النص المفهرس

صفحات 441-460

سُوَرَّةُ الأَغَرَاقِ (١٦٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسَّسَةُ المَاتُور
& ٤٤١
فصيدُوه. فكان إذا طلع الفجرُ يوم السبت أقبَل السَّمَكُ شُرَّعًا إلى الصَّنمين، لا يمتنعُ
من آخِذٍ يأخُذُه، فظهَر يومَ السبتِ شيءٌ من السَّمك في القرية، فقالوا: نأخذُه يوم
السَّبت، فنأكُلُه يوم الأحد. فلمَّا كان يومُ السبت الآخَر ظهَر أكثرُ من ذلك، فلمَّا
كان السَّبتُ الآخَر ظهَر السَّمكُ في القريةِ، فقام إليهم قومٌ منهم، فوعَظُوهم، فقالوا:
اتقُوا الله. فقام آخَرون، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبَّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾. فلمَّا كان سبتٌ من تلك الأسْباتِ فشَى السَّمكُ
في القرية، فقام الذين نَهَوا عن السُّوءِ فقالوا: لا نبيتُ معكم الليلةَ في هذه القريةِ.
فقيل لهم: لو أصبحتم فانقلَبتُم بذرارِيكم ونسائِكم؟! قالوا: لا نبِيتُ معَكم الليلةَ في
هذه القريةِ، فإن أصبَحنا غدونا، فأخرَجْنا ذرارينا وأمتِعتَنا من بين ظهرانيكم. وكان
القومُ شاتِينَ، فلمَّا أمْسَوا أغلَّقُوا أبوابَهم، فلمَّا أصبَحُوا لم يَسمَعِ القومُ لهم صوتًا،
ولم يرَوْا سَرْحًا(١) خرَج من القرية، قالوا: قد أصابَ أهلَ القريةَ شَرٌّ. فَبَعَثُوا رجلًا
منهم ينظر إليهم، فلمَّا أتى القريةَ إذا الأبوابُ مُغلَقةٌ عليهم، فاطَّلِعَ في دار، فإذا هم
قُرودُ كلُّهم؛ المرأةُ أُنثى، والرجلُ ذَكَرٌ، ثم اطَّلَع في دارٍ أُخرَى فإذا هم كذلك؛
الصغيرُ صغيرٌ، والكبيرُ كبيرٌ، ورجع إلى القومِ، فقال: يا قوم، نزَل بأهلِ القريةِ ما
كنتُم تَحذَرُون، أصبَحُوا قِرَدةً كلُّهم، لا يستَطيعُون أن يفتَحوا الأبوابَ. فدخَلوا
عليهم، فإذا هم قردَةٌ كلَّهم، فجعَلَ الرجل يُومِئُ إلى القِردِ منهم: أنتَ فلانٌ؟ فيُومِئُ
برأسِه: نعم. وهم يَبكُون، فقالوا: أبعدَكم الله، قد حذَّرناكم هذا. ففتَحُوا لهم
الأبوابَ، فخرَجوا، فَلَحِقوا بالبَرِّيَّةِ(٢). (٦٣٦/٦)
٢٩٢٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق أيوب - في قوله: ﴿وَسَْلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾
الآية، قال: كان حوتًا حرَّمه الله عليهم في يوم، وأحلَّه لهم فيما سوى ذلك، فكان
يأتيهم في اليوم الذي حِرَّمه الله عليهم، كأنَّه المَخَاضُ ما يَمتِنعُ من أحد، فجعَلوا
يَهُمُّون ويُمسِكون - وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثر الاهتمام بالذَّنبِ إلا واقَعَه -، فجعَلوا
يَهُمُّون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلوا بها، واللهِ، أَوْخَم أَكْلَّةٍ أَكَلَها قومٌ قَطُّ؛ أبقاهُ
خِزيًا في الدنيا، وأشدَّه عقوبةً في الآخرة، وايْمُ اللهِ، لَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرمةً عند الله
مِن حوت، ولكنَّ الله رَ جعَل موعدَ قوم الساعةَ، والساعةُ أدْهَى وأمَرُّ (٣). (٦٣٨/٦)
(١) السَّرْحُ: الماشية. النهاية (سرح).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣١/١٣، وابن جرير ٥٢٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٩٩/٥ من طريق مبارك بن
فضالة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغراف (١٦٣)
٥ ٤٤٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٢٩٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَسَْلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ
حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾، ذُكِر لنا: أنَّه إذا كان يومُ السبت أقبلت الحيتان حتى تنبطح على
سواحلهم وأفنيتهم لِما بَلَغَها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت
بعدت في الماء، حتى يطلبها طالِبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنَّما حُرِّم عليكم
أكلُها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت، وكلوها فيما بعد. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ
مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَنَّقُونَ﴾: صار القومُ ثلاثةَ أصناف: أمَّا صِنفٌ فأمسكوا عن حرمة الله، ونهوا عن
معصية الله، وأمَّا صِنفٌ فأمسك عن حُرْمَةِ اللّه هَيْبَةً لله، وأمَّا صِنفٌ فانتَهَكَ الحُرْمَةَ،
ووقع في الخطيئة(١). (ز)
٢٩٢٦٤ - عن مالك قال: زعم ابن رومان أنَّ قوله: ﴿تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ
شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾، قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان
المساءُ ذهبت، فلا يُرَى منها شيءٌ إلى السبت، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خيطًا
ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه
فاشتواه، فوجد الناسُ ريحَه، فأتوه، فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى
قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجدناه. فلمَّا كان السبتُ الآخَرُ فَعَل مثل ذلك، ولا
أدري لعلَّه قال: ربط حوتين، فلمَّا أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا
ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتُم كما أصنع. فقالوا له: وما
صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثُر ذلك. وكانت لهم مدينة لها
رَبَضٌ(٢)، فغلقوها عليهم، فأصابهم مِن المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانُهم مِمَّن
كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم،
فنادَوْا، فلم يجيبوهم، فتَسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِرَدَةٌ، فجعل القِرْدُ يدنو يَتَمَسَّحُ بمن
كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويَتَمَسَّح به(٣). (ز)
٢٩٢٦٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أَيْلَة. وذُكِر لنا: أنَّهم كانوا في
زمان داود، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد،
تأتيهم منه حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٦.
(٢) الرَّبَضُ: سور المدينة وما حولها. وقيل: الفضاء حول المدينة. تاج العروس (ربض).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٩.

سُورَةُ الأَغْرَافِ (١٦٣)
فَوْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٤٣ %=
في ذلك الشهر، فإذا جاء السبتُ لم يَمَسُّوا منها شيئًا، فعمد رجال من سفهاء تلك
المدينة، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، وملَّحوا، وباعوا،
ولم تنزل بهم عقوبةٌ؛ فاستبشروا، وقالوا: إنَّا نرى السبت قد حَلَّ، وذَهَبَتْ حُرْمَتُه،
إنَّما كان يُعاقَب به آباؤنا. فعملوا بذلك سنين؛ حتى أَثْرَوْا منه، وتَزَوَّجوا النساء،
واتَّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف مِن صالحيهم؛ فقالوا: يا قوم، انتهكتم حُرْمَة
سبتِكم، وعصيتم ربَّكم، وخالفتم سُنَّةَ نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل
بكم العذاب. قالوا: فلِم تَعِظُونَنا إذ كنتم علمتم أنَّ اللهَ مُهْلِكُنا؟ وإن أطعمتمونا
لَتَفْعَلُنَّ كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرًا. قالوا: ويلكم،
لا تَغْتَرُّوا، ولا تأمنوا بأس الله، [ ... ] كأنه قد نزل بكم. قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ
مُهْلِكُهُمْ﴾ الآية (١). (ز)
٢٩٢٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذْ
قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾: لعلهم يتركون
ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بِكَفِّ الحيتان عنهم، وكانوا يَسْبِتون (٢) في يوم
السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان
غيرُ يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِمُوا(٣) بحُبِّ الحيتان،
ولَقَوْا منه بلاءً، فأخذ رجلٌ منهم حوتًا، فربط في ذَنَبِهِ خَيْطًا، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ(٤)،
ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمسُ من يوم الأحد اجْتَرَّه بالخيط، ثُمَّ شواه،
فوجد جارٌ له ريحَ حوت، فقال: يا فلان، إنِّي أجد في بيتك ريحَ نُونٍ! فقال: لا .
قال: فتَطَلَّع في تَنُّوره، فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنِّي أرى اللهَ
سيُعَذِّبك. قال: فلمَّا لم يَرَهُ عَجَّل عذابًا، فلمَّا أتى السبتُ الآخَرُ أخذ اثنين،
فربطهما، ثم اطّلع جارٌ له عليه، فلمَّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونه، فاطَّع
أهلُ القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر؛ فكانوا فِرقتين: فرقة تنهاهم
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٤٨ - ١٤٩ -.
(٢) السَّبْتُ: الراحة والسكون، أَو من القَطْع وترك الأعمال، وقيل: سُمِّيَ بذلك؛ لأن اليهود كانوا
ينقطعون فيه عن العمل والتصرف. لسان العرب (سبت).
(٣) قرِم إلى اللحم: اشتهاه، والقَرَم: شدة الشهوة إلى اللحم. لسان العرب (قرم).
(٤) الخشفة، وبالحاء المهملة أيضًا: حجارة تنبت في الأرض نباتًا، أو صخرة رخوة في سهل من الأرض.
لسان العرب (حشف)، (خشف).

سُورَةُ الأَغراف (١٦٣)
& ٤٤٤ ٥
فَوْسُكَبُ التَّفْسِي الْجَاتُور
وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذينِ نَهَوا وكفُوا للذين يَنْهَوْن ولا يكُفُّون:
﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ
وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾. فقال الله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهٍِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ إلى
قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمَّا عَنَوْ عَن ◌َا نُهُواْ عَنّهُ قُلْنَا لَهُمْ كُنُواْ قِرَدَةً
خَسِئِينَ﴾. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل
ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم
سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمَّا كان الليلُ
طَرَفَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم،
فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه،
فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْكِ نِقْمَاتِ الله؟! ونحذِّرْك
ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنَّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين
أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من
بعض. فقرأ: ﴿أَنَجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا
كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾(١). (ز)
تفسير الآيات:
﴿إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ﴾
٢٩٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِ السَّبْتِ﴾، قال:
يَظْلِمُون(٢). (٦٣٣/٦)
٢٩٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ذنوبهم، فقال: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِى
السَّبْتِ﴾. يعني: يعتدون(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٢٩٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخَذَ موسى ظلُِّ رجلًا يَحمِلُ حَطَبًا يوم
السَّبت، وكان موسى يَسبِتُ، فصَلَبه (٤). (٦٣٩/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٦٣)
& ٤٤٥ ٥
٢٩٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: احتَطَبَ رجلٌ في السبت، وكان داودَّلِ
يَسبتُ، فصَلَبه(١). (٦٣٩/٦)
٢٩٢٧١ - عن سعيد بن جبير، أو أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق إسماعيل
السدي - قال: رأى موسى ◌َالَّ رجلًا يحمل قَصَبًا يوم السبت، فضَرَبَ عُنُقَه (٢). (ز)
﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾
٢٩٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾،
يقول: مِن كلِّ مكانٍ(٣). (٦٣٣/٦)
٢٩٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال:
ظاهرةً على الماء (٤). (٦٣٣/٦)
٢٩٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: وارِدةً(٥). (٦٣٣/٦)
٢٩٢٧٥ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾: مُتَتابِعَةً (٦) ٢٦٦٤]. (ز)
٢٩٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ﴾ يعني: السمك ﴿يَوْمَ
سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ يعني: شارِعَة مِن غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني: الشطّ،
أَمِنَت أن يُصَدْنَ(٧). (ز)
﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾
٢٩٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِئُونَ لَا
تَأْتِيهِمْ﴾، قال: فإذا انقضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثله مِن السبت المقبل(٨). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٥١٠/١٠) في معنى: ﴿شُرَّعًا﴾ سوى قول ابن عباس من
٢٦٦٤
طريقي الضحاك والعوفي .
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٠.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ٤ /٢٩٥، وتفسير البغوي ٢٩٣/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٢٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٠.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٩٩/٥.

سُورَةُ الأعراف (١٦٣ - ١٦٤)
فَوْسُنَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٤٦ ٥
٢٩٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِنُونَ لَا
تَأْتِيهِمْ﴾: فحرَّم اللهُ عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم
شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبت لم يقدروا عليها، فمكثوا بذلك ما
شاء الله(١). (ز)
٢٩٢٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ يعني: حين لا يكون يوم
السبت ﴿لَا تَأْتِيهِمْ﴾(٢). (ز)
﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٢٩٢٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ
يَفْسُقُونَ﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصيةً لله رَمن(٣). (ز)
٢٩٢٨١ - عن الحسن البصري: ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾: بما كانوا يعملون قبل ذلك
من المعاصي (٤). (ز)
٢٩٢٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ
يَفْسُقُونَ﴾: بما كانوا يعصون(٥). (ز)
٢٩٢٨٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ
يَفْسُقُونَ﴾، أي: بما تَعَمَّدوا مِن أمري(٦). (ز)
٢٩٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَبْلُوهُم﴾ يعني: نبتليهم
بتحريم السمك في السبت؛ ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ جزاءً مِنَّا، يعني: بما كانوا
يَعْصُونَ(٧). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾
٢٩٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق معمر، عن قتادة - ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًّا اللَّهُ
مُهْلِكُهُمْ﴾، قال: هم ثلاثُ فِرَق: الفِرْقَةُ التي وَعَظَتْ، والموعوظة التي وُعِظَت،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٩٩/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ١٥٩٩/٥.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٠٠/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٠/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٠/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٦٤)
٥ ٤٤٧ :-
واللهُ أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًّا اللَّهُ
مُهْلِگهُمْ﴾؟ !. =
٢٩٢٨٦ - وقال محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -: هما فرقتان: الفرقة
التي وَعَظَتْ، والفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. قال: هي
الموعوظة (١)(٦٦٥]]. (ز)
٢٩٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ﴾ يعني: عصابة منهم، وهي
الظَّلَمة للواعِظة: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. وذلك أنَّ
الواعظة نَهَوْهُم عن الحيتان، وخوَّفوهم، فلم ينتبهوا، فَرَدَّت عليهم الواعظة، ﴿قَالُواْ
مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾(٢). (ز)
﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبَّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ
٢٩٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾
السُخْطنا أعمالهم، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ أي: ينزِعون عمَّا هم عليه(٣). (ز)
٢٩٢٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾، قال: يتركون هذا العملَ الذي هم عليه(٤). (ز)
٢٩٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ينتهوا
فِيُؤَخَّروا، أو يُعَذَّبوا فينجوا، ﴿وَلَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿يَنَّقُونَ﴾ المعاصيَ(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٢٩١ - عن سفيان، قال: قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العُمَريِّ العابِدِ في الأمر
[٢٦٦٥ رجَّح ابنُ عطية (٧٢/٤) مستندًا إلى لفظ الآية أنَّ بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق،
مُبَيِّنًا أنَّ ما يؤيِّد ذلك ((الضمائر في قوله: ﴿إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ﴾، فهذه المخاطبة تقتضي
مخاطِبًا ومخاطَبًا ومَكْنِيًّا عنه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٢١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥١١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠١/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠/٢.

سُورَةُ الأَغراقفي (١٦٥)
٤٤٨ .
فَوْسُونَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور
بالمعروفِ والنهي عن المنكر: تَأْمُرُ مَن لا يَقبلُ منك؟! قال: يكونُ معذِرةً. وقرأ:
﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾(١). (٦٤٠/٦)
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِ أَنَجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوْءِ
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَيْسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
١٦٥)
قراءات:
٢٩٢٩٢ - عن أبي بكر بن عيَّاشٍ، قال: كان حِفْظي عن عاصم: ﴿بِعَذَابٍ بَيْئَسِ﴾
على معنى: فَيْعَل، ثم دخَلني منها شكٌّ، فترَكْتُ روايتَها عن عاصم =
٢٩٢٩٣ - وأخَذْتُها عن الأعمشِ: ﴿يِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾، على معنى: فَعِيل(٢). (٦٣٩/٦)
تفسير الآية:
﴿فَلَمَّا نَسُوْ مَا ذُكِرُواْ بِهَِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾
٢٩٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِرُواْ بِهِ﴾، يعني: تَرَكوا ما ذُكِّروا به(٣). (ز)
٢٩٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: نجا النَّاهون، وهلَك
الفاعِلُون، ولا أدْرِي ما صُنِعَ بالسَّاكتِين (٤). (٦٣٧/٦)
٢٩٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ
السُّوءِ﴾، قال: يا ليت شعري، ما السوء الذي نَهَوْا عنه(٥). (ز)
٢٩٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: واللهِ، لَأن أكونَ
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
﴿بِعَذَابٍ بَيْئَسٍ﴾ على وزن ((فَيْعَل)) قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم بخلف عنه، وقرأ نافع، وأبو
جعفر: ﴿بِيسٍ﴾ بياء مكسورة، بعدها ياء ساكنة، وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه همز الياء: ﴿بِئْسٍ﴾، وقرأ
بقية العشرة بخلف عن أبي بكر عن عاصم: ﴿بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾ على وزن: فَعِيل. انظر: النشر ٢٧٣/٢،
والإتحاف ص٢٩١ - ٢٩٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠١/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٢٥/١٠.

سُورَةُ الأَشْراقي (١٦٥)
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
& ٤٤٩ ٥
علِمتُ أنَّ القومَ الذين قالوا: لِمَ تعُون قومًا نَجَوْا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ؛ أحبُّ
إِلَيَّ ممَّا عُدِلَ به - وفي لفظ: من حُمْرِ النَّعَم -، ولكنِّي أخافُ أن تكونَ العقوبةُ نزَلتْ
بهم جميعًا(١). (٦٣٨/٦)
٢٩٢٩٨ - قال قتادة: وبلغنا: أنَّه دُخل على عبد الله بن عباس، وبين يديه
المصحف، وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ﴾، فقال:
قد علمتُ أنَّ الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجَّى الذين نهوهم، ولا أدري ما
صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية (٢). (ز)
٢٩٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّاً
اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿أَنَجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ
ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾. فليت شعري، ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ
مُهْلِكُهُمْ﴾؟(٣). (ز)
٢٩٣٠٠ - عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن عباس: ما أَدْري أنَجَا الذين قالوا:
﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ أم لا؟ قال: فما زلتُ أُبَصِّرُه حتى عرَف أنهم قد نجَوا، فكسَاني
حُلَّةَ(٤). (٦/ ٦٣٨)
٢٩٣٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: فلمَّا وقع عليهم
غضبٌ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. والذين قالوا :
﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾. وأهلك الله أهلَ معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردةً
(٥)
وخنازير(٥). (ز)
٢٩٣٠٢ - قال الحسن البصري: وأيُّ نهي يكونُ أَشَدَّ مِن أنَّهم أثبتوا لهم الوعيد،
وخوَّفوهم العذاب، فقالوا:َ ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا
شَدِيدًا﴾(٦). (ز)
٢٩٣٠٣ - قال الحسن البصري: نَجَتِ الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًّا﴾.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٢ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٢١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥١٤/١٠، ٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٢/٥.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٢ -.

سُورَةُ الأَْرافي (١٦٥)
& ٤٥٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾. وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان(١). (ز)
٢٩٣٠٤ - عن ليث بن أبي سليم، قال: مُسِخُوا حِجارةً؛ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ
قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ (٢). (٦/ ٦٣٨)
٢٩٣٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق عبد الرازق - في قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِرُواْ بِهِ أَنَجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، قال: فلمَّا نَسُوا موعظةَ المؤمنين إيَّاهم؛
الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾﴾(٣). (ز)
٢٩٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ يعني: فلما تَرَكُوا ما
وُعِظُوا به مِن أمر الحيتان؛ ﴿أَنَجَيْنَا﴾ من العذابِ ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوَّةِ﴾ يعني:
المعاصي(٤). (ز)
٢٩٣٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَجَتِ الناهيةُ، وهلكتِ الفرقتان، وهذه
أشدُّ آيَةٍ في ترك النهي عن المنكر (٥)[11]]. (ز)
(١٦٥)
﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَصِيِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٢٩٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ
ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾، قال: فأصبح الذين نَهَوا عن السوء ذات غداةٍ في مجالسهم
يَتَفَقَّدون الناس، لا يروا منهم، وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم. قال
فجعلوا يقولون: إنَّ لِلناس لَشأنًا! فانظروا ما شأنهم. قال: فاطّلعوا في دورهم،
فإذا القوم قد مُسِخوا في دورهم، يعرفون الرجل بعينه، وإنَّه لَقِرد، والمرأةَ بعينها،
وإنَّها لقردة. قال الله تعالى: ﴿لَعَلْنَهَا نَكَلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
[البقرة: ٦٦](٦) . (ز)
٢٦٦٦ ذكر ابنُ عطية (٧٢/٤) أنَّ ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ بمعنى: الذي، وبيَّن
أنه يحتمل أن يراد به: الذكر نفسه، ويحتمل أن يراد به: ما كان فيه الذكر.
(١) تفسير البغوي ٢٩٤/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٤٠، وابن جرير ٥٢٥/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠١/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠ - ٧١.
(٥) تفسير البغوي ٢٩٤/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٢٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقَنِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٦٦)
٤٥١ %=
٢٩٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾، قال: لا رحمةً
فيه (١). (٦/ ٦٣٩)
٢٩٣١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿ِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾،
قال: أليم وجيع (٢). (٦٣٩/٦)
٢٩٣١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يِعَذَابٍ
بَيْسٍ﴾، قال: أليم شديدٍ(٣). (٦٤٠/٦)
٢٩٣١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿بِعَذَابٍ بَيٍ﴾، قال:
وجيع (٤). (٦٣٩/٦)
٢٩٣١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يعني: وأصبنا الذين ظلموا
﴿بِعَذَابٍ﴾ يعني: المسخ ﴿بَيْسٍ﴾ يعني: شديد؛ ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يعني:
يعصون(٥). (ز)
٢٩٣١٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿يِعَذَابٍ
بَيْسٍ﴾، قال: بعذاب شديد (٦). (ز)
وَفَلَمَّا عَتَوْاْ عَن ◌َّا نُهُواْ عَنْهُ﴾
٢٩٣١٥ - قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَنَوْ عَن ◌َا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أَبَوْا
أن يرجعوا عن المعصية(٧). (ز)
٢٩٣١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - قال: العُتُوُّ في
كتاب الله: التَّجَبُّ(٨). (ز)
٢٩٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا عَنَوْ﴾ يعني: عَصَوْا ﴿عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من
الحيتان (٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٢/١، وابن جرير ٥٢٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٢/٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥٢٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٢/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٩/١، وابن جرير ٥٢٨/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠ - ٧١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٢٨/١٠.
(٧) تفسير البغوي ٢٩٤/٣.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٢/٥.

سُورَةُ الأَعْرَافِ (١٦٦)
٥ ٤٥٢ ٥
فَوْسُوَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور
(١٦٦)
﴿قُلْنَا لَهُمْ كُنُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ
٢٩٣١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا
◌ُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُنُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾: فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم: أنَّ
شباب القوم صاروا قِرَدَةً، وأن المشيخة صاروا خنازير(١). (ز)
٢٩٣١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: إنما كان الذين اعْتَدَوْا
في السبت فَجُعِلُوا قِرَدة فَواقًا(٢)، ثم هلَكوا، ما كان للمسخ نسلٌ (٣). (٤٠٠/١)
٢٩٣٢٠ - عن ماهانَ الحنفيّ =
٢٩٣٢١ - وسعيد بن جبير، قالا: لَمَّا مُسِخُوا جَعَل الرجلُ يُشْبِهُ الرجلَ وهو قِرْدٌ،
فيُقال: أنت فلانٌ؟ فيُومِئُ إلى يديَه؛ بما كسَبت يدايَ(٤). (٦٤٠/٦)
٢٩٣٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ يقول:
لَمَّا مَرَد القومُ على المعصية ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُنُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾ فصاروا قِرَدَةً لها أذناب
تَعاوَى، بعد ما كانوا رجالاً ونساءً (٥)٢٦٦٧]. (ز)
٢٩٣٢٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: نُودِيَ الذين اعتَدَوا في
السَّبتِ ثلاثةَ أصواتٍ؛ نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهت طائفةٌ، ثم نُودُوا: يا أهلَ
القريةِ. فانتبهتْ طائفةٌ أكثرُ من الأولى، ثم نُودوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبه الرجالُ
والنساءُ والصِّبيانُ، فقال الله لهم: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَسِينَ﴾. فجعَلَ الذين نَهَوْهم يدخُلون
عليهم، فيقولون: يا فلانُ، ألم ننْهَكم؟ فيقولون برءوسِهم؛ أي: بَلَى (٦). (٦٤٠/٦)
٢٩٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنَا لَمْ﴾ ليلًا: ﴿كُنُواْ قِرَدَةً خَسِينَ﴾ يعني:
٢٦٦٧] ذكر ابنُ عطية (٧٥/٤) أنَّ الزجَّاج نقل عن قوم أنَّهم قالوا: يجوز أن تكون هذه
القردة من نسلهم. وعلَّق عليه بقوله: ((وتعلق هؤلاء بقول النبي ◌َّهَ: ((إنَّ أُمَّة من الأُمَم
فُقِدَت، وما أراها إلا الفأر، إذا قُرِّب لها لبن لم تشرب)). وبقوله ◌ََّ في الضب)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٢٩.
(٢) الفواق: قدر ما بين الحلبتين من الراحة. لسان العرب (فوق).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٣٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/١٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٩/٢ -.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٦٧)
٥ ٤٥٣
صاغرين بعد ما أصابوا الحيتان سنين، ثم مُسِخوا قِرَدَةً، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا
يوم الثامن(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٣٢٥ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا ترتكِبوا ما ارْتَكَبَتِ اليهودُ؛
فَتَسْتَحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيَلِ))(٢). (٦٤٠/٦)
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾
٢٩٣٢٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: قال رَبُّك(٣). (ز)
٢٩٣٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكَ﴾، يقول: قال ربُّك (٤). (٦/ ٦٤١)
٢٩٣٢٨ - عن سفيان الثوري، مثل ذلك(٥). (ز)
٢٩٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد - ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾، قال: أَمَرَ
ربُّك (٦) [٢٦٦٨]. (ز)
[٢٦٦٨ ذكر ابنُ عطية (٧٧/٤) قول مجاهد، ثم ذكر قولًا مفاده أنَّ معنى: ﴿تَأَذَّنَ﴾:
تألَّى، ووجّهه بقوله: ((وقادهم إلى هذا القول دخولُ اللام في الجواب)). وانتَقَدَه لمخالفته
ظاهر لفظ الآية بقوله: ((وأمَّا اللفظةُ فبعيدة عن هذا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(٢) أخرجه ابن بطة في إبطال الحيل ص٤٦ - ٤٧.
قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٢٠/٤: ((بإسناد حسن ... )). وقال أيضًا في الفتاوى الكبرى ٣٣/٦:
((هذا إسناد جيد، يُصَحِّح مثلَه الترمذيُّ وغيره تارةً، ويُحَسِّنه تارةً)). وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/
٣٤٨: ((وهذا إسناد جيد، يصحح مثله الترمذي)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٩٣/١، ٤٩٣/٣: ((وهذا
إسناد جيد)). وقال الألباني في الإرواء ٣٧٥/٥ (١٥٣٥): ((وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من
رجال التهذيب، غير أبي الحسن أحمد بن محمد بن مسلم)).
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٩/٤.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٠، ٥٣٣، وابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٠.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٦٧)
: ٤٥٤ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢٩٣٣٠ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾، يعني: أَعْلَمَ
رَبُّك(١). (ز)
٢٩٣٣١ - عن يحيى بن سلَّام: في تفسير قتادة: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكَ﴾، يعني: قال ربك =
٢٩٣٣٢ - وقال الحسن: أشعر ربك، قال ربك(٢). (ز)
٢٩٣٣٣ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: حَكَمْ رِبُّك(٣). (ز)
٢٩٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾، يعني: قال ربُّك (٤). (ز)
﴿لَيَبَعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ ﴾
٢٩٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ الآية، قال: الذين يَسُومونهم سوءَ العذاب محمدٌ وََّ وأمَّتُه إلى يوم
القيامة ٢٦٦٩]، وسوءُ العذاب الجِزْية (٥). (٦٤١/٦)
٢٩٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكَ﴾ الآية، قال: هم اليهود، بعَث عليهم العرب يَجْبُونهم الخراج، فهو سوءُ
العذاب، ولم يكن من نبيٍّ جَبَا الخراجَ إلا موسى ظلَّا، جَبَاه ثلاثَ عشرة سنة، ثم
كفَّ عنه، وإلا النبيّ ◌ٍَّ(٦). (٦/ ٦٤١)
٢٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
لَيَتَّعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابُ﴾: فهي المسكنة، وأَخْذُ الجزيةِ
منهم (٧). (ز)
٢٦٦٩] رجَّح ابنُ عطية (٧٧/٤) العمومَ في الآية، فقال مُعَلِّقًا على قول ابن عباس:
((والصحيحُ أنَّها عامَّةٌ في كل مَن حالُ اليهودِ معه هذه الحالُ)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥٠ -.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ١١٩/١، ١١٨.
(٣) تفسير البغوي ٢٩٥/٣. وفي تفسير الثعلبي ٢٩٩/٤ بلفظ: حتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥، ١٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٦٧)
٤٥٥ ٥
٢٩٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبَعَثَنَّ
عَلَيَّهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ اٌلْعَذَابِ﴾، قال: يهود، وما ضرب عليهم من
الذِّلَّة والمسكنة (١). (ز)
٢٩٣٣٩ - عن سعيد بن المسيب - من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري -: أنَّه
كان يَسْتَحِبُّ أن يبعث الأنباط في الجزية(٢). (ز)
٢٩٣٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿وَإِذْ تَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبَعَّثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى
يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوْءَ اٌلْعَذَابِ﴾، قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم
العربَ يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يَجْبِ نبيّ الخراجَ
قطّ إلا موسى وَّ ثلاثَ عشرة سنة ثم أَمْسَكَ، وإلا النبي ◌ََّ(٣). (ز)
٢٩٣٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَيَّعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾
قال: على اليهود والنصارى ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوْءَ الْعَذَابِ﴾ فبعث الله
عليهم أُمَّةَ محمد ◌َلَّهَ يأخُذون منهم الجزية وهم صاغِرون (٤). (٦٤١/٦)
٢٩٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿لَيْبَعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن
يَسُومُهُمْ﴾، قال: بَعَث عليهم هذا الحيَّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم
القيامة . =
٢٩٣٤٣ - وقال عبد الكريم بن مالك الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في
الجزية(٥). (ز)
٢٩٣٤٤ - عن مطر الورَّاق - من طريق ابن شوذب - في قول الله: ﴿لَيبَّعَثَنَّ عَلَيَّهِمْ إِلَى
يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ اٌلْعَذَابِ﴾، قال: سلَّط الله عليهم العربَ؛ فهم منهم في
عَناء إلى يوم القيامة(٦). (ز)
٢٩٣٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكَ لَيَعَثَنَّ عَلَيَّهِمْ إِلَى
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩٥، وابن جرير ٥٣٢/١٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥ مختصرًا.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وابن جرير،
وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٩٤/٢ بنحوه، وابن جرير ٥٣١/١٠، وله أيضًا من طريق سعيد. وذكره
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥٠ - بلفظ فيه: فهم منه في عذاب بالجزية والذل.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥.

سُورَةُ الأَغْراقي (١٦٧ - ١٦٨)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُوز
٤٥٦ ٥
يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوْءَ الْعَذَابِ﴾، يقول: إنَّ ربك يبعث على بني إسرائيل
العربَ، فيسومونهم سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية، ويقتلونهم (١). (ز)
٢٩٣٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَيَبَّعَّثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿مَن
يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابُ﴾ فبعث الله المسلمين عليهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا ﴿مَن
يَسُومُهُمْ سُوَّءَ الْعَذَابِ﴾ يعني: يُعَذِّبهم شِدَّةَ العذاب، يعني: القتل، والجزية(٢). (ز)
٢٩٣٤٧ - عن حسن بن صالح - من طريق أبي غسان - في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
لَيَبَعَثَنَّ عَلَيَّهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَّهَ اٌلْعَذَابِ﴾ في الذين سكتوا(٣). (ز)
٢٩٣٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾: ليبعثن على يهود (٤). (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِّ وَإِنَّهُ، لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٢٩٣٤٩ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾، إذا أراد الله أن
يُعَذِّب قومًا كان عذابُه إِيَّهم أَسْرَعَ مِن الطَّرْف(٥). (ز)
﴿وَقَطَّعْنَهُمْ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً﴾
٢٩٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافعٍ بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن
قول الله: ﴿وَقَطَّعْنَهُمْ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً﴾، ما الأُمَم؟ قال: الفِرَق. وقال فيه بشرُ بن
أبي خازم:
منهم وهم بعدُ قادةُ الأمم (٦)
مِن قيسٍ عَيلانَ في ذوائِبِها
(٦ / ٦٤٢)
٢٩٣٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ﴾
الآية، قال: هم اليهود، بسَطهم الله في الأرض؛ فليس في الأرض بقعةٌ إلا وفيها
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥٠ -.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.

فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَعْراف (١٦٨)
٥ ٤٥٧ %
عصابةٌ منهم وطائفة(١). (٦/ ٦٤١)
٢٩٣٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَطَّعْنَهُ فِى
اُلْأَرْضِ أُمَمَّاً﴾، قال: يهود (٢). (٦/ ٦٤١)
٢٩٣٥٣ - عن سعيد بن جبير، مثل ذلك(٣). (ز)
٢٩٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ﴾ يعني: وفرَّقناهم في الأرض
﴿أُمَمٌَّ﴾ يعني: فِرَقًا، يعني: بني إسرائيل (٤)٢٦]. (ز)
﴿مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ﴾
٢٩٣٥٥ - قال عبد الله بن عباس =
٢٩٣٥٦ - ومجاهد بن جبر: ﴿مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ﴾، يريد الذين أدركوا رسولَ الله وَلَهه
وآمنوا به(٥). (ز)
٢٩٣٥٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قوله: ﴿مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ﴾، قال:
مِن أُمَّ محمد ◌َّةٍ(٦). (ز)
٢٩٣٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مِنْهُمُ
الصَّلِحُونَ﴾: وهم مُسْلِمَةُ أهل الكتاب (٧). (٦٤١/٦)
٢٦٧٠ ذَكَرَ ابنُ عطية (٧٧/٤) مستندًا لدلالة العقل أنَّ الظاهر في المشار إليهم في هذه
الآية أنَّهم: الذين بعد سليمان وقت زوال ملكهم، وأنَّ هذا كان قبل وقت عيسى ◌ِلَّا؛
لأنَّه لم يكن فيهم صالح بعد كفرهم بعيسى.
وبنحوه قال ابنُ جرير (٥٤٣/١٠).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥، ١٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦، وذكره
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٠٥/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢.
(٥) تفسير البغوي ٢٩٥/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٤/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
جرير، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأعراف (١٦٨)
٤٥٨٥ :
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُورُ
﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ ﴾
٢٩٣٥٩ - قال عبد الله بن عباس =
٢٩٣٦٠ - ومجاهد بن جبر: ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ﴾، يعني: الذين بَقَوْا على
الكُفر(١). (ز)
٢٩٣٦١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قوله: ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ﴾، قال:
مَن لم يُؤْمِن بمحمد ◌َّ﴾(٢). (ز)
٢٩٣٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ
ذَلِكٌ﴾، قال: اليهود (٣). (٦٤١/٦)
٢٩٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ﴾ يعني: المؤمنين،
﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ﴾ يعني: دون الصالحين؛ فهُمُ الكُفَّار(٤). (ز)
﴿وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾
٢٩٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾، قال: بالخِصْب،
والجَدْب(٥). (٦ / ٦٤٢)
٢٩٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿وَالسَّيِّئَاتِ﴾، قال:
البلاء والعقوبة(٦). (ز)
٢٩٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَبَلَوْنَهُم
بِالْحَسَنَتِ﴾ قال: الرَّخاء والعافية، ﴿وَالسَّيِّئَاتِ﴾ قال: البلاء والعقوبة (٧). (٦ / ٦٤١)
٢٩٣٦٧ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - قال: ابْتُلُوا بالرَّخاء
(١) تفسير البغوي ٢٩٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٥/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
جرير، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٦/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٣/٥ - ١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
جرير، وأبي الشيخ.

فَوْسُوكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٥٩ %
سُورَةُ الأَغراف (١٦٨ - ١٦٩)
فلم يصبِروا، قال: ﴿وَقَطَّعْنَهُ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ
وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(١). (ز)
٢٩٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾، يقول:
ابتليناهم بالخِصْب، والشِّدَّةِ(٢). (ز)
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٩٣٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم
يتوبون(٣). (ز)
٢٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلى
التوبة (٤). (ز)
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾
٢٩٣٧١ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق الوليد بن قيس - في هذه الآية:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً(٥). (ز)
٢٩٣٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾، قال: النصارى(٦) [٢٦٧]. (٢ / ٦٤٢)
٢٩٣٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن المهاجر - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
خَلْفٌ﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون(٧) في الظُرُق كما تَرَادَفُ الأنعامُ، لا
علَّق ابنُ كثير (٤٣٠/٦) على قول مجاهد بقوله: ((وقد يكون أعمَّ من ذلك)).
٢٦٧١
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٦/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٦/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٦/٥.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ٥٣٥/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥٠ -. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٧) التَّرادُفُ: كناية عن فعل قبيح. لسان العرب (ردف). وفي القاموس (ردف): تَرادَفا: تناكحا.

سُورَةُ الأَشْرَافِ (١٦٩)
٥ ٤٦٠ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض(١). (ز)
٢٩٣٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَخَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾، يعني:
اليهود والنصارى (٢). (ز)
٢٩٣٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾
قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد
إليهم (٣). (٦ /٦٤٣)
٢٩٣٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
خَلْفُ وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة
المُرْجِئَة (٤). (ز)
٢٩٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: مِن بعد بني
إسرائيل ﴿خَلْفُ﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾ يعني: وَرِثُوا التوراة
عن أوائلهم وآبائهم(٥) (٢٦٧٢]
.. (ز)
٢٦٧٢] أفادتِ الآثارُ الاختلافَ في الخلْف الذين ذكر اللهُ في هذه الآية أنَّهم خَلَفوا مَن
قبلهم .
ورجَّح ابنُ جرير (٥٣٥/١٠) أنَّهم اليهود، وهو قول مقاتل، وانتَقَدَ القول بأنَّهم النصارى؛
لمخالفته السياق، فقال: ((والصوابُ مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنَّ الله - تعالى
ذِكْرُه - إنَّما وصف أنَّه خَلَف القومَ - الذين قصَّ قصصهم في الآيات التي مضت - خَلْف
سوءٍ رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص
النصارى. وبعدُ، فإنَّ ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك؛ فما بينهما بأن
يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على صَرْفِ الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا
جاء بذلك دليلٌ يُوجِبُ صِحَّة القول به)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٦/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢.