النص المفهرس
صفحات 1-20
أَطراف المسمّى ((إِطَرَاف المُسْنِدِ المُعْتَلِى بِأَطَرَافِ المُسْنَدِ الخَيِ» لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أحْمَد بَن ◌َ العَسْقَلَانى (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ ) حققّه وعلق عليه د. زهيربن ناصر الناصر الجُزءُ الأوَّل آلي اللحم الغفاري - جابر بن طارق دَارُ ابْنْ كَثِير دمشق - بَيْروت دَارُ الكَلِمِ الطَّيّب دمشق - بَيْروت أَطراف حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ مـ ـير لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزيِعِ دمشق- شارع مسلم البارودي- بناء خولي وصلاحي ص.ب: ٣١١ - ت: ٢٢٥٨٧٧ بيروت - ص. ب: ٦٣١٨ / ١١٣ - ت: ٨١٧٨٥٧ دمشق - ص. ب : ٣٠٥٥٢ دَارُ الكَلِمِ الطَّيِّبِ لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْر وَالتّوزيع هاتف: ٢٢٩٨٨٦ - بروت. ص.ب: ١١٣/٦٣١٨ كلمة الناشر إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اتبع هدیه وعمل بسنته إلى يوم الدين . وبعد : فإن مما أنعم الله به علينا ، أن وفقنا لاختيار مهنة الطباعة والنشر والتوزيع ، حيث نتابع برغبة وشغف رحلة الحروف والكلمات التي جادت بها عقول الصفوة المختارة من علماء الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً ، ثم نجعلها أسطراً منمقة ، وصفحات مدبجة ، وكتباً زاهية ، لتنال رضا القراء الكرام وتستحوذ على إعجابهم . وكانت خدمة القرآن الكريم وعلومه ، وخدمة السنة النبوية وكتب الحديث ، من أكبر اهتماماتنا ، ومن أكثرها تحققاً وظهوراً فيما نشرناه ، يحدو بنا الأمل الواعد في إعادة بناء الشخصية المسلمة ، المتوازنة في العمل للدنيا والآخرة ، وبما يبعث روح العمل في المجتمع كله لإظهار مجد الإسلام من جديد ، وتأكيد عزة المسلمين ، على هدى ونور من كتاب الله تعالى وسنة رسوله عَ ليه . ويسعدنا اليوم أن نتشرف بطباعة كتاب ((أطراف المسند))، المسمى بـ ((إطراف المُسْنِدِ المُعْتَلِي بأطراف المسند الحنبلي )) وهو عمل موسوعي إسنادي ، يخدم ديوان السنة الأشمل ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) - رحمه الله تعالى - ويقربه للناس ، ويكون - ٥ - بمثابة مفتاح مُيَسِّر لكل قارىء وباحث ، يتعرف من خلال أجزائه العشرة على كنوز ((المسند))، ويكتشف ما اعترى نسخ ((المسند)) ونصوصه المطبوعة والمخطوطة خلال القرون الماضية من سقط وأوهام وأخطاء . ومؤلفه : هو الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى وأرضاه ، الإِمام المحدث المجدد ، الذي وعى المسند وعرف مكانته بين كتب السنة ، وألف كتاباً في الدفاع عنه(١)، وصنع له أطرافاً، ليسهل عليه الاغتراف من بحره الزاخر ، والاستشهاد في جميع كتبه بما لا يُحصى من طرقه ورواياته، وكأن (( المسند)) قائم نصب عينيه وحاضر على طرف لسانه . ومحققه : هو الدكتور زهير بن ناصر الناصر حفظه الله تعالى ورعاه ، عالم متخصص في فن الأطراف، أمضى سبع سنوات يعمل في تحقيق (( أطراف المسند )) والتعليق عليه ، حتى وصل إلى هدفه الأسمى ، وهو الوصول بالكتاب إلى الصورة التي وضعها المؤلف أو أرادها . فالحمد لله وحده على ما أولانا به من نشر هذا الكتاب الحديثي النفيس ، والشكر له سبحانه على ما توافر له من شرف الموضوع ، وروعة التأليف ، وإتقان التحقيق ، وجمال الطباعة والإِخراج ، ولله عز وجل الفضل والمنة أولاً وآخراً. الناشر دَارُ الكَلِ الطَّيِّبِ دمشق - بیروت دار ابن کثیر دمشق - بیروت (١) وسماه ((القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد)) وهو كتاب مطبوع ومشهور، وقد ألحقه المحقق في تعليقاته . - ٦ - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولّ المتقين ، وعون المسترشدين ، والصلاة والسلام على قائد الغُرّ المحجلين، سيدنا محمد عَ لّه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : ((فإنَّ حديثَ المصطفى عليه أفضل السلام به تُعرف سُبُلُ الإِسلام ، وتُبنى عليه أكثر الأحكام ، وتُؤخذ منه معرفة الحلال والحرام ، وهو المُبَيِّنُ لما في الكتاب العزيز من المبهمات ، إذ القرآن العظيم يشتمل على الآيات المتشابهات والمحكمات . وقد دَوَّنَ جماعةٌ من الأئمة ما وقع إليهم من حديثه عَّ ◌ُلِّ ، وصنّفوه أصنافاً في قديم الدهر وحديثِهِ، وكُلِّ منهم لم يَأَلُ في طلب الحديث جهده ، وبعضهم أَلَّفَ من متفرّقه ما وقع عنده ، فكان أكبر الكتب التي جمعت فيه مما وقع إلينا ، وأعلاها سَنَداً إلى مصنّفه مما حصل لدينا : مسندُ الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله . وهو كتابٌ نفيسٌ يُرغب في سماعه وتحصيله ويُرحل إليه ، إذْ كان مُصنّفُه الإِمامَ المقدّمَ في معرفة هذا الشأن ، والمعترفَ بفضله عند الفِرَقِ في سائر الأزمان ، والكتابُ كبيرُ القَدْرِ والحجم ، مشهورٌ عند أرباب العلم . ومع جلالة قَدْرٍ هذا الكتاب ، وحُسْنٍ موقعه عند ذوي الألباب ، فالوقوفُ على المقصود منه مُتعسِّرِ ، والظَّفَرُ بالمطلوب منه بغير تعب متعذّر ، لأنه غيرُ مرتبٍ على أبواب السُّنَنَ ، ولا مُهَذَّبٍ على حروف المعجم لتقريب السنن ، وإنما هو مجموع على مسانيد - ٧ - الرواة من الرجال والنساء ، لا يسلم من طلب منه حديثاً من نوع من الملال والعَناءِ(١))). ولقد قَيَّضَ اللهُ لخدمة هذا ((المسند )) الحنبلي أئمةً عاملين، ودعاةً مخلصين ، أفنوا أعمارهم ، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الاستفادة من هذا المسند من تبويبٍ على الأبواب الفقهية ، ومن ترتيبٍ لأسماء الصحابة ومن روى عنهم إن كانوا مکثرين مع ذكر أحاديثهم ، ومن جمعٍ للرواة مع ذكر ما قيل فيهم من جرح وتعديل . ومن هؤلاء الأئمة شيخُ الإسلام ، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد ابن حجر الكناني العسقلاني ، صاحب هذا الكتاب : ((إِطراف المُسْنِدِ المعتلي بأَطْراف المُسْتَد الحنبلي)) وهو موسوعة حديثية إسنادية، جمعت /١٢٧٨٧/ حديثاً(٢)، على طريقة فنّ الأطراف ، يُعلّلُ فيها بعض الأسانيد ، ويحكم عليها ، وينقد رجالها . وقد بُنيت هذه الموسوعة على أساس من الدقة العلمية في الترتيب الإِسنادي من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأتباعهم حسب التسلسل الهجائي . والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب ، وأن يوفقنا لخدمة كتب السُّنة المطهرة على الوجه الذي يُرضيه ، ويَرضى به عنّا، وأن يرزقنا الإِخلاص في القول والعمل ، إنه سميع مجيب ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم . (١) هذه عبارة الحافظ ابن عساكر في مقدمته لكتابه «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثَهم أحمدُ بنُ حنبل في المسند)) ص ٢٩ - ٣٣ مع الاختصار . (٢) هذا العدد باعتبار أطراف الأحاديث المذكورة في تراجم هذا الكتاب ، ولكنْ إذا اعتبرنا في تعداد الأحاديث سَنَدَ كُلٌّ حديث كما هو عادةُ المُحَدِّثين فسيبلغ أضعافَ هذا العدد . - ٨ - مقدمة التحقيق وهي تشتمل على سبعة مباحث : ١ - ترجمة موجزة للمؤلف . ٢ - فنّ الأطراف . ٣ - ترجمة للإِمام أحمد ، وابنه عبد الله ، والقَطِيعي. ٤ - الكلام على المسانيد ومسند الإِمام أحمد . ٥ - الكتب المؤلفة لخدمة المسند . ٦ - فوائد إخراج هذا الكتاب . ٧ - أهمية هذا الكتاب وبيان محتواه ومنهجه . ٨ - بيان الخطَّة المتبعة في تحقيق هذا الكتاب. - ٩ - المبحث الأول ترجمة المؤلف الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ١ - نسبه . ٢ - مولده . ٣ - نشأته . ٤ - حياته العلمية . ٥ - رحلاته . ٦ - مصنفاته . ٧ - مناصبه . ٨ - وفاته . - ١١ - المبحث الأول ترجمة المؤلف الحافظ ابن حَجَر رحمه الله تعالى* ١ - نسبه : هو شيخ الإسلام ، وأوحد الأئمة الأعلام ، حافظ العصر ، وخاتمة المجتهدين ، قاضي القضاة ، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد الكناني ، العسقلاني الأصل ، المصري المولد والنشأة ، الشافعي المذهب . اشتهر الحافظُ رحمه الله تعالى بابن حَجَر - بفتح الحاء المهملة والجيم - واختلف هل هو اسم أو لقب ؟ فقيل : هو لَقَبٌّ لأحمد الأعلى في نَسَبِهِ ، وقيل : بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه(١). ٢ - مولده : وُلِدَ في الثاني والعشرين من شهر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة بالقاهرة ، في أسرة مشهورة بالعلم والفضل والأدب ، فأبوه نورُ الدِّين علّي (ت ٧٧٧ ) كان رئيساً من وجوه القوم ، وعالماً يتصف بالعقل والمعرفة ، يُصدر الفتاوى ، ويقوم بالتدريس ، وكانتْ له عنايةٌ بالفقه ، واهتمامٌ بالأدب . مصادر ترجمته: ((رفع الإِصر))١: ٨٥، و((لحظ الآلحاظ)) ص ٣٢٦، و((الضوء اللامع)) ٢ : ٣٦، و((التبر المسبوك)) ص ٢٣٠، و((الجواهر والدرر))، و((حسن المحاضرة)) ١ : ٣٦٣، و((طبقات الحفاظ)) ص ٥٤٧، و((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص ٣٨٠، و((القلائد الجوهرية)) ٢: ٣٣١، و((مفتاح السعادة)) ١: ٢٥٧، و((درة الحجال)) ١: ٦٤، و((شذرات الذهب)) ٧: ٢٧٠، و((جمان الدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)) (مخطوط)، و((البدر الطالع)) ١ : ٨٧، و((فهرس الفهارس)) ١ : ٢٣٧. (١) انظر ((الجواهر والدرر)) ١ : ٥٠ . - ١٣ - وعمُّ أبيه فخر الدين عثمان بن محمد بن علي (ت ٧١٤ )، كان فقيهَ الشافعية في زمانه ، سكن الإسكندرية ، وانتهت إليه رياسة الإِفتاء . ٣ - نشأته : نشأ ابنُ حجر يتيماً ، ماتتْ أُمُّه وهو طفل ، وتوفّي أبوه بعد ذلك وهو حدث السن لم يُكمل أربع سنين . أُدخل الحافظ رحمه الله تعالى الكُتّاب بعد إكمال خمس سنين ، وقد وهبه اللهُ قوة الذكاء، وسرعة الفهم ، وتوقّد الحافظة ، وسرعة الحفظ بحيث كان يحفظ كُلّ يوم نصف حزب ، وبلغ من أمره في ذلك أنه حفظ سورة مريم في يوم واحد ، وأنه كان في أكثر الأيام يُصحّح الصفحة من ((الحاوي)) الصغير، ثم يقرأها تأمّلاً مرة أخرى ، ثم يعرضها في الثالثة حفظاً ، ولم يكن رحمه الله تعالى حِفْظُه بالمدرسة على طريق الأطفال ، بل كان حِفْظُه تأمّلاً على طريقة الأُدباء في ذلك غالباً . ٤ - حياته العلمية : قرأ رحمه الله تعالى القرآنَ تجويداً على الشهاب أحمد بن محمد ابن الفقيه علي الخُيُوطِيّ ( ت ٨٠٧ )، وحفظه على مؤدّبه صدر الدين محمد بن محمد بن عبد الرزاق السَّفْطِي ( ت ٨٠٨ ). وبحث في سنة خمس وثمانين وسبع مئة وهو ابنُ اثنتي عشرة سنة في مجاورته بمكة على القاضي الحافظ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة (ت ٨١٧) في كتاب ((عمدة الأحكام )) للحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ )، فكان أولَ شيخ بحث عليه في علم الحديث . ثم فتر عزمه فلم يشتغل بالعلم إلا بعد استكمال سبع عشرة سنة ، واشتغل بطلب ما غلب على العادة طلبه من أصل وفرع ولغة ونحوها ، وطاف على شيوخ الدراية . - ١٤ _ وبعد ذلك حُبِّبَ إليه النظر في التواريخ وأيام الناس حتى إنه كان يستأجرها ممن هي عنده ، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيءٌ كثيرٌ من أحوال الرواة . ونظر في فنون الأدب من أثناء سنة اثنتين وتسعين ففاق فيها ، حتى كان لا يسمع شعراً إلا ويستحضر من أين أخذه الناظم ، وتولّى بذلك ومازال يتبعه خاطره حتى فاق فيه وساد ، وطارح الأدباء ، وقال الشعر الرائق ، والنثر الفائق . وحَبَّبَ اللهُ إليه الحديث ، فشغف به وأقبل عليه بكليته ، فكان أول سماعه للحديث من مُسْنِد الحجاز الشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمد النشاوري ( ت ٧٩٠ )، وهو أول شيخ سمع عليه الحافظُ ابنُ حجر ((صحيح البخاري)) . وكذلك سمع ((صحيح البخاري)) من الصلاح أبي علي محمد بن محمد الزِّفْتَاوِيّ ( ت ٧٩٤) بقراءة ولّ الدين التّزْمَنْتِّ (ت ٦٨٢ ). ثم في سنة ست وثمانين سمع ((صحيح البخاري)) بمصر على عبد الرحيم بن عبد الوهاب ابن رزين(١) ( ت ٧٩١ ). وكان إقباله على الحديث والعناية بطلبه بعد سنة ست وتسعين فإنه - كما كتب بخطّه رحمه الله تعالى - رُفع الحجاب ، وُفتح الباب ، وأقبل العزم المصمم على التحصيل ، ووفق للهداية إلى سواء السبيل . فأخذ عن مشايخ ذلك العصر ، منهم الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت ٨٠٦ ) ، فلازمه عشرة أعوام وتَخَّجَ به وانتفع بملازمته ، وهو أول من أذن له في التدريس في علوم الحديث ، وكان إِذْنه له في سنة سبع وتسعين . وقرأ على الصدر سليمان بن عبد الناصر الإِبشيطي (ت ٨١١ ) شيئاً من العلوم ، (١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((سمعتُ عليه بقراءة مُحدِّث مكة أبي حامد بن ظهيرة)). انظر ((الدرر الكامنة)) ٢ : ٣٥٧. - ١٥ - وأخذ العربية والفقه والحساب عن شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن القطان ( ت ٨١٣)، وهو أول شيخ له في الفقه . وأخذ الأصول عن العزّ ابن جماعة ( ت ٨١٩)، وتفقّه على شيخ الإِسلام سراج الدين البُلقيني (ت ٨٠٥ )، وهو أول مَنْ أَذِنَ له بالإِفتاء والتدريس ، وجَدَّ في العلوم فبلغ الغاية القصوى ، وصار كلامه مقبولاً عند أرباب سائر الطوائف ، لا يعدون مقالته لشدة ذكائه ، وقوة باعه . واجتمع له من الشيوخ الذين يُشار إليهم ويُعَوَّل في حل المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره ، لأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهم كان متبحراً ورأساً في فنّ اشتهر به(١). ومسموعاته كثيرة جداً لا تدخل تحت الحصر، وقد أفرد لها تصنيفاً سمّاه ((المعجم المفهرس )) رَتَبَه على أسماء الكتب(٢). ٥ - رحلاته : لم يقتصر ابن حجر رحمه الله تعالى على شيوخ عصره في مصر ، وإنما طلب الحديث في أماكن كثيرة ، فسمع بالحجاز وهو صغير ، وتوجّه إلى اليمن في سنة ثمان مئة ، فلقي كثيراً من العلماء والحفاظ ، منهم إمام اللغة والأدب مجد الدين محمد بن يعقوب الغِيرُوزَابادي الشيرازي (ت ٨١٧)، فتناول منه بعض تصنيفه المشهور ((القاموس المحيط))، وأذن له أن یرویه عنه . ورحل إلى دمشق سنة اثنتين وثمان مئة ، فنزل فيها على صاحبه الصدر علي بن محمد ابن محمد الأدمي لما كان بينهما من المودة ، وأدرك فيها بعض أصحاب القاسم ابن عساكر (١) جمع الحافظ ابن حجر أسماء شيوخه في كتابه: ((المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس))، وجمع تحت ترجمة كل شيخ مسموعاته منه وإجازاته. وذكرهم الحافظ السخاوي في ((الجواهر والدرر)) ص ١٣٥ - ١٧٧ . (٢) ذكر الحافظ السخاوي عيون مروياته في ((الجواهر والدرر)) ص ١٧٨ - ٢٠٣ . - ١٦ - ( ت ٧٢٣) ، وأصحاب التقي سليمان بن حمزة (ت ٧١٥ ) ، وأقام بدمشق مئة يوم ، وحصل له في هذه المدة مع قضاء اشتغاله ما بين قراءة وسماع من الكتب نحو ألف جزء حديثي . وسمع في مدن أخرى كغَّة ، والرملة ، والخليل ، وبيت المقدس ، ونابلس ، وحلب ، وغيرها على جمع من الشيوخ ، وحجّ مرات . وهكذا نرى الحافظ ابن حجر يجوب الأقطار ، ويطوف في المدن طلباً للحديث وغيره من العلوم ، لا يقعد به تقدم السِّنّ ، ولا يثنيه عن ذلك عائق . وقد وصفه تلميذه البقاعي(١) فقال: ((لازمتُه حضراً، وصحبتهُ سفراً، فرأيتُ منه الغرائب ، كان الأتراك سنة ست وثلاثين وثمان مئة (٢) يتعجبون منه في قوة صبره على شدائد السير ، يركب البغل مرة والهجين أخرى ، ويثني رجله على كوره ويسبق فينزل إلى الكتابة والمطالعة ، حيث ينزل غيره إلى النوم والراحة ، ولا يقطع قيام ثلث الليل الأخير ، مع جهد ذلك السفر العنيف )) . ٦ - مصنفاته : أَلَّفَ التآليف(٣) المفيدةَ الشاهدةَ له بكل فضيلة ، الدالّةَ على غزارة فوائده، وكُلُّها شاهدة له بالفضل والتقدّم ، والتبحّر ، وصدق الفهم ، وأملى ما يزيد على ألف مجلس من حفظه . وقد تصدّى ابن حجر للتأليف منذ عهد مبكر من حياته في حدود سنة ست وتسعين وسبع مئة . (١) ((عنوان الزمان)) ١٣٠/١. (٢) عُمُرُ الحافظ آنذاك ثلاث وستون سنة . (٣) انظر لمؤلفاته: ((الجواهر والدرر)) للحافظ السخاوي، و((ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ، ومنهجه وموارده في الإصابة)» للدكتور شاكر محمود عبد المنعم . - ١٧ - وانتفع به كثير من الأقران والشيوخ ، وتخرّج به كثير من الطلبة ، وحَدَّث بجملة من مسموعاته ومؤلفاته . ٧ - مناصبه : تولى القضاء سنة سبع وعشرين وثمان مئة بعد أن عُرض عليه من قبل ، فأبى مراراً إلى أن أُلزم به ، ولم يلبث أن صرف ، ثم أُعيد ، ولا زال كذلك إلى أن صرف عنه في جمادى الثانية في سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة . وتولى التدريس بالمدرسة الشيخونية ، والجمالية الجديدة ، ومشيخة البيبرسية في دولة المؤيد ، وتدريس الفقه بالمدرسة الصلاحية المجاورة لمسجد الإِمام الشافعي . ٨ - وفاته : توفي رحمه الله في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة ، ودُفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة بمصر ، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه ، ولم يخلّف بعده مثله ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة . - ١٨ - المبحث الثاني فنّ الأطراف ١ - تعريف الأطراف . ٢ - صُنْع الأطراف من عمل السلف . ٣ - ترتيب الأطراف . ٤ - فوائد كتب الأطراف . ٥ - كتب الأطراف . - ١٩ - .