النص المفهرس

صفحات 401-420

ابن إسحاق(١) وعبدالرزاق في مصنفه(٢) عن معمر عن الزهري عن
عروة، والطبري(٣) من رواية أسباط عن السدي.
٢٨٨ - قوله (٤): كقوله عليه السلام لأصحابه (تسوموا فإن
الملائكة تسومت).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(٥) وابن جرير(٦) عن عمير بن
إسحاق(٧) مرسلاً وزاد (قال: فهو أول يوم وضع فيه الصوف).
ورواه الطبري من وجه آخر (٨) عن ابن عون(٩) به وقال
(١) عنه عن الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن
عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من العلماء قالوا فذكره.
(٢) المغازي (٣٦٣/٥ - ٣٦٥).
(٣) التفسير (٧٣/٤) وتاريخه (١٣٨٨/٣ - ١٣٨٩).
(٤) ص ٨٨ في تفسير قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ الآية ١٢٥.
(٥) الجهاد: باب ما قالوا في التسويم في الحرب (٢٦١/١٢) عن محمد بن أبي عدي
عن ابن عون عنه وفيه قال: قيل لهم، فذكره.
(٦) التفسير (٨٢/٤) عن يعقوب عن ابن علية عن ابن عوف به وفيه ((إن أول
ما كان الصوف يومئذ - يعني يوم بدر - قال رسول الله ري چير فذكر)).
(٧) مولى بني هاشم قال الحافظ: مقبول من الثالثة (التقريب ٨٦/٢).
(٨) يتبادر من صنيع المناوي أنه عند الطبري من طريقين وهي الثانية، وليس كذلك
فما وجدت إلا طريقاً واحدة ولعله يعني (وجهاً آخر) مما عند ابن أبي شيبة.
(٩) هو عبدالله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري من أقران أيوب السختياني في
العلم والعمل والسن، ثقة ثبت فاضل توفي سنة ١٥٠هـ (التقريب ٤٣٩/١).
٤٠١

الواقدي(١): حدثني محمد بن صالح (٢) عن عاصم بن عمر(٣) عن
محمود بن لبيد (٤) فذكره.
ورواه ابن سعد (٥) من طرق في قصة بدر وفيه: (فقال لأصحابه
يومئذ [٢٢/ب] تسوموا فإن الملائكة قد تسومت، قال: فأعلَموا
بالصوف في معاقرهم وقلادتهم (٦)).
(١) في مغازيه (١ /٧٥ - ٧٦).
(٢) هو التمار المدني مولى الأنصار قال الحافظ: صدوق يخطىء، توفي سنة ١٦٨هـ
(التقريب ١٧٠/٢).
(٣) ابن قتادة الأوسي الأنصاري المدني، قال الحافظ: ثقة عالم بالمغازي توفي بعد
١٢٠ هـ (التقريب ٣٨٥/١).
(٤) الصحابي الأوسي من صغار الصحابة، وجُلُّ روايته عن الصحابة، توفي
سنة ٩٦هـ، وقيل ٩٧هـ (التقريب ٢٣٣/٢).
(٥) في طبقاته (١٦/٢) بدون إسناد، ولفظه ((إن الملائكة قد سومت فسوموا)).
(٦) درجته: الحديث من رواية عمير بن إسحاق مرسل ضعيف لأن عمير بن إسحاق
مقبول.
وأما من رواية الواقدي فهو متروك في الحديث.
وأما تسويم الملائكة فهو ثابت من قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسر الواو، وهذه
القراءة هي المختارة عند عامة قراء أهل المدينة والكوفة (تفسير الطبري ٥٣/٤)
واختارها الطبري (٥٥/٤).
وأما قوله عليه السلام ((تسوموا)) أو ((سوموا)) فهو الذي لم يثبت بالسند الصحيح.
ومعنى قوله ((تسوموا)) أي اعملوا لها علامة يعرف بها بعضكم بعضاً، (النهاية
٤٣٩/٢).
٤٠٢

٢٨٩ - قوله(١): وروى أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم
أحد وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح
قوم خضبوا(٢) وجه نبيهم بالدم فنزلت أي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِشَىْءُ﴾ .
أخرجه عبدالرزاق(٣) ومن طريقه الطبري (٤) عن معمر، عن
قتادة(٥) ومن طريق معمر أخرجه ابن سعد (٦) سواء.
والحديث في الصحیحین(٧) من حديث سهل بن سعد.
قال الحافظ ابن حجر(٨): وسيأتي(٩) أن الذي شجه عبدالله بن
(١) ص ٨٨ في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْيُعَذِّبَهُمْ﴾
الآية ١٢٨ .
(٢) أي بلوا وجهه بالدم (النهاية ٣٩/٢).
(٣) في تفسيره رقم (٤٣٢/٧٥).
(٤) في تفسيره (٨٨/٤).
(٥) وقع في الأصل بعد قتادة (عن عتبة) وهو مقحم.
(٦) في طبقاته (٤٥/٢) عن محمد بن حميد العبدي عن معمر به ولفظهما: ((كيف يفلح
قوم صنعوا هذا بنبيهم)).
(٧) البخاري: الجهاد: باب المجن ح ٢٩٠٣ (٩٣/٦) والمغازي، باب ما أصاب
النبي ◌َطير من الجراح يوم أحد ح ٤٠٧٥ (٣٧٢/٧) والطب: باب حرق الحصير
ليسد به الدم ح ٥٧٢٢ (١٧٣/١٠).
ومسلم: الجهاد: باب غزوة أحد ح ١٠١ (٤١٦/٣) كلاهما من رواية
أبي حازم عنه وليس فيه ذكر من أصابه أو شجه.
(٨) الكافي الشاف رقم (٢٥٥) (ص ٣١).
(٩) يعني في رقم (٢٦٤) ص (٣٢) من الكافي الشاف وهو في الفتح السماوي
برقم (٢٩٤).
٤٠٣

قمئة والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص(١).
في سيرة ابن هشام(٢): من حديث أبي سعيد الخدري أن
(١) عبارة الحافظ: وقال الواقدي: والمثبت عندنا أن الذي رمى وجه النبي وَل
عبدالله بن قمئة والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص.
(٢) (٨٠/٢) تعليقاً عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عنه.
وعند الطبراني في الكبير (٨ /١٥٤٠) ح ٧٥٩٦ من حديث أبي أمامة أن
عبدالله بن قمئة رمى رسول الله وقليل فشج وجهه وكسر رباعيته فقال: خذها وأنا
ابن قمئة، فقال له رسول الله والتر: ما لك أقمأك الله، فسلط الله علیه تیس جبل
فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.
وقال الهيثمي: فيه (حفص بن عمر العدني) وهو ضعيف، (المجمع ١١٧/٦).
وعند الطبري (١٣٦/٤) عن الزهري وغيره أن الذي أصاب النبي ◌َّ عتبة،
وأما عبدالله بن قمئة فأصاب مصعب بن عمير فقتله وظن أنه قتل محمداً (وَليتر)
وصاح أن محمداً قد قتل، فحصل ما حصل بهذه الإِشاعة.
وعند الطبري في تاريخه: أحداث سنة ٣هـ (١٤٠٨/٣) عن السدي قال: أتى
ابن قمئة الحارثي فرمى رسول الله وَلل بحجر فكسر أنفه وشجه في رأسه فأثقله،
وتفرق عنه أصحابه عندما فشا (أن محمداً قد قتل) الحديث.
ويمكن التوفيق بينهما بأن الاثنين اشتركا في مجموع الفعل فنقل كل راو ما رأى.
هذا، وأما سبب نزول الآية ففي حديث أنس عند مسلم في الجهاد، باب غزوة
أحد ح ١٠٤ (١٤١٧/٣) أنها نزلت بسبب قوله عليه السلام في غزوة أحد:
((كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته)).
وأخرج البخاري من حديث ابن عمر أنه سمع رسول الله وسلم إذا رفع رأسه من
الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً، فأنزل الله
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾)) المغازي، ح ٤٠٦٩ (٣٦٥/٧) والتفسير ح ٤٥٥٩
(٢٢٥/٨).
=
٤٠٤

وقد أورد البخاري تسميتهم في المغازي ح ٤٠٧٠ عن سالم بن عبدالله مرسلاً
=
ووصله الإِمام أحمد في مسنده (٩٣/٢).
وأخرج البخاري أيضاً (التفسير ح ٤٥٦٠) من حديث أبي هريرة أن
رسول الله ( كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر ((اللهم العن فلاناً
وفلاناً - لأحياءٍ من العرب - حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾)).
وفي رواية مسلم ((اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية)) ثم بلغنا أنه ترك
ذلك لما أنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾. صحيح مسلم: المساجد ح ٢٩٤
(١ /٤٦٦ - ٤٦٧).
وقال الحافظ توفيقاً لهذه الأحاديث في سبب نزول هذه الآية: (يحتمل أن تكون
نزلت في الأمرين جميعاً، فإنهما كانا في قصة واحدة) (الفتح ٣٦٥/٧).
ويقصد (بالأمرين) قصة شج النبي ◌َّير ودعاءه على فلان وفلان.
وقال في دعائه عليه السلام على ((رعل وذكوان وعصية)) نزول الآية كان في قصة
أحد وقصة رعل وذكوان .. إلخ كانت بعد أحد، فكيف يتأخر السبب عن
النزول؟
قال: (ظهر لي علة الخبر أن فيه إدراجاً، وإن قوله: ((حتى أنزل الله)) منقطع من
رواية الزهري عمن بلغه، بيّنّ ذلك مسلم في رواية يونس عن الزهري فقال
هنا: قال - يعني الزهري - ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ
لا يصح لما ذكرته). (الفتح ٢٢٧/٨).
وقال في موضع آخر: (وهذا إن كان محفوظاً يحتمل أن يكون نزول الآية تراخي
عن قصة أحد، لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها، والصواب أنها نزلت في
شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد، والله أعلم).
ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ
يَكْبِتَهُمْ﴾ ثم قال: ﴿أَوْيَتُوبَ عَلَهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ الفتح (٣٦٦/٧).
٤٠٥
=

عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر
رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبدالله بن شهاب شجه
في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخل حلقتان من حلقة المغفر في
وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر فأخذ
عَليّ بيده ورفعه طلحة حتى استوى قائماً، ومص مالك بن سنان
أبو سعيد الدم عن وجه النبي عليه السلام. ثم ازدَرَدَه(١)، فقال
صلى الله عليه وسلم: (من مس دمه دمي لم تصبه النار).
٢٩٠ - قوله(٢): و[عن](٣) ابن عباس: كسبع سموات وسبع
أرضين لو وصل بعضها ببعض.
أخرجه ابن جرير (٤).
وقال: وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم بخلاف
قصة رعل وذکوان.
ثم قال: وطريق الجمع بينه - يعني دعاءه على من شجه یوم أحد - وبین حدیث
ابن عمر أنه دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معاً
فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في
أحد، بخلاف قصة رعل وذكوان، فإنها أجنبية، ويحتمل أن يقال: إن قَصتهم
كانت عقب ذلك، وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً، ثم نزلت في جميع ذلك
والله أعلم، الفتح (٢٢٧/٨).
وأرى أن قول ابن حجر المتقدم - وهو الإِدراج - أقرب للواقع.
(١) أي ابتلع بصوت.
(٢) ص ٨٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ الآية ١٣٣.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وأثبته من البيضاوي.
(٤) في تفسيره ٩١/٤ ولفظه ((تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن
الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة)).
٤٠٦
=

٢٩١ - قوله(١): [وعن النبي صلى الله عليه وسلم](٢): من
كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً.
أخرجه أبو داود(٣) من رواية ابن عجلان عن سويد بن
وهب (٤)، عن رجل من أبناء [أصحاب](٥) رسول الله صلى الله عليه
وسلم، عن أبيه قال ابن طاهر(٦): هذا الصحابي هو معاذ بن أنس
وابنه هو سهل (٧).
قلت: فيه أحمد بن المفضل الحفري، ضعفه الأزدي وقال أبو حاتم وابن حجر:
=
صدوق.
انظر: الجرح والتعديل ٧٧/٢ والميزان ١٥٧/١ التقريب ٢٦/١.
(١) ص ٨٩ في تفسير قوله تعالى ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ الآية ١٣٤.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبته من البيضاوي فهو لا بد منه.
(٣) الأدب: باب من كظم غيظاً ح ٤٧٧٨ (١٣٨/٥).
(٤) قال الحافظ: مجهول من الرابعة (التقريب ٣٤٢/١).
(٥) ما بين المعقوفتين أثبته من سنن أبي داود.
(٦) المقدسي ابن القيسراني المتوفي سنة ٥٠٧هـ .
(٧) ولعل قوله هذا بناء على ماروى الثلاثة عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه
مرفوعاً ((من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس
الخلائق حتى خيره في أي حور شاء)).
أخرجه أبو داود في الأدب ح ٤٧٧٧ والترمذي: البر والصلة، باب كظم الغيظ
ح ٢٠٢١ (٣٧٢/٤) وابن ماجه: الزهد: باب الحلم ح ٤١٨٦ (٢ /١٤٠٠).
وقال الترمذي: حسن غريب وحسن الألباني (صحيح الجامع، ٣٥١/٥).
فكون الحديثين في أجر كاظم الغيظ يشير إلى أنهما مرويان عن صحابي واحد
برواية تابعي واحد.
قلت: لوزالت جهالة التابعي لكن الراوي عن التابعي - وهو سويد بن وهب -
مجهول ولذلك ضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٢٤٦/٥).
٤٠٧

ورواه عبدالرزاق(١) وأحمد (٢) عنه، والعقيلي(٣) من طريقه،
قال: أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل
الشام يقال له عبدالجليل عن عم له عن أبي هريرة.
قال الحافظ ابن حجر (٤): وعبدالجليل مجهول، فالحديث
معلول، وقد خفي ذلك على الجلال السيوطي فساقه(٥) ولم يتعقبه
بشيء.
٢٩٢ - قوله(٦): وعن النبي عليه السلام: إن هؤلاء في أمتي
(١) التفسير رقم (٤٣٨/٨١، ص ١٠١) وعزاه له السيوطي في الدر (٣١٦/٢).
(٢) لم أعثر عليه عنده بعد بحث شديد مستعيناً بجميع الفهارس.
(٣) الضعفاء: ترجمة عبدالجليل الفلسطيني (١٠٣/٣).
قلت: أخرجه أيضاً البخاري في تاريخه الكبير: ترجمة عبدالجليل الفلسطيني
(١٢٣/٦) وابن جرير في تفسيره (٤ /٩٤) من هذا الوجه.
(٤) الكافي الشاف رقم ٢٥٧ (ص ٣١). والذي قال فيه الحافظ في اللسان ٣٩١/٣:
مجهول هو (عبدالجليل) المدني عن حبة العرني، وأما عبدالجليل الفلسطيني فنقل
فيه قول البخاري: لا يتابع عليه.
(٥) أي في حاشيته على البيضاوي، وكذا في الدر (٣١٦/٢)، والحديث ضعفه
الألباني وعزاه لابن أبي الدنيا في (الغضب) (ضعيف الجامع ٢٤٦/٥).
قلت: له شاهد من حديث ابن عباس بلفظ ((ما من جرعة أحب إلى الله من
جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد الله إلا ملأ الله جوفه إيماناً)). أخرجه أحمد
(٣٢٧/١) وقال ابن كثير: إسناده حسن: ليس فيه مجروح ومتنه حسن (التفسير
١٠٢/٢).
وبهذا الحديث الحسن يرتقي حديث أبي هريرة إلى درجة الحسن لغيره.
(٦) ص ٨٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ الآية ١٣٤.
٤٠٨

قليل، إلّ من عصمه الله وقد كانوا كثيراً في الأمم التي مضت.
رواه الثعلبي في تفسيره (١) عن مقاتل [٢٣/أ] بن حيان(٢)،
بلاغاً، والديلمي في مسند الفردوس، من حديث أنس بن مالك
نحوه .
٢٩٣ - قوله(٣): [لقوله صلى الله عليه وسلم](٤): ما أصر من
استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرة.
أخرجه أبو داود(٥) والترمذي(٦) من حديث أبي بكر الصديق.
كذا ساقه الجلال السيوطي (٧) ساكتاً عليه، ولم يصب لإِيهامه أنه
صالح ولا كذلك بل هو حديث ضعيف فقد قال الحافظ ابن حجر(٨):
(١) التفسير (١١٨/٣/ب) وكذا ابن أبي حاتم (٧٠/٢/أ) وهو معضل.
(٢) قال فيه الحافظ: صدوق فاضل أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعاً كذبه وإنما كذب
الذي بعده (يعني مقاتل بن سليمان) (التقريب ٢٧٢/٢).
(٣) ص ٨٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّ واْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾ الآية ١٣٥.
(٤) ما بين المعقوفتين زدناه من البيضاوي لأن المقام يقتضيه .
(٥) الصلاة: باب في الاستغفارح ١٥١٤ (١٧٧/٢).
(٦) الدعوات: باب ١٠٧ ح ٣٥٥٩ (٥٥٨/٥).
قلت: وأخرجه أيضاً ابن جرير (٩٨/٤) وابن أبي حاتم (٧١/٢/أ) والبيهقي
في الشهادات (١٨٨/١٠).
(٧) في حاشيته على البيضاوي وكذا في الدر (٣٢٩/٢).
(٨) الكافي الشاف رقم ٢٦١ (ص ٣٢).
٤٠٩

هذا الحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وأبو يعلى (١) والبزار(٢) من
طريق عثمان بن واقد(٣) عن أبي نصيرة (٤) عن مولى لأبي بكر عن
أبي بكر قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقوي .
وقال البزار: لا يحفظ إلّ من حديث أبي بكر بهذا الطريق،
وأبو نصيرة [عن مولى لأبي بكر](٥) لا يعرفان (٦).
ثم قال الحافظ المذكور: لكن له شاهد أخرجه الطبراني في
(١) المسند (١٢٤/١، ١٢٥).
(٢) في مسنده (٤ /أ - ب).
(٣) العمري المدني: نزيل البصرة، قال الحافظ: صدوق ربما وهم من السابعة.
(٤) بالصاد المهملة مصغراً، ووقع في الأصل (نضرة) بالمعجمة مكبراً، وهو تصحيف
والصواب ما أثبت من سنن أبي داود والترمذي والمصادر الأخرى،
وهو الواسطي اسمه مسلم بن عبيد قال الحافظ: ثقة من الخامسة (التقريب
٢٥٦/١٢). وراجع أيضاً: الجرح (١٨٨/٨ - ١٨٩).
(٥) ما بين المعقوفتين وقع في الأصل هكذا (وسعد) والصواب ما أثبت من البزار
والتهذيب.
ومولى لأبي بكر قال الحافظ: قيل هو أبو رجاء، وسكت عنه في التقريب، وقال
في التهذيب في المبهمات: قلت: تقدم قول البزار في أن مولى أبي بكر مجهول في
ترجمة أبي نصيرة وإن كان محفوظاً ما أشار إليه فقد عرف أنه يقال له
(أبو رجاء). (التهذيب ٣٩٥/١٢).
(٦) قلت: قال الحافظ في (أبي نصيرة) ثقة (التقريب ٤٨١/٢)، ونقل في التهذيب
عن أحمد أنه ثقة، وعن ابن معين أنه صالح، التهذيب (٣٩٥/١٢).
٤١٠

الدعاء(١) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
٢٩٤ - قوله (٢): روي أنه لما رمى عبدالله بن قمئة الحارثي
النبي عليه السلام بحجر فكسر رباعيته وشجَّ وجهه، فذب عنه
مصعب بن عمير رضي الله عنه وكان صاحب الراية حتى قتله
ابن قمئة وهو يرى أنه قتل النبي عليه السلام، فقال: قد قتلت
محمداً، وصرخ صارخ ألا إن محمداً قد قُتِل، إلى آخر الحديث.
أخرجه ابن جرير عن السدي هكذا(٣) ووردت أبعاضه موصولة
(١) (ج ٨، ق ١٦/ب) عن محمد بن الفضل السقطي عن سعيد بن سليمان
- سعدويه - عن أبي شيبة - سعيد بن عبدالرحمن الزبيدي - عن
ابن أبي مليكة عنه مثله.
قلت: أبوشيبة وإن ذكره ابن حبان في الثقات (٣٦٥/٦)، فقال البخاري
وابن عدي: لا يتابع على حديثه، وقال الحافظ: مقبول.
انظر: التاريخ الكبير (٤٩٢/٣) والكامل (١٢٢٧/٣) والمغني للذهبي
(٢٦٣/١) والميزان (١٤٩/٢) والتقريب (٣٠٠/١).
والحديث من حديث أبي بكر الصديق ضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٨٢/٥).
(٢) ص ٩١ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَإِن ◌َّاتَ أَوْقُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِّكُمْ﴾
الآية ١٤٤ .
(٣) كذا قال لكنه ليس عند الطبري عن السدي بهذا السياق، انظر رواية السدي في
تفسيره (١١١/٤ - ١١٢ و١٣٦/٤) وفي تاريخه (١٤٠٨/٣ - ١٤٠٩) فليس
في كلا الموضعين ذكر مصعب رضي الله عنه، نعم أخرج قصة مصعب في =
٤١١

من طرق(١).
٢٩٥ - قوله(٢): وعن أبي طلحة: (غشينا النعاس(٣) في
المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحد فيأخذه ثم يسقط
فیأخذه).
[أخرجه](٤) البخاري(٥) من رواية قتادة عن أنس، به، ورواه
تفسيره (١٣٦/٤) عن الزهري وغيره، وفي تاريخه ١٤٠٤/٣ بدون إسناد،
=
وما أحسن ما قال الحافظ: هذا منتزع من عدة أخبار في غزوة أحد ثم ذكر هذه
الأخبار وقد تقدم ذكرها في (٢٨٩).
(١) تقدم ذكر بعضها في (٢٨٩) وأخرج ابن جرير في تاريخه ١٤٠١/٣ من حديث
الزبير قولَه (صرخ صارخ ألا إن محمداً قد قتل)، وأخرج الحاكم في التفسير
٢٩٦/٢ من حديث ابن عباس بلفظ (وصاح الشيطان: قتل محمد، في سياق
حديث غزوة أحد وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي).
(٢) ص ٩٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّأَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾
الآية ١٥٥.
(٣) تصحف في الأصل إلى (الناس).
(٤) زيادة يقتضيها المقام.
(٥) التفسير: باب (أمنة نعاساً) ح ٤٥٦٢ (٢٢٨/٨) بلفظ ((غشينا النعاس في مصافنا
يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه)).
وقد أخرج البخاري في المغازي: باب ٢١ ح ٤٠٦٨ (٣٦٥/٧)، بلفظ: ((كنت
فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مراراً يسقط وآخذه
ويسقط وآخذه)).
٤١٢

الحاكم (١) بنحوه، وفي آخره: وما أحد إلا ويميد(٢) تحت حجفته (٣)
وكذا أخرجه الطبري (٤) من رواية ثابت عن أنس.
٢٩٦ - قوله(٥): إذا روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر(٦).
أخرجه الترمذي (٧) من حديث خصيف عن مقسم عن
(١) المستدرك: التفسير (٢٩٧/٢) بلفظ ((رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر
وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس، فذلك قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ
أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾))، وقال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم، ووافقه الذهبي .
(٢) تصحف في الأصل إلى (يميل) باللام والتصحيح من المصادر، ومعناه يميل
ويتحرك (النهاية ٣٧٩/٤).
(٣) بتقديم الحاء على الجيم: الترس من جلد، أو خشب، أو عصب.
(٤) التفسير (٤ /١٤٠).
(٥) ص ٩٤ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلّ﴾ الآية ١٦١.
(٦) تمامه: ((فقال بعض المنافقين لعل رسول الله وسلم أخذها)) أو ظن به الرماة يوم أحد
حين تركوا المركز للغنيمة.
(٧) في التفسير: سورة آل عمران باب ٤ ح ٣٠٠٩ (٢٣٠/٥).
قلت: وكذا أبو داود: الحروف والقراءات باب ١، ح ٣٩٧١ (٢٨٠/٤).
كلاهما عن قتيبة عن عبدالواحد بن زياد عن خصيف به، وقال الترمذي: وقد
روى عبدالسلام بن حرب عن خصيف نحوه، وروى بعضهم هذا الحديث عن
خصیف عن مقسم ولم یذکر فیه عن ابن عباس.
وقال المنذري: في إسناده (خصيف) وقد تكلم فيه غير واحد (مختصر السنن
٣/٦).
٤١٣

ابن عباس وحسنه، ورواه الطبراني (١) وأبو يعلى (٢) وابن عدي (٣)
والواحدي(٤)، كلهم من هذا الوجه وأعله ابن عدي بخصيف،
فالحديث ضعيف ووَهِمَ من حسَّنه، كالجلال السيوطي (٥) اغتراراً
بتحسین الترمذي له(٦).
(١) في الكبير (٣٦٤/١١، ح ١٢٠٢٨).
(٢) المسند (٦٠/٥) من طريق عبد الواحد بن زياد به، كما أخرجه أيضاً (٣٢٧/٤)
من طريق شريك عن خصيف عن عكرمة عنه.
(٣) الكامل (٩٤٢/٣) في ترجمة خصيف.
(٤) ص ٨٤ من طريق أبي يعلى وعنده طريق أخرى (عن مجاهد) عنه، وفيه
محمد بن أحمد بن يزيد البلخي قال فيه ابن عدي: (يسرق الحديث) (الكامل
٢٢٩٧/٦).
قلت: والحديث رواه ابن جرير ١٥٥/٤ أيضاً من طريق خصيف عن عكرمة
ومقسم وسعيد بن جبير عنه، وعزاه.
وعزاه السيوطي لعبد بن حميد بهذا الوجه (الدر ٣٦١/٢).
ورواه ابن جرير من طريق خصيف أيضاً عن سعيد بن جبير قوله: والحديث
ضعيف بجميع الطرق لمدار الإِسناد على خصيف وهو ضعيف سيء الحفظ،
انظر ترجمته في الجرح ٤٠٣/٣ والتقريب (٢٢٤/١) وتقدم برقم (١٦٥).
(٥) أي في حاشيته على البيضاوي.
(٦) لا يحسن الترمذي حديثاً إلا نظراً إلى مجيء الحديث من غير وجه ثابت عنده،
فلعل هذا الحديث ثبت عنده من غير طريق خصيف.
هذا، وقد قال الحافظ في خصيف: صدوق سيء الحفظ.
٤١٤

٢٩٧ - قوله(١): على ما روي أنه بعث طلائع فغنم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع ، فنزلت
يعني ﴿وَمَا كَانَ لِنَِّيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
أخرجه ابن أبي شيبة(٢) عن وكيع، عن سلمة بن نبيط(٣)،
عن الضحاك مرسلاً فذكره به وأتم منه، وكذلك أخرجه الطبري (٤)
[٢٣/ب]، والواحدي في أسبابه(٥) .
٢٩٨ - قوله (٦): وعن علي: باختياركم الفداء يوم بدر.
أخرجه الترمذي(٧) وحسنه، والنسائي(٨).
(١) ص ٩٤ في تفسير الآية السابقة.
(٢) لعله في مسنده وعزاه له السيوطي في الدر ٣٦٢/٢.
(٣) نبيط، بنون مصغراً ابن شريط - مكبراً - أبو فراس الكوفي، قال الحافظ ثقة
يقال: اختلط من الخامسة (التقريب ٣١٩/١).
(٤) التفسير ٤ /١٥٦.
(٥) ص ٨٤، والضحاك لم يسمع من صغار الصحابة ففي الحديث إعضال.
(٦) ص ٩٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْأَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُ أَنَّ هَذَا
قُلْ هُوَمِنْ عِندٍ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية ١٦٦ .
(٧) (٨) والذي عندهما عن علي أنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((إن جبريل هبط عليه
فقال له: خَيِّرهم - يعني أصحابك - في أسارى بدر: القتل أو الفداء على أن
يقتل منهم قابل مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا)).
أخرجاه من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة عنه.
ومعنى قوله: يقتل قابل منهم: أي يقتل من المسلمين العام القابل عدد من
يقتلون من المشركين.
٤١٥

٢٩٩ - قوله(١): يأت بالذي غلَّه يحمله على عنقه كما جاء في
الحديث.
رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) من حديث أبي حميد بن عدي
بلفظ (والذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم شيئاً إلا جاء به يوم
القيامة يحمله على عنقه).
ورواه أبو داود(٤) وأحمد(٥) من رواية الزهري عن عروة عن
وقال الترمذي: حسن غريب، وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن
=
النبي وَالر مرسلاً (انظر جامع الترمذي: السير باب ١٨، ١٣٥/٤).
وأخرج الإِمام أحمد (٣١/١، ٣٣) عن عمر بن الخطاب في سياق حديث أساري
بدر مثل ما عند البيضاوي عن علي.
(١) ص ٩٤ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية ١٦٢.
(٢) الهبة: باب من لم يقبل الهدية لعلة ح ٢٥٩٧ (٢٢٠/٥) والأيمان والنذر: باب
كيف كانت يمين النبي ◌َلّم ح ٦٦٣٦ (٥٢٤/١١) والحيل: باب احتيال العامل
ليهدى له ح ٦٩٧٩ (٣٤٨/١٢ والأحكام: باب هدايا العمال ح ٧١٧٤
(١٦٤/١٣) وباب محاسبة الإِمام عماله ح ٩١٩٧ (١٨٩/١٣).
(٣) الإِمارة: باب تحريم هدايا العمال ح ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩ (١٤٦٣/٣) كلاهما
في سياق أطول من هذا.
(٤) الجهاد: باب في صلح العدوح ٢٧٦٦ (٢١٠/٣).
(٥) المسند (٣٢٥/٤) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري به في سياق
حديث صلح الحديبية، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، لكن يقبل منه هذا لأنه
في المغازي.
٤١٦

المسور ومروان بلفظ (لا إغلال(١) ولا إسلال(٢).
ورواه الدارمي(٣)، والطبراني(٤)، وابن عدي(٥)، من رواية
كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، رفعه بلفظ
(لا نهب ولا إسلال، ولا إغلال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة).
٣٠٠ - قوله(٦): نزلت في شهداء أحد.
أخرجه الحاكم(٧) عن ابن عباس.
(١) الإِغلال: الخيانة أو السرقة الخفية.
(٢) الإِسلال: مِن سَلَّ البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإِبل (النهاية
مادة: غل، وسل). وقال الدارمي: الإِسلال السرقة.
(٣) كتاب السير: باب في الغال إذا جاء بما غل ٢٣١/٢.
(٤) في الكبير (١٨/١٧) وقال الهيثمي: فيه كثير بن عبدالله المزني وهو ضعيف
(المجمع ٣٣٩/٥).
(٥) الكامل ٢٠٨٠/٦ في ترجمة كثير بن عبدالله المزني.
والحديث من هذا الوجه ضعيف لضعف كثير بن عبدالله المزني.
(٦) ص ٩٥٤ في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِأَمْوَتَا﴾
الآية ١٦٩ .
(٧) التفسير (٣٨٧/٢) بلفظ:
قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّالَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتََّ﴾
وقد أخرج الحاكم أيضاً في الجهاد ٨٨/٢ والتفسير (٢٩٧/٢)، عن ابن عباس
رفعه قال: لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر
ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل =
٤١٧

٣٠١ - قوله (١): وقيل: في شهداء بدر (٢).
=
العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: من يبلغ
إخواننا أنَّا أحياء في الجنة نُرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب،
فقال الله تبارك وتعالى: أنا أبلغهم عنكم، وأنزل الله ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْفِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ .
فلا أدري أنا: هل المناوي يعني الأول أو الثاني، فإن كان يعني الثاني (كما فهمه
ابن همات) فقد أخرجه أبو داود أيضاً: الجهاد: باب فضل الشهداء ح ٢٥٢٠
(٣٢/٣ - ٣٣)، وأبو يعلى في مسنده ٢١٩/٤ والبيهقي في الدلائل (٣٠٤/٣
كلهم من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد ٢٦٥/١ - ٢٦٦، وهناد في زهده رقم ١٥٥، والطبري في تفسيره
(١٧٠٤) وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٩٤/٥، ٢٩٥) وعبد بن حميد رقم ٦٦٧
والآجري في الشريعة ص ٣٩٢، والبيهقي في عذاب القبر رقم ١٢٩ .
كلهم بأسانيدهم عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير
عن ابن عباس بدون ذكر سعيد بن جبير.
فقال الدارقطني: تفرد به عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق (يعني بذكر
سعيد بن جبير) وغيرُه يرويه عن ابن إسحاق، لا يذكر فيه سعيد بن جبير (قاله
المنذري في مختصره ٣٣/٣).
وقال المزي: ووقع في بعض الروايات: عن أبي الزبير عن جابر (التحفة
٤ / ٤٤٢).
على كل حال محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية أحمد وأبو الزبير
مدلس وقد عنعن، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(١) ص ٩٥ في تفسير الآية السابقة.
(٢) سكت المناوي عن تخريجه، ولم يقل شيئاً وقال ابن همات والمدراسي: قال =
٤١٨

٣٠٢ - قوله(١): وما روى ابن عباس أنه عليه السلام قال:
أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد الجنة وتأكل من ثمارها
وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش.
أخرجه أبو داود، وأبو يعلى، والبزار، والحاكم(٢) من حديث
ابن عباس وصححه الحاكم على شرط مسلم، قال الدارقطني :
وأصله في صحيح مسلم(٣) من حديث ابن مسعود بلفظ (أرواحهم في
جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث
شاءت. الحديث.
السيوطي: هو غلط، إنما تلك آية البقرة يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُفِى
=
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ الآية ١٥٤ من سورة البقرة.
(١) ص ٩٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَآءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآية ١٧٠.
(٢) قد صرح الزيلعي والحافظ (وكذا ابن همات) أن المراد بهذا حديث ابن عباس
المذكور آنفاً في هامش رقم (٣٠٠) وقد تقدم تخريجه مفصلاً هناك.
وله شاهد من حديث ابن مسعود (كما سيذكره المناوي) وحديث كعب بن مالك
عند الترمذي وأحمد، ولفظ حديث كعب: إن أرواح الشهداء في جوف طير
خضر تعلق من ثمرة الجنة أو شجر الجنة.
أخرجه الترمذي في الجهاد: باب ما جاء في فضل الشهداء، ح ١٦٤١
(١٧٦/٤) وأحمد ٣٨٦/٦.
(٣) الإمارة: باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ح ١٢١ (١٥٠٢/٣) وتقدم في
حديث رقم ٩٥ مفصلاً.
٤١٩

٣٠٣ - قوله(١): روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا
الروحاء ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه
وسلم فندب أصحابه إلخ، إلى قوله: (فنزلت).
أخرجه ابن جرير(٢) عن عكرمة، والسدي وغيرهما، وأخرجه
البيهقي في دلائل النبوة (٣) عن ابن إسحاق (٤) عن شيوخه.
٣٠٤ - قوله(٥): روي أنه لما نادى عند انصرافه من أحد:
(١) ص ٩٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْلِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِمَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾
الآية ١٧٢ .
(٢) في تفسيره (١٧٦/٤ - ١٧٧) وتاريخه (١٤٢٧/٣).
(٣) باب خروج النبي ◌َّ إلى حمراء الأسد (٣١٤/٣). وله طرق عنده (٢١٧/٣،
٣١٢، ٣١٧).
(٤) أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن إسحاق قوله، وهو مرسل بجميع طرقه.
وقد أخرجه الشيخان من حديث عائشة قالت: يا ابن أختي (عروة) كان أبواك
- تعني الزبير وأبا بكر - من ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْلَهِ وَالرّسُولِ مِنْ بَعْدِمَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾
قال (عروة): لما انصرف المشركون من أحد وأصحاب النبي وَليه
وأصابه ما أصابهم خاف أن يرجعوا فقال: من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى
يعلموا أن بنا قوة، قال: فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين.
انظر صحيح البخاري: المغازي: باب ٢٥ ح ٤٠٧٧ (٣٧٣/٧) ومسلم:
فضائل الصحابة: باب من فضائل طلحة والزبير ح ٥١، ٥٢ (١٨٨٠/٤،
١٨٨١) مختصراً.
(٥) ص ٩٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّالنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ﴾ الآية ١٧٣.
٤٢٠