النص المفهرس

صفحات 501-520

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
سُوَرَّةُ الأَغراقِ (١٧٥ - ١٧٦)
٥٠١٥ :
قامت به الأتان، فضربها، فقالت الأتان: لِمَ تضرِبُنِي، وهذه نارٌ تَتَوَقَّدُ قد منعتني أن
أمشي، فارْجِع. فرجع، فأخبرَ الْمَلِك، فقال لَه الْمَلِك: إمَّا أن تدعو، وإمَّا أن
أصلبك. فدعا على موسى تعلّلا باسم الله الأعظم: ألَّا يدخل المدينة. فاستجاب الله
له، فبلغ موسى عليَّ، فدعا اللهَ أن ينزع ذلك الاسمَ منه، فنزع منه الاسمَ الأعظم،
فذلك قوله: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ
مِنَ الْغَاوِينَ﴾ يعني: من الضالين (١)٣٦٨٣]. (ز)
١٧٥)
﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
٢٩٥٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَأَنْسَلَخَ
مِنْهَا﴾، قال: نُزِع منه العلم (٢). (٦٧٧/٦)
٢٩٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات،
﴿فَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَارِينَ﴾ يعني: من الضالين(٣). (ز)
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَ﴾
٢٩٥٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ
◌ِهَا ﴾، قال: لَرَفَعَه الله بعِلْمِه (٤). (٦/ ٦٧٧)
٢٩٥٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا
لَرَفَعْنَهُ بِهَا﴾، قال: لدَفَعنا عنه بها(٥)[٢٦٨٤]. (٦/ ٦٧٨)
علَّق ابنُ عطية (٨٩/٤) بعد ذكره لعدد من روايات هذه القصة، فقال: ((وفي هذه
٢٦٨٣
القصة روايات اختصرتها لتعذر صحتها، واقتصرت على ما يخص ألفاظ الآية)).
٢٦٨٤ ذكر ابنُ القيم (١ /٤٢٨) أنَّ الضمير على قول مجاهد وعطاء عائد على الكفر . ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٤ - ٧٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٦، وابن أبي حاتم ١٦١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤/٢ - ٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ٥٨٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٧٦)
٥٠٢ :-
=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٢٩٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا﴾،
قال: لو شِئْنا لرفعناه بإيتائِه الهدى، فلم يكن للشيطان عليه سبيل، ولكن الله يبتلي
مَن يشاء من عباده(١). (٦٧٨/٦)
٢٩٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ﴾ في الآخرة ﴿بِهَا﴾ بما علَّمناه
من آياتنا، يعني: الاسم الأعظم في الدنيا(٢). (ز)
٢٩٥٣٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْ
شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا﴾، قال: بتلك الآيات(٣) ٢٦٨٥]. (ز)
== والمعنى: ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا .
[٢٦٨٥] اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا﴾؛ فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه
بها. وقال آخرون: معناه: لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا .
ورجّح ابن جرير (٥٨٣/١٠) العموم، فقال: ((وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن
يُقال: إنَّ الله عم الخبر بقوله: ﴿وَلَوَ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَ﴾ أنَّه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها .
والرفع يعم معاني كثيرة: منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا
ومكارمها، ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك
أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك
جائزًا فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من
خبر ولا عقل)).
وذكر ابنُ عطية (٤/ ٩٠) قولًا آخر مفادهُ: أن رفعناه بمعنى: أخذناه. وذكر أنه كما تقول:
((رفع الظالم إذا هلك)) وأن الضمير في ﴿بَهَا﴾ عائد على المعصية في الانسلاخ. وكذا نقل
عن ابن أبي نجيح أنه قال بأن رفعناه معناه: لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها .
وعلّق عليه بقوله: ((والضمير على هذا عائدٌ على الآيات)).
ورجّح ابنُ القيم (٤٢٨/١) مستندًا إلى ظاهر الآية أنَّ القول الأول هو مراد الآية، وأنَّ
الثاني حقٌّ، وهو من لوازم المراد.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٧، وابن أبي حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٩/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٠٣ %
سُورَةُ الأَغراق (١٧٦)
﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّهُ﴾
٢٩٥٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وعكرمة - قال: كان في بني
إسرائيل بَلْعَامُ بن باعرَ أوتي كتابًا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذّتها وأموالها، لم
(١) ٢٦٨٦]
ينتفع بما جاء به الكتاب (١)٢٦٨٦]. (ز)
٢٩٥٣٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - في قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى
اُلْأَرْضِ﴾، قال: ركَنَ؛ نزَع(٢). (٦٧٩/٦)
٢٩٥٤٠ - عن حدير بن كريب أبي الزاهرية - من طريق شريح بن عبيد - في قوله:
﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾، قال: تَصَدَّى له إبليسُ على عُلُوِّه من قنطرة بَلِينَاسِ،
فسجدتِ الحمارةُ لله، وسجد بَلْعَمُ للشيطان(٣). (ز)
٢٩٥٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ
إِلَى الْأَرْضِ﴾، قال: سكن (٤). (٦٧٨/٦)
٢٩٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى
اُلْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَهُ﴾، قال: أَبَى أَن يَصْحَبَ الهُدَى (٥). (٦٧٨/٦)
٢٩٥٤٣ - عن عبد الرحمن بن جبير - من طريق صفوان بن عمرو - في قوله: ﴿أَخْلَدَ
٢٦٨٦] ذكر ابنُ عطية (٩١/٤ - ٩٢) أنَّ قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: ما
ورد في هذا القول، وهو أن يكون: أخلد إلى شهواتها وملذاتها. والآخر: أن يراد بها
العبارة عن الأسفل والأخس، كما يقال: فلان في الحضيض. وبيَّن أن هذا يتأيد من جهة
المعنى المعقول، وذلك أنَّ الأرض وما ارتكز فيها هي الدنيا، وكل ما عليها فانٍ، مَن
أخلد إليها فقد حُرِم حظّ الآخرة الباقية.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٤/١٠ مع إضافة ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾، وابن أبي حاتم ١٦١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٠/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٧، وابن أبي حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَعراقي (١٧٦)
٥ ٥٠٤ :-
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
إِلَى الْأَرْضِ﴾: سجوده للشيطان حين ترائى له(١). (ز)
٢٩٥٤٤ - عن يزيد بن ميسرة - من طريق شريح بن عبيد -، بمثله(٢). (ز)
٢٩٥٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ
هَوَنَهُ﴾: أما ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ فاتَّبِع الدنيا، ورَكَن إليها(٣). (ز)
٢٩٥٤٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى:
﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾، قال: مال إلى الدنيا؛ رَكَنَ إليها (٤). (ز)
٢٩٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ يعني: رَضِيَ بالدنيا،
ورَكَن إليها، ﴿وَتََّعَ هَوَهُ﴾ أي: هوى الْمُلْك مع هواه(٥). (ز)
٢٩٥٤٨ - قال سفيان الثوري - من طريق الفريابي - في قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى
اُلْأَرْضِ﴾: إلى الدنيا(٦). (ز)
٢٩٥٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَتَّبَعَ هَوَنُهُ﴾، قال: كان هواه مع القوم(٧). (ز)
﴿فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَتَّ
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِنَايَئِنَ﴾
٢٩٥٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثَ﴾، قال: إن حُمِّل الحكمة لم يحمِلْها، وإن تُرِك لم يهتدِ لخير،
كالكلب إن كان رابضًا لَهَث، وإن طُرِد لَهَث (٨)٢٦٨٧). (٦ /٦٧٣)
٢٦٨٧
علَّق ابنُ كثير (٤٥٦/٦) على هذا القول بقوله: ((كما قال تعالى: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ
ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ونحو ذلك)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٩/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٩/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٤/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٥/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٠/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١٦٢٠/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٧، وابن أبي حاتم ١٦٢٠/٥ من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيّةُ الْخَاتُور
٥٠٥ %
سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٧٦)
٢٩٥٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ
عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾: إن تَطْرُدْه بدابتِك ورجَلَيك، وهو مَثَلُ الذي يقرأُ الكتاب ولا يَعملُ
به(١). (٦/ ٦٧٨)
٢٩٥٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق سهل السراج - في قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ
عَلَيْهِ﴾، قال: إن تَسْعَ عليه (٢). (٦/ ٦٧٩)
٢٩٥٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: هو المنافق(٣). (ز)
٢٩٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَثَلُهُ، كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ﴾
الآية، قال: هذا مثَلُ الكافر؛ مَيِّتُ الفؤاد كما أُمِيت فؤادُ الكلب(٤). (٦٧٨/٦)
٢٩٥٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَثَلُهُ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن
تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب، وأما
﴿تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾: فَتَشُّدُّ عليه(٥). (ز)
٢٩٥٥٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - يعني قوله: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ :
انسلخ من الآيات، ودعا بهلاكهم، فنزع منه ما أوتي من العلم، وصار لعينًا مُتَقَلِّبًا
على عَقِبَيْه من ذلك فيما ذكر، ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَهُ فَثَلُهُ، كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن
تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾، وذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وأهلك
العدو الذي دعا عليهم، وإنما هذا مَثَلٌ، فكذلك كلُّ عالم نُهِيَ أن يسأل ربه ما لا
ينبغي له (٦). (ز)
٢٩٥٥٧ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿فَثَلُهُ.
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثَّ﴾: فذلك الكافر هو ضالٌّ إن
وَعَظْتَه أو لم تَعِظْه(٧). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ٥٨٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٢٠/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢١/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٨٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٧، وابن أبي حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢١/٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٤، وابن جرير ١٠/ ٥٨٧ بإبهام القائل، ويحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ١٥٣/٢ -.

سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٧٦)
٥٠٦ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٢٩٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَثَلُهُ، كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ بنفسك
ودابَّتك تطرده ﴿يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ﴾ فلا تحمل عليه شيء ﴿يَلْهَثْ﴾ إذا أصابه
الحرُّ. فهذا مَثَلُ الكافرِ؛ إن وعظته فهو ضالٌّ، وإن تركتَه فهو ضالٌّ، مَثَل بَلْعَام
والكفار، يعني: كفار مكة ﴿مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَئِنَا﴾ يعني:
القرآن (١) (٢٦٨٨]. (ز)
٢٩٥٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ
يَلْهَثْ﴾، قال: الكلب منقِطِعُ الفؤاد، لا فؤادَ له، مِثلُ الذي يَتْرُكُ الهدى لا فؤادَ له،
إنَّما فؤادُه منقِطِعٌ، كان ضالَّا قبلُ وبعد(٢) (٢٦٨٩). (٦٧٩/٦)
﴿فَقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
٢٩٥٦٠ - عن سالم أبي النضر - من طريق محمد بن إسحاق - ﴿فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتَهم بخبرِ ما كان فيهم مما يُخْفُون
عليك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعرفون أنَّه لم يأتِ بهذا الخبرِ عمَّا مضى فيهم إلا نبيٌّ
يأتيه خبر السماء(٣). (ز)
٢٦٨٨ اختلف أهل التفسير في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب؛ فقال
بعضهم: مثَّله به لتركه العمل بآيات الله سواء وُعِظ أم لم يوعظ. وقال آخرون: إنَّما مَثَّله
بالكلب لأنَّه كان يلهث كما يلهث الكلب.
ورجَّح ابنُ جرير (٥٨٨/١٠) القولَ الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، وانتقد الثاني الذي قاله
السدي لمخالفته الواقع، فقال: ((لدلالة قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَئِنَّ﴾،
فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أنَّ اللِهَاث ليس في خِلْقة كلِّ مكذب كُتِب عليه
ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وإن ذلك إنما هو مَثَلٌ ضربه الله لهم، فكان معلومًا بذلك
أنَّه لِلَّذيِ وصف الله صفته في هذه الآية - كما هو لسائر المكذبين بآيات الله - مَثَلٌ)).
٢٦٨٩ علَّق ابنُ القيم (٤٢٦/١) على قول ابن جريج بقوله: ((قلتُ: مراده بانقطاع فؤاده:
أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر، وترك اللهث)».
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٩/١٠.

فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٧٧ - ١٧٨)
& ٥٠٧
٢٩٥٦١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(١). (ز)
٢٩٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ يعني: القرآن عليهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾.
يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا(٢). (ز)
﴿ِسَآءَ مَثَلً اٌلْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَئِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ
٢٩٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَآءَ﴾ يعني: بِئْس ﴿مَثَلاَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
◌ِئَايَئِنَا﴾ يعني: القرآن، يعني: كفار مكة، ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني: أنفسهم
ضرُّوا بتكذيبهم القرآنَ(٣). (ز)
﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِىّ وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
١٧٨
٢٩٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِىّ وَمَن يُضْلِلْ﴾
عن دينه ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ يعنيهم (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٥٦٥ - عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله وَل* يقول في الخطبة: ((الحمد لله،
نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونَعوذ بالله من شرور أنفسنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له،
ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه
ورسولُه))(٥). (٦٨١/٦)
٢٩٥٦٦ - عن جابر، قال: كان رسول الله وَله يقولُ في خطبتِهِ، يَحمدُ الله ويُثْني عليه بما
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢١/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٥/٢ - ٧٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٢.
(٥) أخرجه أبو داود ٣١٩/٢ (١٠٩٧) بنحوه، والطبراني في الأوسط ٧٤/٣ (٢٥٣٠). وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .
قال العيني في شرح سنن أبي داود ٤٣٩/٤: ((وقد أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، بأتمَّ منه في
خطبة النكاح، وفي مختصر السنن: في إسناده عمران بن داور أبو العوام، قال عفان: كان ثقة، واستشهد به
البخاري. وقال ابن معين والنسائي: ضعيف الحديث. وقال يحيى مرَّةً: ليس بشيء. وقال يزيد بن زريع:
كان عمران حروريًّا، وكان يرى السيف على أهل القبلة)). وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود على
الموضع الأول لأبي داود ٦/٢ (٢٠٢): ((إسناده ضعيف)).

سُورَةُ الأَغراف (١٧٩)
& ٥٠٨ %
ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
هو أهلُه، ثم يقول: ((مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، أصدقُ الحديثِ
كتاب الله، وأحسِنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ ، وشرُّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة، وكلّ
بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار)). ثم يقول: ((بُعثتُ أنا والساعةُ كهاتين)) (١). (٦٨١/٦)
٢٩٥٦٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعتُ رسول الله،وَلّ يقول:
(إنَّ الله خلق خلقَه في ظُلمة، ثم أَلْقَى عليهم مِن نورِهِ، فمَن أصابَه مِن ذلك النور يومئذٍ
شيءٌ اهتَدَى، ومَن أخطَأَه ضلَّ)). فلذلك أقول: جفَّ القلمُ على علم الله(٢). (٢/ ٦٨١)
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾
٢٩٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَقَدْ
ذَرَأْنَا﴾، قال: خَلَقْنا(٣). (٦٨٢/٦)
٢٩٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾،
قال: لقد خلقنا لجهنم (٤). (٦ /٦٨٣)
٢٩٥٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - ﴿وَلَقَدْ ذَرَأَنَا لِجَهَنَّمَ﴾، قال: خَلَقْنا
لجهنم(٥). (٦ / ٦٨٢)
٢٩٥٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾، يقول: خلقنا
(٦):٢٦٩. (ز)
لجهنم
٢٦٩٠] ذكر ابنُ عطية (٩٢/٤ - ٩٣ بتصرف) قولًا أنَّ اللام في ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ هي لام العاقبة . ==
(١) أخرجه مسلم ٥٩٢/٢ - ٥٩٣ (٨٦٧)، والنسائي ١٨٨/٣ (١٥٧٨) واللفظ له.
(٢) أخرجه أحمد ٢١٩/١١ - ٢٢٠ (٦٦٤٤)، والترمذي ٥٨٧/٤ (٢٨٣٣)، وابن حبان ١٤/ ٤٣ - ٤٤
(٦١٦٩)، والحاكم ٨٤/١ (٨٣)، وابن أبي حاتم ٣١٧٢/١٠ (١٧٩٣٢). وأورده الثعلبي ١٣٣/٤.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئِمَّة، وقد احْتَجًّا
بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له عِلَّةً)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرطهما، ولا عِلَّة
له)). وقال ابن القيم في بدائع الفوائد ٦٢/١: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩٣/٧ - ١٩٤
(١١٨١٢، ١١٨١٣): ((رواه أحمد بإسنادين، والبزار، والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات)). وقال
الألباني في الصحيحة ٦٤/٣ (١٠٧٦): ((إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٢١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٢.

فُؤَسُنَة التَّقْسِيةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَغَرافي (١٧٩)
٥٠٩ %
كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِّ﴾
٢٩٥٧٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله لَمَّا ذرَأْ لجهنمَ
مَن ذرأ كان ولدُ الزِّنا مِمَّن ذَرَأْ لجهنم)» (١). (٦٨٢/٦)
٢٩٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنَّ الله ضرب بيمينه على مَنكِبٍ
آدم، فخرج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأخرى على
مَنكِبِه الشمال، فخرج منه سودٌ مثلُ الحُمَم، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه
الآية: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنسِّ﴾ [الأعراف: ١٧٩](٢). (٦/ ٦٥٢)
٢٩٥٧٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق علي بن بَذِيمَةَ - قال: أولادُ الزِّنا مِمَّا
ذرأ اللهُ لجهنم(٣). (ز)
﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَاٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَاَ﴾
٢٩٥٧٥ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَّه: ((خَلَقَ اللهُ الجِنَّ ثلاثةَ
أصناف: صنفٌ حَيَّاتٌ وعقاربُ وخَشَاشُ(٤) الأرض، وصنفٌ كالريح في الهواء،
وصنفٌ عليهم الحساب والعقاب. وخلق الله الإنسَ ثلاثة أصناف: صنفٌّ كالبهائم،
قال الله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَاٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَ أُوْلَكَ
== أي: ليكون أمرهم ومآلهم لجهنم. وانتقده لمخالفته اللغة، فقال: ((وهذا ليس بصحيح،
ولام العاقبة إنما يُتَصَوَّرُ إذا كان فِعْلُ الفاعل لم يُقْصَد به ما يصير الأمر إليه. وأما هنا
فالفعل قُصِد به ما يصير الأمرُ إليه مِن سكناهم جهنم)).
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ١٨١ (٤١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ٦٦/١٨ (٥٨٧) في
ترجمة علي بن أحمد بن علي بن الحكم أبي الحسن الحامدي، وابن جرير ٥٩١/١٠ - ٥٩٢، وابن أبي
حاتم ١٦٢٢/٥ (٨٥٧٧). وأورده الثعلبي ٣١٠/٤.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٢٦/٨ (٧٨٤٢): ((رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، بسند فيه راوٍ لم
يُسَمَّ)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩١، وابن أبي حاتم ١٦٢٢/٥.
(٤) خشاش الأرض: هوامّها وحشراتها. النهاية (خشش).

سُورَةُ الأَغراقِ (١٧٩)
& ٥١٠ :-
ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾، وجنسٌ أجسادُهم أجسادُ بني آدم وأرواحُهم أرواح الشياطين،
وصنفٌ في ظلِّ الله يومَ لا ظلَّ إلا ظِلَّه))(١). (٦٨٢/٦)
٢٩٥٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد - في قوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ
◌ِهَا﴾ قال: لا يفقهون شيئًا من أمْرِ الآخرة، ﴿وَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُصِرُونَ بِهَا﴾ الهُدَى، ﴿وَلَهُمْ
ءَاذَاٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الحقَّ(٢). (٦٨٣/٦)
٢٩٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِّ لَهُمْ قُلُوبٌ
لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ لقول الله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] فلم تفقه قلوبهم، ولم تُبْصِر
أعينُهم، ولم تسمع آذانُهم الإيمانَ(٣). (ز)
١٧٩)
﴿أُوْلَكَ كَالْأَنْعَمِ بَلَّ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَكَ هُمُ الْغَفِلُونَ
٢٩٥٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد - قال: ثم جعَلهم كالأنعام، ثم
جعَلهم شرًّا من الأنعام، فقال: ﴿بَلَ هُمْ أَضَلُّ﴾. ثم أخبَرَ أنهم الغافلون (٤). (٦ /٦٨٣)
٢٩٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلاً، فقال: ﴿أُوْلَكَ كَالْأَنْعَمِ﴾ يأكلون
ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام هِمَّةٌ غير الأكل
والشرب والسِّفَادُ(٥)، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار. ثم قال: ﴿بَلَّ هُمْ﴾
يعني: كفار مكة ﴿أَضَلُّ﴾ يعني: أضل سبيلًا - يعني: الطريق - من الأنعام. ثم قال:
﴿أُوْلَكَ هُمُ الْغَفِلُونَ﴾؛ لأنَّ الأنعام تعرف ربَّها، وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم، ولا
يُوَحِّدونه(٦). (ز)
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٦٣٩/٥ - ١٦٤٠، وأبو يعلى - كما في إتحاف الخيرة المهرة ١٧٠/٦
(٥٦٠٠) -. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهواتف ص١٢٦ (١٥٦)، وابن أبي حاتم ١٦٢٢/٥ (٨٥٧٩)
مختصرًا. وأورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ١٨٩/٢ (٢٩٤٢).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٨٦/٨ (٧٧٥٤): ((رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته،
وضعف بعضهم)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٤٨/٣ (٣٩٣١): ((فيه يزيد بن سنان الزهاوي؛ قال في
الميزان: ضعَّفه ابنُ معين وغيره، وتركه النسائي، ثم ساق له مناكير هذا منها)). وقال الألباني في الضعيفة
٤٠/٨ (٣٥٤٩): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٤.
(٥) السِّفَاد: نَزْوُ الذكر على الأنثى. لسان العرب (سفد). (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٢.

فُوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
& ٥١١
سُورَةُ الأَغْرافي (١٨٠)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٥٨٠ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي البحتري - قال: القلوبُ أربعة: قلب
أَغْلَف(١)، فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق، وقلب
مُصْفَحٌ(٢)، فذاك قلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان كمثل البقلة يسقيها الماء،
ومثل النفاق فيه كمثل القُرْحَةِ يسقيها الصديد، فهما يقتتلان في جوفه، فأيَّتهما ما
غَلَبَتْ أكلتْ صاحبَها، حتى يُصَيِّره الله تعالى إلى ما يُصَيِّره، وقلبٌ أَجْرَهُ(٣) فيه
سِراجٌ، وسراجه نوره، وذلك قلب المؤمن (٤). (ز)
﴿وَلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَّا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهٍ، سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٨)
قراءات :
٢٩٥٨١ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق مبشر بن عبيد القرشي - أنَّه
قرَأ: ﴿يَلْحَدُونَ﴾ بنصب الياء والحاء، من اللَّحد (٥) [٢٦٩]. (٦٨٩/٦)
نزول الآية :
٢٩٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَءُ الْحُسْنَى﴾، وذلك أنَّ رجلًا دعا اللهَ في
الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجلٌ من مشركي مكة - وهو أبو جهل -: أليس يزعم
٢٦٩١] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بين مَن قرأ بضم الياء، ومَن قرأ بفتحها. وذكر
ابنُ جرير (١٠/ ٥٩٨) أنَّ قراءة الضم من ألحَد يُلحِد، وقراءة الفتح من لحَد يَلحَد.
وصحَّحَ كلتا القراءتين مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والصوابُ مِن القول في ذلك: أنهما لغتان
بمعنَّى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصوابَ في ذلك)).
ثم رجَّح (٥٩٨/١٠ - ٥٩٩) قراءة الضم؛ لأنّها أشهر وأفصح لغة، فقال: ((غير أنِّي أختار
القراءة بضم الياء على لغة مَن قال: ألحد؛ لأنها أشهر اللغتين، وأفصحهما)).
(١) أي: عليه غِشاءٌ عن سماع الحق وقبوله. النهاية (غلف).
(٢) المُصْفَح: الذي له وجهان يلقى أهل الكفر بوجه وأهل الإِيمان بوجه. النهاية (صفح).
(٣) أَجْرَد: ليس فيه غل ولا غش. النهاية (جرد).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٦/٥.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بضم الياء وكسر الحاء. انظر: النشر ٢/
٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.

سُورَةُ الأَغراف (١٨٠)
٥ ٥١٢ ٥
فَوْسُبَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور
محمدٌ وأصحابُه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربَّيْن اثنين؟! فأنزل الله :
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ يعني: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن،
المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول:
﴿فَادْعُوهُ بِّ﴾ فدعا النبيُّ وَّ الرجلَ، فقال: ادعُ الله، وادعُ الرحمنَ، ورغمًا لأنف
المشركين فإنَّك ما دعوتَ من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
٢٩٥٨٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله تسعةً وتسعين اسمًا،
مائةً إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة، إنَّه وِترُ يُحِبُّ الوِتْرَ))(٢). (٦٨٣/٦)
٢٩٥٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: (لله مائةُ اسم غيرَ اسم، مَن دعا
بها استجابَ الله له دعاءَه))(٣). (٦/ ٦٨٤)
٢٩٥٨٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((قال الله رَّ: لي تسعةٌ
وتسعون اسمًّا، مَن أحْصَاها دخل الجنة)) (٤). (٦/ ٦٨٤)
٢٩٥٨٦ - عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: قال رسول الله وَله: ((إنَّ لله تسعةً
وتسعين اسمًّا، مائةً غيرَ واحدٍ، مَن أحْصَاها دخل الجنة))(٥). (٦٨٤/٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦/٢ - ٧٧.
(٢) أخرجه البخاري ١٩٨/٣ (٢٧٣٦)، ٨٧/٨ (٦٤١٠)، ١١٨/٩ - ١١٩ (٧٣٩٢)، ومسلم ٤ /٢٠٦٢ -
٢٠٦٣ (٢٦٧٧) واللفظ له، وابن جرير ٥٩٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٢٢/٥ (٨٥٨١).
(٣) أخرجه أبو نعيم في كتابه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ص١٢٢ - ١٢٦ (٤٣). وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٣٧: ((هذا حديث غريب بهذا اللفظ، تفرَّد به حصين بن مخارق؛
وهو كوفي ليس بالقوي)).
(٤) عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الغرائب.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٣٥: ((زيادة مستغربة جدًّا، لم أرها في شيء من طرقه - أي:
الدار قطني -)).
(٥) أخرجه ابن بشران في أماليه ص٣٦٣ (٨٣٧) وفيه زيادة: ((وهي من القرآن))، وأبو نعيم في كتابه طرق
حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ١٥٨/١ (٨٧) وفيه زيادة: ((وهي في القرآن)).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سُليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢١): ((صدوق اختلط جدًّا،
ولم يتميز حديثه فتُرِك)). والراوي عنه نصر بن طريف أجمعوا على ضعفه كما في اللسان ١٥٣/٦.

سُورَةُ الأَعْرافي (١٨٠)
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُوز
٥ ٥١٣ %
٢٩٥٨٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا،
مائةً إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة، إنَّه وِترٌ يُحبُّ الوِتْر، هو الله الذي لا إله إلا
هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القُدُّوسِ، السَّلام، المُؤْمِن، المُهَيْمِن، العزيز، الجبّار،
المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المُصَوِّر، الغفَّارِ، القهَّارِ، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم،
القابض، الباسِط، الخافِض، الرافِع، المُعِزُّ، المُذِلَّ، السميع، البصير، الحكم، العدل،
اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المُقِيت،
الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المُجيب، الواسِع، الحكيم، الودود، المجيد،
الباعث، الشهيد، الحقُّ، الوكيل، القويُّ، المتين، الوليُّ، الحميد، المُحْصِي، المُبْدِئ،
المُعِيد، المُحْيِي، المُمِيت، الحيُّ، القيوم، الواحِد، الماجِد، الواحِد، الأحد، الصمد،
القادِرِ، المُقْتَدِر، المُقَدِّم، المُؤَخِّر، الأول، الآخر، الظاهِر، الباطِن، البَرُّ، التوَّاب،
المُنتَقِم، العَفُوُّ، الرءوف، مالك المُلك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعال،
المُقْسِطُ، الجامع، الغنيُّ، المغني، المانع، الضَّارُّ، النافع، النور، الهادي، البديع،
الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور)) (١). (٦/ ٦٨٤)
٢٩٥٨٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله تسعةً وتسعين اسمًا، مَن
أحصَاها دخَل الجنة، أسألُ (٢) الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدُّوس،
السَّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المصوِّر،
الحليم، العليم، السَّميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنَّان،
(١) أخرجه الترمذي ١١٤/٦ - ١١٥ (٣٨١٦)، وابن ماجه ٢٨/٥ - ٣٠ (٣٨٦١) بنحوه، وابن حبان ٨٨/٣
- ٨٩ (٨٠٨)، والحاكم ٦٢/١ (٤١).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، حدَّثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث
صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدمُ بن أبي
إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي { 18، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد
صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة، دون ذكر الأسامي فيه،
والعلة فيه عندهما أنَّ الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره، وليس هذا
بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان،
وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم من أصحاب شعيب، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه
عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني، وهشام بن حسان جميعًا، عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة، عن النبي (َ ﴿﴿ بطوله)). وقال الذهبي في التلخيص: ((لم يخرجا الأسامي لتفرد الوليد بها، وليس ذا
بعلة؛ فالوليد أوثق وأحفظ من أبي اليمان وعلي بن عياش)).
(٢) كذا في الدر المنثور، ولم نجدها في المستدرك.

سُورَةُ الأَعراقي (١٨٠)
: ٥١٤ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
المنَّان، البديع، الغفور، الودود، الشكور، المجيد، المبدِيئ، المعيد، النور، البادئ
- وفي لفظ: القائم -، الأول، الآخر، الظَّاهر، الباطن، العفوُّ، الغفَّار، الوهّاب، الفرد
- وفي لفظ: القادر -، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، المغيث، الدائم،
المتعالي، ذا الجلال والإكرام، المولى، النَّصير، الحق، المبين، الوارث، المنير،
الباعث، القدير - وفي لفظ: المجيب -، المُحْيِي، المميت، الحميد - وفي لفظ:
الجميل -، الصادق، الحفيظ، المحيط، الكبير، القريب، الرقيب، الفتّاح، التوَّاب،
القديم، الوِتْر، الفاطر، الرزاق، العلَّام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر،
الأكرم، الرءوفِ، المُدَبِّر، المالك، القاهر، الهادي، الشَّاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد،
الواحد، ذا الطَّوْلِ، ذا المعارج، ذا الفضل، الخلَّاق، الكفيل، الجليل))(١). (٦٨٥/٦)
٢٩٥٨٩ - عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: قال رسول الله وَ له: (الله تسعةٌ وتسعون
اسمًا، مَن أحصاها دخل الجنة، وهي في القرآن))(٢). (٦٨٦/٦)
٢٩٥٩٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((مَن أصابَه همٍّ أو حُزنٌ
فليقُل: اللَّهُمَّ، إنِّي عبدُك، وَابنُ عبدِك، وَابْنُ أَمَتِك، ناصِيَتي في يدك، ماضٍ فِيَّ
حُكْمُك، عَدْلٌ فِيَّ قضاؤك، أسالُك بكلِّ اسم هو لك، سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزَلْتَّه في
كتابك، أو علَّمته أحدًا مِن خلقك، أو استأثرتَ به في عِلْم الغيب عندَك: أن تجعلَ
القرآن ربيعَ قلبي، ونورَ صَدْري، وذَهاب همِّي، وجَلاءَ حُزْنَي)). قال رسول الله الَّ:
((ما قالَهُنَّ مهمومٌ قطَّ إلا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَله بهمِّه فرحًا)). قالوا: يا رسول الله،
افلا نتعلَّمُ هذه الكلمات؟ قال: ((بلى، فتعَلَّمُوهُنَّ وعَلِّمُوهُنَّ))(٣). (٦٨٧/٦)
(١) أخرجه الحاكم ٦٣/١ (٤٢) بنحوه.
قال الحاكم: ((هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة
مختصرًا، دون ذكر الأسامي الزائدة فيها، كلها في القرآن، وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة، وإن
لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل ضعفوه، يعني:
عبد العزيز بن حصين الترجمان)). وقال المناوي في التيسير ٣٣٤/١: ((عن أبي هريرة بأسانيد ضعيفة)).
(٢) أخرجه أبو نعيم في كتاب طرق حديث لله تسعة وتسعون اسمًا ص١٥٨ (٨٧).
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٤٨: ((هذا حديث غريب، وفي إسناده ضعف، والمستغرب من متنه
الزيادة الأخيرة)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٦/٦ - ٢٤٧ (٣٧١٢)، ٣٤١/٧ (٤٣١٨)، وابن حبان ٢٥٣/٣ (٩٧٢)، والحاكم ١/
٦٩٠ (١٨٧٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم إن سلم مِن إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛
فإنَّه مختلف في سماعه عن أبيه)). وقال ابن القيم في الجواب الكافي ص٢٠٨: ((وفي الحديث الصحيح)) =

سُورَةُ الأَعْرَاقِ (١٨٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
: ٥١٥ %=
٢٩٥٩١ - عن عائشة: أنَّها قالت: يا رسول الله، علِّمني اسمَ الله الذي إذا دُعِي به
أجاب. قال لها: «قومي، فتوضَّئي، وادخُلي المسجد، فصلِّي ركعتينٍ، ثم ادعِي حتى
أسمَعَ)). ففعَلتِ، فلمَّا جَلَست للدعاء قال النبيُّ ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ، وَفِّقْها)». فقالت:
اللَّهُمَّ، إنِّي أسالُك بجميع أسمائِك الحُسنى كلِّها، ما علِمنا منها وما لم نعلمْ،
وأسألُك باسمِك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي مَن دعاك به أَجَبْتَه، ومَن
سألَك به أعطيتَه. قال النبيُّ وَّهِ: ((أصبتِهِ أصبتِه))(١). (٦٨٨/٦)
٢٩٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي -: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بٌِّ﴾، ومن أسمائه: العزيز الجبار، وكل أسماء الله حَسَن(٢). (ز)
٢٩٥٩٣ - عن محمد بن جعفر، قال: سألتُ أبي جعفر بن محمد الصَّادق عن
الأسماء التِّسعة والتسعين التي مَن أحصاها دخل الجنة، فقال: هي في القرآن؛ ففي
الفاتحة خمسةُ أسماء: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك. وفي البقرة
ثلاثةٌ وثلاثون اسمًا: يا محيط، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا عليُّ، يا عظيم، يا
تواب، يا بصير، يا ولي، يا واسع، يا كافي، يا رءوف، يا بديع، يا شاكر، يا
واحد، يا سميع، يا قابض، يا باسط، يا حي، يا قيوم، يا غني، يا حميد، يا
غفور، يا حليم، يا إله، يا قريب، يا مجيب، يا عزيز، يا نصير، يا قوي، يا
شديد، يا سريع، يا خبير. وفي آل عمران: يا وهّاب، يا قائم، يا صادق، يا
باعث، يا مُنْعِم، يا مُتَفَضِّل. وفي النساء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا مقيت،
يا وكيل، يا علي، يا كبير. وفي الأنعام: يا فاطر، يا قاهر، يا لطيف، يا برهان.
وفي الأعراف: يا مُحْيِي، يا مُمِيت. وفي الأنفال: يا نِعْمَ المولى، يا نِعْمَ النَّصير.
وفي هود: يا حفيظ، يا مجيد، يا ودود، يا فعَّالُ لما يريد. وفي الرعد: يا كبير، يا
متعال. وفي إبراهيم: يا منَّان، يا وارث. وفي الحِجْر: يا خَلَّاق. وفي مريم: يا
فَرْد. وفي طه: يا غفّار. وفي قد أفلح: يا كريم. وفي النور: يا حقُّ، يا مبين. وفي
= فذكره. وقال الهيثمي في المجمع ١٨٦/١٠ - ١٨٧ (١٧٤٤٥): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني،
والبزار ... ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، غير أبي سلمة الجهني، وقد وثّقه ابن حبان)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٣٨٣/١ (١٩٩).
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٣٠/١ - ٣١ (٩).
إسناده ضعيف؛ فيه صالح بن بشير المري القاص الزاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٦١):
((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٦، وابن أبي حاتم/ ١٦٢٣.

سُورَةُ الأَغْرافي (١٨٠)
٥١٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
الفرقان: يا هادي. وفي سبأ: يا فتَّاح. وفي الزمر: يا عالم. وفي غافر: يا غافر،
يا قابِلَ الثَّوْبِ، يا ذا الطّولِ، يا رفيع. وفي الذاريات: يا رزَّاق، يا ذا القُوَّة، يا
متين. وفي الطور: يا بَرُّ. وفي اقتربت: يا مليك، يا مقتدر. وفي الرحمن: يا ذا
الجلال والإكرام، يا ربَّ المَشْرِقَيْن، يا ربَّ المَغْرِبَيْن، يا باقي، يا مهيمن. وفي
الحديد: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن. وفي الحشر: يا ملك، يا قُدُّوس، يا
سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبَّار، يا متكبِّر، يا خالق، يا بارئُ، يا
مصوّر. وفي البروج: يا مُبْدِئُ، يا معيد. وفي الفجر: يا وِتر. وفي الإخلاص: يا
أحد، يا صمد (١). (٦٨٦/٦)
﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهِ، سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٢٩٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الإلحادُ: التَّكذيب(٢). (٦٨٨/٦)
٢٩٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
فِىّ أَسْمَبِهِ﴾، قال: الإلحاد: أن دعَوُا اللاتَ والعزَّى في أسماء الله(٣). (٦٨٩/٦)
٢٩٥٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَذَرُواْ الَِّينَ يُلْحِدُونَ فِىّ
أَسْمَبِهِ﴾، قال: اشْتَقُّوا العُزَّى من العزيز، واشتقوا اللَّات مِن الله (٤). (ز)
٢٩٥٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَِّهِ﴾،
قال: يُشْرِكون(٥). (٦٨٩/٦)
٢٩٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمَبِهِ﴾، قال: يُكَذِّبون في
أسمائه(٦). (٦٨٩/٦)
٢٩٥٩٩ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - في الآية، قال: الإلحادُ:
المُضاهاة(٧). (٦٨٩/٦)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٧ دون ذكر العزى، وابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٧.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٤٤ بلفظ: يقول في آياته، قال: يشركون، وابن جرير ١٠/ ٥٩٧ -
٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥.

فَوْسُعَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
& ٥١٧ %=
سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٨٠)
٢٩٦٠٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق مبشر بن عبيد القرشي - أنَّه
قرَأ: ﴿يَلْحَدُونَ﴾ بنصب الياء والحاء، من اللَّحد. وقال: تفسيرُها: يُدْخِلُون فيها ما
ليس منها (١). (٦٨٩/٦)
٢٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَّ أَسْمَبِهِ﴾، يعني:
يميلون في أسمائه عن الحقِّ، فيُسَمُّون الآلهة: اللات، والعزى، وهُبَل، ونحوها،
وإِسَاف، ونائلة، فمنعهم الله أن يسموا شيئًا من آلهتهم باسم الله. ثم قال:
﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ العذاب في الآخرة ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٢). (ز)
٢٩٦٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَ أَسْمَبِهِ﴾،
قال: اشتقُوا العُزَّى مِن العزيز، واشتقُّوا اللاتَ مِن الله(٣). (٦٨٩/٦)
النسخ في الآية :
٢٩٦٠٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَذَرُواْ
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهِ﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نُسِخِ، نَسَخَهُ
القتال (٤) ٢٦٩٢]. (ز)
٢٦٩٢] انتَقَدَ ابنُ جرير (٥٩٩/١٠) قول ابن زيد بالنسخ مستندًا إلى نظائر القرآن، فقال:
((لأنَّ قوله: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمََبِهِ﴾ ليس بأمرٍ من الله لنبيه وَّل بترك المشركين أن
يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنَّما هو تهديد مِن الله للملحدين في أسمائه ووعيد
منه لهم، كما قال في موضع آخر: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلِهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣]
الآية، وكقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيْنَهُمْ وَلِيَتَمَنَّعُواْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٦]، وهو كلام
خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون - يا محمد -
في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون - إذا جاءهم أجل الله الذي أجلهم إليهم
- جزاءَ أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك؛ من الكفر بالله، والإلحاد في أسمائه،
وتکذیب رسوله)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٧ عن ابن جريج عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٩.

سُورَةُ الأعراق (١٨١ - ١٨٢)
٥ ٥١٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ
٢٩٦٠٤ - عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾، قال: ذُكِر
لنا: [أنَّ] النبيِ وَّه قال: «هذه أُمَّتي، بالحقِّ يَحْكُمون، ويَقْضُون، ويأخُذون،
ويُعْطُون))(١). (٦/ ٦٩٠)
٢٩٦٠٥ - عن الربيع، في قوله: ﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾، قال: قال رسول الله وَّ :
((إنَّ مِن أمتي قومًا على الحقِّ حتى ينزِلَ عيسى ابن مريم متى نزَل))(٢). (٦٩٠/٦)
٢٩٦٠٦ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾، قال: بلَغَنا: أنَّ
نبيَّ اللهَ وََّ كان يقولُ إذا قرأها: ((هذه لكم، وقدْ أُعطِيَ القومُ بين أيديكم مِثلَها،
﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]))(٣). (٦/ ٦٩٠)
٢٩٦٠٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: لَتَفْتَرِقنَّ هذه الأُمَّةُ على ثلاثٍ وسبعين
فِرقة، كلُّها في النار إلا فرقة، يقول الله: ﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ.
يَعْدِلُونَ﴾، فهذه هي التي تنجو مِن هذه الأُمَّة (٤). (٦٩٠/٦)
٢٩٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾، قال: يعني: هذه الأمة، يهدون بالحق، وبه يعدلون(٥). (ز)
٢٩٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ يعني: عُصْبَةً
يدعون إلى الحق، ﴿وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. فقال النبي وَّرَ: ((هذه لكم، وقد أعطى اللهُ
موسى فَلَّلاَ مثلَها))(٦). (ز)
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِحَايَئِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
نزول الآية:
قال مقاتل بن سليمان: نَزَلت في المستهزئين مِن قريش(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٠٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥ (٨٥٨٩). وأورده الثعلبي ٣١١/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٠٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٤/٢، وابن أبي حاتم ١٦٢٣/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.

سولار
مُؤْسُوعَة التَّقَسَِّةُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَعَرافي (١٨٣)
٥ ٥١٩ %
تفسير الآية:
٢٩٦١١ - عن ثابت البُنَاني - من طريق علي بن الحسين، عن شيخ له - أنَّه سُئِل عن
الاستدراج، فقال: ذلك مَكْرُ الله بالعباد المُضَيِّعِينَ (١). (٦٩١/٦)
٢٩٦١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ يقول:
سنأخُذُهم، ﴿مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال: عذابُ بدر(٢). (٦٩٠/٦)
٢٩٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَئِنَا﴾ يعني: بالقرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: سنأخذهم بالعذاب من حيثُ يَجْهَلون(٣). (ز)
٢٩٦١٤ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد الله بن داود - في قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال: نُسْبِغُ عليهم النِّعَم، ونَمْنَعُهم شُكْرَها(٤). (٦٩١/٦)
٢٩٦١٥ - عن يحيى بن المُثَنَّى، ﴿سَنَتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال: كُلَّما أحدثوا
ذنبًا جَدَّدْنا لهم نِعمةً تُنسِيهم الاستغفار(٥). (٦/ ٦٩١)
﴿وَأُمَّلِى لَهُمَّ إِنَّ كَيْدِى مَتِيْنُ
تفسير الآية:
٢٩٦١٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كيدُ اللهِ: العذابُ، والنّقْمة (٦). (٦٩١/٦)
٢٩٦١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَأُقْلِى لَهُمَّ إِنَّ كَيْدِى مَتِيرُ﴾، يقول: كُفَّ عنهم،
وأَخِّرْهم على رِسْلِهم، إنَّ مَكْري شديد(٧). (٦٩١/٦)
٢٩٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُمْلِى لَمَّ﴾ يعني: لا أُعَجِّل عليهم بالعذاب،
﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينُ﴾ يعني: إنَّ أخذي شديد، قتلهم الله فِي ليلة واحدة(٨). (ز)
النسخ في الآية:
٢٩٦١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ :... نَسَخها اللهُ، فأنزَل: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١١٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢٣).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٤/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١١٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢٤).
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.

سُورَةُ الأَغراف (١٨٤ - ١٨٥)
٥ ٥٢٠
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٥](١). (٦ / ٦٩١)
١٨٤)
﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُوْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيْرٌ مُّبِينٌ
نزول الآية :
٢٩٦٢٠ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ الله وَّهَ قامَ على الصَّفا، فدَعا قريشًا
فخْذًا فخُذًا: ((يا بني فلان، يا بني فلان)). يُحَذِّرُهم بأسَ الله، ووقائعَ الله، إلى
الصَّباح، حتى قال قائلُهم: إنَّ صاحبَكم هذا لَمجنون، باتَ يُهوِّتُ(٢) حتى أصبح.
فأنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾(٣). (٦٩١/٦)
تفسير الآية:
٢٩٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُوْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّنْ جِنَّةٍ﴾، يعني:
النبي ◌َّ، يعني: من جنون. وذلك أنَّ النبيَّ وَ لّ صعد الصفا ليلًا، فدعا قريشًا إلى
عبادة الله رَّن، قال: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُوْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ يعني:
ما محمد إلا رسول بَيِّن(٤). (ز)
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ﴾
٢٩٦٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿مَلَكُوتِ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، يعني: خَلْق السموات والأرض(٥). (ز)
٢٩٦٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك في إحدى الروايات(٦). (ز)
٢٩٦٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِى
مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) يُهَوِّت: ينادي عشيرته، والأصل فيه حكاية الصوت. النهاية (هوت).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٢٤/٥ (٨٥٩٢). وأورده الثعلبي ٣١٢/٤. جميعهم
بلفظ: بات يُصَوِّت .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧ - ٧٨.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٢٤/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٤/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٢٤/٥.