النص المفهرس
صفحات 61-80
إلا وقت الحاجة وفي الجماع وشبه ذلك ويتأكد الدعاء في جوف الليل ودبر المكتوبات وبعد الأذان . انتهى . وعقد الإمام الجزري في " الحصن الحصين" فصلاً لأماكن إجابة الدعاء فقال: إن الدعاء مستجاب عند رؤية الكعبة .. وورد مجرباً في مواضع كثيرة مشهورة في المساجد الثلاثة وبين الجلالتين في سورة الأنعام وفي الطواف وعند الملتزم ... وعند قبور الأنبياء عليهم السلام ... وجرب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين بشروط معروفة . انتهى . وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٦٣ معلقاً على كلام الجزري بما نصه : وجه ذلك مزيد الشرف ونزول البركة وقد قدمنا أنها تسري بركة المكان على الداعي كما تسري بركة الصالحين الذاكرين الله سبحانه على من دخل فيهم من ليس هو منهم كما يفيد قوله اَله: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم . استبراك الشافعي رحمه الله بقبر الإمام أبي حنيفة رحمه الله والدعاء عند قبره : أسند الخطيب في التاريخ ١ / ١٢٣: " عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم يعني زائراً فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى " انتهى . الميت يدفع عذاب جاره بل ينور قبره : أسند الخطيب في التاريخ ١ / ١٢٢ : عن أبي يوسف بن بختان قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على قبره قنديلاً فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أما علمت أنه نوّر لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم قد كان فيهم من يعذب فرحم . انتهى . - ٦١ - ١ وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ١٣٩ في ترجمة طلحة بن أحمد العاقولي أبي البركات: " يقول: كان لي صديق اسمه ثابت وكان رجلاً صالحاً يقرأ القرآن ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فتوفي فلم أصل عليه لعذر منعني فرأيته في المنام فسلمت عليه فلم يردّ عليّ السلام وأعرض عني ، فقلت : يا ثابت ما تكلمني وأنت صديقي وبيني وبينك مودة ؟ فقال : أنت صديقي ولم تصل عليّ ؟ فاعتذرت إليه ثم قلت له : حدثني كيف أنت بقبر أحمد بن حنبل ؟ لأنه دفن هناك فقال : ليس في قبر أحمد أحد يعذب بالنار " انتهى . وقال أبو الحسين في طبقات الحنابلة ١ / ١٨٨ : أوصى عبد الله ابن الإمام أحمد أن يدفن بالقطيعة بباب التبن : لم قلت ذاك ؟ فقال : قد صح عندي أن بالقطيعة نبياً مدفوناً وأن أكون في جوار ني أحب إليّ من أن أکون في جوار أبي . وقد أسند الخطيب في التاريخ ١ / ١٢١ عن أبي يعلى الحنبلي عن طاهر بن أبي بكر قال : حكى لي والدي عن رجل كان يختلف إلى أبي بكر بن مالك أنه قيل له : أين تحب أن تدفن إذا متّ ؟ فقال : بالقطيعة وإن عبد الله بن أحمد بن حنبل مدفون بالقطيعة وقيل له يعني لعبد الله في ذلك قال : وأظنه كان أوصى بأن يدفن هناك وقال: قد صح عندي أن بالقطيعة نبياً مدفوناً ولأن أكون في جوار ني أحب إليّ من أن أکون في جوار أبي . انتهى . القبور تدفع البلايا : أسند الخطيب في التاريخ ١ / ١٢١ : عن أحمد بن العباس يقول: خرجت من بغداد فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي : من أين خرجت ؟ قلت : من بغداد هربت منها لما رأيت فيها من الفساد خفت أن يخسف بأهلها ، فقال : ارجع ولا تخف ، فإن فيها قبور أربعة من أولياء الله هم حصن لهم من جميع البلايا ، قلت : من هم؟ قال : ثم الإمام أحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وبشر الحافي ومنصور بن عمار ، فرجعت وزرت القبور ولم أخرج تلك السنة . انتهى . - ٦٢ - : الخضر عليه السلام حيّ : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٧٧ : وكتاب الإفصاح فيه فوائد جليلة غريبة . وقال فيه : الخضر الذي لقيه موسى عليه السلام قيل كان ملكاً وقيل كان بشراً وهو الصحيح ، ثم قيل إنه عبد صالح ليس بني وقيل بل نبي وهو الصحيح ، والصحيح عندنا أنه حي وأنه يجوز أن يقف على باب أحد مستعطياً له وغير ذلك لما حدثني محمد بن يحيى الزبيدي وذكر عنه حكايات تتضمن رؤية الخضر والإجتماع به . الخضر عليه السلام ينصح عمر بن عبد العزيز : قال الذهبي في السير ٥ / ١٢٢ : عن رياح بن عبيدة قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متكئ على يده فقلت في نفسي: هذا شيخ جاف ، فلما صلى ودخل لحقته فقلت : أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك ؟ فقال: يا رياح رأيته ؟ قلت : نعم ، قال: ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وأني سأعدل فيها . وقال الذهبي في السير ١٩ / ٥٣ في ترجمة أبي الفرج الحنبلي: يقال: إنه اجتمع بالخضر عليه السلام مرتين . الخضر عليه السلام يعلم الغيب : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٤٠ في ترجمة إبراهيم بن دينار أبي حكيم : قال ابن الجوزي : رأيت بخطه يعني أبا حكيم على ظهر جزءٍ له : رأيت ليلة الجمعة عاشر رجب سنة خمس وأربعين فيما يرى النائم كأن شخصاً في وسط داري قائماً قلت : من أنت ؟ قال : الخضر . قال : تأهب للذي لابد منه من الموت الموكل بالعباد ، ثم كأنه علم أني أريد أن أقول له : هل ذلك عن قربٍ ؟ فقال : قد بقي من عمرك اثنا عشر سنة تمام سني - ٦٣ - أصحابك وعمري يومئذ خمس وستون سنة ، قال ابن الجوزي : فكنت دائماً أترقب صحة هذا ... وتوفي يوم الثلاثاء بعد الظهر ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة ست وخمسين وخمس مائة فكان مقتضى حساب منامه أن يبقى له سنة فتأولت ذلك وقلت : لعله دخول سنة لا تمامها أو لعله رأى في آخر سنة ومات في أول الأخرى أو لعلها من السنين الشمسية . انتهى . الخضر عليه السلام يطعم الجائع : قال الحافظ ابن الجوزي في صفة الصفوة ٢ / ١٩٧ : عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير : وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر ، قال: بت ليلة في المسجد بعدما خرج الناس منه فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي ◌ّ فأسند ظهره إلى الجدار فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائماً ثم أمسيت فلم أفطر على شيء اللهم فإني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك ، قال : فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خِلقة وصفاء الناس ومعه قصعة فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وجعل الرجل يأكل وحصبني ، فقال : هلم فجئته وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها فأكلت منها لقمة فأكلت طعاماً لا يشبه طعام أهل الدنيا ، ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلسي ، فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعاً من حيث جاء، وقام الرجل منصرفاً فتبعته لأعرفه فلا أدري اين سلك فظننته الخضر عليه السلام . الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وسفره للحج مع الخضر عليه السلام : قال أبو الحسين في طبقات الحنابلة ١ / ١٩١ في ترجمة عبد الله بن محمد أبي القاسم بن بنت أحمد بن منيع : قال أبو الطيب قال لي أبو القاسم البغوي قال لي أحمد بن حنبل : خرجت أشيع الحاج إلى أن صرت في ظهر القادسية فوقع في نفسي شهوة الحج ففكرت فقلت بماذا أحج وليس معي إلا خمسة دراهم أو قيمة ثيابي خمسة شك الراوي فإذا أنا برجل قد عارضني وقال : - ٦٤ - ! يا أبا عبد الله اسم كبير ونية ضعيفة عارضك كذا وكذا ؟ فقلت : كان ذاك ، فقال : تعزم على صحبتي؟ فقلت : نعم ، فأخذ بيدي وعارضنا القافلة فسرنا بسيرها إلى وقت الرواح وهو بين العشاء والعتمة ونزلنا فقال : تعزم على الإفطار ؟ فقلت : ما بي ذلك ، فقال لي : قم فأبصر أي شيء هناك فجيء به فأصبت طبقاً فيه خبز حار وبقل وقصعة فيها عراق يفور وزق فيه ماء فجئت به وهو قائم يصلي فأوجز في صلاته فقال : يا أبا عبد الله كل ، فقلت : فأنت ؟ فقال : كل ودعني أنا ، فأكلت وعزمت على أن أدخر منه فقال لي : يا أبا عبد الله إنه طعام لا يدخر ، فكان هذا سبيلي معه كذلك ، فقضينا حجنا وكان قوتي مثل ذلك حتى وافينا إلى الموضع الذي أخذني منه فودعني وانصرف ، فقال أبو الطيب للبغوي : أتعرف الرجل ؟ فقال : أظنه الخضر عليه السلام . انتهى . الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وعلاجه في أيام الضرب من الطبيب الجني الهندي بماء الجنة : قال أبو الحسين في طبقات الحنابلة ١ / ١٩٥ في ترجمة عبد الله بن محمد ويعرف بفوزان : قال أبو بكر المطوعي : حدثنا فوزان ، قال : دخل السجن على أبي عبد الله شاب بعد ضربه ومعه قارورة فيها ماء رائحته رائحة المسك وقد هاج عليه الضرب في اليوم الثالث وصعب قال : فأتاه الشاب فقال : أقسمت عليك بالله إلا مكنتني من علاجك ، فتركه أبو عبد الله فصبٌ عليه ذلك الماء ومسحه فهدأ الضرب وسكن، فلما رأى ذلك السجان تبع الشاب فقال : لو أعطيتني من هذا الماء ، فقال : إن ذلك لا يستقيم إنه من ماء الجنة أنزله لعقبه آدم بأرض الهند وأنا من سكان ذلك المكان من الجن ، ثم غاب عن عينه فأقبل السجان مذعوراً . انتهى . - ٦٥ - المشي على الماء : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٣٨ في ترجمة شيخ الإسلام موفق الدين يقول : قرأت بخط الحافظ الذهبي : سمعت رفيقنا أبا طاهر أحمد الدريبي سمعت الشيخ إبراهيم بن أحمد بن حاتم وزرت معه قبر الشيخ الموفق ، فقال : سمعت الفقيه محمد اليونيني شيخنا يقول : رأيت الشيخ الموفق يمشي على الماء . وحدث العفيف كتائب بن أحمد بن مهدي البانياسي بعد موت الشيخ الموفق بأيام قال : رأيت الشيخ الموفق على حافة النهر يتوضأ فلما توضأ أخذ قبقابه ومشى على الماء إلى الجانب الآخر ، ثم لبس القبقاب وصعد إلى المدرسة يعني مدرسة أخيه أبي عمر ، ثم حلف كتائب بالله : لقد رأيته ومالي في الكذب حاجة وكتمت ذلك في حياته، فقيل له: هل رآك ؟ قال: لا ، ولم يكن ثمّ أحد وذلك وقت الظهر فقيل له : هل كانت رجلاه تغوص في الماء ؟ قال : لا كأنه يمشي على وطأ رحمه الله . انتهى . الطيران في الفضاء والتصرف في الكون : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٣٨ في ترجمة شيخ الإسلام موفق الدين ، قال : حكى أبو الحسن بن حمدان الجرائحي قال: مرضت مرضاً شنج أعضائي وأقمت سبعة أيام لا أتحرك وتمنيت الموت فلما كان وقت العشاء جاءني الموفق وقرأ علي آيات ... وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومسح على ظهري فأحسست بالعافية وقام فقلت : يا جارية افتحي له الباب ، فقال : أنا أروح من حيث جئت وغاب عن عيني ، فقمت من ساعتي إلى بيت الوضوء فلما أصبحت دخلت الجامع ، فصليت الفجر خلف الموفق وصافحته فعصر يدي وقال : احذر أن تقول شيئاً ، فقلت : أقول وأقول ، وقال قوام جامع دمشق : كان ليلة يبيت في الجامع فتفتح له الأبواب فيخرج ويعود فتغلق على حالها . انتهى . - ٦٦ - قوام الأرض : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٠٣ في ترجمة الشيخ عماد الدين المقدسي : حدثني عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار أن زوجته عائشة بنت خلف ابن راجح حدثته أنها رأت في النوم قائلاً يقول : قولوا للعماد يدعو لكم فإنه من السبعة التي تقوم بهم الأرض . الأعمى برئ باستخدام رغيف الشيخ رحمه الله : يقول يوسف بن عبد الهادي في الذيل على طبقات ابن رجب ص ١١١ في ترجمة يوسف بن محمد المرداوي الحنبلي ، يحكى عنه : أنه لما جاء القاصد بتوقيع القضاء من مصر جاء بيته فسأل عنه ؟ فقيل له : ذهب يخبز ، وإذا به بعد ساعة قد أقبل والطبق على رأسه فدفع ذلك فناوله رغيفين فغضب وأخذهما وقال : لا آكلهما حتى يراهما السلطان وأنه ذهب بهما إلى مصر ، فلما كان في بعض الطريق حصل جوع فأكل أحدهما وذهب بالآخر فدفعه إلى السلطان وأخبره بالخبر فأعطاه مائة دينار وقال : لو جئت بالآخر أعطيتك مائة دينار ، فلما كان بعد مدة عمي الرسول فافتقده السلطان فقيل : إنه قد عمي ، فأمر بإحضاره فجيء به فدق من ذلك الرغيف وكحله به فبرأ فقال : هذا من ذلك الرغيف الذي أتيت به أما هذا معناه . انتهى . النمل تخرج من دار الإمام أحمد بن حنبل ثم لا تعود إليها : قال الذهبي في السير ١١ / ٢١٨ : قال عبد الله: رأيت أبي حرّج على النمل أن يخرجوا من داره ، فرأيت النمل قد خرجن بعد نملاً سوداً ، فلم أرهم بعد ذلك . - ٦٧ - القفل يفتح بالكلام : قال الذهبي في السير ١١ / ١٩١: قال الخلاّل : حدثنا علي بن سهل ، قال رأيت يحيى بن معين عند عفان ومعه أحمد بن حنبل فقال : ليس هنا اليوم حديث ، فقال يحيى : ترد أحمد بن حنبل وقد جاءك ؟ فقال : الباب مقفل والجارية ليست هنا ، قال يحيى: أنا أفتح ، فتكلم على القفل بشيء ففتحه ، فقال عفان : أفشاش أيضاً ، وحدثهم . رؤية عمر بن عبد العزيز الملائكة قبل موته : قال الذهبي في السير ٥ / ١٤١ : عن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال : أجلسوني فأجلسوه فقال : أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاثاً ، ولكن لا إله إلا الله ثم أحدّ النظر وقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض ، وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي عن السري بن عبيد الله . انتهى . رؤية الملائكة : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٧٥ في ترجمة يحيى بن محمد الوزير أبي المظفر: سمعته يقول: كنت جالساً في سطح أصلي على النبي نَّهُ وعيناي مغمضتان فرأيت كاتباً يكتب في قرطاس أبيض بمداد أسود ما أذكره وكلما قلت : اللهم صلّ على محمدٍ كتب الكاتب اللهم صل على محمدٍ ، فقلت لنفسي : افتح عينك وانظر بها ، ففتحت عيني فخطف عن يميني حتى نظرت بياض ثوبه وهو شديد البياض فيه صقالة . رؤيته في السماء باباً مفتوحاً : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٧٦ : ذكر الوزير في كتابه " الإفصاح " قال : الصحيح عندي أن ليلة القدر تنتقل في أفراد العشر فإنه حدثني من أثق - ٦٨ - به أنه رآها ، في ليلة سبع وعشرين ، وحدثني أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله أنه رآها ، فأما أنا فكنت في ليلة إحدى وعشرين وكانت ليلة جمعة فواصلت انتظارها بذكر الله عز وجل ولم أتم تلك الليلة فلما كان وقت السحر وأنا قائم على قدمي رأيت في السماء باباً مفتوحاً مربعاً عن يمين القبلة قدرت أنه على حجرة رسول الله وَ له فبقي على حاله وأنا أنظر إليه نحو قراءة مائة آية ولم يزل حتى التفت عن يساري إلى المشرق لأنظر هل طلع الفجر فرأيت أول الفجر فالتفت إلى ذلك الباب فرأيته قد ذهب ، و کان ذلك مما صدق عندي ما رأيت . التصرف : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٠٠ - ١٠١ في ترجمة الشيخ عماد الدين المقدسي : قال : كنت أمشي خلف الشيخ العماد في السوق الكبير فإذا صوت طنبور ، فلما وصلنا إلى عند صاحبه قال الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ونفض كمّه ، فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر طنبوره فقيل لصاحب الطنبور : إيش ؟ قال ما أدري . عليم بذات الصدور : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٠١ في ترجمة الشيخ عماد الدين المقدسي ، قال : ذكر الحافظ الضياء في كتاب الحكايات المقتبسة من كرامات مشائخ الأرض المقدسة فصلاً في كراماته وقرأته بخطه قال : سمعت الشيخ المجاب الدعوة أبا أحمد نصر بن محمد المرداوي بها يقول : جاء إلى عندنا الشيخ العماد وكنت أشتهي أن أسأله عن أشياء فكنت أستحي فكان يبتدئ ويذكر كل ما أريد أن أسأل عنه . انتهى . وسمعت عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول : حدثني أبو الحسن بن مشرق العطار ، قال : أصابتني جنابة ففاتتني الصلاة يعني صلاة الفجر ، ثم اغتسلت وقضيتها في النهار وأتيت إلى - ٦٩ - صلاة الظهر معه فوجدته في التشهد فصليت وسلمت عليه فقال : يا فلان تفوتك في يوم صلاتان ، فقلت : يا سيدي أنا تائب . قال : وسمعت بعض أهلنا يقول كنت ربما احتجت إلى شيء من الملبوس أو أشتهي شيئاً من المأكول فما أعلم حتى يبعث إليّ الشيخ يعني العماد بالذي أحتاج إليه أو أشتهيه . انتهى . الإطلاع على أسرار الرجل والمرأة : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ١٠٢ في ترجمة الشيخ عماد الدين المقدسي : حدثني أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الأسعردي وغيره أنهم كانوا عند الشيخ في مسجده يوماً فقال لرجلٍ أخرج إلى هذا الرجل والمرأة الذين خلف المسجد واطردهما من هاهنا ، فخرج فإذا رجل وامرأة يتحدثان ، ففرق بينهما . انتهى . كشف الصدور وتأييد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله له : حكى الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٩٦ في ترجمة الشيخ عبد القادر الجيلي البغدادي ، عن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول رحمه الله : حدثني الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم الفاروقي أنه سمع الشيخ شهاب الدين السهروردي صاحب العوارف قال : كنت قد عزمت على أن أقرأ شيئاً من علم الكلام وأنا متردد هل أقرأ الإرشاد لإمام الحرمين أو نهاية الأقدام للشهرستاني أو كتاباً آخر ذكره ، فذهبت مع خالي إلى النجيب وكان يصلي بجنب الشيخ عبد القادر ، قال فالتفت الشيخ عبد القادر وقال لي : يا عمر ما هو من زاد القبر ما هو من زاد القبر ، فرجعت عن ذلك . قال الشيخ تقي الدين : ورأيت هذه الحكاية معلقة بخط الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله . انتهى . - ٧٠ - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإخباره عن المغيبات نظراً إلى اللوح المحفوظ : يحكي الشيخ ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين شرح منازل السائرين ٢ / ٤٨٣ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول : أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وست مائة وأن جيوش المسلمين تكسر وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام وأن كلبَ الجيش وحدثه في الأموال وهذا قبل أن يهمّ التتار بالحركة ، ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبع مائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام : أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً فيقال له : قل إن شاء الله ، فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً ، وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا عليّ قلت: لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر بجيوش الإسلام . انتهى . شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإخباره عن عدة مغيبات : حكى الشيخ ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين شرح منازل السائرين ٢ / ٤٨٣ لما طُلب ( شيخ الإسلام ) إلى الديار المصرية وأريد قتله بعدما أنضجت له القدور وقلبت له الأمور اجتمع أصحابه لوداعه وقالوا قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك فقال: والله لا يصلون إلى ذلك أبداً ، قالوا : أفتحبس ؟ قال : نعم ويطول حبسي ثم أخرج وأتكلم بالسنة على رؤوس الناس ، سمعته يقول ذلك ، ولما تولى عدوُّه الملقب بالجاشنكير الملك أخبروه بذلك وقالوا : الآن بلغ مراده منك فسجد لله شكراً وأطال فقيل له : ما سبب هذه السجدة ؟ فقال : هذا بداية ذلّه ومفارقة عزه من الآن وقرب زوال أمره فقيل : متى هذا؟ فقال : لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته ، فوقع الأمر مثل ما أخبر به ، سمعت ذلك منه . وقال مرة : يدخل عليَّ أصحابي وغيرهم فأرى في وجوههم وأعينهم أموراً لا أذكرها لهم فقلت له أو غيري : لو أخبرتهم ؟ فقال : أتريدون أن أكون معرّفاً كمعرّف الولاة ، وقلت له - ٧١ - يوماً: لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الإستقامة والصلاح فقال : لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال شهراً ، وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني ، وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها ، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها ، وما شاهد كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته ، والله أعلم. انتھی. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والإطلاع على الخواطر والمغيبات : ذكر الحافظ عمر بن علي البزار في " الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية " ص ٥٦ يقول : أخبرني غير واحد من الثقات ببعض ما شاهده من كراماته ، وأنا أذكر بعضها على سبيل الإختصار ، وأبدأ من ذلك ببعض ما شاهدته فمنها اثنين : جرى بيني وبين بعض الفضلاء منازعة في عدة مسائل وطال كلامنا فيها ، وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وما يرجحه من القول فيها ، ثم إن الشيخ رضي الله عنه حضر فلما هممنا بسؤاله عن ذلك سبقنا هو وشرع يذكر لنا مسألة مسألة كما كنا فيه ، وجعل يذكر غالب ما أوردناه في كل مسألة ، ويذكر أقوال العلماء ثم يرجح منها ما يرجحه الدليل حتى أتى على آخر ما أردنا أن نسأل عنه وبين لنا قصدنا أن نستعلمه منه . فبقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولاً مبهورين متعجبين مما كاشفنا به ، وأظهره الله عليه مما کان في خواطرنا . وكنت في خلال الأيام التي صحبته فيها إذا بحث مسالة يحضر لي إيراد فما يستتم خاطري به حتى يشرع فيورده ويذكر الجواب من عدة وجوهٍ . وحدثني الشيخ الصالح المقرئ أحمد بن الحريمي أنه سافر إلى دمشق ، قال : اتفق أني لما قدمتها لم يكن معي شيء من النفقة البتة وأنا لا أعرف أحداً من أهلها فجعلت أمشي في زقاق - ٧٢ - : منها كالحائر فإذا شيخ قد أقبل نحوي مسرعاً فسلّم وهش في وجهي ووضع في يدي صرة فيها دراهم صالحة وقال لي : أنفق هذه الآن وخلي خاطرك مما أنت فيه فإن الله لا يضيعك ، ثم ردّ على أثره كأنه ما جاء إلا من أجلي ، فدعوت له وفرحت بذلك وقلت لبعض من رأيته من الناس : من هذا الشيخ ؟ فقال : وكأنك لا تعرفه هذا ابن تيمية لي مدة طويلة لم أره اجتاز بهذا الدرب . وكان جلّ قصدي من سفري إلى دمشق لقاءه فتحققت أن الله أظهره علي وعلى حالي فما احتجت بعدها إلى أحدٍ مدة إقامتي بدمشق بل فتح الله علي من حيث لا أحتسب ، واستدللت فيما بعد عليه وقصدت زيارته والسلام عليه فكان يكرمني ويسألني عن حالي فأحمد الله تعالى إليه . وحدثني الشيخ العالم المقرئ تقي الدين عبد الله بن الشيخ أحمد بن سعيد قال : سافرت إلى مصر حين كان الشيخ مقيماً بها فاتفق أني قدمتها ليلاً وأنا مثقل مريض فأنزلت في بعض الأمكنة فلم ألبث أن سمعت من ينادي باسمي وكنيتيّ فأجبته وأنا ضعيف ، فدخل إلي جماعة من أصحاب الشيخ ممن كنت قد اجتمعت ببعضهم في دمشق فقلت : كيف عرفتم بقدومي وأنا قدمت هذه الساعة ، فذكروا أن الشيخ أخبرنا بأنك قدمت وأنت مريض وأمرنا أن نسرع بنقلك ، وما رأينا أحداً جاء ولا أخبرنا بشيء ، فعلمت أن ذلك من كرامات الشيخ رضي الله عنه . وحدثني أيضاً قال : مرضت بدمشق إذ كنت فيها مرضة شديدة منعتني حتى من الجلوس فلم أشعر إلا والشيخ عند رأسي وأنا مثقل مشتد بالحمى والمرض ، فدعا لي وقال : جاءت العافية ، فما هو إلا أن فارقني وجاءت العافية وشفيت من وقتي . ... وحدثني أيضاً قال : أخبرني الشيخ ابن عماد الدين المقرئ المطرز قال: قدمت على الشيخ ومعي حينئذٍ نفقة فسلمت عليه فردّ علي ورحب بي وأدناني ولم يسألني هل معك نفقة أم - ٧٣ - لا ، فلما كان بعد أيام ونفدت نفقتي وأردت أن أخرج من مجلسه بعد أن صليت مع الناس وراءه فمنعني وأجلسني دونهم ، فلما خلا المجلس دفع إليّ جملة دراهم وقال : أنت الآن بغير نفقة فارتفق بهذه ، فعجبت من ذلك وعلمت أن الله كشفه على حالي أولاً لما كان معي نفقة وآخراً لما نفدت واحتجت إلى نفقة . وحدثني من لا أتهمه : أن الشيخ رضي الله عنه حين نزل المغل بالشام لأخذ دمشق وغيرها رجف أهلها وخافوا خوفاً شديداً وجاء إليه جماعة منهم وسألوه الدعاء للمسلمين فتوجه إلى الله ثم قال : أبشروا فإن الله يأتيكم بالنصر في اليوم الفلاني بعد ثالثة حتى ترون الرؤوس معبأة بعضها فوق بعض ، قال الذي حدثني : فوالذي نفسي بيده أو كما حلف ما مضى إلا ثلاث مثل قوله حتى رأينا رؤوسهم كما قال الشيخ على ظاهر دمشق معبأة بعضها فوق بعض . وحدثني الشيخ الصالح الورع عثمان بن أحمد بن عيسى النسّاج أن الشيخ رضي الله عنه كان يعود المرضى بالبيمارستان ( أي المستشفى ) بدمشق في كل أسبوع فجاء على عادته فعادهم فوصل إلى شاب منهم فدعا له فشفى سريعاً وجاء إلى الشيخ يقصد السلام عليه فلما رآه هش له وأدناه ثم دفع إليه نفقة وقال: قد شفاك الله فعاهد الله أن تعجل الرجوع إلى بلدك ، أيجوز أن تترك زوجتك وبناتك أربعاً ضيعة وتقيم هنا ؟ فقبل يده وقال : يا سيدي أنا تائب إلى الله على يدك ، وقال الفتى : عجبت مما كاشفني به وكنت قد تركتهم بلا نفقة ولم يكن قد عرف بحالي أحد من أهل دمشق . انتهى . شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان صوفياً من الطريقة القادرية : قد كتب بروفيسر جورج مقدسي ثلاث مقالات عن ابن تيمية ومنها أن ابن تيمية صوفي من الطريقة القادرية في مجلة (,1 The American gaurnal of Arabic studices . part 1973 , 129 - 118 page) واستند فيه إلى سلسلة شيوخ ابن تيمية التي تبدأ بموفق الدين ابن قدامة - ٧٤ - تلميذ عبد القادر المباشر وخريج المدرسة القادرية في بغداد واستند كذلك إلى الاحترام والتقدير الذين يبينهما ابن تيمية في كتاباته للشيخ عبد القادر فهو في رسائله وكتبه يشير إلى الشيخ عبد القادر بنفس المستوى الذي يشير فيه إلى الإمام أحمد بن حنبل من خلال الألقاب التي يسبغها عليه ، فهو قطب العارفين وهو شيخنا أبو محمد قدس الله روحه وهو أعظم زمانه أمراً بالتزام الشرع والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشائخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق ومن أعظم المشائخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية وإذا ضرب ابن تيمية مثلاً قال ولهذا كان الشيخ عبد القادر ونحوه من المشائخ ، وهو كثير الإستشهاد به كنموذج يقتدى به في الإعتقاد والسلوك ، وكذلك شرح ابن تيمية مقتطفات كثيرة من أقوال عبد القادر وشرح كتابه فتوح الغيب في مئات الصفحات التي تضمنها المجلد العاشر من الفتاوى المسمى كتاب علم السلوك ، وخلال هذه الشروح يقدم ابن تيمية الشيخ عبد القادر كنموذج يجسد الإلتزام الصحيح بالكتاب والسنة وهناك بعض الإشارات في كتب ابن تيمية تدل على أنه كان لأسرته صلة روحية بالشيخ عبد القادر فمثلاً يذكر في كتاب علم السلوك ما يلي : حدثني أبي عن محي الدين النحاس وأظنني سمعتها منه أنه رأى الشيخ عبد القادر في منامه وهو يقول إخباراً عن الحق تعالى من جاءنا تلقيناه ... ثم مضى في شرح هذه العبارة في صفحات . انتهى . حكاها ماجد أرسان الكيلاني في الفكر التربوي عند ابن تيمية - ابن تيمية في الدراسات الأجنبية المعاصرة - ص ٢١ - ٢٧ نشرته مكتبة دار التراث بالمدينة المنورة ١٤٠٧ هـ ترجم تلك المقالة إلى الأردوية محمد سهيل عمر في مجلة روايت بمكتبة روايت ، لاهور - باكستان ، برقم ١ - ص ١٥٧ - ١٧٧ ، سنة ١٩٨٣ م . - ٧٥ - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وحصوله على الخرقة الصوفية : قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فصل مستقل من كتابه منهاج السنة ٤ / ١٥٥ - ١٥٦ ، طبعة المكتبة السلفية بلاهور باكستان سنة ١٣٩٦ هـ، أسانيد الخرقات للصوفية وأثبت الحق وأبطل الباطل منها - ثم ذكر سند خرقته بقوله : وقد كتبت أسانيد الخرقة لأنه كان لنا فيها أسانيد فبينتها لتعرف الحق من الباطل ولهم أسانيد أخر بالخرقة المنسوبة إلى جابر وهو منقطع جداً . انتهى . شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإثبات منزلته من تاج العارفين وروح المعاني وقطب الكون والأبدال ونحوها : ذكر الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي السلفي في العقود الدرية قصيدة طويلة من نظم الشيخ عبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الرومي يرثي الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو أحد أصحابه ننقل بعض الأبيات التي تتعلق بالموضوع : وصنف كتباً في صفات الأئمة أتانا بأوصاف الأئمة كلها وماهم عليه من جميل العقيدة أتانا بوصف الصالحين وحالهم سواه ومن كان قد فاز بالبدلية فمن كان قطب الكون في حال عصره وشيخ الهدى قل لي بغير حمية فمن كان تاج العارفين لوقتنا وفاح شذاه كالعبير المفتت هو الحبر والقطب الذي شاع ذكره وله قصيدة أخرى أيضاً ذكرها الحافظ ابن عبد الهادي في العقود الدرية ٣٢٠ : روح المعاني حوى كل العبادات قطب الزمان وتاج الناس كلهمو أهل التصوف أصحاب الرياضات قطب الحقائق حاروا في فضائله - ٧٦ - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغداؤه بالأذكار والأوراد : قال الشيخ ابن قيم الجوزية في الوابل الصيب ص ٧١ : حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريباً من انتصاف النهار ثم التفت إلي وقال : هذه غدوتي ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي أو كلاماً قريباً من هذا: وقال لي مرة : لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر أو كلاماً هذا معناه ، انتهى . شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجنته في الدنيا قبل جنة الآخرة : حكى الإمام ابن قيم الجوزية في الوابل الصيب ص ٨١ عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة ، وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لا تفارقني ، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة . وقال : سبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها . الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وموقفه من إثبات طرق الصوفية : يقول الشيخ رحمه الله في رسالته الهدية السنية ص ٥٠ : ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي . انتهى . - ٧٧ - التصوف يثبته الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في عدة مواضع من كتبه : يقول رحمه الله في القسم الثالث من المؤلفات ٣١ : اعلم أرشدك الله أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً ◌َّخير بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي هو العمل الصالح إذا كان من ينتسب إلى الدين منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين . انتهى . ثم يقول في القسم الثاني من المؤلفات ص ٤ : اعلم رحمك الله أن أربع هذه الكلمات مع اختصارهن يدور عليها الدين سواء كان المتكلم في علم التفسير أو في علم الأصول أو في علم أعمال القلوب الذي يسمى علم السلوك . انتهى . ويقول رحمه الله في ملحق المصنفات ص ١٨٢: ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ لفظه ومعناه ... فأخبر عنهم بكمال بر القلوب مع كمال عمق العلم وهذا قليل في المتأخرين كما يقال : من العجائب فقيه صوفي وعالم زاهد . ويقول رحمه الله في ملحق المصنفات ص ١٢٤ : فنفس محبته أصل عبادته والشر فيها أصل الشرك .... ولهذا كان مشائخ الصوفية العارفون يوصون كثيراً بمتابعة العلم . ويقول رحمه الله في القسم الرابع من المؤلفات ص ٨٤ : لما كان صلاح القلب واستقامته في طريق سيره إلى الله تعالى .... ومدار رياضة أرباب الرياضات والسلوك على هذه الأركان الأربعة . - ٧٨ - : الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله وتصوفه : يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ٤٤٨ : كان عالماً بعلوم السلوك وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والإستغفار والإفتقار إلى الله والإنكسار له والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته لم أشاهد مثله في ذلك ... وكان في مدة حبسه مشتغلاً بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك . الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كان من الأبدال : قال أبو الحسين في طبقات الحنابلة ١ / ٢٠١ في ترجمة عبيد الله ابن عبد الكريم أبي زرعة الرازي : قدم حمدون البردعي على أبي زرعة لكتابة الحديث فرأى في بعض داره أوانئ وفرشاً كثيرة ، قال : وكان ذلك لأخيه فهمّ أن يرجع ولا يكتب عنه ، فلما كان من الليل رأى كأنه على شطّ بركة ورأى ظلّ شخص في الماء فقال : أنت الذي زهدت في أبي زرعة ، أعلمت أن أحمد ابن حنبل كان من الأبدال فلما أن مات أبدل الله مكانه أبا زرعة . انتهى . أوصاف الشيخ وأهميته في مجال السلوك : قال الشيخ ابن قيم الجوزية في الوابل الصيب ص ٦٨ : فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطاً ..... فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فإن وجده كذلك فليبعد منه ، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى واتباع السنة وأمره غير مفروط عليه بل هو حازم في أمره فليتمسك بغرزه ، انتهى . - ٧٩ - الذكر منشور الولاية : قال الشيخ ابن قيم الجوزية في الوابل الصيب ص ١١١ أن الذكر رأس الأصول وطريق عامة الطائفة ومنشور الولاية فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل فليتطهر وليدخل على ربه عز وجل يجد عنده كل ما يريد ، فإن وجد ربه عز وجل وجد كل شيء ، وإن فاته ربه عز وجل فاته كل شيء ، انتهى . الأرواح تتزاور وتعرض أعمال الأحياء على الأموات : نقل الحافظ ابن قيم الجوزية في الروح ص ٨ ... عن رجل من آل عاصم الجحدري قال : رأيت عاصماً الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قد متّ ؟ قال : بلى ، قلت : فأين أنت ؟ قال : أنا والله في روضة من رياض الجنة ، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فنتلقى أخباركم ، قال : قلت أجسادكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح ، قال : قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال : نعم نعلم بها عشية الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس ، قال : قلت فكيف ذلك دون الأيام كلها ؟ قال : لفضل يوم الجمعة وعظمته . وقال في ص ١٠ : وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل الحي من أقاربه وإخوانه ، قال عبد الله بن المبارك ... عن أبي أيوب قال : تعرض أعمال الأحياء على الموتى فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءاً قالوا : اللهم راجع به . انتهى . شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإثباته الأبدال من الحديث : يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى ٣ / ١٥٩ ... هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولوا المناقب المأثورة والفضائل المذكورة وفيهم الأبدال الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي ◌ُّه: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة . انتهى . - ٨٠ -