النص المفهرس

صفحات 681-700

فَوْسُوبَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (١٣)
٥ ٦٨١
٣٠٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَضْرِبُواْ﴾ بالسيف ﴿مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ يعني:
الأطراف(١). (ز)
٣٠٣٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ﴾، قال: الأطراف(٢). (ز)
٣٠٣٥٥ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - من طريق هِقْلٍ بن زياد - في قوله:
﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، قال: اضْرِبْ منه الوجه والعين، وارْمِه بشهاب من
نار(٣). (٧ / ٦٤)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآَقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
١٣)
٣٠٣٥٦ - قال قتادة بن دعامة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآَقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الشقاق:
الفراق (٤). (ز)
٣٠٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي نزل بهم ﴿أَنَّهُمْ شَآَقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةً ﴾
يعني: عادوا الله ورسوله، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا
(٥) ٢٧٦٣]
عاقب (٥)٢٧٦٣]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٣٥٨ - عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّر] - من طريق علي بن زيد - أنَّه تلا هذه
الآية: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله،
٢٧٦٣] قال ابنُ عطية (١٥١/٤ - ١٥٢): ((﴿شَآَقُّواْ﴾ معناه: خالفوا ونابذوا وقطعوا، وهو
مأخوذ من الشّقّ وهو القطع والفصل بين شيئين، وهذه مفاعلة فكأن الله لما شرع شرعًا
وأمر بأوامر وكذبوا هم وصدوا تباعد ما بينهم وانفصل وانشقّ، والشّقّ مأخوذ من هذا لأنه
مع شقه الآخر تباعدا وانفصلا)).
ثم ذكر أن المفسرين قالوا بأن قوله: ﴿شَآَقُواْ﴾ معناه: صاروا في شق غير شقه. ثم علَّق
بقوله: ((وهذا وإن كان معناه صحيحًا فتحرير الاشتقاق إنما هو ما ذكرناه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٩/٢ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢ - ١٠٥.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١٤ - ١٥)
٥ ٦٨٢ ٠
مُؤْسُوعَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُور
ونكال الله؛ لَمَا رَقَى لهم دمع، وما قَرَّت أعينهم بشيءٍ(١). (ز)
﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَ لِلْكَفِرِينَ عَذَابَ النَّارِ
٣٠٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ القتل ﴿فَذُوقُوهُ﴾ يوم بدر في الدنيا،
ثم قال: ﴿وَأَنَ لِلْكَفِينَ﴾ بتوحيد الله رَّ مع القتل، وضرْب الملائكة الوجوه
والأدبار؛ أيضًا لهم في الآخرة ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢). (ز)
١٥)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَ تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ
٣٠٣٦٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
زَحْفًا﴾، يعني: يوم بدر (٣). (ز)
٣٠٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
بتوحيد الله رَكْ يوم بدر ﴿نَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَرْبَارَ﴾(٤). (ز)
٣٠٣٦٢ - قال الليث: الزحف: جماعة يزحفون إلى عَدُوِّ لهم بمرة، فهم الزحف،
والجمع: الزحوف(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٣٦٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أبلغك أنه لا يجب
الإنصات عند الزحف؟ قال: إِي لَعَمْرِي! إنه لواجب، ثم تلا: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ ﴿وَأَذْكُرُوْ﴾ [الأنفال: ٤٥]. قال: فوجب الذكر
يومئذ. قال: ولا حديث يومئذ إلا الذكر. قلت: أتجهرون بالذكر؟ قال:
نعم (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٩/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٥/٢.
(٥) تفسير البغوي ٣٣٧/٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢١٨/٣ (٥٣٩٨).

زولات
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٨٣ ٥
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٦)
﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةِ
فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌّ وَبِئْسَ الْصِيرُ
(١٦)
نزول الآية، ونسخها:
٣٠٣٦٤ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الملك بن عمير - قال: لا تغرَّنَّكم
هذه الآية، فإنها كانت يوم بدر، وأنا فِئَةٌ لكلِّ مسلم (١) ٢٧٦٩]. (٧/ ٦٦)
٣٠٣٦٥ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي نَضْرَة - قال: نزلت في يوم بدر:
﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾(٢). (ز)
٣٠٣٦٦ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي نَضْرَة - في قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: إنها كانت لأهلِ بدرٍ خاصةٍ (٣). (٦٥/٧)
٣٠٣٦٧ - وعن يزيد بن أبي حبيب =
٣٠٣٦٨ - والربيع بن أنس، مثل ذلك(٤). (ز)
٣٠٣٦٩ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي نَضْرَة - قال: إنما كان ذلك يوم
بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله وَله، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم
فئة لبعض(٥). (ز)
٣٠٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي نَضْرَة - قوله رَّ: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ
٢٧٦٤
قال ابنُ عطية (١٥٥/٤ بتصرف): ((الفئة ها هنا: الجماعة من الناس الحاضرة
للحرب، هذا على قول الجمهور في أنَّ الفرار من الزحف كبيرة. وأما على القول الآخر
فتكون الفئة: المدينة، والإمام، وجماعة المسلمين حيث كانوا. روي هذا القول عن
عمر رضيُله وأنه قال: أنا فئتكم أيها المسلمون. وهذا منه على جهة الحيطة على المؤمنين؛
إذ كانوا في ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارًا».
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧١/٥، وسفيان الثوري ص١١٦ - ١١٧، وابن أبي شيبة ٥٣٦/١٢، وابن
جرير ١١/ ٨١ ثلاثتهم من طريق مجاهد بلفظ: أنا فئة كل مسلم.
(٢) أخرجه أبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٢٧٦/٣ - ٢٧٧ (٢٦٤١)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب
الأرناؤوط) ٤٢/٨ (٨٦٠٠)، وابن جرير ١١/ ٧٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٧.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١٦)
٤ ٦٨٤ %=
مُؤَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحَازُوا، ولو انْحَازوا انْحَازوا
إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم(١). (ز)
٣٠٣٧١ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: نزَلت في أهل بدر خاصةً؛ ما كان
لهم أن ينهزِموا عن رسول الله وَّرُ ويَتْرُكوه(٢). (٧/ ٦٦)
٣٠٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: أكبر الكبائر
الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله رَّ يقول: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا
مُتَحَرِفًا لِقِنَالٍ أَوْ مُتَحًَِّا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌّ وَبِْسَ
اْصِيرُ﴾(٣). (ز)
٣٠٣٧٣ - عن ابن عمر - من طريق وِقَاءٍ بن إياس -، قال: لما نَزَلتْ هذه الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَذْبَارَ﴾ الآية؛ قال لنا
رسول الله وَّه: ((قولُوا كما قال الله)). ولما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]؛ قال رسول الله وَله: ((قُولوا كما
قال الله)) (٤). (٧٠/٧)
٣٠٣٧٤ - عن نافع: أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: إنا قوم لا نَثْبُت عند قتال
عدوّنا، ولا ندري مَن الفئة؛ إمامُنا أو عسكرُنا؟ فقال لي: الفئة رسول الله بَله .
فقلت: إن الله يقول: ﴿إِذَا لَقِيتُهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ نَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾. قال: إنما
أُنْزِلت هذه الآية في أهل بدر، لا قبلها ولا بعدها (٥). (٦٥/٧)
٣٠٣٧٥ - عن أبي نضرةَ [المنذر بن مالك] - من طريق داود - في قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ
يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآية، قال: نزَلت يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازوا، ولو انحازوا لم
ينحازوا إلا إلى المشركين (٦). (٦٥/٧)
(١) أخرجه ابن جرير ٧٦/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٨١.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٤) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١٤٩/١ (٣١)، من طريق جبارة بن مغلس، حدثنا أنس بن مالك
الكوفي، عن وقاء بن إياس، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ جبارة بن المغلس قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٩٠): ((ضعيف)). وقال عن وقاء بن
إياس (٧٤١١): ((ليّن الحديث)).
(٥) أخرجه البخاري في تاريخه ١٨٨/٣، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم ١٦٧١/٥.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٣٨٠، وابن جرير ٧٦/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥ بنحوه.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٦)
٦٨٥ %
٣٠٣٧٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِدٍ
دُبُرَهُ﴾ الآية، قال :... هذا يوم بدر خاصة، كأن الله شدَّد على المسلمين يومئذ ليقطعَ
دابر الكافرين، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة (١). (٧/ ٦٧)
٣٠٣٧٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قال: إنما كان يوم بدر، ولم
يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها(٢). (٧/ ٦٦)
٣٠٣٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق رجل - ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾،
قال: كانت هذه يوم بدر خاصة(٣). (ز)
٣٠٣٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال:
ذاك في يوم بدر (٤). (٧/ ٦٦)
٣٠٣٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾،
قال: إنما كانت يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر(٥). (٧/ ٦٦)
٣٠٣٨١ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًّا إِلَى فِئَةٍ﴾، قال:
ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي (843* فأين يذهب؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار
فقد فاء (٦) ٢٧٦٥]. (ز)
٣٠٣٨٢ - عن قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ
بَيَّنَ ابنُ كثير (٣٩/٧) حُجَّة مَن قال بهذا القول بقوله: ((حجتهم في هذا: أنه لم
٢٧٦٥
تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها سوى عصابتهم تلك، كما قال النبي ◌َّير: ((اللهم إن
تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص١١٦، وعبد الرزاق في المصنف (٩٥٢١) واللفظ له، وابن جرير ١١ / ٧٨
بلفظ: إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه، فأما اليوم فليس فرار. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة .
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٧٠ -، وابن أبي شيبة ٣٨٦/١٤، وابن جرير
٧٨/١١، والنحاس في ناسخه ص ٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧١/٥، وابن جرير ٧٩/١١ وآخره بلفظ: فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو
مصر أحسبه قال: فلا بأس به .

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٦)
٥ ٦٨٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: ﴿اُلْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ
وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَأْ فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قال:
وليس لقوم أن يفروا من مثليهم. قال: ونسَخَت تلك إلا هذه العِدَّةُ(١). (٦٨/٧)
٣٠٣٨٣ - عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع مولى ابن عمر: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِدٍ
دُبُرَهُ﴾. قال: إنما هذا يوم بدر(٢). (ز)
٣٠٣٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: ذاكم يوم بدر،
لأنهم كانوا مع رسول الله وَ﴾ (٣). (٧/ ٦٦)
٣٠٣٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال:
يَرَوْن أن ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾(٤). (٧/ ٦٧)
٣٠٣٨٦ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق ابن لَهِيعَة - قال: أَوْجَب الله تعالى
لِمَن فرَّ يوم بدر النار، قال: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ
مِّنَ اللَّهِ﴾. فلما كان يومُ أُحد بعدَ ذلك قال: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا
كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. ثم كان يوم حُنَّيْن بعد ذلك بسبع سنين،
فقال :
ثُمَّ وَلَيْتُم ◌ُدْبِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءٌ﴾ [التوبة: ٢٥،
. (٧ /٦٧)
٢٧]
(٥) ٢٧٦٦
٢٧٦٦] اختُلِف في حكم هذه الآية، هل هو في أهل بدر خاصّة، أم هو في المؤمنين
جميعًا؟ على قولين: أحدهما: أنه لأهل بدر خاصّة، ثم نُسِخ. والآخر: أنَّ الآية محكمة،
وحكمها ثابت في كلّ المؤمنين .
ورجَّحَ ابن جرير (٨٢/١١) القول الثاني، وهو قول ابن عباس - من طريق عليّ بن أبي
طلحة -، وانتَقَدَ الأول؛ لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال: ((هي محكمة غير منسوخة، لِمَا قد
بَيَّنًا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره: أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ، وله في ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ بلفظ: هذه منسوخةٌ بالآية التي
في الأنفال: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٦].
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٩/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٩/١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٢٠). وعلّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٠ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن
أبي زمنين ١٦٩/٢ بنحوه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٩/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون
٥ ٦٨٧.
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٦)
تفسير الآية:
﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾
٣٠٣٨٧ - عن ابن عمر قال: كنا في غَزاةٍ، فَحَاصَ الناسُ حَيْصَةً(١)، قلنا: كيف
نَلْقَى النبيِ وَ ﴿ وقد فَرَرْنا من الزَّحْف وبُؤْنا بالغضب؟ فَأَتَيْنا النبيِ وَّ قبل صلاة
الفجر، فخرج، فقال: ((مَن القوم؟)). فقلنا: نحن الفَرَّارون. فقال: ((لا، بل أنتم
العَكَّارُونَ(٢)). فَقَبَّلْنا يدَه، فقال: ((أنا فئتكم، وأنا فئة المسلمين)). ثم قرأ: ﴿إِلَّا
مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾(٣). (٦٩/٧)
٣٠٣٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي نجيح - قال: مَن فَرَّ مِن ثلاثة
== غير النسخ وجه، إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر يقطع العذر، أو حجة عقل، ولا
حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله رَك: ﴿وَمَنْ يُوَلِهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا
مُتَحَرِّفَا لِقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيًِّا إِلَى فِئَةٍ﴾)).
وإلى ذلك ذَهَبَ ابن كثير (٧/ ٣٩ - ٤٠) أيضًا.
وقال ابن عطية (١٣٨/٤): ((أمر الله رَجَّ في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار،
وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مِثْلَي المؤمنين، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي
ضعف المؤمنة من المشركين فالفرض أن لا يفروا أمامهم، فالفرار هناك كبيرة موبقة بظاهر
القرآن، والحديث، وإجماع الأكثر من الأمة، والذي يراعي العدد حسب ما في
كتاب الله رَّك، وهذا قول جمهور الأمة. وقالت فرقة ـ منهم ابن الماجشون في
الواضحة -: يُرَاعَى أيضًا الضعف والقوة والعدة، فيجوز على قولهم أن يَفِرّ مائة فارس إذا
علموا أن عند المشركين من العدة والنجدة والبسالة ضعف ما عندهم، وأمام أقل أو أكثر
بحسب ذلك، وأما على قول الجمهور فلا يحل فرار مائة إلا أمام ما زاد على مائتين)).
(١) حاص الناس: أي: جالوا جولة يطلبون الفرار. ويروى بالجيم والضاد المعجمة. النهاية (حيص).
(٢) العكارون: أي: الكرّارون إلى الحرب والعطّافون نحوها. النهاية (عكر).
(٣) أخرجه أحمد ٩/ ٢٨١ - ٢٨٢ (٥٣٨٤)، ٤٢١/٩ (٥٥٩١)، ٤٠/١٠ - ٤١ (٥٧٥٢)، ١٣٥/١٠
(٥٨٩٥)، وأبو داود ٢٨٤/٤ (٢٦٤٧)، والترمذي ٥١١/٣ - ٥١٢ (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ١٦٧١/٥
(٨٨٩٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢٠١/٥ (٩٨٥) بنحوه.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد)). وقال ابن القَطّان في بيان
الوهم والإيهام ٦١٩/٣ (١٤٣٠): ((قال فيه - الإشبيلي -: حسن)). وقال الألباني في الإرواء ٢٧/٥
(١٢٠٣): ((ضعيف)).

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٦)
٥ ٦٨٨ %
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
فلم يفرَّ، ومَن فرَّ مِن اثنين فقد فَرَّ(١). (٧٠/٧)
٣٠٣٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ
يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: يعني: يوم بدر خاصةً مُنهزِمًا، ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ﴾ يعني:
مُسْتَظْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ على المشركين، ﴿أَوْ مُتَحَيًِّا إِلَى فِئَةٍ﴾ يعني: أو ينحازُ إلى
أصحابه من غير هزيمة (٢). (٧/ ٦٧)
٣٠٣٩٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: الْمُتَحَرِّف: الْمُتَقَدِّم في
أصحابه، أن يَرَى عورة مِن العدو فيصيبَها. والْمُتَحَيِّز: الفارُّ إلى رسول اللهِ وَّ
وأصحابه، وكذلك مَن فَرَّ اليوم إلى أميره وأصحابه. قال: وإنما هذه وعيد من الله
الأصحاب محمد ◌َّ أَلَّا يَفِرُّوا، وإنما كان النبيِّ فِتَتهم (٣). (٧/ ٦٧)
٣٠٣٩١ - قال الحسن البصري: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ﴾ يعني: يدع موقف مكان
المكان، ﴿أَوْ مُتَحَيَِّّا إِلَى فِئَةٍ﴾ أي: ينحاز إلى جماعة (٤). (ز)
٣٠٣٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَمَنْ يُوَلِهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا
مُتَحَرِّفًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ أما المتحرف؛ يقول: إلا مُسْتَطْرِدًا يريد العودة،
﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ قال: المتحيز إِلى الإمام وجنده إِنْ هو كَرَّ فلم يكن له بهم
طاقة، ولا يُعْذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام(٥). (ز)
٣٠٣٩٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: مَن قُتِلَ اليوم مُقْبِلًا أو مُدْبِرًا فهو شهيد،
ولكن سبق الْمُقْبِلُ الْمُدْبِرَ الى الجنة (٦). (ز)
٣٠٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِفًا لِّقِنَالٍ﴾ يعني:
مُسْتَطْرِدًا يريد الكَرَّة للقتال، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًّا إِلَى فِئَةٍ﴾ يقول: أو ينحاز إلى صَفِّ
النبي ◌َ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه الشافعي ٢٣٥/٢ (٣٨٨)، وابن أبي شيبة ١٢ / ٥٣٧ من طريق عطاء.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٥، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٠، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر .
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٩/٢ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٦/١١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٠ بعضه.
(٦) تفسير الثعلبي ٤ / ٣٣٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٥/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١٦)
& ٦٨٩ %
﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌّ وَبِْسَ الْصِيرُ
٣٠٣٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَقَدْ بَآءَ
بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا من الله، ﴿وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌّ وَبِئْسَ
اْصِيرُ﴾(١). (٧/ ٦٧)
٣٠٣٩٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر بن الزبير - ﴿فَقَدْ بَآءَ
بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنُهُ جَهَنَّمٌّ وَبِئْسَ الْصِيرُ﴾: تحريضًا لهم على عدوهم؛ لئلا
يَنْكُلُوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ما وعدهم(٢). (ز)
٣٠٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ يقول: فقد استوجب
من الله الغضب، ﴿وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمْ﴾ يعني: ومصيره جهنم، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾(٣). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٣٠٣٩٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق مالك بن جرير عن الحضرمي - قال:
الفِرار مِن الزحف من الكبائر (٤). (٦٨/٧)
٣٠٣٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: الفرار من الزحف
من الكبائر؛ لأن الله قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِنَالٍ﴾ الآية(٥). (٦٨/٧)
٣٠٤٠٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق طَيْسَلَةَ بن علي - قال: الفرار من الزحف
من الكبائر(٦). (٦٨/٧)
٣٠٤٠١ - عن أبي سلمة - من طريق محمد بن عمرو - قال: المُوجِبات: الفرار من
الزحف. ثم قرأ: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا﴾(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٤٠٢ - عن عمرو بن العاصي، عن النبي ◌ََّ: أَنَّه اسْتَعَاذ مِن سبع مَوْتاتٍ؛ موت
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٢/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٥/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٣٧، وابن أبي حاتم ١٦٦٩/٥.
(٥) أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٦١، وابن جرير ١١/ ٨١ بلفظ: أكبر الكبائر: الشرك بالله، والفرار من
الزحف؛ لأن الله رَجَدْ يقول: ﴿وَمَن يُوَلَّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ .
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٣٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٩/٥.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٦)
٦٩٠ °=
مُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
الفَجْأة، ومن لدغ الحَيَّة، ومن السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق، ومن أن يَخِرَّ عليه
شيءٌ، ومن القتل عند فرار الزَّحْف (١). (٧/ ٧٠)
٣٠٤٠٣ - عن أبي اليَسَر: أنَّ رسول الله وَلّ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع،
يقول: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهَدْمُ(٢)، وأعوذ بك من التَّرَدِّي، وأعوذ بك من الغَمِّ
والغَرَق والحَرَق، وأعوذ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت
في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت ◌َدِيغًا)(٣). (٧/ ٧٠)
٣٠٤٠٤ - عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي وَلّر، عن أبيه، عن جدِّه: أنه سمِع
النبي ◌َ ◌ّ يقول: ((مَن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القَيُّوم وأتوب إليه.
غُفِر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْف)) (٤)[٢٧٦٢). (٧/ ٧١)
٣٠٤٠٥ - عن أُمَيْمَةَ(٥) مَوْلاةِ النبيِ وََّ، قالت: كنتُ أُوَضِّئُ النبيَِّ؛ أُفرِغُ على
يَدَيْهِ، إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، أريد اللَّحُوقَ بأهلي، فَأَوْصِني بوَصِيَّةٍ
أَحْفَظْها عنك. قال: ((ولا تَفِرَّ يومَ الزَّحْف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب
من الله، ومأواه جهنم وبِئْس المصير)) (٦). (٧/ ٦٩)
٢٧٦٧] علَّقَ ابنُ كثير (٣٩/٧) على هذا الحديث، بقوله: ((لا يعرف لزيد مولى النبي
عنه سواه)).
عَليّة
(١) أخرجه أحمد ١٦٨/١١ (٦٥٩٤)، ٣٥٢/٢٩ - ٣٥٣ (١٧٨١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣١٨/٢ (٣٨٨٤): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)).
(٢) الهَدْم - بالتحريك -: البناء المهدوم، ـ وبالسكون -: الفعل نفسه. النهاية (هدم).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤/ ٢٨١ - ٢٨٣ (١٥٥٢٣، ١٥٥٢٤)، وأبو داود ٦٤٩/٢ (١٥٥٢)، والنسائي ٢٨٢/٨
(٥٥٣١)، والحاكم ٧١٣/١ (١٩٤٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٧٥/٥
(١٣٨٨): ((إسناده صحيح على شرط مسلم)).
(٤) أخرجه أبو داود ٢/ ٦٢٧ (١٥١٧)، والترمذي ١٧٤/٦ - ١٧٥ (٣٨٩٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/
٣١٠ - ٣١١ (٢٥٠٩): ((إسناده جيد متصل)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٣٧٠: ((رجاله
موثوقون)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٤٨/٥ (١٣٥٨): ((حديث صحيح)).
(٥) في الدر: أُمامة، ينظر ترجمتها في: أسد الغابة ٢٦/٧، والإصابة ٥١٦/٧.
(٦) أخرجه الحاكم ٤/ ٤٤ (٦٨٣٠) مطولًا .
قال الذهبي في التلخيص: ((سنده واه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٧/٤ (٧١١٧): ((رواه الطبراني، وفيه
يزيد بن سنان الرهاوي، وثقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات)).

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
٦٩١ %
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٧)
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَنَلَهُمْ وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىْ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٣٠٤٠٦ - عن أبي أيوب الأنصاري: [أن رسول الله ﴿ لَ+] أَخَذ قبضة من التراب،
فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رَّ﴾. فقَتَلنا، وأَسَرنا (١). (٢٥/٧)
٣٠٤٠٧ - عن حَكِيم بن حِزام، قال: لما كان يوم بدر، سَمِعْنا صوتًا وَقَع مِن السماء
إلى الأرض، كأنه صوت حَصاة وَقَعتْ في طَسْتٍ، ورمى رسول اللهِ وَّه بتلك
الحَصَيات، وقال: ((شَاهَتِ(٢) الوُجُوهُ)). فانْهَزَمْنا. فذلك قول الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ الآية(٣). (٧/ ٧٣)
٣٠٤٠٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت صوت حَصَياتٍ وَقَعْنَ من السماء يوم بدر،
كأَنَّهُنَّ وَقَعْنَ فِي طَسْتٍ، فَلَمَّا اصْطَفَّ الناس أخَذَهُنَّ رسول الله وَّهِ، فرمى بهنَّ في وجوه
المشركين، فانهَزَموا، فذلك قوله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾(٤). (٧٣/٧)
٣٠٤٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾، قال: قال رسول الله وَّ لِعَلِيِّ: ((ناوِلْني قَبْضَةً مِن حَصْباءَ)). فناوَلَه، فَرَمَى
بها في وجوه القوم، فما بَقِيَ أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحَصْبَاء، فنزلت
هذه الآية: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾(٥). (٧٤/٧)
٣٠٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: رفع
(١) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
(٢) أي: قَبُحَت. النهاية (شوه).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٣/٣ (٣١٢٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة ص ٢٢٧
(٣٣١)، وابن جرير ٨٤/١١ - ٨٥، وابن أبي حاتم ١٦٧٢/٥ (٨٩٠٦). وأورده الثعلبي ٣٣٨/٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٣١/٤: ((غريب من هذا الوجه)). وقال الهيثمي في المجمع ٨٤/٦ (٩٩٩٨):
((إسناده حسن)).
(٤) أخرجه إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة ص ٢٢٧ (٣٣٠)، من طريق إبراهيم بن يحيى بن عباد بن
هانئ، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن جابر به.
إسناده ضعيف، إبراهيم بن يحيى بن عباد هو الشجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٨): ((ليّن
الحديث)). وقال عن أبيه يحيى بن عباد (٧٦٣٧): ((ضعيف، وكان يتلقّن)).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٨٥ (١١٧٥٠).

سُورَةُ الأَفَّالِ (١٧)
= ٦٩٢ °-
مَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
رسول الله وَ يه يده، فقال: ((يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض
أبدًا)). فقال له جبريل ظلَّل: خذ قبضة من التراب. فأخذ قبضة من التراب، فرمى
بها في وجههم، فما بقي من المشركين أحد إلا أصاب عينه وَمِنْخَرَيْهِ وفمه تراب من
تلك القبضة؛ فوَلَّوا مدبرين(١). (ز)
٣٠٤١١ - عن سعيد بن المسيب - من طريق ابن شهاب - قال: لما كان يوم أُحُد
أخَذ أُبَيُّ بنِ خلف يَرْكُضُ فرسَه، حتى دنا من رسول الله وَّه، واعترض رجال من
المسلمين لأَبَيِّ بن خلف لِيقتلوه، فقال لهم رسول الله وَّه: ((اسْتَأْخِروا)). فاسْتَأْخَروا،
فأخذ رسول الله وَّ حَرْبَتَه في يده، فرَمَى بها أُبَيَّ بن خلف، وكَسَرِ ضِلَعًا من
أضلاعه، فرجع أُبيُّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلًا، فاحْتَمَلُوه حين وَلَّوْا قافِلِين،
فَطَفِقوا يقولون: لا بأس. فقال أُبَيِّ حينَ قالوا ذلك له: واللهِ لو كانت بالناس
لَقَتَلَتْهم، أَلم يَقُلْ: ((إني أَقْتُلُك - إن شاء الله -؟)). فانطَلَق به أصحابه يُنْعِشُونَهُ حتى
مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ الآية (٢). (٧ / ٧٤)
٣٠٤١٢ - عن سعيد بن المسيب - من طريق مَعْمَر - =
٣٠٤١٣ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر -، قالا: أُنْزِلَتْ في رمية
رسول الله وَل﴿ يومَ أُحُد أُبَيَّ بن خلف بالحَرْبَة وهو في لَأُمَتِهِ (٣)، فخَدَشَه في
تَرْقُوَتِهِ(٤)، فجعل يَتَدَأْدَأُ (٥) عن فرسه مرارًا، حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها
العذاب الأليم، مَوْصولا بعذاب البَرْزَخ المتصل بعذاب الآخرة (٦) ٢٧٦٨. (٧٥/٧)
٢٧٦٨ علّقَ ابن كثير (٤٣/٧) على قول ابن المسيب، والزهري، بقوله: ((هذا القول عن ==
قال الهيثمي في المجمع ٨٤/٦ (٩٩٩٩): ((رجاله رجال الصحيح)).
(١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ص ١٧٥ (١٤٥)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩ - ٤٧٠ (٤٠٠)
مطولًا، وابن جرير ٨٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٧٣/٥ (٨٩٠٧).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣٥/٢، وابن أبي حاتم ١٦٧٣/٥ (٨٩١٠) مرسلاً. وأورده الثعلبي ٤/
٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) اللامَة: الدِّرْع، جمعها لُؤَمٌّ. اللسان (لأم).
(٤) التَّرْقُوة: هي العظم الذي بين ثُغْرَة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين. النهاية (ترق).
(٥) أي: يتدحرج. القاموس (دأداً).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم مرسلًا. وفي ابن أبي حاتم ١٦٧٣/٥ =

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٩٣ %
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٧)
٣٠٤١٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري: في قوله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾، قال:
حيث رَمَى أُبيَّ بن خلف يوم أُحُدٍ بحربته، فقيل له: إن يَكُ إلا جَحْشٌ (١). قال:
أليس قال: ((أنا أقتلك؟)). والله لو قالها لجميع الخَلْقِ لَمَاتوا(٢). (٧٦/٧)
٣٠٤١٥ - قال عروة بن الزبير - من طريق هشام -: لَمَّا ورد رسول الله وَل بدرًا
قال: ((هذه مَصَارِعهم)). ووجد المشركون النبي ◌َّ قد سبقهم إليه، ونزل إليه، فلما
طلعوا عليه زعموا أن النبي وَّ قال: ((هذه قريش قد جاءت بجلبتها وفخرها، تحادك
وتكذب رسولك، اللَّهُمَّ إني أسألك ما وعدتني)). فلما أقبلوا استقبلهم، فحثا في
وجوههم، فهزمهم الله رقم (٣). (ز)
٣٠٤١٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر - في
قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾، أي: لم يكن ذلك برَمْيَتِك؛ لولا الذي جعل الله من
نَصْرِك، وما ألْقَى في صدور عدوّك منها حتى هَزَمْتَهم(٤). (٧٦/٧)
٣٠٤١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ ،
قال: لأصحاب محمد ◌َّ﴾ حين قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قَتَلتُ ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ
وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾. قال: لمحمد نَّ حين حَصَبَ الكفارَ(٥). (٧/ ٧٢)
== هذين الإمامين غريب أيضًا جدًّا، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه
خاصة كما تقدم)) .
واسْتَدْرَكَ ابن عطية (١٥٨/٤) على هذا القول لدلالة السياق بقوله: ((هذا ضعيف؛ لأن
الآية نزلت عقب بدر، وعلى هذا القول تكون أجنبية مما قبلها وما بعدها، وذلك بعيد)).
= عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه بلفظ أطول. وعند ابن جرير ١١ / ٨٧ عن
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري دون سعيد بسياق مختلف! قال فيه: جاء أُبَي بن خلف الجُمَحي إلى
النبي ◌َّ بعظم حائل، فقال: الله محيي هذا يا محمد وهو رميم؟ وهو يفُتُّ العظم. فقال النبي ◌َّ:
(يحييه الله، ثم يميتك، ثم يدخلك النار)) قال: فلما كان يوم أحد قال: والله لأقتلن محمدًا إذا رأيته، فبلغ
ذلك النبي ◌َّه فقال: ((بل أنا أقتله إن شاء الله)). وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٥٦/٢.
(١) أي: خَدْشٌ، والجحش: سَحْجُ الجلد وقَشْرُهُ من شيء يصيبه. التاج (جحش).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٨٤، وفي تاريخه ٤٢١/٢ مطولًا مرسلًا .
(٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٦٨ -، وابن أبي حاتم ١٦٧٤/٥.
(٥) تفسير مجاهد (ص٣٥٢)، وأخرجه ابن جرير ٨٣/١١، وابن أبي حاتم ١٦٧٢/٥ مرسلًا. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٣٣٩/٣ بلفظ : =

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٧)
& ٦٩٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٣٠٤١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: ما وقَع من الحَصْبَاء
شيءٌ إلا في عَيْن رجلٍ(١). (٧/ ٧٢)
٣٠٤١٩ - قال صفوان بن عمرو: حدثنا عبد الرحمن بن جُبير: أن رسول الله وَله يومَ
ابن أبي الحُقَيقِ دعا بقَوس، فأَتِيَ بقوس طويلة، فقال: ((جِيُوني بقوسٍ غيرها)).
فجاءوه بقوس كَبْدَاءَ (٢)، فرمى رسول الله وَّه الحصن، فأقبل السهم يَهْوِي حتى قتل
ابن أبي الحُقيق في فراشه، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رمى ﴾
٣٠٤٢٠ - عن مكحول الشامي، قال: لما كَرَّ عليٍّ وحمزة على شَيْبَة بن ربيعة غضِب
المشركون، وقالوا: اثنان بواحد! فاشْتَعَل القتال، فقال رسول الله وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إنك
أمَرْتَني بالقتال، ووَعَدْتني النصر، ولا خُلْفَ لوَعْدِك)). وأخذ قبضة مِن حَصَّى، فرمَى
بها في وجوههم، فانْهَزَموا بإذن الله، فذلك قوله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رَفَ﴾(٤). (٧٣/٧)
٣٠٤٢١ - عن محمد بن كعب القُرَظي =
علَّقَ ابن كثير (٧/ ٤٢) على قول عبد الرحمن بن جبير بقوله: ((وهذا غريب، وإسناده
٢٧٦٩
جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا
كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على
أئمة العلم)).
واسْتَدْرَكَ ابن عطية (١٥٨/٤ بتصرف) على هذا القول بقوله: ((هذا فاسدٌ ... ، والصحيح
في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا)).
= سبب هذه الآية أنهم لما انصرفوا عن القتال كان الرجل يقول: أنا قتلت فلانًا. ويقول الآخر مثله؛ فنزلت
الآية.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٥٦، وابن جرير ٨٤/١١، وابن أبي حاتم ١٦٧٤/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) قوس كبداء: شديدة. النهاية (كبد).
(٣) أخرجه ابن جرير - كما في تفسير ابن كثير ٣١/٤ -، وابن أبي حاتم ١٦٧٣/٥ - ١٦٧٤ (٨٩١١)
مرسلًا. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٣٣، والثعلبي ٣٣٨/٤ - ٣٣٩. ولم يرد الأثر في نُسخ
تفسير ابن جرير المطبوعة، وقد تنبه إلى ذلك العلامة شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ٤٤٧/١٣، اهـ.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٥٦/٤١ (٨٣٢٩) مرسلًا .

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٧)
& ٦٩٥ %=
٣٠٤٢٢ - ومحمد بن قيس - من طريق أبي مَعْشَرٍ - قالا: لما دنا القوم بعضهم مِن
بعض، أخذ رسول الله وَّل قبضة مِن تراب، فرمى بها في وجوه القوم، وقال:
((شاهَتِ الوجوه)). فدَخَلتْ في أعْيُنِهم كلِّهم، وأقبل أصحاب رسول الله وَلَ يَقْتُلُونهم
ويأسِرونَهم، وكانت هزيمتُهم في رَمْيَة رسول الله ◌ِّه، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(١). (٧/ ٧٤)
٣٠٤٢٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾،
قال: رماهم يوم بدر بالحَصْباء(٢). (٧ / ٧٢)
٣٠٤٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾
الآية، ذُكِر لنا: أن نبي الله وَ ل * أخذ يوم بدر ثلاثة أحجار، ورمى بها وجوه الكفار،
فَهُزِموا عند الحجر الثالث(٣). (ز)
٣٠٤٢٥ - عن إسماعيل السدي، قال: قال رسول الله وَّل حين التقى الجمعان يوم
بدر لعلي: ((أعطِني حصَّى من الأرض)). فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه
القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفَهُمُ (٤)
المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم. فذكر رمية النبي ◌ََّ، فقال: ﴿فَمَ تَقْتُلُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
قَلَهُمَّ وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَ﴾(٥). (ز)
٣٠٤٢٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَنَلَهُمَّ وَمَا رَمَيْتَ
إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾، قال: لَمَّا صافَّ رسول الله المشركين، دعا بقبضة من
حَصْبَاء الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم
وأعينهم ترابًا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، واتَّبَعَهم المؤمنون يقتلونهم
ويأسِرونهم(٦). (ز)
٣٠٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ يعني: ما قتلتموهم، وذلك أن
الرجل من المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت؛ فنزلت: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
(١) أخرجه ابن جرير ٨٥/١١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٥٥/١، ٢٥٦، وابن جرير ٨٤/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) رَدِفَه: تَبِعَه. القاموس (ردف).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٥/١١ مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨٥/١١ - ٨٦ مرسلًا.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧١/٢ -.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٧)
٦٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
قَنَلَهُمْ وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَّ﴾، وذلك أن النبيِ نَّ حين صافَّ
المشركين، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي ورَمْلِه، فناوله عليُّ بن أبي طالب،
فرمى بها في وجوه العدو، وقال: ((اللَّهُمَّ أَرْعِب قلوبهم، وزلزل أقدامهم)). فملأ الله
وجوههم وأبصارهم من الرمية، فانهزموا عند الرمية الثالثة، وتبعهم المسلمون
يقتلونهم ويأسرونهم، فذلك قوله: ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنَاْ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾(١). (ز)
٣٠٤٢٨ - عن سفيان الثوري، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾، قال: رمى
الرمي بالتراب حين قال: ((شاهت الوجوه))(٢). (ز)
٣٠٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: قال الله رّ في رمي
رسول الله ◌َّ المشركين بالحصباء من يده حين رماهم: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾. أي:
لم يكن ذلك برميتك، لولا الذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور
عدوك منها حين هزمهم(٣). (ز)
٣٠٤٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا
رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾، قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله مَّه ثلاثَ حَصَيات، فَرَمَى
بحَصاةٍ في ميمنة القوم، وحصاةٍ في ميسرة القوم، وحصاةٍ بين أَظْهُرِهم، فقال:
((شاهَتِ الوجوه)). فانْهزَموا(٤)٢٧٧٠]. (٧/ ٧٢)
٢٧٧٠] قال ابن تيمية (٢٥٦/٣): ((في قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أنه
مبني على أن الفعل المتولد ليس من فعل الآدمي، بل من فعل الله، والقتل هو الإزهاق
وذاك متولد، وهذا قد يقوله من ينفي التولد وهو ضعيف؛ لأنه نفى الرمي أيضًا، وهو فعل
مباشر، ولأنه قال: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]. وقال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فأثبت القتل. ولأن القتل هو الفعل الصالح للإزهاق،
ليس هو الزهوق، بخلاف الإماتة. الثاني: أنه مبني على خلق الأفعال، وهذا قد يقوله كثير
من الصوفية، وأظنه مأثورًا عن الجُنَيْد: سلب العبد الفعل نظرًا إلى الحقيقة؛ لأن الله هو
خالق كل صانع وصنعته، وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أنَّا وإن قلنا بخلق الفعل،
فالعبد لا يُسْلَبُه، بل يضاف الفعل إليه أيضًا، فلا يقال: ما آمنت ولا صليت ولا صمت ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٥/٢ - ١٠٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٨٦.
(٢) تفسير سفيان الثوري ص ١١٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨٦/١١.

فَوْسُوعَة التَّفَسََّةُ المَاتُورُ
٥ ٦٩٧ ٥
سُورَةُ الْأَنفَّالِ (١٧)
== ولا صدقت ولا علمت، فإن هذا مكابرة؛ إذ أقل أحواله الاتصاف، وهو ثابت. وأيضًا فإن
هذا لم يأت في شيء من الأفعال المأمور بها إلا في القتل والرمي ببدر، ولو كان هذا
لعموم خلق الله أفعال العباد لم يختص ببدر. الثالث: أن الله سبحانه خرق العادة في ذلك،
فصارت رءوس المشركين تطير قبل وصول السلاح إليها بالإشارة، وصارت الجريدة تصير
سيفًا يقتل به. وكذلك رمية رسول الله وَ ل﴿ أصابت مَن لم يكن في قدرته أن يصيبه، فكان
ما وجد من القتل وإصابة الرمية خارجًا عن قدرتهم المعهودة؛ فسلبوه لانتفاء قدرتهم عليه.
وهذا أصح، وبه يصح الجمع بين النفي والإثبات ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ أي: ما أصبت ﴿إِذْ
رَمَيْتَ﴾ إذ طرحت ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾ أصاب. وهكذا كل ما فعله الله من الأفعال
الخارجة عن القدرة المعتادة بسبب ضعيف كإنباع الماء، وغيره من خوارق العادات، أو
الأمور الخارجة عن قدرة الفاعل. وهذا ظاهر، فلا حجة فيه لا على الجبر، ولا على نفي
التولد)».
وقال ابنُ القيم (٤٣٩/١): ((اعتقد جماعةٌ أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه،
وإضافته إلى الرب تعالى، وجعلوا ذلك أصلًا في الجبر وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد،
وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده، وهذا غلط منهم في فهم القرآن، فلو صح ذلك لوجب
طرده في جميع الأعمال، فيقال: ما صليت إذا صليت، وما صمت إذا صمت، وما ضحيت
إذ ضحيت، ولا فعلت كل فعل إذ فعلته، ولكن الله فعل ذلك، فإن طردوا ذلك لزمهم في
جميع أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم؛ إذ لا فرق، فإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله
جميعها أو رميه وحده تناقضوا، فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية. وبعد، فهذه الآية
نزلت في شأن رميه المشركين يوم بدر بقبصة من الحصباء، فلم تدع وجه أحد منهم إلا
أصابته، ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه مبدأ الرمي، وهو
الحذف، ومن الله ◌ُمَالَ نهايته، وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه،
ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته، ونظير هذا قوله في الآية نفسها: ﴿فَلَمّ تَقْتُلُوهُمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ قََّلَهُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾، فأخْبَرَه أنه هو
وحده هو الذي تفرد بقتلهم، ولم يكن ذلك بكم أنتم، كما تفرد بإيصال الحصى إلى
أعينهم، ولم يكن ذلك من رسوله، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابًا
ظاهرة؛ كدفع المشركين، وتولى دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر
للناس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافًا إليه به، وهو خير الناصرين)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٨٢/١١ - ٨٣)، وكذا ابنُ عطية (١٥٦/٤ - ١٥٧).
وذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾ يحتمل احتمالات : ==

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٧ - ١٨)
٥ ٦٩٨ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
(١٧)
﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءَ حَسَنَاْ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٣٠٤٣١ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن
الزبير - في قوله: ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا﴾، أي: ليُعَرِّفَ المؤمنين مِن
نعمته عليهم في إظهارهم على عدوّهم، مع كثرة عدوِّهم وقلة عددِهم؛ ليَعْرِفوا بذلك
حقّه، ويَشْكُرُوا بذلك نعمتَهُ(١). (٧٦/٧)
٣٠٤٣٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٢). (ز)
٣٠٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَآءَ حَسَنًا﴾ يعني: القتل
والأسر، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لدعاء النبيِّ، ﴿عَلِيمٌ﴾ به(٣). (ز)
١٨)
﴿َلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهُ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَفِرِينَ
٣٠٤٣٤ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿مُوهِرُ﴾،
يعني : ضعيف (٤). (ز)
٣٠٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ النصر، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ﴾ يعني:
مُضْعِف ﴿كَيْدِ الْكَفِرِينَ﴾(٥). (ز)
٣٠٤٣٦ - عن سفيان الثوري، في قول الله: ﴿مُمِنُ كَيْدِ الْكَفِرِينَ﴾: وموهن كيد
الكافرين (٦). (ز)
== الأول: أن يكون مرادًا به ما أيضًا ما في قوله: ﴿فَمَّ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَنَهُمْ﴾. الثاني:
أن يريد، وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت حصياتك، ولكن الله رماه، وذكر أنه
منصوص في المهدوي وغيره. الثالث: أن يريد: وما أغنيت إذ رميت حصياتك، ولكن الله
رمى، أي: أعانك وأظفرك، والعرب تقول في الدعاء: رمى الله لك، أي: أعانك وصنع
لك. وذكر أن أبا عبيدة حكاه في كتاب المجاز.
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٦٨ -، وابن أبي حاتم ١٦٧٤/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٥/٢ - ١٠٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨٨/١١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٤/٥. ووقع كذا في المطبوع منه، ولعلها تحرفت من ((مُضْعِف)).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٦/٢.
(٦) كذا في تفسير سفيان الثوري ص١١٧. وذكر محققه: أن الصواب لعله: مُضْعِف. ويمكن أن يكون مراد =

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٦٩٩ %
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٩)
﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْخِّ وَإِن تَنَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنَكُمْ فِتَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
قراءات:
٣٠٤٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن كثير - أنَّه كان يَقْرَأ: (إِن
تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنْتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ
فِتَتُهُمْ مِّنَ اللهِ شَيْئًا)(١). (٧٨/٧)
نزول الآية:
٣٠٤٣٨ - عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ - من طريق ابن شهاب - قال: إنَّ أبا جهل قال
حين الْتَقَى القوم: اللَّهُمَّ، أَقْطَعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنْهُ(٢) الغَداة. فكان
ذلك اسْتِفْتاحًا منه، فنزَلتْ: ﴿إِن تَسْتَفْنِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية(٣). (٧٧/٧)
٣٠٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ
فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾، قال: كفار قريش في قولِهم: ربَّنا افتحُ بيننا وبين محمد
وأصحابه. ففتح بينهم يوم بدر (٤). (٧٨/٧)
٣٠٤٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: وذلك حين خرج
المشركون ينظرون عِيرهم، وإن أهل العِير - أبا سفيان وأصحابه - أرسلوا إلى
المشركين بمكة يستنصرونهم، فقال أبو جهل: أينا كان خيرًا عندك فانصره. وهو
قوله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ﴾(٥). (ز)
= الكاتب: أن الثوري قرأه: ﴿مُوَهِّن﴾ من التوهين.
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٧٢، ١٧٣.
وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.
(٢) أحنه: من أحانه الله، أي: أهلكه ولم يوفقه للرشاد. اللسان (حين).
(٣) أخرجه أحمد ٦٥/٣٩ - ٦٦ (٢٣٦٦١)، والحاكم ٣٥٧/٢ (٣٢٦٤)، وابن جرير ٩١/١١، ٩٣، ٩٤،
وابن أبي حاتم ١٦٧٥/٥ (٨٩١٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٩٢.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٩)
٧٠٠ %
فَوْسُونَبُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
٣٠٤٤١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: قال المشركون: والله، لا نعرف ما جاء به
محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله رَات: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ
الْفَتْحٌ﴾، أي: إن تَسْتَقْضوا فقد جاءكم القضاء(١). (ز)
٣٠٤٤٢ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق مُطَرِّف - قال: قال أبو جهل يوم
بدر: اللَّهُمَّ، انْصُرْ أَهْدَى الفِئَتَيْن، وأفْضَلَ الفئتَيْن، وخيرَ الفئتَيْن. فنزَلتْ: ﴿إِن
تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾(٢). (٧٨/٧)
٣٠٤٤٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر -: أنَّ أبا جهل هو الذي
استفتح يوم بدر، فقال: اللَّهُمَّ، أينا كان أفجر بك، وأقطع لرحمه؛ فأحِنه اليوم.
فأنزل الله: ﴿إِن تَسْتَفْنِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾(٣). (ز)
٣٠٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان المشركون حين
خرجوا إلى النبي وَّ من مكة، أخذوا بأستار الكعبة، واستنصروا الله، وقالوا: اللَّهُمَّ
انصر أَعَزَّ الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين. فقال الله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ
جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يقول: نصرت ما قلتم، وهو محمد ◌َّةَ(٤). (ز)
٣٠٤٤٥ - عن يزيد بن رومان، وغيره - من طريق أبي معشر - قال أبو جهل يوم
بدر: اللَّهُمَّ انصر أحب الدينين إليك، ديننا العتيق، أم دينهم الحديث، فأنزل الله :
﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٥). (ز)
٣٠٤٤٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي وَل
من مكة أخذوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللَّهُمَّ انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين،
وأكرم الحزبين، وأفضل الدِّينَيْن. ففيه نزلت: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ
اُلْفَتْحٌ﴾(٦). (ز)
٣٠٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحٌ﴾ وذلك أنَّ
عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام: كأَنَّ فارسًا دخل المسجد الحرام، فنادى:
يا آل فهر من قريش، انفروا في ليلة أو ليلتين. ثم صعد فوق الكعبة، فنادى مثلها،
(١) تفسير الثعلبي ٣٤٠/٤، وتفسير البغوي ٣٤٢/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩٣/١١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣١٤/٢٠ (٣٧٨٣٦) واللفظ له، وابن جرير ١١/ ٩١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٩٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٩٤.
(٦) أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٩٦.