النص المفهرس

صفحات 341-360

سُورَةُ الأَنْعَكُل (٤٣)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٣٤١٥ :
٢٤٨٣٧ - عن عبادة بن الصامت: أنَّ رسولَ الله وَلَّ قال: ((إنَّ الله - تبارك وتعالى -
إذا أراد بقوم بقاءً أو نماءً رزَقهم القصدَ والعفاف، وإذا أراد بقوم اقتطاعًا فتَح لهم أو
فَتَح عليهمَّ باب خِيانة: ﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْنَةً فَإِذَّا هُمْ تُبْلِسُونَ ﴿﴿ فَقُطِعَ
دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾))(١). (٥٠/٦)
٢٤٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾، قال: رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى(٢). (٤٩/٦)
٢٤٨٣٩ - عن الحسن البصري - من طريق مروان بن معاوية، عن رجل - قال: مَن
وُسِّع عليه فلم يَرَ أنَّه يُمكَرُ به فلا رأيَ له، ومن قُتِر عليه فلم يَرَ أنه يُنظَرُ له فلا رأيَ
له. ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ الآية. وقال
الحسن: مُكِر بالقوم، وربّ الكعبة؛ أُعطُوا حاجاتِهم ثم أُخِذوا (٣). (٥١/٦)
٢٤٨٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ
شَىْءٍ﴾، قال: يعني: الرخاء، وسَعَة الرزق(٤). (٤٩/٦)
٢٤٨٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ
كُلِّ شَىْءٍ﴾، قال: مِن الرِّزق(٥). (ز)
٢٤٨٤٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان] الشيباني - من طريق شجاع بن الوليد - أنَّه
قال في قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾، قال: فتح عليهم أربعين
سنة (٦). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١٣٦/١، وابن عساكر ١٦٥/٤٠، وابن أبي حاتم ١٢٩٠/٤
(٧٢٨٣)، من طريق عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يُحَدِّث عن
عبادة بن الصامت .
فقد أعلّ أبو حاتم حديثًا روي بهذا الإسناد فقال كما في العلل لابنه ١/ ٢٢٠: ((هذا حديث منكر، وإبراهيم
لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه وهو صدوق)). وقال الألباني في
الضعيفة ٣٦٩/١٣ (٦١٦٣): ((منكر)) وأعلَّه بالعلَّتين السابقتين.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٤٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٠/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩١، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
٣٦/٥ - ٣٧ (٤٣) -، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٩، وابن جرير ٢٤٥/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٠/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٠.

سُورَةُ الأَنْعْقُل (٤٤)
٥ ٣٤٢ ٥
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
٢٤٨٤٣ - قال جعفر الصادق: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ من النعيم(١). (ز)
٢٤٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: أرسلنا عليهم ﴿أَبْوَبَ كُلِّ
شَىْءٍ﴾ يعني: أنواع الخير من كلِّ شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم. نظيرها في
الأعراف(٢). (ز)
٢٤٨٤٥ - عن سفيان [بن عيينة] - من طريق سعيد بن منصور - ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِرُواْ بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ قال: رخاء الدنيا ويسرها، ﴿حَتَّ إِذَا
فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْنَةً﴾(٣). (ز)
﴿حَتَّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ﴾
٢٤٨٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَحُواْ بِمَآ
أُوتُواْ﴾، قال: مِن الرِّزق(٤). (٤٩/٦)
٢٤٨٤٧ - قال جعفر الصادق: ﴿حَتَّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ﴾ مِن التَّرفيه والنعيم ﴿أَخَذْنَهُم
بَغْتَةً﴾ إلى سواء الجحيم(٥). (ز)
٢٤٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُونُواْ﴾، يعني: بما أُعْطُوا من
أنواع الخير، وأعجبهم ما هم فيه (٦). (ز)
﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْنَةً﴾
٢٤٨٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَخَذْنَهُم بَغْنَةً﴾، قال:
فَجْأَة آمنين(٧). (ز)
٢٤٨٥٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوْنُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾ ،
(١) تفسير الثعلبي ١٤٨/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦١. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ- أَنَجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ
عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَصِيٍِ بِمَا كَانُوْ يَفْسُقُونَ﴾ .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٠/٥ (٨٧٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩١/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٨/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٤٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٤٤)
٥ ٣٤٣ %=
قال: بغَت القومَ أمرُ الله، ما أخَذ اللهُ قومًا قطٌ إلا عندَ سُلوَتِهِم وغِرَّتِهم ونعيمِهم،
فلا تغترُّوا بالله؛ فإنَّه لا يغترُّ بالله إلا القومُ الفاسقون(١). (٥١/٦)
٢٤٨٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾، يقول: أخذهم
العذاب بغتة(٢). (ز)
٢٤٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾، يعني: أصبناهم بالعذاب بغتة،
يعني: فجأةً، أعزَّ ما كانوا(٣). (ز)
٢٤٨٥٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿حَّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ
أَخَذْنَهُم بَغْنَةً﴾، قال: أعجب ما كانت إليهم، وأغرّها لهم(٤). (ز)
٢٤٨٥٤ - عن محمد بن النضر الحارثي - من طريق عبد الله بن المبارك - في قوله:
﴿أَخَذْنَهُم بَغْنَةً﴾، قال: أُمهِلوا عشرين سنة (٥). (٤٩/٦)
٢٤٨٥٥ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - قوله: ﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾، قال:
سِتِّين سنة (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٤٨٥٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه - قال: إنَّ
البعوضةَ تحيا ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت، وكذلك ابنُ آدَمَ إذا امتلأ مِن الدنيا
أخذه اللهُ عند ذلك. ثم تلا: ﴿حَتَّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوْنُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْنَةً﴾(٧). (٥٢/٦)
٢٤٨٥٧ - عن أبي حازم - من طريق عمر بن سعيد - قال: إذا رأيتَ اللهَ يُتابعُ نِعمَه
عليك وأنت تعصِيه فاحذره. قال: وكلُّ نعمةٍ لا تُقَرِّبُ من الله رَكَ فهي بَلِيَّةٌ (٨). (٥١/٢)
٢٤٨٥٨ - عن جعفر، قال: أَوحى الله إلى داود: خَفني على كلِّ حال، وأخوفُ ما
تكونُ عندَ تظاهرِ النِّعم عليك؛ لا أَصْرعُك عندَها ثم لا أنظُرُ إليك(٩). (٥١/٦)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٤٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٤٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/٩ - ٢٤٧، وابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٨).
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْتَطُل (٤٤)
& ٣٤٤ %=
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
دولاه
٢٤٨٥٩ - عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: رحم الله رجلا تلا هذه الآية،
ثم فكّر فيها ماذا أُرِيد بها: ﴿حَتَّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُم بَغْتَةً﴾(١). (ز)
﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ
٤٤
٢٤٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: أُبْلِسوا،
يقول: أَيِسُوا(٢). (ز)
٢٤٨٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شيخ - ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾، قال:
الاكْتِئابُ. وفي لفظ قال: آيسون(٣). (٥٠/٦)
٢٤٨٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قال: ﴿فَإِذَا هُم
◌ُبْلِسُونَ﴾، قال: عامَ الفتح(٤). (ز)
٢٤٨٦٣ - قال الحسن البصري: ﴿فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ﴾: مبصبصون(٥). (ز)
٢٤٨٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق إسماعيل - قال: الإبلاسُ: تغيير
الوجوه. وإنَّما سُمِّي: إبليسَ؛ لأنَّ الله نكَس وجهَه وغيَّره(٦). (٥٠/٦)
٢٤٨٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾،
قال: مُهلَكون، مُتَغيِّرٌ حالُهم(٧). (٤٩/٢)
٢٤٨٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ﴾، يعني: فإذا هم مُرْتَهَنُون،
آيِسُون من كل خير(٨). (ز)
٢٤٨٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَإِذَا
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/٩ مقتصرًا على اللفظ الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤.
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٧/٤. وفي النهاية (بصبص): يقال: بصبص الكلب بذنبه إذا حركه وإنما يفعل ذلك من
طمع أو خوف.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤٧/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
: ٣٤٥ %=
سُورَةُ الأَنْعَل (٤٥)
هُمْ تُبْلِسُونَ﴾، قال: المبلِسُ: المجهودُ المكروبُ الذي قد نزَل به الشرُّ الذي لا
يَدفعُه، والمبلِسُ أشدُّ مِن المستكين(١). (٥٠/٦)
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ اُلْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُّواْ﴾
٢٤٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بنِ الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ اٌلْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قال: قُطِع أصلُهم، واستُؤصِلوا مِن ورائِهم. قال:
وهل تعرِف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ زُهَيْرًا وهو يقول:
القائدُ الخَيلَ مَنكُوبًا دَوَابِرُها(٢) مَحكومَةً حَكَمَاتِ (٣) القِدِّ(٤) والأبَقا(٥) (٦)
(٦/ ٥٢)
٢٤٨٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَقُطِعَ دَائِرُ اٌلْقَوْمِ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ﴾، يقول: قُطِع أصلُ الذين ظلموا(٧). (٤٩/٦)
٢٤٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ يعني: أصل القوم ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾
يعني: أشركوا؛ فلم يَبْقَ منهم أحدٌ(٨). (ز)
٢٤٨٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَقُطِعَ
دَائِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾، قال: اسْتُؤْصِلوا(٩). (٥٠/٦)
٤٥
﴿وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
٢٤٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ في هلاك أعدائه. يُخَوِّف
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤ - ١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٢) دابِرَةُ الحافر: مُؤَخَّرُه، وجمعُها الدَّوَابِر. لسان العرب (دبر).
(٣) الحَكَمَات جمع حَكَمَة. وهي حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحَنَكِهِ تمنعه عن مخالفة راكبه،
وكانت العرب تتخذها من القِدِّ والأَبَقِ؛ لأن قصدهم الشجاعة لا الزينة. لسان العرب (حكم).
(٤) القد: سَيْرٌ يُقَدّ من جلد غير مدبوغ ... والقَدُّ: القطع طُولًا، كالشَّق. النهاية (قدد).
(٥) الأبق: القِنَّب، وهو ضرب من الكتان. لسان العرب (أبق)، (قنب).
(٦) أخرجه الطستي - كما في مسائل نافع (٢٦٢) -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١٢٩٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١٢٩٢/٤ - ١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٤٦)
٣٤٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
كُفَّار مكة(١). (ز)
﴿قُلْ أَرَ يْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَرَكُمْ﴾
٢٤٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿قُلٌ﴾ لكفار مكة، يا محمد:
﴿أَرَّيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَرَكُمْ﴾ فلم تسمعوا شيئًا(٢). (ز)
﴿وَخَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِهِ أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اُلْآَيَتِ﴾
٢٤٨٧٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿وَخَمْ﴾، يعني:
(٣)
طبع(٣). (ز)
٢٤٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَخَ﴾ يعني: وطبع ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعقلوا
شيئًا، ﴿مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِهِ﴾ يعني: هل أحد يَرُدُّه إليكم دون الله؟! ﴿أَنْظُرْ﴾ يا
محمد ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ الْأَيَتِ﴾ يعني: العلامات في أمور شَتَّى فيما ذُكِر من تخويفهم؛
من أخذ السمع والأبصار والقلوب، وما صنع بالأمم الخالية (٤)٢٢٦٨]. (ز)
﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
٤٦
٢٤٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿يَصْدِفُونَ﴾، قال: يَعدِلون(٥). (٥٣/٦)
٢٤٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يُعرِضون عن الحقِّ. قال: وهل تعرِف العربُ ذلك؟ قال: نعم،
أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث وهو يقول :
٢٢٦٨ ذكر ابنُ عطية (٣٦٣/٣) أنَّ الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على المأخوذ. وقيل: على
السمع. وقيل: على الهدى الذي يتضمنه المعنى.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٤/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ١٢٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

مُؤْسُوكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٤٧)
٥ ٣٤٧ %=
عَجِبتُ لحِلم اللَّهِ عنَّا وقَد بَدَا لَهُ صَدَفُنَا عَن كلِّ حقٍّ مُنَزَّلٍ (١)
(٦ /٥٣)
٢٤٨٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾،
قال: يُعرِضون (٢). (٥٣/٦)
٢٤٨٧٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك(٣). (ز)
٢٤٨٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿نُصَرِّفُ الْآَيَتِ ثُمَّ هُمْ
يَصْدِفُونَ﴾، قال: يُعرِضون عنها (٤).
٢٤٨٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾، قال:
يَصُدُّون(٥). (ز)
٢٤٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾، يعني:
يُعرِضون؛ فلا يعتبرون(٦). (ز)
٤٧).
﴿قُلّ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّ اُلْقَوْمُ الَّلِّمُونَ
٢٤٨٨٣ - قال عبد الله بن عباس =
٢٤٨٨٤ - والحسن البصري: ﴿بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾: ليلًا أو نهارًا(٧). (ز)
٢٤٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلِّ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ
أَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْنَةً﴾ قال: فجأةً آمِنِين، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ قال: وهم ينظرون (٨). (٥٣/٦)
٢٤٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿قُلِّ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَنَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ
بَغْنَةً﴾ يعني: فجأة، لا تشعرون حتى ينزل بكم، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ أو مُعايَنَةً، ترونه حين
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٨٤ -.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٥٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) علّقه ابن أبي حاتم ٤ / ١٢٩٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٦/٢ - ٢٠٧، وابن جرير ٢٥٣/٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٢٩٤/٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/٩.
(٧) تفسير البغوي ١٤٥/٣.
(٨) تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٤، وابن أبي حاتم ١٢٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٤٨)
& ٣٤٨ %
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيةُ الْجَاتُور
ينزل بكم؛ القتل ببدر، ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ بذلك العذاب ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الَّلِمُونَ﴾ يعني:
المشركون(١). (ز)
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينٌ﴾
٢٤٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قوله: ﴿مُبَشِّرِينَ﴾، قال: مُبَشِّرًا
بالجنة، ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ قال: نذيرًا من النار(٢). (ز)
٢٤٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة،
﴿وَمُنذِرِينٌ﴾ من النار(٣). (ز)
﴿فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ﴾
٢٤٨٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان النحوي - ﴿وَأَصْلَحَ﴾، قال: أصلح ما
بينه وبين الله (٤). (ز)
٢٤٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ ءَامَنَ﴾ يعني: فَمَن صدَّق، ﴿وَأَصْلَحَ﴾
العمل(٥). (ز)
٤٨)
﴿فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
٢٤٨٩١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿فَلَا خَوْفُ
عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾ يعني: لا يحزنون للموت(٦). (ز)
٢٤٨٩٢ - عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك(٧). (ز)
٢٤٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ خَوّفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾، نظيرها في
الأعراف(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٥/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٥/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٥.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٩٥/٤ مقتصرًا على الشطر الأول.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦١/١. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَبَنِيّ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَقُضُّونَ
عَلَّكُمْ ءَايَتِى فَمَنِ آَنَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٤٩ - ٥٠)
: ٣٤٩ ٥
٤٩
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوْ بِثَايَتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٢٤٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا﴾ يعني: بالقرآن، يعني: كفار
مكة ﴿يَمَسُهُمُ﴾ يعني: يصيبهم ﴿اٌلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يعني: يعصون(١). (ز)
٢٤٨٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: كلُّ فسقِ
في القرآن فمعناه الكذب(٢). (٥٣/٦)
﴿قُل لَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَكٌ
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَى﴾
٢٤٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا خوَّفهم النبيُّ ◌َّ بالعذاب سألوه العذاب
استهزاءً وتكذيبًا: إلى متى يكون هذا العذاب الذي تَعِدُنا به إن كنت من الصادقين؟
فقال الله للنبي وَله: ﴿قُل لَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَائِنُ الَِّ﴾ يعني: مفاتيح الله بنزول
العذاب، ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ يعني: غيب نزول العذاب متى ينزل بكم، ﴿وَلَّ أَقُولُ
لَكُمْ إِنِّي مَلَكُ﴾ لقولهم في حم السجدة: ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَئِكَةً﴾ [فصلت: ١٤] رسلًا
فنؤمن بهم، فأمَّا أنت - يا محمد - فلا نُصَدِّقك فيما تقول. ﴿إِنْ أَتَّعُ﴾ يقول: ما
أتبع ﴿إِلَّ مَا يُوحَى إِلَىَ﴾ من القرآن (٣) (٢٢٦٩]. (ز)
٥٠
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيِّ أَفَلاَ تَنَفَكَّرُونَ
٢٤٨٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى
٢٢٦٩ ذكر ابنُ عطية (٣٦٥/٣) أن قوله: ﴿لَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَايِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
يحتمل معنيين: الأول: أن يريد أنَّه بشر، لا شيء عنده من خزائن الله، ولا من قدرته، ولا
يعلم شيئًا مما غُيِّب عنه. والثاني: أنه ليس بإله، فكأنه قال: لا أقول لكم إنِّي أتصف
بأوصاف إله في أنَّ عندي خزائنه، وأني أعلم الغيب. والاحتمال الأول موافق لقول قتادة،
وقد رجَّحه بقوله: ((والأول أظهر)). ولم يذكر مستندًا.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٥.

سُورَةُ الأَنْعُل (٥١ - ٥٢)
فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٣٥٠ %=
اُلْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾، قال: الضالُّ، والمهتدِي(١). (٥٣/٦)
٢٤٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى
وَالْبَصِيرُ﴾، قال: ﴿اُلْأَعْمَى﴾ الكافرُ الذي عَمِي عن حقِّ اللهِ وأمره ونِعَمه عليه،
﴿وَالْبَصِيرُ﴾ العبدُ المؤمنُ الذي أبصَر بصرًا نافعًا، فوحَّد اللهَ وحدَه، وعَمِل بطاعةِ
ربِّه، وانتفَع بما آتاه الله(٢). (٥٣/٦)
٢٤٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى﴾ بالهدى
فلا يُبْصِرِهِ، وهو الكافر، ﴿وَاُلْبَصِيرُ﴾ بالهدى، وهو المؤمن، ﴿أَفَلَا﴾ يعني: فَهَلَّا
﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أنهما لا يستويان(٣). (ز)
﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمٌ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَإِىٌّ وَلَا شَفِيْعُ لَّعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ
وَمَا مِنْ حِسَائِكَ عَلَيَّهِم مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥)﴾ الآيات
نزول الآيات:
٢٤٩٠٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق كُردوس الثعلبي - قال: مرَّ الملأُ مِن
قريشٍ على النبيِ وَّه وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء
المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنْ
بَيْنِنَّأُ﴾؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك.
فأنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ
أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٨](٤). (٦/ ٥٤)
٢٤٩٠١ - عن خبّاب بن الأرت - من طريق أبي الكُنُود - قال: جاء الأقرعُ بن حابس
(١) تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٧، وابن أبي حاتم ١٢٩٦/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢.
(٤) أخرجه أحمد ٩٢/٧ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٢٥٨/٩ - ٢٥٩ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٠ - ٢١ (١٠٩٩٧): ((رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح،
غير كردوس، وهو ثقة)). وقال في كشف الأستار ٤٨/٣ - ٤٩ (٢٢٠٩): ((قال البزار: لا نعلمه يروى عن
عبد الله إلا بهذا الإسناد)). وأورده الألباني في الصحيحة ٧/ ٨٧٤ (٣٢٩٧).

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٥١ - ٥٢)
٥ ٣٥١ :
التميمي، وعُيّينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبيَّ ◌َّه قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب،
وعمار، وخبَّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه،
فخلَوا به، فقالوا: إنَّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا،
فإنَّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ
جئناك فأقِمهم عنَّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال: ((نعم)). قالوا:
فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في
ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْهِ وَالْعَشِ﴾ إلى
قوله: ﴿فَقُلْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. فألقى
رسول الله وَّ الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ
رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةً﴾ [الأنعام: ٥٤]. فكُنَّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام
وتركنا؛ فأنزل الله: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ
وَجْهَةٌ﴾ الآية [الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسولُ الله ◌َّ يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ
الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم (١) ٢٢٧٥). (٥٥/٦)
٢٤٩٠٢ - عن سعد بن أبي وقاص - من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه - قال:
كُنَّا مع النبيِ وَّ سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي وَّ: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِثُون
علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست
أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله وَّ ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛
فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾(٢). (٦ / ٥٧)
٢٤٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق كُرْدُوس - قال: مَرَّ الملأ من قريش على
انتَقَدَ ابنُ عطية ٣٦٥/٣ ما قاله خبَّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال: ((وهذا
٢٢٧٠
تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنَّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة)).
ثم وجَّهه بقوله: ((وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية
بِمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية)).
(١) أخرجه ابن ماجه ٢٤١/٥ - ٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٢٥٩/٩ - ٢٦٠، وابن أبي حاتم ١٢٩٧/٤
(٧٣٣١)، ٤ /١٣٠٠ - ١٣٠١ (٧٣٤٦). وأورده الثعلبي ٤ /١٤٩.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٦٠: ((وهذا حديث غريب)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢١٩/٤
(١٦٤١): ((هذا إسناد صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٨٧٦/٧: ((قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى)).
(٢) أخرجه مسلم ١٨٧٨/٤ (٢٤١٣)، وابن جرير ٢٦٢/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤ بنحوه.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٥١ - ٥٢)
& ٣٥٢ %=
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
رسول الله وَّه، وعنده خبَّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من
بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: ﴿وَأَنذِرُ
بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام:
٥٥](١). (ز)
٢٤٩٠٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة
المكتوبة ﴿بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنَّ ناسًا من
الفقراء كانوا مع النبي ◌َّه، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا
خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الآية(٢). (ز)
٢٤٩٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أتى العباسَ رجالٌ من
قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنَّ
رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدَّى(٣) وسَفِلَةٍ (٤) أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك،
فكلمه العباس في ذلك، فقال: ((يا عباس، ما أَحَبَّ إِلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إِلَيَّ
مِن ذلك شيء)). فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ
وَجْهَةٌ﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا:
فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك
له العباس، فقال: ((ما ذاك إِلَيَّ)). فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ٢٨]. فدعا العباس، فتلاها
عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليّ بن أبي طالب، فقال:
هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم
أنهك عن ذلك؟! وما لك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَمَا أدركتني؛ فقد
هلكتُ، اثْت رسول الله وَله، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٍّ، فذكر له الذي لقي
العباس، فقال رسول الله وَله: ((إنَّها لم تنزل فيه، إنَّما نزلت في الذين بعثوه))(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٩/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٦/٤ (٧٣٢٦) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن
سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): ((ضعيف)).
(٢) أورده الثعلبي ٤ /١٥٠.
(٣) العِبِدَّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).
(٤) السَّفِلَة - بفتح السين وكسر الفاء -: السُّقَاط من الناس. النهاية (سفل).
(٥) ذكره في الإيماء ٣/ ٥٤٤ (٢٩٢٨)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص٩٢ - ٩٣.
=

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٥١ -٥٢)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ الخَاتُور
=
٥ ٣٥٣ °=
٢٤٩٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال: الْمُصَلِّين؛ بلالٌ، وَابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان
محمدًاً وَّ، فقالت قريشٌ تَحقِّرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن
طردِهم حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾(١). (٥٨/٦)
٢٤٩٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: كان أشرافُ قريشٍ
يأتون النبيِ وَّ، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ،
وعمار، وخَبَّب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٍّ، وسلمانُ فارسيٍّ،
وصهيبٌ روميٍّ، فلو نجَّاهم لأتَيناه. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَاُلْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾(٢). (٥٨/٦)
٢٤٩٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: مشَى عُتَبةُ بنُ
ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل،
ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي
طالب، فقالوا: لو أنَّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا
وعُسَفاؤُنا(٣)؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنَى لاتِّباعنا إِيَّاه
وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي وَّ، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -
يا رسول الله - حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله:
﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾.
قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى
أَسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبدالله الحَنظَلي،
وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشّمالَين، ومَرِئَدُ بن أبي مَرَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة
الكفر من قريش والموالي والحلفاء: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضِ لِيَقُولُواْ﴾ الآية. فلما
نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
◌َِايَتِنَا﴾ الآية (٤). (٥٤/٦)
= وقال: ((الحسن بن عمارة متروك)).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦١، وابن أبي حاتم ١٢٩٩/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٢٥/٢٤.
(٣) العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٢/٩ - ٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٥١ - ٥٢)
& ٣٥٤ %=
فَوْسُكَة التَّفْسِِّيَةُ المَاتُون
٢٤٩٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - =
٢٤٩١٠ - ومحمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - أنَّ ناسًا من كفار قريش
قالوا للنبي وَلّه: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنَّا فلانًا وفلانًا - ناسًا من ضعفاء
المسلمين -. فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ
وَجْهَةٌ﴾(١). (ز)
٢٤٩١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ الآية، قال: وقد قال قائلون
من الناس لرسول الله وَله: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنَّا فلانًا وفلانًا
- لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون -. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى
آخرها(٢). (ز)
٢٤٩١٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قال: كان رجالٌ
يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله وَّه؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فَيَجِيءُ أشرافُ
قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فَيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٍّ،
وسلمانُ فارسيٍّ، وبلالٌ حَبشيٍّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى
ذكروا ذلك لرسول الله وَله: إنَّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أَدْنَيتَنا منك إذا جئنا.
قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم) الآية(٣) (٥٨/٦)
٢٤٩١٣ - عن عمر بن عبدالله مولى غُفرَةَ: أنَّه قال في أُسْطُوانِ الثَّوبة (٤): كان أكثرُ
نافلة النبي ◌َّ إليها، وكان إذا صلَّى الصبحَ انصرَفِ إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ
والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبيِ وََّ، والمؤلّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا
المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فَيَنصرِفُ إليهم مِن
مُصلَّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلِهِ، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى
إذا طلعت الشمس جاء أهلُ الطَّلِ والشَّرفِ والغِنَى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦١، وعبد الرزاق ٢٠٨/٢ عن قتادة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد
النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي ٩٨/٧،
ووفاء الوفا ٤٤٢/٢، ولسان العرب (سطن).

فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٣٥٥ %
سُورَةُ الأَنْعَظُم (٥١ - ٥٢)
أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾ إلى منتهى الآيتين [الكهف: ٢٨ - ٢٩]. فلمَّا نزل
ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا
نُفارِقُك. فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ إلى منَتَهى
الآيتين(١). (٦ /٥٦)
٢٤٩١٤ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَلَا
تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال عيينة بن حصن للنبي وَله: إن سَرَّك أن
نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالاً، وسلمان،
وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ، عَن ذِكْرِنَا
وَاتَّبَعَ هَوَنُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ، فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨](٢). (ز)
٢٤٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمٌ﴾،
نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن
قاسط(٣)، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنَّ أبا جهل
وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذَالَة (٤)
كلِّ حي وسفلتهم - يعنون: الموالي -، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة
الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء
الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي وَلير: لو
طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتّبعونك. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ﴾ الآيات(٥). (ز)
٢٤٩١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال رجل
(١) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٤٤٤/٢ - ٤٤٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤/ ١٥٠ : قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم.
قال: ((لا أفعل)). قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه
الآية .
(٣) كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى
النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ٢٣٧/١٣.
(٤) رُذَال كُلّ شَيْء: رَدِيتُه. مختار الصحاح (رذل).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٥١ - ٥٢)
مُؤْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٣٥٦ %=
للنبي وَّر: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك،
وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ اُلَّالِمِينَ﴾، ما بينك وبين أن تكون من
الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ لِيَقُولُواْ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ
عَلَيْهِم مِّنْ بَيْنِنَأُ أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ لِلشَّكِرِينَ﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم
فأبلغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وَإِذَا جَكَ
اُلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِشَايَتِنَا فَقُلْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، فقرأ حتى
بلغ: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اُلْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] قال:
(١) ٢٢٧١]
لتعرفها (١)(٢٢٧١]. (ز)
تفسير الآيات:
﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمٌ﴾
٢٤٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ
يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَلِىٌّ وَلَا شَفِيْعٌ﴾، هؤلاء المؤمنون(٢). (ز)
٢٤٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ يعني: بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ يعني:
يعلمون ﴿أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يعني: الموالي، وفقراء العرب (٣)٢٢٧٢]. (ز)
٢٤٩١٩ - قال الفضيل بن عياض - من طريق فيض بن إسحاق الرقي -: ليس كل
خلقه عاتَبَ، إنَّما عاتب الذين يعقلون، فقال: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى
٢٢٧١ رجَّح ابنُ تيمية (٢٧/٣) العموم في الآية، فقال: ((وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن
أراد اللهَ بعمله)). وذكر أنَّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته
الأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة.
٢٢٧٢ انتَقَد ابنُ عطية (٣٦٦/٣) القول بأنَّ معنى: ﴿يَخَافُونَ﴾: يعلمون، بقوله: ((وهذا غير
لازم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٦/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
٣٥٧ %=
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٥١ -٥٢)
رَبِّهِمٌ﴾(١). (ز)
﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَلِىٌّ وَلَا شَفِيٌ﴾
٢٤٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ويعلمون أنَّه ﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ،﴾ يعني: من
دون الله ﴿وَلِىٌّ﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿وَلَا شَفِيعُ﴾ في الآخرة يشفع لهم إن
. (ز)
(٢) ٢٢٧٣
عَصَوا اللهَ
﴿لَّعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ
٥١]
٢٤٩٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾: لعلهم
يطيعون(٣). (ز)
٢٤٩٢٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾،
يقول: لعلهم يتقون النار بالصلوات الخمس(٤). (ز)
٢٤٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَنَّقُونَ﴾ المعاصيَ(٥). (ز)
﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾
٢٤٩٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا
تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، يعني: يعبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني:
٢٢٧٣] ذكر ابنُ عطية (٣٦٦/٣) أنَّ قوله: ﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَلِىٌّ وَلَا شَفِيْعٌ﴾ يحتمل
معنيين: الأول: إن جعلناه داخلًا في الخوف كان في موضع نصب على الحال، أي:
يخافون أن يُحشروا في حال مَن لا ولي له ولا شفيع، فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين،
ولأن اليهود والنصارى يزعمون أنَّ لهم شفعاء، وأنهم أبناء الله، ونحو هذا من الأباطيل.
والثاني: إن جعلناه إخبارًا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامَّة للمسلمين وأهل
الكتاب. والاحتمال الأول موافق لما قاله السدي.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٧.

سُورَةُ الأَنْعَهَا (٥١ - ٥٢)
٥ ٣٥٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْمَاتُور
الصلاة المكتوبة (١). (٥٩/٦)
٢٤٩٢٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في هذه الآية: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية، أنهم الذين يشهدون
الصلوات المكتوبة(٢). (ز)
٢٤٩٢٦ - عن مجاهد قال: صليتُ الصبح مع سعيد بن المسيب، فلمَّا سلَّم الإمامُ
ابتدر الناسُ القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرعهم إلى هذا المجلس! قال مجاهد:
فقلت: يتأولون ما قال الله تعالى. قال: وما قال؟ قلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. قال: وفي هذا ذا؟! إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن،
إنما ذاك في الصلاة(٣). (ز)
٢٤٩٢٧ - عن عبد الرحمن بن أبي عمرة - من طريق منصور - قال: الصلاة
المكتوبة (٤). (ز)
٢٤٩٢٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال: هم أهلُ الذِّكْرِ، لا تطرُدهم عن الذِّكر . =
٢٤٩٢٩ - قال سفيانُ: أي: أهل الفقر(٥) (٥٩/٦)
٢٤٩٣٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق أبي حمزة - في قوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، قال: هي الصلوات الخمس الفرائض(٦). (ز)
٢٤٩٣١ - عن إبراهيم النخعي =
٢٤٩٣٢ - ومجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/٩ - ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي
تفسير الثعلبي ١٥٠/٤ : قال ابن عباس: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بِالْغَدَوَةِ
وَالْعَشِ﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وفي تفسير البغوي ١٤٦/٣ : ويروى عنه أنَّ المراد منه:
الصلوات الخمس.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٥/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤ من طريق مغيرة دون قول سفيان. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/٩، كما أخرجه من طرق أخرى ٢٦٥/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٥١ - ٥٢)
: ٣٥٩ :-
. (ز)
(١) ٢٢٧٤
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِىّ﴾ [الكهف: ٢٨]، قالا : الصلوات الخمس
٢٤٩٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال: المصلين المؤمنين؛ بلالاً، وابن أُمّ عَبْدٍ(٢). (ز)
٢٤٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾، قال: الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ، والعصر(٣) (٥٩/٦)
٢٤٩٣٥ - عن الضحاك بن مزاحم: أنها الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ (٤). (ز)
٢٤٩٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنَّه قال: ﴿لَا جَرَوَ أَنَّمَا
تَدْعُونَنِيّ إِلَيْهِ﴾ [غافر: ٤٣]، يعني: تعبدون(٥). (ز)
٢٤٩٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾، قال: يعبدون ربهم بالغداة والعشي، يعني: الصلاة
المفروضة(٦). (ز)
٢٤٩٣٨ - عن عامر الشعبي - من طريق جابر - قال: هي الصلاة (٧). (ز)
٢٤٩٣٩ - عن حمزة بن عيسى، قال: دخلتُ على الحسن البصري، فسألتُه، فقلت:
يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾
[الكهف: ٢٨] أهم هؤلاء القُصَّاص؟ قال: لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في
[٢٢٧٤ ذكر ابنُ عطية (٣٦٨/٣) أنَّ قوله: ﴿بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين:
الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن
استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلاً. فإنما تريد:
الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر،
ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة:
أنَّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر،
وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٥/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤ بلفظ: الصلاة المفروضة؛ الصبح. دون العصر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩ /٢٦٨.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٥/٩.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/٩.

سُورَةُ الأَنْعطل (٥١ -٥٢)
٣٦٠ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
الجماعة(١). (ز)
٢٤٩٤٠ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، يعني:
صلاة مكة؛ حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض
الصلوات الخمس (٢). (ز)
٢٤٩٤١ - عن أبي جعفر الباقر - من طريق جابر - قوله: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾، قال: كان يُقرِئهم القرآن، مَن ذا الذي يَقُصُّ على
النبي ◌َلَ!(٣). (ز)
٢٤٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ [الكهف: ٢٨]، هما الصلاتان: صلاة الصبح، وصلاة
العصر(٤). (ز)
٢٤٩٤٣ - عن عمرو بن شعيب - من طريق المثنى بن الصباح - في قول الله: ﴿يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾، قال: العشي: صلاة العشاء(٥). (ز)
٢٤٩٤٤ - عن منصور بن المعتمر - من طريق جرير - ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾، قال: هم أهل الذِّكْر(٦). (ز)
٢٤٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ يعني: الصلاة له
﴿بِالْغَدَوَةِ وَاُلْعَشِ﴾ طرفي النهار (٧)٢٢٧٥]. (ز)
٢٢٧٥ اختلف في الدعاء الذي كانوا يدعون الله به على أربعة أقوال: الأول: الصلوات
الخمس. والثاني: هو ذكرهم الله تعالى. والثالث: هو تعلمهم القرآن وقراءته. والرابع:
هو عبادتهم ربّهم .
ورجَّح ابنُ جرير (٢٦٩/٩) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: ((والصوابُ مِن
القول في ذلك أن يقال: إنَّ الله تعالى نهى نبيّه محمدًا بَ ﴿ أن يطرد قومًا كانوا يدعون ربهم
بالغداة والعشي، والدعاء لله يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولًا وكلامًا، وقد يكون
بالعمل له بالجوارح الأعمال التي كان عليهم فرضها وغيرها من النوافل التي ترضى، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/٩.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٧٠ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٨/٤ بنحوه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٨/٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩٩/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.