النص المفهرس

صفحات 701-720

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَل (١٥٤)
٥ ٧٠١ .
٢٦٧٥٩ - عن يحيى بن يَعْمَر - من طريق أبي عمرو بن العلاء - أنَّه قرأ: (تَمَامًا عَلَى
الَّذِي أَحْسَنُ) رفعًا (١). (ز)
٢٦٧٦٠ - عن هارون، قال: قراءةُ الحسن البصري: (تَمَامًا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)(٢). (٢٦١/٦)
تفسير الآية:
٢٦٧٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿تَمَامَا عَلَى الَّذِىّ
. (٦ / ٢٦٠)
(٣) ٢٤٣٥
أَحْسَنَ﴾، قال: على المؤمنين المحسنين(٣)
٢٦٧٦٢ - قال عبد الله بن بُريدة: معناه: تمامًا مِنِّي على إحساني إلى
(٤)
موسى (٤). (ز)
٢٦٧٦٣ - قال الحسن البصري: منهم المحسن، ومنهم المسيء، فنزل الكتاب تمامًا
على المحسنين(٥). (ز)
٢٤٣٥ اختلفت توجيهات المفسرين لقول مجاهد، فوجّهه ابنُ جرير (٦٧٤/٩) بقوله: ((وكأنَّ
مجاهدًا وجَّه تأويل الكلام ومعناه إلى أنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أخبر عن موسى أنَّه آتاه الكتاب
فضيلةً على ما آتى المحسنين من عباده. وإذا كان المعنى كذلك كان قوله: ﴿أَحْسَنَ﴾ فعلًا
ماضيًا، فيكونُ نصبُه لذلك)).
وبنحوه حملَه ابنُ كثير (٦/ ٢٢٤) أنَّ إيتاء موسى الكتاب كان فضيلة لموسى، فقال بعد أن
ذكر قول مجاهد: ((وكذا قال أبوعبيدة، وقال البغوي: المحسنون الأنبياء والمؤمنون،
يعني: أظهرنا فضله عليهم. قلت: كقوله تعالى: ﴿قَالَ يَمُوسَىّ إِنِى أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
بِسَلَِ وَبِكَلَمِى﴾ [الأعراف: ١٤٤])) .
وحمله ابنُ عطية (٤٩٦/٣) على أنَّ مراده: تفضُّلٌ على المحسنين، فقال: ((وكأنَّ الكلام:
وآتينا موسى الكتاب تفضّلًا على المحسنين من أهل ملته، وإتمامًا للنعمة عندهم)).
= وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن محيصن. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٤٧.
(١) أخرجه ابن جرير ٩ / ٦٧٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢٣٤/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٨/ ٥٩.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ٦٧٤/٩ بلفظ: المؤمنين والمحسنين، وابن أبي حاتم ٥٪
١٤٢٣ بلفظ: المؤمنين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير الثعلبي ٤ /٢٠٦.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٠٦/٤.

سُورَةُ الأَنْتَطُل (١٥٤)
: ٧٠٢ %
فُوَسُكَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٦٧٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر، وسعيد - في قوله: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِى
أَحْسَنَ﴾، قال: مَن أحسنَ في الدنيا تمَّم الله ذلك له في الآخرة. وفي لفظ: تمَّتْ له
كرامةُ الله يومَ القيامةِ (١). (٢٦١/٦)
٢٦٧٦٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى اُلْكِنَبَ
تَمَامًا عَلَى الَّذِىَ أَحْسَنَ﴾ فيما أعطاه الله (٢) ٢٤٣٦). (ز)
٢٦٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى اُلْكِنَبَ﴾ يعني: أعطيته التوراة
﴿تَمَامَا عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾ يقول: تَمَّت الكرامة على مَن أحسن منهم في الدنيا
والآخرة، فتَمَّم الله لبني إسرائيل ما وعدهم من قوله: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُواْ﴾ ... إلى آيتين [القصص: ٥ -٦](٣). (ز)
٢٦٧٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿تَمَامًا
عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾، قال: تمامًا لِنَعمِه عليهم، وإحسانه إليهم(٤)٢٤٣٧). (٢٦١/٦)
٢٦٧٦٨ - عن أبي صخر حميد بن زياد - من طريق المُفَضَّل بن فَضَالَة - في قوله:
﴿ِتَمَامَا عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾، قال: تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه (٥) (٢٤٣٨). (٦/ ٢٦١)
وجَّه ابنُ جرير (٦٧٦/٩) قول الربيع، فقال: «وعلى هذا التأويل الذي تأوَّله الربيع
٢٤٣٦
يكونُ ﴿أَحْسَنَ﴾ نصبًا لأنه فعلٌ ماضٍ، و﴿الَّذِى﴾ بمعنى: ما، وكان الكلام حينئذٍ: ثم آتينا
موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى، أي: آتيناه الكتاب لأَتَمِّم له كرامتي في
الآخرة، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله، والقيام بما كلّفه به من طاعته)).
٢٤٣٧ وجَّه ابنُ جرير (٦٧٧/٩) قول ابن زيد، فقال: ((و﴿أَحْسَنَ﴾ على هذا التأويل أيضًا
في موضع نصبٍ على أنه فعلٌ ماضٍ، و﴿الَّذِى﴾ على هذا القول والقول الذي قاله الربيع
بمعنى: ما)).
ووافقه ابنُ عطية (٤٩٦/٣).
٢٤٣٨ رجَّح ابن جرير (٦٧٧/٩) مستندًا إلى أنّه أظهر معاني الكلام قولَ الربيع، وقتادة، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٩ بنحو اللفظ الثاني من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١٤٢٣/٥ بنحو اللفظ
الأول من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٩، وابن أبي حاتم ١٤٢٣/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧٧، وابن أبي حاتم ١٤٢٣/٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي حاتم/ ١٤٢٣ بلفظ: ((الله هو الذي أحسن، آتي
محمدًا الكتاب من عنده، تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه، يقول: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ تَمَامًا﴾ على أنَّ
الذي أتم ذلك له، فالله الذي أحسن)).

فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
٥ ٧٠٣ %
سُورَةُ الأَنْعَطَل (١٥٤)
﴿وَنَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾
٢٦٧٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَتَفْضِيلًا لِّكُلِّ
شَىْءٍ﴾، قال: ما أُمِروا به، وما نُهوا عنه(١). (٢٦١/٦)
٢٦٧٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - قال: لَمَّا أَلقَى موسى الألواحَ
بقِي الهدى والرحمة، وذهَب التفصيل(٢). (٦/ ٢٦١)
٢٦٧٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَتَفْضِيلاً لِكُلِّ شَىْءٍ﴾،
أي: تبيانًا لكلِّ شيء، وفيه حلالُه وحرامُه(٣). (٢٦١/٦)
﴿وَهُدَى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
(١٥٤))
٢٦٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾التوراة ﴿هَدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من
== وأنَّ المعنى: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لِنِعَمِنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه
بأمرنا ونهينا. وعلَّل ذلك، فقال: ((لأنَّ ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأنَّ إيتاء موسى كتابه
نعمةٌ من الله عليه، ومِنَّةٌ عظيمةٌ، فأخبر - جلَّ ثناؤه - أنَّه أَنْعم بذلك عليه لما سَلَف له من
صالح عملٍ، وحسن طاعةٍ)).
ثم انتَقَد (٦٧٨/٩) قولَ ابن زيد، فقال: ((ولو كان التأويل على ما قاله ابنُ زيد كان
الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنًا. أو: ثم آتى الله موسى الكتاب
تمامًا على الذي أحسن. وفي وصفه - جلَّ ثناؤه - نفسَه بإيتائه الكتاب، ثم صَرْفِه الخبر
بقوله: ﴿أَحْسَنَ﴾ إلى غير المُخْبِر عن نفسه، بِقُرْبٍ ما بين الخبرين؛ الدليلُ الواضح على أنَّ
القول غيرُ الذي قاله ابن زيد)).
وانتقد أيضًا قولَ مجاهد، فقال: ((وأمَّا ما ذُكِر عن مجاهدٍ من توجيهه ﴿الَّذِىَ﴾ إلى معنى
الجميع، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالذي
اخترنا من القول أَشْبَه، وإذا تُنُوزِع في تأويل الكلام كان أَوْلَى معانيه به أغلبه على الظاهر،
إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضحٌ على أنه معنيٌّ به غير ذلك)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٢٤/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٢٤/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٨/٩ بلفظ: فيه حلاله وحرامه، وابن أبي حاتم ١٤٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (١٥٥)
: ٧٠٤ %=
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُوز
العذاب، ﴿لَعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال(١). (ز)
﴿وَهَذَا كِنَبُّ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَأَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
١٥٥)
٢٦٧٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَهَذَا كِنَبُ أَنزَلْنَهُ
مُبَارَكٌ﴾ قال: هو القرآنُ الذي أنزله الله على محمدٍ وَّه ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ﴾ يقول:
فاتَّبِعوا ما أُحِلَّ فيه، واتَّقُوا ما حُرِّم (٢). (٢٦٢/٦)
٢٦٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِنَبُ﴾ أنزلناه ﴿مُبَارَكٌ﴾ فهو
بركةٌ لِمَن آمن به، ﴿فَاتَّبِعُ﴾ فاقتدوا به، ﴿وَأَتَّقُواْ﴾ الله، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي
﴿تُرْحَمُونَ﴾ فلا تُعَذَّبوا(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٦٧٧٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ رسول الله وَّه يقول:
((يُمَثَّلُ القرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتَى الرجلُ قد حمَله فخالَف أمْرَه، فَيَنتَتِلُ(٤) له
خصمًا، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي، فبتْسَ حاملي؛ تعدَّى حدُودِي، وضيَّع فَرائضِي،
وركِب مَعْصِيَتي، وترَك طاعتي. فما يزالُ يَقذِفُ عليه بالحُجَج حتى يقال: فشأنَكَ.
فيأخُذُ بيده، فما يُرسِلُه حتى يكُبَّه على مَنْخَرِه في النار، ويؤتَى بالرجلِ الصالح قد كان
حَمَله، وحفِظ أمرَه، فيَنتَتِل له خصمًا دونَه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي؛ فحفِظ
حدودي، وعمِل بفرائضِي، واجتنَب معصيتي، واتَّبَع طاعتي. فما يزالُ يقذِفُ له
بالحجج حتى يقال له: شأنَك به. فيأخُذُ بيده، فما يُرْسِلُه حتى يُلبِسَه حُلَّةَ الإستبرق،
ويَعْقِدَ عليه تاجَ الملك، ويَسقيَه كأس الخمر)) (٥). (٦/ ٢٦٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٢٤/٥ - ١٤٢٥ من طريق سعيد، سوى قوله: واتَّقُوا ما حُرِّم، فمن طريق
شيبان. وأخرج ابن جرير ٥/١٠ شطره الأول من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.
(٤) ينتتل له خصمًا: أي: يتقدم ويستعد لخصامه. وخصمًا منصوب على الحال. النهاية (نَتَلَ).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٩/٦ (٣٠٠٤٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن ص ٥٥ (٩١).
قال الجوزقاني في الأباطيل ٣٤٣/٢ (٦٨٥): ((هذا حديث باطل)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٠/٧ -
١٦١ (١١٦٣٨): ((رواه البزار، وفيه إسحاق وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات)). وقال البوصيري =

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٥٦)
& ٧٠٥ %=
٢٦٧٧٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زبيد - قال: إنَّ هذا القرآن شافِعٌ
مُشَفَّعٌ، ومَاحِلٌ مُصَدَّقٌ (١)، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلفه ساقه إلى
النار(٢). (٦ /٢٦٢)
٢٦٧٧٧ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق أبي كنانة - قال: إنَّ هذا القرآن كائنٌ
لكم ذِكْرًا، أو كائنٌ عليكم وِزْرًا، فتعلَّموه، واتَّبِعوه، فإنَّكم إن تَتَّبِعُوا القرآن يوردْ بكم
رياض الجنة، وإن يتَِّعْكم القرآنُ يزُخّ (٣) في أقفائِكم حتى يُورِدُكُم إلى النار(٤). (٢٦٣/٦)
(١٥٦)
﴿َنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُّ عَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ
نزول الآية :
٢٦٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنَّ كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود
والنصارى كيف كذَّبوا أنبياءهم! فواللهِ، لو جاءنا نذير وكتاب لَكُنَّا أهدى منهم.
فنزلت هذه الآية فيهم(٥). (ز)
تفسير الآية :
﴿أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾
٢٦٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿عَلَى
= في إتحاف الخيرة ٣٣٦/٦: ((هذا إسناد حسن)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٣٨٢/١٤ (٣٤٩١):
((هذا إسناد حسن)).
(١) أي: خصمٌ مجادل مصدَّق، وقيل: ساع مصَدَّق، من قولهم: محَل بفلان: إذا سعى به إلى السلطان.
يعني: أنَّ مَن اتبعه وعمل بما فيه فإنَّه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدَّق عليه فيما يُرفع من مساويه إذا ترك
العمل به. النهاية (مَحَلَ).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٧ - ٤٩٨، وابن الضريس (٩٣، ٩٦، ١٠٧)، كما أخرجه ابن الضريس
(٩٦)، والطبراني (٨٦٥٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وأخرجه وأحمد في الزهد ص ١٥٥ من طريق
فلان بن عبد الرحمن بن يزيد. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر. وجاء عند الطبراني (١٠٤٥٠) مرفوعًا،
قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٤/٧: ((فيه الربيع بن بدر، وهو متروك)).
(٣) زخّ: دفع ورمى. النهاية (زَخَخَ).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (١٥٦)
٥ ٧٠٦ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
طَآيِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾، قال: هم اليهود والنصارى(١). (٢٦٤/٦)
٢٦٧٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَاً
أُنزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾، قال: اليهود والنصارى؛ خاف أن تقولَه
قريش(٢). (٦ /٢٦٤)
٢٦٧٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ
اُلْكِنَبُ عَى طَآيِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾: وهم اليهود والنصارى (٣). (ز)
٢٦٧٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآيِفَتَيْنِ
مِن قَبْلِنَا﴾، أمَّا الطائفتان: فاليهود، والنصارى (٤). (ز)
٢٦٧٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ تَقُولُواْ﴾ يعني: لِئَلَا تقولوا: ﴿إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُ
(٥) [٢٤٣٩]. (ز)
عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾ يعني: اليهود، والنصارى(٥) ٣٩
٢٦٧٨٤ - قال علي بن حمزة الكسائي: معناه: اتَّقوا أن تقولوا، يا أهل مكة(٦). (ز)
﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ
١٥٦)
٢٦٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِن كُنَّا
عَن دِرَاسَتِهِمْ﴾، قال: تلاوتِهم (٧). (٢٦٤/٦)
٢٤٣٩
ذكر ابنُ عطية (٤٩٧/٣) أنَّ ((﴿أَن﴾ من قوله تعالى: ﴿أَن تَقُولُوا﴾ في موضع نصب،
والعامل فيه ﴿أَنزَلْنَهُ﴾، والتقدير: وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن)). ثم رجَّحِه لاتساق نظم
الآية قائلًا: ((وهذا أصحُّ الأقوال وأضبطها للمعنى المقصود)). ثم نقل احتمالًا آخر، فقال:
((وقيل: العامل في ﴿أَنْ﴾ قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ﴾)). ووجَّهه بقوله: ((فكأنه قال: واتقوا أن
تقولوا. وهذا تأويل يتخرج على معنى: واتقوا أن تقولوا كذا لأنَّه لا حجة لكم فيه)). ثم
استدرك عليه قائلًا: ((ولكن يعرض فيه قلق لقوله تعالى أثناء ذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وفي
التأويل الأول يتَسق نظم الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٥/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧، وابن أبي حاتم ١٤٢٥/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.
(٦) تفسير الثعلبي ٤ /٢٠٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٥/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُوَكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٧٠٧
=
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٥٧)
٢٦٧٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾،
أي: عن قراءتهم(١). (ز)
٢٦٧٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ
لَغَفِلِينَ﴾، قال: إن كُنَّا عن قراءتهم لغافلين، لا نعلم ما هي (٢). (ز)
٢٦٧٨٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾، قال: الدراسة: القراءة والعلم. وقرأ ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ﴾
[الأعراف: ١٦٩]، قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالة(٣). (ز)
﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَا أَهْدَى مِنْهُمَّ فَقَدْ جَاءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّن زَيِّكُمْ
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَهُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَاً
١٥٧)
سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوَءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ
نزول الآية :
٢٦٧٨٩ - عن أبي هلال: أنَّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنَّ الله بعث مِنَّا نبيًّا ما
كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيِّها، ولا أشدَّ تمسُّكًا بكتابها مِنَّا .
فأنزل الله: ﴿وَإِن كَانُوْ لَيَقُولُونَ ﴿ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٦٨]،
﴿لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾، ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْفَنِهِمْ لَيِنِ جَهُمْ نَذِيرٌ
تَّيَّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار
فيقولون: إنَّا نجد نبيًّا يخرج (٤). (٣٠٨/١٢)
٢٦٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود
والنصارى كيف كذَّبوا أنبياءهم! فواللهِ، لو جاءنا نذير وكتاب لَكُنَّا أهدى منهم.
فنزلت هذه الآية فيهم: ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اُلْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾ يعني:
اليهود والنصارى. يقول الله لكفار مكة: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّنْ زَيِّكُمْ وَهُدَى
وَرَحْمَةٌ﴾ فكذَّبوا به؛ فنزلت: ﴿فَمَنْ أَظْلُ مِمَن كَذَّبَ بِئَايَتِ اَللَّهِ﴾(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٢٥/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٥/٥ من طريق أصبغ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.

سُورَةُ الأَنْعَمَا (١٥٧)
٥ ٧٠٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
تفسير الآية:
﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيَّنَا الْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾
٢٦٧٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ
عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾، قال: هذا قولُ كُفَّار العرب (١). (٢٦٤/٦)
٢٦٧٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَوَّ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا
اُلْكِنَبُ﴾، قال: اليهود، والنصارى(٢). (ز)
٢٦٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى
مِنْهُمْ﴾، يعني: اليهود، والنصارى(٣). (ز)
﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّنْ زَيِّكُمْ وَهُدِّى وَرَحْمَةٌ ﴾
٢٦٧٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾، يقول: قد جاءكم بينةٌ؛ لسانٌ عربيٍّ مبين، حين لم تعرِفوا دراسة
الطائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتاب لَكُنَّا أهدى منهم (٤). (٦/ ٢٦٤)
٢٦٧٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لكُفَّار مكة: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن
رَّبِّكُمْ﴾ يعني: بيان من ربكم؛ القرآن ﴿و﴾هو ﴿هَدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾
من العذاب لقوم يؤمنون(٥). (ز)
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهًا ﴾
٢٦٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَصَدَفَ
عَنْهً﴾، قال: أعرَض عنها (٦). (٦ / ٢٦٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/١٠ - ١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٩٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥ بنحوه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨. وينظر: (ط: دار الكتب العلمية) ٣٧٩/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مَوْسُ كَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَمَّا (١٥٧)
& ٧٠٩ %
٢٦٧٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ =
٢٦٧٩٨ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(١). (ز)
٢٦٧٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَصَدَفَ عَنْهًا﴾: أَعْرَض عنها(٢). (ز)
٢٦٨٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَصَدَفَ عَنْهً﴾: فَصَدَّ
(٣) ٢٤٤٠
عنها (٣) ٢٤٤٠]. (ز)
٢٦٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: بالقرآن،
﴿وَصَدَفَ عَنْهًا﴾ يعني: وأعرض عن آيات القرآن فلم يُؤمِن بها (٤). (ز)
﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوَءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ
٢٦٨٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَصْدِفُونَ﴾: يُعرِضون
عنها، والصَّدْفُ: الإعراض(٥). (ز)
٢٦٨٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾، قال: يُعرِضون(٦). (٢٦٥/٦)
٢٦٨٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ
ءَايَئِنَا﴾: يُعرِضون(٧). (ز)
رجَّح ابنُ كثير (٢٢٦/٦) مستندًا إلى النظائر قول السدي، ووصفه بأنَّه أقوى وأظهر،
٢٤٤٠
وقال: ((لأنَّه قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهً﴾ كما تقدم في أول السورة:
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْثَوْنَ عَنْهٌ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ
كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وقال في هذه الآية
الكريمة: ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَا سُوّءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾)).
ووجّه قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، بأن مرادهم: ((أي: لا آمن بها ولا عمل بها،
كقوله تعالى: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَ صَلَّى ﴿ وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَى﴾ [القيامة: ٣١ - ٣٢]، ونحو ذلك من
الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٩٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥.

سُورَةُ الأَنْعْطَل (١٥٨)
: ٧١٠ %=
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
٢٦٨٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: أوعدهم الله، فقال: ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ
ءَايَئِنَا﴾ يعني: يعرضون عن إيمانٍ بالقرآن ﴿سُوّءَ الْعَذَابِ﴾ يعني: شدة العذاب ﴿بِمَا
كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾ يعني: بما كانوا يُعرِضون عن إيمانٍ بالقرآن(١). (ز)
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ يَأْتِى رَبُّكَ﴾
٢٦٨٠٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ
اُلْمَلَئِكَةُ﴾ قال: عند الموت، ﴿أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ قال: يوم القيامة(٢). (٢٦٥/٦)
٢٦٨٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾
يقول: عند الموت حين توفاهم، ﴿أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ ذلك يوم القيامة(٣) (٢٤٤١]. (ز)
٢٦٨٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ
اُلْمَلَئِكَةُ﴾ قال: بالموت، ﴿أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ قال: يوم القيامة (٤) ٢٤٤٢). (٢٦٥/٦)
ذكر ابنُ عطية (٤٩٨/٣) أنَّ ((﴿الْمَلَتِكَةُ﴾ هنا يراد بها: ملائكة الموت الذي
٢٤٤١
يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح)). ثم ذكر احتمالاً آخر، وهو ((أن يريد:
الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة)).
٢٤٤٣] رجَّح ابنُ عطية (٤٩٩/٣) مستندًا إلى النظائر أنَّ الإتيان في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِىَ
رَبُّكَ﴾ إنما هو بحذف مضاف، وقال: ((تقديره: أمر ربك، أو بطش ربك، أو حساب
ربك، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حقِّ الله تعالى، ألا ترى أنَّ الله تعالى
يقول: ﴿فَأَنَنُهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ [الحشر: ٢]، فهذا إتيان قد وقع، وهو على المجاز
وحذف المضاف)). انتهى كلامه.
وما قاله باطل، والحق إثبات صفة المجيء لله على ما يليق بكماله وجلاله وعظمته، وهو
إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ١١٤٧/٣ - ١١٧٧، الإبانة الكبرى
٩١/٣ - ١٣١، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤٥١/٢ - ٤٨٠.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥ شطره الأول.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٢/١، وابن جرير ١٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٧/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.

مَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطُ (١٥٨)
٥ ٧١١ %
٢٦٨٠٩ - عن الحسن البصري، نحو شطره الأول(١). (ز)
٢٦٨١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ
الْمَلَتِكَةُ﴾ عند الموت(٢). (ز)
٢٦٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وَعَدهم، فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يعني: ما ينتظر
كفار مكة بالإيمان ﴿إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وحده بالموت، ﴿أَوْ
يَأْتِىَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة في ظُلَل من الغمام(٣). (ز)
٢٦٨١٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ
إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَئِكَةُ﴾ قال: بالموت، ﴿أَوْ يَأْتَِ رَبُّكَ﴾ قال: يوم القيامة في ظُلَلٍ من
الغمام(٤). (٢٦٥/٦)
٢٦٨١٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ
تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾ بقبض الأنفس بالموت، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة، ﴿أَوْ يَأْنِىَ بَعْضُ
ءَايَتِ رَبِّكَّ﴾(٥). (ز)
﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَّ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن
١١٥٨
قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرً قُلِ أَنَظِرُواْ إِنَّا مُنَنَظِرُونَ
٢٦٨١٤ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ، في قوله رَتْ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ
رَبِّكَ﴾، قال: ((طلوع الشمس من مغربها))(٦). (٢٦٥/٦)
٢٦٨١٥ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾، قال:
((طلوع الشمس من مغربها)) (٧). (٢٦٦/٦)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٢٧ فقط في تفسير قوله ﴿إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَتِكَةُ﴾.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٢٦/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٨.
(٤) علَّق ابن أبي حاتم ١٤٢٧/٥ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٣.
(٦) أخرجه أحمد ٣٦٨/١٧ (١١٢٦٦)، ٤٢١/١٨ (١١٩٣٨)، والترمذي ٣٠٩/٥ (٣٣٢٥)، وابن جرير
١٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٧/٥ (٨١٤١).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه)). وقال أبو نعيم في الحلية ٣٧٧/٨: ((لا أعلم
رواه عن عطية مرفوعًا إلا ابن أبي ليلى)).
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٩٤/٢ (٢٠٢٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١٥٢/١ في ترجمة =

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٥٨)
٥ ٧١٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
٢٦٨١٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع
الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا
إيمانُها)) ثم قرأ الآية (١). (٢٦٦/٦)
٢٦٨١٧ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّه، قال: «ثلاثٌ إذا خرجت لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها
لم تكن آمنت من قبل: الدَّجَّال، والدَّابَّة، وطلوع الشمس من مغربها))(٢). (٢٦٧/٦)
٢٦٨١٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن تاب قبل أن تطلُعَ الشمس
من مغربها تاب الله عليه))(٣). (٦ /٢٧٥)
٢٦٨١٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((خمسٌ لا أدري أيَّتهن أولُ من
الآيات، وأيَّتهن جاءتْ لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ أو كسَبتْ في
إيمانِها خيرًا: طلوعُ الشمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج، والدُّخان،
والدَّابَّة)) (٤). (٢٩٠/٦)
٢٦٨٢٠ - عن حذيفة، قال: سألتُ رسول الله وَله، فقلتُ: يا رسول الله، ما آيةُ طلوع
الشمس من مغربها؟ فقال: «تطولُ تلك الليلة حتى تكون قدْرَ ليلتين، فينتَبِهُ الذين كانوا
يصلُّون فيها، فيعملون كما كانوا، والنجوم لا تُرَى قد قامت مكانها، ثم يرقُدُون، ثم
يقومون فيعمَلون، ثم يرقُدُون، ثم يقومون، فتَكِلَّ عليهم جُنوبُهم حتى يتطاول عليهم
الليل، فيَفزَعُ الناس ولا يُصبِحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي
طلعتْ من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعُهم إيمانُهم)) (٥). (٢٦٨/٦)
٢٦٨٢١ - عن أبي ذرٍّ: أنَّ النبي ◌ََّ قال يوما: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟)).
= أحمد بن الحسن بن عبد الملك.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢/٧ (١١٠٠٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات)).
(١) أخرجه البخاري ٥٨/٦ (٤٦٣٥، ٤٦٣٦)، ١٠٦/٨ (٦٥٠٦)، ٥٩/٩ (٧١٢١)، ومسلم ١٣٧/١
(١٥٧)، وابن جرير ١٦/١٠، ١٩، ٢٢، ٢٥.
(٢) أخرجه مسلم ١٣٧/١ - ١٣٨ (١٥٨)، وابن جرير ١٠/ ٢٧.
(٣) أخرجه مسلم ٢٠٧٦/٤ (٢٧٠٣).
(٤) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٦٥٣/٢ (١٨٣٩)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن إسحاق بن
أبي فروة، عن زيد بن أبي عتاب، سمع أبا هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه سويد بن عبد العزيز السلمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٩٢): ((ضعيف
جدًّا)). وفيه إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة الأموي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): ((متروك)).
(٥) أخرجه ابن مردويه - كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١/ ٥٩ -.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٧٣/٣: ((وليس في الكتب الستة من هذا الوجه)).

سُورَةُ الأَنْعَظَل (١٥٨)
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
=& ٧١٣ %
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((إنَّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت
العرش، فتخِرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث
جئتٍ. فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت
العرش، فتخِرُّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث
جئت. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى
تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعةً من مغربِك.
فتصبح طالعةً من مغربها)). فقال رسول الله وَّ: ((أتدرون متى ذاكُم؟ ذاك حين ﴿لَا
يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَمَنِهَا خَيْرٌ﴾﴾))(١). (٢٦٩/٦)
٢٦٨٢٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى: سمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((لَيَأْتِيَنَّ على
الناس ليلةٌ بِقدْرٍ ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفُها المصلّون، يقوم
أحدُهم فيقرأُ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم، فيقرأُ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم، فبينما هم كذلك
ماجَ الناسُ بعضُهم في بعض، فقالوا: ما هذا؟ فيفزَعُون إلى المساجد، فإذا هم
بالشمس قد طلَعتْ من مغربها، فضجَّ الناس ضجَّةً واحدة، حتى إذا صارت في وسط
السماء رجَعتْ وطَلعتْ من مَطْلِعِها، وحينَئذٍ لا ينفعُ نفسًا إيمانُها)»(٢). (٢٧٣/٦)
٢٦٨٢٣ - عن صفوان بن عسَّال، عن النبي ◌ََّ، قال: ((إنَّ الله جعل بالمغرب بابًا عرضُه
سبعون عامًا، مفتوحًا للتوبة، لا يُغلَقُ ما لم تطلُع الشمس من قِبَلِه، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى
بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا﴾)) الآية. ولفظ ابن ماجه: (فإذا طلَعت من نحوِه لم ينفَعْ
نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا)) (٣). (٦/ ٢٧٤)
(١) أخرجه مسلم ١٣٨/١ (١٥٩)، وابن جرير ١٤/١٠ - ١٥، ٢٠، وابن أبي حاتم ١٤٢٧/٥ - ١٤٢٨
(٨١٤٣).
(٢) أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص ٢١٧ - ٢١٨ (١٥٥). وأورده الديلمي في الفردوس ٣٢٠/٢
(٣٤٥٤) .
قال ابن كثير في تفسيره ٣٧٤/٣: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس هو في شيء من الكتب
الستة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٠٩/٨ (٧٦٠٢): ((رواه أبو يعلى الموصلي، وفي سنده
سليمان بن زيد أبو إدام، وهو ضعيف)). وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/ ٥٩.
(٣) أخرجه أحمد ١٦/٣٠ - ١٧ (١٨٠٩٣)، ١٨/٣٠ - ٢٠ (١٨٠٩٥)، ٢٤/٣٠ (١٨١٠٠)، والترمذي ٦/
١٣٧ - ١٣٩ (٣٨٤٥، ٣٨٤٦)، وابن ماجه ١٨٧/٥ (٤٠٧٠)، وابن حبان ١٤٩/٤ (١٣٢١)، وابن خزيمة
٣٠٠/١ - ٣٠١ (١٩٣)، وعبد الرزاق ٧٢/٢ (٨٧٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١١٩/٥ -
١٢٠ (٩٤٠)، وابن جرير ١٥/١٠ - ١٦، ١٠/ ١٨ - ١٩.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الزيلعي في نصب الراية ١٨٣/١: ((قال الشيخ تقي الدين =

سُورَةُ الأَنْعْقُل (١٥٨)
: ٧١٤ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢٦٨٢٤ - عن صفوان بن عسَّال، قال: خرج علينا رسول الله وَ له، فأنشَأ يحدِّثُنا: ((إنَّ
للتوبة بابًا عرضُ ما بينَ مصراعَيْه ما بين المشرق والمغرب، لا يُغلَقُ حتى تطلُعَ الشمس
من مغربها)). ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ الآية(١). (٢٧٤/٦)
٢٦٨٢٥ - عن عبد الله بن عمرو، قال: حفِظتُ من رسول الله وَّ أنَّ أول الآيات
خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضُحَّى (٢٤٤٣)، فأيتُهما كانت قبل
صاحبتِها فالأخرى على أثرِها .
٢٦٨٢٦ - ثم قال عبد الله [بن عمرو] - وكان قرأ الكتب -: وأظنُّ أولَهما خروجًا
طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غرَبتْ أَتَّتْ تحت العرش، فسجدتْ،
واستأذَنَتْ في الرجوع، فأُذِنَ لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلُع عن مغربها
فعَلت كما كانت تفعل؛ أتت تحت العرش، فسجدتْ، واستأذنتْ في الرجوع، فلم
يُرَدَّ عليها شيء، ثم تستأذنُ في الرجوع، فلا يُرَدَّ عليها شيء، حتى إذا ذهَب من
الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنَّه إن أُذِن لها في الرجوع لم تدرك المشرق
قالت: ربِّ، ما أبعدَ المشرق! مَن لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طَوْقٌ
استأذنتْ في الرجوع، فيُقال لها: من مكانِك فاطلُعي. فطلعتْ على الناس مِن
مغربها. ثم تلا عبد الله هذه الآية: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُّهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ
وجَّه ابنُ كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٢٥٤) ذلك بقوله: ((أي: أول الآيات
٢٤٤٣
التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ظلّلا من السماء قبل ذلك، وكذلك
خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بشر، مشاهدتهم وأمثالهم
معروفة مألوفة، فأما خروج الدابة على شكل غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووسمها
إياهم بالإيمان والكفر؛ فأمر خارج عن مجارى العادات، وذلك أول الآيات الأرضية،
كما أنَّ طلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية، فإنها تطلع على خلاف عادتها
المألوفة)).
= في الإمام: ذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة، وهو مشهور من حديث عاصم)). وقال
المناوي في فيض القدير ٢٨٩/٥ (٧٣٣٦): ((رمز المصنف - السيوطي - لحسنه)). وقال ابن علان في دليل
الفالحين ١٠٦/١: ((وليس في هذه الروايات ولا الأولى تصريح برفعه كما صرّح به البيهقي، وإسناده
صحيح أيضًا)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٥/٨ (٧٣٨٣).
قال الألباني في الضعيفة ١٠٤٤/١٤ (٦٩٥١): ((منكر جدًّا بلفظ: المشرق والمغرب)).

فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٧١٥ ٥
سُورَةُ الأَنْعَطَا (١٥٨)
فِيِّ إِيمَنِهَا خَيْراً﴾(١). (٢٦٧/٦)
٢٦٨٢٧ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا تنقطِعُ الهجرةُ
حتى تنقطِعَ التوبة، ولا تنقطِعُ التوبةُ حتى تطلُعَ الشمس من مغربها))(٢). (٢٧٥/٦)
٢٦٨٢٨ - عن مالك بن يَخامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن
أبي سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((الهجرةُ
خصلتان: إحداهما أن تَهجُر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطِعُ
الهجرة ما تُقْبلُ التوبة، ولا تزالُ التوبة مقبولة حتى تطلُعَ الشمس من المغرب، فإذا
طَلَعتْ طُبعَ على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِي الناسُ العَمَل))(٣). (٢٧٥/٦)
٢٦٨٢٩ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَالرّ: (صبيحةَ تطلُّعُ الشمس من مغربها
يصيرُ في هذه الأمة قِرَدَةٌ وخنازير، وتُطْوَى الدَّوَاوين، وتحِفُّ الأقلام، لا يُزادُ في
حسنة، ولا يُنقَصُ من سيئة، ولا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسَبَتْ
في إيمانها خيرًا)) (٤). (٢٧٦/٦)
٢٦٨٣٠ - عن ابن عباس، عن النبي وَّر، قال: ((خلقَ الله عند المشرق حجابًا من
الظُّلمة على البحر السابع على مِقْدار ليالي الدُّنيا كلِّها، فإذا كان غروب الشمس أقبَل
ملك من الملائكة قد وُكَّلَ بالليل، فِيقِضُ قبضةً من ظُلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبِلُ
المغرب، فلا يزالُ يُرْسِلُ تلك الظُّلمَة من خلال أصابعه قليلاً قليلاً، وهو يُراعي
الشَّفَق، فإذا غاب الشَّفَقُ أرسَل الظَّلمة كلَّها، ثم ينشُرُ جناحيه، فيبلغان أقطار الأرض
(١) أخرجه أحمد ٤٦٩/١١ - ٤٧٠ (٦٨٨١)، وابن جرير ١٧/١٠ - ١٨. وأخرج مسلم ٤/ ٢٢٦٠
(٢٩٤١)، وأبو داود ٣٦٨/٦ - ٣٦٩ (٤٣١٠)، وابن ماجه ١٨٧/٥ (٤٠٦٩) المرفوع منه فقط .
قال الهيثمي في المجمع ٨/٨ - ٩ (١٢٥٧٩): ((في الصحيح طرف من أوله. رواه أحمد، والبزار،
والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه أحمد ١١١/٢٨ (١٦٩٠٦)، وأبو داود ١٣٦/٤ (٢٤٧٩).
قال البغوي في شرح السنة ٣٧١/١٠: ((وهذا حديث في إسناده مقال)). وقال الألباني في الإرواء ٣٣/٥
(١٢٠٨): ((صحيح)). وكذا في صحيح أبي داود ٢٤٣/٧ (٢٢٤١).
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٦/٣ (١٦٧١).
قال ابن عساكر في تاريخه ٣٠٦/٣١: ((قال ابن منده: غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه)). وقال ابن كثير
في تفسيره ٣٧٥/٣: ((هذا الحديث حسن الإسناد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة)). وقال في
البداية والنهاية ٢٦٣/١٩: ((وهذا إسناد جيد قوي)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٠/٥ - ٢٥١ (٩٢٨٠):
((ورجال أحمد ثقات)). وقال الألباني في الإرواء ٣٤/٥: ((وهذا إسناد شامي حسن)).
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.

سُورَةُ الأَنْعطل (١٥٨)
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
: ٧١٦ ٥
وأكناف السماء، فيُجاوزان ما شاء الله أن يُجاوزا في الهواء، فيشُقُّ ظلمة الليل
بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله، حتى يبلُغَ المغرب على قدْرٍ ساعات الليل، فإذا بلَغَ
المغرب انفجَرَ الصُّبحُ منِ المشرق، ضمَّ جناحَه، وضمَّ الظَّلمة بعضَها إلى بعض
بكفَّيه، حتى يقبِضَ عليها بكفُّ واحدة مثل قبضتِه حين تناوَلَها من الحجاب بالمشرق،
ثم يضعُها عند المغرب على البحر السابع، فمِن هناك تكون ظلمة الليل، فإذا حوَّلَ
ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نَفَخَ في الصُّور، فضوء النهار من قِبَلٍ
الشمس، وظُلمة الليل من قِبَلِ ذلك الحجاب، فلا تزال الشمس تجري من مَطْلِعِها إلى
مَغْرِبِها حتى يأتي الوقت الذي جعلَ الله لتوبة عباده، فتستأذن الشمس من أين تطلُعُ،
ويَستأذِنُ القمر من أين يطلُعُ، فلا يؤذَنُ لهما، فيُحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس
وليلتين للقمر، فلا يَعْرِفُ مقدار حبسِهما إلا قليلٌ من الناس، وهم بقيةُ أهل الأرض،
وحمَلةُ القرآن، يقرأُ كلَّ رجلٍ منهم وِرْدَهُ في تلك الليلة، حتى إذا فرَغَ منه نظَرَ فإذا
ليلتُه على حالِها، فيعودُ، فيقرَّأُ وِرْدَه، فإذا فرَغَ منه نظَرَ فإذا الليلة على حالها، فيعودُ،
فيقرأُ وِرْدَه، فإذا فرغَ منه نظر فإذا الليلة على حالها، فلا يعرِف طول تلك الليلة إلا
حملة القرآن، فينادي بعضُهم بعضًا، فيجتمعون في مساجدهم بالتضرُّع والبكاء
والصُّراخ بقية تلك الليلة، ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال، ثم يرسِلُ الله
جبريل ظلّ إلى الشمس والقمر، فيقول: إنَّ الرب رَ أمَرَكما أن ترجعا إلى
مغارِبِكما فتطلُعا منها، فإنَّه لا ضوء لكما عندنا ولا نور. فتبكي الشمس والقمر من
خوف يوم القيامة وخوف الموت، فيرجعُ الشمس والقمر فيطلُعان مِن مغارِبهما، فبينَا
الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله رَّت، والغافلون في غَفَلاتِهم، إذْ نادى منادٍ :
ألا إنَّ باب التوبة قد أُغلِقَ، والشمس والقمر قد طلَعا من مغارِبِهما. فينظر الناس
فإذا هما أسودان كالعِكْمين، لا ضوء لهما ولا نور، فذلك قوله: ﴿وَجُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾
[القيامة: ٩]. فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقورَين، يُنازِعُ كلّ واحدٍ منهما
صاحبه استباقًا، ويتصايحُ أهل الدنيا، وتذهَلُ الأُمهات، وتضعُ كلُّ ذاتٍ حَمْلٍ حملَها،
فأمَّا الصالحون والأبرار فإنه ينفَعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويُكتَبُ لهم عبادة، وأمَّاً الفاسقون
والفجَّار فلا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويُكتبُ عليهم حسرة، فإذا بلغتِ الشمس والقمر
سُرَّةَ السماء - وهو مَنصِفُها - جاءَهما جبريل فَلَّا، فأخَذَ بقرونهما، فردَّهما إلى
المغرب، فلا يُغرِبُهما في مغارِبِهما، ولكن يُغرِبُهما مغارِبِها التي في باب التوبة)).
فقال عمر بن الخطاب للنبي ◌ّ﴾: وما بابُ التوبة؟ فقال: ((يا عمر، خلَقَ الله بابًا

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ الْحَانُون
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٥٨)
& ٧١٧ %
للتوبة خلفَ المغرب، وهو من أبواب الجنة، له مِصْراعان من ذهب، مُكَلَّلان بالدُّرِّ
والجوهر، ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عامًا للراكب المُسْرِع، فذلك
الباب المفتوح منذ خلقَ الله خلقه إلى صَبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر
من مغاربهما، ولم يَتُبْ عبدٌ من عباد الله توبةً نصوحًا من لدُنْ آدم إلى ذلك اليوم إلا
وَلَجَتْ تلك التوبة في ذلك الباب، ثم تُرفعُ إلى الله)). فقال معاذ بن جبل: يا
رسول الله، وما الثَّوبة النَّصُوح؟ قال: ((أن يندمَ العبدُ على الذنب الذي أصاب،
فيهرُبَ إلى الله منه، ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضَّرْع)). قال: ((فيُغرِبُهما
جبريل في ذلك الباب، ثم يَرُدُّ المصراعين، فيلتئمُ ما بينهما، ويصيران كأنَّهما لم يكن
فيهما صَدْعُ قطَّ ولا خَلَلٌ، فإذا أُغلِقَ باب التوبة لم تُقبَلْ لعبدٍ بعد ذلك توبة، ولم
تنفعْهُ حسنةٌ يعمَلُها بعد ذلك إلا ما كان قبلَ ذلك، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك
ما كان يجري لهم قبل ذلك، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ
تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾)). فقال أُبَيُّ بن كعب: يا رسول الله،
فِداك أبي وأمي، فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك؟ وكيف بالناس والدنيا؟ قال: ((يا
أَبَيُّ، إنَّ الشمس والقمر يُكسَيَانِ بعدَ ذلك ضوء النُّور، ثم يطلُعان على الناس ويَغرُبان
كما كانا قبل ذلك، وأمَّ الناس فإنهم حين رأَوْا ما رأَوْا من تلك الآية وعِظَمْها يُلِحُونَ
على الدنيا فيعمُرُونها، ويُجرُون فيها الأنهار، ويغرِسُون فيها الأشجار، ويبنُون فيها
البنيان، فأمَّا الدنيا فإنه لو نُتِجَ رجلٌ مُهرًا لم يُركَبْ حتى تقوم الساعة من لدُن طلوع
الشمس من مغربها إلى يوم يُنْفَخُ في الصُّور))(١). (٢٨١/٦)
٢٦٨٣١ - عن أبي سَرِيحة حذيفة بن أَسِيد، قال: قال رسول الله وَّ: «تجيءُ الريحُ
التي يَقبِضُ الله تعالى فيها نفسَ كلِّ مؤمن، ثم طلوع الشمس من مغربها، وهي الآية
التي ذكرها الله في كتابه))(٢). (٦/ ٢٩٠)
٢٦٨٣٢ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّ، قال: ((بين أُذُنَي حِمارِ الدَّجَّال
أربعون ذراعًا، وخطوةُ حِمارِهِ مسيرة ثلاثة أيام، يخوضُ البحرَ على حماره كما يخوضُ
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٦/٣ -.
قال ابن كثير: ((وهو حديث غريب جدًّا، بل منكر، بل موضوع - والله أعلم - إنَّ ادعى أنه مرفوع، فأما
وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه - وهو الأشبه - فغير مدفوع)). وقال السيوطي: (بسند واٍ)).
(٢) أخرجه الحاكم ٦٨٦/٣ (٦٥٢٠).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٨ (١٢٥٨٠): ((رواه الطبراني، وفيه عبيد بن إسحاق العطار، وهو متروك)).

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٥٨)
٥ ٧١٨ %=
فَوْسُوبَةُ التَّفْسِيَةُ الجَاتُور
أحدُكم السَّاقيةَ على فرسه، ويقول: أنا ربُّ العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني،
أَفْتُريدُون أن أحبِسَها؟ فتُحبَسُ الشمس حتى يجعلَ اليوم كالشهر والجُمُعة، ويقول:
أتريدُون أن أُسيِّرَها؟ فيقولون: نعم. فيجعلُ اليوم كالساعة، وتأتيه المرأة فتقول: يا
ربِّ، أحْيٍ لي ابني وأخي وزوجي. حتى إنَّها تُعانِقُ شيطانًا، وبيوتُهم مملوءةٌ شياطين،
ويأتيه الأعرابي، فيقول: يا ربِّ، أحْي لنا إبلَنَا وغَنَمنا. فيُعطيهم شياطين أمثال إبلِهم
وغنمهم سواءً بالسِّنِّ والسِّمَة، فيقولونَ: لو لم يكن هذا ربَّنا لم يُحْي لنا موتانا. ومعه
جبلٌ من مَرَقٍ، وعُراقُ اللحم حارٌّ لا يبرُدُ، ونهر جارٍ ، وجبلٌ من جِنانَ وخُضرة، وجبلٌ
من نار ودُخان، يقول: هذه جنتي، وهذه ناري، وهذا طعامي، وهذا شرابي.
واليَسَعُ عَلَّ معه يُنذِرُ الناس، يقول: هذا المسيح الكذَّاب؛ فاحذَرُوه ــ لعَنَه الله -.
ويُعطيه اللهُ من السُّرعة والخِفَّة ما لا يلحَقُه الدجال، فإذا قال: أنا ربُّ العالمين. قال
له الناس: كذَبْتَ. ويقول اليَسَعِ: صدَقَ الناس. فيمُرُّ بمكة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيم،
فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل، بعثني الله لأمنَعَه من حَرَمِه. ويمرُّ بالمدينة، فإذا
هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا جبريل، بعثني الله لأمنَعَهُ مِن حَرَم
رسوله. فيمُرُّ الدجال بمكة، فإذا رأى ميكائيل ولَّى هاربًا، ويَصيحُ، فيخرُجُ إليه من
مكة منافقُوها، ومن المدينة كذلك، ويأتي النذير إلى الذين فتَحُوا القسطنطينية، ومَن
تألَّفَ من المسلمين ببيت المقدس. قال: فيتناولُ الدجال ذلك الرجل، فيقول: هذا
الذي يزعُمُ أَنِّي لا أقدِرُ عليه، فاقتُلُوه. فيُنشَرُ، ثم يقول: أنا أُحْيِيه، قُمْ. ولا يأذنُ الله
لنفسٍ غيرِها، فيقول: أليسَ قد أمتُكَ ثم أحبيتُكَ؟ فيقول: الآن ازدَدتُ فيك يقينًا؛
بِشَّرْنَي رسول الله وَّةِ أَنَّك تقتُلُني ثم أُحْيَا بإذن الله. فيوضَعُ على جلْدِهِ صفائحُ من
نُحاس فلا يَحِيُكُ(١) فيه سلاحُهم، فيقول: اطرَحُوه في ناري. فيُحَوِّلُ اللهُ ذلك الجبلَ
على النذير جِنانًا، فيشُكَ الناس فيه، ويبادِرُ إلى بيت المقدس، فإذا صعِدَ على عَقَبَةِ
أَفِيْقَ (٢) وقَعَ ظِلُّه على المسلمين، فيُوتِرونَ قِسِيَّهم لقتاله، فأقواهم مَن بَرَّكَ أو جَلَسَ من
الجوع والضَّعف، ويسمعون النداء: جاءكُمُ الغَوْث. فيقولون: هذا كلام رجلٍ شبعان.
وتُشرِقُ الأرض بنور ربّها، وينزِلُ عيسى ابن مريم، ويقول: يا معشر المسلمين،
احمَدُوا ربَّكم، وسبِّحُوهُ. فيفعلون، ويُريدون الفِرار، فيُضيِّقُ الله عليهم الأرض، فإذا
(١) حاك السيف يحيك حَيكًا: إذا أثَّر. تاج العروس (حيك).
(٢) أَفِيْق: قرية من حوران في طريق الغور - وهو الأردن -. معجم البلدان ١/ ٣٣٢، ٣٣٣.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الأَنْعَظُم (١٥٨)
: ٧١٩ %
أَتَوا باب لُدِّ(١) في نصف ساعة فيُوافِقون عيسى، فإذا نظَرَ إلى عيسى يقول: أقِم
الصلاة. فيقول الدجال: يا نبيَّ الله، قد أُقيمتِ الصلاة. فيقول: يا عدوَّ الله، زعَمتَ
أنك ربُّ العالمين، فلمَن تُصلِّي؟! فيضرِبِهُ بمِقْرَعةٍ فيقتُلُه، فلا يبقى أحدٌ من أنصاره
خلفَ شيءٍ إلا نادى: يا مؤمن، هذا دجالي فاقتُلْه. فيُمتَّعُون أربعين سنة، لا يموتُ
أحدٌ، ولا يمرَضُ أحد، ويقول الرجل لغَنَمِه ولدوابِّه: اذهَبُوا فارعَوا. وتمرُّ الماشية
بين الزَّرعين لا تأكلُ منه سُنبُلة، والحيَّاتُ والعقارب لا تُؤْذِي أحدًا، والسَّبُعُ على
أبواب الدُّورِ لا يؤذي أحدًا، ويأخُذُ الرجل المُدَّ من القمح فيَبذُرُه بلا حرثٍ، فيجيءُ
منه سبعمائة مُدٍّ، فيمكثُون في ذلك حتى يُكسَرَ سدُّ يأجوج ومأجُوج، فيموجُون
ويُفسِدون، ويستغيثُ الناس فلا يُسْتجابُ لهم، وأهل طور سَيْناءَ هُمُ الذين فتَحَ الله
عليهم، فيَدْعُون، فيبعثُ الله دابَّةً من الأرض ذاتَ قوائم، فتدخُلُ في آذانهم، فيُصبحون
مَوْتَى أجمعين، وتُنِنُ الأرضُ منهم، فيؤذُون الناس بنَتَنِهم أشدَّ من حياتهم، فيستغيثُون
بالله، فيبعثُ الله ريحًا يَمانيةً غبراءَ، فتصيرُ على الناس غمًّا ودخانًا، وتقعُ عليهم
الزُّكْمة، ويُكشَفُ ما بهم بعدَ ثلاث، وقد قُذِفتْ جِيَفُهم في البحر، ولا يلبثُون إلا قليلًا
حتى تطلُعَ الشمس من مغرِبِها، وجفَّتِ الأقلام، وطُويتِ الصُّحف، ولا يُقبَلُ من أحد
توبة، ويَخِرُّ إبليس ساجدًا يُنادِي: إلهي، مُرْنِي أن أسجُدَ لمن شئتَ. وتجتمعُ إليه
الشياطين، فتقول: يا سيِّدَنا، إلى مَن تَفزَعُ؟ فيقول: إنَّما سألتُ ربِّي أن يُنظِرني إلى
يوم البعث، وقد طلَعتِ الشمس من مغربها، وهذا الوقتُ المعلوم. وتصيرُ الشياطين
ظاهرةً في الأرض حتى يقولَ الرجل: هذا قريني الذي كان يُغويني، فالحمد لله الذي
أخزاه. ولا يزالُ إبليسُ ساجدًا باكيًا حتى تخرُجَ الدابَّةُ فتقتُلَه وهو ساجد، ويتمتَّعُ
المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنَّوْن شيئًا إلا أُعطُوه، حتى تتِمَّ أربعون سنة بعد
الدابة، ثم يعودُ فيهم الموت ويُسرِعُ، فلا يَبقَى مؤمن، ويَبقَى الكُفَّار يتهارَجُون في
الطَّرُق كالبهائم، حتى يَنكِحَ الرجلُ أُمَّه في وسَطِ الطريق، يقومُ واحدٌ عنها، وينزِلُ
واحد، وأفضلُهم يقول: لو تنخَّيتُم عن الطريق كان أحسن. فيكونون على مثلِ ذلك
حتى لا يولَدَ أحدٌ من نكاح، ثم يَعْقِمُ اللهُ النساءَ ثلاثين سنة، ويكونون كلَّهم أولادَ
زنى، شرارَ الناس، عليهم تقومُ الساعة))(٢). (٢٨٥/٦)
(١) لدّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين. معجم البلدان ٣٥٤/٤.
(٢) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٥٤٣/٢ - ٥٤٦ (١٥٢٧)، وأخرج الحاكم بعضه ٤ /٥٦٦
(٨٥٩٠)، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم البناني.
=

سُورَةُ الأَنْعَل (١٥٨)
مَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
= ٧٢٠ %
٢٦٨٣٣ - عن ابن عباس، عن النبي وَّ، قال: ((إذا طلَعتِ الشمس من مغربها تَذْهَلُ
الأمهات عن أولادها، والأَحِبَّةُ عن ثمرات قلوبها، وتَشتغِلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها، ولا
يُقبَلُ بعدها لأحدٍ توبة، إلا مَن كان محسنًا في إيمانه، فإنه يُكتبُ لهَمَ بعدَ ذلك كما
كان يُكتبُ لهم قبلَ ذلك، وأمَّا الكُفَّار فتكون عليهم حسرةً وندامة، لو أنَّ رجلًا أَنْتَج
فرسًا لم يَرْكَبْه حتى تقوم الساعة، مِن لَدُن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم
الساعة، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ والناسُ في أسواقهم، قد نشَر الرجلان الثوبَ فلا يَتبايعانِه
ولا يَطويانِه، وقد رفَع الرجل لقمتَه إلى فيهِ فلا يَطْعَمُها)). ثم تلا: ﴿وَلَيَأْنِيَنَّهُ بَغْتَةً وَهُمْ
لَا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣](١). (٢٩١/٦)
٢٦٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ
لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾، فهو آية، لا ينفعُ مشركًا إيمانُه عند
الآيات، وينفعُ أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسَبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن
عباس: خَرَج رسول الله وَّه عشيةً من العشيَّات، فقال لهم: ((يا عباد الله، توبوا
إلى الله بقِرابٍ (٢)، فإنَّكم تُوشِكون أن ترَوُا الشمس من قِبَلِ المغرب، فإذا فعلتْ ذلك
حُبِست التوبَّة، وطُوِي العمل، وخُتِم الإيمان)). فقال الناس: هل لذلك من آيةٍ، يا
رسول الله؟ فقال: ((آيَةُ تلكم الليلة أن تطولَ كقدْرِ ثلاث ليال، فيَستَيْقِظ الذين يخشون
ربهم، فيُصَلُّون له، ثم يقضُون صلاتَهم والليلُ كأنه لم ينقضِ، فيضطجعون، حتى إذا
استيقظوا والليل مكانَه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكونَ ذلك بينَ يدَيْ أمر عظيم، فإذا
أصبَحوا فطال عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظِرونها إذ طلَعتْ عليهم من قِبَلٍ
المغرب، فإذا فعَلتْ ذلك لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمنتْ مِن قبل))(٣). (٢٧٠/٦)
= قال الحاكم: ((محمد بن ثابت بن أسلم البناني من أعزّ البصريين وأولاد التابعين، إلا أن عبد الوهاب بن
الحسين مجهول)). وقال الذهبي في التلخيص: ((موضوع)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/ ٢١١ -
٢١٤: ((خبر عجيب، ونبأ غريب ... قال شيخنا الحافظ الذهبي: وهذا الحديث شبه موضوع، وأبو عمر
مجهول، وعبد الوهاب كذلك، وشيخه يقال له: البناني)).
(١) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٦٥٥/٢ (١٨٤٤)، من طريق نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن
حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به .
إسناده تالف؛ فيه نوح بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): ((كذّبوه في الحديث، وقال
ابن المبارك: كان يضع)).
(٢) بقِراب: مثلثة القاف، أي: بقُرَب. التاج (قرب).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/١٠ دون قوله: ((بقِرابٍ))، وابن أبي حاتم ١٤٢٨/٥ (٨١٤٥) واللفظ له، من
طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدِّثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية =