النص المفهرس
صفحات 201-220
فَوْسُونَبِ التَّقْسِيَةُ الْحَانُون سُوْدَةُ المَائِدَةِ (١٠٦) ٥ ٢٠١ . ٢٤١٩٠ - وعامر الشعبي = ٢٤١٩١ - وقتادة بن دعامة = ٢٤١٩٢ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(١). (ز) ٢٤١٩٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عياش - في قوله: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفار، إلا أنَّ رسولَ اللهِ وَّةٍ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، (٢) ٢١٩٤] وعَمِل المسلمون بها (٢) (٢١٩٤]. (٥٨١/٥) ٢٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم، يعني: النصرانيين(٣). (ز) ٢٤١٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: ﴿أَوْ ءَآخَرَانِ [٢١٩٤] رجَّحِ ابنُ جرير (١٠٩/٩) القول بأن حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: ((غير جائز أن يُقْضَى على حكم من أحكام الله - تعالى ذكره - أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو منّ عند رسوله ◌َّه، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأمَّا ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضَى عليه بأنه منسوخ)). وانتَقَد ابنُ القيم (٣٣٤/١) قول زيد بن أسلم وغيره لعدم دليل النسخ قائلًا: ((أما دعوى النسخ فباطلة، فإنه يتضمن أن حكمها باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها، ولا يمكن أحد قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلاً صح النسخ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة، ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن: إنه لا منسوخ في المائدة. وقاله غيرها أيضًا من السلف، وعمل بها أصحاب رسول الله و180 بعده، ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان كل من احتجِ عليه بنص يقول: هو منسوخ. وكأن القائل لذلك لم يعلم أنَّ معنى كون النص منسوخًا: أنَّ الله سبحانه حرَّم العمل به، وأبطل كونه من الدين والشرع، ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق)). وكذا انتقده ابنُ كثير (٤٠٢/٥) قائلًا: ((وفي هذا نظر)). (١) علقه ابن أبي حاتم ٤ /١٢٢٩. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٩ / ٦٧. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦) ٢ ٢٠٢ . فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور (١) ٢١٩٥] من غير أهل الإسلام مِنْ غَیرکمْ﴾ . (ز) ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبُّمْ فِىِ الْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْنِّ﴾ ٢٤١٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمُ فِىِ الْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾، قال: هذا في السفر، الرجل يدركه الموت في السفر وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود أو النصارى والمجوس، فيوحي إليهما، ويرفع إليهما ميراثه، فيقبلانه، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، فإن ارتابوا دفعوهما إلى السلطان، وذلك قوله: ﴿فَأَصَبَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِّ﴾(٢). (ز) ٢٤١٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿ضَرَبْتُمْ فِىِ الْأَرْضِ﴾ تجارًا، ﴿فَأَصَبَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِّ﴾ يعني: بديل بن أبي مارية مولى العاص ابن وائل السهمي(٣). (ز) ٢٤١٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في قوله: ﴿فَأَصَبَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْنِ﴾، قال: في أرض الكفر(٤). (ز) ٢١٩٥ اختلف السلف في المراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ فمن قائل: يعني: من غير المسلمين. ومن قائل: يعني: من غير حَيِّكُم وعشيرتكم، وهذا بحسب اختلافهم قبل ذلك في المراد من ﴿مِّنْكُمْ﴾ في قوله تعالى: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ . ورجَّح ابنُ جرير (٧٠/٩) مستندًا إلى دلالة العقل أن المعنى: من غير أهل الإسلام. فقال: ((وذلك أن الله - تعالى ذِكرُه - عرَّف عباده المؤمنين عند الوصية شهادة اثنين من عدول المؤمنين، أو اثنين من غير المؤمنين، ولا وجه لأن يُقال في الكلام: صفة شهادة مؤمنين منكم، أو رجلين من غير عشيرتكم. وإنما يقال: صفة شهادة رجلين من عشيرتكم، أو من غير عشيرتكم، أو رجلين من المؤمنين، أو من غير المؤمنين. فإذا كان لا وجه لذلك في الكلام فغيرُ جائزٍ صرفُ معنى كلام الله - تعالى ذِكرُه - إلا إلى أحسن وجوهه)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧. وعلق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه. (٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٠. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٠/٤. فَوَسُوعَة التَّقَنِي الْجَاتُور سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦) ٤ ٢٠٣ .- ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ ٢٤١٩٩ - عن عامر الشعبي: أنَّ رجلًا تُوُفّي بِدَقوقا، فلم يجد من يُشْهِدُه على وصيته إلا رجلين نصرانيين من أهلها، فأحلفهما أبو موسى دُبُرَ صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله: ما كتما، ولا غيَّرا، وإنَّ هذه الوصية. فأجازها (١). (ز) ٢٤٢٠٠ - قال عبد الله بن عباس - من طريق السدي -: كأني أنظر إلى العِلْجَيْن حين انتُهِي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت، وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما ... (٢). (ز) ٢٤٢٠١ - عن عَبِيدَة السلماني - من طريق ابن سيرين - في قوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدٍ الصَّلَوَةِ﴾، قال: صلاة العصر (٣). (٥٨٤/٥) ٢٤٢٠٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - = ٢٤٢٠٣ - وسعيد بن جبير - من طريق مغيرة - أنَّهما قالا في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾، قالا: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فلْيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد فرجلين من أهل الكتاب، فإذا قدما بتَرِكَته، فإن صدَّقهما الورثة قبل قولهما، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كذبنا، ولا كتمنا، ولا خُنَّا، ولا غَيَّرنا (٤). (ز) ٢٤٢٠٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر(٥). (ز) ٢٤٢٠٥ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة -، بمثله (٦). (ز) ٢٤٢٠٦ - قال الحسن البصري: أراد: من بعد صلاة العصر (٧). (ز) ٢٤٢٠٧ - قال الحسن البصري: ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دُبُر (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٧٨/٩. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٠، وابن أبي حاتم ١٢٣٠/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٧. (٥) أخرجه ابن جرير ٧٦/٩. (٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٧. (٧) تفسير البغوي ١١٣/٣. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦) ٢٠٤٥ . فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور الصلاة(١). (ز) ٢٤٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى ﴿فَأَصَبَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾، قال: فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تركته، وأوصى بوصيته، وشهد على وصيته رجلان، فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد العصر، وكان يُقال: عندها تصير الأيمان (٢). (ز) ٢٤٢٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ... فيُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما (٣). (ز) ٢٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ يعني: النصرانيين تقيمونهما، ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ صلاة العصر(2)[١٩]. (ز (٤) ٢١٩٦ ٢١٩٦] رجَّح ابنُ جرير (٧٩/٩) مستندًا إلى السنة، والإجماع، ودلالة العقل قول سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة أن المعنى: تحبسونهما من بعد صلاة العصر. ثم قال معلّلًا: ((لأنَّ الله تعالى عرَّف الصلاة في هذا الموضع بإدخال الألف واللام فيها، ولا تدخلهما العرب إلا في معروف؛ إما في جنس، أو في واحد معهود معروف عند المخاطَبِين. فإذا كان كذلك، وكانت الصلاة في هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميع الصلوات؛ لم يَجُزْ أن يكون مرادًا بها صلاة المُسْتَحْلَف من اليهود والنصارى؛ لأن لهم صلوات ليست واحدة فيكون معلومًا أنها المعنية بذلك. فإذا كان ذلك كذلك صحَّ أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين. وإذا كان ذلك كذلك، وكان النبي ◌َّ صحيحًا عنه أنه إذ لا عن بيْن العَجْلانيَّين لاعن بينهما بعد العصر دون غيرها من الصلوات؛ كان معلومًا أنَّ التي عنيت بقوله: ﴿تَحِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ هي الصلاة التي كان رسول اللهِ وَّه يتخيَّرُها الاستحلاف مَن أراد تغليظ اليمين عليه. هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت، وذلك لقربه من غروب الشمس)). وعلَّق ابنُ كثير (٤٠٣/٥) على هذه الآثار، فقال: ((والمقصود: أن يُقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم)). (١) تفسير ابن أبي زمنين ٥٢/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٧٨/٩. وفي تفسير البغوي ١١٣/٣: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما؛ لأنهما لا يباليان بصلاة العصر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٢/١ - ٥١٣. فَوْسُونَبِ التَّفْسَةُ الْجَاتُور ٢٠٥٥ . سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦) ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾. ٢٤٢١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾، يقولُ: يَحِلِفانِ بالله بعدَ الصلاة (١). (٥٧٩/٥) ٢٤٢١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ﴾، قال: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ من المسلمين، أمَره اللهُ بشهادةِ رجلين مِن غير المسلمين، فإنِ ارتِيبَ بشهادَتِهما استُحلِفا بالله بعدَ الصلاة: ما اشتَرَينا بشَهادتِنا ثمنًا قليلًا(٢). (٥٧٨/٥) ٢٤٢١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾: يحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنَّ صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه(٣). (ز) ٢٤٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ فيحلفان بالله (٤). (ز) ﴿إِنِ آَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا﴾ ٢٤٢١٥ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - في قوله: ﴿لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا﴾، يقول: لا نأخذ عليه أجرًا(٥). (ز) ٢٤٢١٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عقيل - قوله: ﴿إِنْ أَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَّمَنَّ﴾، قال: كانوا يقولون هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين، يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه، ويغيب عنه بعضهم، فيشهد مَن شَهِده على ما أوصى به لذوي القربى وغيرهم، فيُخبِرون مَن غاب عنهم منهم بما حضروا من وصيته، فإن سَلَّموا جازَت وصِيَّتُه، وإن ارتابوا في أن يكون بَدَّلوا قول الميت، وآثروا بالوصية مَن أرادوا، وتركوا مَن لم يوص له الميت بشيء؛ يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة، وهي صلاة المسلمين، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ أَرْتَبْتُمْ لَا (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٤، وابن أبي حاتم ١٢٣١/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٧٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣١/٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٢/٤. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦) ٢٠٦ . فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا﴾ الآية(١). (٥٨٢/٥) ٢٤٢١٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿لَا نَشْتَرِی بِهِ، ثَمَنَّ﴾، قال: لا نشتري بأيماننا ثمنًا من الدنيا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ﴾(٢). (ز) ٢٤٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شككتم - نظيرها في النساء القصرى(٣) - أنَّ المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به، ﴿لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَّمَنَا﴾. يقول: لا نشتري بأيماننا عَرَضًا من الدنيا(٤). (ز) ٢٤٢١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَّمَنَّ﴾، قال: لا نأخُذُ به رِشوةً(٥). (٥٨٤/٥) ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَ﴾﴾ ٢٤٢٢٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ذَا قُرْبٌ﴾، يعني: قرابته (٦). (ز) ٢٤٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ﴾، يقول: ولو كان الميت ذا قرابة مِنَّا(٧). (ز) ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الْأَئِمِينَ ٤ قراءات: ٢٤٢٢٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أنه كان يَقرَؤُها: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ). ويقول: هو قَسَمٌ (٨). (٥٨٤/٥ (١) أخرجه ابن جرير ٦٩/٩ - ٧٠، وابن أبي حاتم ١٢٣١/٤ - ١٢٣٢ واللفظ له. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٢/٤. (٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمُّ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِى لَمْ يَحِضْنَّ وَأُؤْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَنَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٧٩/٩، ٨١، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٢. (٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والحسن، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه = فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦) ٢٠٧ %= ٢٤٢٢٣ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - أنَّه كان يقرأُ: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً). يعني: بقطعِ الكلامِ مُنَونًا، (آللَّهِ) بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ على القَسَم (١) ٢١٩٧). (٥٨٤/٥) ٢٤٢٢٤ - عن عاصم: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ﴾ مضافٌ، بنصبِ ﴿شَهَدَةَ﴾، ولا يُنَوَّنُ (٢). (٥٨٤/٥) تفسير الآية: ٢٤٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا﴾ إن كتمنا شيئًا من المال ﴿لَّمِنَ اُلْأَثِمِينَ﴾ باللهِ رَمَنْ(٣). (ز) ٢٤٢٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا ٢١٩٧] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿شَهَدَةَ اللَّهِ﴾ بإضافة الشهادة إلى الله، وخفض اسم الله. الثانية: (شهادةً اللهِ) بقطع الألف، وخفض اسم الله. ونقل ابن جرير (٨١/٩) قراءة ثالثة ولم ينسبها فقال: ((وقرأها بعضهم: (ولا نكتم شهادةً الله) بتنوين الشهادة ونصب اسم الله، بمعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً عندنا)) . ووجَّه ابنُ جرير (٨٠/٩) القراءة الثانية بقوله: ((وكأن الشعبي وجه معنى الكلام إلى أنهما يُقسمان بالله لا نشتري به ثمنًا ولا نكتم شهادة عندنا، ثم ابتدأ يمينًا باستفهام بالله أنهما إن اشتريا بأيمانهما ثمنًا أو كتما شهادته عندهما لمن الآثمين))، وأردف قائلاً: ((وقد رُوي عن الشعبي في قراءة ذلك رواية تخالف هذه الرواية))، وذكرها بسنده ((عن الشعبي، أنه قرأ: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذَا لَمِنَ الْآئِمِينَ). قال أحمد: قال أبو عُبيد: يُنَوِّن شهادةً ويخفضُ الله على الاتصال. قال: وقد رواها بعضهم بقطع الألف على الاستفهام. وحفظي أنَا لقراءة الشعبي تَرْكُ الاستفهام)). ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى أنها ((القراءة المستفيضة في قَرَأَة الأمصار، التي لا تتناكر صحتها الأمة)). = ص٤١، والمحتسب ٢٢١/١. وقراءة العشرة هي ما تأتي في الأثر التالي عن عاصم: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةً الَّهِ﴾، بنصب ﴿شَهَدَةَ﴾ غير منوّن مضافًا إلى ﴿الَّهِ﴾. (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٠، وابن أبي حاتم ١٢٣٢/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/١. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٧) ٢٠٨٥ . فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ﴾، وإن كان صاحبُها بعيدًا (١). (٥٨٤/٥) ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَّ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقَّا إِنْمَا﴾ ٢٤٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: فإن اطَّلَع الأولياءُ على أنَّ الكافِرَيْنِ كَذَبَا في شهادتِهما؛ قام رجلانِ من الأولياء فحَلَفا بالله أن شهادةَ الكافرين باطلةٌ، فذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَّ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾. يقول: إن اطْلِعَ على أنَّ الكافِرَينِ كَذَبَا (٢). (٥٧٨/٥) ٢٤٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: فإن حَلَفًا على شيء يُخالِف ما أنزل الله تعالى من الفريضة - يعني: اللَّذَيْن ليسا من أهل الإسلام - ﴿فَاخَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ فَيَحلِفان بالله: ﴿لَشَهَدَنْنَآ أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾ يقولُ: فَيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما(٣). (٥٧٩/٥) ٢٤٢٢٩ - عن يحيى بن يَعْمَر - من طريق إسحاق بن سويد - في قوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ قال: زعما أنه أوصى لهما بكذا وكذا، ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىَ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾ أي: بدعواهما لأنفسهما ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾: أنَّ صاحبنا لم يوص إليكما بشيء مما تقولان (٤). (ز) ٢٤٢٣٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾، قال: وُجِد لَطْخٌ(٥)، أو لبسٌ، أو تشبيهٌ؛ حَلَف الاثنان الأَولَيان مِن الوَرَثة، فاستحقًّا وأبطَلا أيمانَ الشاهدَين (٦). (٥٨٠/٥) ٢٤٢٣١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾، أي: اطلِع منهما على خيانة؛ على أنهما كذَبا، أو كتَما، فَشَهِد رجلان هما أعدلُ منهما بخلافِ ما قالا؛ أُجِيز شهادةُ الآخِرَين، وبَطَلَت شهادةُ الأوَّلَينَ(٧) . (٥٨٤/٥) (١) أخرجه ابن جرير ٧٩/٩، ٨١، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٨٣/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٥. (٥) يقال: لطخ فلان بشر: رمى به. ولطّخت فلانًا بأمر قبيح: رميته به. اللسان (ل ط خ). والمراد هنا الاتهام. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن جرير ٨٤/٩، ١٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٧) مُؤْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور ٢٠٩ % ٢٤٢٣٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، يحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه. فإذا شهدا، وأجاز الإمام شهادتهما على ما شهدا، قال لأولياء الرجل: اذهبوا، فاضربوا في الأرض، واسألوا عنهما، فإن أنتم وجدتم عليهما خيانة أو أحدًا يطعن عليهما رددنا شهادتهما. فينطلق الأولياء، فيسألون، فإن وجدوا أحدًا يطعن عليهما، أو هما غير مرضيين عندهم، أو اطلع على أنهما خانا شيئًا من المال وجدوه عندهما؛ أقبل الأولياء فشهدوا عند الإمام، وحلفوا بالله: لشهادتنا أنهما لخائنان متهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحق من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا. فذلك قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اُسْتَحَقَّا إِثْمًا فَاخَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اُلْأَوْلَيَنِ﴾(١)(٢١٩٨). (ز) ٢١٩٨ اختلف المفسرون في الحال التي يُلزَم فيها الشاهدان باليمين في هذه الآية عند وقوع الريبة في شهادتهما على قولين: الأول: أن ذلك إذا شهدا على الميت أنه أوصى بما يخالف أحكام الإسلام من وصية بماله كله أو تفضيل لبعض ورثته على بعض. وهو قول عبد الله بن عباس من طريق عطية العوفي، وقول السدي. والثاني: أنَّ ذلك إذا ادعيا أنَّ الميت أوصى لهما ببعض المال. وهو قول يحيى بن يعمر. ورجّح ابنُ جرير (٨٦/٩ - ٩٤) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والدلالة العقلية أنَّ اليمين يلزمهما إذا اتهمهما أهل الميت بالخيانة فيما دَفع إليهما الميت من ماله، أو بغير ذلك مما لا تبرأ ذمتهما منه إلا باليمين. وانتَقَد القولين الأولين، فقال: ((وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة لأنَّا لا نعلم من أحكام الإسلام حكمًا يجب فيه اليمين على الشهود ارتيب بشهادتهما أو لم يرتب بها، فيكون الحكم في هذه الشهادة نظيرًا لذلك، ولا صحَّ بخبر عن الرسولِ وَل*، ولا بإجماع من الأمة، لأنَّ استحلاف الشهود في هذا الموضع من حكم الله تعالى، فيكون أصلا مسلّمًا. والمقول إذا خرج من أن يكون أصلًا أو نظيرًا الأصل فيما تنازعت فيه الأمة كان واضحًا فساده، وإذا فسد هذا القول بما ذكرنا فالقول بأنَّ الشاهدين استحلفا من أجل أنهما ادَّعيا على الميت وصية لهما بمال من ماله أفسد من أجل أن أهل العلم لا خلاف بينهم في أن من حكم الله تعالى أن مُدَّعِيًا لو ادَّعى في مال ميتٍ وصية، أنَّ القول قول ورثة المدَّعَى في ماله الوصية مع أيمانهم، دون قول مُدَّعِي ذلك مع == (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٥، وابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤، ١٢٣٥. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٧) & ٢١٠ % فُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٢٤٢٣٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه - ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾، قال: فإن اطّلع أولياء الميت على أنهما استحَقًّا بأيمانهما وشهادتهما إثمًا من مال الميت(١). (ز) ٢٤٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾، يقول: فإن اطّلع على أنهما - يعني: النصرانيين - كتما شيئًا من المال، أو خانا(٢). (ز) ٢٤٢٣٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ يقول: فإن اطْلِعِ ﴿عَلَى أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾ يعني: الدارِيَّان. يقول: إن كتما حقًّا(٣). (ز) ﴿فَاخَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾ ٢٤٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: إن اطْلِعَ على أنَّ الكافِرَينِ كَذَبَا ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ يقول: من الأولياء، فحلَفَا بالله: إنَّ == يمينه، وذلك إذا لم يكن للمدَّعِي بينة. وقد جعل الله تعالى اليمين في هذه الآية على الشهود إذا ارتيب بهما، وإنما نقل الأيمان عنهم إلى أولياء الميت إذا عثر على أن الشهود استحقوا إثمًا في أيمانهم، فمعلوم بذلك فساد قول من قال: ألزم اليمين الشهود لدعواهم لأنفسهم وصية أوصى بها لهم الميت في ماله، على أنَّ ما قلنا في ذلك عن أهل التأويل هو التأويل الذي وردت به الأخبار عن بعض أصحاب رسول الله وَلّ أنَّ رسول الله وَّلـ قضى به حين نزلت هذه الآية بين الذين نزلت فيهم وبسببهم)). ثم نقل الأحاديث الواردة في قصة تميم الداري وعدي بن بدَّاء. وذكر ابنُ عطية (٣/ ٢٨٧) أن قوله تعالى: ﴿إِنِ آَرْتَبْتُمْ﴾ شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين إلا به، ثم قال: ((ومتى لم يقع ارتياب ولا اختلاف فلا يمين، أما أنه يظهر من حكم أبي موسى تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها وإن لم يرتب، وهذه الريبة عند من لا يرى الآية منسوخة تترتب في الخيانة وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهما دون بعض وتقع مع ذلك اليمين عنده، وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا بأن يكون الارتياب في خيانة أو تعدٍّ بوجه من وجوه التعدي، فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكِر، لا على أنه تكميل للشهادة)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/١. فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٧) =& ٢١١ % شهادة الكافِرَيْن باطلة، وإنَّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء(١). (٥٧٨/٥) ٢٤٢٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ من أولياء الميت(٢). (٥٧٩/٥) ٢٤٢٣٨ - وروي عن مقاتل بن حيان مثل ذلك(٣). (ز) ٢٤٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاخَرَانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ يعني: مقام النصرانيين (٤). (ز) ﴿مِنَ اُلَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾ ٤ قراءات: ٢٤٢٤٠ - عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ◌َّ قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اُلْأَوْلَيَنِ﴾(٥). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٤١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي عبد الرحمن - أنَّه كان يقرأُ : ﴿مِّنَ اُلَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾ بفتح التاء (٦). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٤٢ - عن أبي مِجِلَز: أنَّ أَبَبيَّ بن كعب قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أَسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾ . = ٢٤٢٤٣ - قال عمر: كذبتَ. قال: أنت أكذَبُ. فقال رجلٌ: تُكَذِّبُ أميرَ المؤمنين؟ (١) أخرجه ابن جرير ٨٣/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٨٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٥) أخرجه الحاكم ٢٥٩/٢ (٢٩٣٢). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٣. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿اسْتُحِقَّ﴾ بضم التاء، وكسر الحاء، واختلف هؤلاء في ﴿ اٌلْأَوْلَيَنِ﴾، فقرأ حمزة، وخلف، ويعقوب، وأبو بكر ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ بتشديد الواو، وكسر اللام بعدها، وفتح النون وقرأ بقيّتهم ﴿ الْأَوْلَيَنِ﴾ بإسكان الواو، وفتح اللام، وكسر النون كحفص. انظر: النشر ٢٥٦/٢، والإتحاف ص ٢٥٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٧) ٥ ٢١٢ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور قال: أنا أشَدُّ تعظيمًا لحقِّ أميرَ المؤمنين منك، ولكن كَذَّبتُه في تصديق كتاب الله، ولم أُصَدِّق أميرَ المؤمنين في تَكذيبِ كتاب الله. فقال عمر: صَدَقَ(١). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - أنَّه كان يقرأُ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوَّلَيْنِ). ويقولُ: أرأيتَ لو كان الأوليان صغيرَين كيف يَقومان مَقامَهما؟!(٢). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٤٥ - عن يحيى بن يَعْمَرَ - من طريق إسحاق بن سويد - أنه قَرأها: ﴿ٌلْأَوْلَيَنِ﴾، وقال: هما الوَلِيَّان(٣). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٤٦ - عن أبي العالية الرياحي: أنَّه كان يقرأُ: ﴿اٌلْأَوْلَيَنِ﴾ مشددةً، على الجماع (٤). (٥٨٦/٥) (٤) ٢٤٢٤٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - أنَّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوَّلِينَ)(٥). (ز) ٢٤٢٤٨ - عن عاصم: ﴿مِن الذين استُحِقَّ﴾ برفع التاء وكسرِ الحاء، ﴿عَلَيْهِمُ الْأَوَّلِينَ﴾ مشددةً على الجماع (٦). (٥٨٦/٥) تفسير الآية: ٢٤٢٤٩ - عن يحيى بن يَعْمَرَ - من طريق إسحاق بن سويد - أنه قَرأها: ﴿الْأَوْلَيَنِ﴾، وقال: هما الوَلِيَّان(٧). (٥٨٥/٥) ٢٤٢٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اٌلْأَوْلَيَنِ﴾، قال: ﴿عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾، يقول: من الذين شهدوا عليها(٨). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن عدي. وأخرجه ابن جرير ٩/ ٩٧ من طريق يحي بن يعمر مقتصرًا على القراءة. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٨٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٩/ ١٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن سيرين. انظر: المحرر الوجيز ٢٥٤/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٦٧٣/٤ (٨٦١). وهي قراءة شاذة . (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. فَوْسُورَة التَّقْسِسَةُ الْحَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٧) ٥ ٢١٣ : ٢٤٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنَ اُلَّذِينَ أُسْتَحَقَّ﴾ الإثم ﴿عَلَيْهِمُ اُلْأَوْلَيَنِ﴾(١). (ز) ٢٤٢٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿اَلْأَوْلَيَنِ﴾، قال: بالميت(٢). (٥٨٦/٥) ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنْنَا أَحَقٌّ مِن شَهْدَتِهِمَا﴾ ٢٤٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: فيَحلِفان بالله ﴿لَشَهَدَنُنَا أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾ يقولُ: فَيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما(٣). (٥٧٩/٥) ٢٤٢٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِلَّهِ لَشَهَدَنْنَاَ أَحَقُّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾، قال: حلفا بالله لشهادتنا إنهما لَخائنان، مُتَّهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحقُّ من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا (٤). (ز) ٢٤٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِلهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر: أنَّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنَّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنَّ هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الَّذِي خرج به معه، وكتبه في وصيته، وأنَّكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهَدَنْنَا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب ﴿أَحَقُّ مِن شَهْدَتِهِمَا﴾ يعني: النصرانيين(٥). (ز) ٢٤٢٥٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنْنَا أَحَقُّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾، يقول: فيحلفان بالله: إنَّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإنَّ الذي نطلب قِبَل الدَّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ(٦). (ز) ﴿وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ٢٤٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا أُعْتَدَيْنَآ﴾ بشهادة المسلمين من أولياء الميت، (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٨٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨٥، وابن أبي حاتم ١٢٣٣/٤. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/١ - ٥١٤. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٤/٤. سُوْدَةُ المَائِدَة (١٠٨) : ٢١٤ . فَوْسُورَةُ التَّفْسَيَِّةُ المَاتُور ﴿ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(١). (ز) ٢٤٢٥٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَمَا أُعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ اُلَّالِمِينَ﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت حين اطُّلِع على خيانة الدَّارِيَّيْنِ(٢). (ز) ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ ٢٤٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيَُْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمُّ﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ماله بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَينَ(٣). (٥٧٩/٥) ٢٤٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾ يقول: إن اطْلِع على أنَّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنَّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنَّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول - تعالى ذكره -: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَن يَأْتُواْ﴾ الكافرون ﴿يِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَعَُْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾. وليس على شهودٍ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين (٤). (٥٧٨/٥) ٢٤٢٦١ - قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل(٥) الشهود بعضهم ببعض(٦). (ز) ٢٤٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم (٧). (٥٨٦/٥) ٢٤٢٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنَّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإِنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٤/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٨٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) ينكل: يمتنع. النهاية (نكل). (٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥٣/٢ - وقال عَقِبه: ولم تكن عند الحسن منسوخة . (٧) أخرجه ابن جرير ١٠٥/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. مَوْسُ كَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور =& ٢١٥ . سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٨) لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنَّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه(١) (٢١٩٩]. (ز) ٢٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء(٢) ﴿َنْ يَأْتُواْ﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَعْمَُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾(٣). (ز) ٢٤٢٦٥ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾، يعني: الدَّارِيَّيْنِ (٤). (ز) ﴿أَوْ يَخَافُوْ أَنْ تُرَدَّ أَيَُْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ ٢٤٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَعْمَنُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ(٥). (٥٨٦/٥) ٢٤٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أَوْ يَخَافُواْ﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنَّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدَّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله رَك على خيانتهما في الإناء (٦). (ز) وجَّه ابنُ عطية (٢٩٢/٣ - ٢٩٣) قول السدي، فقال: ((ويظهر من كلام السدي أن ٢١٩٩ الإشارة ب﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أٌَ﴾﴾ بإزاء ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ الآية ... و﴿أَوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان)). (١) أخرجه ابن جرير ١٠٥/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٤/٤. (٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ [النساء: ٣]. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٤/١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٤/٤. (٥) أخرجه ابن جرير ١٠٥/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. والمراد بالعقب: العاقبة، أي: عاقبة كذبهما في اليمين. مختار الصحاح (عقب). (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٤. سُورَةِ المَائِدَةِ (١٠٨) ٥ ٢١٦ %= فَوْسُوعَة التَّفَسَّسَةُ الْخَاتُور ساولاته ٢٤٢٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيَْنُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمّ﴾، قال: فَتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤْخَذَ أيمانُ هؤلاء(١). (٥٨٦/٥) ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ ١١٠٨ ٢٤٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله رمّ المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ﴾ مواعظه، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾(٢). (ز) ٢٤٢٧٠ - عن مقاتل [بن حيان] - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ﴾، قال: يعني: القُضاة(٣). (٥٨٦/٥) ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ ٢٤٢٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب (٤)fred . (٥٨٦/٥) النسخ في الآية: ٢٤٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: هذه الآيةُ منسوخة(٥). (٥٨٢/٥) ٢٤٢٧٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حماد - قال: هي منسوخة(٦). (ز) ٢٤٢٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ولم تكن عند الحسن منسوخة(٧). (ز) ٢٢٠٠ ذكر ابنُ جرير (٩/ ١٠٧) بأنَّ قول ابن زيد ليس عنده بمدفوع، غير أنه رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم أنَّ الله تعالى ((عمَّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفُسَّاق، ولم يُخَصِّص منهم بعضًا دون بعض بخبرٍ ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها، حتى يُخَصِّص شيئًا منها ما يجب التسليم له، فَيُسَلَّمُ له)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠٥ - ١٠٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٤/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤ من طريق أصبغ بن الفرج. (٥) أخرجه ابن جرير ٩ / ١٠٧. (٧) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٥٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠٧. فَوْسُكَبَ التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٢١٧ %= سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٩) ٢٤٢٧٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عياش - في قوله: ﴿شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلِ تُوفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ وَالناسُ كفَّار، إلا أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها (١) ٢٢٠١]. (٥٨١/٥) ١٠٩) ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَّ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّهُ الْغُيُوبِ ٢٤٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، فيقولون للربِّ - تبارك وتعالى -: لا علمَ لنا إلا علمٌ أنت أعلمُ به مِنَّا (٢). (٥٨٧/٥) ٢٤٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس - مِن طريق الضحاك - في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَاً﴾، قال: فَرَقَا تَذْهَلُ عقولُهم، ثم يَرُدُّ اللهُ إليهم عقولَهم، فيكونون هم الذين يسألون، يقولُ الله: ﴿فَلَنَسْتَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦](٣). (٥٨٧/٥) ٢٤٢٧٨ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: والذي نفسي بيده، لتُفَسِّرَنَّ لي آیًا مِن كتاب الله رَ، أو لأَكفُرَنَّ به. فقال ابن عباس: ويحك! أنا لها اليوم، أيُّ آي؟ قال: أخبرني عن قول الله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمِّ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَاً﴾َ، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ ٢٢٠١] رجَّح ابنُ جرير (١٠٩/٩) القول بأنَّ حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: ((غير جائز أن يُقْضَى على حكم من أحكام الله - تعالى ذكره - أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو منّ عند رسوله ◌َّ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضَى عليه بأنه منسوخ)). وانتقد ابنُ كثير (٤٠٢/٥) قول زيد بن أسلم، فقال: ((وفي هذا نظر)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٧/٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١١١/٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤. سُورَةُ المَائِدَة (١٠٩) فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون ٥ ٢١٨ . شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوْ بُرْهَنَكُمْ فَعَلِمُوْاْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ [القصص: ٧٥]. فكيف عَلِموا وقد قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٨]. فكيف يَخْتَصِمون وقد قال: ﴿لَا تَخْنَصِمُواْ لَدَىَّ﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿اَلْيَّوْمَ نَخْتِمُ عَلَىّ أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾ [يس: ٦٥]، فكيف شَهِدوا وقد ختَم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثَكِلتك أُمُّك، يا ابن الأزرق! إنَّ للقيامةِ أحوالًا وأهوالًا وفظائعَ وزلازل، فإذا تشَقَّقَتِ السماواتُ، وتناثَرَتِ النجوم، وذَهَب ضوء الشمس والقمر، وذهَلَت الأمهاتُ عن الأولاد، وقَذَفَت الحواملُ ما في البطون، وسُجِّرتٍ البحار، ودُكِكَتِ الجبال، ولم يَلتَفِت والدّ إلى ولد، ولا ولدٌ إلى والد، وجِيءَ بالجنةِ تَلُوحُ فيها قِبابُ الدُّرِّ والياقوت، حتى تُنصَبَ على يمين العرش، ثم جِيءَ بجهنمَ تُقَادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ مِن حديد، مُمسِكٌ بكلِّ زِمام سبعون ألفَ مَلَكِ، لها عَينانِ زَرقاوانٍ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السَّفلى أربعين عامًا، تَخْطِرُ كماَ يخِطِرُ الفَحْل، لو تُرِكَت لَأَتَت على كلِّ مؤمنٍ وكافر، ثم يُؤْتَى بها حتى تُنصَبَ عن يسار العرش، فتَستَأذِنُ ربَّها في السجود، فيَأْذَنُ لها، فَتَحمَدُه بمحامدَ لم يَسمَعِ الخلائقُ بمثلها؛ تقولُ: لك الحمدُ إلهي إذ جَعَلتني أنتقِمُ من أعدائك، ولم تَجعَلَ لي شيئًا مما خَلَقتَ تَنْتَقِمُ به مِنِّي، إِلَيَّ أهلي. فَلَهِيَ أَعرَفُ بأهلِها مِن الطيرِ بالحَبِّ على وجه الأرض، حتى إذا كانت مِن الموقفِ على مسيرةٍ مائةٍ عام - وهو قولُ الله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] زَفَرت زفرةً، فلا يَبقَىَّ مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسَلٌ، ولا صِدِّيق منتخَبٌ، ولا شهيدٌ مما هُنالِك إلا خَرَّ جائيًا على ركبتيه، ثم تَزفِرُ الثانيةَ زفرةً، فلا يَبقَى قطرةٌ من الدموع إلا بَدَرَت، فلو كان لكلِّ آدميٍّ يومئذٍ عملُ اثنين وسبعين نبيًّا لَظَنَّ أنه سيُواقِعُها، ثَم تَزِفِرُ الثالثةَ زفرةً، فتنقَلِعُ القلوبُ من أماكنِها، فَتَصيرُ بينَ اللَّهَواتِ والحناجِر، ويَعلو سوادُ العيون بياضَها، يُنادي كلُّ آدميٍّ يومئذٍ: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أَسألُك غيرها. حتى إنَّ إبراهيمَ لَيَتعَلَّقُ بساق العرش يُنادي: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أَسألُك غيرها. ونبيُّكم وَ لَ يقول: ((يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي)). لا هِمَّةَ له غيرُكم، فعندَ ذلك يُدعَى بالأنبياء والرسل، فيُقالُ لهم: ماذا أُحِبتم؟ قالوا: لا علمَ لنا. طاشَتِ الأحلام، وذَهَلَتِ العقول، فإذا رَجَعتِ القلوب إلى أماكنها ﴿نزعنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ فَعَلِمُوْاْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾. وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْنَصِمُونَ﴾ فهذا وهُم بالموقفِ يَختصِمون، فيُؤْخَذُ للمظلوم سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٩) مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢١٩ %= مِن الظالم، وللمملوك مِن المالك، وللضعيف مِن الشديد، وللجَمَّاءِ مِن القَرناء، حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذي حقِّ حقُّه، فإذا أُدِّيَ إلى كلِّ ذي حقِّ حقُّه أُمِر بأهلِ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فلما أُمِرَ بأهل النار إلى النار اختَصَموا، فقالوا: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءٍ أَضَلُّونَ﴾ [الأعراف: ٣٨]، و﴿رَبَّا مَنْ قَدَّمَ لَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِ النَّارِ﴾ [ص: (٦]. فيقول الله تعالى: ﴿لَا تَخْنَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨]، إنما الخصومةُ بالموقف، وقد قَضَيتُ بينَكم بالموقف، فلا تَختصِموا لديَّ. وأَمَّا قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَّآ أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ فهذا يومَ القيامة، حيثُ يَرَى الكفارُ ما يُعطِي اللهُ أهلَ التوحيد مِن الفضائل والخير، يقولون: تَعَالَوا حتى نَحِلِفَ بالله ما كُنَّا مشركين. فتتكَلَّمُ الأيدي بخلافِ ما قالتِ الألسن، وتَشهدُ الأرجلُ تصديقًا للأيدي، ثم يَأذنُ الله للأفواهِ فتَنطِقُ، فقالوا لجُلُودِهم: لمَ شَهِدتُم علينا؟ قالوا: أنَطَّقَنا الله الذي أنطَق كلَّ شيءٍ (١). (٥٨٨/٥) ٢٤٢٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الزُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، قال: فَيَفْزَعون، فيقولُ: ماذا أَجِبتُم؟ فيقولون: لا علمَ لنا. فتُرَدُّ إليهم أفئدتُهم، فيَعلَمون(٢) ٢٢٩٦). (٧/٥) ٢٤٢٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق عنبسة - في قوله: ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمِّ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَاً﴾، قال: مِن هولِ ذلك اليوم(٣). (٥٨٨/٥) ٢٤٢٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمِّ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَا﴾، قال: ذلك أنهم نزَلوا منزِلًا ذَهِلَت فيه العقول، فلما سُئِلوا قالوا: لا علمَ لنا. ثم نزَلوا منزلًا آخر فشَهِدوا على قومهم (٤). (٥٨٧/٥) حكى ابنُ عطية (٢٩٤/٣) انتقادَ قول مجاهد استنادًا للقرآن، والدلالات العقلية، فقال: ٢٢٠٢ ((وضعَّف بعضُ الناس هذا المنزع بقوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة وحالة جواز الصراط يقولون: سلِّم، سلِّم. وحالهم أعظم، وفضل الله عليهم أكثر من أن تذهَل عقولهم حتى يقولوا ما ليس بحقِّ في نفسه)). (١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٠٢/١٢ - ٣٠٤. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠١، وابن جرير ١١٠/٩ - ١١١، وابن أبي حاتم ١٢٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ١١٠، وابن أبي حاتم ١٢٣٥/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ١١٠، وابن أبي حاتم ١٢٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُوْدَةُ المَائِدَة (١٠٩) & ٢٢٠ %= مُؤْسُورَةُ التَّفَيَّةُ الْحَاتُوز ٢٤٢٨٢ - عن زيد بن أسلم، قال: يأتي على الخلقِ ساعةٌ يَذهَلُ فيها عقلُ كلِّ ذي (١)٢٢٠٣ عقل. ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ الرُّسُلَ﴾ . (٥٨٨/٥) ٢٤٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ يعني: الأنبياء ◌َِاءِ، ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَا﴾. وذلك أول ما بُعثوا عند زفرة جهنم؛ لأنَّ الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة، ويُقال: أربعين سنة، ثم ينادي منادٍ عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، ٢٢٠٣ اختلف المفسرون في معنى قول الأنبياء: ﴿لَا عِلْمَ لَنَاً﴾ على أربعة أقوال: الأول: لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا. والثالث: معنى ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ﴾: ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ والرابع: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا . ورجّح ابنُ جرير (١١٢/٩) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل، فقال: ((لأنه - تعالى ذِكْرُه - أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾، أي: أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليِّها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو - تعالى ذكره -، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو - تعالى ذكره - يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم، وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال - تعالى ذكره -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣])). وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٢٩٤/٣) مستندا إلى دلالة العقل، فقال: ((لأنه يتخرج على التسليم الله تعالى ورد الأمر إليه، إذ قوله: ﴿مَاذَا أُجِبْنُمْ﴾ لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة حياتهم، وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه، وما ينقصهم ما كان بعدهم من أمتهم، والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال. فرأوا التسليم له والخضوع لعلمه المحيط)». ووجَّهه (٢٩٤/٣) بقوله: ((وهذا حسن، كأن المعنى: لا علم لنا يكفي وينتهي إلى الغاية)). وعلَّق عليه ابنُ كثير (٤١١/٥) بقوله: ((ولاشك أنه قول حسن))، ثم ذكر أنه من باب التأدب مع الله. (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.