النص المفهرس

صفحات 541-560

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٤١ %
سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٩٠)
تفسير الآية :
﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَأَ﴾
٢٩٧٣٤ - عن سَمُرة بن جندب، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لَمَّا وَلَدتْ حواءُ طاف بها
إبليسُ، وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيه: عبد الحارث؛ فإنَّه يَعِيش. فسمَّتْه:
عبد الحارث، فعاش، فكان ذلك مِن وحي الشيطان وأمرِه))(١). (٦٩٩/٦)
٢٩٧٣٥ - عن سَمُرَة بن جندب - من طريق أبي العلاء - في قوله: ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنُهُمَا
صَلِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَّكَاةَ﴾، قال: سَمَّياه: عبد الحارث(٢). (٧٠٠/٦)
٢٩٧٣٦ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمَّا حمَلتْ حواءُ - وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ -
أتاها الشيطان، فقال: سمِّياه: عبد الحارث؛ يَعِيشُ لكما. فسمَّياه: عبد الحارث،
== الواحد مُخْرَج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه، ولم تُسَمِّه، كقوله: ﴿ الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وإنما كان القائل ذلك واحدًا،
فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصده، وذلك مستفيض في كلام
العرب وأشعارها)).
(١) أخرجه أحمد ٣٠٥/٣٣ (٢٠١١٧)، والترمذي ٣١٣/٥ - ٣١٤ (٣٣٣٢)، والحاكم ٥٩٤/٢ (٤٠٠٣)،
وابن جرير ٦٢٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣١/٥ (٨٦٣٧).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم
عن عبد الصمد، ولم يرفعه)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: (صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٢٦/٣: ((هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّ
عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يُحْتَجُّ به. ولكن
رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، فالله أعلم. الثاني: أنَّه قد
رُوِي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا ... الثالث: أنَّ الحسن نفسه فسَّر الآية بغير هذا، ... ولو كان
هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله و # لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه الله وورعه،
فهذا يدلُّك على أنَّه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب مَن آمن منهم، مثل
كعب، أو وهب بن منبه وغيرهما)). وقال في البداية والنهاية ٢٢٥/١ - ٢٢٦ بعد ذكره قول الترمذي: ((فهذه
عِلَّةٌ قادحة في الحديث؛ أنَّه روي موقوفًا على الصحابي، وهذا أشبه، والظاهر أنَّه تلقاه من الإسرائيليات.
وهكذا رُوِي موقوفًا على ابن عباس، والظاهر أنَّ هذا مُتَلَقِّى عن كعب الأحبار، ومَن دونه، والله أعلم. وقد
فسر الحسنُ البصريُّ راوي الحديث هذه الآية بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعًا لَمَا عدل عنه
إلى غيره)). وقال الألباني في الضعيفة ٥١٦/١ (٣٤٢): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.

سُورَةُ الأَغراق (١٩٠)
٥ ٥٤٢ :-
فَوْسُوَبِ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
فكان ذلك مِن وَحْي الشيطان وأمره(١). (٧٠٠/٦)
٢٩٧٣٧ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق ابن عباس - قال: لَمَّا حمَلتْ حواءُ أتاها
الشيطان، فقال: أَتُطِيعيني ويَسْلَمَ لك ولدُكِ؟ سمِّيه: عبد الحارث. فلم تَفْعَلْ،
فولَدتْ، فمات، ثم حمَلتْ، فقال لها مِثلَ ذلك، فلَم تَفْعلْ، ثم حمَلتِ الثالثَ،
فجاءها، فقال لها: إن تُطِيعيني يَسْلَمْ لك، وإلا فإنَّه يكون بهيمة. فهيَّبها،
فأطاعَتْه(٢). (٦ / ٧٠٠)
٢٩٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قال: لَمَّا وُلِد له أَوَّلُ ولِدٍ
أتاه إبليس، فقال: إنِّ سأنصح لك في شأن ولدك هذا، تُسَمِّيه: عبد الحارث. فقال
آدم: أعوذ بالله من طاعتك . - قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء الحارث - قال
آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إنِّي أطعتُكَ في أكل الشجرة فأخرجتني من الجنة، فلن
أطيعك. فمات ولدُه، ثم وُلِد له بعد ذلك وَلَدٌ آخر، فقال: أطعني، وإلَّا مات كما
مات الأول. فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه: عبد الحارث. فلم
يزل به حتى سماه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنهُمَأَ﴾،
أَشْرَكَه في طاعته في غير عبادة، ولم يُشْرِك بالله، ولكن أطاعه(٣). (ز)
٢٩٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: قوله في آدم: ﴿هُوَ الَّذِى
خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَرَّتْ بِ﴾، فشَكَّت أحبلت أم لا؟ ﴿فَلَمَّا أَنْقَتَ
دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَيِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا﴾ الآية، فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يُولَد
لكما؟ أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطلَ إنَّه غَوِيٌّ مبين.
وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين، فماتا، فقال لهما الشيطان: إنَّكما إن لم تُسَمِّياه
بي لم يخرج سَوِيًّا، ومات كما مات الأوَّلان. فسَمَّيَا ولدهما: عبد الحارث، فذلك
قوله: ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَاً﴾(٤). (ز)
٢٩٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: حمَلت حواءُ،
فأتاها إبليس، فقال: إنِّي صاحِبُكما الذي أخرَجْتُكما مِن الجنة، لَتُطِيعِيني أو لَأَجْعَلَنَّ
له قَرْنَي إيَّلٍ، فيخرجُ مِن بطنك، فيَشُقُّه، ولَأَفعلَنَّ ولَأَفعلَنَّ - فخوَّفَهما -، سَمِّياه:
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٢٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/١٠ - ٦٢٥.

سُورَةُ الأَغراف (١٩٠)
فَوْسُوعَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥٤٣ :
عبد الحارث. فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج مينًا، ثم حمَلت، فأتاهما أيضًا، فقال مثلَ
ذلك، فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج مَيِّتًا، ثم حملت، فأتاهما، فذكَر لهما، فأدْرَكَهما حُبُّ
الولد، فسَمَّياه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَاءَ فِيمَاً
(١) ٢٧٠٨]
ءَاتَنْهُمَاً﴾ (١) (٢٧٠٨). (٧٠٢/٦)
٢٩٧٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَاءَ﴾، قال: كان شِرْكًا في
طاعة، ولم يكن شِرْكًا في عبادة(٢). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: ما أشرَك آدم؛ إنَّ
أولَها شُكْر، وآخِرَها مَثَلٌ ضَرَبه لِمَن بعده(٣). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن جريج - قال: لَمَّا أهبَط الله آدمَ وحواءَ
ألقَى في نفسِه الشهوةَ لامرأتِه، فَتَحرَّك ذلك منه، فأصابَها، فليس إلَّا أن أصابَها
حمَلتْ، فليس إلَّا أن حمَلت تَحَرَّك ولدُها في بطنها، فقالت: ما هذا؟ فجاءها
إبليس، فقال لها: إنَّكِ قد حمَلْتِ، فَتَلِدِين. قالت: ما أَلِدُ؟ قال: هل تَرَيْن إلا ناقةً
علَّقَ ابنُ كثير (٤٨٤/٦) على أثر ابن عباس هذا - وأثرين آخرين له بنفس المعنى -
٢٧٠٨
بقوله: ((وقد تُلُقِّي هذا الأثرُ عن ابن عباس من أصحابه: كمجاهد، وسعيد بن جبير،
وعكرمة. ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف، وجماعة من
الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعاتٌ لا يُحْصَوْن كثرة، وكأنَّه - والله أعلم -
أصلُه مأخوذٌ من أهل الكتاب؛ فإنَّ ابن عباس رواه عن أبي بن كعب، ... وهذه الآثار
يظهر عليها - والله أعلم - أنَّها من آثار أهل الكتاب، وقد صحَّ الحديث عن رسول الله وَه
أنَّه قال: ((إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدَّقوهم، ولا تُكَذِّبوهم)). ثم أخبارهم على ثلاثة
أقسام: فمنها ما علمنا صِحَّته بما دلَّ عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما
علمنا كذبه بما دلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا، ومنها ما هو مسكوت عنه؛ فهو
المأذون في روايته بقوله ظلّ: ((حدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرج)). وهو الذي لا يُصَدَّق
ولا يُكَذَّب؛ لقوله: ((فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم)). وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو
الثالث - فيه نظر -، فأمَّا مَن حَدَّث به مِن صحابي أو تابعي فإنَّه يراه من القسم الثالث)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٣ - تفسير) من طريق سعيد بن جبير ومجاهد باختلاف يسير، وابن أبي
حاتم ١٦٣٤/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٩٠)
٥٤٤ %
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
أو بقرةً أو ماعزةً أو ضانيةً؟ هو بعضُ ذلك، ويَخرجُ من أنفك أو من عينك أو من
أُذُنك. قالت: واللهِ، ما مِنِّي مِن شيءٍ إلا وهو يَضِيقُ عن ذلك. قال: فأطِيعيني،
وسَمِّيه: عبد الحارث - وكان اسمُه في الملائكة: الحارث - تلِدي مِثْلَك. فذكَرَت
ذلك لآدم، فقال: هو صاحِبُنا الذي قد علِمْتِ. فماتَ، ثم حمَلت بآخر، فجاءها،
فقال: أطِيعيني أو قتَلْتُه؛ فإِنِّي أنا قتَلْتُ الأول. فذكَرتْ ذلك لآدم، فقال مثلَ قولِه
الأول، ثم حمَلتْ بالثالث، فجاءها، فقال لها مثلَ ما قال، فذكَرَتْ ذلك لآدم،
فكأنَّه لم يَكْرِهْ ذلك، فسَمَّتْه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَاءَ فِيمَآ
ءَاتَنْهُمَأَ﴾(١). (٧٠١/٦)
٢٩٧٤٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم بن أبي حفصة - قوله: ﴿أَثْقَت ذَّعَوَا
اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، قال: لَمَّا حملت حواءُ في
أوَّلِ وَلَدٍ ولدته حين أثقلت؛ أتاها إبليس قبل أن تَلِد، فقال: يا حواء، ما هذا
الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من
عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيتِ إن خرج سليمًا أتطيعيني أنتِ
فيما آمرُكِ به؟ قالت: نعم. قال: سميه: عبد الحارث. وقد كان يسمى إبليس:
الحارث، فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آتٍ في النوم، فقال لي
كذا وكذا. فقال: إنَّ ذلك الشيطان؛ فاحذريه؛ فإنَّه عدوُّنا الذي أخرجنا من الجنة.
ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلمَّا وضعته أخرجه الله سليمًا،
فسَمَّته: عبد الحارث، فهو قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَأْ فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾(٢). (ز)
٢٩٧٤٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جرير وابن فضيل عن عبد الملك - قال:
قيل له: أَشْرَكَ آدمُ؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أنَّ آدم أشرك، ولكنَّ حواء لَمَّا
أثقلت أتاها إبليس، فقال لها: من أين يخرج هذا، مِن أنفك أو مِن عينك أو مِن
فيكِ؟ فقَنَّطها، ثم قال: أرأيتِ إن خرج سَوِيًّا - زاد ابن فضيل: لم يضُرّكِ ولم
يقتلك - أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فَسَمِّيه: عبد الحارث. ففعلت . - زاد جرير:
فإنَّما كان شركه في الاسم - (٣). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٢/٥ من طريق سالم بن أبي حفصة مختصرًا. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٢٧.

فَوْسُوعَة التَّقَنِيةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَعْرافي (١٩٠)
: ٥٤٥ %
٢٩٧٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا
لَهُ، شُرَكَاءَ فِيمَآ ءَاتَنهُمَاأَ فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، قال: كان لا يعيشُ لآدم وامرأتِه ولدٌ،
فقال لهما الشيطان: إذا وُلِد لكما وَلَدٌ فسَمِّياه: عبد الحارث. ففعلا، وأطاعاه،
فذلك قول الله: ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَ﴾ الآية(١). (ز)
٢٩٧٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ - قال: ما
أشرك آدمُ ولا حواءُ، وكان لا يعيش لهما ولدٌ، فأتاهما الشيطان، فقال: إن سَرَّكُما
أن يعيش لكما وَلَدٌ فَسَمِّياه: عبد الحارث. فهو قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَاءَ فِيمَاً
ءَاتَنْهُمَأَ﴾(٢). (ز)
٢٩٧٤٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس: لم يَخُصَّ بها آدَمَ، ولكن جعلها عامَّةً لجميع
بني آدم مِن بعد آدم(٣). (ز)
٢٩٧٤٩ - عن بكر بن عبد الله المزني - من طريق سليمان التيمي -: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَكَآءَ
فِيمَآ ءَاتَنُهُمَأَ﴾ أنَّ آدم سمَّى ابنه: عبد الشيطان(٤). (ز)
٢٩٧٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - في الآية، قال: كان هذا
في بعض أهلِ الملل، وليس بآدم(٥). (٧٠٣/٦)
٢٩٧٥١ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: هذا في الكُفَّار، يَدْعُون اللهَ، فإذا
آتاهما صالحًا هَوَّدًا ونصَّرا، ثم قال: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يقول:
يُطِيعون ما لا يخلقُ شيئًا؛ وهي الشياطين لا تَخْلقُ شيئًا وهي تُخْلَقُ، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ
لَهُمْ نَصْرًا﴾ يقول: لِمَن يَدْعُوهم (٦). (٧٠٦/٦)
٢٩٧٥٢ - قال الحسن البصري - من طريق مَعْمَر -: إنَّما عنى بها: ذُرِّية آدم؛ مَن
أشرك مِنهم بعده(٧) . (ز)
٢٩٧٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: هم اليهود والنصارى،
(١) تفسير مجاهد ص٣٤٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٢٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٣١٦/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٥، وابن جرير ٦٢٩/١٠.

سُوَرَّةُ الأَغْرَافِ (١٩٠)
٥٤٦٥
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
. (٧٠٦/٦)
رَزَقهم الله أولادًا فهَوَّدوا ونَصَّروا(١) ٢٧٠٩]
٢٩٧٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَمَآ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ, شُرَكَآءَ
فِيمَآ ءَاتَنهُمَاً﴾، ذُكِر لنا: أنَّه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما:
سمياه: عبد الحارث. وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شِرْكًا في طاعته، ولم
يكن شِرْكًا في عبادته(٢). (ز)
٢٩٧٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَكَاءَ﴾، قال:
كان شِركًا في طاعته، ولم يكنْ شِركًا في عبادته (٣). (٧٠٦/٦)
٢٩٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - =
٢٩٧٥٧ - ومحمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - ﴿فَلَمَّا تَغَشَّنَهَا حَمَلَتْ حَمْلًا
خَفِيفًا﴾، قال: كان آدمُ لا يُولَد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إنَّ شَرْطَ
أن يعيش ولدُك هذا فسمِّه: عبد الحارث. ففعل. قال: فأشركا في الاسم، ولم
يُشركا في العبادة(٤). (ز)
٢٩٧٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق صدقة - قال: هذا مِن الموصولِ والمفصول،
٢٧٠٩
علَّقَ ابنُ كثير (٤٨٢/٦) على آثار الحسن هذه - ما عدا الثاني منها - بقوله: ((هذه
أسانيد صحيحة عن الحسن ◌ُله أنَّه فسَّر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأَوْلَى ما
حُمِلَت عليه الآية)).
وبيَّنَ ابنُ جرير (٦٢٨/١٠) المعنى على قول الحسن - ومَن قال بقوله -، فقال: ((قالوا:
معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما
تغشاها - أيها الرجل الكافر - حملت حملًا خفيفًا، فلما أثقلَتْ دعوتما الله ربكما. قالوا:
وهذا مِمَّا ابتُدِئ به الكلامُ على وجْه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل:
﴿هُوَ الَّذِى يُسَبِكُمْ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِّ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِيجِ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢])).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٤/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٤/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥٩/٢ - بلفظ: فكان شركًا في طاعتهما
لإبليس في تسميتهما إياه: عبد الحارث، ولم يكن شركًا في عبادة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٥/٢.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَغراف (١٩٠)
قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَاءَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَاً﴾ في شأن آدم وحواء، يعني: في الأسماء، ﴿فَتَعَلَى
اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يقول: عمَّا يُشْرِكُ المشركون، ولم يَعْنِهما (١). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنَّ أولَ اسم سمَّياه: عبد الرحمن، فمات،
ثم سمَّياه: صالحًا، فمات. يعني: آدم وحواء(٢). (٦ / ٧٠٢)
٢٩٧٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فولَدَتْ غلامًا - يعني:
حواء -، فأتاها إبليسُ، فقال: سَمُّوه عبدي، وإلا قتلته. قال له آدم ظلَُّ: قد أطعتُكَ
وأخرجتني من الجنة. فأبى أن يطيعه، فسمَّاه: عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس،
فقتله، فحملت بآخر، فلمَّا ولدته قال لها: سمِّيه عبدي وإلَّا قتلته، قال له آدم: قد
أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسمَّاه: صالحًا، فقتله، فلمَّا أن كان الثالث قال
لهما: فإذا غلبتموني فسموه: عبد الحارث. وكان اسم إبليس، وإنَّما سُمِّي: إبليس
حين أَبْلَسَ. فَعَنَوَا (٣)، فذلك حين يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَآءَ فِيمَاً
ءَاتَنْهُمَأَ﴾. يعني: في الأسماء (٤). (ز)
٢٩٧٦١ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنَّ إبليسَ أتى حواءَ في صورة رجل لَمَّا
أثقلت في أَوَّل ما حملت، فقال: ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري. قال:
إنِّي أخاف أن يكون بهيمة. فقالت ذلك لآدم، فلم يزالا في غَمٍّ من ذلك، ثم عاد
إليها، فقال: إنِّي مِن الله مُنَزَّلٌ، فإن دعوتُ اللهَ فوَلَدتِ إنسانًا أَتُسَمِّينُهُ بي؟ قالت:
نعم. قال: فإنِّي أدعو الله. فأتاها وقد وَلَدَت، فقال: سمِّيه باسمي. فقالت: وما
اسمك؟ قال: الحارث. ولو سمَّى نفسَه لَعَرَفَتْه، فسمَّته: عبد الحارث(٥). (ز)
٢٩٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: أتاها - أي: حواء - إبليسُ وغيّر صورته، واسمه:
الحارث، فقال: يا حواء، لعلَّ الذي في بطنكِ بهيمةٌ. فقالت: ما أدري. ثم
انصرف عنها، ﴿فَلَمَّا أَنْقَلَتَ﴾ يقول: فلمَّا أثقل الولدُ في بطنها رجع إبليس إليها
الثانية، فقال: كيف نجدكِ، يا حواء؟ وهي لا تعرفه، قالت: إنِّي أخافُ أن يكون
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٦/١ بلفظ: هذا من المفصول المفصل، وابن جرير ٦٣٢/١٠ أنَّ صدقة يحدث
عن السدي، وابن أبي حاتم ١٦٣٤/٥ من طريق صدقة عن أبيه عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٢٧.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٥/٤، وتفسير البغوي ٣١٢/٣.
(٣) عَنَوَا: خَضَعا. تاج العروس (عنو).

سُورَةُ الأَغراف (١٩٠)
٥٤٨
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
في جوفي الذي خَوَّفَتَني به، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: أفرأيتِ إن دعوتُ الله
فجعله إنسانًا مثلك ومثل آدم؛ أتُسَمِّينه بي؟ قالت: نعم. ثُمَّ انصرف عنها، فقالت
لآدم عَّ: لقد أتاني آتٍ، فزعم أنَّ الذي في بطني بهيمةٌ، وإنِّي لَأَجِدُ له ثِقَلًا، وقد
خِفْتُ أن يكون مثلَ ما قال. فلم يكن لآدم وحواء هَمٍّ غير الذي في بطنها، فجعلا
يدعوان الله؛ ﴿دَعَوَاَ اَللَّهَ رَبَّهُمَا لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا﴾ يقولان: لَئِن أعطيتنا هذا الولد سَوِيًّا
صالحَ الخَلْقِ ﴿لَنَّكُونَنَّ مِنَ الشََّكِينَ﴾ في هذه النعمة. فوَلَدَتْ سَوِيًّا صالِحًا، فجاءها
إبليس وهي لا تعرفه، فقال: لِمَ لا تسميه بي كما وعدتِني. قالت: عبد الحرث.
فكذَّبها، فسمَّتْه: عبد الحارث، فَرَضِي به آدم، فمات الولد، ﴿فَلَمَّآ ءَاتَنْهُمَا صَلِحًا﴾
يعني: أعطاهما الولدَ صالحَ الخَلْقِ؛ ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَّكَ﴾ يعني: إبليس شريكًا في
الاسم، سمَّتْه: عبد الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شِرْكًا
في عبادة ربهم. ثُمَّ انقطع الكلام، فذكر كُفَّارَ مكة، فرجع إلى أول الآية، فقال الله:
﴿فَتَعَلَى اَللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(١). (ز)
٢٩٧٦٣ - عن سفيان: ﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَاةَ﴾، قال: أشركاه في الاسم. قال: وكنية
إبليس: أبو كَدُّوسٍ (٢). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: وُلِد لآدم
ولدٌ، فسمَّاه: عبدَ الله، فأتاهما إبليس، فقال: ما سمَّيْتُما ابنكما هذا؟ قال: عبد الله.
وكان وُلِد لهما قبلَ ذلك ولد، فسمَّياه: عبدَ الله، فقال إبليس: أتظنَّان أنَّ الله تاركٌ
عبدَه عندَكما، وواللهِ، لَيَذْهَبَنَّ به كما ذهَب بالآخر، ولكن أدلَّكما على اسم يَبْقَى
لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ
شَيًا﴾ (٣)٢٧١٥]. (٠١/٦
٢٧١٠] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَاءَ فِيمَآ ءَاتَنهُمَاً﴾ على
قولين: أحدهما: أنَّ آدم وحواء جعلا له شركاء في الاسم، لا في العبادة. وهذا قول ابن
عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسديّ. والآخر: أنَّ المعنيّ
بذلك: رجل وامرأة من أهل الكفر، جعلا لله شركاء مِن الآلهة والأوثان حين رزقهما
الولد. وهذا قول الحسن.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩/٢ - ٨٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٥/٥ (٨٦٦٤) من طريق أصبغ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
=

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُون
& ٥٤٩ :
سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٩٠)
﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٢٩٧٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾، قال: هو الإنكافُ، أَنكَف نفسَه - يقول: عَظّم نفسَه -، وأنكَفَتْه الملائكةُ
وما سبَّح له(١). (٧٠٦/٦)
== ورجّحَ ابنُ جرير (٦٢٩/١٠ - ٦٣٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى إجماع الحجة، فقال:
((وأَوْلَى القولين بالصواب قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿فَلَّاَ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ، شُرَّكَ﴾ في
الاسم، لا في العبادة، وأنَّ المعنيَّ بذلك: آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل
على ذلك. فإن قال قائل: فما أنت قائل - إذا كان الأمر على ما وصفتَ في تأويل هذه
الآية، وأنَّ المعنيَّ بها: آدم وحواء - في قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؟ أهو استِنكافٌ
من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: في الأسماء. دلَّ على
فساده قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. وإن قلتَ: في العبادة. قيل لك: أفكان
آدمُ أشرك في عبادة الله غيره؟ قيل له: إنَّ القول في تأويل قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
ليس بالذي طننتَ، وإنَّما القول فيه: فتعالى الله عما يُشرِك به مشركو العرب من عبدة
الأوثان. فأمَّا الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ, شُرَّكَ فِيمَآ ءَاتَنهُمَأَ﴾،
ثم استؤنف قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾)). واستشهد بأثر السديّ.
واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (١١٠/٤) على كلام ابن جرير الأخير قائلًا: ((هذا تَحَكُّمٌ لا يُساعِدُه
اللفظُ، ويَتَّجِه أن يُقال: تعالى الله عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم.
ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء ثَاهِ، وجاء الضمير في ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ضمير جمع؛
لأنَّ إبليس مُدَبِّرٌ معهما تسمية الولد: عبد الحارث)).
ورجَّحَ ابنُ كثير (٦/ ٤٨٥ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: ((أمَّا نحن فعلى
مذهب الحسن البصري تَخَّتُ في هذا، وأنَّه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما
المراد من ذلك: المشركون من ذريته، ولهذا قال الله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ... ،
فذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهم من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذِكر الشخص
إلى الجنس، كقوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَةَ الدُّنْيَا بِمَصَنِيحَ﴾ الآية [الملك: ٥]، ومعلوم أنَّ
المصابيح - وهي النجوم التي زينت بها السماء - ليست هي التي يُرْمى بها، وإنما هذا
استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٩١)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٧٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾، قال: يعني بها: ذُرِّيَّةَ آدم، ومَن أشرَك منهم بعدَه (١). (٧٠٦/٦)
٢٩٧٦٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في الآية، قال: هذه
مَفْصولةٌ، أطاعَاه في الولد، ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هذه لقوم محمد ◌ٍَّ(٢). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾: هذه فَضْلٌ مِن آية آدم، خاصةٌ في آلهة العرب (٣). (٧٠٥/٦)
٢٩٧٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق صدقة - ﴿فَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾،
يقول: عمَّا أشرك المشركون، ولم يَعْنِهما(٤). (ز)
٢٩٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَعَلَى اَللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، يقول: ارتفع عظمة الله
عمَّا يُشْرِك مشركو مكة(٥). (ز)
٢٩٧٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاجٍ - ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾،
قال: هو الإنكاف، أنكف نفسَه جل وعز - يقول: عظّم نفسه -، وأنكَفَتْه الملائكةُ
وما سَبَّح له (٦). (ز)
(١٩)
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٢٩٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيُشْرِكُونَ﴾ الآلهة مع الله، يعني: اللات،
والعزى، ومناة، والآلهة، ﴿مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ ذبابًا ولا غيره، ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يعني:
الآلهة، يعني: يصنعونها بأيديهم، وينحتونها؛ فهي لا تخلق شيئًا (٧). (ز)
٢٩٧٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: قال إبليس:
أَتَظُنَّانِ أنَّ الله تارٌِ عبدَه عندكما؟ لا، واللهِ، لَيَذْهَبَنَّ به كما ذهب بالآخر، ولكن
أَدُلُّكما على اسم يَبْقَى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله
تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾. الشمسُ تخلقُ شيئًا حتى يكون لها عبدٌ؟! إنَّما هي
مخلوقة، وقد قال رسول الله وَ له: ((خدعهما مرتين: خدعهما في الجنة، وخدعهما في
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٢٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٥/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٣٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٥/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٤/٥ - ١٦٣٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
٢ ٥١
سُورَةُ الأَغراف (١٩٢ - ١٩٣)
الأرض)) (١). (٦ / ٧٠١)
﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًّا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
٢٩٧٧٤ - عن الحسن البصري: ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾: لا يدفعون عن أنفسهم
مكروهَ مَن أراد بهم، بكسر أو نحوه(٢). (ز)
٢٩٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ يقول: لا تَقْدِر الآلهةُ
منعَ السوء إذا نزل بمن يعبدها مِن كفار مكة، ﴿وَلَّ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ يقول: ولا
تمنع الآلهةُ مَن أراد بها سوءًا، فكيف تعبدون مَن هَذِهِ منزلته، وتتركون عبادة
ربكم؟!(٣)[٢٧١]. (ز)
١٩٣)
﴿وَ إِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَمِتُونَ
٢٩٧٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: إنْ أجاب مَن
يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق(٤). (ز)
٢٩٧٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾
لا يسمعوا دُعاهُم(٥). (ز)
٢٩٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال للنبي وَلّ: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: كفار مكة
﴿إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ يعني: النبيِ بَّه وحده، ﴿سَوَآءُ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُهُوُهُمْ﴾ إلى الهدى
٢٧١١] قال ابنُ عطية (١١١/٤): ((قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ الآية، هذه تُخَرَّج على
تأويل مَن قال: إنَّ المراد: آدم وحواء والشمس. على ما تقدم، ولكن بقلق وتعسّف مِن
المُتَأَوِّل في المعنى. وإنَّما تتسق هذه الآيات ويروق نظمها ويتناصر معناها على التأويل
الآخر، والمعنى: ولا ينصرون أنفسهم من أمر الله وإرادته، ومَن لا يدفع عن نفسه فأحرى
أن لا يدفع عن غيره)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٥/٥ (٨٦٦٤) من طريق أصبغ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٠.
(٢) تفسير البغوي ٣١٤/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٥/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥.

سُورَةُ الأَشْرَافِ (١٩٤ - ١٩٥)
- ٠٥٥٢
فِوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
(ز)
﴿أَمْ أَنْتُمْ صَمِتُونَ﴾ يعني: ساكتون، يعني: النبي ◌ُّ؛ لأنّهم لا يتبعوكم (١)٢٧١٢]. (
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادَّ أَمْثَالُكُمّ
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
(١٩٤)
٢٩٧٧٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: يُجاءُ بالشمس والقمر حتى
يُلْقَيان بين يَدَي الله، ويُجاءُ بِمَن كان يعبدُهما، فيُقال: ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ
إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾(٢). (٧٠٦/٦
٢٩٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن الآلهة، فقال: قُل لكفار مكة: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اٌلَّهِ﴾ من الآلهة؛ إنَّهم ﴿عِبَادُّ أَمْثَالُكُمْ﴾
وليسوا بآلهة، ﴿فَأَدْعُوهُمْ﴾ يعني: فاسألوهم؛ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ بأنَّهم آلهة ﴿إِن
كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنَّها آلهة(٣). (ز)
الموارد
﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَاَّ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَاَّ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنُّ يُبْصِرُونَ
أَمَ لَهُمْ ءَاذَاتٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ أَدْعُواْ شُرَكَاءَ كُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا نُظِرُونِ
١١٩٥)
٢٩٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن الآلهة، فقال: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَاَّ
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِّ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يَبْصِرُونَ بِهَاْ أَمْ لَهُمْ ءَاذَاتٌ يَسْمَعُونَ بِهَأْ﴾؟! ثم قال
لكفار مكة: ﴿قُلِ ادْعُواْ شُرَّكَكُمْ﴾ يعنى: الآلهة، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم الآلهة جميعًا بِشَرِّ،
٢٧١٢] قال ابنُ عطية (١١١/٤): ((مَن قال: إنَّ الآيات في آدم ◌َلَّ. قال: إن هذه مخاطبةٌ
للنبي وَ﴿ وأمته، مستأنفة في أمر الكفار المعاصرين للنبي وَّل، ولهم الهاء والميم من
﴿َتَدْعُوهُمْ﴾. ومَن قال بالقول الآخر قال: إنَّ هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار على قراءة مَن
قرأ ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء من تحت، وللكفار فقط على مَن قرأ بالتاء من فوق على جهة
التوقيف، أي: إنَّ هذه حال الأصنام معكم؛ إن دعوتموهم لم يجيبوكم؛ إذ ليس لهم
حواسُّ ولا إدراكات)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٠ - ٨١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغْرافي (١٩٦ - ١٩٨)
﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾(١). (ز)
﴿إِنَّ وَلِّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِنَبِّ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ
٢٩٧٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿نَزَّلَ اُلْكِنَبِّ﴾:
هو القرآن(٢). (ز)
٢٩٧٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى نَزََّ الْكِنَبِّ﴾ يعني: القرآن،
﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ﴾(٣). (ز)
١٩٧)
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
٢٩٧٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴾،
قال: هذا الوَثَن (٤). (ز)
٢٩٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال لكفار مكة: ﴿وَلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني:
يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ [لا] يَقْدِر الآلهةُ مَنْعَ السوء
إذا نزل بكم، ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ يقول: ولا تمنع الآلهةُ مَن أرادها بسوء(٥). (ز)
﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُواْ وَتَرَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾
٢٩٧٨٦ - عن الحسن البصري: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُواْ﴾، يعني: المشركين
لا يسمعوا، ولا يعقلوا ذلك بقلوبهم، ﴿ وَتَرَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ بأعينهم (٦). (ز)
٢٩٧٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتَرَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ
إِلَيْكَ﴾، قال: هؤلاء المشركون(٧)٢٧١٣. (٧٠٧/٦)
٢٧١٣
أن يكون أراد بقوله: هؤلاء المشركون. قول الله: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُواْ﴾)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٦/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٦/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١/٢.
(٦) تفسير البغوي ٣١٦/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٣٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
علَّقَ ابنُ جرير (٦٣٧/١٠) على قول السديّ هذا بقوله: ((قد يحتمل قول السدي هذا
٥ ٥٥٣ :٥

سُورَةُ الأَغراف (١٩٨ - ١٩٩)
& ٥٥٤
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٢٩٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال للنبي وَّ: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ يعني:
كفار مكة ﴿لَا يَسْمَعُواْ﴾ الهدى، ﴿وَتَرَنَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾(١). (ز)
(١٩٨)
﴿وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
٢٩٧٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَتَرَنَهُمْ يَنْظُرُونَ
(٢) ٢٧١٤
إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ ما تَدْعوهم إليه مِن الهُدَى (٢) ٢٧١٤). (٧٠٧/٢)
٢٩٧٩٠ - عن الحسن البصري: ﴿وَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ بقلوبهم(٣). (ز)
(١٩٩)
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ
نزول الآية وتفسيرها:
٢٩٧٩١ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المنكدر - قال: لَمَّا نزَلت هذه
الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ قال النبيُّ ◌َله: ((يا جبريل، ما
رجَّحَ ابنُ جرير (٦٣٨/١٠) بالسياق أنَّ المراد بالضمير المذكور في ﴿يَنْظُرُونَ﴾
٢٧١٤
و﴿يُصِرُونَ﴾: الأصنام. ووصفُهم بالنظر كنايةٌ عن المحاذاة والمقابلة، وما فيها من تخييل
النظر، كما تقول: دار فلان تنظر إلى دار فلان.
وعلَّقَ على قول مجاهد هذا بقوله: ((كأنّ مجاهدًا وَجَّه معنى الكلام إلى أنَّ معناه: وترى
المشركين ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فهو وجْهٌ، ولكن الكلام في سياق الخبر عن
الآلهة، فهو بوصفها أشبه)).
وذَهَبَ ابنُ كثير (٤٨٨/٦) إلى ما ذهب إليه ابنُ جرير.
ويُفْهَم ذلك أيضًا من كلام ابن عطية (١١٦/٤ بتصرف) حين بيَّنَ معنى الآية على اختيار
ابن جرير، فقال: ((ومعنى الآية على هذا تبيين جمودية الأصنام، وصغر شأنها ... وإنَّما
تكرر القول في هذا، وترددت الآيات فيه؛ لأنَّ أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا في
نفوس العرب في ذلك الزمن، ومستوليًا على عقولها؛ فأوعب القول في ذلك لُظْفًا من الله
تعالى بهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير البغوي ٣١٦/٣.

مُوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٩٩)
تأويلُ هذه الآية؟)). قال: حتَّى أسألَ. فصَعِد، ثم نزَل، فقال: يا محمد، إنَّ الله
يأمُرُك أن تصفحَ عِمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطعك. فقال
النبيُّ وَّ: ((أَلَا أدُلَّكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة)). قالوا: وما ذاك، يا
رسول الله؟ قال: ((تَعفُو عمَّن ظَلمك، وتُعْطِي مَن حرَمك، وتَصِلُ مَن
قَطَعك))(١) ٢٧١٥]. (٧٠٨/٦)
٢٩٧٩٢ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه - قال: ما
نزلت هذه الآيةُ إلَّا في أخلاق الناس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِينَ﴾.
وفي لفظ: أمَر الله نبيَّه وََّ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس(٢). (٧٠٧/٦)
٢٩٧٩٣ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ مكارم الأخلاق عند الله أن تعفوَ
عمَّن ظلَمك، وتصِلَ مَن قَطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك)). ثم تلا النبيُّ وَّ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾(٣). (٧١٢/٦)
٢٩٧٩٤ - عن قيس بن سعد بن عبادة - من طريق العلاء بن بدر - قال: لَمَّا نظَر
رسولُ اللهَ وَّه إلى حمزة بن عبد المطلب قال: ((واللهِ، لَأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ منهم)). فجاءَه
جبريل بهذه الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُهُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾. فقال: ((يا جبريل،
ما هذا؟)). قال: لا أدري. ثم عادَ، فقال: إنَّ الله يأمُرُك أن تَعْفُوَ عمَّن ظلَمك،
وتَصِلَ مَن قطعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك (٤). (٧٠٩/٦)
٢٧١٥
علَّقَ ابنُ عطية (١١٧/٤) على هذا الحديث مُبَيًّا أنَّ ما ورد فيه مِن مكارم الأخلاق
إنَّما هي غايات عُليا، وأنَّ ما دونها مِن خير مطلوب فِعْلُه أيضًا، فقال: ((هذا نصب
غايات، والمراد: فما دون هذا من فعل الخير)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ١/ ٤٧٧ -.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص ٩٣٠: ((أخرجه ابن مردويه من حديث جابر، وقيس بن سعد بن عبادة،
وأنس، بأسانيد حسان)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٠٦/٨: ((وروى الطبري مرسلًا، وابن مردويه موصولًا،
من حديث جابر ... )).
(٢) أخرجه البخاري ٦٠/٦، ٦١ (٤٦٤٣، ٤٦٤٤)، وابن جرير ٦٤٠/١٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢٨/٧ (١٤٨٩)، والخطيب في تاريخ
بغداد ١/ ٣٢٩ دون ذكر الآية.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٥٠ (١٦٩٤): ((رواه عبد الحكيم بن عبد الله القسملي عن أنس،
وعبد الحكيم منكر الحديث)).
(٤) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢٣١٠/٤ (٥٦٩٧)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف =

سُورَةُ الأَغراقِ (١٩٩)
٥٥٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةِ الْحَانُور
٢٩٧٩٥ - عن عامر الشعبي - من طريق أميِّ الصيرفي - قال: لَمَّا أنزل الله: ﴿خُذِ
الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ قال رسول الله ◌َّه: ((ما هذا، يا جبريل؟)).
قال: لا أدري، حتَّى أسألَ العالِمَ. فذهَب، ثم رجَع، فقال: إنَّ الله أمَرك أن تعفوَ
عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حَرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك (١). (٧٠٨/٦)
٢٩٧٩٦ - عن إبراهيم بن أدهم - من طريق سهل بن هاشم - قال: لَمَّا أنزل الله:
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قال رسول الله وَّه: ((أُمِرْتُ أن آخُذَ العفوَ مِن أخلاق
الناس))(٢). (٧٠٨/٦)
٢٩٧٩٧ - عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سَمَّاه، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية:
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ قال رسول الله وَله: (يا جبريل، ما
هذا؟)). قال: ما أدري، حتى أسأل العالِم. قال: ثم قال جبريل: يا محمدُ، إنَّ الله
يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي مَن حرمك، وتعفو عَمَّن ظلمك(٣). (ز)
﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾.
٢٩٧٩٨ - عن عائشة، في قول الله: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾، قال: ما عُفِي لك مِن مكارم
الأخلاق(٤). (٧٠٩/٦)
٢٩٧٩٩ - عن عائشة - من طريق عروة -: أُمِرَ رسول الله وَ ل﴿ أن يقبل ما عفا من
أموالهم وأخلاقهم. تعني: في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾(٥). (ز)
٢٩٨٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، قال:
خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أَتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ
براءةُ بفرائض الصدقات، وتفصيلها(٦). (٧١٣/٦)
= ١/ ٤٧٧ -، من طريق محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا عبادة بن مسلم، عن العلاء بن
بدر، عن قيس بن سعد بن عبادة به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن يونس وهو الكديمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٩): ((ضعيف)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٣١/٣ -.
قال ابن كثير في تفسيره: ((مرسل)).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٤ (٢٤).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (٥١) - كما في الإيماء ٧/ ١٥٠ (٦٥١٨) -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٩٩)
٢٩٨٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾،
قال: خُذِ الفَضْلَ؛ أنفقِ الفَضْلَ(١). (٧١٣/٦)
٢٩٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن
محمد عن أبيه ــ: أنَّ نافع بن الأرزق قال له: أخبرني عن قوله رَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾.
قال: خُذِ الفضلَ مِن أموالهم؛ أمَر الله النبيَّ نََّ أن يأخُذَ ذلك. قال: وهل تعرف
العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عبيد بن الأبرص وهو يقول:
يَعْفُو عن الجهل والسَّوآتِ كما يُدْرِكُ غَيْثَ الربيعِ ذو الطَّرَدِ (٢)
(٦/ ٧١٣)
٢٩٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: رضِي اللهُ بالعفوِ، وأمَر به (٣). (٧١٢/٦)
٢٩٨٠٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه - في قوله تعالى:
﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه وَّهِ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس(٤). (٧٠٧/٦)
٢٩٨٠٥ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق وهب بن كيسان - ﴿خُذِ اُلْعَفْوَ﴾، قال:
مِن أخلاق الناس، واللهِ، لآخُذَنَّه منهم ما صَحِبْتُهم(٥). (ز)
٢٩٨٠٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابنه هشام - في قوله تعالى: ﴿خُذِ اُلْعَفْوَ﴾،
قال: خذ ما عفى لك مِن أخلاقهم(٦). (ز)
٢٩٨٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾ مِن
أخلاق الناس وأعمالهم، بغير تَجسيس (٧) ٢٧١٦). (٦ /٧٠٩)
٢٧١٦ ذكر ابنُ عطية (٤ / ١٧٧) أنَّ مَكِّيًّا حكى عن مجاهد أنَّ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ معناه: خذ
الزكاة المفروضة. وانتَقَدَه بقوله: ((وهذا شاذٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) مسائل نافع (٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥، والطبراني في الأوسط (١٢١٦)، والحاكم ١٢٤/١. وعزاه السيوطي
إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٤٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٥/٢، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٤/١ (١٤٢)
بنحوه .
(٧) تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ٦٤١/١٠ بلفظ: تَجَسُّسٍ أو تَحَسُّسٍ، شك أبو عاصم أحد
الرواة، وابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥، ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٢/٢ - بلفظ : =

سُورَةُ الأغرافي (١٩٩)
& ٥٥٨ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٢٩٨٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾: عفو أخلاق
الناس، وعفو أمورهم (١). (ز)
٢٩٨٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله: ﴿خُذِ
اٌلْعَفْوَ﴾، يقول: خذ ما عفا مِن أموالهم، وهذا قبل أن تنزل الصدقةُ المفروضة(٢). (ز)
٢٩٨١٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ .
قال: ما لم يُشْرِفوا(٣). (ز)
٢٩٨١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِينَ﴾، قال: خُلُقٌ أمَر الله به نبيّه، ودَلَّه عليه (٤). (٧١٠/٦)
٢٩٨١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿خُذِ اُلْعَفْوَ﴾، قال:
الفضل مِن المال، نَسَخَتْه الزكاة(٥). (٧١٣/٦)
٢٩٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾، يقول للنبي وَّ: خذ ما
أعْطَوْك مِن الصدقة (٦). (ز)
٢٩٨١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في قول الله : ﴿خُذِ
- (٧) ٢٧١٧
الْعَفْوَ﴾، قال: عفا عن المشركين عشر سنين بمكة
. (ز)
٢٧١٧ أفادت الآثارُ الاختلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ على ثلاثة أقوال:
أولها: أنَّها أمْرٌ بأخذ العفو من أخلاق الناس وهو الفضل، وما لا يجهدهم. وهذا قول
عائشة، وابن عمر، وعروة، ومجاهد. ثانيها: أنَّها أمْرٌ بأخذ العفو من أموال الناس، وهو
الفضل، وهذا قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخَ. وهذا قول عبد الله بن عباس،
والضحاك، والسديّ. ثالثها: أنَّها أمْرٌ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم، قبل أن
يُفْرَضُ قتالُهم. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٤٢/١٠) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا ذلك : ==
= تحسس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٤٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤١/١٠، والنحاس في ناسخه ص٤٤٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَعْرَافِ (١٩٩)
﴿وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾
٢٩٨١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾،
يقول: بالمعروف (١). (٧١٣/٦)
٢٩٨١٦ - عن سفيان الثوري، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٩٨١٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابنه هشام - في قوله تعالى: ﴿وَأَمُرْ
بِالْعُرْفِ﴾، يقول: بالمعروف(٣). (ز)
٢٩٨١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَمُّنْ بِالْعُرْفِ﴾،
قال: بالمعروف (٤). (٧٠٩/٦)
٢٩٨١٩ - قال عطاء: ﴿وَأَمُرْ بِلْعُرْفِ﴾، يعني: لا إله إلا الله(٥). (ز)
٢٩٨٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ﴾، أي:
بالمعروف(٦). (ز)
== ((إنَّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أتبع ذلك تعليمَه نبيَّهِ وَ لّ محاجَّته
المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قُلِ ادْعُواْ شُرَّكَآءَكُمْ ثُمَ كِيدُونِ فَلَا نُظِرُونِ﴾، وعقَّبه بقوله:
﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم ◌ِثَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا أُجْتَبَيْنَهَأَ﴾، فما
بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيّه وَله في عشرتهم به أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ
الصدقة من المسلمين)).
ومَالَ ابنُ كثير (٦/ ٤٩٠) إلى القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: ((هذا أشهر الأقوال،
ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعًا: حدثنا يونس، حدثنا سفيان - هو ابن
عيينة -، عن أُمَيّ، قال: لَمَّا أنزل الله رَى على نبيه بَّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
اَلْجَهِلِينَ﴾ قال رسول الله وَّ: ((ما هذا، يا جبريل؟)). قال: إنَّ الله أمرك أن تعفو عمن
ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك)))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٥، وابن جرير ٦٤٤/١٠، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/
٣٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٧/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/١٠.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٨/٤.

سُورَةُ الأَعراقي (١٩٩)
٥٦٠ :
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
٢٩٨٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَمُّنْ بِالْعُرْفِ﴾، قال: أمَّا
العرفُ فالمعروف(١). (٧١٣/٦)
٢٩٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ﴾، يعني: بالمعروف (٢) ٢٧١٨]. (ز)
(١٩٩)
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ
٢٩٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: الإعراض عن الناس: أن
يُكَلِّمك أحدٌ وأنت مُعْرِضٌ عنه، وتَتَكَبَّر(٣). (ز)
٢٩٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾، يعني: أبا جهلٍ حين
جَهِل على النبي ◌ََّ (٤). (ز)
٢٩٨٢٥ - قال جعفر الصادق: أمر الله تعالى نبيَّه وَ ل ◌َه بمكارم الأخلاق، وليس في
القرآن آيةٌ أجمعَ لمكارم الأخلاق من هذه الآية(8). (ز)
ذَكَرَ ابنُ جرير (٦٤٤/١٠ - ٦٤٥) اختلاف أهلِ التأويل في المراد بـ«العُرْف)»
٢٧١٨
المذكور في الآية على قولين: أحدهما: أنَّ المراد به: صِلةُ رَحِم مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن
حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، كما ورد في حديث النبي ◌َّ. ولم ينسبه ابن جرير لأحد.
والآخر: أنَّ المراد به: المعروف. وهذا قول ابن عباس، وعروة، ومجاهد، والسديّ،
وسفيان الثوري، وقتادة، ومقاتل.
ورجّحَ ابنُ جرير القولَ الثاني، وهو قول الجمهور استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، وعدم
المُخَصِّص، فقال: ((الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنَّ الله أمر نبيه وَّ أن يأمر الناس
بالعُرْف - وهو المعروف في كلام العرب -، مصدرٌ في معنى: المعروف، يقال: أوليتُه عُرْفًا،
وعارفًا، وعارفةً. كل ذلك بمعنى المعروف. فإذا كان معنى العُرْف ذلك فمن المعروف: صِلةٌ
رَحِمِ مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، وكلُّ ما أمر الله به من الأعمال أو ندب
إليه فهو من العُرْف، ولم يَخْصُصِ اللهُ من ذلك معنَّى دون معنًى؛ فالحقُّ فيه أن يُقال: قد
أمر الله نبيَّه ◌َ لّ أن يأمر عبادَه بالمعروف كلِّه، لا ببعض معانيه دون بعض)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٩/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨١.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٨/٤، وتفسير البغوي ٣١٦/٣.