النص المفهرس
صفحات 221-240
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَّسَةُ الْحَانُور سُورَةُ الأَغراف (٨٠ - ٨١) ٥ ٢٢١ . إبراهيم، فقالوا: لو كان الله يبتغي أن يَتَّخذ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أنَّ الله قد اتَّخْذه خلياًا(١). (٦ /٤٦٥) ٢٨١٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضخَّاك - في قوله: ﴿أَتَأْتُونَ اُلْفَاحِشَةَ﴾، قال: أدبار الرجال(٢). (٦ /٤٦٦) ٢٨١٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: كان الذي حمَلهم على إتيان الرجال دون النساءِ أنَّهم كانت لهم ثمارٌ في منازلهم وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قحطُ وقِلَّةٌ مِن الثمار، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناء السبيل كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بَأيِّ شيءٍ نمنعُها؟ قالوا: اجعلوا سُنَّتَكم مَن أخَذتم في بلادِكم غريبًا سَنَنتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعة دراهم، فإنَّ الناس لا يَظْهَرون ببلادكم إذا فعَلتُم ذلك. فذلك الذي حمَلهم على ما ارتكبوا مِنَ الحدثِ العظيم الذي لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين (٣). (٦ / ٤٦٧) ٢٨١٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض رُواة ابن عباس - قال: إنَّما كان بَدْءُ عمل قوم لوط أنَّ إبليس جاءهم عند ذِكْرِهم ما ذكروا في هيئة صبيٍّ أجملَ صبيٍّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسِه، فنكَحوه، ثم جَرَوْا على ذلك (٤). (٦ /٤٦٨) ٢٨١٧٧ - عن أبي حمزة، قال: قلتُ لمحمد بن عليٍّ: عذَّب اللهُ نساء قوم لوط بعمل رجالِهم؟ قال: اللهُ أعدلُ مِن ذلك؛ استغنَى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساء(٥). (٦ /٤٦٨) ٢٨١٧٨ - عن طاووس بن كيسان - من طريق محمد بن مسلم - أنَّه سُئِل عن الرجل يأتي المرأة في عَجِيزَتِها. قال: إنَّما بَدْءُ قوم لوط ذاك، صنَعه الرجال بالنساء، ثم صنَعه الرجالُ بالرجال(٦). (٦ / ٤٦٧) (١) أخرجه ابن عساكر ٣٠٩/٥٠. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي (١٥٥)، وابن أبي حاتم ١٥١٧/٥، ٢٩٠٤/٩، ٣٠٥٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٩٩)، وابن عساكر ٣١٩/٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن عساكر ٣١٢/٥٠، ٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. (٤) أخرجه ابن عساكر ٣١٣/٥٠ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٠)، والبيهقي (٥٤٦٣)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٧٧)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠. سُورَةُ الأَغراق (٨٠ - ٨١) ٥ ٢٢٢ . فَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٢٨١٧٩ - قال الحسن البصري: كانوا لا ينكحون إلا الرجال(١). (ز) ٢٨١٨٠ - عن وهب بن منبه - من طريق عبد الصمد -: كان سَدُوم الذين فيهم لوظٌ قومَ سوء، قد استَغْنَوْا عن النساء بالرجال(٢). (ز) ٢٨١٨١ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾، قال: ما نَزا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط(٣). (٢ /٤٦٦) ٢٨١٨٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: أوَّلُ مَن عَمِل عَمل قوم لوط إبليسٌ الخبيث؛ لأنَّ بلادهم أَخْصَبَت، فانتَجَعَها (٤) أهلُ البلدان، فَتَمَثَّل لهم إبليس في صورة شابٍّ، ثم دعا في دُبُرِهِ، فنُكِح في دُبُره، ثم عَتَوا بذلك العمل، فأكثر فيهم ذلك، فعجَّت الأرض إلى ربها، فسمعت السماء، فعجَّت إلى ربها، فسمع العرشُ، فعجَّ إلى ربه، فأمر الله السماء أن تَحْصِبهم، وأمر الأرض أن تَخْسِف (٥) بهم(٥). (ز) ٢٨١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿لُوْطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُوُنَ اُلْفَحِشَةَ﴾ يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] أنَّها فاحشةٌ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين فيما مضى قبلكم، ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ يعني: الذنب العظيم(٦)٢٥٧٥). (ز) ٢٨١٨٤ - قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرَى لم يكن في الأرض مثلها، ٢٥٧٥] أشار ابنُ عطية (٦٠٧/٣) عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعَلَمِينَ﴾ إلى قول مَن قال: إنَّ قوم لوط لم يسبقهم إلى الفاحشة أحدٌ قبلهم. ثم ذكر أنَّ الآية قد تحتمل تأويلاً آخر، وهو: ((أن يُراد بها: ما سبقكم أحدٌ إلى لزومها وتشهيرها)). أي: أنَّ أحدًا لم يلزم فعلها ولم يُشِعها كما كان من قوم لوط، وإن كان فَعَلَها قبلهم أُناسٌ. (١) تفسير الثعلبي ٢٥٩/٤، وتفسير البغوي ٢٥٥/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٨/٥. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٩)، وابن جرير ١٠/ ٣٠٥، وابن أبي حاتم ١٥١٧/٥، ٣٠٥٤/٩، والبيهقي (٥٤٠٠)، وابن عساكر ٣١٩/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) الانتجاع: طلب الكلأ ومَساقِط الغيث. النهاية (نجع). (٥) تفسير الثعلبي ٢٥٩/٤، وتفسير البغوي ٢٥٥/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧. فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز سُورَةُ الأَغراف (٨٢) ٥ ٢٢٣ % فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا نجوتم. فأبَوْا، فلمَّا أَحَّ عليهم الناسُ قصدوهم، فأصابوهم غلمانًا صِبَاحًا(١)، فأخذوهم، وقهروهم على أنفسهم، فأخبثوا، واسْتَحْكَم ذلك فيهم (٢). (ز) ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُوهُمْ مِن قَرْيَتِكُمَّ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ ٢٨١٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنْطَهَّرُونَ﴾، قال: مِن أدبار الرجال، ومِن أدبار النساء(٣). (٤٦٨/٦) ٢٨١٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنْطَهَّرُونَ﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاءً بهم (٤). (٤٦٩/٦) ٢٨١٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾، قال: عَابوهم بغير عَيْبٍ، وذمُّوهم بغير ذمِّ(٥). (٤٦٩/٦) ٢٨١٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾، قال: يَتَحَرَّجون(٦). (ز) ٢٨١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ=﴾ أي: قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة ﴿إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُوهُم﴾ آل لوط ﴿مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾ يعني: لوطًا وحده، يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال(٧). (ز) ٢٨١٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قول الله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنْطَهَّرُونَ﴾، قال: من أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال(٨). (ز) (١) الصَّباحةُ: الجَمال. لسان العرب (صبح). (٢) تفسير الثعلبي ٢٥٩/٤، وتفسير البغوي ٢٥٥/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/١٠، ١٨/ ٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ٣٠٦/١٠ - ٣٠٧، ٩٧/١٨، وابن أبي حاتم ١٥١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابيِّ، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/١٠، ١٨/ ٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٨/٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٨/٥. سُورَةُ الأعرافِ (٨٣) ٠ ٢٢٤ فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ﴿فَأَنَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ ٢٨١٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ الله على لوطٍ ظَنَّ أنهم ضيفان، قال: فأخرج بناته بالطريق، وجعل ضيفانه بينه وبين بناته. قال: وجاءه قومه يُهْرَعون إليه، فقال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٨ - ٨٠]. قال: فالتفت إليه جبريل، فقال: لا تخف؛ ﴿إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ﴾ [هود: ٨١]. قال: فلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُمْيًا يركب بعضُهم بعضًا، حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أَسْحَرِ الناس، ◌ُمِست أبصارنا. قال: فانطلقوا يركب بعضهم بعضًا حتى دخلوا المدينة، فكان في جوف الليل، فرُفِعت، حتى إنَّهم لَيَسْمَعُون صوتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت عليهم، فمَن أصابته الانْتِفاكَةُ أَهْلَكَتْه. قال: ومَن خرج منها اتبعه حجر حيث كان، فقتله. قال: وخرج لوط منها ببناته، وهُنَّ ثلاث ... (١). (ز) ٢٨١٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِلَّا أَفْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ﴾، قال: مِن الباقين في عذاب الله (٢) ٢٥٧٦). (٦ / ٤٦٩) ٢٥٧٦ ذكر ابنُ عطية (٦٠٩/٣) في تفسير قوله: ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَبِينَ﴾ قولَ قتادة، وقولًا آخر أنَّ معناه: أنَّها كانت مِمَّن أسنَّ وبقي من عصره إلى عصر غيره، فكانت غابرة إلى أن هلكت مع قومها. ثم قال مُعَلِّقًا: «فكأنَّ قوله: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ﴾ اكتفى به في أنها لم تنج، ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفةٍ لا تتعلق بها النجاة ولا الهلكة، والأول أظهر [يعني: قول قتادة]، وقد يجيء الغابر بمعنى: الماضي، وكذلك حكى أهل اللغة: غبر بمعنى: بقي، وبمعنى: مضى، وأما قول الأعشى: من أمه فى الزمن الغابر عض بما أبقى المواسي له فالظاهر أنه أراد: الماضي، وذلك بالنسبة إلى وقت الهجاء، ويحتمل أن يريد في الزمن الباقي، وذلك بالنسبة إلى الحين هو غابر بعد الإبقاء، ويحتمل أن يعلق في الزمن بعض؛ فيكون الباقي على الإطلاق. والأول أظهر)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٨/٥ - ١٥١٩. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٣/١، وابن جرير ٣٠٩/١٠ في سورة الشعراء، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥، ٩/ ٢٨٠٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَغراف (٨٤) : ٢٢٥ % ٢٨١٩٣ - عن محمد ابن شهاب الزهريِّ - من طريق إسحاق بن بشر -: أنَّ لوطًا لَمَّا عذَّب اللهُ قومَه لَحِق بإبراهيم، فلم يَزَلْ معه حتى قبَضه الله إليه(١). (٤٦٩/٦) ٢٨١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ﴾ من العذاب، ﴿إِلَّ أَمْرَأَتَهُ, كَانَتْ مِنَ الْغَبِينَ﴾ يعني: مِن الباقين في العذاب (٢) ٢٥٧٧]. (ز) ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًّا فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِنَ ٢٨١٩٥ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًّا﴾، قال: على أهل بَوادِيهم، وعلى رِعائِهم، وعلى مُسافريهم، فلم يَنْفَلِتْ منهم أحدٌ(٣). (٤٦٩/٦) ٢٨١٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: كانوا - يعني: قوم لوط - أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مَرَدَة، فذلك أربعة آلاف ألف (٤). (ز) ٢٨١٩٧ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًّا﴾، قال: الكِبْريت، والنار (٥)٢٥٧٨]. (٦/ ٤٧٠) == وقد ذكر ابنُ كثير (٤٤٦/٦) قولًا آخر؛ أنَّ الغابرين بمعنى: الهالكين. ثم وجهه بقوله : ((وهذا تفسير باللازم)). [٢٥٧٧ أورد ابنُ كثير (٣٤٧/٦) خلافًا في كون امرأة لوط خرجت مع لوط حين سار بأهله فالتفتت فأصابها العذاب، أم أنها بقيت في البلد ولم تخرج منها حتى جاءهم العذاب. وقد رجَّح ابنُ كثير أنَّها لم تخرج، مستندًا إلى ظاهر اللفظ، فقال: ((ولهذا لَمَّا أُمر لوط ◌َِلاَ أن يسري بأهله أُمِر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿إِلَّ افَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ﴾ أي: الباقين. ومنهم مَن فسر ذلك ﴿مِنَ الْغَبِينَ﴾: من الهالكين، وهو تفسير باللازم)). [٢٥٧٨] قال ابنُ عطية (٦٠٩/٣): ((وقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم﴾ الآية، نصٌّ على إمطار، وتظاهرت الآيات في غير هذه السورة أنَّه بحجارة)). (١) أخرجه ابن عساكر ٣٢٦/٥٠ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧ - ٤٨. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦، ٢٨١٠/٩. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٧/٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨١٠. سُورَةُ الأَغراف (٨٤) ٥ ٢٢٦ % ضَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٢٨١٩٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: فأدخل ميكائيلُ - وهو صاحب العذاب - جناحَه حتى بلغ أسفلَ الأرض، ثم حمل قُراهم، فقلبها عليهم، ونزلت حجارةٌ من السماء، فتبعت مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله رَّن، ونجا لوظٌ وأهله إلا امرأته (١). (ز) ٢٨١٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾، قال: أمطر اللهُ على بقايا قوم لوط حجارةً من السماء؛ فأهلَكتْهم (٢). (٦ /٤٦٩) ٢٨٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق الحكم بن عبد الملك - قال: قريةُ لوطِ حين رفعها جبريل وفيها أربعمائة ألف، فسمع أهلُ السماءِ نُباحَ الكلاب، وأصوات الدِّيَكة، ثم قلب أسفلها أعلاها(٣). (ز) ٢٨٢٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خالد بن زياد الترمذي - قال: كان في مدينة لوط التي جعل الله عاليها سافلها أربعةُ آلاف ألفِ نَفْس(٤). (ز) ٢٨٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِ﴾ الحجارة من فوقهم ﴿قَطَرِّ فَسَآءَ مَطَرُ اٌلْمُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٣] يعني: فبئس مطرُ الذين أَنذِروا العذاب، فانظر - يا محمد - كيف كان عاقبة المجرمين، يعني: قوم لوط؛ كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة(٥). (ز) ٢٨٢٠٣ - عن سعيد بن أبي عَروبة، قال: كان قومُ لوط أربعةَ آلافِ ألفٍ (٦). (٦ / ٤٧٠) أحكام وآثار متعلقة بالآية: ٢٨٢٠٤ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لعَن اللهُ مَن تولَّى غيرَ مواليه، ولعن اللهُ مَن غيَّر تُخُومَ الأرض، ولعَن اللّهُ مَن كمَهَ أعمى عن السبيل، ولعن الله مَن لعن والِدَيْهِ، ولعن اللهُ مَن ذَبَح لغير الله، ولعن الله مَن وقَع على بهيمةٍ، ولعن الله مَن عمِل عملَ قومِ لوطٍ)) ثلاث مراتٍ (٧). (٦/ ٤٧٠) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٩/٥. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٣٣، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥، ٢٨٠٩/٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حُمَيد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥١٧. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٧/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه أحمد ٨٣/٥ (٢٩١٣)، ٨٤/٥ (٢٩١٥)، والبيهقي في الشعب ٢٧٢/٧ - ٢٧٣ (٤٩٨٨) واللفظ له، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. صحَّحه ابن حبان ٢٦٥/١٠ (٤٤١٧)، والحاكم ٣٩٦/٤ (٨٠٥٢) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). واختاره الضياء المقدسي في المختارة (٢٣٤). وقال = مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراقفي (٨٤) ٥ ٢٢٧ . ٢٨٢٠٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ مِن أخوفِ ما أخافُ على أُمَّتي عملَ قوم لوطٍ))(١). (٦/ ٤٧٠) ٢٨٢٠٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((أربعةٌ يُصْبِحون في غضب الله، ويُمْسون في سَخَط الله)). قيل: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: ((المُتَشَبِّهون مِن الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهاتُ من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجلَ)) (٢). (٦/ ٤٧١) ٢٨٢٠٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال: ((لعن الله سبعةً مِن خلْقِه فوق سبع سماواتٍ، فردَّد لعنتَه على واحدةٍ منها ثلاثًا، ولعن بعدُ كلَّ واحدة لعنةً لعنةً، قال: ملعونٌ، ملعونٌ، ملعونٌ مَن عمِل عملَ قوم لوطٍ، ملعونٌ مَن أتى شيئًا من البهائم، ملعونٌ مَن جمع بين امرأةٍ وابنتِها، ملعونٌ مَن عقَّ والديه، ملعونٌ مَن ذبح لغير الله، ملعونٌ مَن غيَّر حدود الأرض، ملعونٌ مَن تولَّى غيرَ مواليه))(٣). (٦/ ٤٧٤) ٢٨٢٠٨ - عن عائشة: أنَّها رأت النّبِيَّ وَّ حزينًا، فقالت: يا رسول الله، وما الذي يُحْزِئُك؟ قال: ((شيءٌ تخوَّقْتُه على أُمَّتي؛ أن يعملوا بعدي بعمل قوم لوط))(٤). (٦/ ٤٧٥) = القاري في مرقاة المفاتيح ٢٣٥١/٦ (٣٥٨٣): ((رواه أحمد بسند حسن عن ابن عباس)). وقال المناوي في التيسير ٣٧٨/٢: ((إسناد ضعيف)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٣٦٤/٧ (٣٤٦٢). (١) أخرجه ابن ماجه ٥٩٥/٣ - ٥٩٦ (٢٥٦٣)، والترمذي ٢٨٥/٣ (١٥٢٤)، من طريق القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله به. قال الترمذي: ((حسن غريب، إنَّما نعرفه من هذا الوجه)). وصحَّحه الحاكم ٤/ ٣٩٧ (٨٠٥٧) وقال: (صحيح الإسناد)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وحسَّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ٢٩٨/٣، وقال المناوي في التيسير ٣٠٩/١: ((إسناد حسن)). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦٣/٧ - ٦٤ (٦٨٥٨)، والبيهقي في الشعب ٢٧٨/٧ - ٢٧٩ (٥٠٠١)، من طريق ابن أبي فديك، عن محمد بن سلام الخزاعي، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي في الكامل ٧/ ٤٦٢ - ٤٦٣ (١٦٩٨) في ترجمة محمد بن سلام الخزاعي: ((وهذا كما ذكره البخاري منكر، لا يتابع محمد بن سلام عليه، وعندي أنَّ أنكر شيء لمحمد بن سلام هذا الحديث، وهذا الذي أنكره البخاري، ولا أعلم رواه عن محمد بن سلام غير ابن أبي فديك)). وقال الألباني في الضعيفة ٦١٥/١١ (٥٣٧٠): ((ضعيف)). (٣) أخرجه الطبراني في ٢٣٤/٨ (٨٤٩٧)، والبيهقي في الشعب ٣٣٠/٧ (٥٠٨٩) واللفظ له، من طريق محرر بن هارون القرشي، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢٧٢: ((فيه محرز بن هارون، ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٥/ ٢٥٤ (١٩٢٦٤): ((إسناده واهٍ). وقال الألباني في الضعيفة ٦١٠/١١ (٥٣٦٨): ((ضعيف جِدًّا)). (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٥/٧ (١٣٤٩٣)، من طريق إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به . = سُورَةُ الأَغراف (٨٥) ٥ ٢٢٨ . مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٢٨٢٠٩ - عن عليٍّ بن أبي طالب - من طريق أبي المعتمر، أو أبي الجويرية - أنَّه قال على المنبر: سلُوني. فقال ابنُ الكوَّاء: تُؤْتَى النساءُ في أعجازِهنَّ؟ فقال عليٍّ : سَفَلْتَ سَفَلَ الله بك، ألم تسمعْ إلى قوله: ﴿أَتَأْتُنَ اُلْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اٌلْعَلَمِينَ﴾(١). (٦ / ٤٦٧) ٢٨٢١٠ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيدٍ - من طريق قتادة - قال: حُرْمَةُ الدُّبُر أشدُّ مِن حُرمة الفرْج(٢). (٦ /٤٧٤) ٢٨٢١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسماعيل بن كثير - قال: لو أنَّ الذي يعملُ ذلك العملَ - يعني: عملَ قوم لوطِ - اغتسل بكُلِّ قطرةٍ في السماءِ، وكُلِّ قطرة في الأرض؛ لَم يَزَلْ نَجِسًا(٣). (٤٧٣/٦) ٢٨٢١٢ - عن محمد بن سيرين - من طريق عرفطة العبدي - قال: ليس شيءٌ مِن الدوابِّ يعملُ عمل قوم لوط، إلا الخنزير، والحمار(٤). (٦ / ٤٧٣) ٢٨٢١٣ - عن أبي سهل، قال: سيكون في هذه الأمة قومٌ يُقالُ لهم: اللُّوطِيُّون، على ثلاثة أصناف: صِنفٌ ينظُرون، وصِنفٌ يُصافِحون، وصِنفٌ يعملون ذلك العمل(٥) . (٦ / ٤٧٣) ﴿وَ إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمٌّ فَأَوْقُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا نُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٨٥) قصة شعيب اللا مع قومه: ٢٨٢١٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان شعيبٌ نبيًّا رسولًا من بعد يوسف، = وفي سنده إبراهيم بن محمد، وهو الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١): ((متروك)). (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٤، وابن أبي حاتم ١٥١٧/٥، ٢٩٠٤/٩، ٣٠٥٣، والبيهقي في سننه ٧/ ١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٣٢، وابن أبي الدنيا (١٥٨). (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤١)، والبيهقي (٥٤٠٣). (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٦٠)، والحكيم الترمذي ١٤/٢، والبيهقي (٥٤٠١). (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤٠)، والبيهقي (٥٤٠٢). وقد أورد السيوطي ٣٧٢/٦ - ٣٧٣ آثارًا عن حد من عمل كعمل قوم لوط، والتحذير من الأسباب الموقعة فيه. سُورَةُ الأَغراف (٨٥) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز ٢٢٩ . وكان مِن خبره وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن، يقول اللهُ: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًّا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُّ﴾. فكانوا - مع ما كان فيهم مِن الشرك ـ أهلَ بَخْسٍ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبهم نبيّهم، وكانوا قومًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسون على الطريق، فَيَبْخَسون الناس أموالهم، يعني: يُعشِّرونَهُ(١)، وكان أول مَن سنَّ ذلك هُم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه، ويقولون: دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقَطّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْس، يعني: بالنقصان، فذلك قوله: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾. وكانت بلادُهم بلادَ مِيرَة، يمتارُ الناس منهم، فكانوا يَقْعدون على الطريق، فيَصُدُّون الناسَ عن شعيب؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذَّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطِ تُوعِدُونَ﴾ الناسَ: إن اتَّبَعْتم شعيبًا فَتَنَكم. ثم إنهم تواعدوه، فقالوا : يا شعيبُ، لنخرِجَنَّك مِن قريتِنا، ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾. أي: إلى دين آبائِنا، فقال عند ذلك: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ وهو الذي يعصمني، ﴿وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ [هود: ٨٨] يقول: إليه أَرْجِعُ. ثم قال: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ﴾ يقول: إلى الرجعة إلى دينكم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد ﴿أَفْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾، ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا﴾ يقول: وما يَنبغِي لنا ﴿أَنْ تَّعُودَ فِيهَا﴾ بعد إذ نجانا اللهُ منها ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُنَا﴾ خاف العاقبةَ فردَّ المشيئة إلى الله تعالى، فقال: ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَاْ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمَأْ﴾ ما نَدْرِي مَا سَبَق لنا، عليه توكَّلنا، ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ يعني: الفاصلين. قال ابن عباس: كان حليمًا صادقًا وَقورًا، وكان رسول الله وَّه إذا ذكَر شعيبًا يقول: ((ذاك خطيبُ الأنبياء)). لِحُسن مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه، وكذَّبوه، وتواعدوه بالرَّجم، والنفي من بلادِهم. وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا : ﴿لَيْنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٠]. فلم ينتَهِ شعيب أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على الله أخَذَتْهم الرجفة؛ وذلك أنَّ جبريل نزَل فوقف عليهم، فصاح صيحةً رجَفتْ منها الجبال والأرض، فخرجت أرواحُهم مِن أبدانهم، فذلك قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٩١]. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحة قاموا قيامًا، وفزِعوا لها، فَرَجَفَتْ بهم الأرضُ، فرمَتْهم مَيِّتِين، فلما رَدُّوا عليه النصيحة، (١) يُعشِّرونَه: يأخذون عُشْرَه. النهاية (عشر). سُورَةُ الأَغرافي (٨٥) : ٢٣٠ . فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور وأخَذَهم الله بعذابه؛ قال: ﴿يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْنُكُمْ رِسَلَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمَّ فَكَيْفَ ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَفِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣](١). (٦/ ٤٧٦) ٢٨٢١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، قال: إنَّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة: هي الغَيْضَةُ(٢) من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمَّا عَتَوْا وكَذَّبوه سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، فلم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، ثم إنَّه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظّلَة، عليكم بها . فلما اجتمعوا تحت السحابة - رجالهم ونساؤهم وصبيانهم - انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩](٣). (ز) ٢٨٢١٦ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم - وكان صادقًا -: ﴿مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨](٤). (ز) ﴿وَ إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. ٢٨٢١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٨٢١٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: ما بعث الله نبيًّا مرَّتين إلَّا شعيبًا: مرةً إلى (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٤/٢٣ - ٧٦ مفرقًا، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن أبي حذيفة، عن مقاتل أو جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١٨٤/١: ((تركوه)). ومقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): ((كذبوه)). وجويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): ((ضعيف جدًّا)). (٢) الشجر الْمُلتَف. النهاية (غيض). (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/١٠. مُؤْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَانُورُ سُورَةُ الأَعراقي (٨٥) ٥ ٢٣١ . مدين، فأخَذهم الله بالصيحة، ومرَّةً أُخرى إلى أصحاب الأيكة، فأخَذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّةِ(١). (٤٧٨/٦) ٢٨٢١٩ - قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم (٢). (ز) ٢٨٢٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، قال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأَيكة: هي الغَيْضَةُ من الشجر(٣). (ز) ٢٨٢٢١ - عن الشَّرْقيّ بن القُطاميِّ - وكان نسَّابةً عالمًا بالأنساب، من طريق إسحاق بن بشرٍ - قال: هو يثروبُ بالعِبرانية، وشعيبٌ بالعربية، ابنُ عنقاء بن يَوْبَبَ بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. يَوْبَبَ: بوزن جَعْفَرٍ، أولُه مُثَنَّةٌ تحتيةٌ، وبعد الواو مُوحَّدتان (٤). (٤٧٦/٦) ٢٨٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَى مَدْيَنَ﴾ ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب(٥). (ز) ٢٨٢٢٣ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: وأرسلنا إلى ولد مدين، ومدين: هم ولد مديان بن إبراهيم خليل الرحمن (٦)٢٥٧٩]. (ز) ٢٨٢٢٤ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: إنَّ شعيبًا الذي ذكر الله أنَّه أرسله إليهم من ولد مديان هذا، وإنَّه شعيب بن ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمه بالسريانية: بثرون (٧)[٥٨]. (ز) ذكر ابنُ جرير (٣١٠/١٠ - ٣١١) هذا القول عن ابن إسحاق، ٢٥٧٩ قال مُعَلَقًا عليه : ثم ((فإن كان الأمر كما قال فمدين قبيلة كتميم)). ٢٥٨٠] قال ابنُ جرير (٣١٠/١٠ - ٣١١) مُعَلِّقًا: ((فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق : == (١) عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر. (٢) تفسير الثعلبي ٢٦٠/٤، وتفسير البغوي ٢٥٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٩/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨/٢. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥. (٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥ وفيه: يشجر، بدل: يشجن. وفي تفسير البغوي ٢٥٦/٣: هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط. سُورَةُ الأَغراف (٨٥) ٥ ٢٣٢ %- مُؤْسُوبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٢٨٢٢٥ - عن إسحاق بن بشر، قال: أخبرني عبيد الله بن زياد بنِ سمعانَ، عن بعض مَن قرأ الكُتبَ، قال: إنَّ أهل التوراة يزعمون أن شعيبًا اسمُه في التوراة: ميكائيلُ، واسمُه بالسُّريانية: حرى بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّة: شعيب بن يشخرَ بن لاوي بن يعقوبَ فَّارُ(١). (٤٧٥/٦) ﴿قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، قَدْ جَاءَتُكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ٢٨٢٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم، فكذّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمَّا عَتَوْا وكذَّبوا سألوه العذاب(٢). (ز) ٢٨٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أُعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ يعني: وَحِّدوا الله؛ ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني: بيان من ربكم (٣). (ز) ﴿فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ﴾ ٢٨٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ﴾، قال: لا تَظْلِمُوا الناس (٤). (٦ /٤٧٨) ٢٨٢٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ ، قال: لا تَظْلموهم (٥). (٢ /٤٧٨) == ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله، والانتهاء، إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله)). وقال ابنُ عطية (٣/ ٦١٠) مُعَلِّقًا: ((ومَن رأى مَدْيَنَ اسم رجل لم يصرفه؛ لأنه معرفة أعجمي، ومن رآه اسمًا للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يُصْرَف)). (١) ينظر: مختصر تاريخ دمشق ٣٠٧/١٠ فقد سقط من التاريخ أول ترجمة شعيب ظيّل. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٩/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. مُؤْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراف (٨٥) ٢٣٣ % ٢٨٢٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم (١). (ز) ٢٨٢٣١ - عن خلف بن حوشب - من طريق يزيد بن عطا - قال: هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرَّزِينَةِ(٢)، ويعطون بالخفيفة(٣). (ز) ٢٨٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾، يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان (٤). (ز) ٢٨٢٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قول الله: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، قال: لا تنقصوهم؛ تُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ تعطيه غير ذلك(٥). (ز) ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (٨٥) ٢٨٢٣٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِي] - من طريق يحيى بن الضريس - في قوله: ﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾، قال: قد أحللتُ حلالي، وحرَّمت حرامي، وحَدَدتُ حدودي؛ فلا تُغَيِّروها (٦). (ز) ٢٨٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَاً﴾ بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإنَّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يقول: وفاء الكيل والميزان ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من النقصان؛ ﴿إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خيرٌ لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا. نظيرُها في هود(٧). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٢٨٢٣٦ - عن سنيد بن داود، قال: قيل لأبي بكر ابن عياش: ما قوله في كتابه: (١) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٢) الرَّزينُ: الثقيل من كل شيء. لسان العرب (رزن). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥، ٢٠٧١/٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْبَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْبَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) سُورَةُ الأَعْراف (٨٦) : ٢٣٤ . مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾؟ فقال أبو بكر: إنَّ الله رَّ بعث محمدًا بَلّ إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد وَّ، فَمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد ◌ّ فهو من المفسدين في الأرض(١). (ز) ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾ ٢٨٢٣٧ - عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره - شكَّ أبو العالية(٢) -، قال: أَتَى النبيُّ وَّ ليلةَ أَسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌّ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: ((ما هذا، يا جبريل؟)). قال: هذا مثلُ أقوام مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾ (٣) (٢٥٨١). (٤٧٩/٦) ٢٨٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتَى عليهم أنَّ شعيبًا كذَّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم (٤). (٦ /٤٧٨) ٢٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِ صِرَطِ﴾ قال: طريقِ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا (٥)[٢٥٨]. (٧٨/٦ علّق ابنُ جرير (٣١٤/١٠) على أثر أبي هريرة قائلًا: ((وهذا الخبر الذي ذكرناه عن ٢٥٨١ أبي هريرة يدلُّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أنَّ نبيَّ الله شعيبًا إنَّما نهى قومه بقوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطِ تُوعِدُونَ﴾ عن قطع الطريق، وأنَّهم كانوا قطاع الطريق)). علّق ابنُ عطية (٦١١/٣) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، وقتادة، والسدي == ٢٥٨٢ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٢) عند ابن جرير: أبو جعفر الرازي. (٣) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢٣٠٩/٧ - ٢٣١٠ (١٣١٨٤) مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره به. وفي سنده أبو جعفر الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠١٩): ((صدوق، سيئ الحفظ، خصوصًا عن مغيرة)). وفيه الربيع بن أنس البكري، قال عنه في تقريب التهذيب (٨٠١٩): ((صدوق، له أوهام)). (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥. فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُوز سُورَةُ الأَعْرَافِ (٨٦) : ٢٣٥ % ٢٨٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: العاشِر(١). (ز) ٢٨٢٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطِ تُوعِدُونَ﴾، قال: بكُلِّ سبيلٍ حقِّ (٢). (٤٧٩/٦) ٢٨٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطِ تُوعِدُونَ﴾، قال: هم العُشَّارُ(٣). (٦ / ٤٧٩) ٢٨٢٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه، وأراد الإسلام(٤). (٤٧٨/٦) ٢٨٢٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق قيس - في قوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوُعِدُونَ﴾، قال: العاشِر (٥) [٢٥٨٣]. (٤٧٩/٦) ٢٨٢٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: تُوعِدون المؤمنين(٦). (ز) == في معناه مِن أنَّهم كانوا يخوفون الناس ويتوعدونهم أن يأتوا شعيبًا. بقوله: ((وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول)). وبيَّن ابنُ عطية أيضًا أنَّ الضمير في قوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ عائد على هذا القول على شعيب. ثم بيّن احتمال عوده على اسم الله - تبارك وتعالى -، أو على السبيل في لغة من يُذكِّر السبيل. ٢٥٨٣ ذكر ابنُ عطية (٦١١/٣) هذا القول عن السدي من طريق قيس، ونحوه عن أبي هريرة، وقوَّاهما بالسياق، وقال: ((وما تقدَّم قبلُ من النهي في شأن المال في الموازين والأكيال والبخس يُؤَيِّد هذين القولين ويشبههما، وفي هذا كله تَوَعُّدٌ للناس إن لم يتركوا أموالهم)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٢٠/٥. (٢) تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ٣١٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥ - ١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٠، ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٠ - ٣١٦، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥ - ١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥. سُورَةُ الأعراق (٨٦) & ٢٣٦ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٢٨٢٤٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ = ٢٨٢٤٧ - وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا عشّارين(١). (ز) ٢٨٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾، يعني: ولا ترصدوا بكل طريق تُوعِدون أهلَ الإيمان بالقتل(٢). (ز) (٣) ٢٥٨٤ ٢٨٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقطعون الطريق . (ز) ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ، وَتَبْغُونَهَا عِوَجَأَ﴾. ٢٨٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: تَصُدُّون أهلها، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ قال: تَلْتَمِسون لها الزَّيْغ (٤). (٦ /٤٧٩) ٢٨٢٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَتَبْغُونَهَا﴾ قال: تَبْغُون السبيل ﴿عِوَجَا﴾ قال: عن الحق(٥). (٦ / ٤٧٩) ٢٨٢٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: تصدُّون عن الإسلام، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ قال: هلاكًا (٦). (٤٧٩/٦) ٢٥٨٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطِ تُعِدُونَ﴾ على قولين: الأول: أنَّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا . وقد رجّح ابنُ كثير (٣٤٩/٦) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: ((لأنه قال: ﴿بِكُلِّ صِرَطٍ﴾، وهي الطرق)). ولم يذكر ابنُ جرير (٣١٢/١٠) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل. (١) تفسير الثعلبي ٢٦١/٤. (٣) تفسير الثعلبي ٢٦١/٤. (٤) تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ٣١٥/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥ - ١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٣/١، وابن جرير ٣١٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٠ - ٣١٦، وابن أبي حاتم ١٥٢١/٥ - ١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨. فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور ٥ ٢٣٧ %= سُورَةُ الأَغرافى (٨٦ - ٨٧) ٢٨٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿مَنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا(١). (ز) ﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَتََّكُمَّ وَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٢٨٦ ٢٨٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فَكَذَّكُمْ﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اٌلْمُفْسِدِينَ﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود (٢)٢٥٨٥]. (ز) ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُواْ بِلَّذِىّ أُرْسِلْتُ بِهِ، وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَّأَ وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ ٢٨٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُواْ بِلَّذِىّ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ من العذاب، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ ﴿فَأَصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اَللَّهُ﴾ حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ﴾ يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم (٣)٢٥٨٦]. (ز) ] ذكر ابنُ عطية (٦١١/٣) في قوله: ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَتَّكُمْ﴾ قولًا أنَّ معنى ٢٥٨٥] الآية: أغناكم بعدَ فقر، ووَجَّهه بقوله: ((فالمعنى على هذا: إذ كنتم قليلًا قَدْرُكم)). ٢٥٨٦] أفاد قولُ مقاتل بن سليمان أنَّ الخطاب بقوله: ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ مُوَجَّه للكافرين على سبيل التهديد والوعيد. وذكر ابنُ عطية (٤٢٧/٢) قولًا آخر، فقال: ((وحكى منذر بن سعيد، عن عبد الله بن عباس: أنَّ الخطاب بقوله: ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ للمؤمنين، على معنى الوعد لهم، وقاله مقاتل بن حيان)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨/٢ - ٤٩. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَيَقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَافِىَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَّ أَصَابَ قَوْمَ نُوجِ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَلِحْ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ . (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩/٢. سُورَةُ الأَعراقي (٨٨ - ٨٩) ٥ ٢٣٨ . فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ، لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْبَتِنَآَ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَأَ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ (٨٨) ٢٨٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ يعني: الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ يعنون: الشرك؛ أو لتدخلن في ملتنا، ﴿قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ﴾(١). (ز) ﴿قَدِ أَفْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَنَّنَا اَللَّهُ مِنْهَاَ﴾ ٢٨٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهم شعيب: ﴿قَدِ اُفْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكُم﴾ الشرك، يعني: إن دخلنا في دينكم ﴿بَعْدَ إِذْ نَجَنَا اَللَّهُ مِنْهَا﴾ يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك (٢)٢٥٨٧). (ز) ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيَهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمَأْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَاْ﴾ ٢٨٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا﴾ قال: ما ينْبغِي لنا أن نعودَ في شِرْكِكم بعدَ إِذْ نجَّانا الله، ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ == وقد رجّح ابنُ عطية (٦١٢/٣) قولَ مقاتل بن سليمان مستندًا إلى ظاهر الألفاظ، قال: ((وفي قوله: ﴿فَأَصْبِرُواْ﴾ قوة التهديد والوعيد، هذا ظاهر الكلام، وأنَّ المخاطبة بجميع الآية للكفار)). وبين أنَّه قول الجماعة. ٢٥٨٧ بيّن ابنُ عطية (٦١٣/٣ - ٦١٤) أن لعُدْنَا﴾ معنيين في كلام العرب، الأول: أن تكون بمعنى عَوْد الشيء إلى حال كان عليها قبل ذلك. الثاني: أن تكون بمعنى: صار، ولا تتضمن أن الحال كانت متقدمة. ثم قال معلِّقًا: ((وشعيب ظلَّلا لم يكن قط كافرًا، يقتضي أنها بمعنى: صار، وأمَّا في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر، ويخرج عنه شعيب، إلا أن يريدوا عَوْدته إلى حال سكوته قبل أن يبعث)». والظاهر مِن كلام ابن تيمية (١٧٤/٣ - ١٧٨) أنه فسَّر ﴿إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكُمْ﴾ بأنَّ العَوْد هنا هو الرجوع إلى حال قومه من الكفر. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩/٢. مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الأعراف (٨٩) : ٢٣٩ . رَبِّنَا﴾ واللهُ لا يشاءُ الشرك، ولكن يقول: إلا أن يكونَ اللهُ قد عَلِم شيئًا؛ فإنَّه قد وَسِع كلَّ شيءٍ علمًا (١) (٢٥٨٨]. (٦/ ٨٠. ٢٨٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَّعُودَ فِيَهَا﴾ وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم الشرك، ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ فيدخلنا في ملتكم، ﴿وَسِعَ﴾ يعني: مَلَأَ ﴿رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ فعلمه، ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَّكَلْنَا﴾ لقولهم لشعيب: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا﴾(٢). (ز) ٢٨٩ ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ ٢٨٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - قال: ما كنتُ أدري ما قولُه: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ حتَّى سمعتُ ابنةَ ذي يَزَنَ تقولُ: تعال أُفاتِحُك. يعني: أُقاضِيك (٣). (٦/ ٤٨١) [٢٥٨٨] لم يذكر ابنُ جرير (٣١٩/١٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ غير قول السدي. وذكر ابنُ عطية (٦١٥/٣ بتصرف) عدة احتمالات في الاستثناء الوارد في الآية: أولها: أن يريد: إلا أن يسبق علينا من الله في ذلك سابقٌ وسوء وينفذ منه قضاء لا يرد. وهو موافق القول السدي، وقد وَجَّهه بقوله: ((والمؤمنون هم المُجَوِّزون لذلك، وشعيب قد عَصَمَتْه النبوة)). ورجّحه مستندًا إلى ظاهر الآية بقوله: ((وهذا أظهر ما يحتمل القول ... وقوله: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَّنَا﴾ استسلام لله، وتمسك بلفظه، وذلك يؤيد التأويل الأول في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾)). ثانيها: ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يَتعبد اللهُ به المؤمنين مما يفعله الكفار من القربات. ثالثها: ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستبعاد، كما تقول: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب. وهذا تأويل إنما هو للمعتزلة الذين من مذهبهم أنَّ الكفر والإيمان ليسا بمشيئة من الله تعالى، فلا يترتب هذا التأويل إلا عندهم، وهذا تأويل حكاه المفسرون ولم يشعروا بما فيه. رابعها: إنَّ هذا الاستثناء إنما هو تستر وتأدب. ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء، ولو كان في الكلام ((إن شاء الله)) قوب هذا التأويل. (١) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩/٢. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٢٩، وابن جرير ٣٢٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢٣/٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في الوقف والابتداء. سُورَةُ الأغرافي (٨٩) : ٢٤٠ ٠ فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٢٨٢٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ﴾، يقول: اقْضٍ (١). (٤٨١/٦) ٢٨٢٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق ابن جريج -: ﴿أَفْتَحْ﴾ الحكم؛ احكم بيننا وبين قومنا، و﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١]: حكمنا لك حكمًا مبينًا(٢). (ز) ٢٨٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيِّنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾، قال: ربنا اقضٍ بيننا وبين قومنا بالحق(٣). (ز) ٢٨٢٦٤ - قال قتادة بن دعامة: وإذا دعا النبيُّ ربَّه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب (٤). (ز) ٢٨٢٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا﴾، فيقول: احكم بيننا(٥). (ز) ٢٨٢٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الفتحُ: القضاء، لغةٌ يَمَانِية، إذا قال أحدُهم: تعالَ أُقاضِيك القضاء، قال: تعالَ أُفاتِحك(٦). (٤٨١/٦) ٢٨٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال شعيب: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ﴾ يعني: اقضِ ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ يعني: بالعدل في نزول العذاب بهم، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَِحِينَ﴾ يعني: القاضين (٧) . (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٢٦٨ - عن عون، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرِظي: هذا في القرآن: ﴿أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤١]، وقال: ﴿عَلَى اللَّهِ تولّناً﴾(٨). (ز) ٢٨٢٦٩ - عن زيد بن أسلم: أنَّه قال في القَدَرِيَّة: واللهِ، ما قالوا كما قال الله، ولا (١) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٣/٢، وابن جرير ٣٢١/١٠. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣٣/٢ -. (٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣٢١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩/٢. (٨) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/ ١٨٠ (٨٨٨٩). (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.