النص المفهرس

صفحات 61-80

كثيرٌ ، من جملتهم : أبو محمد ابن الخشَّاب إمام العَربية ، والحافظُ أبو الفضل ابن ناصر ،
والإِمام ذو الفنون أبو الفرج ابن الجوزي ، والحافظ الكبير أبو موسى المَديني ، والحافظ
العَلامة شيخُ هَمَذان أبو العلاء العَطَّار ، والحافظ الكبير أبو القاسم ابن عَسَاكر ، والقاضي
أبو الفَتْح بن المَنْدائي الواسِطي، والشَّيخ عبد الله بن أبي المجد الحَربي ، والمبارك ابن
المعطوش ، والشيخ المبارك حنبل بن عبد الله الُّصافي في آخرين)).
٥ - الزيادات على (( المسند)) :
وقد زاد علی « المسند )» عبد الله بن أحمد بن حنبل ( ت ٢٩٠ ) ، کما زاد فيه زيادات
أخرى أبو بكر القَطِيعي ( ت ٣٦٨ ) تلميذ عبد الله بن أحمد ، وهذه الزيادات تُعرف
من طريقة روايتها .
وقد وقفتُ في (( إطراف المسند المعتلي)) على أربعة أحاديث من زيادات القَطِيعي،
أنقلها هنا بتمامها ، وهي :
أ - إبراهيم بن أبي عبلة الشامي ، عن أنس
١٥٥ - حديث: دخل علينا رسولُ الله عَ ليه ، يعني المدينة، فلم يكن في أصحابه
أَشْمط غير أبي بكر ، وكان يُغَلِّفُها بالحِنّاءِ والكُتَم .
( لم أجده ) قال القَطِيعُيّ في زياداته : حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني ،
ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا كثير بن مروان ، عنه بهذا .
قلت : قد وقع هذا الحديثُ في مسند ابن عباس في الأصل ، وقد أخرجه البخاري
- ((فتح الباري)) ٧: ٢٥٦ و((تحفة الأشراف)) ١ : ٢٨٩ - من طريق محمد بن
حِمْير ، عن إبراهيم ، فأدخل بينه وبين أنس : عقبة بن وَسَّاج ، وهو الصواب .
ب - حديث من مسند أبي برزة الأسلمي
٧٧٨١ - حديث : ليس من البِّ الصيامُ في السفر .
- ٦١ -

-
( لم أجده ) قال القَطِيعي في زياداته: حدثنا محمد بن يونس، ثنا محمد بن خالد بن عَثْمة ،
ثنا إبراهيم بن سعد ، عن عبد الله بن عامر ، عن محمد ، عن رجل من أهل البصرة ، عنه
بهذا .
ج - حديث من مسند أبي مسعود الأنصاري
٨٨٢٣ - حديث: إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع
ما شئتَ .
(٥ : ٢٧٣) حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، [ عن رِبْعَّ بن حِرَاش ]،
عنه بهذا. (٤ : ١٣٢) وعن عبد الرزاق، عن سفيان. (٤: ١٢١، ١٢٢) وعن محمد
ابن جعفر ، عن شعبة. (٤ : ١٢١) وعن روح ، عن شعبة والثوري ، كلاهما عن منصورٍ
به . (٥ : ٢٧٣) قال القَطِيعُيُّ : ثنا الفضل بن الحباب ، ثنا القعنبي ، ثنا شعبةُ به .
د - من ترجمة مسروق بن الأجدع أبي عبد الرحمن الهمداني الكوفي ، عن عائشة
١٢١١١ - حديث: كان رسول الله عَّ الله يبعث بالبدن من المدينة إلى مكة وأفتل
قلائد البدن بيدي ، ثم يأتي ما يأتي الحلال قبل أن تبلغ البدن مكة .
(٦ : ٣٥) حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر، عنه بهذا. (٦ : ٣٠) وعن
هُشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي بمعناه . (٦ : ١٩٠) وعن يحيى، عن
إسماعيل نحوه ، وفيه قصة . (٦: ٢٠٨) وعن وكيع ، عن إسماعيل بالحديث دون القصة.
(٦ : ١٢٧) وعن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل نحو حديث يحيى.
( لم أجده ) وقال القطيعي من زياداته : حدثنا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن
عميرة الأسدي ،ثنا الفضل بن دُكين ، ثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي ، عن
مسروق ، قال : قالت عائشة: فتلتُ القلائد لَهَدْي رسول الله عَّ ◌ُله وهو مُحْرِمٌ .
- ٦٢ -

٦ - عدد أحاديثه :
ويشتمل (( المسند)) على ثلاثين ألف حديث غير مكررة ، وأربعين ألفاً مع المكررة ،
وقد وقع له فيه ما ينوف عن ثلاث مئة حديث ثلاثية الإِسناد(١).
٧ - عدد الصحابة :
قال الحافظ ابن الجزري(٢): ((قد عددتُهم لمّا أفردتُهم في كتابي ((المسند))، فبلغوا
ست مئة ونيفاً وتسعين ، سوى النساء الصحابيات ، وعددتُ النساء الصحابيات فبلغن
ستّاً وتسعين .
واشتمل ((المسند)) على نحو ثمان مئة من الصحابة، سوى ما فيه ممن لم يُسَمَّ من الأبناء
والمبهمات وغيرهم .
فأمّا الأبناء فيه فثمانية ، منهم اثنان عُرف اسمهما ، وهما ابن أَبْرَى وهو عبد الرحمن ،
وابن الأمين واسمه عبد الله ، وقيل : زياد: ويُقال له : أبو لأي )).
٨ - عدد شيوخ الإِمام أحمد :
قال ابن الجزري رحمه الله تعالى(٣): ((وأمّا شيوخُه الذين رَوَى عنهم في ((المسند))
فإني عددتُهم فبلغوا مئتين وثلاثة وثمانين رجلاً)).
٩ - عدد شيوخ عبد الله :
قال الحافظ ابن الجزري (٤): ((وأمّا شيوخُ ابنه عبد الله الذين روى عنهم في
« مسند » أبيه فعّتُھم مئة وثلاثة وسبعون رجلاً ، وقد أثبتُّ ذلك وذ کرتُھم في كتابي
((المسند الأحمد)).
(١) وانظر ((خصائص المسند)) ص ٢٣، و((المصعد الأحمد)) ص ٣٢ - ٣٣.
(٢) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٤.
(٣) و (٤) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٤.
- ٦٣ -

ولكن شيوخه الذين روى عنهم وسمع منهم فيزيدون على الأربع مئة ، ذكره الحافظ
أبو بكر ابن نُقْطة في كتاب مفرد)) .
١٠ - تساهل الإمام أحمد في رواية الفضائل :
كان الإِمام أحمد يرى التساهل في رواية الفضائل ، ومما يُؤثر عنه في ذلك قوله رحمه
الله تعالى: ((إذا روينا عن رسول الله عَ لَّه في الحلال والحرام والسُّنَن والأحكام تَشَدَّدْنا
في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي عَّ له في فضائل الأعمال وما لا يُضيع حُكْماً ولا يرفعه
تَسَاهَلْنا في الأسانيد ))(١) .
وقال ابن الصلاح(٢): ((يجوز عند أهل الحديث وغيرِهم التساهُلُ في الأسانيد وروايةٌ
ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى
صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما ، وذلك كالمواعظ ،
والقصص ، وفضائل الأعمال ، وسائر فنون الترغيب والترهيب ، وسائر ما لا تَعَلُّق له
بالأحكام والعقائد .
وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك : عبدُ الرحمن بن مهدي ، وأحمدُ
ابن حنبل رضي الله عنهما (٣) )).
قال الحافظ ابن حجر معقّباً على كلام ابن الصلاح(٤): ((لفظُ أحمد في ذلك ما رواه
الميموني عنه أنه قال : الأحاديث الرقائق تحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم .
وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري : سُئل أحمد بن حنبل وهو على باب أبي
النَّضْر هاشم بن القاسم ، فقيل له : يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة ومحمد
(١) ((المنهج الأحمد)) ١ : ٤٦٨ و٢ : ٢٤٥.
(٢) ((المقدمة)) ص ٩٣ .
(٣) وانظر في العمل بالحديث الضعيف كتاب ((الأذكار)) للنووي ص ٧ - ٨، و((القول البديع))
للسخاوي ص ٢٥٥ - ٢٥٦ .
(٤) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ٢ : ٨٨٧ - ٨٨٨.
- ٦٤ -

ابن إسحاق ؟ فقال : أمّا موسى بن عبيدة فلم يكن به بَأَسٌ ولكن حَدَّثَ بأحاديث مناكير
عن عبد الله بن دينار .
وأمّا محمد بن إسحاق فرجلٌ تكتب عنه هذه الأحاديث ، يعني المغازي ونحوَها ، فأمّا
إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوة هكذا ، وقبض أصابع يديه الأربع )).
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى(١): ((لهذا أكثر الأئمةُ على التشديد في أحاديث
الأحكام ، والترخّصِ قليلاً - لا كل الترخّص - في الفضائل والرقائق ، فيقبلون في
ذلك ما ضَعُفَ إسنادُه ، لا ما اتُّهِمَ رواتُه ، فإنَّ الأحاديثَ الموضوعةَ والأحاديثَ الشديدةَ
الوَهْن لا يلتفتون إليها ، بل يروونها للتحذيرِ منها ، والهَتْكِ لحالها، فمَنْ دَلَّسَها أو غَطَّى
تبيانها فهو جانٍ على السُّنَّة ، خائنٌ لله ورسوله . فإنْ كان يجهل ذلك فقد يُعذر بالجهل ،
ولكنْ سَلُوا أهلَ الذِّكْرٍ إن كنتم لا تعلمون )) .
وقال أيضاً(٢): وقد تَقَرَّرَ أنَّ الواقدَّ ضعيفٌ، يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ،
ونُورد آثارَه من غير احتجاج ، أمّا في الفرائض فلا ينبغي أنْ يُذكر .
فهذه الكتب الستة و((مسند أحمد )) وعامَّةُ مَنْ جمع في الأحكام نراهم يترخّصون
في إخراج أحاديث أناسٍ ضعفاء ، بل ومتروكين ، ومع هذا لا يُخرجون لمحمد بن عُمر
شيئاً ، مع أنَّ وَزْنَه عندي أنه مع ضعفه يُكتب حديثُه ويُروى ، لأني لا أتّهمه بالوضع )) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(٣): ((وقد يروي الإِمامُ أحمدُ وإسحاقُ وغيرُ هما
أحاديثَ تكون ضعيفةً عندهم لاتّهام رواتها بسُوء الحفط ونحوِ ذلك ، ليُعتبرَ بها ويُستشهدَ
بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٨: ٥٢٠.
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٩ : ٤٦٩.
(٣) ((منهاج السنة النبوية)) ٧ : ٥٣ .
- ٦٥ -

خطأ ، وقد يكون صاحبها كذّبها في الباطن ، ليس مشهوراً بالكذب ، بل يروي كثيراً
من الصدق ، فيُروى حديثه(١))) .
وقال أيضاً (٢): ((وغيرُ الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف ،
والضعيفُ عندهم ما انحطَّ عن درجة الصحيح ، ثم قد يكون مترو كاً وهو أن یکون راویه
متّهماً أو كثيرَ الغلط ، وقد يكون حَسَناً بأن لا يُتّهم بالكذب ، قال : وهذا معنى قول
أحمد : العملُ بالضعيف أولى من القياس )).
وقال الحافظ ابن حجر(٣): (( ... ونحو هذا ما روينا عن الإِمام أحمد بن حنبل فيما
نَقَّلَه ابنُ المنذرِ عنه أنه كان يحتجُّ بعَمْرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جَدِّه إذا لم يكن في
الباب غيره .
وأصرحُ مِنْ هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز ابن كادش أنه قال لابنه :
لو أردتُ أنْ أقتصر على ما صَحّ عندي لم أرو من هذا ((المسند)) إلا الشيء بعد الشيء ،
ولكنك يا بُنَّ تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلّا إذا كان في الباب
شيء يدفعه .
ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله ابن الإِمام أحمد بن حنبل بالإِسناد الصحيح إليه
قال : سمعتُ أبي يقول : لا تكاد تَرَى أحداً ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغٌ ، والحديثُ
الضعيفُ أُحَبُّ إلَّي من الرأي .
قال : فسألته عن الرجل یکون ببلد لا يجدُ فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه
من سقيمه وصاحبَ رأي ، فمَنْ يسأل ؟
(١) وانظر أيضاً ((منهاج السنة النبوية)) ٧: ٤٠٠ و٤٢١ - ٤٢٢، و((مجموع فتاوى ابن تيمية)) ١٨ :
٢٦ .
(٢) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ١: ٣٨٥ النوع الثاني (الحسن ).
(٣) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ١: ٤٣٦ - ٤٣٨، ومثله في ((فتح المغيث)) ١ : ٨٢ - ٨٣،
و ((توضيح الأفكار)) ١ : ١٩٧ - ١٩٨.
- ٦٦ -

قال : يسأل صاحب الحديث ، ولا يسأل صاحب الرأي .
فهذا نحو مما حُكي عن أبي داود ، ولا عجب فإنه كان من تلامذة الإِمام أحمد فغير
مستنكر أنْ يقول قوله ، بل حكى النجم الطوفي عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال :
اعتبرتُ ((مسند أحمد)) فوجدتُه موافقاً لشرط أبي داود(١))).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى(٢): ((وأمّا نحن فقولنا: إنَّ الحديث
الضعيف خيرٌ من الرأي ، ليس المرادُ به الضعيفَ المتروك، لكن المراد به الحَسَن ،
كحديث عَمْرو ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده . وحديث إبراهيم الهجري ، وأمثالهما
ممن يُحَسِّن الترمذيُّ حديثَه أو يصححه .
وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي: إمّا صحيح ، وإمّا ضعيف ، والضعيف
نوعان : ضعيف متروك ، وضعيف ليس بمتروك ، فتكلّم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح ،
فجاء من لم يعرف إلا اصطلاح الترمذي ، فسمع قول بعض الأئمة : الحديثُ الضعيفُ
أَحَبُّ إلَي من القياس ، فظَنَّ أنه يحتجّ بالحديث الذي يُضعفه مثل الترمذي ، وأخذ يُرجّح
طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح ، وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجّحون
الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه إنْ لم يكن دونه(٣))).
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى(٤): ((وأمّا ما قاله أحمدُ بن حنبل
وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدي وعبد الله بن المبارك : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا
في الفضائل ونحوها تساهلنا ، فإنما يريدون به - فيما أُرجّح والله أعلم - أنَّ التساهل إنما
هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة ، فإنّ الاصطلاح في التفرقة
(١) ((منهاج السنة)) ٤ : ٣٤١ - ٣٤٢.
(٢) وانظر ((التوسل والوسيلة)) ص ٨٢، و((مجموع فتاوى ابن تيمية)) ١ : ٢٥٠.
(٣) وانظر إذا شئت في ذلك: ((فتح المغيث)) ١: ١٨٨، و((تدريب الراوي)) ١: ١٦٨، و((قواعد
التحديث)) ص ١١٧ - ١١٨ .
(٤) حاشية (( ألفية السيوطي)) في علم الحديث ص ٩٥ - ٩٦ .
- ٦٧ _

بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقراً واضحاً ، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف
الحديث إلا بالصحة أو بالضعف فقط(١))).
١١ - درجة أحاديث ((المسند)):
من العلماء من يرى أنَّ جميعَ مافي ((المسند )) صحيحٌ ، أو على الأقلّ مقبولٌ مُحتجٌّ
به ، وإلى هذا يُشير كلام الحافظ أبي موسى المديني(٢).
وقال الحافظ أبو القاسم إسماعيل التيمي(٣): ((لا يجوز أن يُقال فيه السقيم ، بل فيه
الصحيح المشهور ، والحسن ، والغريب)).
وقال السيوطي(٤): ((وكُلَّ ما كان في ((مسند أحمد)) فهو مقبول، فإنَّ الضعيف
الذي فيه يقرب من الحَسَن )).
وقال الحافظ الذهبي وهو يتكلّم عن ((مسند أحمد(٥))): ((فإنه محتوٍ على أكثر
الحديث النبوي ، وقَلَّ أن يثبت حديثٌ إلّا وهو فيه .
وأمَّا الحسان فما استُوعِبَتْ فيه ، بل عامتها إنْ شاء الله تعالى فيه .
وأمّا الغرائب وما فيه لين فَرَوَى من ذلك الأشهر ، وترك الأكثر مما هو مأثور في السنن
الأربعة ، و(معجم الطبراني الأكبر)) و((الأوسط)) و((مسند أبي يعلى))، و((مسند
البزار))، و((مسند بَقِّ بن مخلد))، وأمثال ذلك.
قال: ومن سعد ((مسند الإِمام أحمد )) أنه قَلّ أن تجد فيه خبراً ساقطاً)).
لكنْ قال الحافظ عماد الدين ابن كثير (٦): ((وأمّا قولُ الحافظ أبي موسى محمد بن
(١) وانظر ((تدريب الراوي)) ١: ٢٩٨، و((قواعد التحديث)) ص ١١٣ - ١١٤.
(٢) ((خصائص المسند)) ص ٩ - ١٢ .
(٣) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٤.
(٤) مقدمة ((جمع الجوامع)).
(٥) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٩.
(٦) ((الباعث الحثيث)) ص ٣١ .
- ٦٨ -

أبي بكر المديني عن (( مسند الإمام أحمد )) إنه صحيح: فقولٌ ضعيفٌ، فإنَّ فيه أحاديث
ضعيفة بل موضوعة ، كأحاديث فضائل مَرْو وعسقلان والبرْث الأحمر عند حمص ، وغير
ذلك كما قد نَبَّه عليه طائفةٌ من الحفاظ)).
وقال الحافظ ابن حجر(١): ((و((مسند أحمد)) ادّعى قومٌ فيه الصحة، وكذا في
شيوخه ، وصَّنَّفَ الحافظ أبو موسى المَدِيني في ذلك تصنيفاً .
والحقّ أنَّ أحاديثه غالبها جياد ، والضعاف منها إنما يُوردها للمتابعات ، وفيه القليل
من الضعاف الغرائب الأفراد أخرجها ، ثم صار يضرب عليها شيئاً فشيئاً(٢) ، وبقي منها
بعده بقية)) .
وقال الحافظ العراقي في شرحه على ((مقدمة ابن الصلاح)): ((وأمّا وجودُ الضعيف
فيه فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة ، وقد ذكرتُها في جزء ، وقد ضعّف الإِمام أحمد
نفسه أحاديث فيه ... )) وعَدَّدَ الحافظُ بعضَ هذه الأحاديث .
إلى أن قال: ((ولعبد الله بن أحمد في ((المسند)) أيضاً زياداتٌ فيه الضعيف
والموضوع(٣))).
وقال الشيخ ابن تيمية(٤): ((وكُلُّ من عرف العلمَ يعلمُ أنه ليس كل حديث رواه
أحمد في الفضائل ونحوِه يقول: إنه صحيح، بل ولا كُلّ حديث رواه في (( مسنده )) يقول :
إنه صحيح ، بل أحاديث (( مسنده )) هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس
بالنقل . ولم يظهر كذبه ، وقد يكون في بعضها عِلَّةٌ تدلُّ على أنه ضعيف ، بل باطل ،
(١) ((تعجيل المنفعة)) ص ٦.
(٢) انظر ((خصائص المسند)) ص ٢٤ -٢٧ .
(٣) وانظر كذلك ((تدريب الراوي)) ١ : ١٧٢ .
(٤) ((منهاج السنة)) ٧ : ٢٢٣.
- ٦٩ -

لكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يُحتجُّ بها، وهي أجودُ من أحاديث ((سنن أبي
داود))، وأمّا ما رواه في الفضائل فليس من هذا الباب عنده )).
وقال أيضاً(١): ((وليس كل ما رواه أحمدُ في ((المسندِ )) وغيرِه يكون حجة عنده،
بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطُه في ((المسند )) أن لا يروي عن المعروفين بالكذب
عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشرطُه في ((المسند )) مثلُ شرط أبي داود في
(( سننه).
وأمّا كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه ، سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً ، فإنه
لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده )) .
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (٢): ((وقد تنازع الناس هل
في ((مسند أحمد)) حديثٌ موضوعٌ؟ فقال طائفة من حُفّاظ الحديث كأبي العلاء الهَمَذاني
ونحوه : ليس فيه موضوع ، وقال بعض العلماء ، كأبي الفرج ابن الجوزي : فيه موضوع .
قال أبو العباس: ولا خلاف بين القولين عند التحقيق، فإنّ لفظ ((الموضوع)) قد
يُرادُ به المختلق المصنوع الذي يتعمدُ صاحبُه الكذبَ، وهذا مما لا يعلم أنَّ في ((المسند))
منه شيئاً، بل شرط ((المسند)) أقوى من شرط أبي داود في ((سننه ))، وقد روى أبو
داود في ((سننه)) عن رجال أعرض عنهم في ((المسند)) قال: ولهذا كان الإِمام أحمد في
((المسند)) لا يروي عمن يُعرف أنه يكذب ، مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه ، ولكن
يروي عمن يُضَعَّفُ لسوء حفظه ، فإنَّ هذا يكتب حديثه ، ويُعتضدُ به ، ويُعتبر به .
قال : ويُراد بالموضوع ما يُعلم انتفاء خبره ، وإنْ كان صاحبه لم يتعمّد الكذب ،
بل أخطأ فيه ، وهذا الضرب في ((المسند)) منه بل وفي ((سنن)) أبي داود والنسائي، وفي
((صحيح)) مسلم والبخاري أيضاً ألفاظ في بعض الأحاديث من هذا الباب ، لكن قد
بَيَّنَ البخاريّ حالها في نفسِ الصحيح )).
(١) ((منهاج السنة)) ٧ : ٩٦ - ٩٧ .
(٢) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٤ - ٣٥.
- ٧٠ -

وقد انتصر للمسند الحافظُ ابنُ حجر رحمه الله تعالى فأَلَّفَ رسالةً في الردّ على الحافظَيْن :
ابن الجوزي، والعراقي، سمّاها: ((القول المسدد في الذَّبّ عن مسند أحمد))، قال في
مقدمته(١) :
(( أمّا بعد فقد رأيتُ أن أذكر في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث
التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة ، وهي في (( المسند )) الشهير ، للإِمام الكبير
أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، إمام أهل الحديث في القديم والحديث ، والمطلع
على خفاياه، المثير لخباياه ، عصبية مني لا تُخِلُّ بدين ولا مروءة، وحَمِيَّةً للسَُّّة لا تُعَدُّ
بحمد الله من حمية الجاهلية ، بل هي ذَبُّ عن هذا المصنَّف العظيم الذي تَلَقَّتْه الأُمّة بالقبول
والتكريم ، وجعله إمامهم حُجَّةً يرجع إليه، ويُعَوَّل عند الاختلاف عليه )).
لكن قال أبو شهبة(٢): ((وفي الحقّ أنَّ بعض هذه الأحاديث كان الحقُّ فيها مع
الحافظ ، وأنها لا تصل إلى حدّ يُحكم عليها بالوضع ، والبعض تكلف في الردّ عنه الحافظُ
غاية التكلّف ، وأنَّ الصواب كان في جانب الناقدَيْن الجليلَيْن )).
وقال الحافظ ابن حجر(٣) بعد أن ذكر الجزء الذي صنّفه الحافظ العراقي في الأحاديث
الموضوعة في (( المسند)) :
((وأمّا الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة أحاديث ، وهي الستةُ التي ساقها الشيخُ
هنا من ((المسند))، والحديثان المساقان من زيادات عبد الله ، والتاسعُ حديث ابن عمر
رضي الله تعالى عنهما مثل حديث أنس رضي الله عنه : فيمن عُمّر أربعين سنة .
والحكمُ على الأحاديث التسعة بكونها موضوعةً محلّ نظرٍ وتأمّل ، ثم إنها كُلَّها في
الفضائل أو الترغيب والترهيب ، ومن عادة المحدّثين التساهلُ في مثل ذلك ، وفي الجملة
لا يتأتّى الحكم على جميعها بالوضع .
(١) ص ٣١ - ٣٢ .
(٢) ((أعلام المحدثين)) ص ٨٣ .
(٣) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ١ : ٤٥٠.
- ٧١ -

وما بقي من الجزء كُلّه سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف رضي
الله تعالى عنه ، والجوابُ عنه ممكنٌ ، لكن كفانا المؤنة شهادة أحمد بكونه كذّاب فقد أبان
عِلَّتَه ، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علّته ، ولعلّه ممّا أمر بالضرب عليه ، لأنَّ هذه
عادته في الأحاديث التي تكون شديدة النكارة يأمُرُ بالضرب عليها من (( المسند )) وغيره ،
أو يكون مما غفل عنه وذهل لأنَّ الإِنسانَ محلُّ السهو والنسيان ، والكمالُ لله تعالى .
وإذا انتهى القول إلى هذا المقام ينبغي أن ينشد هذا الإِمام :
مِنْ شرّ أعينهم بعيبٍ واحدٍ
شَخَصَ الأنامُ إلى كملك فاسْتَعِدْ
وقد روينا عن العلامة تقي الدين ابن تيمية قال :
ليس في (( المسند)) عن الكذّابين المتعمّدين شيءٌ، بل ليس فيه من الدعاة إلى البدع
شيء ، فإنْ أُريد بالموضوع ما يتعمّد صاحبُه الكذبَ فأحمدُ لا يعتمدُ روايةَ هؤلاء في
((مسنده))، ومتى وقع منه شيء فيه ذهولاً أُمَرَ بالضرب عليه حال القراءة .
وإنْ أُريد بالموضوع ما يُستدلّ على بُطلانه بدليل منفصل فيجوز ، والله أعلم .
قلتُ : وما حَرَّرْنا من الكلام على الأحاديث المتقدمة يُؤيد صحة هذا التفصيل ، ولله
الحمد .
وقد تحرّر من مجموع ما ذُكِرَ أنَّ ((المسندَ)) مشتملٌ على أنواع الحديث ، لكنّه مع
مزيدٍ انتقاءٍ وتحريرٍ بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها ، والله
أعلم )) .
١٢ - طبعات المسند :
• طُبع ((المسند)) لأول مرة في المطبعة الميمنية بالقاهرة عام ١٣١٣ هـ في ست
مجلدات كبار ، وطُبع بهامشه كتاب (( المنتخب من كنز العمال)) لعلي بن حسام الدين
الشهير بالمتقى الهندي .
- ٧٢ -

• ثم ظهرت أول طبعة محقّقة للمسند قام بتحقيقها المرحوم الشيخ أحمد محمد شاكر
( ت ١٣٧٧)، فَرَقَّمَ أحاديثَ الكتاب ، وخرّج بعضَها ، وتَكُلَّمَ على أحوال رواتها ،
ووضع فهارسَ علمية دقيقة بآخر كل جزء تخدم الكتاب ، وتُيسّر الوصول إلى المقصود .
وقد أنجز منه سبعة عشر جزءاً واخترمتْه المنيةُ قبل أن يُتمّه ، وقد وصل فيه إلى مسند
أبي هريرة حديث: (( ثلاثٌ في المنافق وإنْ صام وصلّى وزعم أنه مسلم ... )) الحديث ،
ورقمه (٩١٤٧)، يقابله من الطبعة القديمة للمسند الجزء الثاني ص (٣٩٧) وسطها(١).
(١) ولدى البحث تبيّن أنّ للشيخ أحمد شاكر شرحاً وتحقيقاً للمسند فيما بعد المطبوع منه ، انظر تعليقاته
على الأحاديث (٨٨٨٨) و (٨٩٧٤) و (٩٠٠٥) و (٩٠٥٤). ويقوم الدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم
بتكملة تحقيق المسند ، وقد أصدر منه (٥) أجزاء ، ولا يزال في مسند أبي هريرة .
- ٧٣ -

المبحث الخامس
الكتب المؤلفة لخدمة المسند
١ - شروح المسند .
٢ - كتب حول المسند .
٣ - بيان غريبه .
٤ - ترتيب المسند وتقريبه .
٥ - رجال المسند .
- ٧٥ -

المبحث الخامس
١ - شروح المسند :
أ - شرح للشيخ أبي الحسن السندي (ت ١١٣٨ ):
هو نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي، مُحَدِّث المدينة المنورة . قال حاجي
خليفة(١): ((وأَلَّفَ شرحاً كبيراً نحواً من خمسين كراسة كبار )).
وقال الكتاني(٢): (( له حاشية على مسند الإِمام أحمد ، عندي منها الربع الأول ، لا
يستغني عنها مطالعُه أو قارتُه )).
ب - (( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)) للساعاتي ( ت ١٣٧١) :
هو الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي ، أَلَّفَ هذا الشرح على كتابه
((الفتح الرباني)) الذي رَتَّبَ فيه ((المسند)) مُخْتَصِراً لأسانيده، محافظاً على متونه على
الأبواب الفقهية ، وسمّاه ((بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني )) كمّل فيه ما تركه في
((الفتح )) من الأسانيد .
٢ - كتب حول المسند :
أ - (( خصائص المسند )) لأبي موسى المَدِيني (٥٠١ - ٥٨١) :
هو الإِمام العلامة ، الحافظ الكبير ، الثقة ، شيخ المحدّثين ، أبو موسى محمد بن أبي
بكر عُمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى المَدِيني الأصبهاني
الشافعي .
(١) ((كشف الظنون)) ٢ : ١٦٨٠.
(٢) ((فهرس الفهارس)) ١ : ١٤٨.
- ٧٧ -

طُبع بالقاهرة سنة ١٣٤٧، وحققه الشيخ أحمد محمد شاكر في مقدمة تحقيق ((المسند))
ص ١٩ - ٢٧ ، وطبع بالقاهرة أيضاً سنة ١٣٦٨ .
ب - (( المصعد الأحمد في ختم مسند الإِمام أحمد)) للحافظ ابن الجزري
(٧٥١ - ٨٣٣) :
هو الشيخ الإِمام العلامة شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي ،
ابن الجزري ، شيخ الإِقراء في زمانه ، ومن حُفّاظ الحديث .
طبع مع (( خصائص المسند)) السابق من صفحة ٢٨ - ٥٥ .
ج - ((المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد)) لابن الجزري (٧٥١ - ٨٣٣):
ذكره السخاوي في ((الضوء اللامع(١))).
د - (( القول المسدد في الذَّبّ عن مسند الإمام أحمد)) للحافظ ابن حجر العسقلاني
(٧٧٣ - ٨٥٢) :
طبع بحيدر آباد سنة ١٣١٩ (٢) .
هـ - (( الذيل الممهد على القول المسدد)) للسيوطي(٣) (ت ٩١١ ).
و - (( ذيل القول المسدد)) لمحمد صبغة الله المدراسي :
كتبه سنة ١٢٨١، وطبع بحيدر آباد سنة ١٣١٩ مع ((القول المسدد)).
(١) ٩ : ٢٥٧ .
(٢) قال الحافظ عبد الله زين الدين ابن خليل الدمشقي في ((جمان الدرر من ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر))
الورقة ٧٣ مايلي :
((القول المسدد في الذَّبّ عن مسند أحمد، ويُسمّى: القصد المسدد)).
(٣) انظر ((دليل مخطوطات السيوطي)) ص ٧٢ .
- ٧٨ -

٣ - بيان غريبه :
أ - ((غريب الحديث)) لغلام ثعلب (٢٦١ - ٣٤٥) :
هو الإِمام العلامة اللغوي المُحَدِّث ، أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم
البغدادي الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب .
قال الخطيب البغدادي(١): ((سمعتُ عبد الواحد بن برهان يقول: لم يتكلّم في علم
اللغة أحدٌ من الأولين والآخرين أحسنَ كلاماً من كلام أبي عمر الزاهد ، قال : وله كتاب
((غريب الحديث)) ألّفه على مسند أحمد بن حنبل)). وهو حَسَنٌ جداً فيما قيل(٢).
ب - ((عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد(٣))) للحافظ السيوطي (ت ٩١١ ):
قال في مقدمته(٤):
(( وقد استخرتُ اللهَ تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث مستوعب جامع ،
وغيث على رياض كتب المسانيد والجوامع ، جامع شامل للفوائد البدائع شاف ، كافل
بالنقول والنصوص كاف ، أنظم فيه كل فريدة ، وأسفر فيه النقاب عن وجه كُلّ خَرِيدة ،
وأجعله على ((مسند أحمد )) مع ما أضمّه إليه من الأحاديث المزيدة ، وأُرَتِبه على حروف
المعجم في مسانيد الصحابة ، وأنشىء له من بحار كتب العربية كل كتابة ، واعلمْ أنَّ لي
على كل كتاب من الكتب المشهورة في الحديث تعليقة وهي :
((الموطأ))، و((مسند الشافعي))، و((مسند الإمام أبي حنيفة))، و((الكتب
الستة)) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢ : ٣٥٨.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤: ٣٣٢ و((فتح المغيث)) ٣: ٤٨ و(المنهج الأحمد)) ٢: ٤٩.
(٣) وهو مطبوع في دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٧ هـ في جزءين.
(٤) ص ٥ - ٦ .
- ٧٩ -

ولم يبق إلا ((مسند أحمد)) ولم يمنعني من الكتابة عليه إلا كبر حجمه جداً وعدم
تداوله بين الطلبة كتداول الكتب المذكورة ، وقدرت التعليقة عليه تجيء في عدة مجلدات
والتعاليق التي كتبتها لا تزيد التعليقة منها على مجلد، فلمّا شَرَحَ اللهُ صدري لتصنيف هذا
الكتاب عوقته بمسند أحمد عوضاً مما كنت أرويه عليه من التعليقة ، ولكونه جامعاً لغالب
الحديث المتكلم على إعرابه ، فإن شئتَ فسمِّه :
((عقود الزبرجد على مسند أحمد)).
وإن شئت فقل: ((عقود الزبرجد في إعراب الحديث)) ولا تتقيَّد)).
٤ - ترتيب ((المسند )) وتقريبه :
أ - (( ترتيب المسند)) لأبي بكر ابن المحبّ (٧١٢ - ٧٨٩) :
قال الإِمام ابن الجزري(١) رحمه الله تعالى: ((أمّا ترتيب هذا ((المسند)) فقد أقام الله
تعالى لترتيبه خاتمة الحفاظ ، الإِمام الصالح الورع ، أبا بكر محمد بن عبد الله ابن المحبّ
الصامت رحمه الله تعالى ، فَرَتَّبَه على معجم الصحابة ، ورَتَّبَ الرواة كذلك کترتیب کتب
الأطراف ، تعب فيه تعبأً كثيراً(٢) )).
وقال ابن عبد الهادي(٣): ((رَتَّبَ مسند الإمام أحمد على الأبواب فأتقن وأجاد(٤))).
ب - (( الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن)) المعروف بجامع المسانيد لابن
كثير (٧٠١ - ٧٧٤) :
(١) ((المصعد الأحمد)) ص ٣٠.
(٢) وانظر ((غاية النهاية)) ٢: ١٧٥ و((ذيل تذكرة الحفاظ)) للحسيني ص ٦١ و((المعجم المفهرس)) لابن
حجر الورقة ٥٣، ونقل منه الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) انظر مثلاً ص ١١ و٢٠٣ و٣٥٦ و٣٩٢
و ٤١٠ و ٤٢٦ و ٤٦٢ و٤٧٦ و((تاريخ التراث العربي)) لسزكين مج ١ ج ٣ ص ٢٢١ .
(٣) ((ذيل ابن عبد الهادي على طبقات ابن رجب)) ص ٧٧ .
(٤) وانظر ((القلائد الجوهرية)) ٢ : ٤٣١.
- ٨٠ -