النص المفهرس

صفحات 1-20

المُمْلَكَة العَربيَة السُّعُودِيَّة
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
بالتعاون مع
الجامعَة الإسْلاميّة في المدينة المنوّرة
١
إِثْمَاقُالْهَرَة
بالفَوَائِدِ المُتَكَّرَة مِنْ أطراف العَشِرَة
للإمَام الِحَافِظِ أَجَمَد بْن عَلِ بْرْ مُحَمَّدُ ابْ جَ العَسْقَلَانيّ
(٧٧٣-٥٨٥٢)
الجزء الأوّل
مُسْتَدَابِي اللّحْمِ - أَنَسِ بْن مَالِك
الأحاديث (١ - ١٠٧٥)
تحقيق
الدكتور زهير بن نصير النّاصِير
المشرف على أعمال الباحثين بمركز خدمة السّنّة والسّة النّريّة

٤ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، ١٤١٥هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة /
تحقيق زهير ناصر الناصر.
. . . ص ؛ ٠٠٠ سم
ردمك : ١ - ٠٠-٧٧٠ -٩٩٦٠ ( مجموعة )
×-٠١-٧٧٠ -٩٩٦٠ (ج ١)
١ - الحديث - تراجم الرواة ٢- الحديث - الجرح
والتعديل أ - الناصر ، زهير ناصر ( محقق ) ب - العنوان
١٥/٠٦٧٢
ديوي ٢٣٤٫٦
رقم الإيداع : ١٥/٠٦٧٢
ردمك : ١ - ٠٠-٧٧٠ -٩٩٦٠ ( مجموعة )
x-٠١-٧٧٠ -٩٩٦٠ (ج ١)

الْخَاف المهرة
بالفَوَائِدِ المبْتَكَرَة مِنْ أطراف العَشِرَة
الجزء الأوّل

صَدَرَ هَذا الكِتَابُ بِالتَّعَاون بَينَ:
مُجَّع الملك فَهَدٍ لطِبَابَةِ المُصْحَفُالشَّرِيفِ
بالمَدَينَةِ المنَوَّرَة
وَمَنُكر ؤْفَةِ السُنَّةِوَالْشِيرَةِ النَّهُوَيَّةِ
بالمدَينَةِ المنَوَّرَة
جَمِيعُ الْحُقُوقِمَخْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأَولى
عام ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤م

مِاللَّهِ الرّحمَنِالرَّحْمِ
كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد
حمداً لله على نعمه وآلائه، حمداً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها،
وصلاة وسلاماً على أشرف خلقه، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وحملة
حديثه وخدمته على مر العصور والأزمان.
أما بعد :
فيسرني أن أقدم لهذا السفر العظيم: (إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من
أطراف العشرة) للإمام الحافظ أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني،
والذي تولى خدمته وتحقيقه مركز خدمة السنة والسيرة النبوية في الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة. والذي يقوم بأعماله متعاوناً مع مجمع الملك
فهد لطباعة المصحف الشريف، والذي تشرف عليه وتديره وزارة الشؤون
الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد.
لقد روعي في اختيار هذا الكتاب: (كتاب إتحاف المهرة) حاجة
الخاصة من الناس، ذوي العناية بالحديث وعلومه، ليكون مرجعاً لهم
يستفيدون منه مع صنوه: (تحفة الأشراف) في تخريج الأحاديث الشريفة من
کتب يصعب استخراج الحديث منها، واستيعاب طرقه، وكتابنا هذا يضيف
إلى صنوه التحفة، تقريب الاستفادة من كتب عشرة، هي: (سنن
الدارمي. صحيح ابن خزيمة. المنتقى لابن الجارود. مستخرج أبي عوانة .
صحيح ابن حبان. المستدرك للحاكم النيسابوري. موطأ الإِمام مالك.
مسند الإِمام الشافعي. مسند الإِمام أحمد. شرح معاني الآثار للطحاوي)
وأردف ابن حجر: (السنن للدارقطني) ليجبر مافاته من الوقوف على جميع
صحيح ابن خزيمة، لذلك أصبح العدد أحد عشر كتابا، وهو أيضا لمن

كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد
وراء المختصين الباحثين، كتاب قيم، يساعد على تقريب الاهتداء إلى
مكان وجود الحديث في أحد هذه الكتب، أو بعضها أو جميعها بطريقة تمكن
من عرف طريقة الاستفادة منها من الوصول إلى غايته بأقل وقت ممكن،
وهي الوسيلة الوحيدة التي كانت ممكنة في تلك الفترة من الزمن.
وسيعرف من يقرأ مقدمة الإتحاف، أن الكتاب يمثل فهرساً مرتباً على
أسماء الصحابة الرواة الذين لهم ذكر في هذه الكتب العشرة مع استيعاب
مرویاتهم فيها، فإن کان الراوي من المکثرین، رتبت أحاديثه بحسب أسماء
الرواة عنه من التابعين ثم من يليهم.
وإخراج هذا الكتاب بعد أن خرج كتاب التحفة، أصبح ضرورياً،
ليكمل أحدهما الآخر. فالأول حوى فهرساً لأطراف الكتب الستة
المشهورة: (صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن
الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه) وإتحاف المهرة أضاف إليها
فهرس أحد عشر كتاباً، ومجموع هذه الكتب تمثل دواوين السنة التي حوت
أكثر الصحيح، ولا أبالغ إذا قلت: إنها حوت كل الأصول للأحاديث
الصحيحة.
فإخراج هذا الكتاب - كتاب الإِتجاف - هو بمثابة لبنة في تجميع
السنة وترتيبها، وتبويبها، وهو من أهم الأعمال الموطئة لموسوعة السنة التي
يُسعى لتأسيسها، ومتابعة العمل فيها، ويتممها مزيد من وسائل
الاستخراج وتوحيد الخطة. وسيليه - إن شاء الله - أعمال تتابع البناء وتعلي
مناره .
إنني إذ أقدم لهذا الكتاب العظيم لأشيد بجهد مركز خدمة السنة
والسيرة والعاملين فيه، وأشكر معالي رئيس الجامعة الإِسلامية في المدينة
المنورة الأخ الدكتور/ عبدالله بن صالح العبيد وزملاءه في الجامعة وفي
المركز، والعاملين في تحقيق هذا السفر الحافل، على مابذلوه في خدمة سنة
رسول الله وَله، راجياً لهم التوفيق والعون.
٦

كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
كما أشيد بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأشكر
العاملين فيه على جهودهم في إخراج كتب السنة والسيرة، ومن أهمها هذا
الكتاب الموسوعي .
ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد تعتز بإسهامها في
نشر التراث المفيد مضافاً إلى مناشطها وأعمالها التي تشمل جوانب متعددة مما
تحتاجه الأمة في شتى المجالات، وتتفاعل للعناية بهذا الجانب المبرور بالثبات
والمزيد، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود،
حفظه الله وأيده.
ومن أولى بهذه الرعاية والعناية بهذا الجانب المهم، والأمر العظيم من
المملكة العربية السعودية، وقادتها الأفاضل، وهي التي تحكم شرع الله
المطهر، وتقود الدعوة الواعية الصحيحة إلى الإِسلام، وتقدمه إلى الناس كما
جاء عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله وَلغيره، ثبت الله أركانها، وأعلى
بنيانها، وأدام عليها نعمه، وأسبغها ظاهرة وباطنة، وجزى الله خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده
الأمين، وأعوانه الكرام كل خير، وكلّل أعمالهم بالنجاح، وكتب لهم الثواب
الجزيل، إنه خير مسؤول، وأكرم مجيب.
والحمد لله رب العالمين.
عبدالله بن عبدالمحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد
والمشرف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
٧

كلمة معالي رئيس الجامعة الإسلامية
الحمد لله الذي أنزل أحسن الحديث .. والصلاة والسلام على نبينا
ورسولنا محمد الذي أنزل عليه الذكر ليبين للناس ما نُزِّل إليهم، وعلى
آله وأصحابه الذين حملوا رسالته، وبلّغوا أمانته، ومن تبعهم بإحسان إلى
یوم الدین.
أما بعد :
فمن المعروف لدى العلماء والمفكرين أنّه ما من أمّة اعتنت بالحفظ
والرواية مثلما اعتنت بهما الأمة الإسلامية، وقد تمثل ذلك بحفظ كتاب
الله عز وجل، ورواية سُنّة وسيرة محمد بن عبدالله وَ له. وقد تمثلت خدمة
السنة في المدونات في الصحائف والموطآت والمسانيد والجوامع والسنن،
وتفرعت عن هذه المدوّنات علوم كثيرة مثل علم الرجال والجرح
والتعديل .. الخ كما نشأت خدمات جليلة لتلك المدوّنات من حصر
زوائد وبيان أطراف وغير ذلك.
ويسرّ الجامعة الإسلامية التي تشرّفت بالمبادرة بخدمة سنة المصطفى
عليه أفضل الصلاة والسلام من خلال كلية الحديث الشريف، أن
تواصل إسهامها من خلال مركز خدمة السنة والسيرة النبوية. لقد قدَّمت
الجامعة قبل عدة أشهر الكتاب الثاني من جهود المركز وهو ((بُغية الباحث
عن زوائد مسند الحارث)) تأليف الإمام الحافظ نور الدين علي بن
سليمان بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق ودراسة الدكتور / حسين أحمد صالح
الباكري .
٨

كلمة معالي رئيس الجامعة الإسلامية
ويسرّ الجامعة اليوم أن تقدم هذا الكتاب الذي يتناول جوانب
الأطراف وهو كتاب ((إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة))
للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ وهو كتاب
موسوعي شامل في فنه.
ويمثّل نشر هذا الكتاب إضافة علمية في فن الأطراف في مجال خدمة
السنة النبوية، حيث لم يسبقه في النشر إلا كتاب ((تحفة الأشراف بمعرفة
الأطراف)) للإمام محدِّث الشام أبي الحجاج جمال الدين يوسف بن الزكيّ
المِزّي، الذي اشتمل أطراف الكتب الستة، وكتاب ((ذخائر المواريث))
للحافظ النابلسي. ومع أن خدمة الأطراف لم تقتصر على هذه الكتب فقد
سبقها ((أطراف الصحيحين)) للحافظ الناقد أبي علي الواسطي
و ((الإشراف على معرفة الأطراف)) لابن عساكر و((اللوامع في الجمع بين
الصحاح والجوامع)) لأبي العباس الطرقي، إلا أن هذه المؤلفات ما زالت
في عالم المخطوطات.
وقد بدأت الجامعة العمل في تحقيق هذه الموسوعة مع بداية العقد
الماضي حين بدأ العمل به في مركز البحث العلمي التابع للمجلس
العلمي بالجامعة، ثم تمّ نقل العمل إلى مركز خدمة السنة بعد إنشائه في
عام ١٤٠٦ هـ. وسوف يتم إخراج هذا العمل الموسوعي متكاملاً بإذن
الله في عشرين مجدداً.
وسيكون العمل الموسوعي التالي - إن شاء الله - في علم الرجال وهو
تحقيق كتاب ((لسان الميزان )) للحافظ ابن حجر، الذي بدأ العمل فيه
عام ١٤١١ هـ ويُنتظر أن يبدأ طبعه في أواخر عام ١٤١٥ هـ بإذن الله.
وسيتخلل هذه الفترة نشر بعض الرسائل والكتب التي تخدم سنة
المصطفى وَل# خارج نطاق الموسوعات الكبرى.
٩

كلمة معالي رئيس الجامعة الإسلامية
والله نسأل أن يُصلح نياتنا وأعمالنا، وأن يُعين العاملين المخلصين،
ويُكلّل جهودهم بالنجاح والفلاح.
كما نسأله سبحانه أن يجزي حكومة المملكة العربية السعودية وعلى
رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز جزيل الأجر
والثواب على الدعم المتواصل لخدمة السنة والسيرة النبوية، وأن يجعل
ما بذل في هذا السبيل من جميع العاملين في مركز خدمة السنة والسيرة
النبوية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف والجامعة الإسلامية
في ميزان حسناتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يوفقهم للمزيد من
العطاء لخدمة كتاب الله تعالى وسنة رسوله.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه، ،،
رئيس الجامعة الإسلامية
د . عبدالله بن صالح العبيد
١٠

كلمة مدير مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
الحمد لله الذي علّم بالقَلَم، ورفع شأن العلم والعلماء فقال تعالى:
﴿ .. يَرْفَعَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍّ .. ﴾ والصلاة والسلام على معلّم
الأمة الخير كله، من بعث فيهم أسباب الفضل والصلاح، والتقدم والارتقاء.
أما بعد :
فإذا كنت أكتب هذه الأسطر ونحن في غمرة الاتساع الكبير في حركة
التحقيق والنشر في العالم أجمع فإن مركز خدمة السنة والسيرة النبوية يسهم في
هذا العمل المجيد بأعمال علمية متميّزة. وغنيّ عن البيان أن نتحدث عن أهمية
البحث العلمي فإن من معالم الحضارة بعث نفائس المخطوطات من رفوف
الخزانات وطرحها محقّقة موثّقة بين يدي المشتغلين بالعلم من أبناء العالم.
وبقدر ما في هذا العمل من مكاسب في نشر العلوم، والارتقاء بالفكر
الإسلامي في المجتمعات، يكون فيه حفظ للأصول الخطية من التلف،
وتسجيل موثّق لفرائدها، وتتبّع لفوائدها. وعندما تكون الأمّة مالكة لناصية
العلم يسهل عليها البحث واستخدام الوسائل المعاصرة للحصول على المطلوب
في دقة متناهية ووقت قصير، وهو دليل على قدرتها الفكرية وعطائها الحضاري
وتنشيط المعرفة والتوسع في سبيلها. يعرف قدر هذا الكلام من عايش البحث،
وتعامل مع المصادر، وناله مِن عَناء الدرس والتحصيل الشيء الكثير.
وهكذا يتوالى فتح الأبواب لأبحاث جديدة مؤصَّلة، كم تمنّى الدارسون
الكشف عن خفاياها، وسعى المشتغلون بالعلم إلى إظهار ما فيها من فوائد،
وما تميّزت به من فرائد تعتبر مثار الفخر والاعتزاز.
ولقد كان لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد فضل
التعاون مع الجامعة الإِسلامية في دعم هذا المركز وتنشيط العمل العلمي فيه
١١

كلمة مدير مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
كيما يحقق أهدافه، وتجني ثماره العلمية في ظل الرعاية والتوجيه من خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز سدد الله على طريق الخير خطاه، وأعانه
وولي عهده على نشر العلم والمعرفة، وتبصير الخاص والعام بأمر الشرع
وحقيقته .
ولقد كان لتفهم معالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد
والمشرف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لدور المركز العلمي
في تحقيق الأهداف المنشودة في مجال خدمة السنة والسيرة النبوية أثر بالغ في دفع
الحركة العلمية في المركز، والشيء من معدنه لا يستغرب، فلمعاليه الشكر
والتقدير على عنايته ومتابعته. كما أشيد بالتوجيهات مع الدعم والمتابعة لهذا
المركز من معالي رئيس الجامعة الإِسلامية، وهذه الجهود المتعاونة هي خدمة
جليلة لكتاب الله وسنة رسوله عليه وسيرته المباركة ودعماً للمسيرة العلمية التي
بدأت خطاها الأولى بريادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، وهو اليوم يجني
ثمرات تلك الخُطَى في وثبات قوية ومرشّدة جعلت المملكة العربية السعودية
وشعبها الوفيّ في مصاف الدول الناهضة علماً وصناعة وحضارة.
وإن إخراج كتاب ((إتحاف المهرة)) يعتبر أحد الشواهد الحيَّة على تقدُّم
البحث العلمي في بلادنا، فالكتاب موسوعة حديثية إسنادية سيأخذ مكاناً
رفيعاً في المكتبة الحديثية، وقد تضمنت مقدمة التحقيق تفصيلات عن أهمية
الکتاب ومکانته ومصادره فلا داعي للتكرار.
أسأل الله أن يزيد هذا المركز تقدماً في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين
وولي العهد الأمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ،
د. مرزوق بن هیاس الزهراني
مدير مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
١٢

تمهيد
إن الحمدلله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّ الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ټ#، أرسله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأنزل عليه قوله تبارك وتعالى:
. . . . وَمَآءَ الََّّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ وَأَنَّقُواْ اللّهَ إِنَّاللَّهَ شَدِيدُ اَلِْقَابِ ﴾
[سورة الحشر: ٧].
وقولَه تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْاللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الْآَخِرَ
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢١].
وقولَّه تبارك وتعالى: ﴿ ... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْنُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِهُ﴾ [سورة النور: ٦٣].
.. ﴾
. وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
وقوله عز وجل:
[سورة النحل: ٤٤].
فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح
ولقد قام رسول الله ويل بالتبليغ والتبيين،
الأمّة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه حتى أتاه اليقين. فجزاه الله عنا وعن
المسلمين خير الجزاء.
ورضي الله تبارك وتعالى عن صحابته أجمعين الغُرّ الميامين، الذين قاموا بنقل الشريعة
بأمانة ونصح، ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد :
فإن خدمة الدين وإظهار علوم سيّد المرسلين وَ* واجب إسلاميّ، وهو أمانة في
أعناق العلماء العاملين، والأئمة المصلحين، وما ذاك إلّ بنشر سُنّته وَّه، والعمل بها
والدعوة إليها، وحفظها، والذود عن حياضها، ولقد قيض الله لذلك أئمة عاملين، ودعاة
مخلصين، أفنوا أعمارهم وبذلوا النفس والنفيس في سبيل ذلك، منهم الإمام شيخ
١٣

تمهيد
الإسلام، حافظ وقته، وشيخ عصره، صاحب الفتح واللسان، والمؤلّفات المستغنية عن
البيان، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد ابن حجر الكِناني العسقلاني،
فألّف مؤلفات سارت بها الركبان، وتناقلها الثقلان، منها كتابه هذا («إتحاف المهرة بالفوائد
المبتكرة من أطراف العشرة».
وهو موسوعة حديثيّة إسناديّة، ضمّت أحد عشر مصنّفاً من كتب الحديث، على
طريقة فن الأطراف، يعلّل فيها بعض الأسانيد، ويحكم عليها، وينقد رجالها.
ومَن حوى كتابه هذا، وكتاب ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزِّي، فقد حوى موسوعة
إسنادية كبيرة، تجمع سبعة عشر مصدراً من كتب السنّة المشرّفة مع ملحقاتها، بنيت على
أساس من الدقة العلمية في الترتيب الإسنادي، مِن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين
وأتباعهم، بحيث يندر أن يشذّ عنها حديث استدلّ به مجتهد أو محدّث أو فقيه، فلهذا كله
سارع ((مركز خدمة السنة والسيرة النبوية)) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إلى تحقيق هذا
الكتاب وإخراجه، بطريقة علمية دقيقة.
ونسأل الله تعالى من فيضه العميم، وسعة جوده الكريم، أن يوفقنا إلى إتمام إخراج
هذا الكتاب، وبقيّة كتب السنة المطهرة، على الوجه الذي يرضيه، ويرضى به عنّا، وأن
يوفّقنا إلى خدمة شرعه المنيف بأمانة وإخلاص، وأن يُدخِلنا تحت قوله وَله: ((أَلا لِيُبَلِّغ
الشَّاهِدُ مِنْكُم الغائِبَ))(١).
وتحت قوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ جَءُ و مِنْ بَعْدِ هِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْلَنَا وَلِاخْوَيِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة
الحشر: ١٠].
إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
د. زهير بن ناصر الناصر
المشرف على أعمال الباحثين
بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية
بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(١) رواه البخاري في صحيحه ١٩٩/١ عن أبي بكر رضي الله عنه، في كتاب العلم، باب: ليبلغ الشاهد الغائب،
الحديث (١٠٥).
١٤

مقدمة التحقيق
وهي تشتمل على ثمانية مباحث :
١ - ترجمة موجزة للمؤلف.
٢ - بحث في فن الأطراف.
٣ - المؤلفات في هذا الفن، وترجمة مؤلّفيها.
٤ - ترجمة أصحاب الكتب العشرة، وذكر مؤلّفاتهم.
٥ - فوائد إخراج هذا الكتاب.
٦ - أهمية هذا الكتاب وبيان محتواه ومنهجه.
٧ - بيان الخطّة المتّبعة في تحقيق هذا الكتاب.
٨ - الطبعات المعتمدة للمصادر العشرة في التحقيق.
١٥

المبحث الأول
ترجمة المؤلف الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى
١ - نسبه.
٢ - ولادته.
٣ - حياته الشخصية .
٤ - حياته العلمية.
٥ - وفاته.
١٧

المبحث الأول
ترجمة المؤلف الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى*
١ - نسبه :
هو الإمام العلامة الحافظ فريد وقته علم الأئمة الأعلام عمدة المحققين خاتمة الحفّاظ
المبرّزين والقضاة المشهورين، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن
علي بن محمود بن أحمد الكناني العسقلاني المصري الشافعي، ويعرف بابن حجر، وهو
لقب لبعض آبائه.
٢ - ولادته :
ولد في مصر في الثالث والعشرين من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ومات
أبوه في رجب سنة سبع وسبعين، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل فنشأ يتيماً.
٣ - حياته الشخصية :
أُدخِل الحافظُ رحمه الله تعالى الكتّاب بعد إكمال خمس سنین، وکان لدیه ذكاء عجيب
وسرعة حافظة بحيث إنّه حفظ سورة مريم في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من
مرّتين: الأولى تصحيحاً، والثانية قراءة في نفسه، ثمّ يعرضها حفظاً في الثالثة. وحجّ في
أواخر سنة أربع وثمانين وجاور بمكّة في السنة التي بعدها. وهي سنة خمس وثمانين - وصلّى
التراويح بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم في هذه السنة.
وهو إمام علامة، حافظ محقق، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة
حسن التعبير.
مصادر ترجمته: رفع الإصر ٨٥/١، لحظ الألحاظ ص ٣٢٦، الضوء اللامع ٣٦/٢، التبر المسبوك ص ٢٣٠،
٠
الجواهر والدرر (خ)، حسن المحاضرة ٣٦٣/١، طبقات الحفاظ ص ٥٤٧، ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٨٠،
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ٣٣١/٢، مفتاح السعادة ٢٥٧/١، درة الحجال ٦٤/١، شذرات الذهب
٧/ ٢٧٠، جمان الدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (خ)، البدر الطالع ٨٧/١، فهرس الفهارس
٢٣٧/١.
١٩

مقدمة التحقيق
٤ - حياته العلمية :
كان أوّل أمره رحمه الله تعالى ورضي عنه نظر في الأدب والتاريخ ففاق في فنونهما،
وقال الشعر الحسن وطارح الأدباء، وكان قد حفظ قبل ذلك كثيراً من مختصرات العلوم،
وحفظ القرآن الكريم على مؤدّبه صدر الدين محمد بن محمد بن عبدالرزاق السفطي
(ت ٨٠٨)، وقرأ تجويد القرآن على الشهاب أحمد بن محمد بن علي الخيوطي (ت ٨٠٧)،
ولما جاور بمكة عام خمس وثمانين وسبعمائة سمع ((صحيح البخاري)) على مسند الحجاز
الشيخ عفيف الدين عبدالله بن محمد النشاوري (ت ٧٩٠) وهو أول شيخ سمع عليه
الحدیث.
وكذلك سمع ((صحيح البخاري)) من الصلاح أبي علي محمد بن محمد الزِّفْتَاوِي
(ت ٧٩٤) بقراءة وليّ الدين التّزْمَنْتي (ت ٧٨٢). ثم في سنة ست وثمانين سمع ((صحيح
البخاري)) بمصر على عبدالرحيم بن عبدالوهاب بن رزين (ت ٧٩١)، ثم طلبه من جماعة
من شيوخها والقادمين إليها من ذوي الإسناد العالي كابن أبي المجد (ت ٨٠٣) والبرهان
الشامي (ت ٨٠٠) والسويداوي (ت ٨٠٤) وغيرهم.
وكذلك بحث في مجاورته بمكة على القاضي جمال الدين أبي حامد محمد بن عبدالله بن
ظهيرة المكي (ت ٨١٧) في كتاب ((عمدة الأحكام)) للحافظ عبد الغني المقدسي
(ت ٦٠٠)، وكان أول شيخ بحث عليه في علم الحديث.
ورحل إلى دمشق سنة اثنتين وثمانمائة فأدرك بعض أصحاب القاسم ابن عساكر
(ت ٧٢٣)، وأصحاب التقي سليمان بن حمزة (ت ٧١٥) وأشباههما، وكانت مدة إقامته
بدمشق مائة يوم ومسموعه في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية منها: ((المعجم الأوسط))
للطبراني (ت ٣٦٠) و((معرفة الصحابة)) لابن مندة (ت ٣٩٥) وغيرهما.
وحجّ مرات وسمع بعدة من البلاد كالحرمين والإسكندرية وبيت المقدس والخليل
ونابلس والرملة وغزّة وبلاد اليمن وغيرها على جمع من الشيوخ.
ومسموعاته ومشايخه كثيرة جدّاً لا توصف ولا تدخل تحت الحصر(١)، واشتغل ودأب
فحصل فنوناً من العلم وبلغ الغاية فيها.
(١) جمع الحافظ ابن حجر رواياته ومسموعاته ومشايخه في كتابين: ((المعجم المفهرس)) رتبه على أسماء الكتب، وجمعه
من كتابه الكبير: ((المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس)) الذي رتبه على أسماء شيوخه، وجمع تحت ترجمة كل شيخ
مسموعاته منه وإجازاته .
٢٠