النص المفهرس

صفحات 541-560

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٠٧ - ١٠٨)
٥٤١٥ ٠
شاء الله لمنعهم من الشرك(١). (ز)
﴿وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًّاً﴾
٢٥٨٦٨ - قال عطاء: ﴿وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًاً﴾ تمنعهم مِنِّي(٢). (ز)
٢٥٨٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، يعني: رقيبًا إن لم
يُوَحِّدوا(٣). (ز)
وَوَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
٢٥٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم
بِوَكِيلٍ﴾، أي: بحفيظ (٤) (١٦٨/٦)
٢٥٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾، يعني: بمُسَيْطِر(٥). (ز)
﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلَّمِ
كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ تَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
قراءات :
٢٥٨٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق عثمان بن سعد - أنَّه كان يقرأ: ﴿فَيَسُبُّواْ
اللَّهَ عُدُوًّا﴾ مضمومة العين، مُثَقَّلةً (٦). (ز)
٢٥٨٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: وهي تُقرأ: ﴿عَدْوًا﴾، و﴿عُدُوًّا﴾(٧). (ز)
نزول الآية :
٢٥٨٧٤ - قال عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله وجت :
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٨٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٤/ ١٧٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٣٦٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَدْوًا﴾ بفتح العين، وإسكان الدال، وتخفيف
الواو. انظر: النشر ٢٦١/٢، والإتحاف ص٢٧١.
(٧) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٩٠.

سُورَةُ الأَنْعْقُل (١٠٨)
٥ ٥٤٢ %=
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال المشركون: يا محمد، لَتَنْتَهِيَنَّ
عن سبِّ آلِهِتِنا، أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله تعالى أن يسبُّوا أوثانهم (١)٣٦٢]. (ز)
٢٥٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: كان المسلمون يسبُّون
أصنام الكفار، فيسُبُّ الكفارُ اللهَ. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ﴾﴾ (٢). (٦ / ١٦٩)
٢٥٨٧٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا حضَر أبا طالب
الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فَلْندخُلْ على هذا الرجل، فَلْنأمُرْه أن ينَهى عنَّا ابنَ
أخيه، فإنَّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمَّا مات قتلوه.
فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيِّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن
أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له:
المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ
قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت
كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنَّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ
آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبيُّ نَّه، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو
عمِّك. قال رسول الله وَّ: ((ما يريدون؟)). قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك
وإلهك. قال النبيُّ ◌َّه: ((أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها
مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟)). قال أبو جهل: وأبيك،
لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: ((قولوا: لا إله إلا الله)). فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا،
٢٣٦٢ نقل ابنُ عطية (٤٣٧/٣) في نزول الآية عن ابن عباس ◌ًِّا قوله: ((وسببها: أنَّ كفار
قريش قالوا لأبي طالب: إمَّا أن ينتهي محمد وأصحابه عن سبِّ آلهتنا والغضِّ منها، وإمَّا
نسُبَّ إلهه ونهجوه. فنزلت الآية)). ثم علَّق بقوله: ((وحكمها على كل حالٍ باقٍ في الأُمَّة،
فمتى كان الكافر في مَنَعة، وخيف أن يَسُبَّ الإسلام أو النبيِ نَّهِ والله رَّ؛ فلا يَحِلُّ
للمسلم أن يسب دينهم، ولا صلبانهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك أو نحوه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٨٠، وابن أبي حاتم (٧٧٥٥).
وإسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢١٥/١، وابن جرير ٤٨٠/٩ - ٤٨١، وابن أبي حاتم ١٣٦٧/٤. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (١٠٨)
٥ ٥٤٣ هـ
قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنَّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: ((يا عمِّ، ما أنا بالذي
أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أَتَوْني بالشمس فوضعوها في
يدي ما قُلْتُ غيرَها)). إرادةَ أن يُؤْيِسَهم(١)، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا،
أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأُمرُك. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرِ عِلَّمٍ﴾ (٢). (١٦٨/٦)
٢٥٨٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن
سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية(٣). (ز)
٢٥٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ﴾، وذلك أنَّ
النبي ◌َّ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن
شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم
جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: يعبدون من
دون الله من الآلهة، ﴿فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرِ عِلَّمٍ﴾ يعلمونه أنَّهم يسبون الله، يعني: أهل
مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿َزَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِم
تَرْجِعُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَيُلَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. فلمَّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ◌ِّ
لأصحابه: ((لا تسبُّوا ربّكم). فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم(٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلَّمِ﴾
٢٥٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني:
يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدُوًا بِغَيْرِ عِلَّمٍ﴾ يعلمونه أنَّهم يسبون الله،
يعني: أهل مكة(٥). (ز)
٢٥٨٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلَّمِ﴾، قال: إذا سَبَبْتَ إِلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا
(١) اليَأْس: القُنوط. لسان العرب (يأس).
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٨١ - ٤٨٢، وابن أبي حاتم ٤ /١٣٦٧ (٧٧٦٢) مرسلاً .
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٩٠ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.

سُورَةُ الأَنْعُل (١٠٨ - ١٠٩)
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْمَانُور
آلهتهم (١). (ز)
(١)
٢٥٨٨١ - قال يحيى بن سلَام: وهي تقرأ ﴿عَدْوًا﴾، و﴿عُدُوًّا﴾، وهو من العُدْوان،
والعُدْوان: الظلم(٢). (ز)
﴿كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِهِم تَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّثُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٠٨)
٢٥٨٨٢ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾، قال: زَيَّن الله
لكلِّ أمة عمَلَهم الذي يَعمَلون به حتى يموتوا عليه(٣). (٦/ ١٧٠)
٢٥٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾
يعني: ضلالتهم، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِم تَرْجِعُهُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز)
﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَبِن جَآءَتُهُمْ ءَايٌَّ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهِأَ﴾
نزول الآية:
٢٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ
لَكِن جَاءَتْهُمْ ءَايَّةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾(٥). (١٧٠/٦)
٢٥٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - في قوله:
﴿وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَتْمَنِهِمْ لَبِن جَاءَتْهُمْ ءَيَّةٌ لَُّؤْمِنُنَّ بِهِأَ﴾، قال: سألتْ قريشٌ محمدًاً لَه
أن يأتيَهم بآية، فاستحلفَهم ﴿لَيُؤْمِنُنَّ ◌ِبَأْ﴾(٦). (١٧١/٦)
٢٥٨٨٦ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - قال: كلَّم
رسولُ اللهِ وَّ قريشًا، فقالوا: يا محمد، تخبرُنا أنَّ موسى كان معه عصًا يضرِبُ بها
الحجر، وأنَّ عيسى كان يُحيي الموتى، وأنَّ ثمود كان لهم ناقة؛ فأُتِنا من الآيات
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٨٢.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٩٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٤٨٥/٩، وابن أبي حاتم ١٣٦٨/٤ - ١٣٦٩. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٠٩)
& ٥٤٥ %
حتى نُصَدِّقَك. فقال رسول الله ◌َّهَ: ((أُّ شيء تُحبُّون أن آتيَكم به؟)). قالوا: تجعلُ
لنا الصَّفا ذهبًا. قال: ((فإن فعلتُ تُصدِّقوني؟)). قالوا: نعم، واللهِ، لئن فعَلْتَ لَنَِّعِنَّك
أجمعون. فقام رسول الله ﴿ يدعو، فجاءه جبريل، فقال له: إن شئتَ أَصْبَح ذهبًا،
فإن لم يُصدِّقوا عند ذلك لَنُعَذِّبنَّهم، وإن شئتَ فاتْرُكُهم حتى يتوبَ تائبُهم. فقال: (بل
يتوب تائبُهم)). فأنزل الله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتِمَنِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام:
١١١](١) . (١٧٠/٦)
٢٥٨٨٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، مثل ذلك(٢). (ز)
٢٥٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾، وذلك أنَّ كفار مكة
حلفوا للنبيِ وَّ: ﴿لَيِن جَآءَتَهُمْ ءَيَّةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَ﴾(٣). (ز)
٢٥٨٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ
لَكِن جَاءَتُهُمْ ءَايَّةٌ﴾ في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله وَّ الآيةَ؛ فنزَل فيهم:
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ﴾ حتى ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١](٤). (١٧١/٦)
تفسير الآية:
٢٥٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن الحارث - قال: القَسَم
يمين (٥) . (٦ / ١٧١)
٢٥٨٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم - قال: القسَمُ يمين. ثم قرأ:
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ (٦). (٦/ ١٧١)
٢٥٨٩٢ - عن سليمان الأعمش - من طريق زائدة بن قدامة - أنَّه قرأ =
٢٥٨٩٣ - وزعم أنَّ يحيى بن وثاب يقرأ: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِمْ﴾، وهو
الحَلِف(٧). (ز)
(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٢٢ - ٢٢٣، وابن جرير ٩ /٤٨٥ - ٤٨٦.
قال ابن كثير في تفسيره ٣١٦/٣: ((هذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر)).
(٢) أورده الثعلبي ١٧٩/٤، والبغوي ٣/ ١٧٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٥.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/ ٥٥٨ (١٢٤٥٦).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦٨.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (١٠٩)
فُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥٤٦ %=
٢٥٨٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حلف الرجلُ بالله سبحانه فهو جَهْدٌ
بيمينه(١). (ز)
٢٥٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتْمَنِهِمْ﴾ فَمَن حلف بالله فقد
اجتهد في اليمين، وذلك أنَّ كفار مكة حلفوا للنبيِ وَّهِ: ﴿لَيِن جَاءَتُهُمْ ءَايَّةٌ﴾ كما
كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ﴿لَّيُؤْمِنُنَ بِهَا﴾: ليؤمنن بالآية(٢). (ز)
﴿قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِزَكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
قراءات الآية، وتفسيرها:
٢٥٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ
لَيِن جَاءَتُهُمْ ءَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرَّكُمْ﴾ يا معشر المسلمين
﴿أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إلا أن يشاء الله، فيُجبِرِهم على الإسلام(٣). (٦/ ١٧٠)
٢٥٨٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ
عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِزَّكُمْ﴾، قال: ما يُدْرِيكم. ثم أوجب عليهم أنهم لا يؤمنون(٤). (١٧١/٦)
٢٥٨٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَمَا يُشْعِرَّكُمْ﴾،
قال: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤمِنون إذا جاءت؟! ثم استقْبَل يُخْبِر، فقال: ﴿إِنَّهَآ إِذَا
(٥) ٢٣٦٣]
جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥)٢٣٦٣). (١٧٢/٦)
٢٣٦٣ رجَّح ابنُ تيمية (٨٦/٣) مستندًا إلى اللغة قراءة النصب، فقال: ((في ﴿أَنَّهَا﴾
قراءتان؛ فقراءة النصب أحسن القراءتين، وهي التي أشكلت على كثير من أهل العربية حتى
قالوا: إنَّ ((أن)) بمعنى ((لعل))، وذكروا ما يشهد لذلك. وإنما دخل عليهم الغلط لأنَّهم ظنوا
أن قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ﴾ جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنها داخلة في خبر ==
(١) تفسير الثعلبي ١٧٩/٤، وتفسير البغوي ١٧٧/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٣/١.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ١٣٦٨/٤ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه
السيوطي إلى أبي الشيخ.
وقرأ بكسر الألف ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف، وعن أبي بكر بالكسر والفتح، وقرأ الباقون
بالفتح. ينظر: النشر ١٩٦/٢.

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُ (١٠٩)
٥ ٥٤٧
٢٥٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله لنبيِّه وَله: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ﴾ إن
شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾: وما يدريكم ﴿أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون؛ لِما سبق في علم الله مِن الشقاء(١). (ز)
٢٥٩٠٠ - عن النضر بن شُمَيل، قال: سأل رجلٌ الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وَمَا
يُشْعِرَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال: ﴿أَنَّهَا﴾: لعلها، ألا تَرَى أَنَّك تقول:
اذهَبْ إِنَّك تأتِينا بكذا وكذا. يقول: لعلك (٢) (٢٣٦٤). (٦/ ١٧٢)
٢٥٩٠١ - عن عبد الله بن يزيد - من طريق إسحاق - قال: ﴿إِنَّمَا الْأَيَتُ عِندَ اللَّهِ﴾،
ثم تستأنف، فيقول: ﴿إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)٢٣٦٥]. (ز)
== ((أن)) ومتعلقة بـ ((إذا))، والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنهم لا يؤمنون، وأنا نقلب
أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم)).
٢٣٦٤ نقل ابنُ عطية (٤٤٠/٣) حكاية «بعض المفسرين أنَّ في آخر الآية حذفًا يُستغنى به
عن زيادة: لا، وعن تأويلها بمعنى: لعلَّ، وتقديره عندهم: أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو
يؤمنون)). ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: ((وهذا قول ضعيف، لا يعضده لفظ
الآية، ولا يقتضيه)).
٢٣٦٥ اختلف المفسرون في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
على قولين: الأول: أنها خطاب للمشركين. وهو قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد، وهذا
المعنى على قراءة مَن قرأ: ﴿إِنَّهَا﴾ بكسر الهمزة. الثاني: أنها خطاب من الله تعالى
للنبي وَّل﴿ وأصحابه، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ﴿أَنَّهَا﴾ بفتح الهمزة. وتأوَّل بعض
من قرأها بالفتح أنها بمعنى: لعلها .
ورجّح ابنُ جرير (٤٨٩/٩) مستندًا إلى القراءات القول بأنَّ الخطاب للنبيِ وَّ وأصحابه،
وأن ﴿أَنَّهَا﴾ بمعنى: لعلها؛ وعلَّل ذلك بقوله: ((لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء
من قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾)) .
وانتقد قول مجاهد، وعبدالله بن يزيد مستندًا إلى شذوذ القراءة بذلك، فقال: ((ولو كان
قوله: ﴿وَمَا يُشْعِزَّكُمْ﴾ خطابًا للمشركين لكانت القراءة في قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالتاء، وذلك
وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك فقراءةٌ خارجةٌ عما عليه قرأة الأمصار، وكفى
بخلاف جميعهم لها دليلًا على ذهابها وشذوذها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٣ - ٥٨٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩ / ٤٨٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (١١٠)
& ٥٤٨ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
٢٥٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ: أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قال: لَمَّا جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبُتْ
قلوبهم على شيء، ورُدَّت عن كلِّ أمر (١). (١٧٢/٦)
٢٥٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: أخبر الله
سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿وَلَا يُنَبُِّكَ
مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِ جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ
﴿ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِى لَكُنْتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ
لَمِنَ السَّخِرِينَ
تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨]، يقول: من
المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنَّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون،
وقال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قال: لو رُدُّوا إلى
الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا (٢). (ز)
٢٥٩٠٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾،
يعني: نَحُول بينهم وبين الإيمان، ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها، كما لم
يؤمنوا بالتي قبلها؛ مثل انشقاق القمر وغيره، عقوبة لهم على ذلك(٣). (ز)
٢٥٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ ،
قال: نَحُولُ بِينَهم وبين الإيمان لو جاءتهم كلُّ آية، كما حُلْنا بينَهم وبينَه أولَ
مرة (٤). (١٧١/٦)
== وذكر ابنُ عطية (٤٣٩/٣) أنَّ مَن «قرأ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ بالياء - وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي
عمرو، والكسائي - فيحتمل أن يخاطب أولًا وآخرًا المؤمنين، ويحتمل أن يخاطب بقوله
تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِزَّكُمْ﴾ الكفار، ثم يستأنف عنهم للمؤمنين)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤ /١٣٦٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩١، وابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤ مختصرًا.
(٣) تفسير الثعلبي ١٨١/٤، وتفسير البغوي ١٧٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٠، وابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَمَا (١١٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥٤٩ %
٢٥٩٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ
أَفْئِدَهُمْ﴾ الآية، قال: جاءهم محمد ◌َلّ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم
وأفئدتهم، ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله (١). (٦/ ١٧٢)
٢٥٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ يعني: قلوبهم، ﴿ وَأَبْصَرَهُمْ﴾ عن
الإيمان، ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ، أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول: كما لم يؤمن بها أوائلُهم من الأمم
الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك كفار أهل مكة لا يُصَدِّقون بها إن
جاءتهم آية (٢)٣٦٦]). (ز)
٢٥٩٠٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾، قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ:
﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣)٢٣٦٧). (ز)
٢٣٦٦ ذكر ابنُ عطية (٤٤٢/٣ بتصرف) ثلاث احتمالات لعود الضمير في ﴿بِهِ﴾: الأول:
((أن يعود على الله رَجَ)). الثاني: ((أن يعود على القرآن)). الثالث: ((أن يعود على
النبي مَلآ)).
٢٣٦٧ اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِءَ
أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ على أقوال: الأول: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا، كما لم يؤمنوا بما
قبلها أول مرة؛ لأنَّ الله حال بينهم وبين ذلك. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي،
ومجاهد، وابن زيد. الثاني: ونُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا، فلا
يؤمنون كما فعلنا بهم ذلك فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: ﴿وَلَوْ رُدُواْ لَعَادُواْ
لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. الثالث:
جاءهم محمد * بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلّبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كلُّ آيَة مثلَ
ذلك لم يُؤمنوا إلا أن يشاء الله. وهو قول عكرمة.
ووجَّه ابنُ عطية (٤٤١/٣) القول الأول بقوله: ((ومعنى الآية: أنَّ هؤلاء الذين أقسموا أنهم
يؤمنون إن جاءت آية نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا يؤمنون بها كما لو يؤمنوا
أول مرة بما دُعوا إليه من عبادة الله، فأخبر الله تعالى على هذا التأويل بصورة فِعْلِه بهم)).
وعلَّق ابنُ القيم (٣٦٣/١) على القول الثالث بقوله: ((وهذا معنّى حسن، فإنَّ كاف التشبيه
تتضمن نوعًا من التعليل، كقوله: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اَللَّهُ إِلَيْكٌ ﴾ [القصص: ٧٧]، وقوله : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٣٦٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٠، وابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الأَنْعَمَا (١١٠)
& ٥٥٠ ٥
مُؤْسُكَةُ التَّقْسِي الْجَاتُور
﴿وَنَذَرُهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ﴾
٢٥٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿فِي طُغْيَنِهِمْ﴾: في
كفرهم(١). (ز)
(١)
٢٥٩١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(٢). (ز)
٢٥٩١١ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فى
◌ُغْيَتِهِمْ﴾، يعني: في ضلالتهم(٣). (ز)
٢٥٩١٢ - عن قتادة بن دعامة =
٢٥٩١٣ - والربيع، نحو ذلك (٤). (ز)
٢٥٩١٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾،
يعني: نَتَخَلَّى عنهم(٥). (ز)
== ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيَكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَلِنَا وَيُزَكِيْكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ
،فَذْكُرُونِيِّ أَذْكُرَكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١ - ١٥٢]، والذي حسَّن اجتماعَ
وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمَ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
التعليلِ والتشبيهِ الإعلامُ بأنَّ الجزاء من جنس العمل في الخير والشر)).
ورجّح ابنُ جرير (٤٩١/٩) مستندًا إلى لغة العرب أنَّ المعنى: ونُقَلِّبُ أفئدتهم فنُزيغُها عن
الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحُجَّة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها
فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إيَّاها قبل مجيئها مَرَّةً
قبل ذلك. وذلك هو القول الأوّل، ثم قال: ((إنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أخبر عن هؤلاء الذين
أقسموا بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنُنَّ بها، أنه يُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم
ويُصَرِّفُها كيف شاء، وأنَّ ذلك بيده، يُقِيمُه إذا شاء، ويُزِيغُه إذا أراد، وأن قوله: ﴿كَمَا لَمْ
يُؤْمِنُواْ بِهِ: أَوَّلَ مَّةٍ﴾ دليلٌ على محذوفٍ من الكلام، وأنَّ قوله: ﴿كَمَا﴾ تشبيهُ ما بعدَه بشيءٍ
قَبْلَه. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ=﴾ كنايةَ ذِكْرِ التَّقْلِيب)).
وزاد ابنُ عطية نقلًا عن فرقة أنَّ المعنى: ((ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار وفي لهيبها
في الآخرة لِما لم يؤمنوا في الدنيا، ثُمَّ استأنف على هذا: ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فِى
◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١١٠)
٢٥٩١٥ - قال عطاء: ﴿وَنَذَّرُهُمْ﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم(١). (ز)
٢٥٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في
ضلالتهم (٢). (ز)
﴿ يَعْمَهُونَ
٢٥٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾،
قال: يتمادَون(٣). (ز)
٢٥٩١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٤). (ز)
٢٥٩١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾، قال: في
كفرهم يترددون(٥). (ز)
٢٥٩٢٠ - عن أبي العالية الرياحي =
٢٥٩٢١ - وأبي مالك غزوان الغفاري =
٢٥٩٢٢ - والربيع بن أنس، مثل ذلك(٦). (ز)
٢٥٩٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - في قوله:
﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، قال: يَتَرَدَّدون (٧) (١٧١/٦)
٢٥٩٢٤ - قال عطاء: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: نخذلهم، وندعهم في
ضلالتهم يتمادَوْن(٨). (ز)
٢٥٩٢٥ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿في ◌ُغْيَنِهِمْ
يَعْمَهُونَ﴾، قال: يلعبون(٩). (ز)
٢٥٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون، لا نُخرِجهم منها
أبدًا(١٠). (ز)
(١) تفسير البغوي ١٧٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٧٠/٤.
(٨) تفسير البغوي ١٧٩/٣.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٨٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٤.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣٦٩/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي
الشيخ.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١١١)
& ٥٥٢ ٠
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٢٥٩٢٧ - عن أم الدرداء: أنَّ أبا الدرداء لَمَّا احتُضِر جعل يقول: مَن يعملُ لمثلٍ
يومي هذا؟ مَن يعملُ لمثلِ ساعتي هذه؟ مَن يعملُ لمثل مَضْجَعي هذا؟ ثم يقول:
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوْ بِهِ: أَوَّلَ مَنَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. ثم
يُغْمَى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُها، حتى قُبِض(١). (١٧٢/٦)
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ الْوْقَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا
مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٥٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَلَوْ أَنََّا نَزَّْنَا إِلَيْهِمُ
الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ اٌلْنَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوا﴾ أي: أهل الشقاء،
﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أي: أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يَدْخلوا في
الإيمان(٢). (١٧٣/٦)
٢٥٩٢٩ - قال الحسن البصري: ﴿مَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا
نسألهم: أحقُّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَبِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢١]،
ولقولهم: ﴿أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين
يرونه عيانًا، ﴿مَا كَانُوْ لِيُؤْمِنُواْ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ أي: لا
يعلمون(٣). (ز)
٢٥٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿وَلَوْ أَتََّا نَزَّلْنَاً
إِلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةَ﴾، وأخبروهم أنَّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]:
﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَتْبِكَةُ﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم
قال: ﴿وَكَلَّمَّهُمُ اُلْوَقَ﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما
أمامهم مِمَّا تحدثنا أنَّه يكون بعد الموت أحقُّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله
(١) أخرجه ابن المبارك (٣٢)، وابن أبي شيبة ٣١٤/١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٦٦)، وابن
عساكر ٤٧ /١٩٧ - ١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٥، وابن أبي حاتم ١٣٧١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٩١/٢ - ٩٢ -.

سُورَةُ الأَنْعَطَل (١١١)
مُوَسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٥٣ %
فأخبروهم بأنَّ الذي يقول محمد حق ﴿مَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إِلََّ أَن
يَشَآءَ اللَّهُ﴾ لهم الإيمان، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ أكثر أهل مكة ﴿يَجْهَلُونَ﴾(١). (ز)
٢٥٩٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: نزلت في المستهزئين
الذين سألوا النبي وَ﴿ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إِنَّمَا الْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَمَا
يُشْعِرَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ
. (ز)
(٢)٢٣٦٨
الْقَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾ (٢)
﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾
قراءات الآية، وتفسيرها:
٢٥٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ
شَىْءٍ قِبَلًا﴾. قال: مُعاينة(٣)٢٣٦٩). (١٧٣/٦)
٢٣٦٨ اختلف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال ابن جريج: إنَّ ذلك نزل في المستهزئين
برسول الله وَّر، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش. وقال ابن عباس: إنما قيل:
﴿مَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ يُراد به: أهل الشقاء. وقيل: ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ فاستثنى ذلك من قوله:
﴿لِيُؤْمِنُواْ﴾، يُراد به: أهل الإيمان والسعادة.
ورجّح ابن جرير (٤٩٤/٩) القولَ الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: ((لأنَّ الله - جل ثناؤه -
عمَّ بقوله: ﴿مَا كَانُوْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ القومَ الذين تَقَدَّم ذكرُهم في قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ
لَيِن جَاءَتْهُمْ ءَايَّةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ ◌ِهَا﴾. ثم بَيَّن احتمالية قول ابن جريج وجوازه، لكنه انتَقَدَه مستندًا
لعدم قيام دليل على صحته، ولمخالفته دلالة العموم، فقال: وقد يجوز أن يكون الذين
سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة
في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأنَّ ذلك كذلك، والخبر من الله خارج
مخرج العموم، فالقول بأنَّ ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا)).
وانتقد ابنُ عطية (٤٤٢/٣) قول ابن جريج بقوله: ((وهذا لا يثبت إلا بسند)).
٢٣٦٩ ذكر ابن جرير (٤٩٤/٩ - ٤٩٥) أنَّ قول ابن عباس هذا من طريق علي، وكذا قول ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٣. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف، والباء . =

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١١١)
٥٥٤ %
فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٢٥٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّْنَا إِلَيْهِمُ
الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ الْمَوْقَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾، يقول: لو استقبلهم ذلك كله لم
يؤمنوا، إلا أن يشاء الله(١). (ز)
٢٥٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾،
(٢)٢٣٧٠
قال: أفواجًا قبيلًا(٢) (٢٣٧٠). (٦/ ١٧٣)
٢٥٩٣٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قِبَلًا﴾، أي:
فعايَنوا ذلك مُعاينة(٣). (١٧٣/٦)
٢٥٩٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾، يعني:
عَيانًا(٤). (ز)
٢٥٩٣٧ - عن عبد الله بن يزيد - من طريق إسحاق - قرأ عيسى: ﴿قُبُلًا﴾، ومعناه:
عيانًا (٥) [٢٧]]. (ز)
== قتادة يأتي على أنَّ قوله: ﴿قُبُلًا﴾ بمعنى المعاينة الذي هو أحد الوجوه في قراءتها بالضم.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/ ١٣٧).
٢٣٧٠ علَّق ابنُ كثير (١٣٧/٦) على قول مجاهد بقوله: ((أي: تعرض عليهم كل أمة بعد
أمة، فيخبروهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به)).
وذكر ابنُ جرير (٤٩٥/٩ - ٤٩٦) أنَّ هذا القول - وكذا قول عبد الله بن يزيد من طريق
إسحاق - يأتي على أنَّ قوله: ﴿قُبُلًا﴾ بمعنى: قبيلة قبيلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها
بالضم .
٢٣٧١ ذكر ابنُ جرير (٩/ ٤٩٦) أنَّ هذا القول - وكذا قول ابن عباس من طريق العوفي،
وابن زيد - يأتي على أنَّ قوله: ﴿قُبُلًا﴾ بمعنى: المقابلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها
بالضم .
وبنحوه قال ابن كثير (١٣٧/٦).
= انظر: النشر ٢٦١/٢ - ٢٦٢، والإتحاف ص٢٧١ - ٢٧٢.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١٣٧٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩ / ٤٩٦.

فَوْسُ كَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَقُل (١١٢)
٢٥٩٣٨ - عن عبد الله بن يزيد - من طريق إسحاق - مَن قرأ: ﴿قُبُلًا﴾ معناه: قبيلًا
قبيلًا(١). (ز)
٢٥٩٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَحَشَرْنَا
عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا﴾، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابَلوهم، وواجَهوهم(٢) ٢٣٧٢]. (ز)
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا شَيَطِينَ الْإِنِسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ﴾
٢٥٩٤٠ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَله: (يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ
شياطين الجن والإنس)). قال: يا نبيَّ الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: ((نعم،
﴿وَشَيَطِيْنَ اُلْإِنِسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورً﴾))(٣). (١٧٣/٦)
٢٣٧٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿قُبُلًا﴾؛ فقرأته قرأة أهل المدينة: ﴿قِبَلًا﴾ بكسر القاف وفتح
الباء، بمعنى: معاينة، من قول القائل: لقيته قبلًا، أي: معاينة ومجاهرة. وقرأته قرأة
بضم القاف والباء. وللقراءة الثانية ثلاثة أوجه: أحدها: أن
الكوفيين والبصريين:
يكون القُبُل جمع قَبيل، كالرُّغف التي هي جمع رغيف، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء،
وتأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم
بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن
يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون القبل بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل:
أتيتك قُبُلا لا دبرًا، إذا أتاه من قِبَل وجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦]،
وقراءة ابن عمر: (لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أي: لاستقبالها ومواجهتها في الزمن. والوجه الثالث: أن
يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفًا صنفًا، وجماعة جماعة. فيكون
القبل حينئذ جمع قبيل، الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع. ينظر: تفسير ابن
جرير (٤٩٤/٩ - ٤٩٥)، وتفسير ابن عطية (٣٤٢/٣ - ٣٤٣).
ورجّح ابنُ جرير (٤٩٦/٩ بتصرف) قراءة الضم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: ((وأَوْلَى
القراءتين في ذلك بالصواب عندنا ... لِما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينًا من
المعاني، وأن معنى القِبَل داخل فيه، وغير داخل في القِبَل معاني القُبُل)».
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٥/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٩.
(٣) أخرجه أحمد ٦١٨/٣٦ - ٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ١٣٧١/٤ (٧٧٨٦) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٥٩/١ (٧٢٥): ((ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف)).

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١١٢)
& ٥٥٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٢٥٩٤١ - عن أبي ذرِّ، قال: قال لي النبيُّ وََّ: ((يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين
الإنس والجن)). قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: ((نعم)) (١). (٦/ ١٧٤)
٢٥٩٤٢ - عن ابن مسعود، قال: قال النبي وَّر: ((ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه
مِن الجن)). قالوا: وإِيَّاك يا رسول الله؟ قال: ((وإياي، إلا أنَّ الله أعانني عليه،
فَأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير))(٢). (ز)
٢٥٩٤٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس(٣). (١٧٥/٦)
٢٥٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحَّاك - في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ
نَبِّ عَدُوًّا شَيَطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ قال: إنَّ للجنِّ شياطين يُضِلَّونهم مثلَ شياطين الإنس
يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أَضْلِلْه بكذا،
وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوّلِ غُرُورًا﴾. وقال ابن
عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون
إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر (٤). (١٧٤/٦)
٢٥٩٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٥). (ز)
٢٥٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنَّ الله يقول: ﴿وَإِنَّ
الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] (٦). (١٧٥/٦)
٢٥٩٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٢٥٩٤٨ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(٧). (ز)
(١) أخرجه أحمد ٤٣١/٣٥ - ٤٣٢ (٢١٥٤٦) بطوله، والنسائي ٢٧٥/٨ (٥٥٠٧)، وابن جرير ٩/ ٥٠٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٣١٩/٣ عن طريق ابن جرير: ((وهذا أيضًا فيه انقطاع، وروي متصلًا)). وقال ٣/
٣٢٠: ((فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٩/١ - ١٦٠
(٧٢٦): ((وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط)).
(٢) أخرجه مسلم ٢١٦٧/٤ - ٢١٦٨ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٦٣/٢ (٨٤٨). وأورده الثعلبي ٤/
١٨٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٧٢/٤ إلى قوله تعالى: ﴿غُرُورًا﴾. وعزاه السيوطي لأبي الشيخ.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٧٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٢.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ الجَاتُور
سُوْدَةُ الأَنْعْطَل (١١٢)
٥ ٥٥٧ :
٢٥٩٤٩ - قال مجاهد بن جبر =
٢٥٩٥٠ - والحسن البصري: إنَّ من الإنس شياطين، كما أنَّ مِن الجن
(١)
شياطين(١). (ز)
٢٥٩٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: شياطين الجنِّ
يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس (٢). (١٧٥/٦)
٢٥٩٥٢ - قال الضحاك بن مزاحم =
٢٥٩٥٣ - ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس،
وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنَّ إبليس جعل جنده
فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء
للنبي وَل18 ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس الشيطان
الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فَأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين
الإنس كذلك، فذلك وحيُّ بعضهم إلى بعض(٣). (ز)
٢٥٩٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سعيد بن مسروق - ﴿شَيَطِينَ الْإِنسِ
وَأَلْجِنِّ﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين
الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن(٤). (ز)
٢٥٩٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق السدي - في قوله: ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ
إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيّ شيطان، فيَلْقَى شيطانُ
الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا(٥). (ز)
٢٥٩٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي يزيد المدني - قال: قدمت
على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي:
اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟
قلت: الوحي وحيان، قال الله رَّ: ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ [يوسف: ٣].
وقال الله: ﴿شَيَطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. قال:
(١) تفسير البغوي ١٧٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠١/٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر
السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير الثعلبي ١٨١/٤، وتفسير البغوي ١٧٩/٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٩ /٤٩٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٨/٩.

سُورَةُ الأَنْعَمَا (١١٢)
٥٥٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني(١). (ز)
٢٥٩٥٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿شَيَطِينَ﴾،
يعني: إبليس، وذريته (٢). (ز)
٢٥٩٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿شَيَطِينَ الْإِنسِ
وَاَلْجِنّ﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى
(٣) ٢٣٧٣]
بعض (٣) [٢٣٧٣]. (٦ /١٧٥)
٢٥٩٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا
شَيَطِيْنَ اُلْإِنِسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًاً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوٌَّ﴾،
أمَّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون
الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت
أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا(٤). (ز)
٢٥٩٦٠ - قال مالك بن دينار: إنَّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن،
وذلك أنّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني
إلى المعاصي عَيانًا(٥). (ز)
٢٥٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ
عَدُوًّا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي وََّ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وَقَالُواْ
مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ ... ﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شَيَطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ
إِلَى بَعْضٍ﴾ وذلك أنَّ إبليس وَكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن
يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي
أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فَأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يُوحِى
(٦) ٢٣٧٤
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٤٤٤/٣) أنَّ هذا القول يؤيده حديث أبي ذر السابق.
٢٣٧٣
٢٣٧٤ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٧١/٤ - ١٣٧٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٧١/٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢١٦/١، وابن جرير ٩/ ٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٩٨.
(٥) تفسير الثعلبي ١٨٢/٤، وتفسير البغوي ٣/ ١٨٠. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٤/١ - ٥٨٥.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥٥٩ %
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١١٢)
﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾
٢٥٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، يقول: بُورًا مِن
القول(١) (٦ /١٧٥)
== الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين. وقال آخرون: معناه: المَرَدَة من النوعين.
ووجَّه ابنُ جرير (٤٩٩/٩ بتصرف) القول الأول الذي قاله عكرمة من طريق السدي،
ومسروق، والسدي من طريق أسباط، فقال: ((جعل عكرمةُ والسديُّ عدوَّ الأنبياء الذين
ذكرهم الله في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ عَدُوًّا﴾ أولادَ إبليس، دون أولاد آدم ودون
الجن، وجعل الموصوفين بأنَّ بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا ولدَ إبليس،
وأنَّ مَن مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَن معَ الجن من ولده زخرف القول غرورًا)).
ثم رجَّح (٤٩٩/٩ - ٥٠٠) القولَ الثاني مستندًا إلى السُّنَّة، وساق الحديث الذي فيه قول
أبي ذر نَُّله للنبيِوَّله: هل للإنس من شياطين. قال: ((نعم)).
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٩٠/٣) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف، فقال: ((وهم شياطينهم
من الإنس، كما قال عامَّة السلف، وكما يدل عليه سياق القرآن؛ فإنَّ شياطين الجن لم
يكونوا يحتاجون لأن يَخْلُوا بهم، ولا هم يقولون: إنَّا معكم إنما نحن مستهزئون)).
ورجَّحه ابنُ كثير (١٤٢/٦) مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: ((فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر:
إنَّ للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء مارده. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي ذر،
أنَّ رسول الله وَّه قال: ((الكلب الأسود شيطان)). ومعناه - والله أعلم -: شيطان في الكلاب)).
وانتَقَد ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((وليس لهذا التأويل وجهٌ
مفهوم؛ لأنَّ الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلُّ ولدِه لكلِّ ولدِه عدوٌّ. وقد خصَّ الله
في هذه الآية الخبرَ عن الأنبياء أنَّه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيًّا بذلك
الشياطين الذين ذكرهم السدي الذين هم ولد إبليس؛ لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم
أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه، وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم)).
وانتقده ابنُ عطية (٤٤٤/٣) بقوله: ((وهذا قولٌ لا يستند إلى خبر، ولا إلى نظر)).
وعلَّق ابنُ كثير (١٤٢/٦) على فهم ابن جرير من قول السدي وعكرمة أنَّ المراد بشياطين
الإنس: الشياطين من الجن الذين يُضِلُّون الناس، لا أنَّ المراد منه شياطين الإنس منهم.
بقوله: ((ولا شك أنَّ هذا ظاهر من كلام عكرمة، وأما كلام السدي فليس مثله في هذا
المعنى، وهو محتمل)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْعْقُل (١١٢)
فِوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٦٠ °=
٢٥٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾،
قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم (١). (١٧٥/٦)
٢٥٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿ِزُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟
قال: نعم، أمَا سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول :
لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُّ جَمْعَكم والزهاءُ
وقال زهير بن أبي سُلْمى :
فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها عندَ امرئ سرْؤُهُ(٢) في الناس مَغْمُورُ (٣)
(٦ / ١٧٧)
٢٥٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُورً﴾، قال: تَزْبِينُ الباطلِ بالألسنة (٤). (١٧٥/٦)
٢٥٩٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سعيد بن مسروق - قوله: ﴿زُخْرُفَ
الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، قال: تَزْبِينُ الباطل بالألسنة(٥). (ز)
٢٥٩٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ قال:
زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غُرُورًا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ(٦). (٦/ ١٧٦)
٢٥٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم
﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن(٧). (ز)
٢٥٩٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به،
وقاسَمه أنَّه لَمن الناصحين(٨). (١٧٦/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤ / ١٣٧٢.
(٢) النفيس الشريف. ينظر النهاية (سرى).
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ١٠٥ -. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٥٠٢/٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٣٧٢/٤. وعزاه السيوطي
للفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٧٢/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠١ - ٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٨٥/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠٢ بنحوه من طريق ابن وهب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.