النص المفهرس
صفحات 181-200
أُنْبِئُكُمْ بِشِرَارِ هذه الأمة؟ هم الثَّرْثَارُونَ المُتَفِيقِهُونَ، أَلا أنبتُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ أحسَنُكُمْ خُلُقاً(١) . سمعت أبا صالح هارون بن حَيُّون يقول: اجتمع الغُزَاةُ بالحديثة على أن يخرجوا إلى طَرَسُوس(٢)، فقالوا لأبي عمران الحديثي الصُّوفي: اخرج معنا، فقال: كيف أخرج معكم وليس لي شيء أركبُه؟ فأخذوا له من نصير غلام يعيش - وكان أميرَ الحديثة - دابةً تَسْوَى أربعمائة درهم، (١) إسناده ضعيف، ولكن له شواهد يرتقي بها إلى الحسن كما سيأتي. في هذا الإِسناد: البراء الغَنَوي ضعيف، وشیبان صدوق یهم في حديثه. رواه أحمد ٣٦٩/٢، والبخاري في الأدب المفرد (١٣٠٨) والخرائطي في مكارم الأخلاق ٣١/١، وابن عدي في الكامل ٤٨١/٢، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص ٣١٢، والبيهقي في السنن ١٩٤/١٠، وفي شعب الإيمان ٢٤٣/٩، وفي الآداب ص ٤٢٧، والمزّي في تهذيب الكمال ٤/ ٤٠، كلهم بإسنادهم إلى البراء بن عبد الله الغَنَوي به. ولكن جاء في رواية الخرائطي رواية البراء عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق به . فائدة: فرق ابن عدي بين البراء بن عبد الله بن يزيد الغَنوي، وبين البراء بن عبد الله بن يزيد، وكذا فرّق بينهما: السَّاجي والعقيلي وابن حبان وغيرهما، وذهب البخاري إلى أنهما واحد، وهو الذي ذكره المزي وأخذ به، انظر: تهذيب الكمال، وتعليق محققه عليه ٣٩/٤. وللحديث شاهد من حديث جابر وأبي ثعلبة الخُشني: فأما حديث جابر، فرواه الترمذي (٢٠١٨)، وحسنه، وهو كما قال. وأما حديث أبي ثعلبة، فرواه أحمد ١٩٣/٤ و١٩٤، من حديث مكحول عن أبي ثعلبة، وهو منقطع، لم يسمع مكحول من أبي ثعلبة . (٢) طَرَسُوس - بفتح أوله وثانيه - مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب، معجم البلدان ٢٨/٣. ١٨٠ www.dorat-ghawas.com فَأَخَذَ الدَّابة وركبها، وخَرَجَ مع الغُزَاةِ حتى بلغَ نَصِيبين(١)، فاجتمع عليه الفقراءُ، وقالوا: يا أبا عمران، أيش هذا أنت راكبٌ ونحن مشاةٌ، فقال: دونكم والدابة، فأخذوا الدَّابة وباعُوها، وقعد أبو عمران مع الفقراء بَنَصِيبين، وكتب إلى الأمير: أُعلِمُ الأميرَ أطالَ اللَّهُ بقاءَهُ، أَنِّي دخلتُ إلى نصِيبين وأسواقُها ضيّقة فَقَطَّر(٢) بي الفرَسُ فِي قِدْرِ هَرَّاسٍ(٣)، فلولا أنَّ الله أغاثني بالزُّفَاقِ لغرِقْتُ مع الفرس في قِدْرِ الهَرَّاسِ والسلام، قال: فضحك منه الأمير، وقال: الحمد لله على سلامته (٤). (١) نَصِيبين - بالفتح ثم الكسر - نسبة إلى مدينة في الجزيرة، تقع اليوم في جنوب تركية، وانظر: معجم البلدان ٢٨٨/٥ . (٢) معنى قطّر: يعني ألقاه على قُطره، أي جانبه، لسان العرب ٣٦٧٠/٥. (٣) الهرَّاس: هو الذي يصنع الهريسة، لسان العرب ٦/ ٤٦٥١. (٤) هذا الذي كتبه أبو عمران إلى الأمير لا أدري ما وجهه، ولا أعلم لِم لمْ يذكر له الحقيقة؟ ١٨١ www.dorat-ghawas.com ٢٦ - ذكر علي بن محمد السِّيْرَوَاني الكبير(١) أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السِّيرواني الصُّوفي، أخبرنا أبو مطيع مكحول بن الفضل، حدثنا محمد بن موسى الخُلْواني، حدثنا عمر بن إسماعيل، عن حفص بن غياث، عن بُرْد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّم: ((لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ))(٢). (١) هو أبو الحسن السِّيرواني، من سيروان المغرب، كان ينزل دمياط، صحب الخوَّاص بمكة، كما صحب الجُنيد والشِّبلي والكتاني وغيرهم من مشايخ الصوفية . ترجمته: في كتاب نفحات الأنس، نقلاً من حاشية طبقات الصوفية ص ٥١. (٢) إسناده ضعيف جداً. فيه عمر بن إسماعيل بن مجالد الكوفي، وهو متروك الحديث. رواه الترمذي (٢٠٥٨)، وأبو الشيخ ابن حيَّان في الأمثال رقم (٢٠٢)، والخطيب البغدادي في تاريخ ٩٥/٩، والبيهقي في شعب الإيمان ١٢/ ١٥٤، وابن الجوزي في الموضوعات ٢٢٤/٣، بإسنادهم إلى عمر بن إسماعيل به . وقد توبع عمر بن إسماعيل في روايته عن حفص بن غياث، فقد رواه القاسم بن أمية الحذّاء عن حفص به، رواه الترمذي (٢٠٥٨)، وابن حبان في المجروحين = ١٨٢ www.dorat-ghawas.com أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن داود المصري، قال: سمعتُ أبا الحسن علي بن محمد السِّيرواني يقول: سمعتُ سهل بن عبد الله يقول: كل من لم يكن لحركته وسُكُونِه إمامٌ يقتدي به في ظاهره، ثم رَجَعَ إلى باطِه قُطِعَ به. سمعتُ أبا الحسن علي بن أحمد بن قُرْقُرْ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد السِّيرواني يقول: سمعتُ أبا عمرو بن علوان يقول: سمعت أبا القاسم الجُنيد بن محمد يقول: حضرتُ إملاكَ بعض الأَبْدَالِ(١) ٢١١/٢، والطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٥٣، وأبو نعيم في الحلية ١٨٦/٥ . = قال ابن حبان: هذا لا أصل له من كلام رسول الله وَّل، ولا يجوز الاحتجاج بالقاسم . وتابعه أيضاً: فهد بن حيّان عن حفص بن غياث به، رواه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق ٨/٢، وفهد ضعيف الحديث. (١) الأبدال: هم عباد الله الصالحين، ممن يهتدون بكتاب الله وسنة رسوله وَل الثابتة، ويتَّصفون بحسن الخُلُق وسلامة الصدر وحسن النيّة وصدق الورع، وهم ممن يدخلون في الطائفة المذكورة في قول رسول الله وَطير: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ... )) الحديث. قال السُّلمي في طبقاته ص ٢: هم في الأمم خلفاء الأنبياء والرُّسل صلوات الله عليهم، وهم أرباب حقائق التوحيد والمُحدّثون وأصحاب الفراسات الصادقة والآداب الجميلة والمشَّبعون لسُنَن الرُّسل صلوات الله عليهم أجمعين إلى أن تقوم الساعة . وقال ابن الأثير في النهاية ١٠٧/١: الأبدال جمع بدل، وهم الأولياء والعُبَّاد، سمّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أُبدل بآخر. وسُئِل ابن تيمية في الفتاوى ٤٣٣/١١ عن الحديث الوارد في الأبدال، فذكر أنه = ١٨٣ www.dorat-ghawas.com من النِّساء ببعض الأَبْدَالِ من الرِّجال، فما كان في جماعة من حضر إلاّ من ضَرَبَ بيده إلى الهواء، فأخذ شيئاً وطرحه من دُرٍّ وياقوت وما أشبهه، قال أبو القاسم: فضربتُ بيدي فأخذتُ زعفراناً فطرحته، فقال لي الحُضُرُ(١): ما كان في الجماعة مَنْ أهدى ما يصلح للعُرْسِ غَيْرَك(٢). غير صحيح، لكن معنى الأبدال صحيح من ناحية إقامة الحجة على الناس وإبلاغ الدين. وقد صُنِّف في مسألة الأبدال مؤلفات مستقلة، فقد ألّف السخاوي جزءاً في ذلك، ذكره في المقاصد الحسنة ص ٨، وصنف السيوطي جزءاً أيضاً، سماه: الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال، وهو مطبوع ضمن كتاب الحاوي للفتاوى ٢٤١/٢. وانظر: المنار المنيف لابن القيم ص ١٣٦ ، وتفسير القرطبي ٢٥٩/٣، ودائرة المعارف الإسلامية ٤١٨/٦. (١) الخُضر: جمع حاضر. (٢) رواه ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ٢/ ٢٧٠، بإسناده إلى أبي سعد الماليني به . ١٨٤ www.dorat-ghawas.com (١) ٢٧ - ذكر يوسف بن الحسين الرَّازي (١) هو يوسف بن الحسن بن علي أبو يعقوب الرازي، الإمام العارف القدوة، صحب ذا النون المصري وأبا سعيد الخرّاز وأبا تراب النَّخشبي، مات سنة ٣٠٤ . قال السُّلمي: كان إمام وقته، لم يكن في المشايخ أحد على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه. مصادر ترجمته: طبقات الصوفية ص ١٨٥، والحلية ٢٣٨/١٠، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣١٤، وطبقات الحنابلة ٤١٨/١، والرسالة ١٣٧/١، وصفة الصفوة ٤/ ١٠٢، والسير ١٤ / ٢٤٨ . شذرات من حِكم هذا الإمام : - في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. - بالأدب تفهم العلم، وبالعلم يصحُّ العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة تفهم الزهد وتُوفَّق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضا الله عز وجل. - على قَدْر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبّك الله عز وجل يُحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشغل الخلق بأمرك. - إذا رأيت المريد يشتغل بالرُّخص فاعلم أنه لا يجيء منه شيء. - قال له رجل: دُلّني على طريق المعرفة؟ فقال: أرِ الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقاً للحق، ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فتزل قدمك، فإنك إذا رقيت سقطت، وإذا رُقي بك لم تسقط، وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظناً. ١٨٥ www.dorat-ghawas.com أخبرنا أبو علي محمد بن الحسن بن حمزة الصوفي الرَّازي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشي، حدثنا يوسف بن الحسين الرَّازي قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدِّثني؟ فقال: ما تصنعُ بالحديث يا صُوفِيُّ؟ فقلت: لا بُدَّ حدِّثني، فقال: حدثنا مروان الفَزَاري، عن هلال أبي العلاء(١)، عن أنس قال: أهدي إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم طَيْرَان، فَقُدِّمَ إليه أحدُهما، فلمَّا أصْبَحَ، قال: عندكم من غَدَاءِ؟ فَقُدِّم إليه آخر، فقال: منْ أينَ ذا؟ فقال بلال: خبَّأَتُهُ لك يا رسول الله، فقال: يا بلالُ، لا تخَفُ من ذي العَرْشِ إقلالاً، إنَّ اللَّهَ يأتي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ (٢). (١) قال ابن أبي يعلى في طبقاته والخطيب في تاريخ بغداد: كذا قال الماليني، وإنما هو أبو المعلى، قلت: وهذا تصويب صحيح، وأبو المعلى ويقال له أيضاً: أبو ظلال، اسمه: هلال بن سويد الأحمري، وهو ضعيف، وانظر ترجمته في لسان الميزان ٦/ ٢٠١ . (٢) إسناده ضعيف، ولكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن كما سيأتي. رواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٣١٤/١٤، عن شيخه أبي سعد الماليني به، ورواه من طريقه: ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ٤١٩/١ . ورواه أبو نعيم في الحلية ٢٤٣/١٠، والبيهقي في شعب الإيمان ٥٠٧/٣، بإسنادهم إلى يوسف بن الحسين الرازي به. ورواه ابن حبان في المجروحين ٨٦/٣، وابن عدي في الكامل ٢٥٨١/٦، من طريق مروان الفزاري به . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٤٩/١٣ من طريق آخر، فقد رواه عن موسى الجُهني عن رجل من ثقيف عن أنس به، وهذا إسناد ضعيف أيضاً. ولهذا الحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن، فقد جاء من حديث أبي هريرة، رواه البزار (٣٦٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير ٣٤/١، = ١٨٦ www.dorat-ghawas.com وأخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، وذكر الحديث(١). أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المكي بآمُل، قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول في معنى قوله: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ, وَنَفَخْتُ فِيهِمِن رُوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ (٢٠)﴾، فقال: التَّسوية على أربعة أوجه، منها تسوية اللِّسان للذِكر، وتسوية الجوارح للخِدمة، وتسوية القلب للمعرفة، وتسوية الخُلُقِ للكرم، فلما فرغ الله منه وزيّنه بزينة الإِخلاص أمرَ الملائكة بالسِّجودِ لخدمته، وكان السُّجودُ للَّهِ تبارك وتعالى، وتحيّة الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام. أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: سمعت أبا بكر بن الزِّنبار يقول: كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إلهي دعوتُ الخَلْقَ إليك بجُهدي، وقَصُرتْ نفسي بالواجب لك، مع معرفتي بك وعلمي فيك، فهبني لمن شئتَ من خَلْقِكَ، قال: فمات، فرُئي في المنام، فقيل له: ما فعلَ اللَّهُ بك؟ قال: وَقَفَني بين يديه، وقال لي: يا عبدَ الشُّوءِ، فعلتَ وصنعتَ، فقلت: سيّدي لم أَبَلَّغْ عنكَ هذا، بُلِّغْتُ أنَّكَ كريمٌ والكريمُ إذا قَدَرَ عفا، فقال: يعني تَملَّقْتَ لي بقولِكَ : هبني لمن شئت من خَلْقِكَ، اذهب فقد وهبتك لك. وإسناده حسن. كما جاء أيضاً من حديث بلال، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، = وعبد الله بن مسعود، وهذه الشواهد ضعيفه، انظر: ما كتبه محقق جزء الألف دينار للقطيعي ص ٤٨٥، وحاشية كتاب القناعة لابن السُّني ص ٨١. (١) الحديث في مسند أحمد ١٩٨/٣، وفي الزهد (٨)، من طريق مروان بن معاوية الفزاري به . ١٨٧ www.dorat-ghawas.com ٢٨ - ذكر أبي الحسن الدِّينَوري(١) أخبرنا أبو إسحاق عبد الملك بن حِبَّان بن عبد القاهر المُرَادي الصُّوفي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدِّينوري، أخبرنا محمد بن عبد العزيز الدِّينَوري، أخبرنا عمرو بن حميد - وكان قاضياً على الدِّينَور - حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن (١) هو أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدِّينوري الصَّائغ الزاهد، من كبار مشايخ الصوفية . قال أبو عثمان المغربي: ما رأيتُ في المشايخ أهيبَ من أبي الحسن الدِّينوري بمصر، وقال أبو الحسن الطّحان: كان أبو الحسن بن الصائغ من الصدِّيقين. ترجمته في: طبقات الصوفية ص ٣١٢، والحلية ٣٥٣/١٠، والرسالة ١٥٣/١، وتاريخ الإِسلام ص ٥٦، وحُسن المحاضرة ٥١٤/١. من أقوال هذا الإِمام: - من فساد الطبع التمني والأمل. - سُئِل: ما الذي يجب على الإِخوان إذا اجتمعوا؟ فقال: التَّواصي بالحق والتَّواصي بالصَّبر. - وسُئِل: عن صفة المريد؟ فقال: صفته ما قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ اُلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ﴾. ١٨٨ www.dorat-ghawas.com بسببب النبيِ وَّ قال: ((إِنْتِظَارُ الفَرَجِ بالصَّبْرِ عِبَادٌ))(١). سمعت أبا الحسن علي بن عثمان بن نَصْرِ القَرَافي يقول: لا يجوز لأحد أن يتكلَّم على الناس إلاَّ من يكون حالُه مِثْلَ حالِ أبي الحسن الدِّينوري، فإن الخَلْقَ كانوا مُكَشَّفِينَ بين يديه (٢). قال علي بن عثمان: ووقفتُ عليه يوماً من الأيام وهو يتكلّم، فسمعته يقول: حَرَامٌ على كل قلب مأسُورٍ بسبب من أسباب الدُّنيا أن يَسْرَحَ في الغيوب(٣) . (١) الحديث متروك لا يصح. فيه محمد بن عبد العزيز الدِّينوري، وهو منكر الحديث ليس بثقة، كما في لسان الميزان ٢٦٠/٥، وفيه أيضاً عمرو بن حميد قاضي الدِّينُور، وقد اتهمه السُّليماني، وذكره في عداد من يضع الحديث، ولكن بيّن ابن حبان في الثقات ٤٨٣/٨، بأنه صدوق في الرواية، وقال: وفي القلب منه شيء لروايته عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ- قال: ((انتظار الفرج بالصبر عبادة))، وهذا الذي وهم فيه يجب أن يُتنكب ما أخطأ فيه ويحتجّ بغيره. رواه الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه ٢٢٨/١، عن شيخه أبي سعد الماليني به . وله شاهد من حديث علي، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة رقم (١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٣٢٠، وقال: هذا لا يصحّ عن رسول الله وَطير، وشاهد آخر من حديث أنس، رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥٥/٢، ولا يصح أيضاً. (٢) ذكره الذهبي في تاريخ الإِسلام، في ترجمة أبي الحسن ص ٥٧، واليافعي في مرآة الزمان. (٣) ذكره اليافعي في مرآة الزمان، في ترجمة أبي الحسن. ١٨٩ www.dorat-ghawas.com سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد يقول: سمعت أبا بكر بن المُهلَّب يقول: سمعت أبا الحسن الدِّينوري يقول: من أيقَنَ أنه لغيره ليس له أن یبخل بنفسه . سمعت قاسم بن عمرو المُعَافري يقول: كنت ألزم مجلس أبي الحسن الدِّينوري، فخرجتُ يوم الجمعة أروح إلى الجامع، فرأيتُ الناس يتزاحمون على الخبازين، وكنت صائماً، فقالت لي نفسي: حَصِّلْ إفطارك قبل الصلاة، فإنك إذا صلّيت لم تجِدْ شيئاً تشتريه، فأخذتُ إفطاري وخبَّيتُه في موضع، فلما صلَّتُ الجمعة قعدتُ في مجلس الشيخ أبي الحسن الدِّينوري، فسألته مسألة، فالتفت إليَّ وقال: ياباي، ليس هذا مسألة من يهتمّ لإِفطارِه قبل صلاة الجُمُعةِ(١). سمعت أبا حفص عمر بن عراك يقول: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الصائغ ليلة الثلاثاء، النصف من رجب، سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة . (١) ذكره اليافعي في مرآة الزمان، في ترجمة أبي الحسن. ١٩٠ www.dorat-ghawas.com ٢٩ - ذكر أبي سهل بن يونس(١) أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمد الحجَّار المصري بها، أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، حدثني أخي أبو سهل يونس بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا أحمد بن شُعيب النَّسائي، أخبرنا أحمد بن سليمان بن عبد الملك، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن حكيم بن جُبير، قال: قلت لعليٍّ بن الحسين: إنهم يقولون: إنَّ عليَّاً قال: إنَّ خَيْرَ هذه الأُمَّةِ بعد نبيِّها أبو بَكْرٍ، والثاني عمر، ولو شِئْتُ أن أُسمِّي الثالث، فقال علي بن الحسين: كيف أصنع بحديث حدَّثنيه سعيد بن المُسَيِّب، عن سعد بن أبي وقاص: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعليٍّ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارون من موسى، إلاّ أنه لا نَبِي بعدي، قال: ثُمَّ ضَرَب فخذي ضربةً أَوْجَعها، وقال: مَنْ هذا الذي هو مِنْ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بمنزلة هارون من موسى(٢). (١) هو أبو سهل يونس بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، ولد سنة ٢٨٦، قال ابن الجوزي في المنتظم ٣٣/١٤: كان من أفاضل الناس، وكان يحب التَّخلي والوحدة، وکان یکره غشیان الناس له. (٢) الحديث صحيح. = ١٩١ www.dorat-ghawas.com سمعت أبا إسحاق عبد الملك بن حِبَّان يقولُ: سمعتُ أبا سهل بن يونس يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني في مُصَلَّى الجنائز الذي بِخَوْلاَن، وكانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسَلَّم في مَرْكَبٍ، والمَرْكَبُ يجري على يَسِ الأرض كَجَرْيِه في الماء، فتعلَّقْتُ بمقذافٍ من مَقَاذِيفِ المَرْكَبِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصني؟ فقال لي: رأسٌ حُلِقَ بمنىّ لا تمسّهُ النَّار، حِلَّ عن المِقذاف. سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس يقول: توفي عمِّي أبو سهل سنة إحدى وثلاثين، وكان معتقداً أن لا يُبيِّتَ شيئاً لغد . = وله طرق كثيرة إلى سعد، وقد ذكرتها في حاشية مسند سعد للدورقي ص ١٧٤ _ ١٧٥. والحديث ذكره الدارقطني في العلل ٣٧٣/٤، وقال: هو حديث يرويه قتادة وعلي بن زيد بن جُدعان ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سُليم ومحمد بن صفوان الجُمحي ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، وقيل: عن الزهري عن سعيد بن المسيب، وروي عن علي بن حسين، عن سعيد بن المسیب، عن سعد، وهو حدیث صحیح، سمعه سعيد بن المسيب من سعد. ١٩٢ www.dorat-ghawas.com ٣٠ _ ذكر إبراهيم بن المُولَّد (١) أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضَرَّابُ بمصر، (١) هو أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن المولَّ الرَّقي الزاهد، قال السُّلمي في طبقاته ص ٤١٠: من كبار مشايخ الرَّقة وفتيانهم، صَحِب أبا عبد الله بن الجلاء الدمشقي وإبراهيم بن داود القصّار الرَّقي، وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة، مات سنة ٣٤٢. من حكم هذا الشيخ القدوة: - حلاوة الطاعة بالإِخلاص تذهب بوحشة العُجب. - القيام بآداب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول. - عجبتُ لمن عرف أن له طريقاً إلى ربه كيف يعيش مع غير الله تعالى. والله يقول: ﴿ وَأَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْلَهُ﴾. - إن العبد إذا أصبح، كان مطالباً من الله بالطاعة، ومن نفسه بالشهوة، ومن الشيطان بالمعصية، لكنّ الله تعالى رفق به، حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر، وبعث إليه منادياً يناديه، ويندبه إلى أمر الله، وهو المؤذنون، يؤذنون ويكبرون في آذانهم، تكبيرات مكررة، يقولون له: الله أكبر، الله أكبر، فيكبر في قلبه أمر سيده، فيبادر إلى طاعته، ويخالف هوى نفسه وشيطانه، فإن بادر إليه أكرمه الله بالظفر على نفسه وغلبته لشهوته، وأعانه على عدوه، بقطع الوساوس من قلبه، فإنّ من بادر إلى بابه، ودخل في حرزه، صار غالباً لا مغلوباً. ١٩٣ www.dorat-ghawas.com حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المُولَّد الصُّوفي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم القَوَّاس، أخبرنا أبو الأصبع محمد بن عبدون السَّراج، أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر، قال: قلت، يا نبيَّ اللَّهِ، ما النَّجَاةُ؟ قال: أمْلِكْ عليكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بِيتُكَ، وابْكِ على خطيئتكَ(١). سمعت أبا حفص عمر بن عراك يقول: ما رأيتُ أحسن كلاماً من إبراهيم بن المُولد، ولا رأيتُ أحسنَ صمتاً من أخيه أبي الحسن(٢). سمعت الحسن بن القاسم بن اليسع يقول: توفي إبراهيم بن المُولَّد (١) إسناده ضعيف، ولكن الحديث حسن. فيه عبيد الله بن زحر، وحديثه عن القاسم ضعيف. رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٣٤) عن يحيى بن أيوب به، ورواه من طريقه: أحمد ٢٥٩/٥، والترمذي (٢٤٠٦)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٢)، وفي الرقة والبكاء (١٦٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (٣)، والخطابي في العزلة (٥)، وأبو نُعيم في الحلية ٩/٢، و١٧٥/٨، والبيهقي في الشعب ٩٥/٣، وأبو عمرو الدَّاني في السنن الواردة في الفتن ٣٦٦/٢. وله طريق آخر، رواه أحمد ١٥٨/٤، وهناد في الزهد (٤٤٨)، من طريق ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة به، وهذا إسناد حسن. كما أنّ له شواهد عن بعض الصحابة، انظر تخريجهم أحاديثهم في حاشية كتاب الزهد لوكيع ٢٥٦/١ . (٢) رواه ابن عساكر في تاريخه، كما في تهذيبه ١٦٨/٢، ونقله الذهبي في تاريخ الإِسلام ص ٢٥٩ . ١٩٤ www.dorat-ghawas.com سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة . سمعت أبا الحسن علي بن محمد السُّروجِيَّ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن المُولَّد يقول: رأيتُ فيما يرى النَّائم أخي أبا إسحاق، فقلت له: أوصني؟ فقال: عليك بالقِلَّة والذِّلة إلى أن تلقى ربك(١) . أنشدني أبو محمد الحسن بن علي بن غالب الزُّهري بمصر، أنشدني إبراهيم بن أحمد بن المُولَّد: لم ينلْهُ على الدُّنو حبيبُ لك مِنِّي على البِعاد نَصيبٌ وعلى القلب من هواك رقيب وعلى الطَّرف من سواك حجابٌ والهوى فيه زائغ ومشوبُ رقّ في ناظري هواك وقلبي أنت أسقمته وأنت الطَّبيب(٢) كيف يُغني قُرب الطَّبيب عليلاً (١) رواه ابن عساكر في تاريخه، كما في تهذيبه ١٦٩/٢ . (٢) رواه ابن عساكر، كما في المصدر السابق ١٦٨/٢، وذكره اليافعي في مرآة الزمان، في ترجمة ابن المُولَّد. ١٩٥ www.dorat-ghawas.com (١) ٣١ - ذكر أبي بكر المصري" أخبرنا أبو إسحاق عبد الملك بن حِبَّان بن عبد القاهر الصُّوفي، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن موسى المصري الصُّوفي، أخبرنا عبد الله بن محمد المُبَاركي بسواد العراق، أخبرنا يحيى بن مَعِين، عن يونس بن عبد الأعلى الصَّدفي، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: لا حَلِيمَ إلاَّ ذُو عَثْرَةٍ، وَلا حَكِيمَ إلا ذُو تَجْرِبَةٍ (٢) . (١) هذا الشيخ لم أجد له ذكراً في المراجع التي بين يدي، ولم يذكره ابن الطحان في ذيله على كتاب ابن يونس في تاريخ علماء مصر، كما لم يذكره السيوطي في حُسن المحاضرة. (٢) إسناده ضعيف . فيه درّاج، وهو ابن سمعان، وروايته عن أبي الهيثم خاصة ضعيفة، وقد عدّ هذا الحدیث من مناکیره. رواه الترمذي (٢٠٣٣)، وأحمد ٨/٣، والبخاري في الأدب المفرد (٥٦٥)، وابن أبي الدنيا في الحِلم (١)، وابن حبان في صحيحه ٤٢٢/١، وفي روضة العقلاء ص ١٨٤، وابن عدي في الكامل ١٨٦/١، و١٥٢١/٤، وأبو الشيخ = ١٩٦ www.dorat-ghawas.com ما رواه إلاّ ابن وهب(١). سمعت أبا الحسن علي بن عثمان بن نصر القَرَافي يقول: سمعت أبا بكر المصري يقول: الأولياءُ كلُّ من هو أرفع حالاً من صاحبه، فإن صاحبَه الذي هو أدنى منه في الحال منكِرٌ لحاله، فقلت للشيخ أبي الحسن القَرَافي: أليس هم متساوون في الحال، فقال: لا، هم مختلفون في الأحوال. سمعت أبا علي الحسين بن علي بن خلف، قال: سمعت أبا بكر ابن حيان في الأمثال (٤١)، والحاكم في المستدرك ٢٩٣/٤، وأبو نعيم في = الحلية ٣٢٤/٨، والبيهقي في شعب الإيمان ٥٢٣/٨، والخطيب البغدادي في تاريخه ٣٠١/٥، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٣٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهیة ٤٢/١، کلهم بإسنادهم إلی عبد الله بن وهب به . ورواه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٥)، موقوفاً على أبي سعيد الخدري، وسنده حسن. شرح الحديث: قيل: أنه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها، فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها، وقيل: المعنى لا يكون حليماً كاملاً إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ، فحينئذٍ يخجل، فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه، وكذلك من جرّب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئاً إلا عن حكمة، وقال الطِّيبي: ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه، وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحليم المجرّب، أفاده الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٥٣٠. (١) قول أبي سعد: (ما رواه إلا ابن وهب) وافقه عليه الأئمة، فقد قال نحو ذلك الترمذي، وأبو نعيم في الحلية. ١٩٧ www.dorat-ghawas.com محمد بن إبراهيم المصري يقول: كنت بالمدينة، فجئتُ إلى عند الفقراء (١)، فإذا رجلٌ أعجمي، كبير الهامة، يودِّع النبي صلَّى الله عليه وسَلَّم فودَّعه، وتبعته حتى جاء إلى مسجد الشَّجرة، فصلَّى ولبَّى، فصليتُ ولبّيتُ، وخرجتُ خلفه، فالتفت فرآني، فقال: ما تريدُ؟ فقلتُ: أريدُ أن أتبعك، فأَبى عليَّ، فألححتُ، فقال: إن كانَ ولا بُدَّ فانظر أن لا تضع قدمكَ إلَّ على إثر قدمي، فقلتُ: نعم، فمشى وأخذ على غير الطريق، فلما مرَّ هَوِيٌّ (٢) من اللَّيل، فإذا بضوءِ سراج، فالتفت إليّ، فقال: هذا مسجد عائشة، تتقدم أنت أو أتقدم أنا، فقلت: ما تختار، فتقدم، ونمتُ أنا حتى كان وقت السَّحر دخلتُ إلى مكة، وطُفتُ وسعيتُ وجئتُ إلى عند أبي بكر الكتاني(٣)، وجماعة الشيوخ قعودٌ، فسلَّمتُ عليهم، فقال لي أبو بكر الكتاني: متى قدمتَ؟ قلت: الساعة، فقال: من أين؟ قال: قلت من المدينة، فقال: كم عهدك منها؟ فقلت: البارحة، فنظر بعضهم إلى بعض، فقال لي الكتاني: مع من جئتَ؟ فقلت: مع رجل من حاله وقُصَّتِهِ، فقال: ذاك أبو جعفر الدَّامَغاني، وهذا في حاله قليل، ثم قال: قوموا اطلبوه، ثم قال لي: علمتُ أنَّ هذا ليس حالك. قال أبو علي: قلت لأبي بكر المصري: كيف كنت تحسّ بالأرض تحت قدمك قال: كنت أحسّ بها مثل المَوْج إذا دخل تحت السفينة . (١) في حاشية أ: في نسخة أخرى: القبر. (٢) أي ساعة من الليل. (٣) هو محمد بن علي بن جعفر الكتاني، الإِمام الزاهد القدوة، وقد تقدم ذكره في الترجمة رقم (٨). ١٩٨ www.dorat-ghawas.com ٣٢ - ذكر فتح المَوْصلي(١) أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو إسحاق محمد بن بُريه(٢)، حدثنا أبو حفص عمر بن منصور بن أخت بشر بن الحارث(٣)، قال: كنت عند خالي بشر بن الحارث في منزله جالساً، فدُقَّ الباب، فقال: انظر من هذا؟ فخرجتُ فإذا شيخٌ عليه جبَّةُ صوفٍ وعلى رأسه مِثْزَرِ صوفٍ وبيده رِكْوة، فقال: تقول لأبي نَصْرٍ أخوك أبو نصر، فدخلتُ عليه، فأعلمته، فخرج خالي مُسْرِعاً، فسلَّم عليه، ثم أخذ بيده، فأدْخَله، فجعلَ يسأله، ثم قال له: ما جاءَ بك؟ قَال: حديثٌ سمعته أنا وأنت من (١) هو أبو محمد الفتح بن سعد الكاري الموصلي الزاهد العابد، كان من أقران بشر الحافي، وأدرك عيسى بن يونس وروى عنه، توفي سنة ٢٢٠ . ترجمته في: الحلية ٢٩٢/٨، وتاريخ بغداد ٣٨١/١٢، وصفة الصفوة ١٨٣/٤، والتمييز والفصل ٤١٤/٢ . ومن أقواله : - اللهم هبنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك، وارضنا بقضائِك. - مَنْ أدام النظر بقلبه ورَّته ذلك الفرح بالمحبوب، ومن آثره على هواه ورثه ذلك حبه إياه، ومن اشتاق إليه وزهد فيما سواه ورعى حقه وخافه بالغيب، ورثه ذلك النظر إلى وجهه الكريم. (٢) هو محمد بن هارون بن عيسى بن بُريه الهاشمي، تقدم ذكره فيما سبق. (٣) هو ابن بنت مُخَّة أخت بشر بن الحارث، روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى السمسار وغيرهما، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ٢١٠/١١ . ١٩٩ www.dorat-ghawas.com