النص المفهرس

صفحات 401-420

فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
ساولاه
سُورَةُ الأعراف (١٥٦)
٥ ٤٠١ :
الْأُفِىَ﴾ [الأعراف: ١٥٧](١). (ز)
٢٩٠٨٩ - قال عبد الله بن عباس - من طريق علي -: كان اللهُ كتب في الألواح ذِكْرَ
محمد، وذِكْرَ أُمَّته، وما ادَّخر لهم عنده، وما يسَّر عليهم في دينهم، وما وَسَّعٍ عليهم
فيما أَحَلَّ لهم، فقال: ﴿عَذَابِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾، يعني: الشرك(٢). (ز)
٢٩٠٩٠ - عن الحسن البصري =
٢٩٠٩١ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ
شَىْءٍ﴾، قالا: وَسِعَت في الدنيا البَرَّ والفاجرَ، وهي يوم القيامة للذين اتَّقوا
خاصَّةً(٣). (٦ / ٦٠٤)
٢٩٠٩٢ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن ذكوان - في قوله: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾، قال: اشترك في هذه الآيةِ في الدنيا المسلمُ والكافرُ، فإذا كان
يومُ القيامة كانت للمتقين خاصَّةً(٤). (ز)
٢٩٠٩٣ - قال عطية العوفي: ﴿وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾، ولكن لا تَجِبُ إلا للَّذين يتقون،
وذلك أنَّ الكافر يُرْزَق ويُدْفَع عنه بالمؤمنين؛ لِسَعَة رحمة الله للمؤمنين، فيعيش فيها،
فإذا صار إلى الآخرة وَجَبَتْ للمؤمنين خاصة، كالمستضيء بنارٍ غيره إذا ذَهَبَ
صاحبُ السراجِ بسراجه(٥). (ز)
٢٩٠٩٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾، قال:
رحمتُه في الدنيا على خلقِه كلِّهم، يَتَقَلَّون فيها (٦). (٦٠٤/٦)
٢٩٠٩٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عمرو بن دينار - قال: إنَّ الله خلق
رحمتَه مائةَ رحمةٍ، فقسم بين خلقه رَحْمَةً، وادَّخَر لنفسه تسعةً وتسعين، فمِن تلك
الرحمةِ يتعاطف بها بنو آدم بعضُهم على بعض، والبهائمُ بعضُها على بعض، حتى
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٥، وابن أبي حاتم ١٥٧٩/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٣/١، وابن جرير ٤٨٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥. وعزاه السيوطي إلى
أحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩٠/٤، وتفسير البغوي ٢٨٧/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٥٦)
٥ ٤٠٢ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
يُؤْجِدَ الطير على فراخه، فإذا كان يوم القيامة يجمع تلك الرحمةَ إلى التسعة
والتسعين؛ فوَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيءٍ(١). (ز)
٢٩٠٩٦ - قال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾،
يعني: الرحمة التي قسمها بين الخلائق، يعطف بها بعضُهم على بعض (٢). (ز)
٢٩٠٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: لَمَّا نزلت:
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي ونُؤْتِي الزكاةَ. قال الله :
﴿الَّذِينَ يَتَبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِّىَّ﴾. فعزَلها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها
الأُمَّة محمد ◌ََّ(٣). (٦٠٧/٦)
٢٩٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، نحوه (٤). (٦ / ٦٠٧)
٢٩٠٩٩ - عن سِماكِ بن الفضل - من طريق إبراهيم بن خالد - أنَّه ذُكِر عندَه: أيُّ
شيءٍ أعظمُ؟ فذكروا السماواتِ والأرضَ وهو ساكِتٌ، فقالوا: ما تقولُ، يا أبا
الفضل؟ فقال: ما مِن شيءٍ أعظمُ مِن رحمته؛ قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ
شَىْءٍ﴾ (٥). (٦٠٤/٦)
٢٩١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾، يعني: ملأت كلَّ
شيء، قال إبليس: فأنا مِن كل شيءٍ(٦). (ز)
٢٩١٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَرَحْمَتِى﴾: التوبة، ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ قال: فرحمته: التوبة التي سأل
موسى كتبها الله لنا(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩١٠٢ - عن جُندَب بن عبد الله البَجَليِّ، قال: جاء أعرابيٌّ، فأناخَ راحلتَه، ثم
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٩٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠ /٤٨٤ - ٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥ - ١٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢ - ٦٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.

فَوْسُكَبِ التَّقَسَّةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٥٦)
٥ ٤٠٣ ٥
عَقَلها، ثم صلَّى خلف رسول الله وََّ، ثم نادى: اللَّهُمَّ، ارحمني ومحمدًا، ولا
تُشْرِكْ في رحمتِنا أحدًا. فقال رسول الله وَّه: ((لقد حَظَرْتَ رحمةً واسعةً، إنَّ الله
خلق مائة رحمة، فأنزَل رحمةً يَتعاطف بها الخلق؛ جِنُّها وإنسُها وبَهائِمُها، وعندَه
تسعةٌ وتسعون))(١). (٦ /٦٠٤)
٢٩١٠٣ - عن سلمان، عن النبي وَّل، قال: ((إنَّ الله مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ
بها الخلق، وبها تَعْطِفُ الوحوش على أولادِها، وأخَّر تسعةً وتسعين إلى يوم
القيامة))(٢). (٦ /٦٠٥)
٢٩١٠٤ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله وَّلير: ((والذي نفسي بيده،
لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ الفاجرُ في دينِه الأحمقُ في معيشتِهِ، والذي نفسي بيده، ليَدْخُلَنَّ الجنةَ
الذي قد مَحَشَتْهُ(٣) النارُ بذنبِه، والذي نفسي بيده، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ يوم القيامة مغفرةً
يتطاولُ لها إبليسُ رجاءَ أن تُصِيبَه)) (٤). (٦٠٥/٦)
٢٩١٠٥ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((افْتَخَرَتِ الجنةُ والنار؛ فقالت
النارُ: يا ربِّ، يدخُلُني الجبابرةُ والملوكُ والأشرافُ. وقالت الجنةُ: يا ربِّ، يدخلني
الفقراء والضعفاء والمساكين. فقال الله للنار: أنتِ عذابي أصيبُ بك مَن أشاء. وقال
للجنة: أنتِ رحمتي وَسِعْتِ كلَّ شيء، ولكلِّ واحدٍ منكما مِلْؤُها))(٥). (٦٠٦/٦)
(١) أخرجه أحمد ٩٩/٣١ (١٨٧٩٩)، وأبو داود ٢٤٦/٧ - ٢٤٧ (٤٨٨٥) مختصرًا، والحاكم ١/ ١٢٤
(١٨٧)، ٤ /٢٧٦ (٧٦٣٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢١٦/٢ :
((إسناده غير محفوظ، ومتنه معروف بغير هذا الإسناد، لا يُتابَع عليه ولا على شيء من حديثه، وأما المتن
فقد روي بغير هذا الإسناد بأسانيد صحاح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/ ٣٧ معلقًا على الحاكم
والذهبي: ((هو كما قالا)).
(٢) أخرجه مسلم ٢١٠٨/٤ - ٢١٠٩ (٢٧٥٣)، وأحمد ١٢٤/٣٩ - ١٢٥ (٢٣٧٢٠) واللفظ له.
(٣) مَحَشَته النار وامْتَحَشَتْه: أحرقته. لسان العرب (محش).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٨/٣ (٣٠٢٢)، والأوسط ٢٥٠/٥ (٥٢٢٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٨٢: ((هذا حديث غريب جدًّا، وسعد هذا لا أعرفه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢١٦/١٠ (١٧٦٣٢): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط ... وفي إسناد الكبير سعد بن طالب
أبو غيلان، وثّقه أبو زرعة، وابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجال الكبير ثقات)).
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٣١٧/٥ من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، ثم نقل عن ابن معين قوله
عنه: ((ليس بشي. وقال البخاري: منكر الحديث)). ثم قال: ((وعامة أحاديثه مما لا يتابعه عليه الثقات)).
(٥) أخرجه أحمد ١٦٣/١٧ - ١٦٤ (١١٠٩٩)، ٢٦٧/١٨ (١١٧٤٠)، وابن حبان ٤٩٢/١٦ (٧٤٥٤)، وهو
في مسلم ٢١٨٧/٤ (٢٨٤٧) من حديث أبي هريرة.
=

سُورَةُ الأَغراقفي (١٥٦)
& ٤٠٤ ٥
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٢٩١٠٦ - عن ابن معيقيب - من طريق عامر بن إبراهيم بن يعقوب، عن أخيه أبي
بكر - قال: يُنادِي مُنادٍ يومَ القيامة من السماء: رحمتي وسعت كل شيء. قال:
فيطمع فيها البرُّ والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ
والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ والفاجر، ثم ينادي:
﴿رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَلِنَا
يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فيطمع فيها أهلُها، وبَيْأَس مَن ليس لها بأهل(١). (ز)
١٥٦)
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ
نزول الآية، ونسخها:
٢٩١٠٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمَّا نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال
إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله وَالَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فَتَمَنَّاها اليهودُ والنصارى، وقالوا: نحن نتقي،
ونؤمن، ونؤتي الزكاة. فجعلها الله لهذه الأمة، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ
الْأُمِىَ﴾ الآية (٢). (ز)
٢٩١٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿عَذَابِيِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ
وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾، فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فأنزل الله:
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾(٣). (ز)
٢٩١٠٩ - عن إسماعيل السدي، قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال
إبليس: وأنا مِن الشيء. فنسَخها الله، فأنزل: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ إلى آخر
الآية (٤). (٦ /٦٠٦)
= قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٢ (١١٣٦٢): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات؛ لأن حماد بن سلمة روى عن
عطاء بن السائب قبل الاختلاط)).
(١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٣٦٥/٢.
(٢) أورده الثعلبي ٢٩٠/٤ - ٢٩١، والبغوي في تفسيره ٢٨٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٤، وابن أبي حاتم ١٥٧٩/٥ بنحوه.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُوَرَّةُ الأَغراق (١٥٦)
مَوْسُكَبُ التَّفْسَةُ المَاتُون
٤٠٥ .
٢٩١١٠ - قال أبو بكر الهذلي - من طريق سفيان -: فلمَّا نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ
كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال إبليس: أنا من الشيء. فنزعها الله من إبليس، قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم ◌ِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقالت اليهود: نحن نتقي
ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا. فنزعها الله من اليهود، وقال: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُفِىَّ﴾ الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس، ومن اليهود،
وجعلها لهذه الأمة (١). (٦ /٦٠٦)
٢٩١١١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجَّاج - قال: لَمَّا نزلت:
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي، ونُؤْتِي الزكاة. قال الله:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِّىَّ﴾. فعزَلها الله عن إبليس، وعن اليهود، وجعلها
لأمة محمد ◌َلَّ (٢). (٦ /٦٠٧)
٢٩١١٢ - عن سفيان بن عُيَينةَ - من طريق يحيى بن آدم - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية:
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ مدَّ إبليسُ عُنُقَه، فقال: أنا مِن الشيء. فنزلت:
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم ◌ِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فمَدَّت اليهودُ
والنصارى أعناقَها، فقالوا: نحن نؤمنُ بالتوراةِ والإنجيل، ونؤدِّي الزكاة.
فاختَلَسَها الله من إبليس، واليهود، والنصارى، فجعَلها لهذه الأمة خاصةً، فقال:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ الآية(٣). (٦٠٧/٦)
تفسير الآية:
٢٩١١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ
يَنَّقُونَ﴾، قال: يَتَّقون الشِّرك (٤). (٦/ ٦٠٨)
٢٩١١٤ - عن عبد الله بن عباس قال: سأل موسى ربَّه مسألةً، فأعطاها محمدًاً وَّ؛
قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. فأعطى محمدًاً وَلـ
كلَّ شيء سأل موسى ربَّه في هذه الآية(٥). (٦٠٧/٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٣/١٠. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ١٥٧٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٩) عن أبي بكر الهذلي.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٧.
(٥) أخرجه البزار (٢٢١٣ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٥٦)
& ٤٠٦ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩١١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾، قال: كتَبها الله لهذه الأمة (١). (٦٠٨/٦)
٢٩١١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: دعًا موسى،
فبعث الله سبعين، فجعَل دعاءَه حينَ دَعاه لِمَن آمن بمحمد ◌َّ واتَّبَعه؛ قولُه: ﴿فَأَغْفِرُ
لَنَا وَأَرْحَمَنَّاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ﴾، فيما كتَبها للذين يتَّقون، ويُؤْتون الزكاة، والذين يَتَّبِعون
محمدًا وَلٌ (٢). (٦٠٨/٦)
٢٩١١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾،
فقال موسى: ربِّ، سألتُك التوبةَ لقومِي، فقلتَ: إنَّ رحمتك كتبتَها لقوم غيرِ قومك!
فليتك أخَّرتني حتى تخرجني حيًّا في أُمَّة ذلك الرجل المرحومة(٣). (ز)
٢٩١١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَيُؤْتُونَ
الزَّكَوَةَ﴾، قال: يطيعون الله ورسوله (٤)[٢٦٥]. (ز)
٢٩١١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾: الَّذين يتبعون محمدًاً وَ(٥). (ز)
٢٩١٢٠ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك (٦). (ز)
٢٩١٢١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾، قال:
أُمَّةُ محمدٍ مَِّ. فقال موسى: يا ليتَني أُخِّرْتُ في أمةِ أحمد. فقالت اليهود لموسى:
٢٦٥٠ اختلف في المراد بالزكاة على قولين: الأول: أنها زكاة الأموال. الثاني: أنها زكاة
النفس بالطاعة .
ووجَّه ابن جرير (٤٨٨/١٠) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، فقال: «فكأن ابن عباس
تأول ذلك بمعنى أنه العمل بما يُزَكِّي النَّفْس ويطهِّرها من صالحات الأعمال)).
ورجَّح ابنُ عطية (٦٠/٤) القول الأول، فقال: ((الظاهر من قوله: ﴿يُؤْتُونَ﴾ أنها الزكاة
المختصة بالمال، وخصَّها هنا بالذكر تشريفًا لها، وجعلها مثالًا لجميع الطاعات)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٣/١١، وابن جرير ٤٨٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) أخرجه الحاكم ٣٢٢/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٨٨، وابن أبي حاتم ١٥٨١/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨١/٥.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٨١/٥.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٥٦)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٤٠٧ :-
أيخلُقُ ربُّك خلقًا ثم يُعَذِّبُهم؟ فأوحى الله إليه: يا موسى، ازرَعْ. قال: قد زَرَعْتُ.
قال: احصُدْ. قال: قد حَصدتُ. قال: دُسْ. قال: قد دُسْتُ. قال: ذَرْه. قال: قد
ذَرَيْتُه. قال: ما بقِي؟ قال: ما بَقِي شيءٌ فيه خير. قال: كذلك لا أُعَذِّبُ مِن خَلقي
إلا مَن لا خيرَ فيه(١). (٦٠٨/٦)
٢٩١٢٢ - قال نوف البكالي الحميري - من طريق شهر -: لَمَّا اختار موسى قومه
سبعين رجلاً لميقاتِ ربِّه؛ قال اللهُ لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا،
وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم،
يقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ والعبد والصغير والكبير. فقال موسى لقومه:
إنَّ الله قد يجعل لكم الأرض طهورًا ومسجدًا. قالوا: لا نُريد أن نُصَلِّ إلا في
الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكون كما
كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، ويقرؤها
الرجلُ منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغير والكبير. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا
نظرًا. فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَبِّكَ هُمُ
اُلْمُفْلِحُونَ﴾(٢). (ز)
٢٩١٢٣ - عن الحسن البصري =
٢٩١٢٤ - ومحمد بن سيرين - من طريق محمد بن مسلم البصري - ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾، قالا: يتَّقون الشركَ، وعبادةَ الأوثان(٣). (ز)
٢٩١٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾
معاصي الله (٤)[٢٦٥]. (ز)
٢٦٥١] قال ابنُ عطية (٦٠/٤): ((ومن قال: الشرك لا غير. خرج إلى قول المرجئة، ويَرِد عليه
من الآية شرطُ الأعمال بقوله - تبارك وتعالى -: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. ومن قال: المعاصي
ولا بُدّ. خرج إلى قول المعتزلة، والصوابُ أن تكون اللفظةُ عامَّةً، ولكن ليس بأن نقول: ولا
بُدّ من اتقاء المعاصي. بل أن نقول: مع أنَّ مُواقِع المعاصي في مشيئة الله تعالى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥ بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥.

سُورَةُ الأَغراق (١٥٧)
٥ ٤٠٨ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢٩١٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾،
قال: هؤلاء أُمَّة محمد ◌َّةَ(١). (ز)
٢٩١٢٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق يزيد بن سمرة - في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾، قال: ليس لك، ولا لأصحابك(٢). (ز)
٢٩١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾ يعني: الرحمة
﴿لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ فعزل إبليس، يعني: للذين يُوَحِّدون ربَّهم، ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾
يعني: أُمَّة محمد بَّه ﴿وَالَّذِينَ هُم بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن؛ يُصَدِّقون
أنَّه من الله. قالت اليهود: فنحن نتقي الله، ونؤتي الزكاة. فعزل إبليسَ
واليهودَ (٣). (ز)
٢٩١٢٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَرَحْمَتِى﴾ التوبة، ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ قال: فرحمته التوبة التي سأل
(٤) ٢٦٥٢]
موسى، كتبها الله لنا
. (ز)
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُفِىَ﴾
٢٩١٣٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّه يومًا
كالمُوَدِّع، فقال: ((أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ
الأُمِّيُّ، وَلا نبيَّ بعدي، أُوتيتُ فواتِحَ الكَلِم، وخواتِمَه، وجوامعَه، وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النار،
وحملةَ العرش؛ فاسْمَعوا وأطِيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم كتابَ الله؛
أَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه)) (٥). (٦١٠/٦)
٢٩١٣١ - قال عبد الله بن عباس: هو نبيُّكم، كان أُمّيًّا لا يكتب، ولا يقرأ، ولا
٢٦٥٢] وجَّه ابنُ عطية (٥٩/٤) هذا القول، فقال: ((وهي خاصَّةٌ - على هذا - في الرحمة
وفي الأشياء؛ لأنَّ المراد مَن قد تقع منه التوبة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٩١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢ - ٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٦.
(٥) أخرجه أحمد ١٧٩/١١ - ١٨٠ (٦٦٠٦، ٦٦٠٧)، ٥٦٣/١١ - ٥٦٤ (٦٩٨١).
قال الهيثمي في المجمع ١٦٩/١: ((وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الإرواء ١٢٨/٨:
((وهذا سند ضعيف مِن أجل ابن لهيعة)).

مُؤْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُوْدَةُ الأَغْرَافِ (١٥٧)
٤٠٩ ٥
يحسب (١) ٢٦٥٣]. (ز)
٢٩١٣٢ - عن إبراهيم النخعيِّ، في قوله: ﴿النَّبِىِّ الْأُنِىَّ﴾، قال: كان لا يقرأُ، ولا
يكتُبُ (٢). (٦١٠/٦)
٢٩١٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ ،
فتمنتها اليهودُ والنصارى؛ فأنزل الله رَك شرطًا وثيقًا بيِّنَا، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الرَّسُولَ النَّبِّ الْأُفِىَّ﴾ قال: هو نبيُّكُمْ وََّ، كان أُمّيًّا لا يكتُبُ(٣). (٦١٠/٦).
٢٩١٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِّ
الْأُقِىَ﴾: هذا محمد (٤). (ز)
٢٩١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَِّّ
اُلْأُفِىَ﴾ على دينه، يعني: محمدًا وَّر، يعني بالأمي: الذي لا يقرأ الكتب، ولا
يَخُطُها بيمينه(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩١٣٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّثه: ((إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكْتُبُ ولا
نحسُبُ، وإنَّ الشهرَ كذا وكذا)). وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً (٦). (٦١٠/٦)
على هذا القول فالنبيُّ منسوبٌ لعدمه الكتابة والحساب إلى الأُمِّ، وهو ما علَّق عليه
٢٦٥٣
ابنُ عطية (٤/ ٦٠) بقوله: ((أي: هو على حالِ الصُّدُور عن الأُمِّ في عدم الكتابة)). ثم نقل
قولين آخرين: الأول: أنه نُسب إلى أُمّ القرى وهي مكة. وعلَّق عليه بقوله: ((واللفظة على
هذا مختصة بالنبي ◌َّ﴿، وغيرُ مُضَمَّنة معنى عدم الكتابة)). الثاني: أنه منسوب إلى الأُمَّة.
وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا أيضًا مُضَمَّنٌ عدمَ الكتابة؛ لأنَّ الأُمَّة بجملتها غير كاتبة، حتى
تحدث فيها الكتابة كسائر الصنائع)).
(١) تفسير البغوي ٢٨٨/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ١٥٨٢/٥، ٣٠٧١/٩
من طريق منصور: يقرأ ولا يكتب.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٤، وابن أبي حاتم ١٥٨١/٥ مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٩١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٧.
(٦) أخرجه البخاري ٢٧/٣ - ٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٧٦١/٢ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٦٣/٢. جميعهم
دون قوله: وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً .

سُورَةُ الأَعْرافي (١٥٧)
: ٤١٠ °=
مَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٢٩١٣٧ - عن مجالدٍ، قال: حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: ما
مات النَّبِيُّ وَّرِ حتى قَرَأ وكتب . =
٢٩١٣٨ - فذكرت هذا الحديثَ للشعبيِّ، فقال: صدَق؛ سمِعتُ أصحابَنا يقولون
ذلك (١). (٦ /٦١١)
﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ, مَكْثُوبًا عِندَهُمْ فِىِ التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ﴾
٢٩١٣٩ - عن رجل مِن الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً(٢) إلى المدينة في حياة
رسول الله وَّ، فلمَا فَرَغْتُ مِن بَيْعَتي قلتُ: لَأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ، ولأَسمعَنَّ منه.
فتَلَقَّاني بين أبي بكر وعمر يَمْشُون، فتَبِعْتُهم حتى أَتَوا على رجل من اليهود ناشِرًا
التوراةَ يَقْرَؤها، يُعَزِّي بها نفسَه عن ابنٍ له في الموت، كأحسن الفِتْيانِ وأجْمَلِه،
فقال رسول الله وَّ: ((أنشُدُك بالذي أنَزَل التوراةَ، هل تَجِدُ في كتابِك ذا صِفَتي
ومَخْرَجي؟)). فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنُه: إي، والذي أنزَل التوراة، إنَّا
لَنجِدُ في كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله.
فقال: ((أَقِيموا اليهوديَّ عن أخِيكم)). ثُمَّ وَلِي كَفَنَه، والصلاةَ عليه(٣). (٦١١/٦)
٢٩١٤٠ - عن عبد الله بن سَلَام، قال: صفةُ رسول الله وَّله في التوراة: يا أيُّها
النَّبيُّ، إنَّا أرسلناك شاهدًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي،
سمَّيتُك: المتوكّلَ، ليس بفظٌ، ولا غليظٍ، ولا سخَّابِ في الأسواقِ، ولا يجزي
(١) أخرجه البيهقي ٧/ ٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال البيهقي: ((حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين)).
(٢) الجَلُوبَة - بالفتح -: ما يُجْلَبُ للبيع من كل شيء. لسان العرب (جلب).
(٣) أخرجه أحمد ٤٧٦/٣٨ - ٤٧٧ (٢٣٤٩٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٤٨٣/٣ : ((هذا حديث جيِّد قويٌّ، له شاهد في الصحيح عن أنس)). وقال الهيثمي
في المجمع ٢٣٤/٨ (١٣٨٩١): ((رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ٧٥ (٢٠): ((هذا إسناد رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢/
٤٨٣ - ٤٨٤ (١٣١٤) عن أبي صخر العقيلي: ((أبو صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب بحديث
قصة إسلام ولد اليهودي، وعنه الجريري، قلت: اسمه عبد الله بن قدامة، وهو مختلف في صحبته، وجزم
البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهم أنَّ له صحبة، واختلف على الجريري في إسناده، فقال ابن علية عنه:
هكذا عند أحمد ... )). ثم ذكر اضطرابًا في المتن. وقال الألباني في الصحيحة ٧٩٩/٧ (٣٢٦٩): ((وهذا
إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي صخر العقيلي)).

سُورَةُ الأَعْرَاقِ (١٥٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
& ٤١١ :-
بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيمَ به الملّةَ العوجاء، حتى
يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنَا عُميًا، وآذانًا صُمَّا، وقلوبًا غُلْفًا (١). (٦/ ٦١٢)
٢٩١٤١ - عن عليّ بن أبي طالب: أنَّ يهوديًّا كان له على رسول الله وَلَه دنانيرُ،
فتقاضَى النَّبِيَّ وَّ، فقال له: ((ما عندي ما أُعطيك)). قال: فإِنِّي لا أُفارقُك - يا
محمد - حتى تُعطيَني. قال: ((إذن أَجلِسَ معك)). فجلَس معَه، فصلَّى النَّبِيُّ وَّ الظهْرَ
والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ وَّ يَتَهَدَّدون اليهوديّ
ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: ((منَعني ربِّي أن أظلِمَ
مُعاهِدًا ولا غيرَه)). فلما تَرَجَّلَ (٢) النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في
سبيلِ اللهِ، أَمَا - واللهِ - ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلَّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ :
محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشام، ليس بفظٌّ، ولا
غليظ، ولا صحَّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوَّالٍ لَلخَنا(٣). (٦١٥/٦)
٢٩١٤٢ - عن الزهريِّ: أنَّ يهوديًّا قال: ما كان بَقِيَ شيءٌ مِن نعتِ رسول اللهِ وَّل
في التوراةِ إلا رأَيتُه، إلا الحِلْمُ، وإنِّي أسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا في تمرٍ إلى أجل معلوم،
فتركتُه حتى إذا بَقِيَ من الأجلِ يومٌ أَتَيْتُه، فقلتُ: يا محمدُ، اقضِني حقِّي، فإنَّكم
- معاشرَ بني عبد المطلب - مُظُلٌ. فقال عمرُ: يا يهوديُّ الخبيثُ، أمَا - واللهِ - لولا
مكانُه لضَرَبْتُ الذي فيه عيناك. فقال رسول الله وَّه: ((غفر الله لك، يا أبا حفصٍ،
نُحْنُ كنَّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ؛ إلى أن تكونَ أمَرْتَني بقضاءِ ما عَلَيَّ، وهو إلى أَن
تكون أعَنتَه في قضاءِ حقّه أحوجُ)). فلم يزِدْه جهلي عليه إلا حِلْمًا، قال: ((يا يهودُّ،
إنَّما يَحِلُّ حقُّك غدًا)). ثم قال: ((يا أبا حفصٍ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذي كان سأل
أوَّلَ يومٍ، فإن رَضِيَه فأعطِه كذا وكذا صاعًا، وَزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم
يرضَ فَأَعْطِه ذلك من حائطِ كذا وكذا)). فأتَى به الحائطَ، فَرَضِيَ تمرَه، فأعطاه ما
قال رسولُ اللهِ وَّةِ، وما أمَره من الزيادة، فلمَّا قبَض اليهوديُّ تمرَه قال: أشهد أن
(١) أخرجه ابن سعد ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، والدارمي في مسنده ٥/١، والبيهقي في الدلائل ٣٧٦/١، وابن
عساكر ٣٨٧/٣ - ٣٨٨.
(٢) ترجل النهار: ارتفع. النهاية (رجل).
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٦٧٨ (٤٢٤٢).
قال ابن حجر في الإصابة ١٤٨/٢: ((من طريق أبي علي بن الأشعث، أحد الضعفاء)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((الحديث منكر بمرة)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٧٨/٤ (١٧٩٥): ((موضوع)).

سُورَةُ الأَعْرافي (١٥٧)
٥ ٤١٢ :-
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
لا إله إلا الله، وأنَّه رسول الله، وإنَّه - والله - ما حَمَلَني على ما رأَيتَنِي صَنَعتُ - يا
عمرُ - إلا أنِّي قد كنتُ رأيتُ في رسول الله صفَتَه في التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ،
فاختَبَرْتُ حِلمَه اليومَ، فوجدتُه على ما وُصِف في التوراةِ، وإنِّي أُشهِدُك أن هذا التمرَ
وشَطْرَ مالي في فقراءِ المسلمين. فقال عمرُ: فقلتُ: أو بعضِهم؟ فقال: أو بعضِهم.
قال: وأسلَم أهلُ بيت اليهوديِّ كلَّهم، إلا شيخًا كان ابن مائةِ سنةٍ، فَعَسَا(١) على
الكفر(٢). (٦ /٦١٦)
٢٩١٤٣ - عن أبي هريرة، قال: أتى رسولُ اللهِوَّ بيتَ الِمِدْراسِ(٣)، فقال:
((أَخْرِجُوا إِلَيَّ أعلَمَكم)). فقالوا: عبد الله بن صُورِيَا. فخلا به رسولُ اللهِ وَلَه، فناشَده
بدينه، وبما أنعَمَ الله به عليهم وأطعَمهم مِن المَنِّ والسلوى، وظلَّلهم به من الغَمام :
(أتعلَمُ أَنّي رسولُ الله؟)). قال: اللَّهُمَّ، نعم، وإنَّ القومَ لَيَعرِفون ما أعرِفُ، وَإنَّ
صِفَتَك ونعتَك لَمُبَيَّنٌ في التوراة، ولكنهم حسَدوك. قال: ((فما يمنعُك أنت؟!)).
قال: أكرهُ خلافَ قومي، وعسى أن يتَِّعوك ويُسلِموا فأُسلِمَ (٤). (٦١٧/٦)
٢٩١٤٤ - عن الفَلَتَانِ بن عاصم، قال: كُنَّا مع النبيِّ وََّ، فجاء رجلٌ، فقال له
النَّبِيُّ وَّ: ((أتقرأُ التوراة؟». قال: نعم. قال: ((والإنجيل؟)). قال: نعم. فناشَده:
((هل تجدُني في التوراة والإنجيلِ؟)). قال: نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك، ومثلَ هيئتِك
ومخرجِك، وكُنَّا نرجو أن تكونَ منا، فلمَّا خَرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا
فإذا ليس أنت هو. قال: ((ولِمَ ذاك؟)). قال: إنَّ معه مِن أُمَّتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم
حسابٌ ولا عذابٌ، وإنَّما معك نفرٌ يسيرٌ. قال: ((والذي نفسي بيده، لأنا هو، إنَّهم
لَأَمَّتي، وإنَّهم لَأكثرُ من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًّا))(٥). (٦١٨/٦)
(١) عَسَا: كَبِرَ وأَسَنَّ. النهاية (عَسَا).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦١، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ٢٥٥/٢ - ٢٥٦.
(٣) المدراس: البيت الذي يدرس فيه اليهود. النهاية (درس).
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٦٤/١، ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص٦٦، من طريق
علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علي بن مجاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٩٠): ((متروك)).
وأخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٦٤/١ - ٥٦٥ -، والبيهقي في الكبرى ٤٣٠/٨ - ٤٣١
(١٧١١٩)، وابن جرير ٤١٤/٨ - ٤١٥، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة به .
إسناده ضعيف؛ فيه رجلٌ مبهم، وهو الرجل المزني .
(٥) أخرجه الطبراني ٣٣٢/١٨، ٣٣٤ (٨٥٤، ٨٥٥) بلفظ مقارب، وابن حبان ٥٤١/١٤ - ٥٤٢ (٦٥٨٠) . =

فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤١٣ %
سُورَةُ الأَعَرَاقِ (١٥٧)
٢٩١٤٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم الجارودُ بنُ عبد الله على النَّبِيِّ وََّ،
فأسلم، وقال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لقد وجَدتُ وصفَك في الإنجيلِ، ولقد بشّر بك
ابنُ البَتُولِ (١). (٦١٩/٦)
٢٩١٤٦ - عن عائشة - من طريق العَيْزَارِ بن حُرَيْثٍ - قالت: إنَّ النبيَّ وََّ مكتوبٌ في
الإنجيل: لا فَظّ، ولا غليظٌ، ولا سَخَِّب في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ مثلَها،
ولكن يعفُو ويَصْفَحُ(٢). (٦١٩/٦)
٢٩١٤٧ - عن عطاء بن يسار، قال: لَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو بن العاصي، قلتُ:
أخبِرْني عن صفةِ رسول الله وَّهَ. قال: أَجَلْ، واللهِ، إنَّه لَمَوْصوفٌ في التوراةِ ببعض
صفتِه في القرآنِ: يا أيُّها النَّبِيُّ، إنَّا أرسلناك شاهِدًا، ومُبشِّرًا، ونذيرًا، وحِرْزًا
للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُك: المُتَوَكِّل، ليس بِفَظّ، ولا غليظ، ولا
سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِي بالسيئة السيئةَ، ولكن يَعْفو ويصفحُ، ولن يَقْبِضَه اللهُ
حتى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ به أعْيُنَا عُمْيًا، وآذانًا
صُمّا، وقلوبًا غُلْفًا . =
٢٩١٤٨ - قال عطاء: ثم لقيت كعبًا، فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفًا، إلا أن
كعبًا قال بِلُغَتِه: قلوبًا غلوفيا، وآذانًا صموميا، وأعينًا عموميا (٣) ٢٦٥٤]. (٦١٢/٦)
٢٩١٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: بعَثَتْ
قريشٌ النضر بن الحارث، وعُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، وغيرَهما إلى يهود يثربَ، وقالوا
[٢٦٥٤] علَّق ابنُ جرير (٤٩٢/١٠)، على قول كعب، فقال: ((وهذه لغة حِمْيَريَّة)).
وعلَّق ابنُ عطية (٦٣/٤) بقوله: ((وأظُنُّ هذا وهْمًا وعُجمةً)).
= قال ابن كثير في البداية ٥٤١/٣: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٤٢/٨ (١٣٩٠٤): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات من أحد الطريقين)). وقال أيضًا في ١٠ / ٤٠٧ -
٤٠٨ (١٨٦٩٩): ((رواه البزار، ورجاله ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٣٤/١ (١٢٢): ((قال أبو
بكر بن أبي شيبة ... )) - وذكر الحديث - ثم قال: ((ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٥٧٢
بعد ذكره لكلام الهيثمي في الموضعين: ((فالإسناد حسن)).
(١) عزاه السيوطي إلى البيهقي.
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٦٣/١، والحاكم ٦١٤/٢، والبيهقي في الدلائل ٣٧٧/١ - ٣٧٨. وعزاه السيوطي
إلى أبي نعيم في الدلائل.
(٣) أخرجه البخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، وابن سعد ٣٦٢/١، وابن جرير ٤٩١/١٠ - ٤٩٢، والبيهقي في
الدلائل ٣٧٣/١ - ٣٧٥.

سُورَةُ الأَغَراقي (١٥٧)
: ٤١٤ %=
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
لهم: سَلُوهم عن محمد. فقَدِموا المدينةَ، فقالوا: أتَّيْناكم لأمرِ حدَث فينا؛ مِنَّا غلامٌ
يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أنَّه رسول الرحمنِ! قالوا: صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا
لهم، قالوا: فَمَن تَبِعَه منكم؟ قالوا: سَفِلَتُنا. فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال: هذا النَّبِيُّ
الذي نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه أشدَّ الناسِ له عداوةً(١). (٦١٨/٦)
٢٩١٥٠ - عن كعب الأحبار - من طريق ذكوان - قال: في السَّطر الأوَّلِ: محمدٌ
رسول الله، عبدِي المختارُ، لا فظّ، ولا غليظٌ، ولا سخَّابٌ في الأسواقِ، ولا
يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفو ويغفِرُ، مولدُه بمكَّةَ، وهجرتُه بطيبة، وملكُه
بالشَّام. وفي السَّطرِ الثاني: محمدٌ رسول الله، أُمَّتُه الحمَّادون، يحمَدُون الله في
السرَّاءِ والضرَّاءِ، يحمدُون الله في كلِّ منزلةٍ، ويُكَبِّرونَه على كلِّ شَرف، رُعاةٌ
الشَّمس، يُصَلُّون الصلاةَ إذا جاء وقتُها ولو كانوا على رأسِ كُناسةٍ، ويأتزرُونَ على
أوساطِهم، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، وأصواتُهم بالليلِ في جوِّ السماءِ كأصواتِ
النحلِ(٢). (٦ /٦١٣)
٢٩١٥١ - عن أبي فروةً، عن ابن عباس: أنَّه سألَ كعب الأحبار: كيف تجدُ نَعْتَ
رسول الله وَّ في التوراة؟ فقال كعبٌ: نجِدُه: محمد بن عبد الله، يُولَدُ بمكَّةً،
ويُهاجِرُ إلى طابةَ، ويكون ملكُه بالشام، وليس بفخَّاشٍ، ولا سخَّابٍ في الأسواقِ،
ولا يكافئُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُوَ ويغفرُ، أُمَّتُه الحَمَّادون، يحمَدونَ الله في كلِّ
سرَّاءِ، ويكبِّرونَ الله على كلِّ نجْدٍ، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، ويَأْتَزِرُون في أوساطِهم،
يَصفُّون في صلاتهم كما يَصفُّون في قتالهم، دويُّهم في مساجدهم كدويِّ النحل،
يُسمَعُ منادِيهم في جوِّ السماءِ(٣). (٦١٣/٦)
٢٩١٥٢ - عن أمِّ الدرداء، قالت: قلتُ لكعبِ: كيف تجدُون صفة رسول الله وَّل في
التوراة؟ قال: نَجِدُه موصوفًا فيها: محمدٌ رَّسول الله، اسمُه: الْمُتَوَكِّلُ، ليس بفظٌّ،
ولا غليظِ، ولا سخَّابٍ في الأسواقِ، وأُعطيَ المفاتيحَ ليُبصِّرَ اللهُ به أعينًا عُورًا،
ويُسمِعُ به آذانًا صُمَّا، وَيُقيمَ به ألسنةً مُعْوَجَّةً، حتى يُشْهَدَ: أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له. يُعِينُ المظلومَ، ويمنعُه من أن يُستضعَفَ (٤). (٦ /٦١٤)
٢٩١٥٣ - عن ثعلبة بن مالك، عن عمر بن الخطاب: أنَّه سأل أبا مالك عن صفة
(١) أخرجه ابن سعد ١/ ١٦٥.
(٢) أخرجه الدارمي ٥/١ - ٦.
(٣) أخرجه ابن سعد ١/ ٣٦٠، والدارمي ٦/١، وابن عساكر ١٨٥/١ - ١٨٦.
(٤) أخرجه البيهقي ٣٧٦/١ - ٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.

ضَوْسُبعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٥٧)
& ٤١٥ %=
النبي ◌َّ﴾ في التوراة - وكان من علماء اليهود -، فقال: صفته في كتاب بني هارون
الذي لم يُغَيَّر ولم يُبَدَّل: أحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وهو آخر الأنبياء، وهو
النبيُّ العربيُّ الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأُتَزِر على وسطه، ويغسل أطرافه، في
عينيه حُمْرَة، وبين كتفيه خاتم النبوة مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَة(١)، ليس بالقصير ولا بالطويل،
يلبس الشَّملة، ويجتزئ بالبُلْغة، ويركب الحمار، ويمشي في الأسواق، مَعَه حربٌ
وقتلٌ وسَبْيٌّ، سيفه على عاتقه، لا يُبالي مَن لَقِيَ مِن الناس، معه صلاةٌ لو كانت في
قوم نوح ما أُهلِكوا بالطوفان، ولو كانت في عاد ما أُهلِكوا بالريح، ولو كانت في
ثمود ما أُهلِكوا بالصيحة. مولده بمكة، ومنشأه بها، وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب
بين حَرَّةٍ(٢) ونَخْلِ وسَبَخَةَ(٣)، وهو أُمِّيٍّ لا يكتب بيده، هو الحماد، يحمد الله على كُلِّ
شِدَّة ورخاء، سلطانه الشام، صاحبه من الملائكة جبرئيل، يلقى من قومه أذَّى
وشدائد، ويجبهونه جبهًا شديدًا، ثم يُدال على قومه، يحصرهم حصر الجَرِينَ (٤)،
يكون له وَقَعات في يثرب، منها له، ومنها عليه، ثم يكون له العاقبة بَعْدُ، ومعه أقوامٌ
هُمْ إلى الموت أسرعُ من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلُهم،
قُربانُهم دِماؤهم، ليوث النهار ورهبان بالليل، يُرْعَبُ منه عدوُّه بمسيرة شهر، يُباشِر
القتال بنفسه حتى يُجرَح ويُكلَّم، لا شُرْطَةَ معه، ولا حرس يحرُسه(٥). (ز)
٢٩١٥٤ - عن كثير بن مُرَّةَ - من طريق خالد بن معدان - قال: إنَّ الله يقولُ: لقد
جاءكم رسولٌ ليس بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًا، ويُسمِعُ آذانًا صُمَّا، ويختِنُ
قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنًَّ كانتَ عوجاءَ، حتى يُقال: لا إله إلا الله (٦). (٦ /٦١٧)
٢٩١٥٥ - عن وهب بن منبه - من طريق إدريس بن سنان - قال: كان في بني إسرائيلَ
رجلٌ عصَى الله تعالى مائتي سنةٍ، ثم مات، فأخَذوه، فألقَوْه على مَزْبَلَةٍ، فأوحَى الله
إلى موسى عَلَّلاَ: أن اخرُجْ فصَلِّ عليه. قال: يا ربِّ، بنو إسرائيل شهِدوا أنَّه عصاك
مائتي سنةٍ! فأوحَى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنَّه كان كُلَّما نَشَر التوراةَ ونظَر إلى اسمِ
(١) الْحَجَلَةُ - بالتحريك -: بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب وتكون له أزرار كبار، وتجمع على حِجَال. النهاية
(حجل).
(٢) الحَرَّة: هي الأرض ذات الحجارة السُّود. النهاية (حرر).
(٣) السَّبَخةُ: الأرض المالحة. لسان العرب (سبخ).
(٤) الجَرِينُ: هو موضع تجفيف التَّمْرِ. النهاية (جرن).
(٥) أخرجه الثعلبي ٤ /٢٩٣.
(٦) أخرجه ابن سعد ١/ ٣٦٢.

سُورَةُ الأغرافي (١٥٧)
٤١٦ %=
فُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
محمدٍ وََّ قبَّلَه، ووضَعَه على عينيه، وصلَّى عليه، فشكرتُ له ذلك، وغفَرت ذنوبَه،
وزوَّجتُه سبعين حَوْرَاءَ(١). (٦١٩/٦)
٢٩١٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ, مَكْثُوبًا
عِندَهُمْ فِىِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ﴾، قال: يَجدون نَعْتَه، وأمْرَه، ونُبُوَّتَه مكتوبًا
عندَهم(٢). (٦١١/٦)
٢٩١٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: بَلَغَنا: أنَّ نَعْتَ رسول الله وَه
في بعض الكتب: محمدٌ رسول الله، ليس بفَظّ، ولا غليظ، ولا صخوبٍ في
الأسواق، ولا يَجزِي بالسيئة مثلَها، ولكن يَعْفُو ويصفَح، أُمَّتُه الحَمَّادون على كلِّ
حال (٣). (٦ / ٦١١)
٢٩١٥٨ - عن سهلِ مولى خيثمةَ - من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعِيِّ - قال: قَرَأْتُ
في الإنجيلِ نعتَ محمد ◌َّهِ: أنَّه لا قصيرٌ ولا طويلٌ، أبيضُ، ذو ضِفْرَين، بين كَتِفَيه
خاتَمٌ، يُكْثِرُ الاحْتِباءَ، ولا يَقبل الصدقة، ويركبُ الحمار والبعير، ويَحْتَلِبُ الشاةَ،
ويلبَسُ قميصًا مرفوعًا، ومَن فعل ذلك فقد برِئ مِن الكِبْرَ، وهو يفعلُ ذلك، وهو مِن
ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، اسمُه: أحمد (٤). (٦٢٠/٦)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩١٥٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((صِفتي: أحمدُ المتوكّلُ،
مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، ليس بفظً، ولا غليظٍ، يجزِي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا
يُكافِئُ بالسيئة، أُمَّتُهِ الحمَّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويُوَضِّئون أطرافَهم، أناجيلُهم
في صدورِهم، يَصُفُّون للصلاة كمَا يَصُفُّون للقتال، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إِلَيَّ
دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنَّهار))(٥). (٦١٤/٦)
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٤٢.
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/١ - ٣٦٣، وابن جرير ٤٩٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٨٢/٥. وعزاه السيوطي
إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن سعد ١/ ٣٦٢.
(٤) أخرجه ابن سعد ١/ ٣٦٣، وابن عساكر ٣٨٩/٣ - ٣٩٠.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٩/١٠ (١٠٠٤٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢٧١/٨ (١٤٠١٨): ((رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم)). وقال المناوي في فيض
القدير ١٩٥/٤ (٤٩٩٩): ((رمز المصنف - السيوطي - لِحُسنه)). وقال في التيسير ٩٠/٢: ((وفيه مَن لا
يعرف، فقول المؤلف: حسن. غير حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٤٤/٨ (٣٧٧٠): ((ضعيف).

سُورَةُ الأَغَراقي (١٥٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٤١٧ %=
٢٩١٦٠ - عن كعب الأحبار، قال: إنَّ أبي كان مِن أعلم الناسِ بما أنزلَ اللهُ على
موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّي شيئًا مِمَّا كان يعلمُ، فلمَّا حَضَرِه الموتُ دعاني، فقال
لي: يا بُنيَّ، إنَّك قد علمتَ أنّي لم أدَّخِرْ عنك شيئًا مِمَّا كنتُ أعلمُهُ، إلا أنّي قد
حَبَستُ عنك وَرقتين، فيهما نبيِّ يُبْعَثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرِهتُ أن أُخبِرَ بذلك، فلا
آمنُ عليك أن يخرُجَ بعضُ هؤلاء الكذَّابين فتطيعَه، وقد جعلتُها في هذه الكَوَّةِ (١) التي
تَرَى، وطيّنتُ عليها، فلا تعرِضَنَّ لهما، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك هذا، فإنَّ الله إن يُرِدْ
بكَ خيرًا ويخرُجْ ذلك النَّبِيُّ تَتَّبَعْهُ. ثُمَّ إِنَّه ماتَ، فدفَنَّاه، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن
أن أنظُرَ في الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ، ثم استخْرَجتُ الورقتين، فإذا فيهما: محمدٌ
رسول الله، خاتمُ النبيِّين، لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظّ، ولا
غليظ، ولا سخَّابٌ في الأسواقِ، ويَجزي بالسيئةِ الحسنةَ، ويعفو ويصفحُ، أُمَّتُه
الحمَّادون الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ، تُذلَّلُ ألسنتُهم بالتكبير، ويُنصَرُ نبيُّهم
على كلِّ مَن ناوأهُ، يغسِلونَ فروجَهم، ويأتزرون على أوساطِهم، أناجيلُهم في
صدورِهم، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بني الدم، وهم أوَّلُ مَن يدخل الجنَّةَ يوم القِيامةِ
مِن الأمم. فمكثتُ ما شاء الله، ثمَّ بَلَغنيَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قد خرج بمكَّة، فأخَّرتُ
حتى أستثْبِتَ. ثم بلغني: أنَّه تُوُفِّي، وأنَّ خليفتَه قد قام مقامَه، وجاءتنا جنوده،
فقلتُ: لا أدخُلُ في هذا الدينِ حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافِعُ ذلك
وأؤخِّرُه لأستثْبِتَ، حتى قدِمَتْ علينا عمَّالُ عمر بن الخطّاب، فلمَّا رأيتُ وفاءَهم
بالعهد، وما صَنَعَ الله لهم على الأعداءِ؛ علمتُ أنَّهم هم الذين كنتُ أنتِظِرُ، فواللهِ،
إِنِّي لَذاتَ ليلةٍ فوقَ سطحِي فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قول الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء: ٤٧].
فلمَّا سمعتُ هذه الآية خَشِيتُ ألَّا أُصبحَ حتى يُحوَّلَ وجهي في قفاي، فما كان شيءٌ
أحبَّ إِلَيَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين (٢). (٦١٤/٦)
٢٩١٦١ - عن وهبٍ بن منبَّهٍ - من طريق إدريس بن سنان - قال: أوحَى الله تعالى
إلى أَشْعِياءَ: إِنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمَّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا،
مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشام، عبديّ المتوكِّلُ، المصطَفَى، المرفوعُ،
الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفو ويصفحُ ويغفرُ،
(١) الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط، والثّقْب في البيت. لسان العرب (كوي).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.

سُورَةُ الأَغراق (١٥٧)
٥ ٤١٨ :
فَوَسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
رحيمًا بالمؤمنين، يبكي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظّ،
ولا غليظٍ، ولا صحَّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوَّالٍ لِلْخَنَا، لو يَمُرُّ
إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْهِ مِن سكينتِه، ولو يمشي على الفَصَبِ الرَّعرَاعِ - يعني :
اليابسَ - لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَتُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميلَ، وأَهَبُ
له كُلَّ خُلُقٍ كريم، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ
معقولَه، والصدقَّ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه،
والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أَهدِي به من بعد
الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمَالَةِ(١)، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ،
وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرِقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ
وأهواءٍ مُتَشَتَِّةٍ وأُمَم مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ،
ونهيًا عن المنكرِ،َ وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به
رسلي، وهم رُعاة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي،
ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجَدِهم، ومجالسِهم،
ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ
عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا
وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا،
ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ،
وبدينهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِنْ بكتابِهِم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس
مِنِّي، وهو مِنِّ بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على
الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون
الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف،
قُربانُهم دماؤهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثّ بالنهار، ينادى مناديهم في
جوِّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحلِ، طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجِهم
وشريعتهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاء، وأنا ذو الفضلِ العظيم (٢). (٦٢٠/٦)
٢٩١٦٢ - عن وهب بن منبِّهٍ - من طريق إدريس بن سنان - قال: إنَّ الله أوحى في
الزَّبورِ: يا داود، إنَّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا
(١) الخامِل: الخفيُّ الساقط. لسان العرب (خمل).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَغراف (١٥٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٤١٩ %=
أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما
تأخّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيْتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم
الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل
نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على
الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ
كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَّرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي
فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من
الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني
منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا
مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب
في البلايا - إذا صَبَروا وقالوا: إنَّا لله وإنا إليه راجعون - الصلاةَ والرحمةَ والهدى
إلى جناتِ النعيم، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمَّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمَّا أن أصرِفَ
عنهم سُوءًا، وإمَّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ
يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي
وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ
عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم
أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار(١). (٦٢٢/٦)
﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنُهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾
٢٩١٦٣ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: كُلُّ آيَةٍ ذكرها الله في
القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنَّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا
شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهي عن المنكر؛ [فالنهي] عن
عبادة الأوثان والشيطان(٢). (ز)
٢٩١٦٤ - قال عطاء: يأمرهم بالمعروف: بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة
الأرحام. وينهاهم عن المنكر: عن عبادة الأوثان، وقَطْع الأرحام (٣). (ز)
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٨٠/١ - ٣٨١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٣/٤، وتفسير البغوي ٢٨٩/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٧/٣، ١٥٨٢/٥.

سُورَةُ الأَغراقفي (١٥٧)
٥ ٤٢٠ %
فَوْسُعبة التّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٩١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُهُم بِلْمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان، ﴿وَيَنْهَنُهُمْ عَنِ
الْمُنكَرِ﴾ يعني: الشرك (١)٢٦٥٥].
﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾
٢٩١٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
اُلْخَبَيِثَ﴾، قال: كلحم الخنزيرِ، والرِّبا، وما كانوا يستحِلّون مِن المحرَّمات مِن
المآكلِ التي حرَّمها الله(٢). (٦٢٤/٦)
٢٩١٦٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿الطَّيِّبَتِ﴾،
يعني: الذبائح الحلال طَيِّبة لهم(٣). (ز)
٢٩١٦٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿الطَّيِّبَتِ﴾،
فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه، فهو حلال من الرزق (٤). (ز)
٢٩١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِبَتِ﴾ يعني: ما حَرَّم اللهُ من
اللحوم، والشحوم، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ﴾ محمدٌ رَِّ ﴿الْخَبَيِثَ﴾ يعني: الميتة، والدم،
ولحم الخنزير(٥). (ز)
[٢٦٥٥ ذكر ابنُ عطية (٦٣/٤) أنَّ قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنَّهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾
يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد ابتداءً وصف الله - تبارك تعالى - النبي ◌َّر. الثاني: أن
يجعله متعلقًا بِ﴿يَجِدُونَهُ﴾ في موضع الحال على تجوز، أي: يجدونه في التوراة آمرًا بشرط
وجوده. ثم علَّق بقوله: ((فالمعنى الأول لا يقتضي أنهم علموا مِن التوراة أنَّه يأمرهم وينهاهم
ويُحِلُّ ويُحَرِّم، والمعنى الثاني يقتضي ذلك، فالمعنى الثاني على هذا ذمٌّ لهم، ونحا إلى هذا
أبو إسحاق الزجّاج)). ثم بيّن أنَّ أبا علي الفارسي قال: بأن ﴿يَأْمُرُهُم﴾ تفسير لما كتب مِن
ذكره، كما أن قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] تفسير للمثل، ولا يجوز أن
يكون حالًا مِن الضمير في ﴿يَجِدُونَهُ﴾؛ لأنَّ الضمير للذكر والاسم، والذكر والاسم لا
يأمران، ثم قال: ((وما قدمته من التجوز وشرط الوجود يقرب ما منع منه أبو علي، وانظر).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/١٠ - ٤٩٥، وابن أبي حاتم ١٥٨٣/٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في سُنَنه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨٣/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨٣/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧/٢.