النص المفهرس

صفحات 101-120

قال عمرو: فهذا يدل على معنى التَّوكل بالتَّكسُّب، فإذا فاتهم الأمر
بعد الكَسْبِ قالوا: كذا أراد الله وكذا قَدَّر الله.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: سمعت أبا عمرو
عثمان الأدَمي(١) يقول: سمعتُ عمرو بن عثمان المكي يقول: مع التَّصَبُّر
البَرْمُ (٢)، ومع المُحاسبةِ الألم، ومع المعرفة السَّقَمُ، ومع الورع الشِّفَاء،
ومع القناعة الغنى، ومع الرِّضا الهنا.
سمعت أبا القاسم سلامة بن علي يقول: سئل عمرو عن المُرؤة ما
هي؟ فقال: التَّغَافُلُ عن زَلَل الإِخوانِ(٣).
٢٣٦/١، وابن حبان في الصحيح ٢٩/١٣، والبيهقي في السنن ٨٩/١٠، وفي
الاعتقاد ص ١٥٩، وفي الأسماء والصفات ٢٦٣/١، وابن عبد البر في التمهيد
٩/ ٢٨٧، كلهم بإسنادهم إلى الأعرج عن أبي هريرة.
(١) هو أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الأَدَمي، ثقة، انظر: تاريخ بغداد
٣١٠/١١.
(٢) التَّصبر: حمل النفس على الصبر. والبَرْم: إحكام الشيء.
(٣) رواه السُّلمي في طبقات الصوفية ص ٢٠٢، بإسناده إلى عمرو بن عثمان، ورواه
عنه: الخطيب في تاريخ بغداد ٢٢٤/١٢، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة
٤٤٠/٢.
١٠٠
www.dorat-ghawas.com

(١)
٥ - ذكر محمد بن يعقوب بن الفرَجي
أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو أحمد بن
محمد الأبرش، حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفَرَجي، حدثنا
محمد بن عبد الملك بن قُريب الأصمعي، حدثنا أبي، عن أبي مَعْشر،
عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
(١) هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرج الصوفي، المعروف بابن الفَرَجي، من
أهل سامراء. قال ابن الأعرابي: كان من أبناء الدنيا وأرباب الأحوال، ورِث
مالاً كثيراً، فأخرجه جميعه، وأنفقه في طلب العلم، وعلى الفقراء والتُّساك
والصوفية، وكان له موضع من الفقه والعلم ومعرفة الحديث.
صحب أبا تراب النَّخشبي وذا النون المصري وحارثا المحاسبي، ولزم عليَّ بن
المديني فأكثر عنه، وحدّث عن إبراهيم بن عبد الله الهَروي وأبي ثور الفقيه،
وقد نزل الرَّمْلة، وكان له مجلس وعظ في جامعها، وله مصنفات في التصوف،
مات بعد سنة ٢٧٠ .
مصادر ترجمته: الحلية ٢٨٧/١٠، وتاريخ بغداد ٣٨٧/٣، والأنساب
٣٦٠/٤.
ومن أقواله :
- من لم يغتنم الفرصة في وقت الإِمكان ورِث الندم في وقت عدم الإِمكان
(رواه البيهقي في الزهد ص ١٩٩).
١٠١
www.dorat-ghawas.com

السُّرعةُ في المشي تُذهِبُ بَهَاءَ المؤمِن(١).
سمعتُ أبا الحسن علي بن أحمد بن يوسف العَسْقَلاني يقول: قال
بُنان بن محمد الحَمْال: دخلتُ على محمد بن يعقوب بن الفَرَجي فوجدته
قاعداً في بيتِ علمٍ، فقلت: اختصر لي من هذا العلم كلُّه كلمتين أعمل بهما؟
فقال لي: يكون قصدُكَ رضاهُ، فإن سَقَطتَ بين هذين فبفضل اللَّهِ(٢).
(١) الحديث ضعيف جداً، ولا يصح عن رسول الله اليه .
فيه أبو معشر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّندي، وهو ضعيف الحديث، وذلك لأنه
اختلط في آخر عمره وبقي قبل أن يموت سنتين في تغير شديد لا يدري ما
یحدث به، فکان ینفرد بأحاديث منكرة بسبب اختلاطه.
رواه أبو نعيم في الحلية ٢٩٠/١٠، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
٤١٧/١، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢١٨/٢ - ٢١٩، كلهم من
طريق ابن الفَرَجي به .
وله طريق آخر من حديث ابن أبي ذئب عن المَقْبُري به، رواه ابن عدي في
الكامل ١٧٢٧/٥، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢١٩/٢، ولا يصح أيضاً.
وللحديث شواهد، لا يصح منه شيء، من حديث ابن عمر، رواه ابن حبان في
المجروحين ٨٢/٢، وابن عدي في الكامل ١٦٧٣/٥، و٢٥٣٩/٧، والخطيب
البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١/ ٦٢٠، وابن الجوزي في
العلل المتناهية ٢١٨/٢ .
ومن حديث أنس، رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢٢٦/١، وعزاه
المتقي الهندي في كنز العمال ١٥/ ٢٩٠، إلى ابن بشران في الأمالي.
ومن حديث أبي سعيد الخُدري، رواه ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٥٤٠.
(٢) ذكره ابن الجوزي في التبصرة ١/ ١٩٧ .
١٠٢
www.dorat-ghawas.com

٦ - ذكر محمد بن محمد بن أبي الوَرْد العابد(١)
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب، أخبرنا
(١) هو أبو الحسن محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن
أبي الورد مولى سعيد بن العاص، المعروف بحبشي، وسُمي بذلك لسمرته،
من جِلّة مشايخ الصوفية وكبارهم، روى عن بشر بن الحارث الحافي
وأبي النضر هاشم بن القاسم، وصحب سَريا والحارث المُحَاسبي. قال
أبو الحسين بن المُنَادي: أبو الحسن بن أبي الورد ما زال مشهوراً بالورع
والزهد والفضل والانكماش في العبادة حتى فارق الدنيا. وقال الخطيب
البغدادي: كان يحسن الطريقة، مشهوراً بالفضل معروفاً بالعبادة. مات في
رجب سنة ٢٦٣ .
مصادر ترجمته: طبقات الصوفية ص ٢٤٩، والحلية ٣١٥/١٠، وتاريخ بغداد
٢٠١/٣، وصفة الصفوة ٣٩٤/٢.
ومن چِکمه :
- في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية، ثم الغفلة غفلتان: غفلة رحمة، وغفلة
نقمة، فأمّا التي هي رحمة، فلو كُشف الغطاء، وشهد القوم العظمة، ما انقطعوا
عن العبودية ومراعاة السِّر. وأما التي هي نقمة فهي الغفلة التي تشغل العبد عن
طاعة الله بمعصيته .
- سئل: من الولي؟ قال: من يوالي أولياء الله، ويعادي أعداءه.
- وسئل عن قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَناً﴾، قال: من ظن في
إساءته أنه محسن.
١٠٣
www.dorat-ghawas.com

أبو إسحاق محمد بن بُرْيَه (١)، حدثنا محمد بن محمد بن أبي الوَرْد
العَابد، قال: سمعتُ بشرَ بن الحارث يقول: ثنا المُعافى بن عمران، عن
إسرائيل، عن مسلم المُلَائي، عن حَبَّةَ العُرَني، عن عليٍّ قال: قال لي
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: كُلِ الثُّومَ فَلولا أنَّ المَلَكَ يأتيني
لأَكَلْتُه(٢).
أخبرنا أبو الحسن علي بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد الحميد
قال: سمعت محمد بن أبي الوَرْد يقول: دون الفَهم أَغْطِيةٌ على القلوب،
(١) هو محمد بن هارون بن عيسى بن بُرْيَه الهاشمي، قال الخطيب البغدادي في
تاريخه ٣٥٦/٣: في حديثه مناكير كثيرة، وقال الدارقطني، لاشيء.
(٢) الحديث ضعيف.
فيه مسلم بن كيسان المُلائي الكوفي، وهو متروك الحديث، وقد اتهمه بعضهم.
وفيه أيضاً حبّة بن جُوين العُرني، وهو ضعيف، وكان يغلو في التّشيع.
رواه السُّلمي في طبقات ص ٢٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٣٥٧/٨،
و ٣١٦/١٠، كلاهما من طريق ابن أبي الوَرْد به.
ورواه: البزار في المسند ٣٢٩/٣ (كشف الأستار)، والطبراني في المعجم
الأوسط ٧٢/٧ (مجمع البحرين)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات رقم
(٩٨٦)، وأبو الشيخ ابن حيّان في طبقات المحدثين بأصبهان ٤١٧/٣،
٣٠٤/٤، وعنه أبو نُعيم في أخبار أصبهان ٢١٨/٢، كلهم بإسنادهم إلى
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبیعي به .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤٦/٥، وعزاه للبزار والطبراني، وقال: فيه
حبّة بن جُوين العُرني، وقد ضعفه الجمهور ووثقه العجلي. كذا قال رحمه الله
تعالى، وكان الأولى أن يضعفه برواية مسلم المُلائي، فهو أشدّ ضعفاً من حبّة
العُرني.
١٠٤
www.dorat-ghawas.com

توت الـ
قد حَجَبَ الفهمُ الذُّنوبَ والتَّكبرَ على المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ
عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِىِ الْأَرْضِ﴾(١).
سمعتُ أبا بكر أحمد بن علي الحَمَّال الصُّوفي بدمشق يقول:
سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت ابن أبي الوَرد يقول: هلاكُ
الناس في حرفين: اشتغالٍ بنافلة وتضييع فريضةٍ، وعملِ الجوارح بلا
مُوَاطأةِ القلب، وإنما مُنعوا الوصول لتضييع الأصول(٢).
(١) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٢٩٥/٦ (طبعة دار الكتب العلمية)، عن شيخه
أبي سعد الماليني به .
(٢) رواه أبو نعيم في الحلية ٣١٦/١٠، من طريق علي بن عبد الحميد الغَضَائري
به، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ٢/ ٣٩٤ .
وقال ابن تيمية في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ٣٣، وهو
يشرح كلمة هذا الإمام: (وإنما منعوا الوصول لتضييع الأصول): إنّ أصل
الأصول تحقيق الإِيمان بما جاء به الرسول وَلَّ، فلا بُدَ من الإِيمان بالله ورسوله،
وبما جاء به الرسول وَ ل*، فلا بد من الإِيمان بأنَّ محمداً رسول الله وَّل إلى جميع
الخلق إنسهم وجنهم وعربهم وعجمهم وعلمائهم وعبادهم وملوکھم وسوقتهم،
وأنَّه لا طريق إلى الله عز وجل لأحد من الخلق إلاّ بمتابعته باطناً وظاهراً ...
وكل ما خالف شيئاً مما جاء به الرسول مقدِّداً في ذلك لمن يظن أنه ولي الله فإنه
بنى أمره على أنه ولي لله، وإنّ ولي الله لا يخالف في شيء، ولو كان هذا الرجل
من أكبر أولياء الله كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يقبل منه ما خالف
الكتاب والسنة، فكيف إذا لم يكن كذلك؟ !.. إلخ كلامه رحمه الله .
١٠٥
www.dorat-ghawas.com

٧ - ذكر محمد بن منصور الطُّوسي(١)
(١) هو أبو جعفر محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطُّوسي ثم البغدادي، الإمام
الحافظ القدوة شيخ الإسلام، روى عن أئمة الحديث كأحمد بن حنبل، وابن
عُلّية، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، والحسن بن موسى
الأشيب، وغيرهم وروى عنه أبو داود والنسائي والبزار وجماعة، وهو أستاذ
أبي سعيد الخرّاز وأبي العباس بن مسروق، كَتَبَ الحديث الكثير ورواه، مات
في شوال سنة ٢٥٤ .
سئل الإِمام أحمد عنه، فقال: لا أعلم إلاَّ خيراً، صاحب صلاة.
مصادر ترجمته: الحلية ٢١٦/١٠، وتاريخ بغداد ٢٤٧/٣، وسير أعلام النبلاء
٢١٢/١٢.
ومن حِكم هذ الإمام الجليل :
- للمؤمن أربع علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله برّ.
- العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كلّ سبب بينه وبين العرش إلى الثرى،
حتى يكون الله عز وجل مراده لا غير، ويؤثر الله على كل ما سواه.
- ستُ خصالٍ يُعرف بها الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير
نفع، وإفشاء السرّ، والثقة بكل أحد، والعظة في غير موضعها، ولا يعرف
صديقه من عدوه.
- وكان يقول:
قليلٌ من قليلٍ
إنما الدنيا وإنْ سرّت
لك في زِيٍّ جميل
ليس تعدو أن تُبدي
١٠٦
www.dorat-ghawas.com
=

أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الفضل بن
عبد الله بن سليمان (١)، حدثنا محمد بن منصور الطُّوسي، حدثنا شَاذان،
حدثنا شعبة، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي صلَّى
الله عليه وسلَّم: من جاءَ إلى الجُمُعَةِ فَلَيَغْتَسِلْ(٢).
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، أخبرنا
جعفر بن محمد الخُلْدي، قال: سمعت عباس بن يحيى(٣) يقول: سمعت
محمد بن منصور وقد سئل: لِمَ تكلَّمتَ في بشر بن الحارث وأحمد بن
حنبل؟ فقال: اللَّهُمَّ إنّكَ تعلمُ أني ما أردتُ إلاَّ زَيْنَهُما، فإنْ كنتُ أردتُ
زَيَنهُما فاغفر لي، وإن كنتُ أردتُ شَينَهُما فاستوهبني منهما.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون البَردعي،
بالخَطْبِ الجَلِيلِ
ثم ترميكَ من المأمنِ
في ظِلٍ ظَلِيلِ
إنما العيشُ جوارِ اللهِ
(١) هو الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الباهلي أبو العباس
الأنطاكي الأحدب، قال ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٠٤٤: كان أحدَ من كَتَبَّنًا عنه
بأنطاكية، حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق
أحاديث، وزاد في المتون. وانظر: لسان الميزان ٤ / ٤٤٨ .
(٢) الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكنه حديث مشهور روي من طرق كثيرة إلى
نافع، فرواه مالك، وإسماعيل بن أميّة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر العمري،
ومالك بن مِغوَل، ويحيى بن أبي كثير، والحكم بن عُتيبة، وأبو إسحاق
السَّبيعي، والليث بن سعد، وصخر بن جويرية، وموسى بن عُقبة، كلهم عن
نافع مولى ابن عمر به. انظر تخريج أحاديثهم في المسند الجامع ١٣٩/١٠.
(٣) كذا في جميع الأصول، ولم أجد له ترجمة، ولعله: عباس بن محمد وهو
الدوري، فإن روايته عن محمد بن منصور مشهورة .
١٠٧
www.dorat-ghawas.com

قال: سمعتُ العباس بن عبد الله بن عصمان يقول: سمعت أبا سعيد
الخرّاز يقول: سمعت محمد بن منصور الطُّوسي يقول: يحتاجُ المسافرُ في
سفره إلى أربعة أشياء: عِلْمٌ يَسُوسُه، وذِكْرٌ يؤنسهُ، وَوَرعٌ يُحجِزُه، ويَقِينٌ
يحملُهُ، فإن كان هكذا لم يُبَالِ كان من الأحياءِ أو بين الأموات(١).
(١) روي هذا القول أيضاً عن محمد بن علي الكَتَّاني وهو من كبار شيوخ الصوفية،
رواه البيهقي في الزهد ص ٣١٠ - ٣١١.
١٠٨
www.dorat-ghawas.com

٨ - ذكر أبي سعيد أحمد بن عيسى الخَرَّاز(١)
(١) هو أبو سعيد أحمد بن عيسى البغدادي الخرّاز، شيخ الصوفية، يقال له: قَمر
الصُّوفِيَّة، الإِمام القدوة، كان من المذكورين بالمجاهدة والورع والمراقبة، وله
تصانيف في الصُّوفية، صَحِب بشر بن الحارث، وسَريّاً، وذا النُّون المصري،
وأبا عبيد البُسري ونظرائهم، مات سنة ٢٧٧، وقيل ٢٨٦ .
قال المرتعش: الخلق كلُّهم عيالٌ على أبي سعيد الخرّاز إذا تكلّم في شيء من
الحقائق.
وقال السُّلمي: هو إمام القوم في كل فن من علومهم، وله في مبادىء أمره
عجائب وكرامات، وهو أحسن القوم كلاماً خلا الجُنيد، فإنه الإِمام.
مصادر ترجمته: طبقات الصوفية ص ٢٢٨، والحلية ٢٤٦/١٠، وتاريخ بغداد
٢٤٦/٤، والرسالة القُشيرية ١/ ١٤٠، والأنساب ٣٣٥/٢، والمنتظم
٢٨١/١٢، ومختصر تاريخ دمشق ٢٠٤/٣، والسير ١٣ / ٤١٩.
شذرات من حِكَم هذا الإِمام الجليل :
- كل باطن يُخالفه ظاهر فهو باطل.
- علامات العبودية ثلاث: الوفاء لله على الحقيقة، والمتابعة للرسول وقَّ في
الشريعة، والنصيحة لجميع الأمة (من كتاب الزهد للبيهقي ص ٢٨٧).
- المُحبّ يتعلل إلى محبوبه بكل شيء، ولا يتسلّى عنه بشيء، ويتبع آثاره.
- إذا بكت أعين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم.
- العافية سترت البرَّ والفاجر، فإذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال.
- كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظّ لك سوى الله قليل.
١٠٩
www.dorat-ghawas.com

أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور، أخبرنا أبو الحسن
علي بن محمد بن أحمد المصري(١)، حدثنا أحمد بن عيسى الخَرَّاز،
حدثنا إبراهيم بن الجُنَيد، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني(٢)،
أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم،
عن أم كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال
رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: «مَنِ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تحاتَّتْ
عنه ذُنوبُه كَما يتحاثُّ عَنِ الشَّجَرةِ وَرَقُها))(٣).
(١) هو أبو الحسن البغدادي، الواعظ، الإِمام المحدِّث الرَّحَّال، المشهور بالمصري
الإِقامته مدَّة بمصر، كان ثقة حافظاً، وصنّف كتباً كثيرة في الزهد، مات سنة
٣٣٨. انظر: السير ٣٨١/١٥.
(٢) هو أبو زكريا الحمّاني، أحد الحفاظ المشهورين، وهو أول من صنَّف المسند
بالكوفة، وقد تكلم فيه بعض علماء الحديث واتَّهمه بعضهم، وأعدل الأقوال فيه
عندي قول ابن عدي ٢٦٩٥/٧: تكلّم فيه أحمد، وعلي ابن المديني،
ويحيى بن معين حَسَنُ الثناء عليه ... وذكر أن الذي تكلّم فيه من حسد،
ولم أر في مسنده وأحاديثه مناكير، وأرجو أن لا بأس به .
(٣) الحدیث إسناده حسن.
رواه البيهقي في شعب الإِيمان ٩٢/٣ - ٩٣، من طريق أبي شعيب عبد الله بن
الحسن بن أحمد الحرَّاني، عن يحيى الحِمّاني به .
وقد تُوبِع الحِمّاني في روايته عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقد رواه
البزار في المسند ١٤٨/٤ - ١٤٩ (كشف الأستار)، من طريق محمد بن عقبة،
عن الدراوردي به. وقال: هذا الكلام لا نحفظه بهذا اللفظ عن رسول الله إله إلّ
عن العباس عنه، ولا نعلم له إسناداً عن العباس إلا هذا الإِسناد.
وتابعه أيضاً ضرار بن صُرَد، رواه الطبراني كما في الإِصابة ٢٩٥/٨، وابن مَنْده
كما في أُسد الغابة ٧/ ٣٨٥، البيهقي في الشعب ٩٣/٣.
١١٠
www.dorat-ghawas.com
=

قال علي بن محمد: كان أبو سعيد الخرّاز يُعْجَبُ بهذا القول.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرَّازي قال: سمعت محمد بن
علي الكَثَانِيَّ (١) يقول: سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول: مَنْ ظَنَّ أنَّه ببذلِ
المجهودِ يَصِلُ فمُتَعَنٍّ، وَمَن ظَنَّ أنَّه بغير بَذْلِ المَجْهُودِ يَصِلُ فَمُتَمَنٌ(٢).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣١٠، وعزاه للبزار، وقال: فيه أم كلثوم
==
بنت العباس، لم أعرفها، وبقيّة رجاله ثقات.
قلت: أم كلثوم بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أدركت
النبي ◌َّير، كما قال ابن حجر في الإصابة ٢٩٥/٨.
(١) في حاشية الأصل: أبو بكر محمد بن علي الكَتَّاني، بفتح الكاف، كان من كبار
شيوخ الصوفية، جاور بمكة.
قلت: الكَثَّاني - بفتح الكاف وتشديد التاء المفتوحة - أحد الأئمة الأعلام،
صَحِبَ الجُنيد وأبا سعيد الخزَّاز والنُّوري، بغداديُّ الأصل، جاور بمكة، إلى أن
مات سنة ٣٢٢، وكان المرتعش يقول: الكَثَّاني سراج الحرم، ختم في الطَّواف
اثني عشر ألف ختمة .
انظر: الرسالة ١٦٦/١، والأنساب ٣٢/٥، والسير ١٤/ ٥٣٣.
ومن أقواله :
- من يدخل في هذه المفازة يحتاج إلى أربع: حال يحميه، وعلم يسوسه،
وورع یُحجزه، وذکر یؤنسه.
- من حكم المريد أن يكون نومه غلَبَة، وأكله فاقة، وكلامه ضرورة.
- إذا سألت الله التوفيق فابدأ بالعمل .
- كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك.
- من طلب الراحة بالراحة عُدِم الراحة (من كتاب الزهد للبيهقي ص ٨٢).
(٢) رواه البيهقي في الزهد ص ٢٨٣، عن شيخه أبي سعد الماليني به.
ورواه القشيري في الرسالة ٣٩/١، وابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق =
١١١
www.dorat-ghawas.com

أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: سمعت أبا القاسم بن مردان
الثُّهاوندي(١) يقول: سمعت أبا سعيد الخَرَّاز يقولُ - وقد سُئلَ: ما علامةُ
الفَاني؟ فقال -: علامة الفَنَاءِ ذَهَابُ حظَّهِ من الدنيا والآخرة إلّ من الله
عزَّ وجلّ(٢).
=
٤٢٨/١، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ٤٣٥/٢، والذهبي في السير
٤٢١/١٣.
وذكره ابن تيمية في الاستقامة ١/ ١٧٠، وعلَّق عليه بقوله: هذا كلام حَسَن، كما
قال النبي ◌َّ في الحديث الصحيح: ((احرص على ما ينفعُك، واستعن بالله ولا
تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا ... )) الحديث.
(١) هو أبو القاسم عثمان بن مردان النَّهاوندي.
(٢) الفناء مصطلح صوفي مشهور، يُراد به تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية
دون الذات، فكلما انتفت صفة قامت صفة إلهية مقامها، فيكون الحق سمعه
وبصره، وقيل: هو سقوط الأوصاف المذمومة، وقيل: الفناء أن لا ترى شيئاً
إلا الله، ولا تعلم إلا الله، وتكون ناسياً لنفسك ولكل الأشياء سوى الله تعالى.
وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية الفناء الموجود في كلام الصوفية، فقال في
مجموع الفتاوى ٢١٨/١٠ و٣٣٧ ما فحواه: أن الفناء عندهم له ثلاثة أقسام:
الأول: للكاملين السابقين، وهو الفناء عن عبادة ما سوى الله، والاستعانة به
بحيث لا يعبد إلا الله، ولا يستعين إلا به، وهذا هو دين الإِسلام.
الثاني: الفناء عن شهود ما سوى الله، وهو فناء ناقص يعتري أصحاب اليمين،
بحيث يغيب بمشهوده عن شهوده، وهذا لمن لم يقدر على الجمع بين شهود
الحقائق وعبادة الخالق، بل ما شهده عنده ومعبوده واحد، فمشهوده واحد.
=
١١٢
www.dorat-ghawas.com

سمعت أبا القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي يقول: سمعت
علي بن أحمد المصري يقول: سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول في معنى
قوله: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، فقال: خزائنه في السماء الغيوب،
وفي الأرض القلوب(١).
الثالث: فناء الكافرين، وهو جعل وجود الأشياء عين وجود الحق، أو وجود
=
نفسه عين وجوده، وهذا مذهب الاتحادية. اهـ .
يتبين من كلام ابن تيمية بأن الفناء الصوفي السَّلفي هو أن تفنى بعبادة الله تعالى
عن عبادة ما سواه، وبطاعته عن طاعة ما سواه، وبسؤاله عن سؤال ما سواه،
وبخوفه عن خوف ما سواه، والحب فيه عن محبة ما سواه، وهذا الفناء هو فناء
المرسلين وأتباعهم، وليس هو فناء أصحاب وحدة الوجود الذين سوَّغوا فعل
المحرمات، وتركوا الأوامر والنواهي، وهو فناء الكافرين.
قلت: ولكن هذا الفناء السلفي المزعوم استعمال مُحدث، فإن هذه الكلمة لم يقلها
رسول الله وَّ، ولا أحد من أصحابه، ولم يتفوه بها إمام من التابعين، ولا شك أن
الالتزام بالألفاظ الشرعية أولى، كما أن معناه لا يُسلّم أيضاً، كما قال الإِمام الذهبي في
السير ٣٩٣/١٥، فقد أمرنا الله ورسوله بالتَّشاغل بالمخلوقات ورؤيتها والإِقبال عليها،
وتعظيم خالقها. قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن
شَىْءٍ﴾، وقال: ﴿قُلِ أَنْظُرُ واْ مَاذَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وقال رسول الله وَله: حُبِّب إليّ
من دنياكم النساء والطّيب .. الحديث، وكان عليه الصلاة والسلام يُحِبُّ عائشة، ويحب
أباها، ويحب الأنصار، ويحب الماء البارد، ويحب العسل، ويحب أُحداً، إلى غير ذلك
من أشياء مما لا يغني المؤمن عنهاقطّ ، والخير كل الخير في اتباع من سلف.
وانظر بتفصيل موضوع الفناء: كتاب مدارج السالكين لابن القيم ١٤٨/١، وفي طريق
الهجرتين وباب السعادتين ص ٤٦٧، فقد ذكر الفناء وأقسامه ومراتبه، وما هو محمود
وما هو مذموم.
(١) رواه ابن عساكر، كما في تهذيب تاريخ دمشق ٤٣١/١.
١١٣
www.dorat-ghawas.com

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب المقرىء قال: سمعت
أبا القاسم بن مردان يقول: سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول: لا يكون شريفاً
أبداً من لا تسكنْ صفتُه إلاّ بالغِذاء، فإذا صارت الأذكارُ هي الغِذاءُ فقد
وَقَعَ الشَّرفُ الأعلى وامْتَحِى الوَصْفُ الأدنى.
سمعت أبا إسحاق عبد الملك بن حِبَّان المُراديَّ يقول: سمعت
الحسن بن عبد العزيز يقول: جاء أبو سعيد الخرَّاز إلى رَجُلٍ من أبناءِ
الدُّنيا، فقال: جئتُك من عنده، وأنا أعرف به منك، وأنتَ تشهدُ لي
بذلك، فلا ترُدَّني إليه(١) .
سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سَمعون يقول: سمعتُ
أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري يقول: سمعت أبا سعيد
الخرّاز يقول: ليس في طبع المؤمن قول: لا، وذلك أنه إذا نظر إلى ما بينه
وبين ربه من إحْكَامِ الكَرَمِ استَحيى أن يقول لا(٢).
سمعت أبا أسامة الحارث بن عدي يقول: سمعت أبا القاسم بن
مردان يقول: أول ما لقيتُ أبا سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز في سنة اثنتين
وسبعين ومائتين، وصحبته أربعَ عِشْرَةَ سنة، ومات سنة ست وثمانين
ومائتين(٣).
(١) رواه ابن عساكر، كما في تهذيب تاريخ دمشق ٤٢٩/١ .
(٢) رواه ابن عساكر، كما في تهذيب تاريخ دمشق ٤٢٩/١ .
(٣) ذكره الذهبي في السير ١٣/ ٤٢٠، وقال: قال غيره: بل توفي سنة سبع وسبعين
ومائتين .
١١٤
www.dorat-ghawas.com

٩ - ذكر الحسن بن علي المُسُوحِي
(١)
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن
بُرَيه(٢)، أخبرنا الحسن بن علي المُسُوحي قال: سمعتُ بشر بن الحارث
يقول :
ح: وحدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم، حدثني أحمد بن
محمد بن عمار القطَّان، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّالسي(٣)، أخبرنا
(١) هو شيخ الزُّهاد أبو علي الحسن بن علي البغدادي الصُّوفيِّ المُسُوحي، صحب
سَريّا وغيره، وكان أول من عُقِدت له حلقة ببغداد للكلام في الحقائق، وكان
عَذْب العبارة، روى عنه: الجُنيد وابن مسروق وأبو علي الرُّوذباري وابن
الأعرابي والمَحَاملي وغيرهم، مات سنة ٢٦٠.
والمُسُوحي - بضم الميم والسين وسكون الواو - هذه النسبة إلى المُسُوح، وهو
جمع مسح، قال السمعاني: ولعله لُقِّب على الضدّ، لأنه كان يدخل البادية بإزار
ورداء .
مصادر ترجمته: الحلية ٣٢٢/١٠، وتاريخ بغداد ٣٦٦/٧، والأنساب
٢٩٨/٥، والسير ١٢ / ٥٨٠.
(٢) هو محمد بن هارون بن عيسى بن بُرَيّة الهاشمي، تقدمت ترجمته.
(٣) هو أبو الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان البغدادي، الإِمام الحافظ الثقة،
مات سنة ٢٨٢. السير ٣٤٦/١٣.
١١٥
www.dorat-ghawas.com

نصر بن منصور الخُزاعي(١)، حدثنا بشر بن الحارث، حدثنا علي بن
مُسْهِر، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: لمَّا انْصَرِفَ وَفْدُ
بني المُصطَلِقِ أو بني المُنتَفِق من عند النبي صلَّى الله عليه وسلَّم اتبعتُهم،
فقالوا لي: يا أنس، ارجِعْ إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقل له:
يا رسولَ اللهِ، انصرفنا من عندك ولم نسألْكَ، إنْ أَنْتَ هلكتَ، إلى مَنْ
ندفَعُ صدقاتِنا؟ فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ارجع إليهم فقل لهم:
ادفعوها إلى أبي بكر، فرجِعْتُ إليهم فأخبرتهم بذلك، فقالوا لي: ارجع
إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقل له: فإنْ هلك أبو بكر، فقال: ارجع
إليهم فقل لهم: ادفعوها إلى عُمَرَ، فرجعتُ إليهم، فقلتُ لهم: إنَّ
النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ادفعوها إلى عُمَرَ، فقالوا لي: ارجع إليه
فقل له: فإن هلكَ عمرُ، قال: ارجع إليهم فقل لهم: ادفعوها إلى
عثمان (٢)
٠
(١) هو صاحب بشر الحافي، وهو مروزي الأصل، ذكره الخطيب في تاريخه
٢٨٦/١٣.
(٢) إسناده حسن .
رواه الحاكم في المستدرك ٧٧/٣، من طريق أحمد بن سلمان الفقيه، عن
جعفر بن محمد الطيالسي به، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي.
ورواه أبو نعيم في الحلية ٣٥٩/٨، من طريق بشر بن الحارث الحافي به.
وله شواهد، من حديث سهل بن أبي حَثْمة، وعصمة بن مالك، وأبي هريرة.
فأما حديث سهل، فرواه الطبراني في الأوسط ٢٣٣/٦ (مجمع البحرين)،
والإِسماعيلي في المعجم ٢/ ٧٠، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٠/٨، وإسناده
ضعيف .
١١٦
www.dorat-ghawas.com

أخبرنا أبو الحسين عبد العزيز بن الحسين الهَمَذاني ببغداد، أخبرنا
جعفر بن محمد بن نُصير (١)، أخبرنا أبو القاسم الجُنيد قال: كلَّمتُ يوماً
الحسنَ المُسُوحِيَّ في شيء من الأَنْسِ باللَّه، فقال لي: ويحك وما الأُنسُ!
لو ماتَ مَنْ تحت السماء ما استوحشتُ(٢).
وأما حديث عصمة، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ١٨٠، وفيه
=
الفضل بن المختار وهو ضعيف.
وأما حديث أبي هريرة، فقد رواه الإسماعيلي في المعجم ٤٨٣/١، وإسناده
ضعيف أيضاً.
ويغني عن هذه الأحاديث حديث جبير بن مُطعِم قال: أتت امرأة النبي وَل
فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئتُ ولم أجدْكَ ـ كأنها تقول الموت -
فقال رسول الله وَ يقول: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. رواه البخاري ٧/ ١٧، ومسلم
(٢٣٨٦).
قلت: ولا شكّ أن هذه الأحاديث تُفيد بأن رسول الله وَّ كان على علم عن
طريق الوحي بأن المسلمين سيجتمعون على خلافة أبي بكر، ثم عمر، ثم
عثمان. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٥٢٤/١: فخلافة
أبي بكر الصديق دلّت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله
ورسول الله وَله له بها، وانعقدت بمبايعة المسلمين له واختيارهم إيّاه اختياراً
استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله، فصارت ثابتة بالنص
والإِجماع جميعاً .. إلخ.
(١) هو الخُلدي، الإِمام الزاهد، وقد تقدمت ترجمته فيما سبق.
(٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٣٦٧/٧ بإسناده إلى الخُلدي به، وذكره السمعاني
في الأنساب ٢٩٩/٥، والذهبي في السير ٥٨١/١٢.
١١٧
www.dorat-ghawas.com

١٠ - ذكر أبي علي المُشتولي الصُّوفي
(١)
0 و
أخبرنا أبو القاسم عبد الرزاق بن أحمد بن يوسف الخيّاش بمصر،
حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن موسى المُشتُولي الصُّوفي، أخبرنا
بكر بن سهل(٢)، حدثنا عبد الله بن يوسف(٣)، حدثنا ابن لَهيعة (٤)، حدثنا
بُكير بن الأَشجّ، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُليم، عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه
(١) هو أبو علي الحسن بن علي بن موسى المُشْتولي، أحد مشايخ الصوفية.
والمُشتُولي، نسبة إلى مُشْتُول - بضم الميم وسكون الشين وضم التاء ثالث
الحروف - هذه النسبة إلى قرية من قرى مصر.
انظر: تاريخ علماء أهل مصر لابن الطحان رقم (١٨٠)، والأنساب ٣٠٢/٥،
ومعجم البلدان ١٣٢/٥، ولم يذكره السيوطي في حسن المحاضرة مع أنه على
شرطه .
(٢) هو بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع الدمياطي، الإِمام المحدِّث المفسّر
المقرىء، مات سنة ٢٨٩. السير ١٣ / ٤٢٥ .
(٣) هو عبد الله بن يوسف التِّنيسي، ثقة ثبت مشهور، حديثه في صحيح البخاري
وغيره.
(٤) هو عبد الله بن لهيعة، صدوق، ولكن احترقت كتبه، فكان يقرأ من كتب غيره
أو من حفظه، فوقعت المناكير في أحاديثه.
١١٨
www.dorat-ghawas.com

وسلَّم: الغُسْلُ واجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِم، وأنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يقْدِرُ
عليه، وَلَوْ مِنْ طِيبٍ أهلِهِ (١).
سمعت أبا محمد الحسن بن علي الصَّدفي يقول: توفي أبو علي
المُشْتُولي سنة أربعين وثلاثمائة.
سمعت أبا جعفر أحمد بن محمد بن سَدْرة يقول: سمعت أبا علي
المُشْتُوليَّ يقول: كنت مع أبي يعقوب السُّوسِي بنَهر جُور(٢)، فرأيتُ فيما
يرَى النائم النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيقول لي: يا أبا علي ارجع إلى
(١) إسناده حسن، والحديث صحيح.
رواه مسلم ٣/٣، وأبو داود (٣٤٤)، والنسائي ٩٢/٣، من طريق سعيد بن
أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر به، ولكن فيه (الغسل يوم الجمعة واجب ..
الحديث).
ورواه شعبة ومحمد بن المنكدر عن أبي بكر بن المنكدر به، رواه البخاري
٣/٢، ومسلم ٣/٣، وغيرهما، انظر: المسند الجامع ٢٢٩/٦ .
(٢) هو أبو يعقوب إسحاق بن محمد النَّهْرَجُريُّ، الإِمام العارف، صحب الجُنَيد
وعمرو بن عثمان المكي، وغيرهما، ومات بمكة سنة ٣٣٠.
ومن أقواله :
- الدنيا بحر، والآخرة ساحل، والمركب التقوى، والناس سفر.
- لا زوال النعمة إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كُفرت.
- من عرف الله لم يغترّ بالله .
- أفضل الأحوال ما قارن العلم.
انظر: طبقات الصوفية ص ٣٧٨، والسير ١٥/ ٢٣٢.
والنَّهْرَ جوري، نسبة إلى نهر جُور - بضم الجيم وسكون الواو - بلدة بين
الأهواز وميسان. معجم البلدان ٣١٩/٥.
١١٩
www.dorat-ghawas.com