النص المفهرس
صفحات 621-640
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون سُورَةُ الأَنفَّالَ (٤) ٦٢١ % ٣٠١٤٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فأنفقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عواريُّ وودائع عندك يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها(١). (ز) ٣٠١٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة(٢). (ز) ٣٠١٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنفِقُونَ﴾ في طاعة ربهم (٣). (ز) ﴿أُوْلَّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًَّ﴾ ٣٠١٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن لم يَأْنَفْ مِن ثلاث فهو مؤمن حقًّا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامات المؤمنين الذين وصفهم الله رَ في كتابه: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾)) (٤). (ز) ٣٠١٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّ﴾، قال: بَرِئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: ﴿إِنَّ اُلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اُللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَِّكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥١،١٥٠]، فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقًّا، وجعل الكافر كافرًا حقًّا، وهو قوله: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] (٥). (٢٣/٧) == الخير، وصلاة المستحقين. ولفظ ابن عباس في هذا المعنى محتمل)). وبنحوه قال ابنُ كثير (١٥/٧). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٥٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٧/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠. (٤) أخرجه تمام في فوائده ١/ ٧٥ (١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/٦، من طريق أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي، نا إسحاق بن عبد الله الدامغاني، نا الحسين بن عيسى البسطامي، نا عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. إسناده من الحسين بن عيسى إلى منتهاه ثقات، غير أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي وشيخه، فلم نجد لهما ترجمة! (٥) أخرجه ابن جرير ٣٠/١١، ٣١، وابن أبي حاتم ١٦٥٧/٥ مختصرًا. سُورَةُ الأَنفَّال (٤) ٥ ٦٢٢ ٥- مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٣٠١٤٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، قال: خالصًا(١). (٢٣/٧) ٣٠١٤٦ - وقال عبد الله بن عباس: مَن لم يكن منافقًا فهو مؤمن حقًّا(٢). (ز) ٣٠١٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، قال: اسْتَحقُّوا الإيمان بحقِّ فأحقّه الله لهم (٣). (٢٣/٧) ٣٠١٤٨ - عن أبي سنان، قال: سُئلَ عمرو بن مُرَّة عن قوله: ﴿أُوْلَِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾. قال: إنما أُنزِل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيِّد حقًّا. وفي القوم سادةٌ، وفلانٌ شاعرٌ حقًّا. وفي القوم شعراء(٤). (٧/ ٢٣) ٣٠١٤٩ - عن عمرو بن مُرَّة، في قوله: ﴿أُوْلَّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، قال: فضَّلَ بعضَهم على بعض، وكلٌّ مؤمنون(٥). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٠ - عن أبي رَوْقٍ عطيةَ بن الحارث الهمداني، في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، قال: كان قوم يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان، وقوم يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، فأراد الله أن يُميِّزَ بين هؤلاء، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿أُوْلَِّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ الذين يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، لا هؤلاء الذين يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان (٦). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠١٥٢ - عن الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مرَّ برسول الله وَّل، فقال له: ((كيف أصبحتَ يا حارث؟)). قال: أصبحتُ مؤمنًا حقًّا. قال: ((انظر ما تقول، فإن لكلِّ شيءٍ حقيقة، فما حقيقةُ إيمانِك؟)). فقال: عزَفَتْ نفسي عن الدنيا، فَأَسْهَرْتُ ليلي، وأَظْمَأْتُ نهاري، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير الثعلبي ٣٢٨/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٣١/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠. وفي تفسير البغوي ٣٢٦/٣ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. مَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز سُورَةُ الأَنْفَّال (٤) ٥ ٦٢٣ ٥ النار يَتَضَاغَوْنَ(١) فيها. قال: ((يا حارث، عرَفْتَ فالزَمْ)) ثلاثًا(٢). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٣ - قال علقمة: كنا في سفر، فلقينا قومًا، فقلنا: من القوم؟ قالوا: نحن المؤمنون حقًّا. فلم ندر ما نجيبهم، حتى لقينا عبد الله بن مسعود، فأخبرناه بما قالوا، قال: فما رددتم عليهم؟ قلنا: لم نرد عليهم شيئًا. قال: أفلا قلتم: أمِن أهل الجنة أنتم؟! إن المؤمنين أهل الجنة (٣). (ز) ٣٠١٥٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق عُمر بن ذر - قال: إذا قيل لأحدكم: أمؤمن أنت حقًّا؟ فليقل: إني مؤمن حقًّا. فإن كان صادقًا فإن الله لا يعذب على الصدق، ولكن يثيب عليه، فإن كان كاذبًا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له: إني مؤمن حقًّا (٤). (ز) ٣٠١٥٥ - قال ابن أبي نجيح: سأل رجل الحسن [البصري]، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب، فأنا بها مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله: ﴿إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، فلا أدري أمنهم أنا أم لا(٥). (ز) ٣٠١٥٦ - قال سفيان الثوري: من زعم أنه مؤمن حقًّا أو عند الله، ثم لم يشهد أنه في الجنة؛ فقد آمن بنصف الآية دون النصف (٦). (ز) (١) أي: يصيحون ويبكون. النهاية (ضغا). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٦/٣ (٣٣٦٧)، والبيهقي في الشعب ١٥٩/١٣ (١٠١٠٧). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١٢٧/١ : ((روي من وجوه مرسلة، وروي متصلًا، والمرسل أصح)). وقال في فتح الباري ٢١٢/١: ((وهو حديث مرسل، وقد روي مسندًا، بإسناد ضعيف)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص ١٥٧٥ (٦): ((أخرجه البزار من حديث أنس، والطبراني من حديث الحارث بن مالك، وكلا الحديثين ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٧/١ (١٨٩): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤٥٤/٧ (٧٣٢٣): ((رواه عبد بن حميد بسند ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة)). (٣) تفسير الثعلبي ٣٢٨/٤، وتفسير البغوي ٣٢٦/٣، ٣٢٧. (٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٣٢٨/٤. (٥) تفسير الثعلبي ٣٢٨/٤، وتفسير البغوي ٣٢٦/٣. (٦) تفسير الثعلبي ٣٢٨/٤، وتفسير البغوي ٣٢٧/٣. سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٤) ٥ ٦٢٤ % فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ﴿لَّمْ دَرَجَتُّ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ٣٠١٥٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لَّمْ دَرَجَتُ﴾، يعني: فضائلُ ورحمة (١). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٨ - عن عبد الله بن مُحَيْرِيز - من طريق جَبَلَةَ بن عطية -: ﴿لَّمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حُضْرُ (٢) الفرس الجواد الْمُضَمَّر(٣) سبعين سنة (٤). (ز) ٣٠١٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى القَتَّات -: في قوله: ﴿لَّمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، قال: أعمال رفيعة(٥). (٢٥/٧) ٣٠١٦٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق سلمة بن نُبَيْطِ - في قوله: ﴿لَّمْ دَرَجَتُ﴾، قال: أهل الجنة بعضُهم فوقَ بعض، فيَرَى الذي هو فوقُ فضْلَه على الذي هو أسفلُ منه، ولا يَرَى الذي هو أسفلُ أنه فُضِّلَ عليه أحد (٦). (٢٥/٧) ٣٠١٦١ - قال عطاء: ﴿لَّمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، يعني: درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم(٧). (ز) ٣٠١٦٢ - قال الربيع بن أنس: سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْرُ الفرس الْمُضَمَّرِ سبعين سنة(٨). (ز) ٣٠١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: لهم بذلك ﴿دَرَجَتُ﴾ يعني: فضائل ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، في الجنة(٩). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. (٢) الحُضْر - بالضم -: العَدْو. النهاية (حضر). (٣) تَضْمِير الخَيلِ: هو أن يُظاهر عليها بالعَلَف حتى تَسْمَن، ثم لا تُعْلَف إلا قُوتًا لتَخِفَّ. وقيل: تُشَدُّ عليها سروجها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حتى تَعْرَقَ تحتها فيذهَبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحمُها. النهاية (ضمر). (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) تفسير الثعلبي ٣٢٨/٤، وتفسير البغوي ٣٢٧/٣. (٨) تفسير البغوي ٣٢٧/٣. (٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠. فَوْسُوعَبْ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الأَفَّال (٤ -٥) ٦٢٥ ﴿وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٣٠١٦٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ قال: لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قال: الجنة(١). (ز) ٣٠١٦٥ - عن محمد بن كعب القُرَظي - من طريق أبي حازم - قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهي الجنة(٢). (٢٥/٧) ٣٠١٦٦ - عن هشام بن عروة: يعني: ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب، وهَنِيِّ العيش(٣). (ز) ٣٠١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ يعني: حَسَن في الجنة(٤). (ز) ٣٠١٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿وَرِزْقُ كَرِيمُ﴾ قال: الأعمال الصالحة(٥). (٧/ ٢٥) ٥ ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ نزول الآيات: ٣٠١٦٩ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال لنا رسول الله وَّ ونحن بالمدينة، وبلَغَه أنَّ عِير أبي سفيان قد أقْبَلتْ، فقال: ((ما تَرَوْن فيها؟ لعلَّ الله يُغْنِمُنَاهَا ويُسَلِّمُنا)). فخرجنا، فلما سِرْنا يومًا أو يومين أمَرَنا رسول الله وَّهِ أَن نَتَعادَّ، ففعَلنا، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، فأخبَرْنا النبيِ وَهُ بعِدَّتنا، فسُرَّ بذلك، وحمِد الله، وقال: ((عِدَّةُ أصحاب طالوت)). فقال: ((ما تَرَون في القوم، فإنهم قد أُخبِرُوا بمَخْرَجكم؟)). فقُلنا: يا رسول الله، لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتال القوم، إنما خَرَجْنا للعير. ثم قال: ((ما تَرَوْن في قتال القوم؟». فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا هاهنا قاعدون. (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢. (٣) تفسير الثعلبي ٤ /٣٢٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٨/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم / ١٦٥٨، ١٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَنْفَال (٥) & ٦٢٦ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور فأنزل الله: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾. فلما وعَدَنا الله إحدى الطائفتين؛ إما القومَ وإما العِيِرَ، طابتْ أنفسُنا، ثم إنَّا اجْتَمَعْنا مع القوم فصَفَفْنا، فقال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ إني أَنشُدُك وعدَك)). فقال ابن رَواحة: يا رسول الله، إني أريدُ أن أُشيرَ عليك، ورسول الله أفضلُ ممن يُشِيرُ عليه؛ إن الله - أجلُّ وأعظمُ - من أن تَنْشُدَه وعدَه. فقال: ((يا ابن رواحة، لأَنشُدنَّ الله وعدَه، فإنَّ الله لا يُخلِفُ الميعاد)). فأخَذَ قبضةً من التراب، فرمَى بها رسول الله ◌ُّ في وجوه القوم، فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾ [الأنفال: ١٧]. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرَى أن يكون لك أسْرَى، فإنما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشر الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله وَله، ثم استَيقَظ، ثم قال: ((ادعُوا لي عمر)). فدُعِيَ له، فقال له: ((إن الله قد أَنزَل عليَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ( أَسْرَى﴾)) الآية [الأنفال: ٦٧](١). (٢٥/٧) ٣٠١٧٠ - عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسول الله وَ ل* إلى بدر، حتى إذا كان بالرَّوْحَاءِ خطَب الناس، فقال: ((كيف تَرَوْن؟)). فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلَغَنا أنهم كذا وكذا. ثم خطب الناس، فقال: ((كيف تَرَوْن؟)). فقال عمر مثلَ قول أبي بكر، ثم خطب الناس، فقال: ((كيف ترون؟)). فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، إيَّانا تريد؟ فوالذي أَكْرَمَك وأَنزَل عليك الكتاب، ما سَلَكْتُها قطّ ولا لي بها علم، ولئن سِرتَ حتى تأتي بَرْكَ الغِمَادِ (٢) من ذي يَمَنِ لَنَسِيرَنَّ معك، ولا نَكُونَنَّ كالذين قالوا لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنا معكم مُتَّبِعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدَثَ الله إليك غيرَه، فانظُر الذي أحدث الله إليك فامضٍ له، فصِلْ حبالَ مَن شِئتَ، واقطعْ حبالَ مَن شئتَ، وعادٍ مَن شئتَ، وسالِم (١) أخرجه الطبراني في الكبير مطوّلًا ١٧٤/٤ - ١٧٥ (٤٠٥٦)، وأخرجه مختصرًا البيهقي في الدلائل ٣/ ٣٧، وابن جرير ١١/ ٤٧، وابن أبي حاتم ١٦٥٩/٥ (٨٨٠٥)، ١٦٦٠/٥ - ١٦٦١ (٨٨١٤). قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٦ (٩٩٥٠): ((وإسناده حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ١٠٢٠/٧: ((وأما ما رواه الطبراني في الكبير ... فلا يثبت إسناده، وإن حسنه الهيثمي؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، هذا إن سلم من شيخ الطبراني بكر بن سهل؛ فقد ضَعَّفه النسائي)). (٢) بَرْكَ الغِمَادِ - بفتح الباء وكسرها، وضم الغين وكسرها -: وهو اسم موضع باليمن. وقيل: هو موضع وراء مكة بخمس ليال. النهاية (برك). سُورَةُ الْأَنفَّالِ (٥) فَوْسُوَة التَّقَسَّةُ المَاتُور ٥ ٦٢٧ % مَن شئت، وخُذْ مِن أموالِنا ما شئتَ. فنزل القرآن على قول سعد: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ﴾. وإنما خرج رسول الله، وَّه يريد غنيمةً مع أبي سفيان، فأحدَثَ الله إليه القتال(١). (٧/ ٢٧) ٣٠١٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي -، قال: لَمَّا شاوَر النبي في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أَمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشَّوْكَة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان، فأنزل الله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (٢). (٢٨/٧) ٣٠١٧٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عُقْبَة - = ٣٠١٧٣ - وموسى بن عقبة - من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة - قالا :... نزل القرآن يُعَرِّفُهم الله نِعْمَتَه فيما كَرِهوا من خروج رسول الله وَلَه إلى بدر، فقال: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾، هذه الآية وثلاثَ آيات معها(٣). (٧ / ٢٩) ٣٠١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ وذلك أن عِير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة، فيها أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومَحْرَمَةُ بن نَوْفَل الزُّهْرِي في العِير، فبلغهم أنَّ رسول الله وَّه يريدهم، فبعثوا عمرو بن ضَمْضَم الغِفَارِيّ إلى مكة مُسْتَغِيثًا، فخرجت قريش، وبعث النبي وَّهَ عَدِيَّ بن أبي الزَّغْبَاءِ عينًا على العِير ليعلم أمرهم، ونزل جبريل ظلّله، فأخبر النبي وَّه بعير أهل مكة، فقال النبي وَليه لأصحابه: ((إن الله يعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، وإما النصر والغنيمة، فما ترون؟)) فأشاروا عليه: بل نسير إلى العِير. وكرهوا القتال، وقالوا: إنا لم نأخذ أُهْبَةَ(٤) القتال، وإِنَّما نَفَرْنا إلى العير. ثم أعاد النبي ◌َّ المشورة: فأشاروا عليه بالعير. فقال سعد بن عبادة (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٥٣ (٣٦٦٦٠)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٥/٤ -. قال ابن حجر في الفتح ٢٨٨/٧: ((وعند ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٠٢٠ : ((وسنده حسن)). (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة . (٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٠١/٣ - ١١٩. وسيأتي بتمامه مطولًا في سياق قصة غزوة بدر مرسلًا. (٤) الأُهْبَة - بالضم -: العُدَّة. القاموس (أهبة). سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٥) : ٦٢٨ % فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامْضٍ له، فو الله لو سِرْت بنا إلى عَدَنٍ ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ففرح النبي وَّ، حتى عُرِف السرور في وجهه. فقال المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ: إنا معك. فضحك النبي وَلّ، وقال لهم معروفًا . فأنزل الله رَى: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾ للقتال، فلذلك ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ في أمر الغنيمة، فيها تقديم (١). (ز) ٣٠١٧٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثم ذكر القوم - يعني: أصحاب رسول الله وَّل ـ ومسيرهم مع رسول الله وَ له، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ﴾ إلى قوله: ﴿لَكَرِهُونَ﴾(٢). (ز) تفسير الآية: وَكَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾. ٣٠١٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾، قال: كذلك أخرجك ربُّك، إلى قوله: ﴿يُجَدِلُونَكَ فِىِ الْحَقِّ﴾، قال: القتال(٣) (٢٧٤٣). (٢٨/٧) ٣٠١٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ ... ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ ٢٧٤٣ علَّقَ ابن عطية (١٣٨/٤) على تأويل مجاهد هذا بقوله: ((والتقدير على هذا التأويل: يجادلونك في الحق مجادلة ككراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك. فالمجادلة على هذا التأويل بمثابة الكراهية، وكذلك وقع التشبيه في المعنى، وقائل هذه المقالة يقول: إن المجادلين هم المؤمنون)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠ - ١٠١. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٧/١١ مرسلًا . (٣) تفسير مجاهد (ص٣٥١)، وأخرجه ابن جرير ٣٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٣٢٧/٣ قال مجاهد: معناه: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كُرْه فريق منهم، كذلك يكرهون القتال ويجادلون فيه. مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور ٦٢٩ %= سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٥) الآية، أي: إنَّ هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرًا لك(١). (ز) ٣٠١٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾، قال: خروج النبي ◌َّ إلى بدر (٢) ٢٧٤٤). (٧/ ٢٨) ﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾ ٣٠١٧٩ - عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾، قال: من المدينة إلى بدر (٣). (ز) [٢٧٤٤] اختُلِف في تأويل الآية، ومعنى الكاف في قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾ على خمسة أقوال: أولها: أنّ الكاف للتشبيه، والآية أمْرٌ من الله لرسوله وَّر أن يمضي لأمره في الغنائم، على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العِير وهم كارهون. وثانيها: أنها للتشبيه، والمعنى: كما أخرجك ربك - يا محمد - من بيتك بالحق على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم. وثالثها: أنها للتشبيه، والمعنى: أصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم، كما أخرج الله محمدًا وَلّ من بيته بالحقّ، فكان خيرًا له. ورابعها: أنها للتشبيه، والمعنى: يسألونك عن الأنفال مجادلةً، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالًاً فنستعدَّ له. وخامسها: أنّ الكاف للقسم، بمعنى الواو، والمعنى: لهم درجات ومغفرة ورزق كريم والذي أخرجك. وعلَّقَ ابن عطية (١٣٨/٤) على القولين: الأول، والثاني، بقوله: ((هذان قولان مُطَرِّدَان، يَتِمُّ بهما المعنى، ويحسن رَصْف اللفظ)). ورجَّحَ ابن جرير (٣٥/١١) القولَ الثانيَ، وهو قول مجاهد والسديّ، استنادًا إلى أحوال النزول والسياق، فقال: ((أَوْلَى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال: معناه: كما أخرجك ربك بالحقّ على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحق بعد ما تبين؛ لأن كلا الأمرين قد كان، أعني: خروج بعض من خرج من المدينة كارهًا، وجدالهم في لقاء العدو وعند دنوِّ القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض، مع قرب أحدهما من الآخر، أولى من تشبيهه بما بَعُد عنه)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٣/١١. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٦/١١. سُورَةُ الأَنْفَّال (٥) - ٦٣٠ %= فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةِ المَاتُور ٣٠١٨٠ - عن القاسم بن أبي بَزَّة - من طريق شِبْل -: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ﴾ المدينة إلى بدر (١). (ز) ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ ٣٠١٨١ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق أبي سلمة - قال: نزَلَ الإسلام بالكُرْه والشِّدَّة، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُره؛ خرجنا مع النبي ◌ََّ من مكة، فَأَسْكَنَنا سَبَخَةً(٢) بِينَ ظَهْرانَي حَرَّةٍ(٣)، فجَعَل الله لنا في ذلك العُلا والظّفَر، وخرجنا مع رسول الله ◌َّه إلى بدر على الحال التي ذكر الله: ﴿وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، فجعل الله لنا في ذلك العُلا والظّفر، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُرْه (٤). (٢٨/٧) ٣٠١٨٢ - عن عبد الله بن عباس = ٣٠١٨٣ - وعروة بن الزبير - من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان - قالوا: لما سمع رسول الله وَّر بأبي سفيان مقبلًا من الشام، ندب إليهم المسلمين، وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعلَّ الله أن يُنَفِّلَكُمُوها. فانتدب الناس، فخَفَّ بعضهم، وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله وَله يلقى حربًا(٥). (٧/ ٤٦) ٣٠١٨٤ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عُقْبَة - = ٣٠١٨٥ - وموسى بن عُقْبَة - من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة - قالا :... نزَل القرآن يُعَرِّفهم الله نعمتَه فيما كرِهوا من خروج رسول الله وّل إلى بدر، فقال: ﴿كَمَآ (١) أخرجه ابن جرير ٣٦/١١. (٢) السَّبخَة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر. النهاية (سبخ). (٣) الحَرَّة: أرض ذات حجارة سود نخرات كأنها أحرقت بالنار. اللسان (حرر). (٤) أخرجه البزار ٢٤٨/٣ - ٢٤٩ (١٠٣٨) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٣٢٢/٣٦. قال الهيثمي في المجمع ٢٧/٧ (١١٠٢٦): ((وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف)). (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٠٦ - ٦٠٧ -، ومن طريقه ابن جرير ٤١/١١ من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس به. إسناده حسن . فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور ٥ ٦٣١ % سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦) أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾ ... (١) (٢٩/٧) ٣٠١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾، قال: لطلب المشركين(٢). (٢٨/٧) ٣٠١٨٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿لَكَرِهُونَ﴾، أي: كراهية للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم(٣). (ز) ﴿يُجَدِلُونَكَ فِى الْحَقِّ﴾ ٣٠١٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: لَمَّا شاوَر النبي في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشّوكة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان؛ فأنزل الله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾(٤). (٢٨/٧) ٣٠١٨٩ - عن الزُّهري، قال: كان رجلٌ من أصحاب رسول الله وَلَا يُفَسِّر: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ خروجَ رسول اللهِ وَلَه إلى العير(٥). (٢٩/٧) يُجَدِلُونَكَ فِى ٥ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ فَرِبِقًا ﴿وَإِنَّ ٣٠١٩٠ - قال الحسن البصري: اَلْحَقِّ﴾، يعني: في القتال. ومعنى مجادلتهم: أنهم كانوا يريدون العِير، ورسول الله يريد ذات الشوكة (٦). (ز) ٣٠١٩١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثم ذكر القوم - يعني: أصحاب رسول الله وَ لّ ـ ومسيرهم مع رسول الله وَّل، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ ... إلى قوله: ﴿لَكَرِهُونَ﴾(٧). (ز) (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ١٠١ - ١١٩، وسيأتي بتمامه مطولًا في سياق قصة غزوة بدر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٧/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٠/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧/١١ مرسلًا . (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة، وينظر: مقدمة الموسوعة. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٨/١١. (٦) ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٧/١١ مرسلًا . سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦) ٥ ٦٣٢ % فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُوز ٣٠١٩٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يُجَدِلُونَكَ فِى الْحَقِّ بَعْدَمَا نَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، قال: هؤلاء المشركون جادلوك في الحق، كأنما يساقون إلى الموت حين يُدْعَون إلى الإسلام، وهم ينظرون. قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مُبْتَدَأَة لأهل الكفر(١) ٢٧٤٥]. (ز) ﴿بَعْدَمَا نَبَّنَ﴾. ٣٠١٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح -: أنَّ معناه: يجادلونك في القتال بعد ما أُمِرْت به(٢). (ز) ٣٠١٩٤ - قال الحسن البصري: ﴿بَعْدَمَا نَبَيَّنَ﴾، يقول لهم: بعد ما أخبرهم الله أنهم ٢٧٤٥ اختُلِف في المراد بالحقّ، وفي المجادلين فيه، في قوله تعالى: ﴿يُجَدِلُونَكَ فِ اُلْحَقِّ﴾ على قولين: أحدهما: أنَّ المراد بالحق: القتال، والمجادلون فيه: المؤمنون. وهذا قول ابن عباس، وابن إسحاق. والآخر: أنَّ المراد بالحق: شريعة الإسلام، والمجادلون فيه: المشركون. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابن جرير (٣٨/١١ - ٣٩)، وابن كثير (٢١/٧) القول الأول، وانْتَقَدَا القول الثاني استنادًا إلى السياق، فقال ابن جرير: ((الصواب من القول في ذلك: ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبيَّ اللهَ وَّ أن قالوا: لم يُعلمنا أنَّا نَلْقَى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعِير. ومما يدلّ على صحته قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فَهِم عن الله، أنَّ القوم قد كانوا للشوكة كارهين، وأنَّ جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد؛ كراهيةً منهم له. وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأنَّ الذي قبل قوله: ﴿يُجَدِلُونَكَ فِ اُلْحَقِّ﴾ خبرٌ عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبرٌ عنهم، فأن يكون خبرًا عنهم أَوْلَى منه بأن يكون خبرًا عمن لم یجرِ له ذکرٌ)). وقال ابنُ كثير: ((هذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٠/٥ من طريق أصبغ بن الفرج. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩/١١. فَوْسُكَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور ٥ ٦٣٣ % سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦ - ٧) منصورون(١). (ز) ٣٠١٩٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يُجَدِلُونَكَ فِى الْحَقِّ بَعْدَمَا نَبَيَّنَ﴾ أنَّك لا تصنعُ إلا ما أمرك الله به(٢). (٧/ ٢٨) ٣٠١٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يُحَدِلُونَكَ فِىِ الْحَقِّ بَعْدَمَا نَبَيََّ﴾ لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله، ﴿كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾(٣). (ز) ٦ ﴿ كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ٣٠١٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ - قال: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، أي: كراهيةً للقاء المشركين (٤). (٢٨/٧) ٣٠١٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ حينَ قيل: هم المشركون(٥). (٢٨/٧) ٣٠١٩٩ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، أي: كراهةً للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم (٦). (ز) ٣٠٢٠٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يُجَدِ لُونَكَ فِ اُلْحَقِّ بَعْدَمَا نَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، قال: هؤلاء المشركون جادلوك في الحق، كأنما يساقون إلى الموت حين يُدْعَوْن إلى الإسلام وهم ينظرون (٧). (ز) ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ ٧ سياق قصة غزوة بدر: ٣٠٢٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/٢ -. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠١. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٠/٥ من طريق أصبغ بن الفرج. سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٧) ٥ ٦٣٤ % فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور إِحْدَى الطَّائِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، قال: أرادوا العِير. قال: ودخل رسول الله وَّ المدينة في شهر ربيع الأول، فأغار كُرْزُ بن جابر الفِهْرِيُّ يريد سَرْحَ(١) المدينة، حَتَّى بلغ الصَّفْرَاء، فبلغ النبيِ وََّ، فركب في أثره، فسبقه كُرْزُ بن جابر، فرجع النبيِ وََّ، فأقام سَنَتَه. ثم إنَّ أبا سفيان أقبل من الشام في عِيرٍ لقريش، حتى إذا كان قريبًا من بدر، نزل جبريل على النبي وَّ، فأوحى إليه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَنَوَدُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، فَنَفَر النبي ◌َّ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين. وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطم (٢)، فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة، فنفرت قريش وغضبت(٣). (ز) ٣٠٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس = ٣٠٢٠٣ - وعروة بن الزبير - من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان - قال: لما سَمِع رسول الله وَّ بأبي سفيان مُقْبِلًا من الشام، ندَب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عِيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ الله يُنَفِّلُكموها)). فانتدَب الناس، فخفَّ بعضُهم، وثقُلَ بعضُهم، وذلك أنهم لم يُظُنُّوا أن رسول الله وَّ يَلقَى حربًا، وكان أبو سفيان حينَ دنا من الحجاز يَتَحَسَّسُ الأخبار، ويسألُ من لَقِيَ من الرُّكْبَان؛ تخوُّفًا عن أمرِ الناس، حتى أصاب خبرًا من بعضٍ الرُّكْبَان أنَّ محمدًا قد استنفَر لك أصحابَه. فحذِر عند ذلك، فاستأجَرِ ضَمْضَمَ بن عمرو الغِفاري، فبعثه إلى مكة، وأمَره أن يأتيَ قريشًا، فيستنفِرَهم إلى أموالهم، ويخبرَهم أنَّ محمدًا وَّ قد عرَض لها في أصحابه، فخرج سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله وَّه حتى بلغ واديًا يقال له: ذَفِرَانُ. فأتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن غيرهم، فاستشار النبي ◌َّ # الناس، فقام أبو بكر فقال فأَحْسَن، ثم قام عمر فقال فأَحْسَن، ثم المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضٍ لما أمَرَك الله، فنحن معك، والله لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (١) السَّرْح: الماشية. النهاية (سرح). (٢) كذا في المطبوع. وقد رجح الشيخ شاكر ٤٠٤/١٣ أن هذه الكلمة تحريف (إضم) واد بجبال تهامة وهو الوادي الذي فيه المدينة. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٥/١١. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧) مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٦٣٥ %= اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنا معكم مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ، لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمَادِ لجالَدْنا معك مَن دونَه حتى تبلُغه. فقال له رسول الله بَّ خيرًا، ودعا له، وقال له سعد بن معاذ: لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضْتَه لخضنا معَك ما تخلَّف منا رجلٌ واحد، وما نكرَهُ أن تلقَى بنا عدوّنا غدًا، إنا لصُبُرٌّ في الحرب، صُدُقٌّ في اللقاء، لعل الله يُريك منَّا ما تَقَرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله وَّه بقول سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم قال: ((سيروا، وأبشِروا، فإن الله قد وعَدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظرُ إلى مصارعِ القوم)»(١). (٧/ ٤٦) ٣٠٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى اُلْطَّبِفَنَيْنِ﴾، قال: أقبلَت عِيرُ أهل مكة من الشام، فبلَغ أهلَ المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله وَلَّه يريدُ العِير، فبلغ أهل مكة ذلك، فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلِبَ عليها رسول الله وَله وأصحابُه، فسبَقتِ العيرُ رسول اللهِ وَّه وكان الله رَّ وعَدَهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يلقَوا العيرَ أحبَّ إليهم، وأيسرَ شوكة، وأخصرَ نفرًا، فلما سبقتِ العير وفاتتْ رسول الله وَ له سار رسول الله وَله بالمسلمين يريدُ القوم، فكَرِهِ القومُ مسِيرَهم؛ لِشَوْكَة القوم، فنزل النبي والمسلمون، بينهم وبينَ الماءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ(٢)، فأصاب المسلمين ضعفٌ شديد، وألقَى الشيطانُ في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينَهم يوسوسُهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسولُه وقد غلَبَكم المشركون على الماء وأنتم تُصَلَّون مُجْنِبين؟! فأمْطَر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشَرِب المسلمون وتَطَهَّروا، فأذهب الله عنهم رِجْزَ الشيطان، وأشفَّ(٣) الرملُ من إصابة المطر، ومشَى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمدَّ الله نبيه وَّه والمؤمنين بأَلْف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً(٤)، وميكائيلُ في خمسِمائة من الملائكة مُجَنَِّةً، وجاء إبليس في جندٍ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٠٦ - ٦٠٧، ٦١٤ - ٦١٥ -، ومن طريقه ابن جرير ٣٦/١١، ٤١ - ٤٣، من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس به. إسناده حسن . (٢) الدِّعْصَةُ - بكسر الدال ــ: قطعة من الرمل مستديرة، أو الكثيبُ المجتمع، أو الصغير. القاموس (دعص). (٣) شفَّ الماء: تقصَّى شربَه. اللسان (ش ف ف). (٤) مُجَنَِّة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مُجَنِّتان. النهاية (جنب). سُوْدَةُ الأَنْفَّالِ (٧) ٠ ٦٣٦ هـ فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز من الشياطين معه رايتُه، في صورة رجال من بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان للمشركين: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنَّى جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]. فلما اصطَفَّ القوم قال أبو جهل: اللَّهُمَّ أَوْلَانا بالحقِّ فانصُرْه. ورفَع رسول الله وَله يديه فقال: ((يا ربِّ، إن تَهْلِك هذه العِصابةُ في الأرض فلن تُعبَدَ في الأرض أبدًا)). فقال له جبريل: خذْ قبضةً من التراب فارم به وجوهِهم. فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومَنْخِرَيهِ وفمَه من تلك القَبضة، فولَّوا مُدْبِرِين، وأقبَل جبريل إلى إبليس، فلما رآه - وكانت يده في يد رجل من المشركين - انتزَع إبليسُ يدَه، ثم ولَّى مُدْبِرًا هو وشيعتُه، فقال الرجل : يا سراقة، أتزعُمُ أنَّك لنا جارٌ؟! فقال: ﴿إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِّيَّ أَخَافُ اللّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ اُلْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨]. فذلك حين رأى الملائكة(١). (٧/ ٤٧) ٣٠٢٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب -: أن أبا سفيان أقبل من الشام في عير قريش، وخرج المشركون مُغْوِثِينَ(٢) لعيرهم، وخرج النبي ◌َّه يريد أبا سفيان وأصحابه، فأرسل رسول الله وَّه رجلين من أصحابه عينًا طليعةً ينظران بأيِّ ماء هو، فانطلقا، حتى إذا علما علمه وأخبرا خبره جاءا سريعين، فأخبرا النبي وَّ، وجاء أبو سفيان فنزل على الماء الذي كان به الرجلان، فقال لأهل الماء: هل أحسستم أحدًا من أهل يثرب؟ قالوا: لا. قال: فهل مر بكم؟ قالوا: ما رأينا إلا رجلين من أهل كذا وكذا. قال أبو سفيان: فأين كان مُنَاخُهُمَا(٣)؟ فدلوه عليه، فانطلق حتى أتى بَعْرَ إبلهما، ففَتَّه، فإذا فيه نوَى، فقال: هذه نَوَاضِحُ(٤) أهل يثرب. فترك الطريق، وأخذ سِيْف البحر، وجاء الرجلان، فأخبر النبي وَّ خبره، فقال: أيكم أخذ هذه الطريق؟ فقال أبو بكر: هم بماء كذا وكذا، ونحن بماء كذا وكذا، فيرتحل فينزل بماء كذا وكذا، وننزل نحن بماء كذا، ثم ينزل بماء كذا، وتنزل بماء كذا وكذا، ثم نلتقي بماء كذا وكذا، كأَنَّا فَرَسَا رِهَان. فسار النبيِ وَّ حتى نزل بدرًا، فوجد على ماء بدر بعض رقيق قريش ممن خرج يغيث أبا سفيان، فأخذهم (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٧٨/٣ - ٧٩، وابن جرير ٤٥/١١، ٦٤، ٨٦، ٢٢١. إسناده جيد، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) قال في النهاية (غوث): أي: مُغِيثين، فجاء به على الأصل ولم يُعِلَّهُ كاستحوذ واستنوق، ولو روي (مُغَوِّثين)) بالتشديد من غَوَّثَ بمعنى أغاث لكان وجهًا . (٣) المُناخ: مَبْرَكُ الإبل. القاموس (نوخ). (٤) النواضح: الإبل التي يُسْتَقَى عليها. النهاية (نضح). فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧) ٥ ٦٣٧ % أصحابه، فجعلوا يسائلونهم، فإذا صدقوهم ضربوهم، وإذا كذبوهم تركوهم، فمر بهم النبي ◌َّ# وهم يفعلون ذلك، فقال: ((إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم؟)). ثم دعا واحدًا منهم، فقال: ((من يطعم القوم؟)). فقال: فلان وفلان. فَعَدَّد رجالًا، يطعمهم كل رجل يومًا، قال: ((فكم يُنْحَر لهم؟)). فقال: عشرة من الجُزُر. فقال النبي ◌ََّ: ((الجَزُورُ بمائة، وهم ما بين الألف والتسعمائة)). فلما جاء المشركون صَافُّوهم، وكان النبي ◌َّ- قد استشار قبل ذلك في قتالهم، فقام أبو بكر يشير عليه، فأجلسه النبي ◌ّ، ثم استشارهم، فقام عمر يشير عليه، فأجلسه النبي ◌ُّ، ثم استشارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال: يا نبي الله، والله لكأنك تُعَرِّضُ بنا منذ اليوم لتعلَمَ ما في نفوسنا، والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ بَرْكَ الغِمَادِ من ذي يَمَنِ لكنا معك. فوَطَّنَ النبي ◌َّ أصحابه على القتال والصبر، وسُرَّ بذلك منهم، فلما التَّقَوْا سار في قريش عتبة بن ربيعة، فقال: أَيْ قوم، أطيعوني اليوم، ولا تقاتلوا محمدًا وأصحابه، فإنكم إن قاتلتموه لم تزل بينكم إحْنَة ما بقيتم وفساد، لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه، وقاتل ابن عمه، فإن يكن مَلِكًا أكلتم في مُلْك أخيكم، وإن يك نبيًّا فأنتم أسعد الناس به، وإن يك كاذبًا كَفَتْكُمُوه ذُؤْبَانُ العرب. فأبوا أن يسمعوا مقالته، وأبوا أن يطيعوا، فقال: أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن تجعلوها أندادًا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات. فقال أبو جهل: لقد ملأت سَحَرَكُ(١) رعبًا. ثم سار في قريش، فقال: إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا؛ لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، فهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه. فغضب عتبة، وقال: أَيْ مُصَفِّرُ اسْتِهِ (٢)، ستعلم أيُّنا أجبن وأَلْأَم وأقتل لقومه اليوم. ثم نزل، ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد بن عتبة، فقال: أَبْرِزُوا إلينا أكفاءنا. فقام ناس من الأنصار من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ◌َّ، فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فاختلف كل رجل منهم وقرينه ضربتين، فقتل كل رجل منهم صاحبه، وأعان حمزة عليًّا على قتل صاحبه فقتله، وقطعت رجل عبيدة، فمات بعد ذلك، (١) السَّحْر: الرئة، انتفخ سَحْرُك، أي: رئتك، يقال ذلك للجبان. النهاية (سحر). (٢) قال ابن الأثير: رماه بالأُبْنَة، وأنه كان يُزَعْفِر استَهُ. وقيل: هي كلمة تقال للمُتَنَعّم الْمُتْرَفِ الذي لم تُحَنّكُه التجارب والشدائد. وقِيْل: أراد يا مُضَرِّط نفسه، من الصَّفِير، وهو الصوت بالفم والشفتين، كأنه قال: يا ضَرَّاط. نسبه إِلى الجُبن والخَوَر. النهاية (صفر). سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧) ٦٣٨ % مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور وكان أول قتيل قتل يومئذ من المسلمين مِهْجَعٌ مولى عمر بن الخطاب، ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوه، وقُتِل أبو جهل بن هشام، فَأُخْبِرَ بقتله النبيِّ، فقال: (أفعلتم؟)). فقالوا: نعم، يا نبي الله. فسُرَّ بذلك، وقال: ((إنَّ عهدي به وفي ركبته حَوَرٌ، فاذهبوا فانظروا، هل ترون ذلك؟)). فنظروا، فرأوه، وأُسِرَ يومئذ ناس من قريش، ثم أمر النبي وَلَه بالقتلى فجُرُّوا حتى ألقوا في القَلِيبِ(١)، ثم أشرف عليهم النبيِ وَلّه، فقال: ((أَيْ عتبة بن ربيعة، أَيْ أمية بن خلف)) فجعل يسميهم رجلًا رجلًا ((هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟)). فقالوا: يا نبي الله، أوَيسمعون ما تقول؟(٢). (ز) ٣٠٢٠٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عُقْبَة - = ٣٠٢٠٧ - وموسى بن عُقْبَة - من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبَة -، قالا : مكث رسول الله وَل﴿ل بعد قَتْل ابن الحضرمي شَهْرين، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عِير لقريش من الشام، ومعه سبعون راكبًا من بطون قريش كلِّها، وفيهم مَخْرَمةُ بن نَوْفَل، وعمرُو بن العاصي، وكانوا تُجَّارًا بالشام، ومعهم خزائن أهل مكة، ويقال: كانت عِيرُهم ألفَ بعير، ولم يكن لأحدٍ من قريش أُوقيَّةٌ فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان، إلا حُوَيطِبَ بن عبد العُزَّى، فلذلك كان تخلَّفَ عن بدر فلم يشهده، فذَكِروا لرسول الله وَلّ وأصحابه، وقد كانت الحربُ بينهم قبل ذلك، وقتْلُ ابن الحضرمي، وأَسْرُ الرجلين؛ عثمان والحكم، فلما ذُكِرت عِيرُ أبي سفيان لرسول الله، وَله بعَث رسول الله وَلّ عَدِيَّ بن أبي الزَّغْبَاءِ الأنصاري من بني غَنْم - وأصلُه من جُهَينة - وبَسْبَسًا - يعني: ابن عمرو - إلى العِير عَيْنًا له، فسارًا حتى أَتَيا حيًّا من جُهَيْنة قريبًا من ساحل البحر، فسألُوهم عن العِير وعن تجار قريش، فأخبَرُوهما بخبر القوم، فرجعا إلى رسول الله وََّ، فأخبراه، فاستنفَرَ المسلمين للعير، وذلك في رمضان. وقدم أبو سفيان على الجُهَنِيِّين وهو مُتَخَوِّفٌ من رسول الله وَّه وأصحابه، فقال: أحِسُّوا من محمد. فأخبَروه خبر الراكبين؛ عدي بن أبي الزَّغْبَاءِ وبَسبَسٍ، وأشاروا له إلى مُنَاخِهِما، فقال أبو سفيان: خُذوا من بَعْرِ بعيرِهما. ففَتَّه فوجَد فيه النَّوى، فقال: هذه علائفُ أهل يثرب، وهذه عيون محمدٍ وأصحابه. فسارُوا سِراعًا خائفين للطلب، وبعَثَ أبو سفيان رجلاً من بني غِفار - يقال له: ضَمْضمُ بن عمرو - إلى (١) القَلِيب: البئر التي لم تُطْوَ، يُذكَّر ويُؤنَّث. النهاية (قلب). (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٤٨/٥ - ٣٥٢ (٩٧٢٧)، وفي تفسيره ١١١/٢ - ١١٣ (٩٩٠)، وابن المنذر ٣٦٢/١ - ٣٦٥ (٨٨٠) مرسلًا. فَوْسُكَة التَّفْسَةُ المَاتُوز سُورَةُ الأَنْفَّال (٧) ٦٣٩ % قريش: أن انفِرُوا، فاحمُوا عِيرَكم من محمد وأصحابه؛ فإنه قد استَنْفَر أصحابَه لِيَعرِضُوا لنا . وكانت عاتكة بنتُ عبد المطلب ساكنةً بمكة، وهي عمة رسول الله حمّل، وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبل بدر، وقبل قدوم ضَمْضَمٍ عليهم، ففزعتْ منها، فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبدالمطلب من ليلتها، فجاءها العباس، فقالت: رأيتُ الليلة رُؤْيا قد أشفَقتُ منها، وخشِيتُ على قومِك منها الهَلَكة. قال: وماذا رأيتٍ؟ قالت: لن أُحدِّثَك حتى تعاهِدَني أنك لا تذكُرُها؛ فإنهم إن سمِعوها آذَوْنا، وأسمعُونا ما لا نحبُّ. فعاهَدَها العباس، فقالت: رأيتُ راكبًا أقبَل من أعلى مكة على راحلته، يصيح بأعلى صوته: يا لَغُدُرُ، اخرُجوا في ليلتين أو ثلاث. فأقبَل يصيحُ حتى دخل المسجد على راحلته، فصاح ثلاث صيحات، ومال عليه الرجال والنساء والصبيان، وفزعَ له الناس أشدَّ الفزع، قالت: ثم أُراهُ مَثَلَ على ظهر الكعبة على راحلته، فصاح ثلاث صيحات، فقال: يا لَغُدُرُ، ويا لَفُجَرُ، اخرُجوا في ليلتين أو ثلاث. ثم أُراهُ مَثَلَ على ظهر أبي قُبَيْسٍ(١) كذلك يقول: يا لَغُدُرُ، ويا لَفُجَرُ. حتى أسمَعَ مَن بينَ الأخْشَبَيْن(٢) من أهل مكة، ثم عمَدَ إلى صخرة فنزعها مِن أصلها، ثم أَرْسَلَها على أهل مكة، فأقبلت الصخرة لها حسٌّ شديد، حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفَضَّت(٣)، فلا أعلمُ بمكة دارًا ولا بيتًا إلا وقد دخَلَتها فِلْقَةٌ من تلك الصخرة، فقد خشيتُ على قومك. ففزعَ العباس من رؤياها، ثم خرج من عندها فَلَقِيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر تلك الليلة، وكان الوليد خليلًا للعباس، فقصَّ عليه رؤيا عاتكة، وأمره ألا يذكُرها لأحد، فذكَرَها الوليد لأبيه عتبة، وذكَرَها عتبة لأخيه شيبة، فارتفَعَ الحديث حتى بلَغَ أبا جهل بن هشام، واستفاض في أهل مكة. فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت، فوجد في المسجد أبا جهل، وعتبة وشيبة ابنيْ ربيعة، وأميةَ وأُبَيَّ ابنيْ خَلَف، وزَمْعَةَ بن الأسود، وأبا البَخْتريّ في نفرٍ من قريش يتحدَّثون، فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل: يا أبا الفضل، إذا قضيتَ طوافَك فهلُمَّ إلينا. فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم، فقال له أبو جهل: ما (١) أبو قبيس: هو الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قُعَيْفِعَان. معجم البلدان ١/ ١٠٢. (٢) الأخشبان: جبلان يضافان تارة إلى مكة، وتارة إلى منى، وهما واحد، أحدهما أبو قبيس، والآخر قعيقعان، ويقال: بل هما أبو قبيس والجبل الأحمر. معجم البلدان ١/ ١٦٣. (٣) أي: تفرقت. النهاية (رفض). سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧) ٥ ٦٤٠ % مُوَسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُوز رؤيا رأَتْها عاتكة؟ فقال: ما رأَتْ من شيء. فقال أبو جهل: أما رضِيتُم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتُمونا بكذب النساء؟ إنَّا وإياكم كفَرَسَيْ رِهانٍ، فاسْتَبَقْنا المجدَ منذُ حين، فلما تحاكَّتِ الرُّكَبُ قلتُم: منَّا نبيٌّ. فما بقِيَ إلا أن تقولوا: مِنَّا نَبِيَّةٌ. فما أعلمُ في قريش أهل بيتٍ أكذبَ امرأة ولا رجلًا منكم. وآذاهُ أشدَّ الأذى، وقال أبو جهل: زعمتْ عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث. فلو قد مضتْ هذه الثلاثُ تبيَّنتْ قريشٌ كذِبَكم، وكتَبْنا سِجِلًا أنكم أكذَبُ أهل بيت في العرب رجلا وامرأة، أما رضيتمُ يا بني قُصَيٍّ إن ذهَبتم بالحِجابة، والنَّدوة، والسِّقاية، واللواء، والرِّفادة، حتى جئتُمونا بنبيٍّ منكم؟! فقال العباس: هل أنتَ مُنتِهِ؟ فإنَّ الكذبَ منك وفي أهل بيتك. فقال مَن حضَرَهما: ما كنتَ يا أبا الفضل جهولاً ولا خَرِقًا. ولقِيَ العباس من عاتكة فيما أفْشَى عليها من رؤياها أذىً شديدًا . فلما كان مساءُ الليلة الثالثة من الليلة التي رأتْ عاتكة فيها الرؤيا، جاءَهم الراكب الذي بعَثَ أبو سفيان، وهو ضَمْضَمُ بن عمرو الغِفاري، فصاح وقال: يا آل غالب بن فِهْرٍ، انفِرُوا، فقد خرَجَ محمد وأهل يثرب يعترِضُون لأبي سفيان، فأحرِزُوا(١) عِيرَكم. ففَزِعتْ قريشٌ أشدَّ الفزع، وأشفقُوا مِن رؤيا عاتكة. وقال العباس: هذا زعمتم كذا، وكذَّبَ عاتكة. فنفرُوا على كلِّ صَعْبٍ وذَلول، وقال أبو جهل: أيظُنُّ محمدٌ أن يصيبَ مثلَ ما أصابَ بِنَخْلَةَ(٢)؟! سيعلمُ أنمنعُ عيرَنا أم لا. فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل، وساقُوا مائة فرس، ولم يَتْرُكوا كارهًا للخروج يظنُّون أنه في صَغْوِ (٣) محمدٍ وأصحابه، ولا مسلمًا يعلمُون إسلامَه، ولا أحدًا من بني هاشم - إلا مَن لا يتَّهمون - إلا أَشْخَصُوه معهم، فكان مِمَّن أَشْخَصُوا العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وطالب بن أبي طالب، وعقيلُ بن أبي طالب في آخرين. فهنالك يقول طالب بن أبي طالب: لاهُمَّ إِمَّا يخرُجَنَّ طالبْ بمِقْنَبِ من هذه المقَانِبْ (٤) في نفَرٍ مُقاتلٍ يُحاربْ (١) أحرز الشيء: إذا حفظه وضمه إليه وصانه عن الأخذ. النهاية (حرز). (٢) نخلة: موضع بين مكة والطائف. وقد قتل فيه عمرو بن الحضرمي؛ قتله عبد الله بن جحش في سرية بعثها النبي ◌َّ، وهي التي أشار إليها أبو جهل في كلامه. اللسان (نخل)، والبداية والنهاية ٣٦/٥ - ٤٤. (٣) الصَّغْو: الميل. يقال: صغا إليه يصغى ويصغو صَغْوًا وصُغُوًّا وصغًا: مال. اللسان (صغو). (٤) المِقْنَب - بالكَسْر -: جماعة الخيْلِ والفُرْسان. النهاية (قنب).