النص المفهرس
صفحات 1-20
نُّ الأَسْ الَّةِ الأَخْرِ
للأمام الحافِظِ جمالالدين أبى الَتجاج
يُوسُفَبْنِ الزَّكَى عَبْدِالرَّحْنُ بْنِ يُوسُفَ الِّ الُوفى ◌َ لانه
معجمْ مُغير ◌ُ لحماية الصحابة والرواة عنهم، وموسوط عليتُ جمع أحاديث الكتبالت الضّجاح
ـع
التَكَةُ الظرفُبَيْ الأَطِفِ
تَعْلِيقَات الْحَافِظ أبن ◌َحَد العَسْقَانِىالمُوفى٨٥٢نه
٢
م
تحقيق
عَد الصّمد شرف الدّين
إشراف
زهير الشاويش
الجُزُ الأول
أبيض بُنْ حَمّال - أنسبنُمَالِك
الدَّار القيمة
بهيوندى بمباى الهند
المكتبُ الإسْلامي
بيروت- لبنان
هذا هو الجزء الأوَّل من
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف
إلى حديث رقم ١٧٣٢ - مجموع أحاديثه ١٩,٦٢٦
هذه الطبعة الثانية
باذن خطي وتفويض بجميع الحقوق
من المحقق الفاضل الشيخ عبد الصمد شرف الدين
وقام
زهير الشاويش
باصلاح أكثر ما ند من اخطاء في الطبعة الاولى
توزع
من قبل المكتب الاسلامي في بيروت
جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى ١٣٨٤هـ - ١٩٦٥مـ
الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ -١٩٨٣ مـ
الدار القَّيمة، ١٩٢ شارع عيد كاه، بهيوندى بمباني. الهند
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي
صفحة
فَهرُ محتويَاتُ هَذا الجُزء
مقدمة المصحح
علم الكتاب والسنّة
٥
فشو العلوم العصريّة
٦
ما هو الموقف الصحيح اليوم ؟
٦
الموازنة بين العلمَيْن والموافقة بينهما
٧
ضرر تجريد التعليم العصرى عن الدينى
٨
مكانة الصلاة من علم الدين
٨
الفرق بين مجرّد الطلب وبين العلم مع العمل
٩
كتاب ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»
٩
منزلة علم الحديث
١٠
أول عهدى بالكتاب
١١
موضوع الكتاب ووصفه
١٢
تكرار الروايات
١٣
تفصيل عن نظم الكتاب
١٣
طريق بيان الأحاديث
١٤
طريق سرد الأسانيد
١٥
زياداتنا على أصل المصنّف
١٦
« کتب» الأصول السنّة وأبوابها
١٦
كتاب ((الكشّاف)»
١٧
السنن ((الكبرى)) و((الصغرى» للنسائى
١٨
((عمل اليوم والليلة)) للنسائى
١٩
فقدان («السنن الكبرى»
١٩
((السنن الكبرى)) وابن الأحمر
٢٠
ملخص فوائد الأطراف
٢١
:
ترجمة المصنّف - رحمه الله
٢٢
٤ ألف
تابع فهرس المحتويات
صفحة
٢٣
حفظه وإتقانه
خُلقه وعمله
٢٣
مرضه ووفاته
٢٤
المزّى وابن تيميّة - رحهما الله
٢٥
اعتذار المصحح
٢٦
مخطوطة ((النكت الظراف)) لابن حجر
٢٧
مخطوطة ((تحفة الأشراف)) ((ك)) المنقولة من نسخة ابن كثير
٢٨
صفحة مطبوعة مقابلة لأصلها المخطوط
٢٩
مخطوطة كتاب ((الإشراف على الجمع بين النكت الظراف وتحفة الأشراف))
٣٠
فهرس تراجم الرواة
٣١
٤٠
جريدة المراجع
عنوان الكتاب
ما هى الأطراف ؟
٢
خطبة المصنّف
٣
خطبة الحافظ ابن حجر من ((النكت الظراف)»
٣
ابتداء كتاب ((تحفة الأشراف)» - حرف الألف
٧
٤٥٢ انتهاء متن ((تحفة الأشراف»
جدول الخطأ والصواب
١
فهرس الأعلام
٧
فهرس الكتب
١٦
صفحة العنوان من كتاب («الكشاف)»
٢١
PREFACE - Development of Muslim Tradition and al-Mizzi's Role
٢٢
in Indexing and Codifying the Six Canonical Books
٤ ب
تَزِ اللَّهُ الْعَالسَّحََّة
E
مقدمة المصحح
الحمد لله الذبى نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على رسوله
الذى أرسله بالحقِّ بشيرا ونذيرا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا - صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلّم تسليما كثيرا كثيرا .
٥
علم الكتاب والسُّنَّة
أمّا بعد، فإنّ مدار دين العبد - بلا نزاع - على العلم النافع والعمل الصالح؛ كما أن
معوّلهما عند عامة المسلمين على كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
وعلى سُنّة رسوله الذى أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه. أمّا الكتاب فإنّ الله
تعالى تكفَّل بحفظه كما قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - ٩:١٥).١٠
وأمّا السنّة فقد وفَّق لها ◌ُحُفّاظا عارفين، الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال
المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
فما استقام أوّل أمر هذه الأمّة إلا بحفظ الكتاب والسنّة، ولم يَعْوَجَ ما اعوجَّ منه
إلا بتركهما ، كما أنّه لن يصلح آخر أمرها إلا برجوعها إليهما ثانيا. فكانت الأمّة فى عافية من
دينها ما دامت تحافظ عليهما إلى أن تشاغلت عنهما فى نهاية القرن الثانى. قال علامة القرن ١٥
الثامن الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهئُّ فى «تذكرة الحفّاظ» (ج ١، ص ٣٢٨):
((فلما استُخلف المأمون على رأس المائتين نجم التشيّع وأبدى صفحته ، وبزغ فجر الكلام ،
وعُرّبت حكمة الأوائل ومنطق اليونان، وعُمل رصد الكواكب، ونشأ للناس علمُّ جديد مُسْرْدٍ
مهلك؟ لا يلائم علمَ النبوّة ، ولا يوافق توحيدَ المؤمنين - قد كانت الأمَّة منه فى عافية)».
ثم قال (ج ٢، ص ٥٣٠): ((وتبدل الناس بطلبة يهزأ بهم أعداء الحديث والسنة ٣٠
ويسخرون منهم. وصار علماء العصر فى الغالب عاكفين على التقليد فى الفروع من غير تحرير لها،
ومكبِّين على العقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلّمين من غير أن يتعقّلوا أكثرها».
فشو العلوم العصرِيَّة
هكذا ظلَّ حال علوم القرآن والحديث فى انقراض مستمر منذ القرن الثالث ، إلى قرن
الذهبِّ، إلى قرننا الحاضر. بيد أنّه لم يخلُ قرن من القرون إلا وقد سخَّر الله تعالى له من
العلماء من يذب عن الكتاب والسنّة ويحيى آثارهما - وان تزال طائفة من الأمّة ظاهرين
على الحقّ إلى قيام الساعة .
وكلّما تقدَّم الزمان تفاقم أمر هذه الأمّة - سنة الله التى قد خلت فى عباده. فترى
اليوم أنّ الزمان قد استحال، وأخذ الناس يستبدلون العلوم الماديّة المحضة بعلوم النبوة"، وصدق
فيهم قول الله تعالى ﴿فَلَّمَا تَسُوا مَا ذُكْرُوا بِهِ فَتْحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كَلِّ شَسْءٍ -٦:
٤٤). فأصبح مسمى ((العلم)) اليوم علوم الطبيعيّات، والمعدنيّات، والكيمياء، والهندسة،
وعلم الاقتصاد، والتجارة ، والصناعات، وفُتحت على الناس على إثر هذه العلوم حركة إنشاء ١٠
المعامل والصنائع، فأنتجت ثروة مدهشة ورفاهية مذهلة - ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْخَيْوةَ الدُّنيا
وِزِينَتَها تَُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُسْخُونَ -١١: ١٥).
فكيف يُرجى فى المسلمين - والحالة هذه - وجود مسمى ((العلم والإيمان والعمل الصالح)»
الذين لا نجاة لأحد فى العاجل والآجل بدونهما؟ حقًّا، لم يبق اليوم من الكتاب والسنَّة
إلا اسمهما، ومن العمل بهما إلا رسمهما - تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم «بدأ الإسلام.،
غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ)). فإن كان الخطر بالأمس من جنس علوم الخوض بالباطل ،
فإنّه اليوم من جنس علوم الاستمتاع بالخلاق، وهما جماع الشرِّ كله.
ما هو الموقف الصحيح اليوم ؟
فإن كان أكثر هذه الأمّة المرحومة نائمًا عن تراثها الفاخر ، وعشيت أبصارهم أمام بارقة
العلوم المادّيَّة وزهرة البركات الأرضية - الخضرة الحلوة الفتانة - عمَّا ورَّثهم نبيُهم من ٢٠
علوم القرآن والسنّة، فان يضُرُوا الله وأهل حزبه شيئا. فإنّ العام والإيمان مكانهما، ويعرف
أهلهما قدرهما - فإن يَكُفُرْ بَهَا هؤلاء فَقَدْ وَكَّْنَا بِهَا قَوْمَا لَيْسُوا بَهَا
سكافرين - ٦: ٨٩.
وهل العلم إلا ما أرسل الله به رسله وهدى به الخلق إلى دينه وشرعه قديما وحديثا ؟
وهل العلماء إلا العاملون المتّقون - إنََّمَا يخصَى اللهَ من عباده العلماءُ - ٣٥: ٢٥٢٢٨
٦
ويقابله العلم المصرىُّ الذى يهدى أهله إلى الإغلاد إلى الأرض واتباع الهوى، وكان منتهاه
اختراع القنبلة الدَّرِّيَّة المملكة، وسرعان ما ندموا من إيجادها - ﴿فَلَّمَا جَاءَتُمْ رَسُلُهُمْ
بِالَبَيِّنَاتٍ فَرِحُواْ بِمَا عِنْدَهُم مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِ ونَ-
٤٠ : ٨٣).
فإن كان لا محالة للمسلمين من هذه العلوم لتوقّف معاشهم واكتسابهم عليها فى هذا العصر، .
وللقوة الحربيّة ودفع العدوّ، فلا مانع فى الأصل من تعلّمها كاتّخاذ سائر وسائل الحياة ..
﴿ُقُلْ مَنْ حَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِى أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيْئَاتِ مِنَ الرِّزْقِ؟ قُلْ هِى
لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِى الْخَيْوةِ الدُّنْيَا - ٧: ٣٢). وقال تعالى ﴿ وَأَعِدوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوّةٍ - ٨: ٦٠).
فلما جاز لهم تعلّم العلوم العصريّة ، فهل يستغنى المسلمون عن علوم القرآن والحديث ، ١٠
أو لا بدّ لهم منها؟ فيقال: كيف يستغنون عمًا يتوقّف عليه أمر دينهم وفلاحهم فى الدنيا
والآخرة ؟ فإذا وجب عليهم تعلّم القرآن والحديث قبل كل شىء، فما ينبغى أن يكون مقدار
عنايتهم بالعلوم العصريّة ؟
الموازنة بين العلمَيْن والموافقة بينهما
وسيتّضح الجواب عن ذلك إذا قابلنا الحياة الدنيا بالحياة التى تنتظرها بعد الموت. فالعلوم ١٥
العصرية فى نفسها تختصّ بمجرد الحياة الدنيا بخلاف علوم القرآن والسنّة، فإنها ترشدنا إلى
الصراط المستقيم فى المعاش والمعاد. ثم إن العلوم العصرية والصناعات فيشترك فى وضعها واستعمالها
الكافر والمسلم وكل إنسان سواء. أمّا الكافر فيستعملها لأمور دنياه فقط، وأمّا المسلم
فيتّخذها وسيلة للفوز فى الدنيا والآخرة كسائر شؤونه فى هذه الحياة .
ومقصود علم الكتاب والسنّة هو تحصيل معرفة الله وتوحيده وعبادته وحده ، وهى الغاية ٢٠
التى لها خلقت الدنيا ومن فيها، ولأجلها خلقت الجنّة والنار؛ ومقصود العلم المصرىّ هو حصول
المنافع المادّيّة الفانية كالوسائل إلى تلك الغاية. فالفرق بين المقصدين كالفرق بين شراء يوسف
ودراهم معدودة ، وكالفرق بين ذكر الله ومحبّته وبين الأكل والشرب واللباس. فالثانى منهما
حظّ كل من يحبه الله ومن لا يحبُّ، والأول لا يناله إلا من يحبُّه الله فقط. فهذا تما
يبيّن أى العلمَين أحقُّ بالتقديم والإيثار، وما هى النسبة بينهما.
٢٥
٧
فإذا كان لا بدّ من تعلّم العلم العصرىّ للمسلم مع ضرورته إلى علم الكتاب والسنّة فليهتم
بكلِّ منهما مع ملاحظة هذا الفرق بين حقيقتيهما. فإن صرف الطالب مثلا ساعة على
تعلّم الحساب والزراعة والكيمياء ، فليصرف ساعتين على الأقلّ على تعلّم كتاب الله وعلم
الحديث وأحكام الدين ، ولا بالعكس .
ضرر تجريد التعليم العصرىّ عن الدينىّ
٥
ثم إنّه لا يُتصوّر إفراد أوقات الطالب وتخصيصها بتعليم العلوم العصريّة دون العلوم الدينيّة
فى دور من أدواره الدراسيّة، كما هى العادة غالبًا فى كلّيات العلوم العصريّة التى أخذت
◌ُنشأ فى عصرنا بالدول الإسلاميّة، تقليدًا لما عليه الأمم الغربيّة فى بلاد أوربا وأمريكا.
فإن ذلك يفضى ولا بدّ إلى انسلاخ الطلبة ما عندهم من العلم النافع والعمل الصالح، إذ القلب
يميل إلى الحاضر - لاسيّما إذا كان ذاك الحاضر من جنس العاجلة . ويعرض عن الغائب، ١٠
كما قال تعالى { كَلَا بَل تُحِبُونَ العَاجِلَةَ ، وَتَذُرُونَ الآخِرَة - ٧٥: ٢٠ و٢١).
ولهذا أكَّد صلى الله عليه وسلم على من يحفظ القرآن أن يتعاهده على الدوام ، إذ هو أشدُ
تفصِّيًّا من الإبل فى عُقُلها .
نعم إن مثل هذا التفرّغ التّامَ لعلوم الدنيا يروق لمن لا خلاق لهم فى الآخرة ، والذين
لا يرجون لقاء الله ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنُّوا بها. أمّا المؤمن المريد الحسنة فى الدنيا ١٥
والحسنة فى الآخرة فليس له إلى ذلك من سبيل ، فإنّه من الذين يرجون تجارة لن تبور .
ومهما اعتنى المسلمون بتلقى العلوم العصريّة وصبِّها فى قوالب الأعمال والصنائع والمعامل
فلا يتسَّى لهم الغفلة عن أداء الفرائض على أيّ حال من أحوالهم وفى أىٍّ وقت من أوقاتهم ما
ترشدهم إليه علوم دينهم. وأخص بالذكر من بينها الصلوات الخمس التى هى عماد دينهم ،
ولا يسعهم تفويتها سواء فى المعامل أو المعاهد أو المكاتب.
٢٠
مكانة الصلاة من علم الدين
إنّ أفرض ما يأمر به علم الكتاب والسنّة هو إقام الصلاة. وما عظَّم شأن الصلاة أحد
كما عظَّمها الفاروق عمر بن الخطاب - أعظم حاكم ديمقراطىٌّ فى الإسلام. فإنّه كان
يكتب إلى جميع عُمَّاله فى الآفاق: ((إنّ أهمّ أموركم عندى الصلاة، فمن حفظها وحافظ
عليها حفظ الدين كله ، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أَضْيع».
٨
٢٥
هذا عين ما يقتضيه تعليم الكتاب والسنّة ، ولكن من أعجب ما نرى فى تاريخ الإسلام
أن الصلاة هى من أوّل ما ◌ُيِّع من شعائر الإسلام. فقد ثبت عن أنس بن مالك - رضى
الله عنه - أنّه أظهر إنكاره وأسفه على ما رأى من تغيّر الناس عما كانوا عليه فى عهد نبيّهم،
وخاصّة على تهاونهم فى إقام الصلاة. ومعلوم أن روح الصلاة والخشوع فيها فقد منذ عهد
الصحابة - رضوان الله عليهم - كما قال حذيفة بن اليمان: «يوشك أن تدخل مسجد الجماعة .
فلا ترى فيهم خاشعًا». فعُلم أن الغرض من تعليم الدين هو ضرورة القيام بما يرشدنا إليه
هذا التعليم من العمل بالكتاب والسنّة فى جميع شئون حياتنا ، لا محَّد تعلُّسمه.
الفرق بين مجَّد الطلب وبين العلم مع العمل
ولهذا اشتد خوف العلماء الربّانيِّين على إكثار الناس من طلب العلم بدون العمل به ،
فإنّه أيضًا من أنواع التكاثر المذموم فى القرآن. قال سفيان الثورى (م ١٦١ ٥) الملقَّب بـ« أمير ١٠
المؤمنين فى الحديث)): ((ليس طلب الحديث من ◌ُّدّة الموت، لكنّه علّة يتشاغل بها الرجل)).
وقال الذهبيُّ بعد أن نقل قوله هذا: ((صدق والله! إنّ طلب الحديث شىء غير الحديث)).
ثم قال: ((وإذا كان علم الآثار مدخولًا فما ظُّك بعلم المنطق، والجدل، وحكمة الأوائل،
التى تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة، التى لم تكن - والله - من علم الصحابة ولا
التابعين)» إلخ (((تذكرة الحفّاظ))، ج ١، ص ٢٠٠).
١٥
وقال سفيان: ((إنّما يُطلب العلم ليُتّقى الله به، فمن ثَمَّ فضُل، فلولا ذلك لكان
كسائر الأشياء)). ومع هذا فأفضل العلوم علم القرآن والحديث، كما قال سفيان أيضا: ((ما
من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحّت النيّة فيه)»، أى إذا طلبه العمل مع الإخلاص،
لا لغيره.
٢٠
كتاب «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»
بعد تقديم هذه الكلمات كالتوطئة أقول: إنّى شُغفت - منذ صباى - بعلوم القرآن
والحديث، إذ أعتقد - بل أجزم ـ بأنّها من أجلّ العلوم وألزمها لهداية البشر قاطبة، وأنّ
فيها كلّ الغنى عن علوم الأوائل والأواخر، وأنّه أن يغنى عنها شىء آخر ولا يقوم مقامها.
وحسبها شرفا أنّ معشر البشر قد ورثوها عن سيِّد البشر على الإطلاق ، المؤيَّد من الله ،
المبعوث لهداية كافّة الناس ، خاتمة جميع الأنبياء والرسل ، رحمة للعالمين ، محمد رسول الله ٢٥
Tuhfab I - B
٩
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، كما قيل: ((إنّ أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدى
حَذى محمد صلى الله عليه وسلم».
وهذا بيِّن واضح بحمد الله. فجميعنا يطلب الهداية إلى الصراط المستقيم - صراط المنعم
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وهل الصراط المستقيم إلا إفراد الرب تعالى
وحده لا شريك له بإخلاص الدين، وإفراد رسوله وحده بالمتابعة التامة دون غيره من العالمين؟ .
فإنّ العمل لا يُقبل منه إلا ما كان خالصًا لوجه الله، ووافق مع ذلك شرع الله على لسان نبيّه.
فلا نشرك بالله أحدًا فى المحبّة والعبادة، ولا نشرك بالرسول أحدًا فى المتابعة. وهما ركنا
الدين اللذان تضمّنهما شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وهذا معنى كون الله
ورسوله أحبَّ إلينا من سواهما المتضمّن لنيل حلاوة الإيمان .
١٠
منزلة علم الحديث
وكيف يترجَّى الطالب كمال متابعة الرسول بدون علم الحديث ؟ فهو الوسيلة الوحيدة
لنيل هذا الغرض فالأحاديث تُبِّن معانى القرآن، وترشد إلى معرفة تامة بآثار حامل
الوحى وأحواله، وبيان شرعه وأحكامه، وتاريخ دينه وأيّامه، ووصف أخلاقه وآدابه ، وأحوال
آله وأصحابه. ولا يمكن الوقوف على شتى نواحى الشرع الإسلامى إلا بدراسة علم الحديث ،
وما انتمى اجتهاد المجتهدين واستخراج مذاهب المتفقّهين إلا إلى نصوصه وألفاظه.
١٥
العلم قال الله ، قال رسوله ٥ قال الصحابة هم أولو العرفان
وقد كفانا مؤنة تبليغه عن الرسول وتدوينه أكابر علماء السلف من الصحابة والتابعين ومن
تبعهم بإحسان وحفظ وإتقان. ولعل من أعظم مناقب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قيامهم
بحمل جميع ما رأوا وسمعوا من آثار الرسول القولية والفعلية والتقريريّة عنه ، ثم تبليغها
إلى من تبعهم بدقّة وأمانة لا نظير لهما فى تاريخ البشر. وهذا هو الحجر الأساسىّ لبناء علم ٢٠
الحديث .
ثم انتقل هذا التراث النبوىُ من جيل إلى جيل بالرواية المتقنة والحفظ التام لم يُعهد مثلهما
فى أمَّة من الأمم غيرهم. ثم تنوقل كتابةً وأثبت فى الدواوين بتنقيح وتمحيص لم يشاهد ما
يدانيهما فى علوم الناس. وقد كمل وانتهى تدوينه فى خلال القرون الثلاثة الإسلاميّة وظهر
فى صورة الصحاح السنَّة. وقد نشأ بسبب تدوين هذا العلم علوم شتى عن بكرتها مثل علم ٢٥
١٠
تاريخ أسماء الرجال ، وعلم الجرح والتعديل، وعلم مصطلح الحديث ، وغيرها. وهكذا نشأت
أمَّة قد أحيتْ آثار نبيتهم قولا وفعلا وحالا وتبليغًا إلى غيرهم.
فقد اجتمع خلاصة الأحاديث النبوية فى الكتب الصحاح السنّة التى ألَّفها مصنّفوها
المشتهرون من محدّثى القرن الثالث. وهم من كبار أئمة الحديث وأهله الجادِّين فى سبيل
تنقيح الأحاديث وجمعها وإيصالها إلينا سلفًا وفرطًا وذخرا. وهم حقيقةً من أهل النبيِّ.
المُعْنَون بقول الشاعر :
أهل الحديث ◌ُمُو أهلُ النبيِّ، وإن لم يصحبوا تَفّْه، أنفاسَه صَحِيُبُوا
ولا غرو أن الله تعالى رزق لتصانيفهم الصحاح قبولا تامًا عند عامة الأمّة الإسلاميّة.
وقد جاء مؤلّف هذا السفر الجليل الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المِيْزِئُّ -
رحمه الله - من أعيان القرن الثامن، فجمع أحاديث ((الكتب الستّة)» بأجمعها فى تأليفه ١٠
الفذ المسمى ((تحفة الأشراف بمعرفة الاطراف))، ورتّبها ترتيبًا علميًّا بديعًا أخذ قلوب
أهل العلم والنسهى .
أول عهدی بالکتاب
كان ممّا قضى الله وقدَّدر علىَّ أنّى صرفت أزهر أيّام عمرى فى تحصيل اللغة الإنجليزية
والعلوم العصريّة، وما يتبعها من علوم أهل الحياة الدنيا ومحيِّيها، وما تورث - ولا بدّ - من ١٥
الانغماس فى اللَّذّات واتّباع الهوى، إلى أن بلغتُ عنفوان شبابى. ثم وفَّقنى الله تعالى إلى
تعلُّم اللغة العربيّة وتلقّى علوم القرآن والحديث. ولم يتيسّر لى الاستفادة من علماء تلك
العلوم إلا فى سنّ الكهولة وأنا ابن خمسين. وذلك بـ((دار الحديث)» بمكّة المكرّمة عام
١٣٦٩ هـ (١٩٥٠ م). وكان غاية أمنيتى قراءة الصحاح الستّة على الأساتذة.
فحصَّلت ما حصَّات من ذلك فى خلال سنة دراسيّة فقط وفى القلب من لذعة عدم تكميله ٢٠
ما فيه. فعَّوّضنى الله عنه أنّى قد عثرت أثناء دراستى على هذا الكتاب. وذلك بفضل أستاذنا
الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة من أفاضل علماء العصر ومن أرشد تلامذة السيد محمد رشيد رضا.
وجدت عنده نسخة خطّيّة مصورة من الكتاب كان يراجعها أثناء الدرس فى تصحيح ه
أشكل من أسانيد الأحاديث من متون الأمهات المطبوعة أمامنا. ووجدته قد سبق إلى بعثه
إلى مصر ليُطبع، وفعلا قد طبعت منه بعض الكراريس - إلى حديث رقم ٤٤٧ - بمطبعة ٢٥
١١
الإمام بعابدين. فعرضتُ عليهم نموذجًا مثاليًا اطبع هذا الكتاب الفتى بإضافة أرقام الأبواب
من كل كتاب من كتب الأمهات. فأعجبوا به حتى أنَّهم حجزوا الطباعة المصريّة رجاءً منهم
أنّى سأقوم بتصحيحه وطبعه. وقد سلَّم إلىَّ محبُّ الكتب النافعة المجدُّ فى نشرها، السيد
الهمام محمد أفندى نصيف من فضلاء جّدة، نسخته الخطّية الفريدة من الكتاب بهذا الغرض.
وكان ذلك قبل ١٤ سنة ولم تتهيّأ الأسباب للقيام بتصحيح الكتاب ونشره إلا شيئا يسيرا، ٥
وبقى أمره فى حيّز العدم. وقد ظهرت الآن أسبابه ليقضى الله أمرا كان مفعولا. فيسبُنا
اليوم أنا نقدّم الجزء الأول منه إلى علماء الشرق والغرب، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.
موضوع الكتاب ووصفه
وُضع الكتاب فى أطراف الكتب السنّة ــ الجامع الصحيح للبخارىّ، وصحيح مسلم،
وسنن أبى داود، وجامع الترمذىّ، وسنن النسائي"، وسنن ابن ماجه، وبعض لواحقها. وقد ١٠
أدرجنا فى أول الكتاب تعريفا وجيزًا لـ ((ماهيَّة الأطراف)) بقلم شيخنا الشيخ محمد عبد الززاق
حمزة المنقول من الجزء المطبوع بمصر، فليلاحظ هناك.
والغرض الأساسى من وضع هذا الكتاب هو جمع أحاديث الكتب الشّة بطريق يسهّل
على القارئ معرفة أسانيدها المختلفة مجتمعة فى موضع واحد. ولا سبيل إلى ذلك إلا بطريقين؛
فإمّا أن يذكر متون الأحاديث حديثًا حديثًا ويذكر بعدها جميع طرقها وأسانيدها الواردة ١٥
من الكتب الستّة؛ وإمّا أن يذكر الأسانيد المعروفة ويدرج تحتها متون الأحاديث المختلفة
المرويّة بتلك الأسانيد .
أمّا الطريق الأول ففيه صعوبات جمة. منها أنّه يذكر الأحاديث إمّا على أوائل حروف
المعجم فيسهل ذلك فى الأحاديث القوليّة ولكنّه يتعذر فى الفعليّة؛ وإمّا على ترتيب أبواب
الفقه فيضطرّ القارئ إلى التفكير المُتعب قبل العثور على المطلوب. ومنها أنّه إذا ذكر جميع ٢٠
طرق الحديث فقد يطول على القارئ تأمّلها كلّها فى أن واحد، لا سيّما إذا ورد عن عّدّة
أصحاب أو عدة رواة. وحينئذ تقلّ منفعة الكتاب.
ولهذا اختار عامّة أصحاب كتب الأطراف الطريق الثانى، فرتّبوها على الأسانيد دون
المتون. وهو طريق مصون عن الخطأ، سهل المراجعة، قام الاستيعاب على طريق سائر المعاجم
المفهرسة. فترى كتاب ((تحفة الأشراف)» معجما مرتبا على تراجم أسماء الصحابة، والتابعين ،٢٥
١٢
وأتباع التابعين، وأحيانًا أتباع أتباع التابعين. فُدُ وّنت جميع أحاديث الكتب السنّة تحت
هذه الطبقات من رجالها. فجاء على نسق منظّم علمى بديع يقبله الطبع وينشرح له الخاطر
مع سهولة التناول وكمال الإفادة. وهذا هو السرّ فى قبول هذا الكتاب قبولا تامًا عند الخاص
والعام.
تكرار الروايات
٥
ولا يخفى أن ترتيب الكتاب على الأسانيد سبَّب إطالة ما حيث قد اضطر المصنّف إلى
إيراد الحديث الواحد مراراً بقدر تعدّد طرقه حتى لا يُفقد فى موضع من مواضعه المظنون بها
وأن لا يرجع الباحث عن مطلوبه خائبا. فترجّحت مصلحته على مفسدته. وإذا لم ينصف
الشيخ عبد الغنى النابلسىُّ مؤلّف «ذخائر المواريث» فى أطراف الستّة والموطأ (ط. مصر.
١٣٥٢ هـ، ص ٣) مع ثنائه على المصنِّف إذ قال: ((وجمع (أى المّىُّ) أطراف الكتب ١٠
السنّة أكمل جمع، فشرح صدر الطالبين وأطرب السمع. ولكنّه أطال إلى الغاية وأسهب ،
وركب فى تكرار الروايات كلّ أدهم وأشهب)). وقد سلك النابلسىُ فى (أطرافه)» مسلك
الاختصار إلى الغاية فردًّ مقتنى كتابه متعبين خائبين .
وحيث أنّ هذا الترتيب - أى ترتيبه على الأسانيد مع تكرار الروايات - هو المعقول
المناسب اتّبعه سلف المصنّف أبو القاسم ابن عساكر فى كتابه فى أطراف السنن الأربع ، كما ١٥
اتّسبعه بعده الحافظ ابن حجر فى ترتيب كتابه «إتحاف المهرة فى أطراف العشرة».
تفصيل عن نظم الكتاب
قسم المصنف جميع أحاديث الكتب الستة مسندها ومرساها - وعددها ١٩٫٥٩٥ مع
المكرّرات - إلى ١٣٩٥ مسندًا، منها ٩٩٥ منسوبًا إلى الصحابة رجالا ونساء - رضوان الله
عليهم - مرتّبا أسماؤهم على حروف المعجم ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والباقى من ٢٠
المراسيل وعددها ٤٠٠ منسويًا إلى أئمة التابعين ومن بعدهم على نسق حروف المعجم أيضا.
أما أرقام المسانيد والأحاديث فليست من أصل كتاب المصنّف، بل من ترقيمنا.
هذا هو التقسيم العمومىّ الأحاديث الصحاح الستّة، ومنه يُعرف عدد الأحاديث المرويّة
عن كلّ صحابىّ عليحدة. فمنهم من له حديث واحد ، ومنهم من له حديثان، فأكثر وأكثر.
وللمصنّف تقسيم آخر للمُكثرين من الصحابة. وذلك بأنّه يقسم مرويّاتهم على تراجم ٢٥
١٣
جميع من يروى عنهم من التابعين وبعض الصحابة ، كلّ ذلك على نسق حروف المعجم. وله
تقسيم ثالث لمرويّات كلِّ تابعىٌّ تحت كل صحابىٌّ مكثر إذا كثرت الروايات عن ذاك التابعى
حيث يقسمها على تراجم من يروى عنه من أتباع التابعين. وإذا وجد أحداً من هؤلاء الأتباع
من له عدة تلاميذ يروون عنه قسم مرويّاته تقسيما رابعا على تراجم أتباع أتباع التابعين ،
فيترجم مثلا :
حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمر ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة
*
وقد التزمنا فى طبعتنا للكتاب بتمييز هؤلاء الطبقات من الرواة المترجمين بعضهم عن بعض
بتنوع الحروف وعلامات مخصوصة عند طبع تراجمهم. فتمتاز أسماء التابعين عن غيرهم
حروف كبار مسبوقة بنجمة ، وأسماء أتباع التابعين بحروف صغار سمينة مسبوقة بنجمتين ،
وأسماء أتباع أتباع التابعين كذلك ولكنّها مسبوقة بثلاث نجمات. وهذا التنويع قد زاد طباعة ١٠
الكتاب بهاءً وجمالا ، كما أنه أنزل أصحاب كل طبقة مقامهم فضلا وكمالا .
إنّ أوّل شىء تراه فوق كل صفحة من المطبوع بحروف بارزة اسم الصحابى المسند إليه
أحاديث تلك الصفحة ، مصحوبا بذكر من يروى عنه. وقد ألحقنا فى أول هذا المجلَّد فهرسًا
كاملا لأسماء جميع من ترجم له المصنّف فيه مع قيد الصفحات وعدد أحاديث كل مترجم.
١٥
طريق بيان الأحاديث
اتّخذ المصنّف حروفا على وجه الاختصار كرموزٍ لأسماء مؤلَّفى الأمّهات وغيرها يستعملها
بدل أسمائهم - كـ((خ)) البخارىّ - كما شرحها فى مقدَّمته. وستجدها مشروحة فى ذيل
كلّ صحيفتين من مطبوعنا تسهيلا المراجعة.
يبدأ المصنّف كلّ رواية بلفظ ((حديث)) جليًّا مكتوبةٌ فوقه بالحمرة رموز مخرجيها فى
نسق معيَّن هكذا: البخارىُّ (خ وخت)، فمسلم (م)، فأبو داود (د ومد)، فالترمذى* ٢٠
(ت وتم) ، فالنسائى (س وسى)، فابن ماجه (ق). وكُتبت الروايات فى أصله متصلة
بغير فصل بينها (أُنظر صورة المخطوطة ((ك))). وتجد فى مطبوعنا كل رواية مبدوأةً من سطر
جديد مع رقمها المسلسل ورموزها على اليمين بالهامش.
أمّا قاعدة المصنّف فى ترتيب سياق الروايات تحت كل ترجمة فيقدم ما كثر عدد مخرجيه
على ما قلَّ عددهم فيه، ولا عبرة بموضوع الأحاديث أو لفظها. فما رواه الجماعة السنّة يسبق ٢٥
١٤
ما رواه الخمسة، وما رواه الخمسة يسبق ما رواه الأربعة، وهكذا إلى ما رواه الواحد. ويراعى
فى كلّ ذلك النسقَ المذكور آنفًا، أى أوّليّة مرويّات البخارىّ وآخريّة مرويات ابن
ماجه. وعلى ذلك تصرّفنا - نادرًا - فى تقديم بعض الروايات على بعض إذا خولفت هذه
القاعدة فى أصول الكتاب.
وبعد كتب لفظ ((حديث)» ينقل المصنّف طرفًا من أوَّل الحديث بقدر ما يدلّ على بقية .
لفظه؛ ومن هنا ◌ُسمّى الكتاب بِـ ((الأطراف)). والقطعة المنقولة إمّا من قوله صلى الله عليه
وسلم إن كان الحديث قوليًّا، أو من كلام الصحابيِّ إن كان فعليا، أو بالإضافة كقوله
((حديث العُرَنِيِّين)). ويتلوه فى الغالب لفظ (( ... الحديث))، أى اقرأ الحديث إلى آخره.
وقد طبعنا كل نوع بما يناسبه من علامات الترقيم.
ومن عادته أنّه يُبيِّن اختلاف الروايات أحيانا، ويسرد قِطَع الحديث المختلفة إن ١٠
اجتمعت فى حديث واحد بقوله ((وفيه كذا)). وربّما اختصر العبارة إلى الغاية ، أو حذف
بعض ألفاظه، فكمّلناه بين القوسين. وربّما ذكر الحديث بالمعنى دون اللفظ ، أو بلفظ غير
لفظ المتن .
طريق سرد الأسانيد
وبعد فراغ المصنّف من إيراد طرف من الحديث يأخذ فى بيان أسانيده عن جميع من ١٥
خَّجه فردا فردا فى نسق الرموز التى رمز بها فى الابتداء. فيبدأ بكتب أول تلك الرموز بالحمرة
(وفى طبعتنا بحرف بارز) عبارةً عن اسم أول مخِّجيه، ويُتبعه باسم ((الكتاب)» الذى ورد
فيه ذاك الحديث من أصل ذاك المخرّج، متلُّوا بإسناده عن فلان، عن فلان، منتهيًا إلى
اسم المترجَم بقوله ((عنه به))، أى بهذا الإسناد كما فى الترجمة. وهكذا بجميع رموز ذاك
الحديث. وإن تكَّر الحديث فى أكثر من ((كتاب)» من أصل المخرّج ذكر جميع تلك ٢٠
((الكتب)» مع أسانيدها. مثاله: خ فى الصلاة (أى فى كتاب الصلاة) عن فلان ، عن
فلان ، إلخ ؛ وفى الأطعمة عن فلان ، عن فلان ، إلخ.
فإن تعدّدت طُرق حديث واجتمع بعض رواة الحديث على شيخ مشترك بينهم ساق الأسانيد
إلى أولئك الرواة المشتركين فقط، ثم قال فى الأخير ((ثلاثتهم)) أو ((أربعتهم)» عن فلان ، أى عن
الشيخ المشترك. وكثيراً ما يجمع هكذا بين الرواة المشتركين من أصول شتّى، ثم يختم أسانيدهم ٢٥
١٥
على شيخ مشترك بينهم. وقد التزمنا فى طبعنا بوضع شرطة ( كهذه ) على نهاية اسم كل
راو مشترك إشارة إلى أنّ الإسناد لم ينتهِ بعدُ، بل سيتسلسل إلى شيخ مشترك بين هؤلاء
سیأتی بعدُ.
زياداتنا على أصل المصنّف
وما زدنا فى طبعتنا على أصل المصنّف الأمور الآتية :
١- وضعنا علامة الوقف بين كل اسمين من أسماء رواة الأسانيد تمييزًا لبعضهم عن
بعض .
٢ - قد ضبطنا حركات كلّ ما أشكل من أسماء الرجال، والأعلام، والنسب، والألقاب ،
وغريب اللغة ، والمشتبه ، والشاذّ ، والإعراب اللازم بعد المراجعة إلى كتب الرجال واللغة .
٣ - قد أكملنا أسماء الأعلام غير الرواة مهما أمكن مع بيان سنى وفياتهم ونُذا من ١٠
تراجمهم إما بين قوسين أو فى الحواشى. وكذلك أسماء الكتب الوارد ذكرها فى ((التحفة))
و ((النكت)). وستجد فهرسين للأعلام والكتب فى آخر الكتاب.
٤ - قد وضعنا الأرقام المسلسلة لأحاديث الكتاب بأجمعه، وأحلنا كل حديث إلى رقمه
المسلسل من الكتاب كلَّما قال المصنف عنه ((وقد مضى)) أو ((تقدّم)) أو ((سيأتى)» تسهيلا لمراجعته
لمن أراد .
١٥
٥ - وضعنا حرف ((ك)) فى الهامش حيال كل رواية تما عاسم عليه المصنف بهذا الحرف
مما استدركه على أبى القاسم ابن عساكر، مع وضع نجمة فى صلب المتن عند بدايتها. ثم أعدنا
حرف ((ك)) فى الصلب حيث قال المصنّف فى نهاية الحديث ((لم يذكره أبو القاسم وهو فى
الرواية)» أو ما شابهه.
٦ - قد أضفنا فى المتن ما سقط من الروايات فى أصل المصنّف مما استدرك عليه الحافظ ٢٠
ابن حجر ، أو مما عثرنا عليه عند التحقيق. وقد مَّنا هذه الروايات بوضعها بين قوسين.
ولم نسلسل أرقامها مع أرقام أحاديث الأصل ، بل رقمنا كل حديث مضاف برقم الحديث الذى
قبله مع زيادة علامة ((الألف)) و((الباء)) و ((الجيم)) هكذا: ٤٩٧ - ألف (ص ١٥٦).
((كتب» الأصول الستة وأبوابها
بقى مسألة استخراج هذه الأحاديث من أصولها الستة المطبوعة بين أيدى الناس. فإنّ ٢٥
١٦
كتاب ((الأطراف)» من كتب المراجعة يراجعه الطالب لمعرفة الأسانيد وما إلى ذلك عن حديث
معيّن مخصوص من الكتب الستّة ، مع أنّ ذاك الحديث ليس فيه بتمامه. فلا بد له من
الكشف عليه من مصادره ، وهى متون الأصول الستة الموجودة عند طُلّاب الحديث.
وحيث أنّ كتاب «الأطراف» قد ألْف فى أوّل الأمر للعلماء المحدِّثين اكتفى المصنّف
فيه بعزو الأحاديث إلى ((كُتب)) الأصول الستّة فقط كما لاحظناه أنضًا. وهذا القدر كان .
يكفى لحفّاظ الأحاديث المهرة فى معرفة مواضعها. وكان ذلك فى زمن المصنّف - رحمه الله
- أى فى القرن الثامن من الهجرة. ولكنّه لا يفى بمقتضيات القرن الرابع عشر حيث قلَّ
اعتناء الناس بدراسة علم الحديث النبوىّ. فلا بد إذاً من ضبط أحاديث ((الأطراف)) بقيد
((الأبواب)) زيادة على ذكر المصنّف لـ ((الكتب)) من الأمهات الست". فقد قمنا بهذه المهمَّة
نيابة عن المصنّف، تسهيلًا للقراء.
١٠
وفى تتبّع أحاديث ((الأطراف)) إلى مظانها وتقييدها بأبواب الكتب من المشقّة وتضحية
الوقت الثمين ما يعرف قدره أهل هذا الفنّ. فقد تصَّينا لحمل أعبائه بكل سرور وطيب
خاطر خدمةً للعلم والعلماء - جعله الله خالصًا لوجهه ذى الجلال والإكرام .
واتّبعنا فى قيد ((الأبواب» طريق الاختصار بكّتب أرقامها دون تراجمها حذرًا من تكبير
حجم الكتاب ، كما فعله مؤلّفوا ((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى)). فيجد القارئ ١٥
بجنب كل ((كتاب)» ذكره المصنّف رقم باب الحديث من ذلك ((الكتاب)) محصوراً بين قوسين.
وكثيرًا ما أضفنا بعد رقم الباب رقم الحديث من ذلك الباب ، مفصولا بينهما بنقطتين هكذا :
خ فى التمنِّى (٤:٩)، أى الحديث الرابع من الباب التاسع من كتاب التمنّى. وقد يوجد
أشياء أخر غير هذين الرقمين بين القوسين ، وكلّ ما كان كذلك فهو من زياداتنا بلا استثناء ،
فليُعلم. وكلّ ما كان بين المربَّعتين فمعناه أنه يوجد فى بعض المخطوطات دون البعض.
٢٠
كتاب «الكشّاف»
وحيث أنّه يتعَذَّر مراجعة أصول الأمهات للكشف عن كتبها وأبواب كتبها ، ولكون
الأصول المطبوعة غير مرقومة الكتب والأبواب عمومًا ، ولما عسى يوجد من اختلاف أرقام
الأبواب والكتب وأسمائها وتراجمها فى نسخ الأصول المختلفة، رأينا من المناسب عمل دليل
عامّ لفهارس كتب الأصول الستّة وأبوابها مع رقم كل كتاب وباب. وسميناء «الكشّاف ٢٥
Tuhfah I - C
١٧
عن أبواب مراجع تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)» (انظر صفحة العنوان بآخر
الكتاب). وسنقوم بطبعه ونشره لمقتنى ((تحفة الأشراف)) - إن شاء الله تعالى - بأوّل فرصة.
السنن («الكبرى)) و ((الصغرى)» للنسائى
وتمّا هو جدير بالذكر والتنويه أنّ المصنّف - رحمه الله - قد اعتمد على كتابَى النسائىِّ
كليهما فى عمل ((أطرافه)) هذا، أعنى بهما ((السنن الكبرى))، و«السنن الصغرى)» المعروف.
بـ ((المجتبى)» الذى اختُصر من ((الكبرى)).
وقد جزم العلامة أبو الطيِّب العظيم آبادى فى آخر «عون المعبود بشرح سنن أبى داود)»
(ط. دهلى ١٣٢٢ هـ) بأنّ مراد المنذرىّ والمِىِّ بقولهما عن حديثٍ ((أخرجه النسائي"))
سننه ((الكبرى)) دون («الصغرى)). والدليل على صدق ما قال أنّا وجدنا المصنّف يعزو كثيرًا
من أحاديث النسائىِّ إلى ((كتب)) لا وجود لها فى ((الصغرى))، منها كتاب التفسير، وفضائل ١٠
القرآن، والعلم، والمواعظ، والرقائق، والنعوت، والسِير، والوفاة ، والمناقب ، والاعتكاف ،
والوليمة، واللقطة، والفرائض، والعتق، وإحياء الموات، والطبّ، والرجم، والتعبير، والحدود ،
والشروط ، والخصائص ، كما يرى القارئ فى هذا المجلد.
وهذا يخالف ما يُنسب إلى القاضى تاج الدين السبكى (م ٧٧١ هـ) تلميذ المصنّف من
إطلاق قوله: ((سنن النسائيّ التى هى إحدى الكتب السنّة هى الصغرى لا الكبرى، وهى التى ١٥
يخرجون عليها الأطراف والرجال)). ولهذا استدرك عليه الجلال السيوطى بقوله ((وإن كان
شيخه المّئُ ضمّ إليها الكبرى)) ((تدريب الراوى))، ط.١٣٧٩ هـ، ص ٤٩).
أمَّا قول العظيم آبادى بأنّ ((كلّ حديث هو موجود فى السنن الصغرى يوجد فى السنن
الكبرى لا محالة، من غير عكس» فلا يصحّ على إطلاقه. بل نجد فى الصغرى ما ليس فى
الكبرى، كما صَرّح بذلك النسائىء فى عسّدة تراجم الصغرى، كما بَّب بقوله «ما جاء فى ٢٠
كتاب القصاص من ((المجتبى، ممّا ليس فى ((السنن))) (آخر كتاب القسامة والقود والديات،
باب ٤٣)، وما أشبهه. وهو كثير فى ((المجتى)» مما يشعر بأنّه قد أضاف بعض الأبواب إلى
((المجتبى، من بعد انتقائه من سنته الكبرى ، قتأمّله.
وما لا مراء فيه أنّ النسائىَّ صنَّف أولا ((السنن الكبرى))، ومنها اختصر ((الصغرى)» كما
يؤخذ من اسمها ((المجتبى)). قال الحافظ ابن كثير: ((وقد جمع السنن الكبير، وانتخب منه ٢٠
١٨
ما هو أقل حجما منه بمَرَّات، وقد وقع لى سماعهما)) ((«البداية والنهاية))، ج ١١، ص ١٢٣).
ولا يمكن القطع بأنّ النسائى هو الذى باشر اختصارها بنفسه، أو أمر به بعض تلاميذه.
فإنّ المشهور أنّه اختصرها على طلب أمير الرملة منه أن يجرِّد له من الكبرى ما صحّ منه ،
ولكن الحافظ الذهبيّ لم يعبأ بهذه القصّة، بل قال إنّ ابن السنّىَّ (راوى النسائى م ٣٦٤ ٥)
اختصر السنن وسمّاه «المجتبى)»، وإنّه وقع له من طريقه ما اجتباه من السنن ((«تذكرة .
الحفّاظ»، ج ٣، ص ٩٤٠). وكذلك نسب التاج السبكىُّ اختصارها إلى ابن السنىِّ
((طبقات الشافعية))، ج ٢، ص ٩٦).
«عمل اليوم والليلة)» للنسائى
ومما يزيدنا معرفةً بـ ((السنن الكبرى)) وكتاب ((عمل اليوم والليلة)) للنسائى الشامل فى
((الأطراف)) أن الحافظ ابن حجر ذكر فى مقدمته لـ ((تهذيب التهذيب)) ما يأتى:
١٠
((وأفرد (أى المزّئُ) (عمل اليوم والليلة، للنسائى" عن («السنن (الكبرى))) وهو من جملة
كتاب ((التسنن) فى رواية ابن الأحمر، وابن سيّار، وكذلك أفرد ((خصائص علىَّ) وهو من
جملة ((المناقب) فى رواية ابن سيَّار. ولم يفرد ((التفسير)، وهو من رواية حمزة وحده؛ ولا
كتاب ((الملائكة)) و ((الاستعاذة)) و(الطب)) وغير ذلك وقد تفَّد بذلك راوٍ دون راوٍ عن
النسائىّ. فما تبين لى وجه إفراده ((الخصائص، و(عمل اليوم والليلة))، والله الموفق)) ١٥
((التهذيب)) ج ١، ص ٦).
فعلمنا منه أنّ ممن روى ((السنن الكبرى)» عن النسائىّ ابن الأحمر (محمد بن معاوية أبو بكر
القرطبى م ٣٥٨ هـ)، وابن سيّار (محمد بن قاسم أبو عبد الله القرطى م ٣٢٨ هـ)، وحمزة
(ابن محمد بن على بن العباس أبو القاسم الكنانى المصرى م ٣٥٧هـ).
فقدان («السين الكبرى»
٢٠
ومن سوء حظّنا أنَّنا لم نطلع إلى الآن على وجود نسخة من («السنن الكبرى» فى أىّ
بقعة من الأرض، ولا نسخة من كتاب ((عمل اليوم والليلة)). ومع ذلك قد ذكر المصنّف
جميع أحاديثهما فى هذا الكتاب، كما ذكر أحاديث ((المجتبى)) المتداول بين أيدى الناس.
فترى فى مطبوعنا أرقام أبواب كل ما يوجد فى ((المجتبى» من الأحاديث بجنب أسامى كتبه
كبقيَّة الأمَّهات الخمس. وما لم نجد فيه من الأحاديث قلنا عنه ((فى الكبرى» بالظّ الغالب . ٢٠
١٩
ولو وُجدت نسخة («الكبرى» لأمكننا عمل فهرس كتبها وأبوابها وعزو أحاديثها إلى تلك الأبواب.
ولكنَّها أمنيَّة لم يقسّر الله حصولها إلى أنتهاء هذا الجزء، ولعلّه سييسِّرها لنا فيما بعدُ. ولا
تزال نحاول البحث والتقتیش عنها.
وما وقع لى بهذا الصدد أن الشيخ عبيد الله ((رحمانى)) المباركفورى، شارح «مشكوة
المصابيح» أبلغنى زعمه الغالب بوجود نسخة («السنن الكبرى)) للنسائى بخط السيوطى بخزانة .
المخطوطات الملكيَّة ببرلين عاصمة ألمانيا ما لم يرتّب فهارسه بعدُ. وبناء على ذلك قد كلَّفتُ
الأستاذ زلهائم (R. Sellheim) المستشرق الألمانى بالبحث عنها. فكتب بجوابه المؤرَّخ ١٠ فبراير
١٩٦٤: ((لقد قمت بالبحث عن مخطوطة السنن الكبرى المنقولة بخط السيوطىّ، فلم أجدها فى
مجموعة المخطوطات المحفوظة فى برلين (Berlin)، والموجودة حاليا فى ماربوك (Marburg)
وتوينكن (Tubingen). وسوف أجد فى البحث عنها فى المكتبات الأخرى عّنى أعثر عليها ١٠
هنالك)). (أقول الآن: لعلها بخط الأسيوطى راوى النسائى م ٣٦١ هـ، لا بخط الجلال السيوطى).
ولعلّه هو أو أحدا غيره من علماء الشرق والغرب ممّن يطّلع على هذه المقالة يعثر على
هذه الضالّة المنشودة فيرشدنا إلى موضعها ليتيسَّر لنا الحصول على صورتها، وستعدُه من
الخدمة النادرة فى سبيل العلم والتحقيق.
((السنن الكبرى)» وابن الأحمر
١٥
قد تكرّر ذكر رواية ابن الأحمر عن النسائىّ عند المزىّ وابن حجر. قال ابن حجر
فى مقدّمة ((النكت الظراف)): ((ثم وجدتُ جملة من الأحاديث أغفلها (أى المزّئُ)،
وخصوصا من كتاب النسائى رواية ابن الأحمر وغيره ... ثم وقفتُ على جزء لطيف بخط
المصنّف تتبّع فيه أشياء من كتاب النسائىّ رواية ابن الأحمر ... )) (ص ٤ و٥).
وكثيرا ما يستدرك المصنّف على الحافظ أبى القاسم ابن عساكر روايات النسائى ثم يقول: ٢٠
((حديث س فى رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم)». وأغلب هذه الأحاديث من
((السنن الكبرى)). فعُلم منه اختصاص ابن الأحمر برواية السنن الكبرى عن النسائى".
وهو محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ... بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
أبو بكر المعروف بابن الأحمر الأندلسى المتوفى سنة ٣٥٨ هـ، مكثر ثقة جليل. رحل قبل
الثلاثمائة ، وسبب رحلته إلى المشرق خروج قرحة بأنفه أو ببعض جسده لا مداوی لها بالأندلس ، ٢٠
٢٠