النص المفهرس

صفحات 381-400

فَوْسُورَة التَّفْسِ المَاتُوز
٥ ٣٨١ %
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦١)
٢٥٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ من الملائكة، يعني:
الكرام الكاتبين، يحفظون أعمال بني آدم(١)٢٢٩٠]. (ز)
﴿حَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ
قراءات :
٢٥٠٥٥ _ عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (الْمَوْتُ يَتَوَفَّاهُ
رُسُلُنَا)(٢). (ز)
تفسير الآية:
٢٥٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا﴾﴾،
قال: أعوانُ ملك الموت من الملائكة(٣). (٦٩/٦)
٢٥٠٥٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - في قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا﴾، قال:
الملائكة تَقبِضُ الأنفس، ثم يذهبُ بها ملك الموت. وفي لفظ: ثم يقبِضُها منهم
ملكُ الموت بعدُ (٤). (٦٩/٦)
٢٥٠٥٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق الحسن بن عبيد الله - قال: هم أعوان
ملك الموت(٥). (ز)
٢٥٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الثوري، عن رجل حدَّثه - قال: جُعلتِ
ذكر ابنُ عطية (٣٧٩/٣) هذا القول، ثم ذكر قولًا آخر مفاده: أنّ الحفظة يحفظون
٢٢٩٠
الإنسان من كل شيء حتى يأتي أجله.
ورجَّح القول الأول، فقال: ((والأول أظهر)). ولم يذكر مُستَندًا .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ /٥٦٥.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٤/١.
وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٥٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/١٣، وابن جرير ٩/ ٢٩٠ - ٢٩١، ومن طريق آخر عن الحسن بن عبيد الله،
وابن أبي حاتم ١٣٠٧/٤، وأبو الشيخ (٤٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٩ - ٢٩٢، وابن أبي حاتم ١٣٠٧/٤، وأبو الشيخ (٤٥٦). وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/٢، وابن جرير ٢٩٠/٩ - ٢٩١.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦١)
٥ ٣٨٢ .
فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْخَاتُوز
الأرض لملك الموت مثل الطَّسْت، يتناولُ مِن حيثُ شاء، وجُعِلت له أعوان يَتَوَفَّوْن
الأنفسَ، ثم يَقِضُها منهم (١). (٧٠/٦)
٢٥٠٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن ميسرة - قال: ما مِن أهل بيت
شَعَر ولا مَدَر إلا وملكُ الموت يُطِيفُ بهم كلَّ يوم مرتين (٢). (٧٠/٦)
٢٥٠٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا﴾، قال: إنَّ
مَلك الموت له رسل، فيلي قبضَها الرُّسُل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت(٣). (٧٠/٦)
٢٥٠٦٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - أنَّه سُئِل عن ملك
الموت: أهو وحدَه الذي يَقبِضُ الأرواح؟ قال: هو الذي يَلي أمر الأرواح، وله
أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿حَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾
[الأعراف: ٣٧]، وقال: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. غيرَ أن ملكَ الموت هو
الرئيس، وكلُّ خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قيل: أين تكون أرواح المؤمنين؟
قال: عند السِّدرةِ في الجنة(٤). (٧١/٦)
٢٥٠٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - قال: إنَّ مَلك الموت هو
الذي يَلي ذلك، فَيَدفعُه إن كان مُؤمنًا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرًا إلى ملائكة
العذاب (٥). (٧٠/٦)
٢٥٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ عند منتهى
الأجل ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا﴾ يعني: ملك الموت وحده ظلََّ(٦). (ز)
﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾
٢٥٠٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾،
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٢٩٢/٩، وأبو الشيخ في العظمة (٤٣٦)، وأبو نعيم في الحلية
٢٨٦/٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٠، وابن جرير ٢٩٣/٩، وأبو الشيخ (٤٦٩). وعزاه السيوطي إلى أحمد في
الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٢٩١/٩، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وأبو الشيخ (٤٣٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٩، وابن جرير ٢٩١/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٥.

فُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٢)
٣٨٣ %
يقول: لا يُضَيِّعون(١). (٧١/٦)
٢٥٠٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَهُمْ لَا يُفَرُِّونَ﴾، قال: لا
يُضَيِّعون(٢). (ز)
٢٥٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾، يعني: لا يُضَيِّعون ما
أمُرِوا به، يعني: ملك الموت وحده(٣). (ز)
٦٣)
مَ رُدُّوَأْ إِلَى الَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْخَكُمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ
٢٥٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ رُدُّوَأْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ﴾ ثم ردوا من الموت
إلى الله في الآخرة، فيها تقديم، ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ يعني: القضاء، ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ
الْحَسِينَ﴾ يقول: هو أسرع حسابًا من غيره، وذلك قوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ﴾
[الأنبياء: ٤٧](٤). (ز)
٢٥٠٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: سمعت بعض الكوفيين يقول: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ﴾
يفرغ الله من القضاء بين الخلق(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٢٥٠٧٠ - عن قيس، قال: دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود، فقال:
كيف تجِدُك؟ قال: مردودٌ إلى مولايَ الحق. فقال: طِبتَ (٦). (٧١/٦)
٢٥٠٧١ - عن أبي بكر بن عياش، قال: دخلت على عاصم ابن أبي النجود قبل أن
يموت، وهو يقرأ: ﴿ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحَكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ﴾،
وما أعلمُه يَعْقِل(٧). (ز)
﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَكُم مِّنْ ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾
٢٥٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَكُم
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٠٧/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٥.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٧٤.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٣٠٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٠٨/٤.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (٦٣ - ٦٤)
& ٣٨٤ %=
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، يقول: إذا أضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا الله :
لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين (١). (٧٢/٦)
٢٥٠٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَّكُم مِّنْ ظُلُمَتِ
اَلْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، يقول: مِن كُرَب البرِّ والبحر(٢). (٧١/٦)
٢٥٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: قل يا محمد لكفار مكة: ﴿مَن يُنَجِّيَكُم مِّنْ ظُلُتِ
اُلْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، يعني: الظلل، والظلمة، والموج
(٣)٢٢٩١
.
(ز)
﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّيِنْ أَنَجَنْنَا مِنْ هَذِهِ، لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ
٢٥٠٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿تَضَرُّعًا﴾ يعني:
مستكينًا، ﴿وَخُفْيَةً﴾ يعني: في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا
والآخرة(٤). (ز)
٢٥٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا﴾ يعني: مُسْتَكِينين، ﴿وَخُفْيَةً﴾ يعني:
في خفض وسكون، ﴿لَّيْنْ أَنْجَنَا﴾ من هذه الأهوال ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾ لله في هذه
النعم، فيُوَحِّدوه(٥). (ز)
﴿قُلِ اَللَّهُ يُنَحِيَّكُمْ مِنْهَا وَمِن كُلِ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
٢٥٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ يعني: من
أهوال كل كرب، يعني: من كل شدة، ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ في الرخاء (٦). (ز)
٢٢٩١] انتَقَد ابنُ عطية (٣٨١/٣) تخصيص الظلمة بشيء مستندًا إلى العموم، فقال: ((وهذا
تخصيص لا وجه له، وإنما هو لفظ عامٌّ لأنواع الشدائد في المعنى)). وذكر كذلك أنَّ
قوله: ﴿وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ لفظ عامٌّ يؤكد العموم الذي في الظلمات.
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٥، وابن أبي حاتم ١٣٠٨/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٩، وابن أبي حاتم ١٣٠٨/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٣٠٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٥.

مُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الجَاتُور
٥ ٣٨٥
سُورَةُ الأَنْعَطُل (٦٥)
﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ
بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضَّ أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
٦٥]
نزول الآية :
٢٥٠٧٨ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عمرو - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ
هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله وََّ: ((أعوذُ بوجهِك)). ﴿أَوْ
مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ((أعوذُ بوجهك)). ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِ﴾ قال:
((هذا أهْون)) أو ((أَيْسر))(١). (٧٣/٦)
٢٥٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر =
٢٥٠٨٠ - ومقاتل بن حيان، مثله(٢). (ز)
٢٥٠٨١ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - قال: لَمَّا نزلت: ﴿قُلْ هُوَ
الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال رسول الله ◌َّ: ((أعوذ
بالله من ذلك)). ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال: ((هذا أيسر)). ولو استَعاذه لأعاذه(٣). (٧٤/٦)
٢٥٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن قيس، عن رجل حدَّثه - قال:
لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَائِرُ﴾ قام النبيُّ نَّهَ فَتَوَضَّأ، ثم قال: «اللَّهُمَّ، لا
تُرسِل على أمتي عذابًا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم، ولا تَلْبِسهم شِيعًا، ولا تُذِق
بعضَهم بأسَ بعض)). فأتاه جبريل، فقال: إنَّ الله قد أَجار أُمَّتَك أن يُرسِل عليهم
(١) أخرجه البخاري ٥٦/٦ (٤٦٢٨)، ١٠١/٩ (٧٣١٣)، ١٢١/٩ (٧٤٠٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/
٥٤ (٨١٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢٣/٥ - ٢٤ (٨٨٢)، وابن جرير ٣٠٢/٩، ٣٠٥، وابن
أبي حاتم ٤ /١٣٠٩ (٧٣٩٦)، ٤ /١٣١٠ (٧٤٠٦).
(٢) أخرجه مجاهد في تفسيره ص٣٢٣، وابن جرير ٢٩٩/٩، ٣٠١ - ٣٠٢، وابن أبي حاتم ١٣١٠/٤
(٧٤٠٤)، ١٣١١/٤ (٧٤١٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٦/٩ - ٣٧ (٩٠٦٨)، وابن جرير ٣٠٢/٩، وابن أبي حاتم ١٣١١/٤
(٧٤١١)، من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٦٣): ((صدوق من السابعة، خلط بعد
احتراق كتبه)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٩٣/٨: ((ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في
حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال: ((ولو استعاذه لأعاذه)) فهو محمول على أنَّ جابرًا لم يسمع بقية
الحديث، وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره، ويحتمل أن يكون قائل: ((ولو استعاذه)) إلخ بعض رواته دون
جابر)).

سُورَةُ الأَنْعْطَا (٦٥)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٣٨٦ °
عذابًا من فوقهم، أو من تحت أرجلهم(١). (٧٥/٦)
٢٥٠٨٣ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: خرج علينا رسول الله وَّل، فقال:
(تَحَدَّثُون أنّي مِن آخركم وفاة؟)). قلنا: أجل. قال: ((فإِنِّي من أوَّلِكم وفاة، وتتبعوني
أَفْنَادًا(٢)، يُهلِك بعضكم بعضًا)). ثم نزع بهذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿لَكُلِّ نَرِ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧](٣). (٦/ ٧٦)
٢٥٠٨٤ - عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذ بن جبل أو سعدُ بن معاذ
رسولَ اللهَ وَّهِ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَحِ، فلمَّا انصرف قال: يا
رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: ((صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة،
سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا،
ففعل)). ثم قرأ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ﴾ الآية [الأعراف: ١٣٠]. ((وسألتُه ألَّ
يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل)). ثم قرأ: ﴿هُوَ الَّذِىِّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى
وَدِيْنِ اُلْحَقِّ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨]. ((وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم،
فمنعني)). ثم قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ إلى آخر الآية. ثم
قال: ((لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم)) (٤). (٨٠/٦)
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢٧٤/٣ - ٢٧٥ -، من طريق شجاع بن الوليد، حدثنا
عمرو بن قيس، عن رجل، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبهام وجهالة الراوي عن ابن عباس.
وأخرجه الخطيب في موضّح أوهام الجمع ٢/ ٤٠٧، من طريق القاسم بن الوليد، عن أبي هشام، عن أبي
صالح، عن ابن عباس به .
إسناده ضعيف؛ فيه أبو هشام، وهو عطية العوفي، وأبو صالح وهو باذام، وكلاهما ضعيف.
(٢) أفنادًا: أي: جماعات متفرقين قومًا بعد قوم، واحدهم فِنْد. يقال: هم فند على حدة، أي: فئة.
النهاية (فَنِدَ).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٦/١٩ (٩٠٥)، وفي مسند الشاميين ٢٥١/٣ - ٢٥٢ (٢١٩٢)، وأخرجه
أبو يعلى ٣٥٥/١٣ (٧٣٦٦) دون ذكر الآية.
قال الهيثمي في المجمع ٣٠٦/٧ (١٢٣٥١): ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، والكبير ... ، ورجالهم
ثقات)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٥٦/٨ (٧٤٦٩): ((رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لتدليس
الوليد بن مسلم)) .
(٤) أخرجه أحمد ٣٦/ ٤٠٠ (٢٢٠٨١)، وابن ماجه ١٣٠٣/٢ (٣٩٥١)، وابن خزيمة ٢٢٥/٢ بنحوه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٧٠/٤ : ((هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات)). وقال الألباني في
الصحيحة ٣٠٢/٢: ((رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير رجاء الأنصاري، وهو مجهول، فقد قال الذهبي:
ما روى عنه سوى الأعمش. فأنَّى لإسناده الصحة! نعم للحديث طريق آخر وشواهدُ يَتَقَوَّى بها)».

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٦٥)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٣٨٧ %
٢٥٠٨٥ - عن عبد الله بن خباب بن الأَرتّ عن أبيه في قوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، أنه
راقب النبيَّ وَّ وهو يُصلِّي، حتى إذا كان في الصبح قال له: يا نبيَّ الله، لقد رأيتُك
تُصلِّي هذه الليلة صلاةً ما رأيتُك تُصلِّي مثلَها! قال: ((أجل، إنَّها صلاة رغبة ورهبة،
سألتُ ربي فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتِين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألَّا يُهلِكَنا بما
أهلك بهِ الأممَ قبلكم، فأعطاني، وسألتُه أَلَّا يُسلِّط علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطاني،
وسألتُه أَلَّا يَلِبِسَنا شِيَعًا، فمنعني))(١). (٨٠/٦)
٢٥٠٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنَّ رسول الله وَلَّهِ صلَّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له
بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: ((إنها صلاة رغبة
ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم
فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا
يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها)). ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّ كان
يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم،
حتى يأتي أمر الله))(٢). (ز)
٢٥٠٨٧ - عن الحسن - من طريق أبي بكر - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ
اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ قام رسول الله وَّهَ، فَتَوَضَّأ، فسأل ربَّه ألَّا يرسلَ عليهم
عذابًا مِن فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يَلْبِسَ أمته شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس
بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل، فقال: يا محمد، إنَّك سألتَ ربَّك
أربعًا، فأعطاك اثنتين، ومنَعك اثنتين؛ لن يأتيهم عذابٌ مِن فوقهم، ولا مِن تحت
أرجلهم يَستأصِلُهم، فإنَّهما عذابان لكل أمة استَجْمعت على تكذيب نبيِّها وردِّ كتاب
ربِّها، ولكنهم يَلبِسُهم شِيعًا ويُذِيقُ بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار
بالكتب والتصديق بالأنبياء، ولكن يُعذَّبون بذنوبهم. وأوحَى إليه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا
مِنْهُم تُنْتَقِمُونَ﴾ يقول: مِن أمتك، ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ اُلَّذِى وَعَدْنَهُمْ﴾ من العذاب وأنت حيٌّ
﴿فَإِنَّا عَلَيْهِم مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢]. فقام نبيُّ الله وََّ، فراجع ربَّه، فقال: ((أيُّ
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٥٢/٢ (٨١٣). وأخرجه أحمد ٥٣٢/٣٤ - ٥٣٣ (٢١٠٥٣)، والترمذي
٢٤٧/٤ (٢٣١٦)، والنسائي ٢١٦/٣ (١٦٣٨)، وابن حبان ٢١٨/١٦ (٧٢٣٦) دون ذكر الآية.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال النووي في خلاصة الأحكام ٥٩٥/١: ((بإسناد صحيح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٢ مرسلًا .

سُورَةُ الأَنْتَطُل (٦٥)
٣٨٨ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
مصيبة أشدُّ مِن أن أرى أُمَّتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا؟!)). وأوحَى إليه: ﴿الَّمَ ﴿ أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا﴾ الآيتين [العنكبوت: ١ - ٢]. فأعلمه أنَّ أُمَّته لم تُخصَّ دونَ الأمم
بالفتن، وأنها ستُبتَلى كما ابتُلِيتِ الأمم، ثم أنزل عليه: ﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّ مَا يُوعَدُونَ
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْمِ اُلَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٣ - ٩٤]، فتعوَّذْ نبيُّ الله،
(٩٣
فأعاذه الله، لم يَرَ من أمته إلا الجماعة والأُلفة والطاعة، ثم أنزل عليه آيَةً حذّر فيها
أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخصُّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً
لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥]،
فخصَّ بها أقوامًا من أصحاب محمد نَّهَ بعده، وعصَم بها أقوامًا(١). (٨٣/٦)
٢٥٠٨٨ - عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي - من طريق خالد بن يزيد - قال:
لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلُّ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال
رسول الله وَّه: ((أعوذ بالله من ذلك)). قال: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ((أعوذ بالله
من ذلك)). قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال: ((هذه أيسر)). ولو استعاذه لأعاده(٢). (ز)
٢٥٠٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ
مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لأمة محمد نَّه، وأعفاكم منه، ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال: ما كان فيكم
من الفتن والاختلاف(٣). (ز)
٢٥٠٩٠ - عن الحسن البصري - من طريق حفص بن سليمان - في قوله: ﴿عَذَابًا مِّن
فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: هذا للمشركين، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ
بَعْضِ﴾ قال: هذا للمسلمين (٤). (٨٥/٦)
٢٥٠٩١ - قال الحسن البصري =
٢٥٠٩٢ - وقتادة بن دعامة: قوله رَّ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن
فَوْقِكُمْ﴾ نزلت الآية في أهل الإيمان(٥)٣٢٩٣]
. (ز)
٢٢٩٢ اختُلِف فيمن عني بهذه الآية على قولين: الأول: عني بها المؤمنين من أمة محمد،
وفيهم نزلت. والثاني: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام.
ورجّح ابنُ جرير (٣٠٨/٩) أنها في المشركين، وأنها خطاب لهم مستندًا إلى السياق، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٥ - ٣٠٦ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٧ مرسلاً.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٢٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير البغوي ١٥٣/٣.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٣٨٩ :
سُورَةُ الأَنْعْقُل (٦٥)
تفسير الآية:
﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾
٢٥٠٩٣ - عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ◌ََّ، في هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَ
أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فقال النبيُّ وَّهِ: ((أمَا إنها كائنةٌ،
ولم يأتِ تأويلُها بعدُ))(١). (٦/ ٧٤)
٢٥٠٩٤ - عن أُبَيِّ بن كعب قال في قوله تعالى: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرجم،
﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسف(٢). (ز)
٢٥٠٩٥ - عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ الآية، قال:
هُنَّ أربع، وكلَّهن عذاب، وكلَّهن واقِعٌ لا محالة. فمضَتِ اثنتان بعد وفاة
رسول الله وَ﴿ل بخمس وعشرين سنة: فأَلبِسوا شِيَعًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعض.
وبَقِيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم (٣) ٢٢٩٣. (٦ /٧٤)
== وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنها تتلو قوله: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَكُم مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً لَِّنْ أَنَجَنَا مِنْ هَذِهِ، لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِنَ ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِيِّكُمْ مِنْهَا وَمِن كُلِ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ
تُشْرِكُونَ﴾. ويتلوها قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾. وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا
به مكذبين، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين؛
كان بيِّنَا أنَّ ذلك وعيد لمن تقدَّم وصف الله إيَّاه بالشرك، وتأخَّر الخبرُ عنه بالتكذيب، لا
لمن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، غير أنَّ ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عَمَّ وعيده بذلك كل مَن سلك
سبيلهم مِن أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها)).
وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٣٨٢/٣).
وعلَّق ابنُ عطية (٣٨٢/٣) على هذا الخلاف بقوله: ((وهذا الاختلاف إنما هو بحسب ما
يظهر من أنَّ الآية تتناول معانيها المشركين والمؤمنين)).
٢٢٩٣ على هذا القول فالآية في المؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣٨٢/٣) أنَّ من قال بهذا ==
(١) أخرجه أحمد ٦٨/٣ (١٤٦٦)، والترمذي ٣٠٥/٥ - ٣٠٦ (٣٣٢٠)، وابن أبي حاتم ١٣٠٩/٤ (٧٣٩٧).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الذهبي في معجم الشيوخ ٢٦٥/١: ((هذا حديث إسناده
ضعيف من قبل أبي بكر الغساني)).
(٢) عزاه ابن حجر في الفتح ٢٩٢/٨ إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه سفيان الثوري - كما في تفسير ابن كثير ٢٧٥/٣ -، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٨٠، وأحمد ١٥١/٣٥ =

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦٥)
: ٣٩٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
٢٥٠٩٦ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع بن أنس -، مثله(١). (ز)
٢٥٠٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ
عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في
المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنَّه نَزَل بكم، إنَّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ
عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا،
﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث (٢ ٢٩٤]. (ز)
٢٥٠٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ
الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: يعني: مِن أمرائكم، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني: سِفْلَتكم(٣). (٧٢/٦)
== القول احتج بقول النبي ◌َ﴿ لَمَّا نزلت هذه الآية: ((أعوذ بوجهك)). فلما نزلت: ﴿أَوْ مِن
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)). فلمَّا نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضِ﴾
قال: ((هذه أهون)) أو ((هذه أيسر)).
وبَيَّن ابنُ جرير (٣٠٨/٩ - ٣٠٩) أنَّ تَعَوُّذَ النبيِّ عند نزول هذه الآية يحتمل أمرين؛ إمَّا
كونه تعوذ لأمته من هذه الأمور التي ابتليت بها الأمم الكافرة فاستوجبوا العقوبة، وهوَّن
الثالثة لأنه دعا بها فمنع. وإن كانت في المؤمنين فقد وجَّهه ابنُ جرير بأنَّ: ((في هذه الأمة
مَن سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم
السالفة من خلافه والكفر به، فيحِلُّ بهم مثلَ الذي حَلَّ بمَن قبلهم من المثلات والنقمات،
وذلك إذا كان فلا شكَّ أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب،
وجحدوا آياته)).
٢٢٩٤ ذكر ابنُ عطية (٣٨٣/٣) قول ابن مسعود قال بأن الثالثة هي الأسوأ، ووجَّهه بقوله:
((وهذا عندي على جهة الإغلاظ في الموعظة)). ثم قال: ((والحق أنها أيسرها، كما قال
النبيِ وَارِ)).
= (٢١٢٢٧)، ونعيم بن حماد (١٧١٧)، وابن جرير ٣٠٩/٩ - ٣١٠، وابن أبي حاتم ١٣٠٩/٤، وأبو نعيم
في الحلية ٢٥٣/١، والضياء في المختارة (١١٤٩، ١١٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه .
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٩، وابن أبي حاتم ١٣٠٩/٤، ١٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَصَا (٦٥)
٣٩١ %=
٢٥٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عامر بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ
اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: أئمة السُّوء، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾
قال: خدم السوء(١). (٧٢/٦)
٢٥١٠٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: مِن قِبَلِ أُمرائِكم
وأشرافِكم، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: من قِبَلِ سِفْلَتِكم وعبيدكم(٢). (٧٢/٦)
٢٥١٠١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾
قال: القَذْف، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخَسْف(٣). (٧٣/٦)
٢٥١٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق السدي -، مثله (٤). (ز)
٢٥١٠٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال:
الصيحة، والحجارة، والريح، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الرَّجفةَ والخسف، وهما
عذاب أهل التكذيب(٥). (٧٣/٦)
٢٥١٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿عَذَابًا مِّن
فَوْقِكُمْ﴾ قال: الحجارة، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخَسْف(٦). (٧٣/٦)
٢٥١٠٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ السلاطين الظلمة، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ العبيد السوء(٧). (ز)
٢٥١٠٦ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ من قِبَل كباركم، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ من أسفل منكم(٨). (ز)
٢٥١٠٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ
عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، قال: حُبِست
عقوبتُها حتى عُمِل ذنبها، [فلمَّا] عُمِل ذنبها أرسلت عقوبتها(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٩، وابن أبي حاتم ١٣٠٩/٤ - ١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٠/٤ بلفظ: الرجم. بدل: القذف. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٧ دون تفسير قوله: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير الثعلبي ٤ /١٥٦.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٠٩/٤.
(٨) تفسير الثعلبي ٤ /١٥٦.

سُورَةُ الأَنْعْمُل (٦٥)
٤ ٣٩٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٢٥١٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾، قال: من السماء(١). (ز)
٢٥١٠٩ - عن عمير بن هانئ العنسي، في قوله: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾، قال: أمراء
السوء(٢). (ز)
٢٥١١٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ فعذاب السماء، ﴿أَوْ مِن تَحَتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فيخسف بكم الأرض(٣). (ز)
٢٥١١١ - عن أبي سنان الشيباني - من طريق حمزة بن إسماعيل - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ
الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: أشرافكم وأمراؤكم، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ عبيدكم وسفلتكم(٤). (ز)
٢٥١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾
يعني: الحَصْب بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم أحد، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني: الخسف، كما فعل بقارون ومن معه (٥)٢٢٩٥]. (ز)
٢٢٩٥ اختُلِف في معنى العذاب المذكور على قولين: الأول: العذاب الذي توعدهم الله
ببعثه عليهم من فوقهم فالرجم، وأما الذي من تحتهم فالخسف. والثاني: عني بالعذاب من
فوقهم: ولاة السوء، وأما الذي من تحتهم فالخدم وسفلة الناس .
ورجَّح ابنُ جرير (٢٩٨/٩) القول الأول الذي قاله أبو مالك، وسعيد بن جبير، ومجاهد،
والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأشهر الأظهر لغة، فقال: ((وذلك أنَّ المعروف في كلام
العرب من معنى (فوق) و(تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن
عباس في ذلك وجه صحيح [يعني: القول الثاني]، غير أنَّ الكلام إذا تُنُوزِع في تأويله
فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقُّ وأولى مِن غيره ما لم يأت حُجَّةٌ مانعة من ذلك
يجب التسليم لها)).
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧٥/٦) مستندًا إلى القرآن، والسنة، فقال: ((ويشهد له بالصحة قوله
تعالى: ﴿وَأَمِثُم مَّن فِ السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَهُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُ مَّن فِ السَّمَآِ أَن يُرْسِلَ
عَلَيْكُمْ حَاصِبًّاً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾ [الملك: ١٦ -١٨]،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٣١٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٩٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٠ شطره الأول.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٠ شطره الأول، وعلَّق ١٣١١/٤ شطره الثاني.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٩٣ %=
سُورَةُ الأَنْعَطَل (٦٥)
﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾.
٢٥١١٣ - عن ضِرار بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّ في قوله: ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ
شِيَعًا﴾، قال: ((أربعُ فِتَن، تأتي فتنة الأولى يُستحَلَّ فيها الدماء، والثانية يُستحَلُّ فيها
الدماء والأموال، والثالثة يُستحَلَّ فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياءُ مُظلِمة
تمور مَوْرَ البحر، تنتشر حتى لا يبقَى بيتٌ مِن العرب إلا دَخلته))(١). (٨٢/٦)
٢٥١١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَوْ
◌َلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، يعني بالشيع: الأهواء المختلفة(٢). (٧٢/٦)
٢٥١١٥ - وعن مقاتل بن حيان، مثله(٣). (ز)
٢٥١١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ
شِيعًا﴾، قال: الاختلاف، والأهواء المفترقة(٤). (٧٣/٦)
٢٥١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، قال: يُفَرِّق
بينكم(٥). (ز)
٢٥١١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿يَلْسَكُمْ﴾ يخلطكم (٦). (ز)
٢٥١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾، يعني: فِرَقًا، أحزابًا، أهواء
مختلفة، كفعله بالأُمَم الخالية(٧). (ز)
٢٥١٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
== وفي الحديث: ((لَيَكُونَنَّ في هذه الأمة قَذْف، وخَسْف، ومَسْخ))).
وجمع ابنُ عطية (٣٨٣/٣) بين القولين، فقال: ((وهذه كلها أمثلة، لا أنها هي المقصود،
إذ هي وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخلٌ في عموم اللفظ».
(١) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ص٥٦ (٩٠) عن ضرار، عن أبي هريرة موصولًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ١٣١١/٤ - ١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣١١/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٩.
(٦) عزاه ابن حجر في الفتح ٢٩١/٨ إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٥.

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٦٥)
٥ ٣٩٤ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك
دماء بعضهم بعضًا(١). (ز)
﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِ﴾.
٢٥١٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَيُذِيقَ
بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قال: يُسلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتل، والعذاب(٢). (٧٢/٦)
٢٥١٢٢ - عن نوف البِكاليّ - من طريق أبي هارون العبدي - أنَّه قال في قوله:
﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قال: هي - واللهِ - الرجالُ في أيديهم الحراب، يطعنون في
خواصركم (٣). (ز)
٢٥١٢٣ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضِ﴾، قال: عذابَ أهل
الإقرار(٤). (٧٣/٦)
٢٥١٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: عذابُ هذه الأمة
أهل الإقرار بالسيف، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، وعذابُ أهل التكذيب
الصيحةُ والزلزلة(٥). (٦ /٧٣)
٢٥١٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضِْ﴾
بالسيوف(٦). (ز)
٢٥١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُذِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِْ﴾، يقول: يقتل بعضكم
بعضًا، فلا يبقى منكم أحدٌ إلا قليل(٧). (ز)
﴿أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْأَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
٢٥١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: انظر يا محمد ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ الْأَيَتِ﴾ يعني:
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠١، وابن أبي حاتم ١٣١١/٤ - ١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٥.

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْتَقُل (٦٥)
٥ ٣٩٥ %
العلامات في أمور شَتَّى من ألوان العذاب، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَفْقَّهُونَ﴾
عن الله، فيخافوه، ويُوَحِّدوه(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٥١٢٨ - عن معاذ بن جبل، قال: صلَّى رسول الله وَّل صلاة، فأطالَ قِيامها
وركوعها وسجودها، فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، لقد أطلتَ اليوم الصلاة!
فقال: ((إنَّها صلاة رغبة ورهبة، إنِّي سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني
واحدة؛ سألتُ ربي أَلَّا يُسلِّط على أُمتي عدوًّا مِن سِواهم فيُهلِكَهم عامَّةً، فأعطانيها،
وسألتُه ألا يُسلِّط عليهم سَنَةً فتُهلِكَهم عامَّة، فأعطانيها - ولفظُ أحمد، وَابن ماجه:
وسألتُه ألَّا يُهلِكَهم غرقًا، فأعطانيها -، وسألتُه أَلَّا يجعلَ بأسَهم بينهم،
فمَنَعنيها))(٢). (٨٢/٦)
٢٥١٢٩ - عن حذيفة بن اليمان، قال: خرج النبيُّ وَّهَ إلى حَرَّة بني معاوية، واتَّبعتُ
أثَره، حتى ظهر عليها، فصلَّى الضحى ثمان ركعات، فأطال فيهِنَّ، ثم التفتَ إِلَيَّ،
فقال: ((إنِّي سألتُ الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألَّا يُسلِّط على
أمتي عدوًّا من غيرهم، فأعطاني، وسألتُه ألَّا يُهلِكَهم بغرق، فأعطاني، وسألتُه أَلَّا يجعلَ
بأسَهم بينهم، فمنَعني)) (٣). (٧٩/٦)
٢٥١٣٠ - عن سعد بن أبي وقاص: أنَّ النبي ◌َّ أقبَلِ ذاتَ يوم من العَالِيَة(٤)، حتى
إذا مَرَّ بمسجدٍ بني معاوية دخَل فركَع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثم
انصرف إلينا، فقال: ((سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا
يُهلِكَ أُمَّتي بالغرق، فأعطانِيها، وسألتُه ألَّا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنَة، فأعطانِيها، وسألتُه ألَّ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥ - ٥٦٦.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٠/٣٦ - ٤٠١ (٢٢٠٨٢)، ٤٢١/٣٦ - ٤٢٢ (٢٢١٠٨)، وابن ماجه ٩٦/٥ - ٩٧
(٣٩٥١)، وابن خزيمة ٣٨٢/٢ - ٣٨٣ (١٢١٨).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٧٠/٤ (٨٨٣١): ((إسناد صحيح، رجاله ثقات)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٤/ ٣٠٢ (١٧٢٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٤/٦ (٢٩٥٠٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن علي بن
عبد الرحمن، عن حذيفة به .
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣٩٢/٢: ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند ضعيف؛ لتدليس محمد بن
إسحاق، لكن له شاهد من حديث أنس، رواه أحمد بن منيع عنه)).
(٤) العالية: مكان بأعلى أراضي المدينة. النهاية (علا).

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦٥)
٣٩٦ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
دواء
يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم، فمَنَعِنِيها))(١). (٧٥/٦)
٢٥١٣١ - عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك، قال:
جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية، وهي قرية من قُرَى الأنصار، فقال لي: هل
تدري أين صلَّى رسول الله وَّ مِن مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرتُ له إلى ناحية
منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ رسول الله وَّ فيه؟ قلت: نعم.
فقال: أخبرني بِهِنَّ. قلت: دعا ألا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم
بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقت، لا يزالُ
الهرجُ إلى يوم القيامة(٢). (٧٨/٦)
٢٥١٣٢ - عن أبي بَصْرَةَ الغِفَاري، عن النبيِ وَّل، قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأعطاني
ثلاثًا، ومنَعني واحدة؛ سألتُ الله ألَّا يَجمعَ أمتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألتُ الله
أَلَّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألَّا يُهلِكَهم بالسنين كما
أَهلَك الأمم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألَّا يَلبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض،
فمَنَعنيها))(٣). (٧٨/٦)
٢٥١٣٣ - عن أنس، قال: رأيتُ رسولِ الله وَّ في سفر صلَّى سُبْحَةَ الضحى ثمان
ركعات، فلما انصرف قال: ((إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي ثلاثًا،
فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألَّا يَبتليَ أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُه أَلَّا يُظهِرَ
عليها عدوّهم، ففعل، وسألتُه أَلَّا يَلِسَهم شِيَعًا، فَأَبَى عَلَيَّ) (٤). (٧٩/٦)
٢٥١٣٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني
(١) أخرجه مسلم ٢٢١٦/٤ (٢٨٩٠).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٧/٣٩ - ١٥٨ (٢٣٧٤٩) واللفظ له، ومالك ٢٩٦/١ - ٢٩٧ (٥٧٥)، والحاكم ٤/
٥٦٢ (٨٥٧٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢١/٧
(١١٩٦٤): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٧١/٣: ((ليس هو في شيء من الكتب
الستة، وإسناده جيد قوي)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥/ ٢٠٠ (٢٧٢٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢١/٧ - ٢٢٢ (١١٩٦٦): ((رواه أحمد، والطبراني، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٦٨/١٩ - ٤٦٩ (١٢٤٨٦)، ٤٥/٢٠ (١٢٥٨٩)، وابن خزيمة ٣٨٩/٢ - ٣٩٠
(١٢٢٨)، والحاكم ٤٥٩/١ (١١٨٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/٢ (٣٤١٧): ((رواه أحمد،
ورجاله ثقات)).

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦٥)
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٣٩٧ %
اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي أَلَّا يُهلِك أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُ ربي ألَّا
يُسلِّط على أمتي عدوًّا لها، ففعل، وسألتُ ربي ألَّا يُهلِك أمتي بعضها ببعض،
فمَنَعنيها))(١). (٧٩/٦)
٢٥١٣٥ - عن أبي هريرة، عن النبي وَلَه، قال: ((صلَّيتُ صلاةً رَغَبًّا ورَهَبًا، ودعوتُ
دُعاءَ رَغَبًّا ورَهَبًّا، حتى فرج لي عن الجنة، فرأيتُ عناقيدها، فهويتُ أن أتناولَ منها
شيئًا، فخُوِّفتُ بالنار، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وكفَّ عني الثالثة؛ سألتُه ألَّ
يُظهِرَ على أمتي عدُوها، ففعل، وسألتُه ألَّا يُهلِكَها بالسنين، ففعل، وسألتُه أَلَّا يَلبِسها
شيعًا ولا يُذِيقَ بعضها بأس بعض، فكفَّها عَنِّي))(٢). (٧٩/٦)
٢٥١٣٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ، قال: «سألتُ ربي لأُمَّتي أربع خِصالِ،
فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألَّا تَكفُرَ أمتيٍ واحِدَةً(٣)، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا
يُظهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم، فأعطانيها، وسألتُه أَلَّ يُعذِّبهم بما عذَّب به الأمم مِن
قبلهم، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا يجعل بأسَهم بينهم، فمَنَعَنِيها)) (٤). (٨٣/٦)
٢٥١٣٧ - عن نافع بن خالد الخُزاعي، عن أبيه: أنَّ النبي ◌َّ صلَّى صلاة خفيفة
تامَّة الركوع والسجود، فقال: ((قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألتُ الله فيها ثلاثًا،
فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة؛ سألتُ الله ألَّا يُصِيبكم بعذاب أصابَ به مَن قبلكمٍ،
فأعطانيها، وسألتُ الله ألَّا يُسلِّط عليكم عدوًّا يستبيحُ بَيْضَتَكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا
يَلبِسَكم شيعًا ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها))(٥). (٨١/٦)
٢٥١٣٨ - عن خالد الخزاعي - وكان من أصحاب الشجرة -، قال: صلَّى بنا
(١) أخرجه الحاكم ٥٦٢/٤ (٨٥٧٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) يعني: جملة واحدة. عزاه ابن حجر في الفتح ٢٩٣/٨ إلى ابن أبي حاتم بلفظ: ((جملة)). وفي لفظ
الطبراني: صَفْقَةً واحدةً .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٢/٤ (٧٤١٥)، والطبراني في الأوسط ٢٤١/٢ (١٨٦٢). وأخرجه ابن جرير
٩/ ٣٠٥ من مرسل السدي.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٧ (١١٩٦٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات)).
(٥) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣٠٨/٤ (٢٣٣٣)، والطبراني في الكبير ١٩٣/٤ (٤١١٣،
٤١١٤)، وابن جرير ٣٠٣/٩.
قال الهيثمي في المجمع ٢٧٧/٢ (٣٦٥٩): ((رواه الطبراني في الكبير، ونافع ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات،
وبقية رجاله رجال الصحيح)).

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٣٩٨ :-
رسول الله و8َ* ذات يوم صلاة، فأخَفَّ، وجلس، فأطال الجلوس، فلمَّا انصرف
قلنا: يا رسول الله، أطلتَ الجلوس في صلاتك! قال: ((إنَّها صلاة رغبة ورهبة،
سألتُ الله فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألُته ألَّ يُسحِتَكم
بعذاب أصابَ مَن كان قبلكم، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا يُسلِّط على بَيْضَتِكم عدوًّا
فَيَجْتاحَها، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا يَلبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضكم بأس بعض،
فمنَعنيها))(١). (٨١/٦)
٢٥١٣٩ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّه قال: «دعوتُ ربي أن يَرفَع عن أمتي
أربعًا، فرفَع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفَع عنهم اثنتين؛ دعوتُ ربي أن يرفَع عنهم
الرجمَ من السماء، والغرق من الأرض، وأَلَّا يَلِسَهم شِيعًا، وألَّا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ
بعض، فرفَع عنهم الرجم، والغرق، وأبَى أن يرفَع القتلَ، والهَرْجَ))(٢). (٧٥/٦)
٢٥١٤٠ - عن شدَّاد بن أوس، يرفعُه إلى النبيِ وَّ، قال: ((إنَّ الله زَوَى لي الأرض
حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنَّ مُلَكَ أُمَّتيِ سيبلغُ ما زُوِي لي منها، وإِنِّي أُعطِيتُ
الكنزين الأحمر والأبيض، وإنِّي سألتُ ربي ألَّا يُهلِك قومي بسَنَة عامة، وألَّا يَلِسَهم
شيعًا ولا يُذِيقَ بعضهم بأسٍ بعض، فقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا
يُردُّ، وإِنِّي أعطيتُك لِأُمَّتِك أَلَّا أُهلِكَهم بسَنَة عامَّة، ولا أُسلِّط عليهم عدوًّا من سواهم
فيُهلِكوهم، حتى يكون بعضهم يُهلِكُ بعضًا، وبعضهم يقتلُ بعضًا، وبعضهم يَسْبِي
بعضا)). فقال النبي ◌َّه: ((إنِّي أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيف
في أُمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة))(٣). (٨٢/٦)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٩٢ (٤١١٢)، والبزار - كما في كشف الأستار ٩٩/٤ (٣٢٨٩) -.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٧ - ٢٢٣ (١١٩٧٢): ((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال
الصحيح، غير نافع بن خالد، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد، ورواه البزار)). وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة ٦٨/٨ - ٦٩ (٧٤٩٤): ((رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، بإسناد حسن)).
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢٧٤/٣ -، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان،
حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي وأبوه، قال ابن حجر في لسان الميزان ٦٣/٢ -
٦٤: ((ليّنه أبو أحمد الحاكم ... وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن كيسان: له ابن يُسَمَّى إسحاق، منكر
الحديث. وقال ابن حبان في الثقات: يُتَّقى حديثه من رواية ابنه عنه ... )).
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٩/٢٨ - ٣٤٠ (١٧١١٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٥٣/٢ (٨١٤)، وابن جرير ٣٠٣/٩
- ٣٠٤.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢١/٧ (١١٩٦٥): ((رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح)) . =

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٥)
٥ ٣٩٩ %
٢٥١٤١ - عن ثوبان: أنَّه سَمِع رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ ربي زَوَى ليَ الأرض حتى
رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزينِ الأحمر والأبيض، وإنَّ أمتي سيبلُغُ ملكُها
ما زَوَى لي منها، وإِنِّي سألتُ ربي لأمتي ألَّا يُهلِكَها بِسَنَةٍ عامَّة، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا
يُسَلِّطَ عليها عَدُوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألَّا يُذِيقَ بعضهم بأسِ بعضٍ،
فمَنَعنيها، وقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتُك لأُمَّتك ألَّا
أُهلِكَها بِسَنَة عامة، ولا أُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم فيَستَبِيحَهم بعامَّة، ولو اجتمعِ مَن
بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم هو يُهلِك بعضًا، وبعضهم هو يَسبِي بعضًا. وإنِّي لا
أخافُ على أمتي إلَّ الأئمة المُضِلِّين، ولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي
بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثان، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفَع
عنِها إلى يوم القيامة)). وإنه قال كُلَّ ما يُوجدُ في مائة سنة، ((وسيخرُج في أمتي
كذَّابون ثلاثون، كلهم يَزعُم أنَّه نبي، وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي، ولن تزالَ في
أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله)).
قال: وزعم أنَّه لا يَنزِعُ رجل من أهل الجنة شيئًا من ثمرها إلا أَخلَف الله مكانها
مثلها، وإنَّه قال: ((ليس دينارٌ يُنفِقُه رجل بأعظم أجرًا من دينار يُنفِقُه على عياله، ثم
دينار يُنفِقُه على فرسِه في سبيل الله، ثم دينار يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله)). قال:
وزعم أنَّ نبي الله وَّ عَظّم شأن المسألة، وأنَّه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية
يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيَسألُهم ربّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا، لَمْ
تُرسِلْ إلينا رسولا، ولَمْ يَأتِنا أمر. فيقول: أرأيتم إن أمرتُكم بأمر تُطِيعُوني؟ فيقولون:
نعم. فيأخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيأمُرُهم أن يَعمِدوا لجهنم فيدخُلونها، فينطَلِقون،
حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغيًُّا وزفيرًا، فهابوا، فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا،
فَرِقْنا منها. فيقول: ألم تُعطُوني مواثيقَكم لتُطِيعُنَّ؟ اعمَدوا إليها فادخلوا. فينطلقون،
حتى إذا رأوها فَرِقُوا، فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبيُّ الله وَّ: ((لو
دخلوها أوَّلَ مرَّةٍ كانت عليهم بردًا وسلامًا)) (١). (٦/ ٧٦)
= وقال ابن حجر في الفتح ٢٩٣/٨: ((بإسناد صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٧٣/٣: ((ليس في شيء من
الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد وعباد بن منصور وقتادة،
ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن رسول الله وَّ بنحوه)). وأورده الألباني
في الصحيحة ٣٢/١ (٢).
(١) أخرجه الحاكم ٤٩٦/٤ (٨٣٩٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)). وبعض ألفاظه في الصحيحين.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٦)
٤٠٠ ٥
مُوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٥١٤٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: لَمَّا جاء جبريلُ
إلى النبيِ وَّ فأخبره بما يكون في أُمَّته مِن الفُرقة والاختلاف، فشَقَّ ذلك عليه، ثم
دعا، فقال: ((اللَّهُمَّ، أَظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً))(١). (ز)
٢٥١٤٣ - عن الحسن: أنَّ النبي ◌ِّه قال: «سألتُ ربي أربعًا، فَأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ
واحدة؛ سألته أن لا يُسَلِّط على أُمَّتِي عَدُوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يُسَلِّط
عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأُعْطِيتُهُنَّ، وسألته أن لا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيق
بعضهم بأس بعض، فمُنِعْتُ))(٢). (ز)
٢٥١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبيُّ نَّه وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل،
وهو يقول: ((لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم
فلا يبقى منهم أحد)). فقام وَّ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله
اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل،
فقال: ((أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ
وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). قال: فجاءه
جبريل ◌ُلِّ، فقال: إنَّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا
اثنتين(٣). (ز)
﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
نزول الآية :
٢٥١٤٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق إسماعيل بن يسار المديني - قال: لَمَّا
نزلت: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ الآيةَ قال رسول الله ◌َّه: ((لا ترجعوا
بعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بعضكم رقاب بعض بالسيوف)). فقالوا: ونحن نشهدُ أن لا إله
إلا الله، وأنَّك رسول الله؟! قال: ((نعم). فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا.
فأنزل الله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اُلْأَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴿﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ اُلْحَقُّ﴾
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٩ - ٣٠٧. قال الشيخ شاكر: ((في المطبوعة: أفضلهم تقية، وكأن صواب
قراءتها ما أثبت، فإنها في المخطوطة غير منقوطة، وقوله: بقية، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به)).
انظر: ابن جرير (ت: شاكر) ٤٢٩/١١ (١٣٣٧٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٠٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٥ - ٥٦٦.