النص المفهرس

صفحات 201-220

فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
سُوْدَةُ الأَغراقِ (٧٣)
=& ٢٠١ .
مولودٌ يعقِرُها. قالوا: فما علامة ذلك المولود، فواللهِ، لا نجِدُه إلَّا قتَلْناه؟ قال: فإنَّه
غلامٌ أشقر، أزرق، أصهبُ، أحمرُ. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما
ابنٌ يُرغَبُ به عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا يَجِدُ لها كُفْئًا، فجَمع بينهما مجلسٌ، فقال
أحدهما لصاحبه: ما يمنعُك أن تُزَوِّجَ ابنَك؟ قال: لا أجِدُ له كُفْئًا. قال: فإنَّ ابنتي
كُفْوٌّ له، فأنا أُزَوِّجُك. فزوَّجه، فوُلِد بينهما ذلك المولودُ، وكان في المدينة ثمانيةُ رهطٍ
يُفْسدون في الأرض ولا يُصلِحون، فلمَّا قال لهم صالحٌ: إنَّما يعقِرُها مولودٌ فيكم.
اختاروا ثماني نسوةٍ قوابلَ مِن القرية، وجعلوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانوا يطوفون في القرية،
فإذا وجَدوا المرأة تُمْخَضُ نظروا ما ولدُها؛ إن كان غلامًا قلَبْنه، فنظرْن ما هو، وإن
كانت جاريةً أعرضْنَ عنها، فلمَّ وجَدوا ذلك المولودَ صرَخ النسوةُ، وقُلنَ: هذا الذي
يريدُ رسولُ الله صالحٌ. فأراد الشُّرَطُ أن يأخذوه، فحال جَدَّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنَّ
صالحًا أراد هذا قتَلْناه. فكان شرَّ مولودٍ، وكان يَشِبُّ في اليوم شبابَ غيره في الجمعة،
ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شباب غيره في السنة،
فاجتَمَع الثمانيةُ الذين يُفْسِدون في الأرض ولا يُصْلِحون وفيهم الشيخانِ، فقالوا:
استعمل علينا هذا الغلام لمنزلتِه وشرفٍ جَدَّيه. فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينامُ
معهم في القرية، كان يَبِيتُ في مسجده، فإذا أصبَح أتاهم، فوعَظهم، وذكَّرهم، وإذا
أمسى خرَج إلى مسجدِهِ، فبات فيه)). قال حجاجٌ: وقال ابن جريج: لَمَّا قال لهم
صالحٌ: إنه سيولدُ غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يديه. قالوا: فكيف تأمُرُنا؟ قال: آمُرُكم
بقتلِهم. فقتلوهم إلا واحدًا، قال: فلما بلغ ذلك المولودُ قالوا: لو كُنَّا لم نقتُلْ
أولادنا لكان لكلِّ رجلٍ منا مِثلُ هذا، هذا عملُ صالح. فائتمروا بينهم بقتلِهِ،
وقالوا: نَخْرُجُ مسافرين، والناسُ يروننا علانيةً، ثم نرجِعٌّ مِن ليلة كذا مِن شهر كذا
وكذا، فنرصُدُه عند مُصلَّاه، فنقتُلُه، فلا يحسَبُ الناسُ إلا أنَّا مسافرون كما نحن.
فأقْبَلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصُدُونه، فأرسل الله عليهم الصخرةَ،
فرضَخَتْهم (١)، فأصبحوا رَضْخًا، فانطلق رجالٌ مِمَّن قدِ اطَّلَع على ذلك منهم، فإذا
هم رَضْحٌ، فرجَعوا يصيحون في القرية: أيْ عبادَ الله، أما رَضِي صالحٌ أن أمَرهم أن
يقتلوا أولادَهم حتى قتَلهم. فاجْتَمع أهلُ القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجَموا
عنها إلا ذلك ابن العاشر. ثم رجَع الحديثُ إلى حديث رسول الله وَّ، قال:
(١) الرَّضْخُ: كسر الرأس. لسان العرب (رضخ).

سُوْدَةُ الأَغراقِ (٧٣)
٠ ٢٠٢ .
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
(وأرادوا أن يمكُرُوا بصالح، فمَشَوا حتى أتوا على سَرَبٍ(١) على طريق صالح، فاختبأ
فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خَرج علينا قتلْناه، وأتينا أهلُه فبيَّتْناهم. فأمر الله الأرضَ
فاسْتَوَتْ عليهم، فاجتمعوا، ومشوا إلى الناقة وهي على حوضِها قائمةٌ، فقال الشقيُّ
لأحدِهم: انْتِها فاعْقِرْها. فأتاها، فتعاظَمه ذلك، فأضرَب عن ذلك، فبعَث آخر، فأعظَمه
ذلك، فجعَل لا يبعثُ رجلًا إلَّا تعاظَمه أمرُها، حتى مشى إليها، وتطاول، فضرَب
عُرْقوبَيْها، فوقَعت تركُضُ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدْرِكِ الناقة؛ فقد عُقِرت.
فأقبَل، وخرجوا يتلقَّونه، ويَعْتذرون إليه: يا نبيَّ الله، إنَّما عقَرها فلانٌ، إنَّه لا ذنبَ لنا.
قال: فانظُرُوا هل تُدْرِكون فصيلَها؟ فإن أدْرَ كتُموه فعسى الله أن يرفَعَ عنكم العذاب.
فخرَجوا يطلُبونه، ولما رأى الفصيلُ أمَّه تضطربُ أتى جبلًا - يُقال له: القارةُ - قصيرًا،
فصَعِد، وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما تنالُه الطيرُ،
ودخل صالحُ القرية، فلمَّا رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحًا،
فرغا رغوةً، ثم رغا أُخرى، ثم رغا أُخرى، فقال صالحٌ لقومه: لكلِّ رغوةٍ أجلُ يوم؛
فَتَمَتَّعوا في دارِكم ثلاثة أيام، ﴿ذَلِكَ وَعْدَّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. ألا إنَّ آية
العذاب أنَّ اليوم الأول تُصبحُ وجوهُكم مُصْفَرَّةً، واليوم الثاني محمرَّةً، واليوم الثالث
مُسْوَدَّةً، فلمَّا أصبحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُلِيت بالخَلُوقِ(٢)؛ صغيرُهم وكبيرهم،
ذكرُهم وأنثاهم، فلما أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومٌّ مِن الأجل، وحضَركم
العذابُ. فلمَّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوهُهم مُحْمَرَّةٌ، كأنَّها خُضِبت بالدماءِ،
فصاحوا، وضجُّوا، وبكوا، وعرفوا أنَّه العذاب، فلمَّا أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد
مضى يومان من الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمَّا أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم
مُسْوَدَّةٌ، كأنها طُلِيتْ بالقار، فصاحوا جميعًا: ألا قد حضَركم العذاب. فتكفَّنوا،
وتحنَّطوا، وكان حنوطهم الصَّبرَ والمَغَرَ (٣)، وكانت أكفانهم الأنطاعَ(٤)، ثم ألقوا
أنفسَهم بالأرض، فجعلوا يُقَلِّبون أبصارَهم، فينظُرون إلى السماء مرَّة، وإلى الأرض
مرَّة، فلا يَدْرون مِن أين يأتيهمُ العذاب؛ مِن فوقهم مِن السماء، أم من تحتِ أرجلهم
(١) السَّرَبُ: حَفِير تحت الأرض. لسان العرب (سرب).
(٢) الخلوق: طيب مركب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. النهاية
(خلق).
(٣) المَغَرَةُ والمَغْرَة: طين أحمر يُصبغ به. لسان العرب (مغر).
(٤) النِّطْعُ - بالكسر، وبالفتح، وبالتحريك -: بِساط من الأديم. تاج العروس (نطع).

سُورَةُ الأَغراف (٧٣)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٠٣ .
مِن الأرض، خسفًا أو قَذْفًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها
صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطّعت قلوبُهم في
صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جائمين))(١). (٢/ ٤٥٥)
٢٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباطِ - ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾،
قال: إنَّ الله بعَث صالحًا إلى ثمود، فدعاهم، فكذّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في
القرآن، فسألوا أن يأتيَهم بآيةٍ، فجاءهم بالناقة لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يوم معلوم،
وقال: ﴿ذَروها تَأْكُلُ فِيّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك
قوله: ﴿فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوْ اَلْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على
وجه النفاق والتَّقِيَّة، فكانت الناقةُ لها شِرْبٌ، فيومَ تشرَبُ فيه الماء تمرُّ بين جبلين
فيزْحَمانها، ففيهما أثرُها حتى الساعة، ثم تأتي فتقِفُ لهم حتى يَحْتَلِبون الَّلبنَ،
فترويهم، ويوم يشرَبون الماء لا تأتيهم، وكان معها فصيلٌ لها، فقال لهم صالحٌ: إنه
يولدُ في شهركم هذا مولودٌ يكون هلاكُكم على يدَيْه. فؤُلِد لتسعة منهم في ذلك
الشهر، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِد للعاشر، فأَبَى أن يذَبَحَ ابنه، وكان لم يولَدْ له قبلَه
شيءٌ، وكان أبو العاشر أزرق أحمر، فَنَبت نباتًا سريعًا، فإذا مرَّ بالتسعة فرأَوْه قالوا :
لو كان أبناؤُنا أحياءً كانوا مثلَ هذا. فغَضِب التسعةُ على صالح لأنه أمرِهِم بذبحِ
أبنائهم، فـ﴿َقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ، وَأَهْلَهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيْهِ مَا شَهِدْنًا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا
لَصَدِقُونَ﴾ [النمل: ٤٩]. قالوا: نخرج، فيرى النَّاسُ أنَّا قد خرجنا إلى سفر، فنأتي
الغار، فنكون فيه، حتى إذا كان الليلُ وخرج صالحٌ إلى المسجد أتيناه فقتلناه، ثم
رجعنا إلى الغار فكُنَّا فيه، ثم رجعنا فقلنا: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَدِفُونَ﴾،
يُصَدِّقوننا يعلمون أنَّا قد خرجنا إلى سفر. فانطلقوا، فلما دخلوا الغار أرادوا أن
يخرجوا من الليل، فسقط عليهم الغار، فقتلهم، فذلك قوله: ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ
رَهْطِ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ حتى بلغ ههنا: ﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥١]. وكبر الغلام ابن العاشر، ونبت
(١) أخرجه الحاكم ٦١٧/٢ - ٦١٨ (٤٠٦٩)، وابن جرير ١٢ /٤٥٨ - ٤٦٢ واللفظ له، من طريق حجاج
المصيصي، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشبٍ، عن عمرو بن خارجة به.
قال الحاكم: ((هذا حديث جامِع لذكر هلاك آل ثمود، تفرَّد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد غيرها، ولم
يستغن عن إخراجه، وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلَّ على صحة الحديث الطويل على
شرط مسلم)). وقال الذهبي في التلخيص: ((أبو بكر بن عبد الله واهٍ)). وضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه
على الطبري .

سُورَةُ الأَغراف (٧٣)
=& ٢٠٤ %
مُؤَسُوعَبْ التَّفْسَةُ الْحَاتُون
نباتًا عجبًا من السرعة، فجلس مع قوم يصيبون من الشراب، فأرادوا ماء يمزجون به
شرابهم، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد
ذلك عليهم، وقالوا في شأن الناقة: ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء
الذي تشربه هذه الناقة فنسقيه أنعامَنا وحروثَنا كان خيرًا لنا. فقال الغلام ابن
العاشر: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم. فأظهروا دينهم، فأتاها الغلام،
فلما بصرت به شدَّت عليه، فهرب منها، فلما رأى ذلك دخل خلف صخرةٍ على
طريقها، فاسْتَتَر بها، فقال: أحيشوها (١) عَلَيَّ. فأحاشوها عليه، فلمَّا جازَت به
نادوه: عليك. فتناولها، فعقرها، فسقطت، فذلك قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْ صَاحِبَهُمْ فَعَاطَى
فَعَفَرَ﴾ [القمر: ٢٩]. وأظهروا حينئذ أمرهم، وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم،
وقالوا: يا صالح، ائتنا بما تعدنا. وفزع ناس منهم إلى صالح، وأخبروه أنَّ الناقة قد
عقرت، فقال: عَلَيَّ بالفصيل. فطلبوا الفصيل، فوجدوه على رابية من الأرض،
فطلبوه، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء، فلم يقدروا عليه، ثم رغا الفصيل
إلى الله، فأوحى الله إلى صالح أن مُرْهُم فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فقال لهم
صالح: ﴿تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]، وآية ذلك أن تصبح وجوهكم
أول يوم مصفرة، والثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة، واليوم الرابع فيه العذاب.
فلما رأوا العلامات تكفَّنوا، وتَحَنَّطوا، ولطخوا أنفسهم بالْمُرِّ (٢)، ولبسوا الأنطاع،
وحفروا الأسراب، فدخلوا فيها ينتظرون الصيحة، حتى جاءهم العذاب، فهلكوا،
فذلك قوله: ف﴿دَقَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥١](٣). (ز) (٦ /٤٦٣)
٢٨١٢١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا أهلك الله عادًا وتَقَضَّى
أمرُها عَمِرَتْ ثمود بعدها، واستُخْلِفوا في الأرض، فنزلوا فيها، وانتشروا، ثم عَتَوْا
على الله، فلمَّا ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث إليهم صالحًا، وكانوا قومًا عربًا،
وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا رسولًا. وكانت منازلهم الحِجر إلى قُرْحِ،
وهو وادي القُرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله
إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى الله، حتى شَمِطَ وكَبِرَ، لا يتبعه منهم إلا قليلٌ
(١) الحَيْشُ: الفزع والنفور. النهاية (حيش).
(٢) المُرُّ: دواء كالصَّبِر، سمي به لمرارته. النهاية (مرر).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٢/٥ - ١٥١٥ مختصرًا. وعزا السيوطي أوَّله إلى أبي
الشيخ. وجزء منه أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٥٣٩.

سُورَةُ الأعراف (٧٣)
مَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
& ٢٠٥ %=
مستضعفون، فلما أَلَحَّ عليهم صالح بالدعاء، وأكثر لهم التحذير، وخوَّفهم من الله
العذاب والنقمة؛ سألوه أن يريَهم آيةً تكون مِصْداقًا لِما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال
لهم: أيَّ آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا - وكان لهم عيد يخرجون إليه
بأصنامهم وما يعبدون من دون الله، في يوم معلوم من السنة -، فتدعو إلهك، وندعو
آلهتنا، فإن استُجِيب لك اتَّبَعْناك، وإن استُجِيب لنا اتَّبَعْتنا. فقال لهم صالح: نعم.
فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى الله، فدعوا أوثانهم،
وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال له جُندَعُ بن عمرو بن
جَوَّاسٍ بن عمرو بن الدُّمَيْلِ - وكان يومئذ سيِّدَ ثمود وعظيمَهم -: يا صالح، أخرج
لنا من هذه الصخرة - لِصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكائِبةُ - ناقةً
مُخْتَرَجَةً جَوْفَاءَ وَبْراء - والْمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ(١) من الإبل. وقالت ثمودُ
لصالح مثل ما قال جُنْدَعُ بن عمرو -، فإن فَعَلْتَ آمنًا بك، وصدَّقْناك، وشهدنا أنَّ ما
جئت به هو الحقِّ. وأخذ عليهم صالحٌ مواثيقهم: لَئِن فعلتُ وفعل اللهُ لَتُصَدِّقُنِّي،
ولَتُؤْمِنُنَّ بي؟ قالوا: نعم. فَأَعْطَوه على ذلك عهودَهم، فدعا صالحٌ ربَّه بأن يخرجها
لهم من تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا (٢). (ز)
٢٨١٢٢ - عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس - من طريق ابن إسحاق - أنه
حدّث: أنَّهم نظروا إلى الهَضَبَة حين دعا اللهَ صالحٌ بما دَعا به، تَتَمَخَّض بالناقة
تَمَخُّض النَّتُوجُ(٣) بولدها، فتحركت الهضبة، ثم انتَفَضَت بالناقة، فانصَدَعَتْ عن ناقةٍ
- كما وصفوا - جَوْفَاء وَبْرَاء نَتُوجًا، ما بين جنبيها لا يعلمه إلا الله عِظَمًا، فآمن به
جُندَعُ بن عمرو ومَن كان معه على أمره مِن رَهْطِه، وأراد أشرافُ ثمود أن يؤمنوا به
ويُصَدِّقوا، فنهاهم ذُؤَابُ بن عمرو بن لبيد، والحُبابُ صاحب أوثانهم، ورَبَابُ بن
صَمْعَرٍ بن جَلْهسٍ، وكانوا من أشراف ثمود، فردُّوا أشرافَها عن الإسلام، والدخول
فيما دعاهم إليه صالح من الرحمة والنجاة. وكان لجُندَعَ ابنُ عمِّ يُقال له: شهاب بن
خليفة بن مخلاةَ بن لبيد بن جَوَّاسٍ، فأراد أن يُسْلِم، فَنهاه أولئك الرهط عن ذلك،
فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يُقال له: مهْرَشُ بنُ
غَنمَةَ بنِ الدُّمَيلِ، وكان مسلمًا :
(١) البُخْت: جمال طِوَال الأعناق. النهاية (بخت).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٠٠ مختصرًا.
(٣) النَّتُوجُ من الخيل وجميع الحافر: الحامل. لسان العرب (نتج).

سُورَةُ الأَعْرَاقِ (٧٣)
٥ ٢٠٦ .
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
إلى دين النبيِّ دعوا شهابا
وكانت عُصبة من آل عمرو
فهَمَّ بأن يُجِيب ولو أجابا
عزيز ثمود كلهم جميعًا
وما عدلوا بصاحبهم ذُوابا
لأصبح صالحًا فينا عزيزًا
تولوا بعد رشدهم ذئابا
ولكن الغُواةَ مِنَ الِ حُجْرٍ
فمكثت الناقة التي أخرجها الله لهم معها سَقْبُها (١) في أرض ثمود، ترعى الشجر،
وتشرب الماء، فقال لهم صالح عليّ: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ الَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلُ
فِيّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِهُ﴾. وقال الله لصالح: إنَّ الماء ﴿قِسْمَةٌ
بَنَهُمَّ كُلُّ شِرْبٍ تُخْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]. أي: أنَّ الماء نصفان: لهم يوم، ولها يوم، وهي
مُحْتَضَرَة، فيومها لا تَدَعُ شُرْبَها. وقال: ﴿لَّا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء:
١٥٥]. فكانَتْ - فيما بلغني، والله أعلم - إذا وَرَدَتْ - وكانت تَرِدُ غِبًّا - وَضَعَتْ
رأسها في بئر في الحِجْر، يُقال لها: بئر الناقة، فيزعمون أنَّها منها كانت تشرب، إذا
وردت تضع رأسها فيها، فما ترفعه حتى تشرب كُلَّ قطرةِ ماءٍ في الوادي، ثم ترفع
رأسها فتفشَّحُ - يعني: تَفَحَّجُ(٢) لهم -، فيحتلبون ما شاءوا من لبن، فيشربون،
ويَدَّخِرون، حتى يملئوا كُلَّ آنيتهم، ثم تصدر مِن غير الفجِّ الذي منه وَرَدْت، لا تقدر
على أن تصدر من حيث تَرِد؛ يضيق عنها، فلا ترجع منه، حتى إذا كان الغدُ كان
يومهم، فيشربون ما شاءوا من الماء، ويدَّخرون ما شاءوا ليوم الناقة، فهم من ذلك
في سَعَة. وكانت الناقة - فيما يذكرون - تصيفُ إذا كان الحرُّ ظهرَ الوادي، فتهرب
منها المواشي؛ أغنامهم وأبقارهم وإبلهم، فتهبط إلى بطن الوادي في حرِّه وجَدْبِهِ،
وذلك أنَّ المواشي تنفر منها إذا رأتها، وتشتو في بطن الوادي إذا كان الشتاء،
فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب، فأضرَّ ذلك بمواشيهم؛ للبلاء
والاختبار. وكانت مراتِعُها - فيما يزعمون - الجَنَابَ وحِسْمَى، كل ذلك ترعى مع
وادي الحِجْر، فكَبُر ذلك عليهم، فعَتَوْا عن أمر ربهم، وأجمعوا في عَقْرِ الناقة
رأيَهم. وكانت امرأةٌ من ثمود يُقال لها: عُنَيزةُ بنت غُنم بن مِجْلَزِ، تُكنى بأم غُنمِ،
وهي من بني عبيد بن المهلِ أخي زُمَيلِ بن المهلِ، وكَانت امرأة ذُؤابٍ بن عمروٌ،
وكانت عجوزًا مُسِنَّة، وكانت ذات بنات حِسان، وكانت ذات مال مِن إبل وبقر
(١) السَّقْب: ولدُ الناقة. لسان العرب (سقب).
(٢) تفشّح وتَفَحَّج: تُفَرِّج ما بين رِجَلَيها. التاج (فشح، فحج).

سُورَةُ الأَغَرَاقِ (٧٣)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
٢٠٧ .
وغنم، وامرأة أخرى يُقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيًّا بن زهير بن المحيًّا سيد بني
عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، وكان الوادي يُقال له: وادي المحيًّا، وهو
المحيًّا الأكبر جد المحيّا الأصغر أبي صَدُوفَ. وكانت صَدُوفُ مِن أحسن الناس،
وكانت غنيةً ذات مال من إبل وغنم وبقر، وكانتا مِن أشد امرأتين في ثمود عداوةً
الصالح، وأعظمه به كُفْرًا، وكانتا تحتالان أن تُعقر الناقة مع كفرهما به لِما أَضَرَّت به
من مواشيهما. وكانت صَدُوفُ عند ابنِ خالٍ لها يُقال له: صنيمُ بن هراوةَ بن سعد بن
الغطريفِ من بني هليلٍ، فأسلم، فحسُن إسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضت إليه
مالَها، فأنفقه على من أَسلم معه مِن أصحاب صالح حتى رَقَّ المالُ، فاطّلعت على
ذلك من إسلامه صَدُوفُ، فعاتبته على ذلك، فأظهر لها دينه، ودعاها إلى الله وإلى
الإسلام، فَأَبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأخذت بنيه وبناته منه، فغيَّبَتْهم في بني عبيد؛
بطنها الذي هي منه، وكان صنيمٍ زوجها من بني هليلٍ، وكان ابنَ خالها، فقال لها :
رُدِّي عَلَيَّ ولدي. فقالت: حتى أُنافِرَك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني جُندَعِ بن
عبيد. فقال لها صنيمٌ: بل أنا أقول إلى بني مِرْداس بن عبيد. وذلك أن بني
مِرْداس بن عبيد كانوا قد سارعوا في الإسلام، وأبطأ عنه الآخرون، فقالت: لا
أُنَافِرُك إلَّا إلى مَن دعوتُك إليه. فقال بنو مِرْداس: واللهِ، لَتُعْطِيَنَّه ولده طائعةً أو
كارهة، فلمَّا رَأَتْ ذلك أَعْطَتْهُ إياهم. ثم إن صَدوف وعُنيزة محَلتا في عقر الناقة
للشَّقاء الذي نزل، فدعت صَدُوفُ رجلًا من ثمود يُقال له: الحبابُ، لِعَقْر الناقة،
وعرضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعل، فأبَى عليها، فدعت ابنَ عمَّ لها يُقال [له]:
مِصْدَعُ بن مَهْرَج بن المحيًّا، وجعلت له نفسَها على أن يعقر الناقة، وكانت من
أحسن الناس، وَكانت غنِيَّةً كثيرة المال، فأجابها إلى ذلك. ودعت عُنَيزةُ بنتُ غُنْم
قُدارَ بن سَالفِ بن جُنْدَع؛ رجلاً من أهل قُرْحَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمر أزرق قصيرًا،
يزعمون أنَّه كان لِزَنْيَةٍ مِّن رجل يُقال له: صهيادُ، ولم يكن لأبيه سالف الذي يُدعَى
إليه، ولكنه قد وُلِد على فراش سالف، وكان يُدعَى له، ويُنسَب إليه، فقالت:
أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة. وكانت عُنَيزةُ شريفة من نساء ثمود،
وكان زوجها ذؤاب بن عمرو من أشراف رجال ثمود، وكان قُدار عزيزًا منيعًا في
قومه، فانطلق قُدار بن سالف ومِصْدَعُ بن مَهْرَج، فاستنفرا غُواةً من ثمود، فاتَّبعهما
سبعة نفر، فكانوا تسعة نفر، أحد النفر الذين اتّبعوهما رجل يُقال له: هويلُ بن ميلغ
خال قدار بن سالف، أخو أُمّه لأبيها وأمها، وكان عزيزًا من أهل حِجْرٍ، ودُعَيرُ بنَ

سُورَةُ الأَغراق (٧٣)
مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُور
٥ ٢٠٨ .
غنم بن داعر، وهو من بني حلاوة بن المهل، ودأب بن مَهْرَج أخو مِصْدَعِ بن
مَهْرَجٍ، وخمسة لم تُحْفَظ لنا أسماؤهم. فرصدوا الناقة حين صَدَرتُ عن الماء، وقد
كمَنّ لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى،
فَمَرَّت على مصدع فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غُنْمَ؛ عُنَيزة،
وأمرت ابنتها، وكانتْ مِن أحسن الناس وجهًا، فأسفرت عنه لقُدَار، وأَرَتْهُ إِيَّاه، ثم
ذمَّرَتْهُ(١)، فشدَّ على الناقة بالسيف، فكسف عرقوبها، فخرَّت، ورغت رغاة واحدة
تحذر سَقْبَها. ثم طعن في لُبَّتها فنحرها، وانطلق سقبها حتى أتى جبلًا منيعًا، ثم أتى
صخرة في رأس الجبل فرَغًا، ولاذ بها، واسم الجبل فيما يزعمون: صور، فأتاهم
صالح، فلما رأى الناقة قد عقرت قال: انتهكتم حرمة الله، فأبشِروا بعذاب الله -
تبارك وتعالى - ونقمته. فاتبع السَّقْبَ أربعةُ نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم
مِصْدَعُ بن مَهْرَج، فرماه مِصْدَعٌ بسهم، فانتظَمَ قلبه، ثم جَرَّ برجله فأنزله، ثم ألقوا
لحمه مع لحم أمه. فلمَّا قال لهم صالح: أبشروا بعذاب الله ونقمته؛ قالوا له وهم
يهزءون به: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد:
أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: دُبار، والأربعاء: جُبارَ، والخميس: مُؤْنِسَ،
والجمعة: العروبة، والسبت: شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم
صالح حين قالوا ذلك: تصبحون غداة يوم مُؤْنِسَ - يعني: يوم الخميس - وجوهكم
مُصْفَرَّة، ثم تصبحون يوم العروبة - يعني: يوم الجمعة - ووجوهكم مُحْمَرَّة، ثم
تصبحون يوم شيار - يعني: يوم السبت - ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكم العذاب
يوم الأول - يعني: يوم الأحد -. فلما قال لهم صالح ذلك، قال التسعة الذين عقروا
الناقة: هلُمُّوا فلْنَقْتُلْ صالحًا؛ إن كان صادقًا عَجَّْناه قبلنا، وإن كان كاذبًا يكون قد
ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا لِيُبَيِّتُوه في أهله، فدَمَغَتْهم الملائكةُ بالحجارة، فلمَّا أَبْطَئُوا
على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا
الصالح: أنت قتلتهم. ثم هَمُّوا به، فقامت عشيرتُه دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا
لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، فقد وعدكم أنَّ العذاب نازِلٌ بكم في ثلاث، فإن كان
صادقًا لم تزيدوا ربَّكم عليكم إلا غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم من وراء ما تريدون.
فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك، والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين
ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ
(١) أي: تُشَجِّعه وتحضه. النهاية (ذمر).

مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (٧٣)
٤ ٢٠٩ .
اُلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَيَةً لِّقَوْمِ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢]، فأصبحوا
من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب،
وعرفوا أنَّ صالحًا قد صَدَقَهم، فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هاربًا منهم حتى لجأ
إلى بطنٍ من ثمود يُقال لهم: بنو غنم، فنزل على سيِّدهم؛ رجل منهم يُقال له:
نفيل، يكنىِ بأبي هُذْبٍ، وهو مشرك، فغَيَّبَه، فلم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب
صالح، فعذّبوهم لِيَدُلِّوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح - يقال له: ميدعُ بن
هرمٍ -: يا نبيَّ الله، إنَّهم لَيُعَذِّبوننا لِنَدُلَّهم عليك، أَفَنَدُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدلهم
عليه ميدع بن هرم، فلما علموا بمكان صالح أتَوا أبا هدب، فكلَّموه، فقال لهم:
عندي صالح، وليس لكم إليه سبيل. فأعرضوا عنه، وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله
بهم من عذابه، فجعل بعضهم يُخْبِر بعضًا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من
يوم الخميس، وذلك أنَّ وجوههم أصبحت مصفرة، ثم أصبحوا يوم الجمعة
ووجوههم محمرة، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة، حتى إذا كان ليلة
الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنزل رملةَ فلسطين،
وتخلَّف رجل من أصحابه يُقال له: ميدعُ بن هرم، فنزل [فُرْحًا]، وهي وادي القرى،
وبين القُرْحِ وبين الحِجْر ثمانية عشر ميلًا، فَنزل على سيِّدهم؛ رجل يقال له:
عمرو بن غُنْمِ، وقد كان أكل من لحم الناقة، ولم يَشْرَكْ في قتلها، فقال له ميدعُ بن
هرمٍ: يا عمرو بن غُنْمِ، اخرُجْ من هذا البلد، فإن صالحًا قال: من أقام فيه هلك،
ومنّ خرج منه نجا. فقال عمرو: ما شَرِكتُ في عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِع بها .
فلمّا كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك،
إلا جارية مُقْعَدَة يُقال لها: الزُّريْعة، وهي الكلبةُ ابنةُ السِّلْقِ، كانت كافرةً شديدة
العداوة لصالح، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع
ما يُرَى شيء قط، حتى أتت أهل قُرْحَ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب، وما
أصاب ثمود منه، ثم استسقت من الماء فسُقيت، فلما شَرِبَت ماتت (١) ٢٥٦٦]. (ز)
٢٥٦٦ ذكر ابنُ عطية (٦٠٠/٣) اختلافًا في أمر الناقة: أجاء بها صالح ظلِّل من تلقاء
نفسه؟ أم كانت مقترحة عليه؟
==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٧/١٠ - ٢٩٥، وابن أبي حاتم ١٥١٢/٥، ٢٨٠٣/٩ مختصرًا. وذكره ابن كثير
في تفسيره ٤٣٦/٣ - ٤٣٩.

سُورَةُ الأَغْرافي (٧٣)
٥ ٢١٠ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
تفسير الآيات:
﴿وَ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ.
قَدْ جَاءَنْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمُّ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ
فَذَرُوهَا تَأْكُلُ فِيّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيُ
١٧٣)
٢٨١٢٣ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَل﴿ لَمَّا نزل الحِجْرَ قام فخطَب
الناس، فقال: ((يا أيُّها الناس، لا تسألوا نبيَّكم عن الآيات؛ فإنَّ قوم صالح سألوا
نبيَّهم أن يبعثَ إليهم آية، فبعث الله إليهم الناقة، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ
ماءَهم يوم وِرْدِها، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذي كانوا يأخُذون مِن مائها يوم غِبِّها،
وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوْا عن أمر ربِّهم، فعقَروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة
أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة فأهلَك الله مَن كان منهم
تحتَ مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلاً كان في حَرَم الله، فمنَعه حَرَمُ الله مِن
عذاب الله)). فقيل: يا رسول الله، مَن هو؟ قال: ((أبو رِغَالٍ، فلمَّا خرج مِن الحرم
أصابَه ما أصاب قومَه)) (١). (٦ / ٤٦٠)
٢٨١٢٤ - من حديث أبي الطفيل مرفوعًا، مثلَه(٢). (٦/ ٤٦١)
== ثم رجّح مستندًا إلى آثار السلف أنها كانت مقترحة بقوله: ((وهذا أَلْيَق بما ورد في الآثار
من أمرهم)).
(١) أخرجه أحمد ٦٦/٢٢ (١٤١٦٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٨٣/٢ (٩١٥)، وابن جرير ٢٩٦/١٠ -
٢٩٨، وابن أبي حاتم ١٥١٦/٥ (٨٦٨٥ - ٨٦٨٦)، ٢٠٥٠/٦ (١٠٩٩٠)، ٩/ ٢٨٠٤ (١٥٨٦٦).
وصحَّحه ابنُ حِبَّان ١٤/ ٧٧ (٦١٩٧)، والحاكم ٣٥١/٢ (٣٢٤٨)، ٣٧١/٢ (٣٣٠٤)، وقال: «هذا حديث
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح على شرط البخاري ومسلم)). وقال في
الموضع الثاني: ((صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٣٦/٣ - ٤٣٩: ((وهذا الحديث ليس في شيء من
الكتب الستة، وهو على شرط مسلم)). وفي البداية والنهاية ١٦٥/٧: ((إسناده صحيح)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٩٤/٦ (١٠٣٢٦): ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال الدميري في حياة الحيوان ٢/ ٤٥٦ بعد
عزوه لأحمد: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٣١٨/٩ (٤٣٣٤): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٣/١٢ - ٤٦٤، وفي تاريخه ٢٣١/١ - ٢٣٢، من طريق إسماعيل بن المتوكل
الأشجعي، عن محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل به .
وفي سنده محمد بن كثير المصيصي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٢٥١): ((صدوق، كثير الغلط)).

سُورَةُ الأَغراقِ (٧٣)
فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٢١١ %
٢٨١٢٥ - عن إسماعيل بن أمية - من طريق مَعْمَر -: أنَّ النبي ◌َّ مَرَّ بقبر أبي
رِغَالٍ، فقال: ((أتدرون ما هذا؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هذا قبرُ أبي
رغال)). قالوا: فمَن أبو رغال؟ قال: ((رجلٌ مِن ثمود كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله
عذابَ الله، فلمَّا خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ههنا، ودفن معه غُصْنٌ من ذهب)»،
فنزل القوم، فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عليه، فاستخرجوا الغصن. قال معمر: وقال
الزهري: أبو رغال أبو ثقيف (١)٢٥٦٧]. (ز)
٢٨١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّ صالحًا بعثه الله إلى قومه
فآمَنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام. فأحيا الله لهم صالحًا
وبعثه اليهم، فقال: أنا صالح. فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحًا فأت بآية إن
كنت من الصادقين. فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا، فأُهلِكوا. وعاقرها رجلٌ نسَّاج
يقال له: قُدار بن سالِف (٢). (٢٨٨/١١)
٢٨١٢٧ - عن أبي الطفيل - من طريق عبد العزيز بن رفيع - قال: قال ثمود لصالح:
٢٥٦٧ ذكر ابنُ عطية (٦٠٣/٣) هذا الأثر، ثُمَّ علَّق عليه بقوله: ((وهذا الخبر يؤيد ما في السير
من أنَّ أبا رغال هو دليل الفيل وحبيسه إلى مكة)) أ. هـ، وجاءت كلمة ((يؤيد)) في طبعة دار
الكتب العلمية: (يريد))، وكلا اللفظين لا يستقيم مع الخبر، ولعلها: ((يردُّ)) ويدل عليه تعليق
ابن عطية على الأثر في موضع آخر (٦٠٤/٤) بقوله: ((وفي هذا نظر، وخلافه في السير)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٨٤/٢ (٩١٦)، وابن جرير ١٠/ ٢٩٧.
قال ابن كثير في تفسيره ٤٤٣/٣: ((هذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي مُتَّصِلًا من وجه آخر، كما قال
محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول:
سمعتُ رسول الله وَل* يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: ((هذا قبر أبي رغال، وهو أبو
ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم فدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا
المكان، فدُفِن فيه. وآية ذلك أنَّه دُفِن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس،
فاستخرجوا منه الغصن)). وهكذا رواه أبو داود، عن يحيى بن معين، عن وهب بن جرير بن حازم، عن
أبيه، عن محمد بن إسحاق به. قال شيخنا أبو الحجاج المزي: وهو حديث حسن عزيز. قلتُ: تفرد
بوصله بجير بن أبي بجير هذا، وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث. قال يحيى بن معين: ولم أسمع أحدًا
روى عنه غير إسماعيل بن أمية. قلت: وعلى هذا فيُخشَى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث، وإنما يكون
من كلام عبد الله بن عمرو مما أخذه من الزاملتين. قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك: وهذا
محتمل)). وقال الشيخ أحمد شاكر: ((مرسل)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٨٤/١٠: ((وهذا معضل)).
(٢) أخرجه ابن جَرِير ١٧/ ٦٢٧، وابن أبي حاتم ١٥١١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب
((من عاش بعد الموت)).

سُورَةُ الأَغراف (٧٣)
٥ ٢١٢ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
انْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ من الأرض،
فإذا هي تَمخَّضُ كما تَمخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت، فخرَجت الناقة مِن وسِطِها،
فقال صالح: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلُ فِىّ أَرْضِ اَللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيُ﴾ [الأعراف: ٧٣]، ﴿لَّا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء:
١٥٥]. فلمَّا ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيِّرُ
مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] . =
٢٨١٢٨ - قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر: أنَّ صالحًا قال لهم: إنَّ آية العذاب
أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليوم الثاني صُفْرًا، واليوم الثالث سُودًا. قال: فصبَّحهم
العذاب، فلمَّا رأوا ذلك تَحَنَّطوا، واستعدوا(١). (٤٥٩/٦)
٢٨١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الله ثمودَ قومَ صالح، فقال: ﴿وَ﴾ أرسلنا
﴿ِثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب، ﴿قَالَ
يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ يعني: وَحِّدوا الله، ﴿مَا لَكُ مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ يقول: ليس لكم ربُّ
غيره، ﴿قَدْ جَاءَنْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني بالبينة: الناقة، فقال: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ
اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً﴾ لتعتبروا؛ فتُوَحِّدوا ربكم، وكانت من غير نسل، وكان الفصيل من
نسلِ، ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الَّهِ﴾ يقول: خلُّوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا
تكلفَكم مؤونة، ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٍَّ﴾ لا تصيبوها بعَقْر؛ ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ يعني: فيصيبكم
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجيع في الدنيا (٢) (٢٥٦٨]. (ز)
؛ آثار متعلقة بالآية:
٢٨١٣٠ - قال أبو موسى - من طريق أبي إسحاق -: أتيتُ أرض ثمود، فذرعت
مصدر الناقة، فوجدته سِتِّين ذراعًا (٣) (٢٥٦٩]. (ز)
٢٥٦٨] أفاد قولُ مقاتل أنَّ صالحًا ◌ُلَّ كان أخوهم في النسب، وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٣/
٦٠٠)، وزاد احتمالًا آخر عن الزجاج، فقال: ((وقال الزجاج: يحتمل أن تكون أُخُوَّة الآدَمِيَّة)).
[٢٥٦٩] ذكر ابنُ عطية (٦٠٢/٣) أثر أبي موسى، ثم قال مُعَلِّقًا: ((وبلاد ثَمُودَ هي بين الشام ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
٤٥٩/٤ (١٣٣) -، وابن جرير ٢٨٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٢/٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن
أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٩٧.

مَوَسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأعراقِ (٧٤)
٤ ٢١٣ %
٢٨١٣١ - عن مطلب بن زياد، قال: سألتُ عبد الله بن أبي ليلى عن اليهوديِّ
والنصرانيِّ، يُقال له: أخٌ؟ قال: الأخُ في الدار، ألا ترى إلى قول الله: ﴿وَإِلَى تَمُودَ
أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾(١). (٤٥٥/٦)
٢٨١٣٢ - قال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيت: ثمود؛ لقلة مائها، والثَمَدُ: الماء
القليل. وكانت مساكنُهم الحِجْرَ، بين الحجاز والشام إلى وادي القُرَى(٢). (ز)
﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى الْأَرْضِ تَنَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا
قُصُورًا وَنَنْحِئُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾
٢٨١٣٣ - عن أبي صالح باذام ـ من طريق إسماعيل - ﴿ وَتَنْحِئُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾،
قال: حاذِقين بنَحْتِها(٣). (ز)
٢٨١٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَثَنْحِنُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾،
٢٥٧٠]
(٤)]
كانوا ينقبون فى الجبال البيوت
ـ. (ز)
٢٨١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ﴾ من بعد هلاك عاد،
﴿وَبَوََّكُمْ فِ الْأَرْضِ تَنَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَنَنْحِنُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ يعني: تبنون
في الجبال من الحجارة بيوتًا(٥). (ز)
﴿فَاذْكُرُوَاْ ءَالَاءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٢٨١٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ
== والمدينة، وهي التي مرَّ بها رسول الله وَّ مع المسلمين في غزوة تبوك، فقال: ((لا تدخلوا
مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم)). ثم اعتجر
بعمامته، وأسرع السير وَّ)).
٢٥٧٠] لم يذكر ابنُ جرير (٢٩٩/١٠) غير هذا القول.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٥١/٤، وتفسير البغوي ٢٤٧/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٣/٥، ٢٠٧١/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٣/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦/٢.

سُورَةُ الأَغراف (٧٥ - ٧٧)
٥ ٢١٤ :-
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تسعوا في الأرض(١). (ز)
٢٨١٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين(٢). (ز)
٢٨١٣٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّيِّ - قوله: ﴿وَلَا نَعْثَوْاْ فِى
اْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يعني: لا تمشوا بالمعاصي(٣). (ز)
٢٨١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاذْكُرُوَاْءَالَآءَ اللَّهِ﴾ يعني: نِعَم الله في القصور
والبيوت؛ فتُوَحِّدوه، ﴿وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يعني: ولا تَسْعَوا فيها
بالمعاصي(٤). (ز)
﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ
أَنَعْلَمُونَ أَنَّ صَلِحًا مُرْسَلٌ مِّن رَبِّهٍ، قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ
٧٥
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِىّ ءَامَنتُم بِهِ، كَفِرُونَ
٧٦
٢٨١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ يعني: الذين تَكَبَّروا
عن الإيمان، وهم الكبراء من قومه، أي: من قوم صالح ﴿لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ
ءَامَنَ مِنْهُمْ﴾ يعني: لِمَن صدَّق منهم بالتوحيد: ﴿أَتَعَلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا تُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ.
قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ ﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِىّ ءَمَنتُم بِهِ﴾
يعني: صدَّقتم به من العذاب والتوحيد ﴿كَفِرُونَ﴾(٥). (ز)
﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَصَلِحُ اثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَاً
إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
(VV
٢٨١٤١ - عن عبد الله بن زَمْعة، قال: سمعت النبي وَّ، وذكر الذي عقر الناقة،
قال: ((انتَدَب لها رجلٌ ذو عِزَّ ومَنَعَة في قومه، كأبي زَمْعَة))(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٣/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٣/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٤/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦/٢.
(٦) أخرجه البخاري ٤/ ١٤٨ (٣٣٧٧)، ١٦٩/٦ (٤٩٤٢)، ومسلم ٢١٩١/٤ (٢٨٥٥).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَغراقفي (٧٧)
: ٢١٥ %=
٢٨١٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿وَعَتَوْ﴾ عن الحَقِّ لا
يُبْصِرون(١). (ز)
٢٨١٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ
وَعَنَوْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾، قال: غَلَوْا في الباطل(٢). (ز)
٢٨١٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر -: أنَّ صالحًا قال لهم حين عقَروا
الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام. ثم قال لهم: آيةُ هلاكِكم أن تُصبحَ وجوهُكم غدًا مُصْفَرَّةً،
وتُصبحَ اليوم الثاني مُحْمَرَّةً، ثم تُصبحَ اليوم الثالث مُسْوَدَّة. فأصبحت كذلك، فلما
كان اليوم الثالث أيقَنوا بالهلاك، فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، ثم أَخَذتْهم الصيحة،
فأهمَدَتْهم. وقال عاقرُ الناقة: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على
المرأة في خِدْرِها، فيقولون: أترضَين؟ فتقول: نعم. والصبي، حتى رَضُوا أجمعين،
(٣) ٢٥٧١
فعقَروها(٣) (٢٥٧١). (٦ / ٤٦٠)
٢٨١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ﴾ ليلة الأربعاء، ﴿وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْىِ
رَبِّهِمْ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وَقَالُواْ يَصَلِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب؛ ﴿إِن كُنتَ
مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الصادقين بأنَّ العذاب نازِل بنا (٤). (ز)
٢٨١٤٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَعَتَّوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾،
وأجمعوا في عقر الناقة رأيَهم(٥). (ز)
٢٥٧١
علّق ابنُ كثير (٦/ ٣٤٠) على قول قتادة، فقال: ((وهذا هو الظاهر [يعني: أنهم
رضوا جميعًا بقتلها]؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَفَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم
بِذَنِبِهِمْ فَسَوَّنَهَا﴾ [الشمس: ١٤]. وقال: ﴿وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ [الإسراء: ٥٩].
وقال: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ﴾. فأسند ذلك على مجموع القبيلة، فدلَّ على رضا جميعهم
بذلك)» .
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠١/١٠.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ٣٠١/١٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣١/١، وابن جرير ٢٩٥/١٠ - ٢٩٦، وابن أبي حاتم ١٥١٥/٥، ٢٠٥١/٦.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٥/٥.

سُورَةُ الأَغْرافي (٧٨)
٥ ٢١٦ :-
مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾
٢٨١٤٧ - في حديث عمرو بن خارجة، المرفوع: (( ... فلما أصبحوا اليوم الرابع
أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في
الأرض، فتقطّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين)) (١). (٤٥٥/٦)
٢٨١٤٨ - عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل - من طريق أبي سنان - قال: لَمَّا عُقِرتِ الناقة
صعِد بِكْرُها فوق جبلٍ، فَرَغا، فما سَمِعه شيءٌ إلا هَمَد(٢). (٦ / ٤٦٢)
٢٨١٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ﴾، قال: الصَّيحة(٣). (ز)
٢٨١٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِعه - قال: لَمَّا عقَرت
تمودُ الناقةَ ذهب فصيلُها حتى صَعِد تأًّا، فقال: ياربِّ، أين أُمِّي؟ ثم رَغا رَغْوَةً،
فنزَلتِ الصيحةُ، فَأَخَذَتْهم (٤). (٦ / ٤٦٤)
٢٨١٥١ - قال الحسن البصري: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: تحرَّكت بهم الأرض(٥). (ز)
٢٨١٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خليد -: أنَّ ثمود لَمَّا عقروا الناقة تغامزوا،
وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفصيلُ القارَةَ - جبلًا -، حتى إذا كان يومًا استقبَل
القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّ، يا ربِّ، أُمِّي. فأُرْسِلت عليهم الصيحة
عند ذلك (٦). (٦ / ٤٦٢)
٢٨١٥٣ - قال قتادة بن دعامة: وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم،
لبسوا الأنْطاع، والأكسية، وأطلُّوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفرَّ وجوهكم في اليوم
الأول، وتحمرَّ في الثاني، وتسوَدَّ في اليوم الثالث(٧). (ز)
(١) تقدم بتمامه مع تخريجه في أول قصة الآيات.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٥/٥، ٢٠٥٠/٦.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ٣٠٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٦/٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٣١، وابن جرير ٢٩٥/١٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٨٠٦/٩. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣١/٢ -.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٤/٥، ٢٠٤٩/٦ - ٢٠٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ٥١٩/٢.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ٥١٩/٢.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراقِ (٧٨)
- ٢١٧ .
٢٨١٥٤ - عن إسماعيل السُّدي - من طريق أسباط - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، وهي
الصيحة (١) ٢٥٧٢]. (ز)
٢٨١٥٥ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - قال: لَمَّا قتل قومُ
صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنَّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن
تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث
مسودةً. فلمَّا أصبحوا أوَّل يوم احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ
وجوهُهم، فلما كان اليوم الثّالثُ أصبحت وجوههم مسودّة، فأيْقَنوا بالعذاب،
فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت
أرواحُهم (٢). (٦/ ٤٦٢)
٢٨١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، يعني: فأصابهم العذاب
بُكْرَةً يوم السبت من صيحة جبريل ظلَّلاَ(٣). (ز)
٢٨١٥٧ - عن عبد العزيز بن رُفيع، حدثني رجلٌ أن صالحًا قال لهم: إن آية العذاب
أن تُصبح وجوهكم غدًا صُفرًا، واليوم الثاني حُمرًا أو خُضرًا، واليوم الثالث سُودًا،
ثم يُصَبِّحُكم العذاب. قال: فتحنَّطوا، واستعدُّوا(٤). (ز)
﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَثِمِينَ
(٧٨)
٢٨١٥٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَثِمِينَ﴾، قال: ميِّتين (٥) ٢٥٧٣]
. (٦ /٤٦٤)
٢٥٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (٣٠٢/١٠ - ٣٠٣) في معنى الرجفة غير قول السدي.
لم يذكر ابنُ جرير (٣٠٣/١٠) في قوله: ﴿حَثِمِينَ﴾ غير قول ابن زيد.
٢٥٧٣
وبَيَّن ابنُ عطية (٦٠٥/٣ - ٦٠٦) أنَّ الجاثم هو: ((اللاطئ بالأرض على صدره، مع قبض
ساقيه، كما يرقد الأرنب والطير، فإنَّ جثومها على وجهها)). ثم ذكر قولًا آخر، فقال:
(وقال بعض المفسرين: معناه: حممًا محترقين، كالرماد الجاثم)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣٠٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٨٠٦/٩ - ٢٨٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((العقوبات)) - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا (٤٥٩/٤) رقم (١٣٤)،
وإسحاق البستي في تفسيره، ص٥٣٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَعْرَاقِ (٧٩)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٢١٨ %=
٢٨١٥٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِى
دَارِهِمْ﴾، يعني: العسكر كلَّه(١). (٦/ ٤٦٤)
٢٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَئِمِينَ﴾، يعني: في منازلهم
خامدين أمواتًا (٢). (ز)
٢٨١٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَئِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين(٣). (٦ / ٤٦٤)
﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَنَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْنُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ
٧٩)
وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ
٢٨١٦٢ - عن وهب بن منبه، قال: إنَّ صالحًا لَمَّا نَجا هو والذين معه قال: يا قوم،
إنَّ هذه دارٌ قد سَخِط الله عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا، والْحقوا بحرم الله وأمنِهَ.
فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحج، وانطلقوا حتى ورَدوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا،
فتلك قبورُهم في غَرْبِيِّ الكعبة (٤). (٦ /٤٦٥)
٢٨١٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قول الله: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، قال: إنَّ نبيَّ الله صالِحًا أسمع
قومه، كما - واللهِ - أسمع محمدًاً وَّ قومه(٥). (ز)
٢٨١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا
بالعذاب، ﴿وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِ﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا،
﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه، ﴿وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ﴾ يعني:
نفسه(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٢٨١٦٥ - عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمَّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١٦/٥، ٣٠٥٩/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٥١٦/٥، ١٥٢٤، ٢٠٧٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥١٧.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الأَغراقفي (٨٠)
٥ ٢١٩ %
الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنَّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله وَّه
وهو يقول: ((علامَ تَدْخُلُون على قوم غَضِب الله عليهم؟)). فقال رجلٌ : نعْجَبُ منهم، يا
رسول الله. فقال رسول الله وَله: ( ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم
ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنَّ الله لا يَعْبَأُ
بعذابِكم شيئًا، سيأتي اللهُ بقوم لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا)) (١). (٦ / ٤٦١)
٢٨١٦٦ - عن الزهري، قالًّ: لَمَّا مر النبيُّ وَّ بالحِجْر قال: ((لا تدخلوا مساكنَ
الذين ظلموا أنفسهم، إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم)). ثم قال:
((هذا وادي النَّفَرِ)). ثم رفع رأسه، وأسرع السير حتى أجازَ الوادي (٢)٥٧٤]. (ز)
٢٨١٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله علَّل: ((يا علي، أتدري مَن
أشقى الأوَّلين؟)). قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((عاقر الناقة)). قال: ((أتدري
مَن أشقى الآخرين؟)). قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((قاتلك))(٣). (ز)
٢٨١٦٨ - عن عمَّار، قال: إنَّ قوم صالح سألوا الناقة، فأُوتُوها، فعقَروها، وإنَّ
بني إسرائيل سألوا المائدة، فنزَلت، فكفَروا بها، وإنَّ فتنتَكم في الدينار
(٤)
والدرهم (٤). (٦ /٤٦٥)
٢٨١٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه - قال: كان يقال:
إنَّ أحمرَ ثمود الذي عقر الناقة كان ولدَ زَنْيَةَ (٥). (ز)
﴿وَلُوطًا﴾.
٢٨١٧٠ - عن سليمان بن صُرَد - من طريق أبي إسحاق - قال: أبو لوطِ هو عمُّ
٢٥٧٤ ذكر ابن كثير (٣٣٧/٦) هذا الحديث مخرجًا في مسند أحمد من حديث عبد الله بن
عمر، ثم علّق عليه بقوله: ((وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه)).
(١) أخرجه أحمد ٥٥٨/٢٩ - ٥٦١ (١٨٠٢٩، ١٨٠٣٠)، من طريق المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط،
عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٣٨/٦: ((لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وأبو كبشة اسمه: عمر بن سعد،
ويقال: عامر بن سعد)). وقال في البداية والنهاية ٣٢٢/١، ١٦٥/٧: ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٩٤/٦ (١٠٣٢٥): ((فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/١٠ مرسلًا .
(٣) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٥٧٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٩٧.

سُورَةُ الأعراف (٨٠ - ٨١)
٥ ٢٢٠ .
فُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
إبراهيمَ (١). (٦ /٤٦٥)
﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ اٌلْعَلَمِينَ
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
٨٠
٢٨١٧١ - عن أبي صخرة جامع بن شدَّاد، رفعه، قال: ((كان اللّواط في قوم لوط في
النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنةً))(٢). (٦/ ٤٦٧)
٢٨١٧٢ - عن حذيفة - من طريق أبي ظبيان - قال: إنَّما حَقَّ القولُ على قوم لوط
حين استغنَى النساءُ بالنساء، والرجال بالرجال (٣). (٦ /٤٦٨)
٢٨١٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أُرسِل لوظٌ إلى
المؤتفكات، وكانت قُرى لوط أربع مدائن: سَدُوم، وأمورا، وعامورا، وصبويرَ،
وكان في كلِّ قرية مائة ألف مقاتلٍ، وكانت أعظم مدائِنِهم سَدُوم، وكان لوطٌ
يسكُنُها، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلةٍ، وكان إبراهيمُ خليلُ
الرحمن عمَّ لوط بن هاران بن تارَخَ، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قوم لوطِ، وكان الله قد
أمهَل قوم لوط، فخرَقوا حِجاب الإسلام، وانتهكوا المحارم، وأتَوُا الفاحشة
الكبرى، فكان إبراهيم يركَبُ على حمارِه حتى يأتي مدائِنَ قوم لوطِ، فَيَنصحُهم،
فيأبَون أن يَقْبلوا، فكان بعد ذلك يجيءُ على حماره، فينظُرُ إلىَ سَدُومَ، فيقولُ: يا
سدومُ، أيُّ يوم لك مِن الله؟! سَدُومُ، إنما أنَّهاكم ألَّا تَتَعَرَّضوا لعقوبة الله. حتى بلغ
الكتابُ أجَلَه، فبعث اللهُ جبريلَ في نفرٍ من الملائكة، فهبَطوا في صورة الرجال،
حتى انتَهَوْا إلى إبراهيم وهو في زرع له يُثِرُ الأرض، كلَّما بلغ الماءُ إلى مسكنِه من
الأرض ركَز مِسْحاتَه(٤) في الأرض، فصلَّى خلفَها ركعتين، فنظرتِ الملائكة إلى
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٠٨/٥٠.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص١٠٦ - ١٠٧ (١٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠٪
٣١٩ _ ٣٢٠.
حكم عليه بالإرسال السيوطي في جامع الأحاديث ١٥/ ٢٤٧، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣٤١/٥.
وقال الألباني في الضعيفة ٩٧٩/١٤ (٦٩١٨): ((منكر)).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٤)، والبيهقي (٥٤٦٠)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٤) المِسْحاة: المِجرفة من الحديد. النهاية (مسح).