النص المفهرس
صفحات 41-60
٨٥ - مخلد بن جعفر بن سهيل أبو علي الدقاق الفارسي الباقرحي البغدادي، كان ثقة صحيح السماع، توفي سنة ٣٦٩. السير ٢٥٤/١٦. ٨٦ - المظفر بن أحمد بن إبراهيم أبو الفتح الدمشقي، المعروف بابن برهان، الإِمام المحدث المقرىء الثقة، مات سنة ٣٨٥. غاية النهاية لابن الجزري ٢/ ٣٠٠. ٨٧ - هارون بن خیوان أبو صالح. ٨٨ - يوسف بن عبد السيد بن سهل أبو الطيب السني. ٨٩ - يوسف بن عمر بن مسرور أبو الفتح البغدادي، الإِمام الثقة الزاهد، كان مُجَاب الدَّعوة، توفي سنة ٣٨٥. تاريخ بغداد ١٤/ ٣٢٥ . ٩٠ - يوسف بن يحيى أبو القاسم. ٩١ - أبو بكر بن منصور. (هـ) تلاميذه : مع رحلة الإِمام أبي سعد الماليني الطويلة إلى الأمصار لطلب العلم وتحصيله، والتقائه بالجَمِّ الغَفِير من العلماء ممن كان يزخر بهم زمانه، مما كان له الأثر الكبير في كثرة مرواياته، ومع ما كان يتصف به من العلم والعدالة والصلاح، أصبح أبو سعد عَلَماً من الأعلام، يتسابق الطلاب إلى السماع والاستفادة منه . وكان من أبرزهم: ١ - الإِمام الحافظ شيخ السُّنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد السِّجزي شيخ الحرم، صاحب كتاب الإبانة في أصول السنة، المتوفى سنة ٤٤٤ . ٤٠ www.dorat-ghawas.com ٢ - الفقيه العلامة أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القُضَاعي المصري، قاضي مصر، صاحب كتاب مسند الشِّهاب، المتوفى سنة ٤٥٤ . ٣ - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، الإمام الحافظ شيخ الإِسلام، المتوفى سنة ٤٥٨. روى البيهقي عن شيخه أبي سعد في السنن الكبرى فقط (٣٤٨) رواية، كما ذكر ذلك الأخ الدكتور نجم عبد الرحمن خلف(١). ٤ - الإِمام الكبير شيخ القرَّاء أبو بكر أحمد بن الفضل الأصبهاني البَاطِرِ قاني، المتوفى سنة ٤٦٠. ٥ - الإِمام الحافظ المؤرخ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ . قال الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة شيخه الماليني: قدم بغداد دفعات كثيرة، وآخر ما قدم علينا سنة تسع وأربعمائة، سمعنا منه في رباط الصوفية الذي عند جامع المنصور، فإنه كان ينزل هناك. وقد استفاد الخطيب من شيخه الماليني في تاريخ بغداد في (٥٤) موضعاً، عدا ما أورده بواسطته من المقتطفات عن الكتب المتقدمة التي رواها الماليني، كما ذكر ذلك أستاذنا الدكتور أكرم العمري(٢). ٦ - الإِمام المسند محدّث أصبهان أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مَندة العَبْدي الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٧٠ . ٧ - المحدث الصدوق أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذَّكواني الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٨٤ . ٨ - الإِمام المحدث أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٨٦ . (١) في الصناعة الحديثية في السنن الكبرى للبيهقي ص ٦٠٢. (٢) في موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ص ٤٤٧ . ٤١ www.dorat-ghawas.com ٩ - الإِمام أبو الحسن علي بن الحسن الخِلَعي المصري، مُسْنِد الدِّيار المصرية، المتوفى سنة ٤٩٢، وهو آخر من حدث عن أبي سعد كما قال الذهبي(١). ( و ) مؤلفاته : وُصِفَ الإِمامِ المَالِيني بأنه كان ممن جَمَعَ وصنَّفَ، فقد قال عبد الغافر بن إسماعيل: جمع الأحاديث والحكايات الكثيرة والتصنيف فيها، وقال حمزة السهمي: جمع أحاديث مالك وغيره، وقال ابن تيمية: كانت له تصانيف مشهورة في السنة ومخالفة طريقة الكلابية الأشعرية . وقد وقفت على أسماء بعض مؤلفاته، وهي: ١ - الأربعين في شيوخ الصوفية، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عليه. ٢ - حديثه، ومنه نسخة خطيّة في المكتبة الظاهرية، برقم ٣٨٨، مجموع ٢٦، من ١٥٢ - ١٧٣ . ٣ - أحاديث الإِمام مالك بن أنس، ذكره حمزة السهمي في تاريخ جرجان. ٤ - المؤتلف والمختلف، ذكره الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه ١٥١٣/٤، وقال: ولم أره، وإنما أنقل عنه بواسطة الرُّشَاطي، وذكره أيضاً السخاوي في فتح المغيث ٢٣١/٤، وقال: لكن في الأنساب خاصة، ونقل المتقي الهندي في كنز العمال حديثين منه في ٤٣٦/١٣، و ١٥/ ٧٣٣. ٥ - الفُتوَّة، ذكره تلميذه الإمام البيهقي في كتاب الزهد ص ٨٦. (١) في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٧٥. ٤٢ www.dorat-ghawas.com والمقصود بالفتوة: التخلق بالأخلاق الكريمة، والإِحسان إلى الناس، وكف الأذى عنهم. ٦ - مسند شيوخ الصوفيّة، ذكره السيوطي في اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٤١٥/٢ . ( ز ) مكانته العلمية وثناء العلماء عليه : لقد شهد العلماء لأبي سعد بالحفظ والإتقان والصَّلاح، وأنه كان على مذهب السَّلف في السُّنة كما نقلنا ذلك عن ابن تيمية . فقال عنه تلميذه الخطيب البغدادي في تاريخه: كان ثقة صدوقاً متقناً خيِّراً صالحاً، كان قد سمع وكتب من الكتب الطوال والمصنّفات الكبار ما لم يكن عن غيره. وقال عبد الغافر الفارسي: من جملة المشايخ المذكورين بالفضائل الكثيرة من العبادة والتصوف .. حج حجات وطاف البلاد. وقال السمعاني: كان أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه .. وكان صوفياً عالماً ورعاً مُتَخلِّقاً بأحسن الأخلاق. وقال ابن الجوزي: كان ثقة مصنِّفاً صدوقاً صالحاً. وقال عنه الإمام الذهبي: الإِمام المحدث الصادق الزاهد الجوّال .. كان ذا صدق وورع وإتقان. ( ح) عقيدته ومذهبه : لقد تبين لنا من قول الإِمام ابن تيمية السابق: أن أبا سعد ألف مؤلفات في السُنَّة والرد على المخالفين من الكُلَّبية الأشعرية، أنه كان في الأصول على مذهب السلف من أهل السنة والجماعة، وأنه كان يرد على المبتدعة ويفنّد آراءهم . ٤٣ www.dorat-ghawas.com ويظهر من كتابه الأربعين الذي قمنا بتحقيقه أنه كان متصوفاً وأنَّ له اهتماماً بجمع أخبار المتصوفة الزُّهاد، ممن جمع بين العلم والعمل، وهو التصوف الذي اصطلحنا على تسميته بالتصوف السُّني، ولم يعرِّج المَالِيني إلى الصُّوفية المتَّهمين بالسِّحر والشعوذة والاتحاد والحلول، فلأجل ذلك لم يُشر إلى أبي منصور الحَلَّج أو غيره ممن اتهموا بالحلول والاتحاد، مما يدل بأنَّ أبا سعد له اتجاهه السُّني في التصوف، وأنه كان يدعو إلى هذا التوجه ويدافع عنه، كما أنه روى جميع الأقوال التي ذكرها في الكتاب بسنده إلى أصحابها، مقرراً بذلك منهج المُحَدِّثين في تآليفهم . أما مذهبه في الفروع، فقد كان على مذهب الإمام الشافعي، كما قرر ذلك ابن الصلاح وابن السبكي في كتابيهما: طبقات الشافعية. ( ط ) مآخذ على أبي سعد : على الرغم مما يتمتع به الإِمام أبو سعد المَالِيني من الحفظ والاتقان والورع، إلاّ أنه كغيره معرض للخطأ، وقد يكون لهذا الخطأ عند هذا الإِمام الجليل ما يبرره، وله بذلك وجهته الخاصة. فمن هذه المآخذ: ١ - تبين لي من خلال تحقيقي وخدمتي لكتابه الأربعين أنه كان يدلس تدليس الشيوخ، وهو كما قال الخطيب البغدادي: أن يروي المحدِّث عن شيخ سمع منه حديثاً، فغيّر اسمه أو كنيته أو نسبه، أو حاله المشهور من أمره(١). وقد وقع أبو سعد في ذلك كثيراً، فذكر بعض شيوخه بغير ما اشتهروا به، فمن ذلك على سبيل المثال: أنه روى عن شيخه أبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب المقرىء، فقال مرَّة: حدثنا أحمد بن محمد بن (١) الكفاية ص ٣٦٥، وانظر: فتح المغيث ١/ ٢٠٧. ٤٤ www.dorat-ghawas.com يعقوب، ومرَّة: حدثنا أحمد بن يعقوب البغدادي، ومرة: حدثنا أحمد بن يعقوب أبو الحسن المقرىء، ومرادهُ في هذا كلِّه الشيخ الذي ذكرناه آنفاً، ومن أمثلته أيضاً قوله: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي، ومراده: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المعروف بابن المقرىء. وحُكْمُ هذا النوع من التدليس كما قال ابن الصلاح: إن أمره أخف .. ويُخْتَلِف في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه .. وتسمّح بذلك جماعة من الرواة المصنفين(١). وقد وقع ذلك أيضاً لبعض تلاميذه كالخطيب البغدادي، وكأبي حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي، فقد ذكر السمعاني: أنه كان إذا روى عن شيخه أبي سعد المَاليني يدلس، ويقول: حدثنا أحمد بن حفص الحديثي، فينسبه إلى جده الأعلى، وينسبه إلى التحديث يعني إلى رواية الحديث، وليست نسبته إلى الحديثي(٢). ٢ - حَكَمَ الإِمام أبو سعد على الأحاديث التي رواها مُعَاصِره الإِمام أبو عبد الله الحاكم في كتاب المستدرك على الصحيحين بأنها لا تصح، فقال: طالعتُ كتاب المستدرك الذي صنَّفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثاً على شرطهما(٣). قلت: وهذا كلام فيه تجاوز، ولعله صدر بسبب التنافس الذي يحدث بين الأقران غالباً. وقد رد كلامه الإِمام الذهبي، فقال: هذا مكابرة وغلوٍّ، وليست (١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٧١ . (٢) الأنساب ١٨٨/٢، وذكره أيضاً محمد ابن طاهر المقدسي في الأنساب المتفقة ص ٥٣. (٣) نقله الذهبي في السير ١٧ / ١٧٥، والسبكي في طبقات الشافعية ١٦٥/٤، وابن حجر في النكت على ابن الصلاح ٣١٤/١، والسخاوي في فتح المغيث ٤١/١ . ٤٥ www.dorat-ghawas.com رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا، بل في المستدرك شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما. ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها .. إلخ. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح، فقد قسّم أحاديث المستدرك على أقسام، وأنَّ منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود. (ي) وفاته : بعد حياة عامرة بالخير والصلاح في خدمة حديث رسول الله ملة والدفاع عنه، انتقل الإِمام أبو سعد إلى جوار ربه، وذلك في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة في مصر، حيث استقر بها آخر حياته، رحمه الله تعالی وتجاوز عنه . هذا وذكر حمزة السهمي بأنه توفي سنة تسع وأربعمائة، وهو خطأ، وقد رد عليه الذهبي، فقال: كذا قال، وهذا وَهَم. ٤٦ www.dorat-ghawas.com الباب الثالث التعريف بالكتاب ( أ ) اسم الكتاب: جاء اسم الكتاب في جميع نسخ الكتاب الخطيّة باسم: (كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية)، وقد عُرِفَ الكتابُ بهذا الاسم أيضاً في جميع كتب التَّراجم، إلاَّ أنَّ صدر الدين البكري ذكره في كتابه الأربعين ص ٩٦، باسم: (كتاب الأربعين من أحاديث شيوخ الزُّهاد وكبارهم)، ولم أجد أحداً وافقه على هذه التسمية . (ب) موضوع الكتاب: هذا الكتاب روى المؤلف فيه أربعين حديثاً، رُويت من طريق بعض أئمة التصوف، مع ذکر شيء من حِگمهم وأخبارهم. وقد عُرف هذا النوع - وهو المُسمى عند المحدِّثين بالأربعينات - قبل الإِمام الماليني، ويذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٢١/١، بأنَّ أول من ألَّف فيه: عبد الله بن المبارك، وبعده محمد بن أسلم الطَّوسي، وأحمد بن حرب الزاهد، والحسن بن سفيان النسوي، وغيرهم كثير، وانظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ١ / ٥٢ . ٤٧ www.dorat-ghawas.com والذي دعاهم إلى التأليف ورود حديث عن النبي ◌ِّ: ((مَنْ حَفِظَ على أمتي أربعينَ حديثاً في أمر دينها بعثه اللَّهُ تعالى يومَ القيامة في زُمْرَةِ الفقهاءِ والعُلَمَاءِ)). وقد جاء لهذا الحديث طرقٌ كثيرة، ولكن مع كثرتها فإنَّه ضعيف لا يصح باتفاق المحدثين، وجمع الأستاذ الفاضل عبد الله بن يوسف في مقدمة كتاب الأربعين في الحث على الجهاد، لابن عساكر، طرقه ورواياته وحكم عليها حكماً جيداً، فليراجعه من شاء . ومع ضعف الحديث فقد تفنن علماءُ الرواية في التأليف في هذا الباب، والذي دعاهم إلى ذلك: أن هذا الحديث يدخل في فضائل الأعمال والحثِّ على الخير، وقد تساهل المحدِّثون في هذا الجانب كما هو مشهور من صنيعهم. وقال حاجي خليفة في كشف الظنون ٥٢/١: إنَّ المحدِّثين اختلفت مقاصدهم في تأليفها وجمعها وترتيبها، فمنهم: من اعتمد على ذكر أحاديث التوحيد وإثبات الصفات، ومنهم: من قصد ذكر أحاديث الأحكام، ومنهم: من اقتصر على ما يتعلق بالعبادات، ومنهم: من اختار حديث المواعظ والرّقائق ... إلى غير ذلك، وسمّى كل واحد منهم كتابه بكتاب الأربعين ... إلخ. (ج) منهج المؤلف في الكتاب : لم يذكر أبو سعد مقدمة تُبيِّن الدافع إلى تأليفه، وإنما بدأ بذكر التراجم، مستهلا أولاً بترجمة معروف الكرخي، ثم سَرِيِّ السَّقَطي، ثم الجُنيد ... إلخ، ولم يراع الترتيب في ذكرهم، وبعد إيراد الترجمة يبدأ بذكر حديثه، ثم شيء من أقواله، ويتّضح من هذه الأقوال أنها تدخل في باب الزُّهد والإِعراض عن الدنيا، ٤٨ www.dorat-ghawas.com والالتجاء إلى الله تعالى في طلب العلم والأنس به، والتوكل عليه، وتخلية القلب من هموم الدنيا بصفاء الودِّ وحسن المعاملة، وأن على الإِنسان أن يعمل ليحوز رضا الله عزَّ وجلّ، وإنَّ أشرَّ ما يُصابُ به المرء هو أن يركز إلى الجَدَلِ ويهمل العمل، فلا بدَّ من دوام العبادة وحثِّ النفس بالترغيب في الجنة، والترهيب من النار، وبهذه المجاهدة تتفتح للعبد مغاليق الطريق، وتسهل له نفسه، وتنقاد إليه . وسلك المؤلف طريقة المحدِّثين في إسناد الأحاديث، وكذلك الأقوال، ومن المعلوم أن المحدِّثين تساهلوا في ذكر الأسانيد للحكايات والأقوال المأثورة، كما حكى ذلك الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٣١٨/٢، فقال: أما أخبار الصالحين، وحكايات الزُّهاد والمتعبدين، ومواعظ البلغاء، وحِكَم الأدباء، فالأسانيد زينة لها وليست شرطاً في تأديتها . والذي دعا الماليني إلى ذلك تأثره بالمحدِّثين، ورغبته في السير على سَنَنهم . كما أن أبا سعد لم يعلق على المادة التي رواها، وإنما كان همّه رواية الأحاديث والأقوال فقط، وما رأيتُ له تعليقاً سوى ما ذكره في الترجمة رقم (٣١)، بعد أن روى حديثاً من طريق عبد الله بن وهب، فقال: ما رواه إلا ابن وهب، أي أنه يشير إلى أنه من أفراد ابن وهب، ولم يشاركه فيه أحد غيره، ولا شك أن هذه فائدة جيدة من هذا الإِمام الجليل، وهو ما أقره عليه العلماء . ( د ) الفائدة العلمية من الكتاب : لقد أشرت في المقدمة إلى ضرورة أن يعرف المسلم شيئاً من أخبار أئمة ٤٩ www.dorat-ghawas.com الزهد والورع، وذلك لكي يتأسى بهم ويقتدي بهديهم، فإن المسلم بحاجة إلى أن يجاهد نفسه ويأخذها بالجدِّ والعمل الصالح، وبخاصة في واقعنا المعاصر، فقد أخذت الدنيا اهتمام كثير من المسلمين بحيث أنستهم الآخرة والجنة والنار. وقد رأيتُ الإِمام الواعظ ابن الجوزي، يُشير إلى هذا المعنى ويقيِّد خاطرةً من خواطره، فيقول: رأيتُ الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلّا أن يُمزج بالرقائق والنظر في سِيَر السَّلف الصالحين ... وما أخبرتُك بهذا إلاَّ بعد معالجة وذوق، لأني وجدتُ جمهور المحدثين وطُلَّب الحديث، هِمَّة أحدهم في الحديث العالي وتكثير الأجزاء، وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغلب به الخصم، وكيف يَرِقُّ القلبُ مع هذه الأشياء؟ وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبدَ الصالح للنظر إلى سَمْتِهِ وهذْيِهِ، لا لاقتباس علمه، وذلك أنَّ ثمرة علمهِ هديُهُ وسمتُهُ، فافهم هذا وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزُّهاد في الدنيا ليكون سبباً لرفَّة قلبك ... إلخ كلامه رحمه الله تعالى(١) . ولا شك أن كتاب أبي سعد قد تضمن جملة طيِّة من حياة هؤلاء الزُّهاد أئمة التصوف الذين كانوا أقرب الناس إلى الله عزَّ وجلّ، ولأجل ذلك كان هذا الكتاب مصدراً لكثير من المؤلفين، كالخطيب البغدادي، والبيهقي، وابن عساكر، وابن العَدِيم، والسُّبكي .. وغيرهم، وسنذكر اقتباساتهم لاحقاً. (١) صيد الخاطر ص ٢١٦ . ٥٠ www.dorat-ghawas.com ( هـ) ملاحظات على الكتاب : إن النقص من طبيعة البشر، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الكمال إلاَّ لكتابه الكريم، وقد لاحظت على كتاب أبي سعد بعض الملاحظات التي لا تقلل من شأنه، ومن أهمها: أنه أورد بعض الأحاديث التي لا تصح، وقد أشار إلى ذلك الإِمام الذهبي، فقال في ترجمة أبي سعد: ألّف أربعين حديثاً، كل حديث من طريق صوفاي معتبر، وجاء في ذلك مناكير لا تُنكر للقوم، فإن غالبهم لا اعتناء لهم بالرواية (١) . قلت: يرجع السبب في روايتهم لبعض الأحاديث المنكرة، أن المذكورين اشتغلوا بالتعبد عن الرواية . قال ابن تيمية: كثير من العباد لا يحفظ الأحاديث ولا أسانيدها، فكثيراً ما يغلطون في إسناد الحديث أو متنه، ولهذا قال يحيى بن سعيد: ما رأينا الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، يعني على سبيل الخطأ، وقال أيوب السختياني: إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائهم في السَّحر، ولو شهد عندي على جَزَرة بَقْلٍ لما قبلتُ شهادته. ولهذا يميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل بن عياض .. ونحوهما، وبين مالك بن دينار وفرقد السَّبخي وحبيب العَجَمي وطبقتهم، وكل هؤلاء أهل خير وفضل ودين، والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح . وقال مالك بن أنس رحمه الله: أدركت في هذا المسجد ثمانين رجلاً، لهم خير وفضل وصلاح، وكل يقول: حدثني أبي، عن جدي، عن النبي وَّر، (١) سير أعلام النبلاء ٣٠٣/١٧. ٥١ www.dorat-ghawas.com لم نأخذ عن أحد منهم شيئاً، وكان ابن شهاب يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه، لأنه كان يعرف هذا الشأن. هذا وابن شهاب كان فيه من مداخلة الملوك، وقبول جوائزهم ما لا يحبه أهل الزهد والنسك، والله يختص كل قوم بما يختاره ... إلخ(١). قلت: ولعل عذر الإِمام الماليني في إيراده لبعض الأحاديث التي لا تصح أنه التزم منهج المحدثين في روايتهم للأحاديث بالأسانيد، فمن أراد أن يتحقق من صحتها فدونه الإسناد، أخذاً من العبارة المشهورة: من أسند فقد أحال . وقد اشتمل هذا الكتاب على واحد وعشرين حديثاً صحيحاً وحسناً، وبعض هذه الأحاديث ضعيفة، ولكنها ارتفعت إلى الحسن لوجود متابعات لها أو شواهد، أما الأحاديث الضعيفة، فقد بلغت: أحد عشر حديثاً، وبلغت الأحاديث المتروكة أو التي لا تثبت: سبعة أحاديث. ( و ) توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف : لا شك في صحة هذا الكتاب إلى أبي سعد الماليني، ويمكن أن نستدلَّ على ذلك بأمور، منها : أولاً: أن الكتاب جاءت نسبته إلى المؤلف بالسند المتصل في بداية الكتاب . وهذا السند رجاله ثقات معروفون، كما سيأتي، وهو من أقوى الأدلة على صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف . (١) الاستقامة ٢٠١/١ - ٢٠٢. ٥٢ www.dorat-ghawas.com ثانياً: وجود السماعات الكثيرة المدونة على نسخ الكتاب، وسنذكرها في نهاية الكتاب. ثالثاً: ذَكَرَ بعض العلماء هذا الكتاب، كما نقل آخرون بعض النصوص منه، ومن هؤلاء العلماء: بعض تلامذة أبي سعد المَالِيني، كالخطيب البغدادي، والبيهقي، ولا شك أن هذا دليل قوي على صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه . وإليك بيان ذلك، وقد رتبتُ هذه الاقتباسات والذكر على حسب تقدّم وفيات مؤلفيها : ١ - روى تلميذ المصنف الإِمام البيهقي (ت ٤٥٨) نصوصاً كثيرة من هذا الكتاب، فقد روى في شعب الإِيمان أحد عشر نصاً من كتاب الأربعين، في المواضع التالية: ٣٦٤/٢، و١٥٧/٣، و ٤٣٤/٤، و٣٠١/٩، و٤٠/١٢، و٢٣٨، و٢٦٤، و٥٠٥، وهذه المواضع في طبعة شعب الإِيمان الهندية، أما في طبعة دار الكتب العلمية، فقد روى له في المواضع: ٢٩٥/٦، و٣٥١، و ٧ /٦٥. كما روى له في الزهد أربعة نصوص، في الصفحات: ١٦٧، و٢١١، و ٢٨٣، و ٣١٧. وروى له في كتاب البعث والنشور حديثاً واحداً في صفحة ٢٢٢ . ٢ - روى الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) في تاريخه عن شيخه أبي سعد المَالِيني خمسة نصوص، في المواضع: ٣٨٥/١، و٤٤٠/٥، و ٢٤٢/٧، و٢٢٣/١٢ و٣١٤/١٤، وهي موجودة في هذا الكتاب. ٥٣ www.dorat-ghawas.com كما نقل منه أيضاً حديثاً واحداً في تلخيص المتشابه ٢٢٨/١، من طريق أبي سعد، والحديث مروي في هذا الكتاب. ٣ - ذكره الإِمام عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (ت ٥٢٩)، في السِّياق، كما في منتخبه ص ٨٩، في ترجمة أبي سعد الماليني، وقال: رأيت من مجموعاته أحاديث الأربعين لمشايخ الصوفية، ذكر فيه رواية كل واحد منهم، سمعها الوالد عن أبي سعيد الخشاب عنه . ٤ - ذكره الإِمام ابن عساكر (ت ٥٧١)، في كتابه ((الأربعين البلدانية)) ص ٣٥. ٥ - روى ابن الجوزي (ت ٥٩٧) في كتاب ((مثير العزم الساكن)) خبراً واحداً في ٣٠٩/١، من طريق أبي سعد الماليني، وهو موجود في كتاب الأربعين. ٦ - روى له الإِمام الرافعي (ت ٦٢٣) في التدوين في أخبار قزوين ٢٤٢/٣، و ٣٣/٤، حديثين، وعزاه لأبي سعد المَالِيني. ٧ - نقل ابن نقطة (ت ٦٢٦)، نصين في تكملة الإِكمال ٥٤٠/٣، و٤٢٠/٤ من كتاب الأربعين، ونسبه إلى أبي سعد . ٨ - روى له ابن النجار (ت ٦٤٣) في ذيل تاريخ بغداد ٣٨٥/١، حديثاً واحداً، من طريق الماليني، والحديث موجود في الأربعين . ٩ - روى ابن باطيش (ت ٦٥٥) في التمييز والفصل ٤١٤/١، و٤١٥، نصين من كتاب الأربعين. ٥٤ www.dorat-ghawas.com ١٠ - ذكره صدر الدين البكري (ت ٦٥٦)، في كتاب الأربعين ص ٩٦، وسمّاه باسم: (الأربعين من أحاديث شيوخ الزُّهاد وكبارهم)، ثم روى بإسناده حديثاً منه. ١١ - روى ابن العَدِيم (ت ٦٦٠) نصوصاً من هذا الكتاب في: بُغية الطلب في تاريخ حلب ٣/ ١٢٣٤، ٤٢١٣/٩. ١٢ - ذكره الذهبي (ت ٧٤٨) في سِيَر أعلام النبلاء ٣٠٣/١٧، وقد سبق أن ذکرنا نص كلامه . ١٣ - روى تاج الدين السبكي (ت ٧٧١) في طبقات الشافعية الكبرى ٢٦٨/٢، و٢٧٠، و٢٨٠، مجموعة من النصوص من كتاب أبي سعد هذا . ١٤ - نقل ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢)، في توضيح المشتبه نصين من كتاب أبي سعد ٤٤٤/١، و١٩٧/٥، وعزاهما إلى أبي سعد في الأربعين. (ز ) رواة الكتاب : وصل هذا الكتاب من طريق أبي طاهر السَّلَفي، عن أبي بكر أحمد بن علي بن الحسن الطّريثيني، عن أبيه، عن مؤلفه أبي سعد المَالِيني. ورواه عن السِّلفي كلٌّ من: الحسن بن عبد الباقي الصِّقِلي المديني، كما في نسخة الأصل، وتقي الدين حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، كما في نسخة ( أ)، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، كما في نسخة (ب). وكلهم ثقات أثبات، وإليك ترجمتهم باختصار: ٥٥ www.dorat-ghawas.com ١ - أبو الحسن علي بن الحسين بن زكريا الطَّريثيثي الصُّوفي المقرىء، كان أحد القراء(١). ٢ - أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطّريثيثي الصوفي البغدادي، الإِمام الزاهد، المعروف بابن زهراء، قال السِّلفي: هو أجلّ شيخ رأيته للصوفية، وأكثرهم حرمة وهيبة عند أصحابه، لم يقرأ عليه إلا من أصل .. ثم قال: وأصوله كالشمس، توفي سنة ٤٩٧(٢). ٣ - أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني السِّلفي، نزيل الاسكندرية، الإِمام العلامة الحافظ شيخ الإِسلام، توفي سنة ٥٧٦ (٣). ٤ - أبو علي حسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم الصِّقلي المدني المالكي، المعروف بابن الباجي، المحدث الثقة، توفي سنة ٥٩٨ (٤). ٥ - أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الإِوقي، الصوفي، الإِمام الثقة الصالح، توفي سنة ٦٣٠ (٥) . ٦ - أبو محمد عبد الله بن عبد الجبار القرشي الأموي العثماني الشاطبي الأصل الإِسكندارني المولد، كان شيخاً ثقة صالحاً، توفي سنة ٦١٤ (٦). (١) غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٥٣٣. (٢) سير أعلام النبلاء ١٩ / ١٦٠. (٣) السير ٥/٢١. (٤) التكملة لوفيات النقلة ١/ ٤٤٠ . (٥) التكملة لوفيات النقلة ٣٣٤/٣. (٦) التكملة لوفيات النقلة ٤١٦/٢. ٥٦ www.dorat-ghawas.com وهذه خارطة تُبَيِّن روايات الكتاب عن الحافظ أبي طاهر السِّلَفي، من خلال ما سبق ذكره من روايات، وكذلك ما وجدته في نسخة (الأصل) من روايات أخرى متصلة إلى الإِمام السِّلفي، وقد ذكرتها في آخر الكتاب كما وردت في النسخة وبنفس الترتيب، كما ذكرتُ ترجمة مختصرة لأصحاب هذه الروايات : الإِمام المَالِيني (صاحب كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية) > أبو الحسن علي بن الحسين بن زكريا الطُّرَيثيني سـ ولده أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطُّرَيثيني أبو طاهر حمد بن محمد السَّلَفي تقي الدين حسن بن أحمد الإوقي ( نسخة أ) الحسن بن عبد الباقي الصِّقلي (نسخة الأصل ) عبد الله بن عبد الجبار العثماني ( نسخة ب ) عیسی بن عبد العزيز اللخمي محمد بن عبد الهادي بن قداوة المقدسي مرتضى بن أبي الجود حاتم بن المسلم الحارثي المقدسي ٥٧ www.dorat-ghawas.com (ح) نسخ الكتاب : اعتمدت في تحقيق الكتاب على ثلاث نُسَخ خطيّة، وجميعها من دار الكتب الظاهرية، وقد صوَّرتُها من مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - على ساكنها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام - وإليك وصفَها: * النسخة الأولى: وهي النسخة التي اتخذتها أصلاً في التحقيق. وتقع في ثمانية عشر ورقة، ذات صفحتين، في كل صفحة اثنين وعشرين سطراً، وخطّها واضح جداً، وهي نسخة قيِّمة، كتبها الحسن بن عبد الباقي الصقلي، وعليها سماعات كثيرة، وسنذكرها في نهاية الكتاب إن شاء الله تعالى. * النسخة الثانية: وهي التي رمزت لها بحرف ( أ). تقع في ست وعشرين ورقة، بواقع (٥٢) صفحة، في كل صفحة ما بين ١٥ - ١٨ سطراً. وهي نسخة جيدة، وخطها واضح أيضاً، وقد كتبها أبو الحسن الإِوقي، وليس فيها إلاّ سماعين. * النسخة الثالثة: وهي التي رمزت لها بحرف (ب). تقع في تسع عشرة ورقة، بواقع (٣٧) ورقة، وفي كل صفحة ما بين ١٧ - ١٨ سطراً. وهي جيدة، ولكنها سيئة الخط، وعليها ثلاثة سماعات. ( ط ) عملي في تحقيق هذا الكتاب : ١ - نسختُ الكتاب على نسخة الأصل، ثم قابلته على النسختين الأخريين، وقام ولدي العزيز حارث بمقابلة النص والقراءة عليّ، أسأل الله تعالى أن يحفظه مع أخيه وينبتهما نباتاً حسناً . ثم وضعتُ ما كان من زيادة في النسختين - وهو قليل - بين معقوفتين، ثم قوّمت النص، وضبطه بالشكل، ورقّمت تراجمه. ٥٨ www.dorat-ghawas.com ٢ - عرّفت بشيوخ الصوفية الذين أوردهم المؤلف وذلك بذكر ترجمتهم وبعض أخبارهم، وذكرت المصادر التي رجعتُ إليها في الترجمة . ٣ - قمتُ بالتعريف ببعض رجال الإسناد ممن يحتاج إلى تعريف، ولم أترك ذلك إلا لمن لم أجد له ترجمة، أو كان من المشهورين، سواء كانوا من رجال التهذيب أو من في حكمهم. ٤ - خرَّجت الأحاديث الواردة بالكتاب، وعزوت الأخبار إلى مصادرها. ٥ - قمت بالتعليق على بعض المواضع التي تحتاج إلى توضيح وشرح. ٦ - ذكرتُ بعض الأقوال المنسوبة إلى أئمة التصوف، لِما فيها من حِكَم عظيمة وفوائد غالية. ٧ - أرجعتُ صيغ الأداء إلى أصلها، فأرجعتُ (نا) و (ثنا) إلى حدثنا و (أنا) و (أبنا) إلى أخبرنا . ٨ - وضعتُ دراسة، تضمنت الكلام عن التصوف ومراحله، والتعريف بالإِمام أبي سعد الماليني، وعصره، وبكتابه الأربعين. ٩ - ذكرتُ في آخر الكتاب السماعات التي وجدتها في النسخ الثلاث، وذكرتُ ترجمة لمن وقفت على خبره. ١٠ - ذيَّلتُ الكتاب بالفهارس التي تكشف عن مضامين الكتاب. وأخيراً أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يغفر لي ولوالديَّ ولجميع المسلمين، وأن يرزقنا الإِخلاص في القول والعمل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، والحمد لله رب العالمين . وكتب أبو حارث عامر حسن صبري عفا الله عنه ووالديه ٥٩ www.dorat-ghawas.com