النص المفهرس
صفحات 61-80
وتنحى عن الطريق ، وصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي ﴾ . إلى راحلته ، وهو يقول : ﴿ واستعينوا بالصبر والصلاة · قلت : رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب السبعين ، من حديث سعيد ابن منصور ، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ، ثنا عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم ... إلى آخره . ورواه الطبري في تفسيره ، ثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم قالا : ثنا ابن عُلية به . ٤٤- الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون : قال رسول الله عَ طله: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة))، وكان يقول: (( يا بلال روحنا)). · قلت : هما حديثان : الحديث الأول: رواه النسائي في سننه الكبرى والصغرى ، في كتاب عشرة النساء ، (من طريقين : أحدهما)(١): من حديث سيار بن حاتم ، عن جعفر بن سليمان الضبعي ، عن ثابت ، عن أنس قال: قال رسول الله عَ طَلٍ: ((حبب إليَّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)) . انتهى . وبهذا الإِسناد والمتن رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب النكاح ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى . الطريق الثاني : رواه من حديث سلام بن سليمان أبي المنذر ، عن ثابت به . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٦١ وبهذا الإِسناد رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار في مسانيدهم ، ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بسلام ، ونقل عن البخاري أنه قال فيه : منكر الحديث ، وعن ابن معين أنه قال فيه : ضعيف ، قال ابن عدي : وأرجو أنه لا بأس به . ورواه العقيلي أيضًا في ضعفاه، وأعله بسلام ، ثم قال : وقد روي من غير هذا الوجه فيها لين ، وكأنه يشير إلى الطريق الأول . وقال الدارقطني في علله : هذا حديث رواه سلام بن سليمان ، أبو المنذر ، وسلام بن أبي الصهباء ، وجعفر بن سليمان الضبعي ، عن ثابت ، عن أنس فرفعوه ، وخالفهم حماد بن زيد ، فرواه عن ثابت مرسلًا ، وكذلك رواه محمد بن عثمان بن ثابت البصري مرسلًا ، والمرسل أشبه بالصواب . انتهى . وقد ذكر المصنف الحديث بتمامه في سورة آل عمران(١). الحديث الثاني : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب ، من حديث سالم بن أبي الجعد ، قال : قال رجل - قال مسعر : أحسبه من خزاعة - قال: سمعت النبي عَ له يقول: (( يا بلال، أقم الصلاة وأرحنا بها)) . انتهى . وسنده رجال الصحيحين إلا شیخه مسددًا فانفرد عنه البخاري(٢). ورواه أحمد في مسنده ، حدثنا وكيع ، ثنا مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن رجل من أسلم ، وهذا أيضًا سند الصحيحين . ورواه أحمد أيضًا ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا إسرائيل ، عن (١) انظر حديث رقم : ٢٠٦ (٢) قال ابن حجر: ورجاله ثقات ، لكن اختلف فيه على سالم اختلافًا كثيرًا. ٦٢ عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، أن محمد بن الحنفية قال : دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار ، فحضرت الصلاة فقال : يا جارية، اثتيني بوضوء ؛ لعلي أصلي فأستريح ، فرأى أنا أنكرنا ذلك عليه ، فقال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول (لبلال ): ((قم يا بلال فأرحنا بالصلاة )). انتهى . وهذا الإِسناد على شرط البخاري ، وقد زاد فيه محمد بن الحنفية كما تراه ، وكذلك رواه أبو داود في سننه ، عن محمد بن كثير . ورواه إبراهيم بن الحربي في كتابه : غريب الحديث : حدثنا أبو بكر ، ثنا ابن مير ، عن سفيان الثوري ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم، عن ابن الحنفية قال: قال النبي عَ لّم لبلال: ((يا بلال، أقم الصلاة، وأرحنا بها)). انتهى. وقال: ومعناه : نصلي ونروح إلى منازلنا ، وليس من الاستراحة ، وإلا لقال : أرحنا منها . انتهى . وهذا يرده ما تقدم في لفظ أحمد فأستريح. والله أعلم . ورواه الدارقطني ، في كتابه : العلل ، من حديث أبي خالد القرشي ، ثنا سفيان الثوري ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن الحنفية، عن علي قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((يا بلال، أرحنا بالصلاة )). انتهى . ثم قال : لم يسنده عن علي غير أبي خالد القرشي ، ثم رواه من حديث حسين بن علوان ، ثنا أبو حمزة الثمالي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن محمد بن الحنفية ، عن بلال، أن النبي عَّ له قال له: ((يا بلال، أرحنا بالصلاة))، انتهى . وسكت عنه . ٤٥- الحديث الثامن والعشرون : ومنه الحديث في جذعة ابن نيار: (( تجزي عنك ، ولا تجزي عن ٦٣ أحد بعدك)). · قلت : رواه البخاري ومسلم في الأضحية ، من حديث البراء بن عازب قال : ضحى خالي أبو بردة بن نيار قبل الصلاة، فقال رسول الله عَ: ((شاتك شاة لحم))، قال: يا رسول الله، إن عندي جذعة، قال: ((اذبحها ، ولن تجزي عن أحد بعدك )) . انتهى . ٤٦- الحديث التاسع والعشرون : ومنه الحديث: (( لا يقبل منه صرف ولا عدل )). ٠ · قلت : رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في الحج، وفي العتق بزيادة: ((ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا))، من حديث إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي ابن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبي عَّ ◌َله إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال النبي عَّهِ: (( المدينة حرام ما بين عاير إلى كذا ، فمن أحدث حدثًا ، أو آوى محدثًا ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلمًا ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل )) . انتهى. ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وقال في آخره : والصرف والعدل : التطوع والفريضة . انتهى . وأخرجه مسلم عن عاصم الأحول ، عن أنس نحوه ليس فيه (( ذمة المسلمين واحدة)) . وأخرجه البخاري أيضًا عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي عَ لّه قال: ((المدينة حرم ، فمن أحدث فيها أو آوى محدثًا ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل)). انتهى . ٦٤ وأخرج في العتق بهذا السند: (( من تولى قومًا بغير إذن مواليه ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل)). انتهى . وأخرجه البخاري . وذهل الطيبي ، فعزاه لأبي داود من حديث أبي هريرة ، عن النبي عَّةٍ: (( من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الناس ؛ لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا)). انتهى. وهذا عجز منه وذهول (١). ٤٧- قوله : عن علي رضي الله عنه : من لبس نعلا صفراء قل همه . · قلت : غريب عن علي ، ولم أجده إلا عن ابن عباس ، رواه الطبراني في معجمه : حدثنا موسى بن هارون ، ثنا سهل بن صالح ، ثنا ابن العذراء ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : من لبس نعلًا صفراء ؛ لم يزل في سرور ما دام لابسها . انتهى . ورواه العقيلي في كتاب الضعفاء ، من حديث الحسن بن علي النميري ، عن فضل بن الربيع ، عن ابن جريج به وزاد ثم قرأ : ﴿ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين)، قال : والحسن هذا مجهول ، ورواه في ترجمة الفضل بن الربيع أيضًا ، وقال: لا يتابع عليه من وجه يثبت وإنما تابعه من هو دونه ، انتهى . فقال ابن أبي حاتم في علله: سألت أبي عن حديث رواه سهل بن عثمان العسكري ، عن ابن العذراء به ، فقال أبي: هذا حديث كذب موضوع ، انتهى . ورواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع ، عن سهل بن عثمان به سندًا ومتنا . (١) زوائد ابن حجر: حديث الحسن في قوله: ﴿ أن اضرب بعصاك الحجر﴾ لم يأمره أن يضرب حجرًا بعينه ، قال : وهو أظهر في الحجة . ٦٥ ٤٨- الحديث الثلاثون : روي عن النبي عَادٍ في حق بني إسرائيل والبقرة: ((لو اعترضوا أدنى بقرة لكفتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم)) والاستقصاء شؤم . · قلت : غريب . ورواه الطبري في تفسيره موقوفًا على ابن عباس ، ولم يقل فيه : والاستقصاء شؤم ، وكذلك رواه أيضًا من كلام أبي العالية . ورواه عبد الرزاق في تفسيره من كلام عبيدة السليماني . وعزاه ابن كثير في تفسيره لابن مردويه في تفسيره (١)، عن سرور بن المغيرة عن زاذان ، عن عباد بن منصور عن الحسن ، عن حديث أبي رافع ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون ﴾ ما أعطوه أبدًا ولو أنهم اعترضوا ... )) إلى آخره، لم يقل فيه: والاستقصاء شؤم(٢). وروى البزار في مسنده من حديث عباد بن منصور ، عن الحسن ، عن أبي رافع عن أبي هريرة، عن النبي عَ ◌ّم قال: (( أن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم ، انتهى . ٤٩- الحديث الحادي والثلاثون : في الحديث: (( أعظم الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم ، فحرم من أجل مسألته )) . انتهى . · قلت : (رواه البخاري في كتاب الاعتصام، ومسلم في فضائل النبي عٍَّ من حديث عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، أن النبي عَ لّم قال: ((إن (١) قال ابن حجر : وفي سنده عباد بن منصور ، وفيه ضعف . (٢) قال ابن حجر: قوله : والاستقصاء شؤم ، من كلام الزمخشري . ٦٦ أعظم الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته))، انتهى)(١). ٥٠- قوله : وفي الحديث: ((لو لم يستثنوا لما بُيِّت لهم آخر الأبد))(٢) (٢) ٥١- الحديث الثاني والثلاثون : روي عن عمر رضي الله عنه : أنه ضحى ببختية بثلاثمائة دينار . · قلت : رواه أبو داود في كتاب الحج ، من حديث خالد بن يزيد ، عن الجهم ابن الجارود ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر ابن الخطاب بختية .... فأعطيت بها ثلثمائة دينار ، أفأ بيعها وأشتري بثمنها بدنًا ؟ قال : ((لا انحرها إياها)). انتهى . قال البخاري : لا يعرف للجهم سماع من سالم، هكذا نقله ابن القطان عنه ، في كتابه : الوهم والإِيهام، وزاد : إنه مجهول، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد ، قال : ولم يذكره البخاري وأبو حاتم بأكثر من ذلك . انتهى . وبختية : ضبطه الشيخ زكي الدين في حواشيه بالباء والخاء ، قال : والبخت من الإِبل معرب ، وقيل : هو عربي ، وهي الطوال الأعناق ، وقيل : هي الغلاظ ذات سنامين ، الواحد : بختي ، والأنثى : بختية ، وجمعها : بخاتي ، غير مصروف ذلك إن يخفف الياء . انتهى . وسيأتي الحديث بتمامه في سورة الحج إن شاء الله تعالى(٤). (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر : أخرجه ابن جرير من طريق ابن جريج مرفوعًا ... وهو معضل . (٣) زوائد ابن حجر : حديث عمر بن عبد العزيز يعني أنه كتب لعامله : إذا أمرتك أن تعطي فلانًا شاة سألتني أضأن أم ماعز ... الحديث . (٤) انظر حديث رقم : ٨١٧ . ٦٧ ٥٢- الحديث الثالث والثلاثون : قال النبي ◌َّ ◌ُلِّ عند موته: ((ما زالت أكلة خيبر تُعَادُّني، فهذا أوان قطعت أبهري )). · قلت : رواه البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا سعيد ابن محمد الوراق ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ ◌ّه: ((ما زالت أكلة خيبر تعادني حتى هذا أوان قطعت أبهري)). انتهى . ثم قال : وسعيد بن محمد الوراق من أهل الكوفة وليس بالقوي ، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم ، واحتملوا حديثه . ورواه كذلك أبو نعيم في كتاب الطب له ، عن سعيد بن محمد به ، وقال فيه: ((تعادني كل عام ... )) الحديث. ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بسعيد بن محمد ، ونقل تضعيفه عن النسائي وابن معين(١). ورواه الطبري: حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا عوف ، عن ميمون بن عبد الله ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله عَ له إلى خيبر ... ، فذكر القصة بطولها، إلى أن قال: فلما اطمأن(٢) رسول الله عَل ـ يعني بخيير - أهدت زينب بنت الحارث إليه شاة مصلية ، وقد جعلت فيها من السم، وكان معه بشر بن البراء فتناولا منها ، فقال عليه السلام: ((إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم )) ، فدعا بها ، فاعترفت ، وقالت : إن كنت نبيًّا فستخبر ، وإن كنت غير ذلك استرحنا منك، ومات بشر من أكلته تلك، وقال النبي عَ لٍ : (( يا أم بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعادني ، فهذا أوان قطعته (١) قال ابن حجر : وسعيد ضعيف . (٢) قال ابن حجر: من قوله: فلما اطمأن ... إلخ ، ليس هو في حديث بريدة ؛ وإنما هو من كلام الطبري ، وهو في مغازي ابن إسحاق بهذا اللفظ . ٦٨ أبهري )) ، مختصر . وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن العلاء بن أبي العباس ، عن أبي جعفر، يرفعه إلى النبي عَّهِ أنه قال: ((ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري)). انتهى . ورواه الإِمام أبو إسحاق إبراهيم الحربي ، في كتابه : غريب الحديث : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا سفيان ، عن العلاء بن أبي العباس ، سمع محمد بن علي يقول: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره بلفظ أبي عبيد، وكلاهما معضلان. قال أبو عبيد : قال الأصمعي : وتعادني : من العداد ، وهو الشيء الذي يأتي لوقت دون وقت ، كحمى الربع والغب ونحو ذلك ، والأبهر : عرق متصل بالقلب ، إذا انقطع لم تكن معه حياة . انتهى . قال ابن دحية : وأوان ضبطنا بالرفع على أنه خبر المبتدأ ، وبالنصب على البناء ؛ لإضافته إلى مبني وهو الماضي . * ذكر ما جاء في ذلك من الأحاديث واختلاف رواياتها : روى الحاكم في مستدركه ، في كتاب وفاة النبي عَّدٍ ، من حديث عنبسة ، ثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي عَّه يقول في مرضه الذي مات فيه: (( يا عائشة ، ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيير ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم )) . انتهى . قال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري تعليقًا . انتهى . · قلت : رواه البخاري في صحيحه تعليقًا، في آخر كتاب المغازي ، ولفظه : وقال يونس عن الزهري ، قال عروة : قالت عائشة ... فذكره . وعن الحاكم رواه البيهقي في دلائل النبوة ، في أواخر الكتاب بسنده ومتنه . ورواه البزار في مسنده كذلك ، وقال : لا نعلم رواه عن يونس إلا عنبسة . وروى البخاري في الهبة ، ومسلم في الطب ، من حديث هشام بن زيد ، عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي عَ لَه بشاة مسمومة ؛ فأكل منها ، فجيء بها ٦٩ إلى رسول الله عَ ليه، فسألها عن ذلك، فقالت: أريد قتلك، فقال: ((ما كان الله ليسلطك علّ))، فقالوا: يا رسول الله، أنقتلها؟ قال: ((لا))، قال: فما زلت أعرفها في لهوات النبي معَ له . انتهى. وروى ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق في قصة خيبر ، قال : فلما اطمأن رسول الله عَ ل ـ يعني بخيبر - أهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ، شاة مصلية ، وقد سألت : أي عضو من الشاة أحب إليه ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيه من السم، ثم جاءت فوضعته بين يدي رسول الله عَّه، وكان معه بشر بن البراء بن معرور، فتناولا منه، فأما بشر فإنه أساغها، وأما النبي عَ له فإنه لاكها ثم لفظها، وقال: ((إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم))، ثم دعا بها فاعترفت ، وقالت : إن كنت ملكًا استرحنا منك ، وإن كنت نبيًّا فستخبر ، فتجاوز عنها رسول الله عَ ليه ومات بشر من أكلته التي أكل . قال ابن إسحاق : فحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي عَ ◌ٍّ قال لأم بشر، وقد دخلت عليه: (( يا أم بشر، إن هذا لأوان وجدت انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع ابنك بخيبر))، قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله عَ ليه مات شهيدًا، مع ما أكرمه الله من النبوة . انتهى . وروى الحاكم في مستدركه ، في الفضائل ، من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا إبراهيم بن خالد ، ثنا رباح بن أبي معروف ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، عن أم بشر ، قالت : دخلت على رسول الله عَّله في وجعه الذي قبض فيه ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما تهم بنفسك ، فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أُکله معك بخيبر ، وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي عَ لّهم، فقال: (( وأنا لا أتهم غيرها ، فهذا أوان انقطع أبهري)). انتهى. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وهكذا رواه أحمد في مسنده . ٧٠ ثم أخرج الحاكم عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو الليثي ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن امرأة يهودية أتت النبي عَّ له بشاة مصلية، (فجعلته للنبي عَ له وأصحابه يأكلون، فوضع لقمة؛ ثم قال لهم: ((أمسكوا، إن هذه الشاة مسمومة)))(١)، فقال لليهودية: ((ويلك، لأي شيء سممتيني؟)) قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًّا لا يضرك ، وإن كنت غير ذلك أن أريح الناس منك ، فأكل منها بشر بن البراء؛ فمات، فقتلها رسول الله عَ ل﴾. انتهى. وقال: صحيح على شرط مسلم . وروى البيهقي في آخر كتابه دلائل النبوة قصة خيبر بطولها ، من حديث الزهري ، وقال في آخر القصة : قال الزهري : قال جابر بن عبد الله : واحتجم رسول الله عَّهِ يومئذ على الكاهل، وبقي رسول الله عَ له بعده ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي توفي فيه ، فقال: (( ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عدادًا، حتى كان هذا أوان انقطع الأبهر مني)) ، فتوفي رسول الله عَ ل شهيدًا. انتهى . وروى الدارقطني في سنته ، في الحدود ، من حديث إسحاق بن بهلول الأنباري ، ثنا ابن أبي فديك ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن جده لبيبة الأنصاري، قال: أهدت يهودية إلى رسول الله عَ له شاة مسمومة مصلية، فأكل منها هو وبشر بن البراء بن معرور ، فمرضا مرضًا شديدًا، ثم إن بشّرًا مات ، فأرسل رسول الله عَ ◌ّه إلى اليهودية، فقال لها: ((ويحك ما أطعمتينا؟)) قالت: السم، قال: (( ما حملك على هذا؟)) قالت: إن كنت نبيًّا علمت أنها لا تضرك، وإن كنت غير ذلك فأردت أن أريح الناس منك، ثم أمر بها رسول الله عَ ليه فصلبت . انتهى . وهكذا رواه الطبراني في معجمه . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٧١ وروى أبو داود في سننه ، في كتاب الديات ، حدثنا سليمان بن داود المهري ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ، ثم أهدتها لرسول الله سَّ له، فأخذ رسول الله عَ لِ الذراع فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله عَ ◌ِّ: ((ارفعوا أيديكم))، وأرسل رسول الله عَ لَّه إلى اليهودية، فدعاها فقال لها: ((أسممت هذه الشاة؟)) قالت اليهودية: من أخبرك ؟ قال: ((أخبرتني هذه في يدي)) للذراع، قالت: نعم، قال: ((فما أردت إلى ذلك؟)) قالت : قلت: إن كان نبيًّا ؛ فلن يضره ، وإن لم يكن نبيًّا ؛ استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله عَّةٍ ولم يعاقبها ، وتوفي بعض الذين أكلوا من الشاة ، واحتجم رسول الله عَ ◌ّه. على كاهله . انتهى. ثنا وهب بن بقية ، ثنا خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، أن رسول الله عَ ◌ّ أهدت له يهودية بخيير شاة مصلية - نحو حديث جابر - قال: فمات بشر بن البراء بن معرور؛ فأرسل إلى اليهودية: (( ما حملك على الذي صنعت ))، ثم أمر بها رسول الله عَ ليه فقتلت، ولم يذكر الحجامة. انتهى. وهذا الثاني مرسل ، وقد تقدم للحاكم مسندًا ، من حديث حماد بن سلمة ، عن محمد ابن عمرو الليثي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ... فذكره ، وقال : على شرط مسلم. وذكر عبد الحق في أحكامه هذا المرسل فقط ، وأعله بالإِرسال ، ثم قال : والصحيح حديث أنس ، وحديث أنس تقدم عند البخاري ومسلم . قال السهيلي في الروض الأنف : ووجه الجمع بين الروايتين ، أنه عليه السلام قتلها وأنه لم يقتلها ، أنه عليه السلام صفح عنها في الأول ؛ لأنه كان لا ينتقم لنفسه ، فلما مات بشر بن البراء من تلك الأكلة ؛ قتلها ، وذلك أنه يزل معتلًا حتى مات بعد حول ، وقد روى معمر بن راشد في جامعه ، عن الزهري ، أنه قال : أسلمت فتركها رسول الله عَّ الله، قال معمر: هكذا قال الزهري : أسلمت ، والناس يقولون : قتلها ، وأنها لم تسلم . انتهى كلامه . وقال البيهقي في المعرفة ، في القصاص في الجمع بين الروايتين كما قال السهيلي . وقال ابن سعد في الطبقات ، في باب غزوة خيبر : وفي الغزوة سمت زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم رسول الله عَّ لِ ، أهدت له شاة مسمومة ، فأكل منها هو وناس من أصحابه ، فيهم بشر بن البراء بن معرور ؛ فمات منها ، فيقال: إن رسول الله عَ لّم قتلها، وهو الثابت عندنا، ثم روى في آخر سيرة النبي عَّةِ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا : أن بشر بن البراء لما مات ، أمر بها عليه السلام فقتلت ، ثم قال : حدثنا محمد بن عمرو هو الواقدي ، حدثني إبراهيم ابن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان ، عن أبي هريرة قال : وحدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله قالا: لما فتح رسول الله عَ لّه خيبر واطمأن ؛ عمدت زينب بنت الحارث إلى شاة فصلتها ، وشاورت يهود في سم تجعله فيها ، فأجمعوا لها على سم بعينه لا يطبى ، يقول : يقتل من ساعته ، فسمت الشاة ، وأكثرت منه في الكتف، فلما صلى رسول الله عَ لّ المغرب وجلس في أصحابه، أتت إليه ، فقالت : يا محمد ، هدية أهديتها إليك ، ثم وضعتها بين يديه فقال لأصحابه: ((ادنوا فتعشوا))، فتناول عليه السلام الذراع فانتهسها، وتناول بشر ابن البراء عظمًا آخر فانتهسه، فقال عليه السلام: (( ارفعوا أيديكم ، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة )) ، فقال بشر : والله يا رسول الله لقد وجدت منها ما وجدت ، ولكن كرهت أن أنفصل طعامك ، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان ، وتمادى به وجعه سنة ثم مات ، وقال بعضهم : لم يرم من مكانه حتى مات ، قال : وطرح منها لكلب فأكل ، فلم يتبع يده حتى مات ، فدعاها عليه السلام ، فسألها عن ذلك ، فقالت : قتلت أبي وعمي وزوجي ، وقلت : إن كنت نبيًّا فستخبر، وإن كان غير ذلك استرحنا منه ، فدفعها عليه السلام إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها ، وهو الثابت عندنا ، واحتجم عليه السلام ، وأمر أصحابه فاحتجموا في رؤوسهم، وعاش عليه السلام بعد ذلك ثلاث سنين، وقال: (( ما زلت ٧٣ أجد من أكلة خيبر عدادًا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ))، وتوفي رسول الله مَ ◌ٍّ شهيدًا. انتهى . · قلت : ذكر الواقدي هذا الكلام في المغازي ، من غير سند ، ولم يقل فيه : فدفعها عليه السلام إلى أولياء بشر ، فقتلوها ، وإنما قال : وقد اختلف عليها في هذه المرأة ، فقال قائل : إنه عليه السلام قتلها ، وقال قائل : إنه عفا عنها ، وقال فيه : أنه أكل منها مع النبي عَ لِ غير بشر ثلاثة نفر ، إلا أنهم لم يسيغوا ولم يسغ منها غير النبي عَ ◌ّهِ وبشر . ٥٣- وقوله : عن علي أنه كان يطوف بين الصفين في غلالته ، قال له ابنه الحسن : ما هذا بزي المحاربين ، فقال : يا بني لا يبالي أبوك سقط على الموت ، أم الموت سقط عليه . وعن حذيفة أنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال : حبيب جاء على فاقة . وقال عمار بصفين : الآن ألاقي الأحبه محمدًا وحزبه . · قلت : O أما حديث حذيفة : فرواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الفتن ، من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن أبيه ، عن جده ، أن حذيفة بن اليمان لما احتضر قال : حبيب جاء على فاقة . انتهى . وقال : صحيح الإسناد. O وأما حديث عمار: فرواه الطبراني في معجمه ، والبزار في مسنده ، كلاهما من حديث ربيعة بن ناجد ، قال : قال عمار يوم صفين : اليوم ألاقي الأحبه محمدًا وحزبه، لقد قاتلت بهذه الراية ثلاثًا مع رسول الله عَ لِ، وهذه الرابعة. انتهى . قال البزار : لا نعلم روى ربيعة بن ناجد عن عمار إلا هذا الحديث . ورواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة عمار ، عن أبي سنان الدؤلي ، قال : ٧٤ ٠ رأيت عمار بن ياسر يوم صفين دعا بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه ، ثم قال : صدق الله ورسوله ، اليوم ألقى الأحبه محمدًا وحزبه . ٥٤- الحديث الرابع والثلاثون : روي عن النبي عَ لُ قال: ((لو تمنوا الموت - يعني اليهود - لغص كل أحد بريقه فمات مكانه )). · قلت : غريب بهذا الفظ . وروى البخاري في صحيحه ، في كتاب بدء الخلق ، من حديث عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو جهل: إن رأيت محمدًا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، فقال النبي عَّ له: ((لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا ، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم في النار))(١). وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس، أن النبي عَلَه قال لليهود: (( إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا : اللهم أمتنا ، فوالذي نفسي بيده ، لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه ، ومات مكانه)) ، قالوا : فأنزل الله: ﴿ولن يتمنوه ﴾، الآية. وذكره الثعلبي من غير سند، فقال: وروى ابن عباس، عن النبي عَ} أنه قال ، فذكره بلفظ المصنف . وروى الطبري في تفسيره موقوفًا على ابن عباس بلفظ المصنف سواء . ٥٥- الحديث الخامس والثلاثون : روي أن عبد الله بن صوريا حاجَّ رسول الله عَ ◌ّه ، وسأله عمن عليه يهبط بالوحي ؟ فقال: ((ذاك جبريل))، فقال: ذاك عدونا ، (١) قال ابن حجر: أخرجه ابن مردويه من هذا الوجه مثله، وزاد بعد قوله: ((لماتوا ... ورأوا مقاعدهم من النار)) الف ولكن معور في ٧٥ ولو كان غيره لآمنا بك ، وقد عادانا مرارًا ، وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر ، فبعثنا إليه من يقتله ، فلقيه ببابل غلامًا مسكينًا ، فدفعه عنه جبريل ، وقال : إن كان الله أمره بهلاككم فلن يسلطكم عليه ، وإن لم يكن إياه فعلى أي شيء تقتلونه ، فصدقه صاحبنا ورجع عنه ، ثم إن بختنصر كبر وقوي فغزانا ، وخرب بيت المقدس ، فلذلك نتخذه عدونا . فأنزل الله الآية . · قلت : حديث غريب ، وذكره الثعلبي ، ثم البغوي ، والواحدي في أسباب النزول من غير سند ، فقالوا : وروى ابن عباس أن حبّرًا من أحبار اليهود من فدك ، يقال له: عبد الله بن صوريا حاج النبي عَ ◌ّهِ ... إلى آخره سواء (١). ٥٦- الحديث السادس والثلاثون : روي أنه كان لعمر أرض بأعلى المدينة ، وكان ممره على مدراس اليهود ، وكان يجلس إليهم ، ويسمع كلامهم ، وقالوا : يا عمر ، قد أحببناك ، وإنا لنطمع فيك ، فقال : والله ما أجيكم لحبكم ، ولا أسألكم لأني شاك في ديني ، وإنما أدخل عليكم ؛ لأزداد بصيرة في أمر محمد ، وأرى آثارة في كتابكم ، ثم سألهم عن جبريل ، فقالوا : ذاك عدونا ؛ يطلع محمدًا على أسرارنا ، وهو صاحب كل خسف وعذاب ، وإن ميكائيل يجيء بالخصب والسلام ، فقال لهم : وما منزلتهم من الله ؟ قالوا : أقرب منزلة جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وميكائيل عدو لجبريل ، فقال عمر : لئن كان كما تقولون ، فما هما بعدوين ، ولأنتم أكفر من الحمير ، من كان عدوًا لأحدهما ، كان عدوًا للآخر ، ومن (١) قال ابن حجر : ولم أقف له على سند ، ولعله في تفسير الكلبي ، عن أبي صالح عنه . ٧٦ كان عدوًا لهما كان عدوًا لله ، ثم رجع عمر ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فقال النبي عَّةٍ: ((لقد وافقك ربك يا عمر)) فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر . · قلت : رواه الطبري في تفسيره ، حدثنا موسى بن هارون ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط ، عن السدي ، قال في قوله تعالى : ﴿قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ الآية ، قال : كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة ... فذكره إلى آخره، إلا أنه قال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، قال: فدعاه النبي عَ ◌ّهِ ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق ، لقد جيتك وما أريد إلا أن أخبرك . انتهى . ورواه الواحدي في أسباب النزول له ، أخبرنا أبو بكر الأصبهاني ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، أنا أبو يحيى الرازي ، ثنا سهل بن عثمان ، ثنا علي بن مسهر ، عن داود ، عن الشعبي قال : كان لعمر ... فذكره بلفظ المصنف ، وزاد في أثنائه زيادة يسيرة . وذكره الثعلبي ، ثم البغوي ، عن قتادة وعكرمة والسدي من غير سند ، لكن سنده إليهم مذكور في أول كتابه . ٥٧- الحديث السابع والثلاثون : عن ابن عباس أن ابن صوريا قال لرسول الله عَ له: ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها . فنزلت . · قلت : رواه الطبري ، حدثنا أبو كريب ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا لرسول الله عَ له: ما جئتنا ... إلى آخره ، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ﴾ . انتهى . وذكره الثعلبي من غير سند . ٧٧ ٥٨- الحديث الثامن والثلاثون : روي أن سعد بن معاذ سمعها من اليهود - يعني : قولهم : راعنا - فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله عَ ليه لأضربن عنقه . · قلت : رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه : دلائل النبوة : أخبرنا إبراهيم بن أحمد المقرىء ، ثنا أحمد بن فرح ، ثنا أبو عمر الدوري ، ثنا محمد بن مروان ، عن محمد ابن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ لا تقولوا راعنا ﴾ قال : راعنا بلسان اليهود : السب القبيح ، وكانت اليهود يقولونها لرسول الله عَ ◌ّهِ سيرًا، فلما سمعوا أصحابه ؛ أعلنوا بها ، وكانوا يقولونها ويضحكون منها ، فسمعها سعد بن معاذ منهم ، فقال: يا أعداء الله ... إلى آخره سواء(١). ٥٩- الحديث التاسع والثلاثون : روي أن فتحاص بن عازورا ، وزيد بن قيس ، ونفرًا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر - بعد واقعة أحد - : ألم تروا ما أصابكم ؟ ولو كنتم على الحق ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا ؛ فهو خير لكم وأفضل ، ونحن أهدى منكم سبيلًا ، فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد ، قال : فإني عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما عشت ، فقال اليهود : أما هذا فقد صباً ، وأما حذيفة فقال : رضيت بالله ربًا، وبمحمد نبيًّا، وبالإِسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانًا، ثم أتيا رسول الله عَ لّه فأخبراه ، فقال: ((أصبتما خيرًا وأفلحتما)). (١) قال ابن حجر : السدي ( محمد بن مروان ) هذا الصغير متروك وكذا شيخه . ٧٨ · قلت : غريب ، وهو في تفسير الثعلبي هكذا ، من غير سند ولا راوٍ(١). ٦٠- الحديث الأربعون : روي أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله عَ له أتاهم أحبار اليهود فتاظروا ، حتى ارتفعت أصواتهم ، فقالت اليهود : ما أنتم على شيء ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت النصارى لهم : نحوه وكفروا بموسى والتوراة . · قلت : رواه الطبري في تفسيره من حديث محمد بن إسحاق ، ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله عَ ◌ّه ، أنتهم أحبار يهود ، فتنازعوا عند رسول الله عَّه، فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل ، فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود : ما أنتم على شيء ، وجحد نبوة موسى ، وكفر بالتوراة ، فأنزل الله تعالى: ﴿ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ... ) الآية . ٦١ - الحديث الحادي والأربعون : قال رسول الله عَ له: ((ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان )). · قلت : رواه البخاري في تفسير سورة براءة ، ومسلم في الحج ، من حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمَّره رسول الله عَّ الله عليها، قبل حجة الوداع، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: ((ألا لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان )). انتهى . زاد البخاري قال حميد : (١) قال ابن حجر : لم أجده مسندا . ٧٩ ثم أردف رسول الله عَ ليه بعلي فأمره أن يؤذن بيراءة ، قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . انتهى . ٦٢٠ - الحديث الثاني والأربعون: روي عن النبي عَِّ أنه أخذ بيد عمر، قال: ((هذا مقام إبراهيم)). فقال عمر: أفلا نتخذه مصلى، فقال: ((لم أومر بذلك))، فلم تغب الشمس حتى نزلت . · قلت : غريب ، بهذا اللفظ ، ويقرب منه ما رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة مجاهد ، من حديث جعفر بن محمد المدائني ، حدثني أبي ، عن هارون الأعور ، عن أبان بن تغلب، عن الحكم بن مجاهد، عن ابن عمر ، أن النبي عَ لّم أخذ بيد عمر ، فمر على المقام ، فقال له : يا نبي الله ، هذا مقام إبراهيم ؟ قال : ((نعم))، قال: ألا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) الآية . انتهى . ثم قال : غريب من حديث مجاهد ، عن ابن عمر ، تفرد به جعفر بن محمد المدائني ، عن هارون ، رواه تابعي ، عن تابعي ، عن تابعي ، فإن أبان بن تغلب لقي أنس بن مالك ، والحكم لقي عدة من الصحابة ، ومجاهد لقي أكابر الصحابة ، والحديث ( صحيح ) ثابت من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه . انتهى . والحديث في الصحيحين ، بغير هذا اللفظ : عن أنس قال : قال عمر : وافقني ربي في ثلاث ، قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وآية الحجاب ، واجتمع نساء النبي عَلٍ في الغيرة، فقلت لهن: ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرًا منكن ﴾ ، فنزلت . انتهى . ٨٠