النص المفهرس
صفحات 321-340
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَغراف (١٣٨) ٥ ٣٢١ % يَعْكُفُونَ عَلَىّ أَصْنَاءِ لَّهُمْ﴾، قال: تماثيل بقرِ من نُحاسِ، فلمَّا كان عِجلُ السامريِّ شُبِّه لهم أنَّه من تلك البقر، فذاك كان أولَ شأن العجل؛ لتكونَ لله عليهم حُجَّةٌ، فينتقمَ منهم بعد ذلك(١). (٥٣٦/٦) ٢٨٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَوْ عَلَى قَوْمٍ يَعَكُفُونَ﴾ يعني: فَمَرُّوا على العمالقة، يقيمون ﴿عَلَىّ أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾ يعبدونها(٢). (ز) (٠١٣٨ ﴿قَالُواْ يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ٢٨٧٣٤ - قال قتادة بن دعامة: كان أولئك القوم من لَحْم، وكانوا نزولاً بالرَّقَّةِ (٣)، فقالت بنو إسرائيل لَمَّا رَأَوْا ذلك: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَاً إِلَهَا﴾ أي: مثالًا نعبده، ﴿كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾. ولم يكن ذلك شكًا من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنَّما معناه: اجعل لنا شيئًا نُعَظّمه، ونَتَقَرَّب بتعظيمه إلى الله رَّمَ، وظنّوا أن ذلك لا يضر الديانة، وكان ذلك لشدة جهلهم(٤). (ز) ٢٨٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت بنو إسرائيل: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى أُجْعَل لَّنَا إِلَهَا﴾ نعبده، ﴿كَمَا لَهُمْ ءَالِهَّةٌ﴾ يعبدونها. ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾(٥). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٢٨٧٣٦ - عن كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: غزَونا مع رسول الله وَّ عام الفتح، ونحن ألفٌ ونيِّف، ففتح الله له مكّة وحُنَيْنًا، حتى إذا كُنَّا بين حُنين والطائف أبصَر شجرةَ نَبقِ عظيمة؛ سدرةً كان يُناطُ بها السلاحُ، فَسُمِّيت: ذات أنواط، وكانت تُعبدُ من دون الله، فلمَّا رآها رسول الله وََّ صرَف عنها في يوم صائف إلى ظلِّ هو أدنى منها، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، اجعلْ لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطِ. فقال رسول الله وَّ: ((إنَّها السُّنَنُ، قلتم - والذي نفسُ محمدٍ قال ابن سِيدَهْ: جُذامٌ حي من اليمن، قيل: هم من ولد أسد بن خزيمة. لسان العرب (جذم). (١) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠/٢. (٣) الرَّقّةُ: مدينة مشهورة على الفرات، معدودة في بلاد الجزيرة [بين النهرين]. معجم البلدان ٥٩/٣. (٤) تفسير البغوي ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠. سُورَةُ الأَعْرَاقِ (١٣٩) ٥ ٣٢٢ % فُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَاِهَةٌ﴾))(١). (٦ /٥٣٧) ٢٨٧٣٧ - عن أبي واقد الليثيٍّ، قال: خرجنا مع رسول ◌ََّ قِبَلَ حُنَين، فمرَرْنا بسِدْرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، اجعل لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط. وكان الكفارُ يَنوطون سلاحَهم بسِدْرَةٍ، ويَعكُفون حولَها، فقال النبيُّ وََّ: ((الله أكبرُ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾. إنكم تركَبون سَنَنَ الذين مِن قبلكم))(٢)٢٦١٧). (٦ / ٥٣٦) ٢٨٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾، قال: يا سبحان الله! قومٌ أنجاهم الله من العبودية، وأقطعهم البحر، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآيات العظامَ، ثم سألوا الشركَ صُرَاحِيَةً! (٣). (٥٣٦/٦) ١٣٩) ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَنَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٢٨٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مُتَبِّرُ﴾، قال: ٢٦١٧ علَّق ابنُ عطية (٣٥/٤ - ٣٦ بتصرف) على هذا الحديث قائلا: ((ولم يقصد أبو واقد بمقالته فسادًا، وإنما أراد أبو واقد وغيرُه أن يشرع ذلك رسول الله وَّ في الإسلام، فرأى رسولُ الله ◌َّ أنها ذريعة إلى عبادة تلك السرحة، فأنكره، وعلى هذا الذي قلتُ يقع التشابه الذي قَصَّهِ النبيُّ ﴿ وبين مقالة بني إسرائيل لموسى: ﴿أَجْعَل لََّا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾. فالظاهر أنَّهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم، فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى، وفي جملة ما يُتَقَرَّب به إلى الله، وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى: اجعل لنا صنمًا نُفْرِده بالعبادة، ونكفر بربك. فعرَّفهم موسى أنَّ هذا جهلٌ منهم؛ إذ سألوا أمرًا حرامًا فيه الإشراك في العبادة، ومنه يتطرق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر بالله رجات)). (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١/١٧ (٢٧)، وابن أبي حاتم ١٥٥٤/٥ (٨٩١٠). قال الهيثمي في المجمع ٢٤/٧ (١١٠١٦): ((فيه كثير بن عبد الله، وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن الترمذيُّ حديثه)) . (٢) أخرجه أحمد ٢٢٥/٣٦ - ٢٢٦ (٢١٨٩٧)، ٢٣١/٣٦ (٢١٩٠٠)، والترمذي ٢٥١/٤ - ٢٥٢ (٢٣٢١)، وابن حبان ٩٤/١٥ (٦٧٠٢)، وعبد الرزاق في تفسيره ٨٨/٢ (٩٣١)، وابن جرير ٤١٠/١٠ - ٤١١، وابن أبي حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٦). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. ساولات فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور : ٣٢٣ : سُورَةُ الأَغراف (١٤٠) خُسران (١). (٥٣٨/٦) ٢٨٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿مُتَبِّرُ﴾، قال: هالِك (٢). (٥٣٨/٦) ٢٨٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ مُتَبِّرٌ مَّا هُمْ فِهِ﴾، يقول: مُهْلَكٌ ما هم فيه (٣). (ز) ٢٨٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ مُتَبَّرٌ﴾ يعني: مُدمَّر ﴿مَا هُمْ فِيهِ وَنَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز) ٢٨٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبٌِّ مَا هُمْ فِيهِ وَنَطِلٌ﴾، قال: الْمُتَبَّرُ: الْمُخَسَّرُ. وقال: الْمُتَبَّرُ والباطلُ سواءٌ، كلُّه واحدٌ، كهيئةٍ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿عفو غفور﴾. والعربُ تقولُ: إنَّه البائسُ الْمُتَبَّرُ، وإنَّه البائسُ الْمُخَسَّرُ(٥). (٥٣٨/٦) [١٤٠)# ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيَكُمْ إِلَهَا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ ٢٨٧٤٤ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾، قال: ما أُعْطُوا من الْمُلْك والرُّسُل والكُتُب على عالَم كان في ذلك الزمان، فإنَّ لِكُلِّ زمان عالَمًا (٦). (ز) ٢٨٧٤٥ - عن مجاهد بن جبر = ٢٨٧٤٦ - وقتادة بن دعامة = ٢٨٧٤٧ - والربيع بن أنس = ٢٨٧٤٨ - وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك(٧). (ز) ٢٨٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْغِيَكُمْ إِلَهًا﴾ (١) أخرجه ابن جرير ٤١٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٥٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٣/٥ بلفظ: هالك ما هم فيه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٥٣/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٤١٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٥٣/٥ - ١٥٥٤. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٤/٥. (٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٥٤/٥. سُورَةُ الأَغرافى (١٤١ - ١٤٢) ٥ ٣٢٤ : فَوَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُون يعني: ربًّا، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ يعني: عالمي أهل مصر حين أنجاكم (١)٢٦١٨] وأهلكهم م (١) (٢٦١٨). (ز ﴿وَإِذْ أَنَجَيْنَكُمْ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوْءَ الْعَذَابِ يُقَطِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ١٤١) ٢٨٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: بني إسرائيل؛ ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوّءَ الْعَذَابِ﴾ يعني: يعذبونكم أشد العذاب؛ ﴿يُقَلِّلُونَ أَبْنَآءَ كُمَّ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ يعني: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿وَفِ ذَلِكُمْ بَلَهٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ يعني بالعِظَم: شِدَّة ما نزل بهم من البلاء(٢). (ز) ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ- أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ ﴾ ٢٨٧٥١ - عن عبد الله بن عباس، رَفَعه: ((لَمَّا أَتَى موسى ربَّه، وأراد أن يُكلِّمَه بعدَ الثلاثين يومًا، وقد صام ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، فكره أن يُكَلِّمَ ربَّه وربحُ فمه ريحُ فم الصائم، فتناولَ من نبات الأرضِ، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أفطرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذي كان. قال: أيْ ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمي طيِّبُ الريح. قال: أَوَما علِمتَ - يا موسى - أنَّ ريحَ فم الصائم عندي أطيبُ مِن ريح المسك، ارجِعْ فصُمْ عشرةَ أيام، ثم ائِني. ففعَل موسى الذي أمَره ربُّه، فلمَّا كلَّم اللهُ موسى قال له ما قال))(٣). (٥٤٠/٦) ٢٦١٨] قال ابنُ عطية (٣٧/٤): ((و﴿اَلْعَلَمِينَ﴾ لفظ عام يراد به تخصيص عالَم زمانهم؛ لأنَّ أمة محمد ◌َّ أفضل منهم بإجماع، ولقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، اللَّهُمَّ إلا أن يُراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم، فإنهم فُضِّلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠. وقد تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَيَّنَكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَادِ يُذَبِحُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمَّ وَفِى ذَلِكُمْ بَلَآءُ مِّن ◌َبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]، وكررها ابن أبي حاتم هنا كعادته. (٣) أخرجه النسائي في الكبرى ١٧٢/١٠ - ١٨٣، وأبو يعلى في مسنده ١٠/٥ - ٢٧ مطوّلًا، وابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥. وأورده الديلمي في الفردوس ٤٢٧/٣ (٥٣٠٩). = سُورَةُ الأَغراقفي (١٤٢) فَوْسُوَة التَّقْسِيةُ المَاتُون ٠ ٣٢٥ :- ٢٨٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾، قال: ذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة(١). (٥٣٨/٦) ٢٨٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾، قال: إنَّ موسى قال لقومه: إنَّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِفَ هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلمَّا مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل، فأخذ مِنْ أَثَرِ الفَرَس قَبْضَةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنَّ معكم حُلِيًّا من حُلِيٍّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحرِقُها. فأتوه بما عندهم من حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثم ألقَى الحُلِيَّ في النارِ، فلما ذاب الحُلي ألقَى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عجلاً جسدًا له خُوارٌ، فخار خَوْرةً واحدةً لم يَثْنِ، فقال السامريُّ: إنَّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾ [طه: ٨٨]. يقول: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ - تبارك وتعالى - لموسى وهو يناجيه: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُ السَّامِرِىُّ ﴿ فَرَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٥ - ٨٦] قال: يعني: حزينًا (٢). (٥٣٩/٦) ٢٨٧٥٤ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق أبي إسحاق - ﴿ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾، قال: عشر الأضحى(٣). (ز) ٢٨٧٥٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾، يعني: ذا القعدة، وعشرًا من ذي الحجة، خَلَف موسى = وهذا الحديث معروف بحديث الفتون، قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٣٠٧: ((والأشبه - والله أعلم - أنَّه موقوفٌ، وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه مُتَلَقَّى من الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مُصَرَّحٌ برفعه في أثناء الكلام، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٦/٧: ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٤٤/٦: ((هذا إسناد صحيح، القاسم بن أبي أيوب وثّقه ابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وأصبغ بن زيد وثّقه أحمد وابن معين والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين)). (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤١٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ . (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥ - ١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه جرير ٤١٥/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥. سُورَةُ الأَغراقفي (١٤٢) ٥ ٣٢٦ : مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور أصحابه، واستخلَف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأُنزِل عليه التوراة في الألواح، فقرَّبه الربُّ نَجِيًّا، وكلَّمه، وسَمِع صريفَ القلم. وبلَغَنا: أنَّه لم يُحدِثْ في الأربعين ليلةً حتى هَبَط من الطور(١). (٥٣٩/٦) ٢٨٧٥٦ - قال أبو العالية الرياحي: أكل من لِحَاءٍ شجرة، فقالت له الملائكة: كنا نَشُمُّ مِن فيك رائحةَ المسك، فأفسدته بالسواك. فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة، وقال: أما علمت أنَّ خَلُوف فم الصائم أطيبُ عندي مِن ريح المِسْك؟! فكانت فتنتُهم في العشر التي زادها(٢). (زَ) ٢٨٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن عَمَلِ في أيام مِن السَّنَةِ أفضل منه في العشر من ذي الحجة، وهي العشرُ التي أتمَّها الله لَموسى(٣). (٦ /٥٣٩) ٢٨٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةٌ﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ قال: عشر ذي الحجة (٤). (٥٣٩/٦) ٢٨٧٥٩ - عن وهب بن منبه - من طريق المنذر - قال: قال الربُّ - تبارك وتعالى - الموسى ظلُّ مُرْ قومَك أن يُنيبوا إِلَيَّ، ويدعوني في العشر - يعني: عشر ذي الحجة -، فإذا كان اليوم العاشر فلْيخرُجوا إِلَيَّ أَغْفِرْ لهم. قال وهبٌّ: اليوم الذي طلَبته اليهودُ فأخطَئوه، وليس عَدَدٌ(٥) أصوبَ مِن عَدَدِ العرب (٦). (٥٤٠/٦) ٢٨٧٦٠ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق طلحة بن عمرو - في قوله: ﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةُ﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ قال: عشر ذي الحجة(٧). (ز) ٢٨٧٦١ - عن سليمان التيميّ، قال: زعم حضرميٌّ [بن لاحق التميمي السعدي] أنَّ الثلاثين ليلةً التي وُعِد موسى: ذو القعدة، والعشرُ التي تمَّم الله بها الأربعين ليلةً عشر ذي الحجة (٨). (٦/ ٥٣٨) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٥٧. (٢) تفسير الثعلبي ٢٧٥/٤، وتفسير البغوي ٢٧٥/٣. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٦/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥ بلفظ: ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ قال: عشر ذي الحجة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) يعني: حساب شهورهم الهلالية، بخلاف اليهود فإن شهورهم هلالية لكن ينسئونها كل ثلاث سنين بشهر حتى توافق الشهور الشمسية . (٦) أخرجه أحمد في الزهد ص ٦٧. (٧) أخرج ابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥ شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني. (٨) أخرجه ابن جرير ٤١٥/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٥٧/٥. فَوْسُبَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُون سُورَةُ الأَغراق (١٤٢) ٥ ٣٢٧ % ٢٨٧٦٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الهيثم بن اليمان، عن رجل حدَّثه - ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا﴾، قال: الموعد (١). (ز) ٢٨٧٦٣ - عن ابن لهيعة: أنَّه سمع الحارث [ ... (٢)] يقول في قول الله: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾، قال: ثلاثين [ ... ]، وعشر من ذي الحجة(٣). (ز) ٢٨٧٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنَّ موسى لَمَّا قطع البحر ببني إسرائيل، وغَرَّق الله آل فرعون؛ قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، اثْتِنا بكتابٍ من ربِّنا كما وعدتنا، وزعمتَ أنَّك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهّزوا قال الله: يا موسى، أخبِر قومك أنَّك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمَّت بعشر، فلمَّا خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلَّمه الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إنَّ بني إسرائيل عَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلةً، فقالوا: قد أَخْلَفَنا موسى الوَعْد! وجعل لهم السامريُّ العجلَ؛ فعبدوه (٤)٦٩]. (ز) ٢٨٧٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿فَتَمَّ مِقَتُ رَبِّهِ ﴾، قال: فبلغ ميقات ربِّه أربعين ليلة(٥). (ز) ٢٨٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةُ﴾ من ذي القعدة، واعدناه الجبل، ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجة؛ ﴿فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ ﴾ يعني: ربه ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ﴾، وكان موسى ومَن معه قد قطعوا البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء، ثم أُعطي التوراة يوم النحر، بينهما أحد عشر شهرًا (٦). (ز) ٢٦١٩] نقل ابنُ عطية (٣٨/٤) رواية ((أنَّ الثلاثين إنَّما وُعِد بأن يصومها، ويَتَهَيَّأ فيها للمناجاة، ويَسْتَعِدّ، وأنَّ مُدَّة المناجاة هي العشر)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٧/٥. (٢) كذا في المطبوع، ولعله الحارث بن يزيد الحضرمي، فهو الوحيد مِمَّن يسمى الحارث من شيوخ ابن لهيعة. ينظر: تهذيب الكمال ٤٨٨/١٥. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٤٨ (٣٠١). (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٠/٢ - ١٤١ -. (٥) أخرجه جرير ١٠/ ٤١٦. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠/٢. سُورَةُ الأَغراق (١٤٢ - ١٤٣) ٥ ٣٢٨ : فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَِّعُ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) ٢٨٧٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: قال موسى لأخيه هارون: ﴿أَخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ﴾، وكان من إصلاحه أن لا يدع العِجْلَ يُعْبَد(١). (ز) ٢٨٧٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَكَثِينَ لَيْلَةً﴾ الآية، قال: يقول: إنَّ ذلك بعد ما فرغ من فرعون، وقبل الطور، لَمَّا نجَّى الله موسى ظلَّ من البحر، وغَرَّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة؛ أنزل الله عليهم فيها المنَّ والسلوى، وأمره ربُّه أن يلقاه، فلمَّا أراد لقاء ربِّه استخلف هارونَ على قومه، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادًا مِن قِبَلِه من غير أمر ربِّه ولا ميعاده، فتَوَجَّه ليلقى ربه، فلمَّا تمت ثلاثون ليلة قال عدوُّ الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه. فناشدهم هارون، وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا، فإن جاء، وإلا فعلتم ما بدا لكم. فقالوا: نعم. فلما أصبحوا مِن غَدٍ ولم يروا موسى عاد السامريُّ لِمِثْل قوله بالأمس، قال: وأَحْدَثَ اللهُ الأجلَ بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا، فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، فعاد هارون فناشدهم، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا، فإن جاء، وإلَّ فعلتم ما بدا لكم. ثم عاد السامريُّ الثالثة لمثل قوله لهم، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروه (٢). (ز) ٢٨٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفْنِى فِى قَوْمِى﴾ بني إسرائيل بخير، حين خرج إلى الجبل، ﴿وَأَصْلِحْ﴾ يعني: وارفق بهم. نظيرها في القصص: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَّ سَتَجِدُنِِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[٢٧] يعني: الرافقين بك. ﴿وَلَا تَنَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ منهم(٣). (ز) ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ٢٨٧٧٠ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((لَمَّا كلَّم الله موسى يوم الطور كلَّمه بغيرِ الكلام الذي كلّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، أهذا كلامُك الذي كلَّمتني (١) أخرجه جرير ٤١٦/١٠. (٢) أخرجه جرير ٤١٦/١٠ - ٤١٧، وقال محققوه: كذا في النسخ ليس فيها تتمة لهذا الأثر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠/٢ - ٦١. سُورَةُ الأَغرافى (١٤٣) فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور & ٣٢٩ % به؟ قال: يا موسى، إنَّما كلَّمتُك بقوةِ عشرةِ آلافٍ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كلِّها وأقوى من ذلك. فلمَّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن. فقال: لا تستطيعونه، ألم ترَوا إلى أصواتِ الصَّواعق التي تُقبِلُ في أحلى حلاوةٍ سمِعْتموه؟! فذاك قريبٌ منه، وليس به))(١). (٥٤١/٦) ٢٨٧٧١ - عن أبي هريرة، رفعهِ: ((لَمَّا خرج أخي موسى إلى مُناجاةِ ربِّه كلَّمه ألفَ كلمة ومائتي كلمة، فأوَّل ما كلَّمه بالبَرْبَرِيَّة أن قال: يا موسى، ونفسي معبرا. أي: أنا الله الأكبر. قال موسى: يا ربِّ، أَعْطَيْتَ الدنيا لأعدائِك، ومنَعتها أولياءَك، فما الحكمة في ذلك؟ فأوحى الله إليه: أعطَيتُها أعدائي لِيَتَمَرَّغوا، ومنَعتُها أوليائي ليتضرَّعوا))(٢). (٦ /٥٤٣) ٢٨٧٧٢ - عن الضحاك - من طريق جويبر - عن ابن عباس، عن النبي وَّ: ((إنَّ الله - تبارك وتعالى - ناجَى موسى عََّ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمَّا سمِع موسى كلامَ الآدميين مقَتَهم؛ لِمَا وقَع في مسامعه من كلام الربِّ رَّت، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنَّه لَمْ يَتَصَنَّعِ المُتَصَنِّعون بمثل الزُّهْد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إِلَيَّ المُتَقَرِّبون بمثل الوَرَع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيتَهم؟ قال: أمَّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتَّى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأمَّا الورِعون عما حرَّمتُ عِليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحساب، وفَتَّشْتُ عما في يديه، إلَّ الورِعون فإِنِّي أستَحْبِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأُدخِلُهم الجنَّةَ بغير حساب، وأمَّا الباكون من (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات ٣١/٢ - ٣٢ (٦٠١)، وابن أبي حاتم ١١١٩/٤ (٦٢٨٦)، ١٥٥٧/٥ - ١٥٥٨ (٨٩٢٥)، ٢٩٧٣/٩ (١٦٨٨٢). قال أبو نعيم: ((هذه الأحاديث مما تفرَّد بها الفضل، عن محمد بن المنكدر، ولم يُتَابَع عليه، وما رواه عنه أبو عاصم العباداني فمن مفاريده عن الفضل، واسمه عبد الله بن عبيد الله المري، بصري، سكن عبادان، وفيه وفي الفضل ضعف ولين)). وقال البيهقي: ((حديث ضعيف؛ الفضل بن عيسى الرقاشي ضعيف الحديث، جرَّحه أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١١٣/١: ((وليس هذا حديث؛ ليس بصحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٧٥/٢ معلقًا على رواية ابن أبي حاتم وابن مردويه: ((وهذا إسناد ضعيف؛ فإنَّ الفضل هذا الرقاشي ضعيف بمرة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٤/٨ (١٣٧٨٢): ((رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف)). (٢) عزاه السيوطي إلى الديلمي. وهو في الفردوس ولكن من رواية ابن عباس ٤٢٥/٣ (٥٣٠٤). سُورَةُ الأَغراقي (١٤٣) ٣٣٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد)) (١). (٥٤٥/٦) ٢٨٧٧٣ - عن كعب الأحبار، قال: لَمَّا كلم الله موسى قال: يا ربِّ، أهكذا كلامُك؟ قال: يا موسى، إنَّما أُكَلِّمُك بقوةِ عشرة آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الألسنة كُلِّها، ولو كلَّمتُك بكُنْهِ كلامي لم تكُ شيئًا(٢). (٥٤١/٦) ٢٨٧٧٤ - عن كعب الأحبار - من طريق جرير بن جابر - قال: لَمَّا كلَّم الله موسى كلَّمه بالألسنة كلها قبلَ كلامِه - يعني: كلامَ موسى -، فجعل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه آخرَ الألسنة بلسانِه بمثلِ صوتِه، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، لو سمعتَ كلامي - أي: على وجهه - لم تكُ شيئًا. قال: يا ربِّ، هل في خلقِك شيءٌ يُشْبِهُ كلامَك؟ قال: لا، وأقربُ خَلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما سَمِع الناسُ من الصواعق(٣). (٦ /٥٤٢) ٢٨٧٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - قال: أَدْنَاهُ حتى سَمِع صريفَ الأقلام(٤). (ز) ٢٨٧٧٦ - عن وهب بن منبه - من طريق عطاء بن مسلم - قال: كلِّم الله موسى في ألفِ مقام، فكان كلَّما كلَّمه رأى النورَ على وجهه ثلاثة أيام. قال: وما قَرِبَ موسى امرأةً منذُ كلَّمه ربُّه(٥). (٦ / ٥٤٤) ٢٨٧٧٧ - عن أبي الحُوَيْرِث عبد الرحمن بن معاوية - من طريق أبي معشر - قال: إنَّما كلَّم الله موسى بقدر ما يُطيقُ من كلامه، ولو تكلّم بكلامِه كلِّه لم يُطِفْه شيءٌ، فمكث موسى أربعين ليلةً لا يراه أحدٌ إلا مات مِن نور ربِّ العالمين(٦). (٥٤٢/٢) ٢٨٧٧٨ - عن [محمد] بن عَجْلان - من طريق بكر بن مضر - قال: كلِّم الله موسى (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٠/١٢ (١٢٦٥٠)، والبيهقي في الشعب ١١٨/١٣ - ١١٩ (١٠٠٤٧). قال ابن كثير في تفسيره ٤٧٤/٢: ((هذا إسناد ضعيف؛ فإنَّ جويبر ضعيف، والضحاك لم يدرك ابن عباس)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٣/٨ (١٣٧٧٦): ((رواه الطبراني، وفيه جويبر، وهو ضعيف جدًّا)). (٢) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٨/١ - ٢٣٩، وابن جرير ٦٨٩/٧ - ٦٩٠، وابن أبي حاتم ١٥٥٨/٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه جرير ١٠/ ٤٥٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٨/٥، وأبو نعيم في الحلية ٥٠/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٨/٥، والحاكم ٥٧٦/٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤْسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور سُورَةُ الأَغراق (١٤٣) : ٣٣١ : بالألسنة كلِّها، وكان فيما كلَّمه لسانُ البربرِ، فقال كلِمتَه بالبربرية: أنا الله الكبيرُ(١). (٥٤٣/٦) ٢٨٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى﴾ الجبلَ ﴿لِمِيقَئِنَا﴾ يعني: الميعادنا؛ لتمام الأربعين يومًا (٢). (ز) ﴿قَالَ رَبِّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ ٢٨٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَالَ رَبٍّ أَرِفِ﴾، يقول: أعطِنِي أنظرْ إليك (٣). (٥٥٥/٦) ٢٨٧٨١ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا﴾، لَمَّا كَلَّمه ربُّه دَخَل قلبُ موسى من السرور مِن كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثلُه قطٌّ، فدَعَتْ موسى نفسُه إلى أن يسأل ربَّه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عُهِد إليه قبلَ ذلك أنَّه لا يُرَى لَمْ يسأل ربَّه بما يعلم أنَّه لا يعطيه إيَّاه(٤). (ز) ٢٨٧٨٢ - عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿رَبِّ أَرِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، قال: لَمَّا سمع الكلامَ طَمِع في الرُّؤْيَةِ(٥). (٥٥٥/٦) ٢٨٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: لَمَّا كلَّم اللهُ موسى غاص الخبيثُ إبليسُ في الأرض حتى خرج بين قَدَمَيْ موسى، فوسوس إليه، وقال: إنَّ مُكَلِّمَك الشيطانُ. فعند ذلك سأل الرؤية(٦). (ز) ٢٨٧٨٤ - عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وَقَرَّتَهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، قال: حدثني مَن لَقِي أصحابَ النبي ◌ََّ: أَنَّه قرَّبه الربُّ حتى سمع صريف القلم، فقال عند ذلك مِن الشوق إليه: ﴿رَبِّ أَرِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾(٧). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٥٨/٥. وقد أورد السيوطي ٥٤٤/٦ - ٥٥٤ آثارًا عديدة عن بعض ما كلَّم به موسى غلّ ربَّه. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١/٢ - ٦٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤١/٢ -. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٧٥، وتفسير البغوي ٢٧٦/٣. (٧) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٠. سُورَةُ الأَغراق (١٤٣) ٥ ٣٣٢ : مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٢٨٧٨٥ - عن أبي بكر الهذلي - من طريق حجَّاج - قال: لَمَّا تخلف موسى بعد الثلاثين حتى سمع كلام اللّهَ اشتاق إلى النظر إليه، فقال: ﴿رَبِّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَِ﴾، وليس لبشر أن يُطِيق أن ينظر إِلَيَّ في الدنيا، مَن نَظَرَ إِلَيَّ مات. قال: إلهي، سمعتُ منطقك، واشتقتُ إلى النظر إليك، ولَأن أنظرَ إليك ثم أموتُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أن أعيش ولا أراك. قال: فانظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني(١). (ز) ٢٨٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا سمع كلام ربه استحلاه، واشتاق إلى رؤية ربه، قال: يا ﴿رَبِّ أَرِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾(٢). (ز) ٢٨٧٨٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: استخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إنِّي مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا لِلْقِيِّه شوقًا إليه، وأقام هارونُ في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى لِيُلْحِقَهم به. فلمَّا كلم اللهُ موسى طَمِع في رؤيته، فسأل ربَّه أن ينظر إليه، فقال الله له: إنَّك ﴿لَن تَرَئِ وَلَكِنْ أَنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اُسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَنِىّ﴾ الآية. قال ابن إسحاق: فهذا ما وصل إلينا في كتاب الله عن خبر موسى لَمَّا طلب النظر إلى ربه، وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة: أن قد كان لذلك تفسيرٌ، وقِصَّةٌ، وأمور كثيرة، ومراجعة لم تَأْتِنا في كتاب الله، والله أعلم (٣). (ز) ﴿قَالَ لَنْ تَرَكِنِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ ٢٨٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس: ظهر نورُ ربه للجبل؛ جبل زبير (٤). (ز) ٢٨٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: الجبلُ الذي أمر اللهُ أن ينظر إليه: الطور(٥). (٥٥٨/٦) (١) أخرجه جرير ٤١٩/١٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦١ - ٦٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٠. وسيأتي ذكر ابن إسحاق لما نقله عن أهل الكتاب في خبر طويل جدًّا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾. (٤) تفسير الثعلبي ٢٧٧/٤، وتفسير البغوي ٢٧٧/٣. وقال البغوي ٢٧٦/٣: وهو أعظم جبل بمدين، يُقال له : زبير . (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُوكَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور : ٣٣٣ % سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٤٣) ٢٨٧٩٠ - عن نَوْفٍ البِكَاليِّ - من طريق أبي عمران الجوني - قال: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي نازِلٌ على جبلِ منكم. قال: فَشَمَخَتِ الجبالُ كلُّها إلا جبل الطُّور، فإنَّه تَواضَعَ، قال: أَرْضَى بما قُسِم لي. فكان الأمرُ عليه. وفي لفظ: قال: إن قُدِّر لي شيءٌ فسيأتيني. فأوحى الله إليه: إنِّي سأَنزِلُ عليك بتواضُعِك لي، ورِضاك بقُدْرَتي(١). (٦ / ٥٥٤) ٢٨٧٩١ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمَّا قيل للجبال: إنَّه يُريدُ أن يَتَجِلَّى. تطاوَلَتِ الجبال كلُّها، وتَواضعَ الجبلُ الذي تَجَلَّى له(٢). (٥٥٣/٦) ﴿فَإِنِ أُسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَنِىُّ﴾ ٢٨٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسولُ الله وَل هذه الآية: ﴿رَبِّ أَرِفِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾. قال: ((قال الله رَّى: يا موسى، إنَّه لا يراني حيٌّ إلَّا مات، ولا يابسٌ إلا تَدَهْدَهُ(٣)، ولا رطب إلا تفرَّق، وإنَّما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم)) (٤). (٥٥٦/٦) ٢٨٧٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَمَّا أوحى الله إلى موسى بن عمران: إنِّي مُكَلِّمك على جبل طور سيناء. صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربع فراسخ في أربع فراسخ رعدٌ وبرقٌ وصواعقُ، فكانت ليلةَ قُرِّ(٥)، فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء، فإذا هو بشجرة خضراء، الماء يقطر منها، وتكادُ النار تلفح من جوفها، فوقف موسى مُتَعَجِّبًا، فُنُودِيَ من جوف الشجرة: يا (١) أخرجه أحمد في الزهد ص٦٦، وأبي نعيم في الحلية ٤٩/٦ دون آخره. (٣) أَي: تدخْرج وسقط. النهاية (دَأْدَأَ). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٣٥/١٣، وأبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص ١٧٥ - ١٧٦، من طريق الحكيم الترمذي، عن محمد بن رزام الأيلي، قال: حدثنا محمد بن عطاء الهجيمي، حدثنا محمد بن نصير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. كذا سياق الإسناد في طبقات الصوفية، وفي الحلية: محمد بن عطاء، عن الهجيمي. وكلاهما غلط، والصواب: أحمد بن عطاء الهجيمي. ففي لسان الميزان لابن حجر ٥٣٧/١: ((قال الدارقطني: ((متروك)). والراوي عنه - وهو محمد بن رزام الأيلي - إن كان هو السليطي فقد قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ١٣٣/٧: ((متهم بوضع الحديث، يكنى أبا عبد الملك، قال الأزدي: تركوه. وقال الدارقطني: يُحَدِّث بأباطيل))). (٥) القُرُّ: البَرْد. النهاية (قَرَرَ). سُورَةُ الأَغراق (١٤٣) ٥ ٣٣٤ % مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور ميشا. فوقف موسى مستمعًا للصوت، فقال موسى: مَن هذا الصوت العِبْرانيُّ يُكَلِّمني؟ فقال الله له: يا موسى، إنِّي لست بعِبْرانيٍّ، إنِّي أنا الله رب العالمين. فكلّم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة، ليس منها لغة إلا وهي مخالفة لِلَّغة الأخرى، وكتب له التوراة في ذلك المقام، فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك. قال: يا موسى، إنه لا يراني أحد إلا مات. فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك وأموت. فأجاب موسى جبلُ طور سيناء: يا موسى بن عمران، لقد سألتَ أمرًا عظيمًا، لقد ارْتَعَدَتِ السموات السبع ومَن فيهنَّ، والأرَضُونَ السبع ومَن فيهنَّ، وزالت الجبال، واضطَرَبَتِ البحار؛ لِعِظَم ما سألت، يا ابن عمران. فقال موسى، وأعاد الكلام: ربِّ، أرني أنظر إليك. فقال: يا موسى، انظر إلى الجبل، فإن استقرَّ مكانه فإنَّك تراني. فلما تجلَّى ربُّه للجبل جعله دكًا، وخَرَّ موسى صَعِقًا مقدار جُمُعةٍ، فلما أفاق موسى مسح التُّراب عن وجهه، وهو يقول: سبحانك، تُبتُ إليك، وأنا أول المؤمنين. فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحدٌ إلا مات، واتخذ موسى على وجهه البُرْقُعَ، فجعل يُكَلِّم الناسَ بقَفاه، فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرًا، حتى انتهوا إلى الضَّريحِ، فجاء موسى حتى أشرف عليهم، فقال لهم: لِمَن تَحْفِرُون هذا القبر؟ قالوا: لرجل كأنَّه أنت، أو مثُلك، أو في طولك، أو نحوك، فلو نزلت فقَدَرْنَا عليك هذا الضرَّيحَ. فنزل موسى، فتَمَدَّد في الضَّريح، فأمر اللهُ الأرض فانطَبَقَتْ به))(١). (٦/ ٥٥٦) ٢٨٧٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: حين قال موسى لربِّه - تبارك وتعالى -: ﴿رَبِّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾. قال الله له: يا موسى، إنك ﴿لَنْ تَرَِ﴾. قال: يقول: ليس تراني. قال: لا يكون ذلك أبدًا، يا موسى، إنَّه لا يراني أحدٌ فَيَحْيا. فقال موسى: ربِّ، أن أراك ثم أموت أحبُّ إِلَيَّ مِن ألَّا أراك ثم أحيا. فقال الله لموسى: يا موسى، انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد، ﴿فَإِنِ أُسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ يقول: فإن ثبت مكانه لِم يَتَضَعْضَعْ، ولم يَنْهَدَّ لبعض ما يرى مِن عِظَمي ﴿فَسَوْفَ تَرَنِيَّ﴾ أنت لِضَعْفِك وذِلَّتِك، وإنِ الجبلُ تَضَعْضَعْ وانْهَدَّ بقوَّته وشدته وعظمه فأنت أَضْعَفُ وَأَذَلُّ (٢). (٥٥٥/٦) ٢٨٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد -: ﴿قَالَ لَن تَرَئِ وَلَكِنْ أَنْظُرْ إِلَى اُلْجَبَلِ﴾؛ فإنَّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا (٣). (٥٥٦/٦) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه جرير ٤٣٠/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز ٣٣٥ : سُوَرَةُ الأَغراقِ (١٤٣) ٢٨٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾: يا ﴿رَبِّ أَرِبِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ﴾ له ربُّه: إنك ﴿لَنْ تَرَكِ وَلَكِنِ﴾ اجعل بيني وبينك عَلَمًا هو أقوى منك، يعني: الجبل ﴿أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَنِ﴾، وإن لم يستقر الجبلُ مكانَه فإنَّك لن تطيق رؤيتي(١). (ز) ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ٢٨٧٩٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّله في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ, دَكًا﴾، قال: ((أخرج خِنصَرَه))(٢). (٥٦٠/٦) ٢٨٧٩٨ - عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ وََّ قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ, دَكًا﴾، قال: ((هكذا)). وأشار بإصبعيه، ووضع طرف إبهامه على أُنمُلَةِ الخِنصَرِ، وفي لفظ: على الْمَفْصِلِ الأعلى مِن الخِنصَرِ «فساخ الجبلُ، وخرَّ موسى صَعِقًا) (٣). وفي لفظ: ((فساخ الجبلُ في الأرض، فهو يَهْوِي فيها إلى يوم القيامة)) (٤). (٦/ ٥٥٧) ٢٨٧٩٩ - عن أنس - من طريق ثابت - عن النبي وَ ل، في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّهُ, لِلْجَبَلِ﴾، قال: ((أَظْهَرَ مِقدار هذا». ووضع الإبهام على خِنصَرِ الإصبع الصغرى. فقال حميدٌ: يا أبا محمد، ما تريد إلى هذا؟ فضرب في صدره، وقال: مَن أنت يا حُميدُ، وما أنت يا حُميدُ؟! يُحَدِّثني أنس بن مالك عن رسول الله وَّل، وتقول أنت: ما تريد إلى هذا؟!(٥). (٥٥٨/٦) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١/٢ - ٦٢. (٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤٧٠/٣ -. قال ابن كثير: ((لا يصح)). (٣) أخرجه أحمد ٤١١/٢٠ (١٣١٧٨)، والترمذي ٣١٠/٥ - ٣١١ (٣٣٢٨)، والحاكم ٦٣٠/٢ (٤١٠٤)، وابن جرير ٤٢٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٦٠/٥ (٨٩٤٠). وأورده الثعلبي ٢٧٨/٤. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٧٠: ((ورواه أبو محمد الحسن بن محمد الخلّال ... وقال: هذا إسناد صحيح، لا عِلَّة فيه)). (٤) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٤٧٠ - واللفظ له، وابن الأعرابي في معجمه ٢/ ٤٩٠ (٩٢٤) بنحوه. (٥) أخرجه أحمد ٢٨١/١٩ (١٢٢٦٠)، والحاكم ٣٥١/٢ (٣٢٤٩)، وابن جرير ٤٢٩/١٠، وابن أبي حاتم = سُورَةُ الأَغراف (١٤٣) : ٣٣٦ % فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٢٨٨٠٠ - قال عبد الله بن سلام = ٢٨٨٠١ - وكعب الأحبار: ما تَجَلَّى من عظمة الله للجبل إلا مِثْلُ سَمِّ الخياط، يعني: صار دَكًا(١). (ز) ٢٨٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّ موسى لَمَّ كلَّمه ربُّه أَحَبَّ أن ينظر إليه، فسأله، فقال: ﴿لَنْ تَرَِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾. قال: فحفَّ حولَ الجبل بالملائكة، وحفَّ حول الملائكة بنارٍ، وحفَّ حول النار بالملائكة، وحفَّ حولهم بنار، ثم تجلَّى ربُّك للجبل، تَجَلَّى منه مثل الخِنصَرِ، فجعل الجبلَ دَكًا، وخرَّ موسى صَعِقًا، فلم يزل صَعِقًا ما شاء الله(٢). (٦ / ٥٦١) ٢٨٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: ما تجلَّى منه إلا قَدْرُ الخِنصَرِ(٣). (٥٥٨/٦) ٢٨٨٠٤ - حُكي عن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ الله تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورًا قَدْرَ الدِّرهم، فجعل الجبلَ دَكًا، أي: مُسْتَوِيًا بالأرض(٤). (ز) ٢٨٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد -: ﴿قَالَ لَنْ تَرَئِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى اُلْجَبَلِ﴾؛ فإنَّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا. قال: فلمَّا تجلَّى ربُّه للجبل، فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبلُ يَندَكُّ على أَوَّلِه، فلمَّا رأى موسى ما يصنعُ الجبلُ خرَّ موسى صَعِقًا (٥) ٢٦٣٠). (٦/ ٥٥٦) ٢٦٢٠ عبَّر ابنُ عطية (٤١/٤) عن قول مجاهد، فقال: ((وقال مجاهد وغيره: إنَّ الله ◌َى قال لموسى: ﴿لَنْ تَرَنِ﴾، ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد، فإن استَقَرَّ وأطاق الصَّبر لِهَيْبَتِي فسيُمْكِنك أنت رؤيتي)). ثم وجَّهه بقوله: ((فعلى هذا إنما جعل الله == = ١٥٥٩/٥ (٨٩٣٦)، ١٥٦٠/٥ (٨٩٤٠). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١٢٢/١: ((وهذا حديث لا يثبت)). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٣٠/١: ((هذا الحديث صحيح)). (١) تفسير الثعلبي ٢٧٨/٤، وتفسير البغوي ٢٧٧/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٠، ٤٢٧، وذكر أوله عن السدي، والحاكم ٥٧٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه . (٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٧/١٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في الرؤية . (٤) تفسير البغوي ٢٧٨/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الأَغراف (١٤٣) فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥ ٣٣٧ % ٢٨٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان - في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: كَشَف بعض الحُجُب(١). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٠٧ - قال الضحاك بن مزاحم: أظهر الله من نور الحُجُب مثلَ منخر ثور(٢). (ز) ٢٨٨٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ موسى عَلَّا لَمَّا كلَّمه ربُّه أحبَّ أن ينظر إليه، ﴿قَالَ رَبِّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَن تَرَئِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى اُلْجَبَلِ فَإِنِ اُسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَِ﴾. فحفَّ حول الجبل، وحفَّ حول الملائكة بنار، وحفّ حول النار بملائكة، وحفّ حول الملائكة بنار، ثم تجلَّى ربُّه للجبل(٣). (ز) ٢٨٨٠٩ - عن أبي مَعْشَرِ، قال: مكث موسى أربعين ليلةً لا يَنظُرُ إليه أحدٌ إلا ماتَ؛ مِن نور ربِّ العالمين، ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ. دَڪًا﴾ (٤). (٦ /٥٦٢) ٢٨٨١٠ - قال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب: أنَّهم يجدون في تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربِّه؛ أنَّه كان من كلامه إيَّاه حين طمع في رؤيته، وطلب ذلك منه، ورَدَّ عليه ربُّه منه ما رَدَّ: أنَّ موسى كان تَطَهَّرِ، وطَهَّر ثيابه، وصام للقاء ربه، فلمَّا أتى طور سيناء ودنا اللهُ له في الغمام فكَلَّمه سَبَّحه، وحمده، وكبَّرِه، وقدَّسه، معَ تَضَرُّع وبكاء حزين، ثم أخذ في مدحته، فقال: ربِّ، ما أعظمك، وأعظم شأنك كله، من عظمتك أنَّه لم يكن شيء قبلك، فأنت الواحدُ القهار، كأنَّ عرشك تحت عظمتك نارًا توقد لك، وجعلت سُرادقًا من دونه سرادق من نور، فما أعظمك، ربِّ، وأعظم ملكك، جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمائة عام، فما أعظمك ربِّ، وأعظم ملكك وسلطانك، فإذا أردت شيئًا تقضيه في جنودك الذين في السماء، أو الذين في الأرض، وجنودك الذين في البحر؛ بعثت الريح من == الجبلَ مثالًا)). ثم نقل عن فرقة أنَّ ((المعنى: سأَتَبَدَّى لك على الجبل، فإن اسْتَقَرَّ لعظمتي فسوف تراني)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير الثعلبي ٢٧٧/٤، وتفسير البغوي ٢٧٧/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤١٩. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَعَاقِ (١٤٣) فَوَسُوعَدُ التَّفْسِي الْخَاتُوز ٥ ٣٣٨ : عندك لا يراها شيءٌ من خلقك إلا أنت إن شئت، فدَخَلَتْ في جوف مِن شئت من أنبيائك، فبلغوا ما أردت من عبادك، وليس أحدٌ من ملائكتك يستطيع شيئًا من عظمتك، ولا من عرشك، ولا يسمع صوتك، فقد أنعمت عَلَيَّ، وأَعْظَمْتَ عَلَيَّ الفضل، وأحسنت إِلَيَّ كُلَّ الإحسان، عَظَّمْتَنِي في أمم الأرض، وعَظَّمْتَني عند ملائكتك، وأَسْمَعْتَنِي صوتَك، وبَذَلْتَ لي كلامك، وآتيتني حِكْمَتك، فإنْ أَعُدَّ نعماك لا أحصها، وإن أُرد شكرك لا أستطعه. دعوتك - ربِّ - على فرعون بالآيات العظام، والعقوبة الشديدة، فضربت بعصاي التي في يدي البحر، فانفلق لي ولِمَن معي، ودعوتُك حين أجزت البحر، فأغرقتَ عدوَّك وعدوي، وسألتُك الماء لي ولأُمَّتي، فضربتَ بعصاي التي في يدي الحَجَرِ، فمنه أرويتني وأُمَّتي، وسألتك لِأُمَّتي طعامًا لم يأكله أحدٌ كان قبلهم، فأمرتني أن أدعوك من قِبَل المشرق ومِن قِبَل المغرب، فناديتك من شرقي أمتي، فأعطيتني الْمَنَّ من مشرقي لنفسي، وآتيتهم السلوى من غَرْبِيِّهم مِن قِبَل البحر، واشتكيت الحرَّ، فناديتُك، فظَلَّلْتَ عليهم الغمام، فما أطيق نعماك عَلَيَّ أن أعدها ولا أحصيها، وإن أردت شكرها لا أستطيعها. فجِئْتُك اليومَ راغبًا طالبًا سائلًا مُتَضَرِّعًا؛ لِتُعْطيني ما مَنَعْتَ غيري، أطلب إليك وأسألك - يا ذا العظمة والعِزَّة والسلطان - أن تريني أنظر إليك، فإِنِّي قد أحببتُ أن أرى وجهَك الذي لم يَرَهُ شيءٌ من خلقك. قال له ربُّ العِزَّة: ألا ترى - يا ابن عمران - ما تقول؟! تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحدٌ فيحيا، أليس في السموات معمري؟! فإنَّهُنَّ قد ضعفن أن يحملن عظمتي، أوليس في الأرض معمري؟! فإنها قد ضعفت أن تسع لجندي، فلستُ في مكان واحدٍ فأتَجَلَّى لعينٍ تنظر إلي. قال موسى: ربِّ، أن أراك فأموت أحبُّ إِلَيَّ مِن أن لا أراك فأحيا. قَال له ربُّ العِزَّة: يا ابن عمران، تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحد فيحيا. قال: ربِّ، تَمِّم عَلَيَّ نعماك، وتَمِّمْ عَلَيَّ فضلك، وتَمِّمْ عَلَيَّ إحسانك بهذا الذي سألتك، ليس لي أن أراك فأقبض، ولكن أحب أن أراك فيطمئن قلبي. قال له: يا ابن عمران، لن يراني أحدٌ فيحيا. قال موسى: ربِّ، تَمِّمْ عَلَيَّ نعماك وفضلك، وتَمِّمْ إلَيَّ إحسانك، بهذا الذي سألتُك، فأموت على إثر ذلك أحب إِلَيَّ مِن الحياة. فقال الرحمنُ الْمُتَرَحِّم على خلقه: قد طلبتَ، يا موسى، وجئت لأُعطيتُك سُؤْلَك إن استطعت أن تنظر إِلَيَّ، فاذهب فاتَّخِذْ لَوْحَيْن، ثم انظر إلى الحجر الأكبر في رأس الجبل، فإنَّ ما وراءه وما دونه فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَغراقِ (١٤٣) : ٣٣٩ % مضيق لا يسع إلا مجلسك، يا ابن عمران، ثم انظر فإنِّي أَهْبِط إليك وجنودي من قليل وكثير. ففعل موسى كما أمره ربُّه، نَحَتَ لوحين، ثم صعد بهما إلى الجبل، فجلس على الحجر، فلمَّا استوى عليه أمر الله جنودَه الذين في السماء الدنيا، فقال: ضعِي أَكْنافَك حول الجبل. فسَمِعَت السماء ما قال الربُّ، ففعلت أمره، ثم أرسل الله الصواعق والظلمة والضباب على ما كان يلي الجبل الذي عليه موسى؛ أربعة فراسخ من كل ناحية، ثم أمر اللهُ ملائكةَ السماء الدنيا أن يمُرُّوا بموسى، فاعترضوا عليه، فمَرُّوا به كثيران البقر، تنبُع أفواههم بالتَّقْدِيس والتَّسبيح بأصوات عظيمة كصوت الرَّعد الشديد، فقال موسى بن عمران ظلَّ: ربِّ، إنِّي كنتُ عن هذا غَنِيًّا، ما ترى عيناي شيئًا، قد ذهب بصرُهما من شعاع النور الْمُتَضَعِّفِ على ملائكة ربي. ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه. فهبطوا أمثال الأَسْدِ، لهم لَجَبٌ (١) بالتسبيحِ والتقديس، ففزع العبدُ الضعيفُ ابنُ عمران مِمَّا رأى ومِمَّا سَمِع، فاقْشَعَرَّت كلُّ شعرة في رأسه وفي جلده، ثم قال: ندِمْتُ على مسألتي إيَّاك، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شيء؟ فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا موسى، اصْبِر لِما سألتَ، فقليلٌ من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة: أن اهبطوا على موسى، فاعْتَرِضُوا عليه. فأقبلوا أمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلب الجيش العظيم، أو كلهب النار، ففزع موسى، وأَسِيَتْ(٢) نفسُه، وأساء ظنَّه، وأَيِس من الحياة، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: مكانَك، يا ابن عمران، حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة: أن اهبطوا، فاعْتَرِضُوا على موسى بن عمران. فأقبلوا، فهبطوا عليه، لا يشبههم شيء من الذين مرُّوا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مرُّوا به قبلهم، فاصْطَكَّت ركبتاه، وأَرْعَدَ قلبُه، واشتدَّ بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، اصْبِر لِما سألتَ، فقليل من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة: أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى، فهبطوا عليه سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يُتْبِعَهم ◌َطَرْفَه، لم يرَ مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، وامتلأ جوفُه خوفًا، واشْتَدَّ (١) اللَّجَبُ: الصوت والْغَلَبة مع اختلاط، وكأنه مقلوب الجَلَبة. النهاية (لجب). (٢) حزنت. لسان العرب (أسي). سُورَةُ الأَعْرافي (١٤٣) : ٣٤٠ °= مُوَسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، مكانَك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة: أنِ اهبطوا على عبدي الذي طلب أن يراني موسى بن عمران، فاعترِضوا عليه. فهبطوا عليه، في يدِ كُلِّ مَلَك مثل النخلة الطويلة نارٌ، أشدّ ضوءًا من الشمس، ولباسهم كلَهَب النار، إذا سَبَّحوا وقدَّسُوا جاوبهم مَن كان قبلهم من ملائكة السموات، كلهم يقولون بشدة أصواتهم: سُبُّوح قُدُّوسٌ ربُّ العِزَّة أبدًا لا يموت. في رأس كل مَلَك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته يُسَبِّح معهم حين سَبَّحوا، وهو يبكي، ويقول: ربِّ، اذكرني، ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفَلِتُ مِمَّا أنا فيه أم لا؟ إن خرجتُ احترقتُ، وإن مَكَثْتُ مِتُّ. فقال له كبيرُ الملائكة ورئيسُهم: قد أوشكتَ - يا ابن عمران - أن يمتلئ جوفك، وينخلع قلبك، ويشتد بكاؤك؛ فاصبر للذي جلست لتنظر إليه يا ابن عمران. وكان جبلُ موسى جبلًا عظيمًا، فأمر الله أن يحمل عرشه، ثم قال: مُرُّوا بي على عبدي ليراني، فقليل من كثير ما رأى. فانفرج الجبلُ مِن عَظَمة الرب، وغشي ضوء عرش الرحمن جبلَ موسى، ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعًا، فارتجُّ الجبلُ، فاندَكَّ وكلُّ شجرة كانت فيه، وخرَّ العبدُ الضعيف موسى بن عمران صَعِقًا على وجهه، ليس معه روحه، فأرسل الله الحياة برحمته، فتَغَشَّاه الروح برحمته، وقلب الحجر الذي كان عليه وجعله كالْمَعِدَةِ، كهيئة القُبَّة؛ لِئَلَّا يحترق موسى، فأقامه الروح مثل الأم أقامت جنينها حين يصرع، قال: فقام موسى يُسَبِّح الله، ويقول: آمنتُ أنَّك ربي، وصدَّقْتُ أنَّه لا يراك أحدٌ فيحيا، ومَن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبُه، فما أعظمك ربِّ وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب، وإله الآلهة، وملك الملوك، تأمر الجنود الذين هم عبيدك فيطيعونك، وتأمر السماء وما فيها فتطيعك، لا تستنكف من ذلك، ولا يعدلك شيء، ولا يقوم لك شيء، ربِّ تُبْتُ إليك، الحمد لله الذي لا شريك لك، ما أعظمك وأجلَّك، ربَّ العالمين (١)[٢٦r]. (ز) ٢٦٢١] انتقد ابنُ كثير (ت: سلامة ٤٧٢/٣) هذا الأثر، فقال: ((وقد ذكر محمد بن جرير == (١) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٠ - ٤٢٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٢٧٦/٤ - ٢٧٧، وتفسير البغوي ٢٧٦/٣، ٢٧٧. وتقدم في تفسير أول الآية قول ابن إسحاق: وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة أن قد كان لذلك تفسير وقصة وأمور كثيرة ومراجعة لم تأتنا في كتاب الله، والله أعلم.