النص المفهرس
صفحات 141-160
سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٦) فَوْسُرَبُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور & ١٤١ %= ٢٣٩٥٤ - عن الحسن بن مسلم بن ينَّاق: أنَّ طاووسًا كان ينهى الحرامَ عن أكل الصيد، وَشِيقةً(١) وغيرها، صِيد له أو لم يُصَدْ له (٢)٢١٧٩]. (ز) ٢٣٩٥٥ - عن المثنى: أنَّه سمع طاووسًا سُئِل عن قومٍ مُحْرِمين مَرُّوا بقوم أَحِلَّةٍ، قد أخذوا ضبعًا، فأكلوا منها معهم. فقال طاووس: ياً سبحان الله! فقال الذي يسأله عنهم: ماذا يذبحون؟ شاةً شاةً؟ فقال طاووس: نعم، إن تطَوَّعوا، وإلا فشاةٌ تُجْزِئ عنهم كل يوم (٣). (ز) ٢٣٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، يعني: ما ٢١٧٩ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ على أقوال: الأول: عنى بذلك: أنَّه حَرَّم علينا كلَّ معاني صيد البر؛ من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتَمَلُّك. الثاني: أي: ما صاده المُحرِم، أو صِيدَ له، أو ذبحه، أو ذُبح له حال إحرامه. الثالث: أنَّ النهي عن الصيد خاصة دون سائر المعاني . ورجّح ابنُ جرير (٧٤٦/٨) مستندًا إلى عموم الآية، والسنة النبوية القولَ الأولَ، فقال: ((والصوابُ في ذلك من القول عندنا أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْره - عمَّ تحريمَ كل معانيٍ صيد البر على المُحْرِم في حال إحرامه، مِن غير أن يَخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيءٍ، فكلّ معاني الصيد حرامٌ على المُحْرِمِ ما دام حرامًا؛ بيعه، وشراؤه، واصطياده، وقَتْلُه، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذَبَحه حلالٌ لحلالٍ، فَيَحِلُّ له حينئذٍ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله 18 الذي حدثناه ... عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فَأُهْدِي لنا طائرٌ، فمِنَّا من أكل، ومِنَّا مَن تورَّع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفَّقَ مَن أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله (وَّ)). وذكر ابنُ عطية (٢٦٥/٣) عدة أقوال في المسألة، منها: أنَّ عمر بن الخطاب ظُلّه كان لا يرى بأسًا للمُحْرِم أن يأكل لحم الصيد الذي صاده الحلال لحلالٍ مثله ولِنَفْسِه، وذكر بعده عدة أقوال عن غيره من الصحابة، ثم رجَّح مستندًا إلى السنّة قائلًا: ((وقال بمثل قول عمرَ بن الخطاب عثمان بن عفان ◌َظُّه، والزبير بن العوام، وهو الصحيح؛ لأنَّ النبي ◌َّ أكل من الحمار الذي صاده أبو قتادة وهو حلالٌ والنبي عليه الصلاة والسلام مُحْرِمٌ)). (١) الوثيقة: أن يُؤخذ اللحم فيُغلى قليلًا ولا يُنضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القديد. النهاية (وشق). (٢) أخرجه ابن جرير ٧٤١/٨. (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٢٨/٤ (٨٣٣١). سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٩٦ - ٩٧) ٥ ١٤٢ . فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور دمتم مُحْرِمين(١). (ز) ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٩٦ ٢٣٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾، ولا تستحلوا الصيد في الإحرام. ثم حذَّرهم قتلَ الصيد، فقال سبحانه: ﴿الَّذِىّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم (٢). (ز) ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمَا لِلنَّاسِ وَالشَّهَرَ اُلْحَرَامَ وَاَلْهَدْىَ وَالْقَلَبِدَ﴾ نزول الآية : ٢٣٩٥٨ - قال عبد الله بن عباس: كانوا يتعاورون، ويتقاتلون؛ فأنزل الله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ اُلْكَعْبَةَ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٢٣٩٥٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: نزلت سحابة من السماء على الكعبة، فيها رأس، فنادى الرأس: ابنوا على خيالي. قال: فوُضِعت الكعبة على تربيع الرأس(٤). (ز) ٢٣٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: إنما سُمِّت: الكعبةَ لأنها مُربَّعَةٌ(٥). (٥٤٠/٥) ٢٣٩٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: إنما سميت: الكعبة لأنها مرتفعة (٦). (ز) ٢٣٩٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق النضر بن عربي - قال: إنما سَمِّيت: الكعبةَ لتَرْبِيعِها(٧). (٥٤٠/٥) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٦. (٣) تفسير الثعلبي ١١٢/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٦. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٣/٤. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٩/ ٥، وابن أبي حاتم ١٢١٣/٤ وفيه: مكعبة. بدل: مربعة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٣. (٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٥ ١٤٣ % سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٧) ٢٣٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ سُمِّيَت: الكعبة لأنها منفردة من البنيان، وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب: الكعبة(١). (ز) ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾ ٢٣٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ اُلْحَرَامَ قِيَمًا لِّلنَّاسِ﴾، قال: قيامًا لدينهم، ومعالمَ لحجِّهم(٢). (٥٤٠/٥) ٢٣٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: قيامُها أن يأمَنَ مَن توجَّه إليها(٣). (٥٤١/٥) ٢٣٩٦٦ - عن سعيد بن جبير: ﴿قِيَمَا لِّلنَّاسِ﴾، قال: عصمةً في أمر دينِهم (٤). (٥٤١/٥) ٢٣٩٦٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق خُصَيْف - ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: صلاحًا لدينهم(٥). (٥٤١/٥) ٢٣٩٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي الهيثم - ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: شِدَّةً لدينهم (٦). (٥٤١/٥) ٢٣٩٦٩ - عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، عن جدِّه، في قوله: ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: تعظيمُهم إِيَّاها(٧). (٥٤٣/٥) ٢٣٩٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصيف - ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: قِوَامًا للناس (٨). (٥٤١/٥) ٢٣٩٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في ﴿جَعَلَ اللَّهُ اُلْكَعْبَةَ الْبَيْتَ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧، وعقبه: قال أبو محمد [عُبَيْدُ اللهِ بن ثَابِت الثوري أحد رواة تفسير مقاتل]: قال ثعلب: العرب تسمى كل بيت مربع: الكعبة. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٧/٩ - ٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٤. (٨) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٧) ١٤٤ % مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور اُلْحَرَامَ قِيَمَا لِلنَّاسِ﴾، قال: حين لا يرجون جنَّةً، ولا يخافون نارًا، فشدَّد الله ذلك بالإسلام(١). (ز) ٢٣٩٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق حميد - أنَّه تلا هذه الآية: ﴿جَعَلَ اللَّهُ اُلْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: لا يزالُ الناسُ على دينِ ما حجُّوا البيتَ، واستقبلوا القبلة (٢). (٥٤٣/٥) ٢٣٩٧٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عقيل - قال: جعَل الله البيتَ الحرامَ والشهرَ الحرام قيامًا للناس، يأمنون به في الجاهلية الأولى، لا يخافُ بعضُهم بعضًا حينَ يَلقَونهم عند البيت، أو في الحَرَم، أو في الشهر الحرام (٣). (٥٤٢/٥) ٢٣٩٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: جعَل اللهُ هذه الأربعةَ قيامًا للناس، هي قِوامُ أمرِهم (٤). (٥٤٣/٥) ٢٣٩٧٥ - عن زيد بن أسلم، ﴿قِبَمًا لِلنَّاسِ﴾، قال: أَمْنَا(٥). (٥٤٣/٥) ٢٣٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، يعني: أرض الحرم أمنًا لهم، وحياة لهم في الجاهلية. قال: كان أحدهم إذا أصاب ذنبًا، أو أحدث حدثًا يخاف على نفسه؛ دخل الحرم، فأمِن فيه (٦). (ز) ٢٣٩٧٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير بن معروف - ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾، يقولُ: قِوامًا، عَلَمَا لِقِبلتِهم، وأَمنًا هم فيه آمِنون (٧)٢١٨٠). (٥٤٣/٥) لم يذكر ابنُ جرير (٩/٩) في معنى: ﴿قِبَمَا لِلنَّاسِ﴾ سوى قول ابن عباس، وسعيد بن ٢١٨٠ جبير، ومجاهد، والسدي، وعلّق على أقوالهم، فقال: ((وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائلها ألفاظُها فإنَّ معانيها آيلة إلى ما قلنا في ذلك، من أنَّ القِوام للشيء: هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم قِوام رعيته ومَن في سلطانه؛ لأنه مُدَبِّر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه مَن بغاهم وعاداهم، وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قِوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، == (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٤. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ١٤٥ % سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٧) ٢٣٩٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوك، يدفعُ بعضُهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوكٌ يدفعُ بعضُهم عن بعض، فجعَل اللهُ لهم البيتَ الحرامَ قيامًا يدفعُ بعضُهم عن بعضٍ به، والشهر الحرام كذلك (١) [٢١٨). (٥٤١/٥) ٢٣٩٧٩ - عن عبد الله بن مسلم بن هُرمُزَ، قال: حدَّثني مَن أُصدِّقُ، قال: تُنصَبُ الكعبةُ يومَ القيامةِ للناسِ، تُخبِرُهم بأعمالهم فيها(٢). (٥٤٣/٥) ﴿وَالشَّهْرَ اُلْحَرَامَ﴾ ٢٣٩٨٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عقيل - قال: جعَل الله البيتَ الحرامَ والشهر الحرام قيامًا للناس، يأمنون به في الجاهلية الأولى، لا يخافُ بعضُهم بعضًا حينَ يَلقَونهم عند البيت، أو في الحَرَم، أو في الشهر الحرام(٣). (٥٤٢/٥) ٢٣٩٨١ - عن عطاء الخراساني، في الآية، قال: كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضَعوا السلاح، ومشَى بعضُهم إلى بعض (٤). (٥٤٤/٥) ٢٣٩٨٢ - عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، عن جدِّه، في قول الله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمَا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ اُلْحَرَامَ﴾، قال: ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾: تعظيمهم إياها، ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَمَ﴾: تعظيمهم إياه(٥). (ز) ٢٣٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالشَّهْرَ اُلْحَرَامَ﴾ قال: كان الرجل إذا أراد سفرًا نظر في أمره؛ فإن كان السفر الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي الشهر الحرام توجَّه آمنًا، ولم يُقَلِّد نفسه ولا راحلته، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على == وهي في الإسلام لأهله معالم حجّهم ومناسكهم، ومتوجَّهُهم لصلاتهم، وقبلتُهم التي باستقبالها يتم فَرْضُهم)). ٢١٨١] انتَقَد ابنُ عطية (٢٦٨/٣) قولَ مَن قال بأنَّ المقصود بالناس في قوله تعالى: ﴿قِيَمًا لِّلنَّاسِ﴾: هم العرب خاصة. وهو قول ابن زيد، فقال: (ولا وجْه لهذا التخصيص)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠، وابن أبي حاتم ١٢١٣/٤ من طريق أصبغ. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٤/٤. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٥/٤. سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٧) ٥ ١٤٦ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز الرجوع حتى يمضي الشهر الحرام قلَّد نفسَه وبعيرَه من [لحاء] شجر الحرم، فيأمن به حيث ما توجّه من البلاد، فمِن ثَمَّ قال سبحانه: ﴿وَاَلْهَدْىَ وَالْقَلَبِدَ﴾، كل ذلك كان قوامًا لهم وأمنًا في الجاهلية. نظيرها في أول السورة(١). (ز) وَاَلْهَدْىَ وَالْقَلَبِدَّ﴾ ٢٣٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَالْقَلَبِدَ﴾: كان ناس يتقلدون لحاء الشجر في الجاهلية إذا أرادوا الحج، فيُعْرَفون بذلك(٢). (ز) ٢٣٩٨٥ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد: أنَّ أهلَ الجاهلية كان الرجلُ منهم إذا أحرَم تقلَّ قِلادةً مِن شَعَرٍ، فلا يَعرِضُ له أحد، فإذا حجَّ وقضَى حَجَّه تقلَّد قِلادةً مِن إذْخِر، فقال الله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمَا لِلنَّاسِ وَالشَّهَ اُلْحَرَامَ﴾ الآية(٣). (٥٤٣/٥) ٢٣٩٨٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿وَالشَّهْرَ اُلْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَئِدَ﴾، ثم قال: ﴿وَالْهَدْىَ﴾ وإذا سيق إلى البيت في الشهر الحرام كان آمِنًا (٤). (ز) ﴿جَعَلَ اَللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمَا لِّلنَّاسِ وَالشَّهَ اُلْحَرَامَ وَاَلْهَدْىَ وَالْفَلَبِدَّ﴾ ٢٣٩٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ اُلْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ وَالشَّهَرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَئِدَ﴾، قال: حواجزَ أبقاها اللهُ بين الناس في الجاهلية، فكان الرجلُ لو جَرَّ كلَّ جَرِيرةٍ ثم لجأ إلى الحرم لم يُتَناول ولم يُقْرَب، وكان الرجلُ لو لَقِي قاتلَ أبيه في الشهر الحرام لم يَعرِض له ولم يَقرَبه، وكان الرجلُ لو لَقِي الهديَ مُقَلَّدًا وهو يأكُلُ العَصَبَ(٥) من الجوع لم يَعرِض له ولم يَقرَبه، وكان (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ اَلْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَبِدَ وَلَآ ءَآَمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]. (٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٠. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٢١٥. (٥) العصب: شجر يلتوى على الشجر، وله ورق ضعيف. وقال شمر: هو نبات يتلوى على الشجر. التاج (عصب). (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فِوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٧ - ٩٨) : ١٤٧ %= الرجلُ إذا أراد البيتَ تقلَّد قِلادةً مِن شَعَر فأحمَته ومنَعته مِن الناس، وكان إذا نفَر تقلَّد قلادةً مِن الإذخِرِ أو من السَّمُرِ فمنَعته مِن الناس حتى يأتيَ أهلَه؛ حواجزُ أبقاها الله بينَ الناس في الجاهلية(١). (٥٤٢/٥) النسخ في الآية: ٢٣٩٨٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: كان الناسُ كلَّهم فيهم ملوك، يدفعُ بعضُهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوكٌ يدفعُ بعضُهم عن بعض، فجعَل اللهُ لهم البيتَ الحرامَ قيامًا يدفعُ بعضُهم عن بعضٍ به، والشهر الحرام كذلك، يدفعُ اللهُ بعضَهم عن بعض بالأشهر الحُرُم، والقلائد، ويَلْقَى الرجلُ قاتلَ أبيه أو ابنِ عمِّه فلا يَعرِضُ له، وهذا كلَّه قد نُسِخِ(٢). (٥٤١/٥) ٩٧ ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيهُ ٢٣٩٨٩ - عن زيد بن أسلم، في الآية، قال: كانت العربُ في جاهليتِها جعل اللهُ هذا لهم شيئًا بينَهم يَعيشون به، فمَن انتهَك شيئًا مِن هذا أو هذا لم يُناظِرِهِ اللهُ حتى بعد، ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ اُلْأَرْضِ﴾(٣). (٥٤٤/٥) ٢٣٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا، ﴿لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى اُلَمَوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ﴾ قبل أن يكونا، ويعلم أنه سيكون من أمركم الذي كان، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ﴾ من أعمال العباد ﴿عَلِيمُ﴾، ثم خوَّفهم ألا يستَحِلُّوا الغَارَةَ(٤) في حُجَّاج اليمامة، يعني: شريحًا وأصحابه(٥). (ز) ﴿أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٣٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب، ﴿وَأَنَّ (١) أخرجه ابن جرير ٩/٩. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/٩، وابن أبي حاتم ١٢١٣/٤، ١٢١٥ من طريق أصبغ. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) الغارة: الاسم من الإغارة، وهي النهب . النهاية (غور) (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (٩٩ - ١٠٠) ١٤٨ % مُوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن أطاعه بعد النهي (١). (ز) * آثار متعلقة بالآية: ٢٣٩٩٢ - عن الحسن البصري: أنَّ أبا بكر الصديق رَبُّه حينَ حضَرَته الوفاة قال: ألم تَرَ أن الله ذكَر آيةَ الرخاء عندَ آيَةِ الشدة، وآيةَ الشدة عند آية الرخاء؛ ليكونَ المؤمنُ راغبًا راهبًا، لا يتمنَّى على الله غير الحق، ولا يُلقِي بيدِه إلى التهلكة(٢). (٥٤٤/٥) ٢٣٩٩٣ - عن علي بن زيد، قال: تلا مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] هذه الآية: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله، ونكال الله؛ لَمَا رَقَى لهم دمع، وما قَرَّت أعينهم بشيء(٣). (ز) ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٢٣٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ﴾ محمد ◌ٍَّ ﴿إِلَّ الْبَلَغُ﴾ في أمر حُجَّاج اليمامة؛ شُرَيح بن ضُبَيعَة وأصحابه، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تعلنون بألسنتكم، ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ من أمر حُجَّاج اليمامة والغارة عليهم(٤). (ز) ٢٣٩٩٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾، أي: ما تخفون(٥). (ز) ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِّ فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَأُوْلِ الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) نزول الآية: ٢٣٩٩٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي وَله: ((إنَّ الله رَ حرَّم عليكم عبادة الأوثان، وشرب الخمر، والطعن في الأنساب. ألا إنَّ الخمر لُعن شاربها، وعاصرها، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها)». فقام إليه أعرابي، فقال: يا رسول الله، إن كنتُ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٦/٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٦/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٠) فَوْسُكَبُ التَّفْسِي المَاتُور ١٤٩ % رجلًا كانت هذه تجارتي، فاعْتَقَبْتُ من بيع الخمر مالًا، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي وَّله: ((إن أنفقته في حجَّ أو جهادٍ أو صدقةٍ لم يَعْدِل عند الله جناح بعوضة؛ إنَّ الله لا يقبل إلا الطَّيِّب)). فأنزل الله تعالى تصديقًا لقوله وَلّ: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. فالخبيث: الحرام (١). (ز) ٢٣٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَاَلَطِّّبُ﴾ نزلت في حُجَّاج اليمامة، حين أراد المؤمنون الغارة عليهم (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَاَلَطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ٢٣٩٩٨ - عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ حلالٌ أتصدَّقُ به أحبُّ إِلَيَّ من مائةِ ألفٍ ومائة ألفٍ حرام، فإن شئتُم فاقرءوا كتاب الله: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَاُلَّطَّيِّبُ﴾ (٣). (٥٤٤/٥) ٢٣٩٩٩ - عن جابر بن عبد الله، قال : ... فالخبيث: الحرام(٤). (ز) ٢٤٠٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: الخبيثُ هم المشركون، والطيِّبُ هم المؤمنون(٥). (٥٤٤/٥) ٢٤٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد رَّ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَاَلَّيِّبُ﴾ يعني بالخبيث: الحرام. والطيب: الحلال، ... ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ (١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/ ٢١٠، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٩٦/٢ (١٢٣٥)، من طريق محمد بن القاسم المؤدب ببغداد، ثنا محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، ثنا إدريس بن علي الرازي، ثنا يحيى بن الضريس، ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به . إسناده تالف؛ فيه محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، كذّاب يضع الحديث، في تاريخ بغداد للخطيب ٣/ ٣٩٧: ((قال فيه الدارقطني: يضع الحديث والقراءات والنسخ، وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات، ليس لشيء منها أصل، ووضع الأحاديث المسندة ما لا يضبط)). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٧ شطره الأخير. (٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٣٦١ - ٣٦٢. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢/٩ - ١٣، وابن أبي حاتم ١٢١٦/٤. سُوْدَةُ المَائِدَة (١٠٠ -١٠١) ١٥٠ % فُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الجَاتُور يعني : الحرام(١). (ز) ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَتَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٢٤٠٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن يسار - في قوله: ﴿يَأُولِ اُلْأَلْبَبِ﴾، يقول: مَن كان له لُبُّ أو عَقلٌ(٢). (٥٤٥/٥) ٢٤٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم حذَّرهم، فقال سبحانه: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تَسْتَحِلُّوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿يَأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ يعني: يا أهل اللب والعقل، ﴿تُفْلِحُونَ﴾(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٠٠٤ - عن ابن وهب، قال: كتَب إلى عمر عبد العزيز بعض عُمَّالِه يذكُرُ أنَّ الخراجَ قد انكسرٍ، فكتَب إليه عمر: إنَّ الله يقول: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. فإن استطعتَ أن تكونَ في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلةٍ مَن كان قبلَك في الظلم والفجور والعدوان فافعل، ولا قوة إلا بالله (٤). (٥٤٥/٥) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْتَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَُّ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ قراءات : ٢٤٠٠٥ - عن عاصم: أنَّه قرأ: ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾ برفع التاء، ونصب الدال(٥). (٥٥٣/٥) نزول الآية : ٢٤٠٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّ، قال: ((كتب اللهُ عليكم الحجّ)). فقال رجلٌ: يا رسول الله، كلَّ عام؟ فأعرض عنه، ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لو (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٧. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٧. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٦/٤. سُورَةُ المَائِدَة (١٠١) فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ١٥١ % قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وَجَبَت ما أطقتُموها، ولو تركتموها لكفَرتم)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية (١). (٥٤٩/٥) ٢٤٠٠٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسولَ الله، أفي كلِّ عام؟ فسكتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عام؟ قال: ((لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَت)). فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبَدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٢). (٥٥٠/٥) ٢٤٠٠٨ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَلَه خطَب، فقال: ((أيُّها الناس، إنَّ اللهَ تعالى قد افْتَرَض عليكم الحج)». فقام رجلٌ، فقال: أكلَّ عام، يا رسولَ الله؟ فسكت عنه، حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: ((لو قلتُ: نعم. لَوجَبَّت، ولو وَجَبَت ما قُمتُم بها، ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنَّما هلَك الذين قبلكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهَيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتُوا منه ما استطعتم)). وذكر أنَّ هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٣). (٥٤٨/٥) ٢٤٠٠٩ - عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسولُ اللهِوَّل، فقال: ((يا أيُّها الناس، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ)). فقام عُكَّاشةُ بن مِحصَنِ الأسَدي، فقال: أفي كلِّ عام، يا رسولَ الله؟ فقال: ((أمَا إني لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وَجَبَت ثم ترَكتُم لضلّلتم، اسكُتوا عني ما سكَتُّ عنكم؛ فإنما هلك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه بنحو لفظه الفاكهي في أخبار مكة ١/ ٣٧٠، والطحاوي في مشكل الآثار ١١٠/٤ من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): ((ليّن الحديث، رفع موقوفات)). (٢) أخرجه أحمد ٢٣٦/٢ - ٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٣٣٨/٢ - ٣٣٩ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤ /١٣٤ - ١٣٥ (٢٨٨٤)، والحاكم ٣٢٢/٢ (٣١٥٧)، وابن جرير ١٨/٩، وابن أبي حاتم ٧١٣/٣ (٣٨٥٧). قال الترمذي: ((غريب من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا)). وقال البزار في مسنده ١٢٨/٣ (٩١٣): ((وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي)). وقال الذهبي في التلخيص: ((مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعّفه أحمد)). وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٦/ ١٣: ((وهذا الحديث ضعيف منقطع)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٤٨٠: ((وروى الحاكم والترمذي له شاهدًا من حديث علي، وسنده منقطع)). وقال الألباني في الإرواء ٤/ ١٥٠: ((ضعيف)). (٣) أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٢٢٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ١٨/٩ (٣٧٠٤)، بنحوه. وأخرجه مسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر الآية. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) =& ١٥٢ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون أنبيائهم)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية(١). (٥٤٩/٥) ٢٤٠١٠ - عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله وَّ وهو غضبانُ مُحْمَارٌّ وجهُه، حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: ((في النار)). فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: ((أبوك حذافة)). فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، إنَّا يا رسولَ الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤنا. فسكَن غضبُه، ونزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (٢). (٥٤٨/٥) ٢٤٠١١ - عن أبي أمامةَ الباهلي، قال: قام رسولُ اللهِ وَّه في الناس، فقال: ((إنَّ اللهَ تعالى كتَب عليكم الحج)». فقال رجلٌ مِن الأعراب: أفي كلِّ عام؟ فسكَت طويلًا، ثم تكلّم فقال: (مَن السائل؟)). فقال: أنا ذا. فقال: ((وَيحك، ماذا يُؤمِنُك أن أقولَ: نعم؟ واللهِ لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وَجَبَت لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين مِن قبلِكم أئمةُ الحَرَج، واللهِ، لو أنِّي أحللتُ لكم جميعَ ما في الأرض مِن شيءٍ وحرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفّ بعيرٍ لوَقَعتم فيه)). وأنزل الله عند ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إلى آخر الآية (٣). (٥٤٩/٥) ٢٤٠١٢ - عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله وَّهَ وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملِ آدَمَ (٤)، فقال: ((يا أيُّها الناس، خُذُوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه)). قال: وكُنَّا نهابُ مَسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لَا تَسْثَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ (١) أخرجه ابن جرير ١٩/٩، من طريق ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة به . إسناده حسن، وقد أخرجه مسلم ٩٧٥/٢ (١٣٣٧) دون ذكر نزول الآية. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١٢/٤ (١٤٧٥)، وابن جرير ١٧/٩ - ١٨. قال ابن كثير في تفسيره ٢٠٤/٣: ((إسناده جيد))، وقال ابن حجر في الفتح ٢٨١/٨: ((جيد)). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٥٩/٨ (٧٦٧١)، وفي مسند الشاميين ٨١/٢ (٩٥٥)، وابن جرير ١٩/٩ - ٢٠، من طريق أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في تفسيره ٢٠٦/٣: ((في إسناده ضعف))، وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٤/٣: ((وإسناده حسن جيد)). وفي إسناده معاوية بن يحيى، وهو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٧٧٢): ((ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري)). (٤) آدَم: بَيِّن الأُدْمَة، والأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. النهاية (أدم). سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور ٤ ١٥٣ % لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسولَ اللهِ وَّ: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسولُ اللهِ وَّ رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: ((أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنَّ ذَهابَ العلم أن تذهَبَ حمَلَتُه)(١). (٥٥٤/٥) ٢٤٠١٣ - عن أبي مالك الأشعري، قال: كنتُ عند النبيِّ وَّ فنزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: فنحنُ نسألُه إذ قال: ((إنَّ الله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يغبِطُهم النبيُّون والشهداءُ بقُربِهم ومَقعدِهم مِن الله يومَ القيامة)). فقال أعرابيّ: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: ((هم عبادٌ من عباد الله مِن بُلدانِ شتَّى، وقبائلَ شتَّى، مِن شعوبِ القبائل، لم يكن بينَهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعَلُ الله وجوهَهم نورًا، ويجعلُ لهم منابرَ مِن لُؤْلُؤْ قُدَّامَ الرحمن، يفزَعُ الناسُ ولا يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون))(٢). (٥٥٤/٥) ٢٤٠١٤ - عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَّه على أهل المقبرة ثلاثَ مرات، وذلك بعدَ نزولِ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. فأسكَت القومُ، فقام أبو بكرٍ، فأتَى عائشةَ، فقال: إنَّ النبيَّ وَّه قد صلَّى على أهل المقبرةِ، فسَليه. فقالت عائشة: صلَّيتَ على أهل المقبرة؟ فقال رسولُ الله ◌َّ: «تلك مقبرةٌ بعَسقَلانَ، يُحشَرُ منها سبعونَ ألفَ (١) أخرجه أحمد ٦٢١/٣٦ - ٦٢٢ (٢٢٢٩٠). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٠ (٩٧٦): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجه طرف منه، وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد علي بن يزيد وهو ضعيف جدًّا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب)). (٢) أخرجه أحمد ٥٣٠/٣٧ (٢٢٨٩٤)، ٥٣٢/٣٧ (٢٢٨٩٧)، ٥٤٠/٣٧ - ٥٤١ (٢٢٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٤ / ١٢١٧ (٦٨٧٦)، ١٩٦٣/٦ (١٠٤٥٢). قال البيهقي في الأسماء والصفات ٤٠٠/٢ (٩٧٦): ((فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٣/٤ (٤٥٨٥): ((رواه أحمد، وأبو يعلى بإسناد حسن)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦١٢: ((وفيه شهر بن حوشب، مختلف فيه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٦/١٠ - ٢٧٧ (١٧٩٩٦، ١٧٩٩٧): ((رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، ورجاله وُثَّقوا)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٣٧٠: ((وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب)). سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) ١٥٤ % مُؤْسُكَة التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور شهيد))(١). (٥٥٥/٥) ٢٤٠١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَّ، فقال: أين أبي؟ قال: ((في النار)). ثم جاء آخرُ، فقال: يا رسولَ الله، الحجُّ كلَّ عام؟ فغَضِب رسولُ اللهِ وََّ، فحوَّل وَرِكَه، فدخل البيتَ، ثم خرج، فقال: ((لِمَ تسألوني عِمَّا لا أسألُكم عنه؟!)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت عليكم كلَّ عام، ثم لَكفَرتم)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية(٢). (٥٥٠/٥) ٢٤٠١٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا نزَلت آيَةُ الحَجِّ أَذَّن النبيُّ وَّ في الناس، فقال: ((يا أيُّها الناس، إنَّ اللهَ قد كتب عليكم الحجَّ، فحُجُّوا)). فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلَّ عام؟ فقال: ((لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلتُ: كلَّ عام. لوَجَبَت، ولو وَجَبَت لكفرتَم)). وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ ◌َّعَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآية(٣). (٥٥٠/٥) ٢٤٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - أنَّ رسول الله وٍَّ أَذَّن في الناس، فقال: ((يا قوم، كُتِب عليكم الحج)). فقام رجلٌ مِن بني أسدٍ، فقال: يا رسول الله، أفي كلِّ عام؟ فَغَضِب غضبًا شديدًا، فقال: ((والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وَجَبَّت ما استطعتم، وإذن لكفَرتم، فاتركوني ما تركتُكم، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فافعلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه)). فأنزل الله: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ (١) أخرجه البزّار ٢٩١/٦، وأبويعلى ٢١٦/٢، من طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني مالك بن عبد الله بن بحينة، عن أبيه به، ومن طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني أخي المسور بن خالد، عن علي بن عبد الله بن مالك. قال البزّار: ((عطّاف ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٢/١٠: ((في إسناد أبي يعلى علي بن عبد الله بن مالك بن بحينة، وفي إسناد البزار مالك بن عبد الله بن بحينة، وكلاهما لم أعرفه، وبقيّة رجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف يسير)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٥٦/٧: ((حديث ضعيف)). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٤ / ٦٨١ (٦٨٠٢): ((باطل)). (٢) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، من طريق الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه. إسناده ضعيف؛ فيه صغدي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ٣٠٩/١: ((ضعّفوه)). وتنظر ترجمته في: لسان الميزان ٤ /٣٢٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/٩، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، قال: حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة. فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُون سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. نهاهم أن يسألوا عن مثلِ الذي سألتِ النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهَى اللهُ عن ذلك، وقال: ﴿لَا تَسْثَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾، أي: إن نزَل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتَظِروا، فإذا نزَل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه(١). (٥٥١/٥) ٢٤٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجويرية - قال: كان قومٌ يسألون رسولَ اللهِ وَّ استهزاءً، فيقولُ الرجل: مَن أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فَرَغْ مِن الآية كلِّها(٢). (٥٤٦/٥) ٢٤٠١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خصيف، عن مجاهد - في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾، قال: يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، ألا تَرَى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعل اللهُ مِن كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنُهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَفِرِينَ﴾. قال: فقلتُ: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فما لك تقولُ هذا؟ فقال: هاه(٣). (٥٥٢/٥) ٢٤٠٢٠ - عن أنس، قال: خطب رسول الله وَلّ خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: ((لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلاً، ولَبكيتم كثيرًا)). قال: فغطى أصحاب رسول الله وَّ وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أبي؟ قال: ((فلان)). فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٤). (٥٤٥/٥) ٢٤٠٢١ - عن أنس، في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: أنَّ الناسَ سألوا نبيَّ الله وَّ حتى أَحفَوه(٥) بالمسألة، فخرَج ذاتَ يومٍ (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠ - ٢١، ٢٦، وابن أبي حاتم ١٢١٨/٤ - ١٢١٩ (٦٨٨١)، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به. إسناده ضعيف، وهي نسخة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه البخاري ٥٤/٦ (٤٦٢٢)، وابن جرير ١٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢١٧/٤ - ١٢١٨ (٦٨٧٧). (٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٢٢/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه . (٤) أخرجه البخاري ٥٤/٦ (٤٦٢١)، ٩٦/٩ (٧٢٩٥)، ومسلم ١٨٣٢/٤ (٢٣٥٩)، وابن جرير ١٥/٩. (٥) أي: استقصوا في السؤال. النهاية (حفي). سُورَةُ المَائِدَة (١٠١) ٥ ١٥٦ % مُؤْسُكَة التَّفْسَّسَةُ الْخَاشُور حتى صَعِد المنبر، فقال: ((لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به)). فلما سَمِع ذلك القومُ أرَمُّوا(١)، وظنُّوا أن ذلك بينَ يدَي أمرٍ قد حضر، فجعلتُ ألتفِتُ عن يميني وشمالي، فإذا كلُّ رجلٍ لافِّ ثَوبَه برأسِه يبكي، فأتاه رجلٌ، فقال: يا نبيَّ الله، مَن أبي؟ قال: ((أبوك حُذَافةٌ). وكان إذا لاحَى (٢) يُدعَى إلى غيرِ أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ونعوذُ بالله من سوءِ الفتن. قال: فقال النبيِ بَّ: ((ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطَّ، إنَّ الجنة والنار مُثِّلَتا لي حتى رأيتُهما دون الحائط)). قال قتادة: وإنَّ اللهَ يُرِيه ما لا تَرَون، ويُسمِعُه ما لا تَسمَعون. قال: وأنزل عليه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية (٣). (٥٤٦/٥) ٢٤٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾، قال: ذكَر رسولُ اللهِ نَّه الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو - يا رسولَ الله - كلَّ عام؟ قال: ((لا، ولو قلتُها لوجَبَت عليكم كلَّ عام، ولو وجَبَت ما أَطَعتم، ولو لم تُطِيعَوا لكفرتم)). ثم قال: ((سلوني، فلا يسألُني رجلٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أخبرتُه، وإن سألني عن أبيه)). فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبي؟ قال: ((أبوك حُذافةٌ بن قيس)). فقام عمر، فقال: يا رسول الله، رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رَّ نبيًّا، ونعوذُ بالله من غضبه وغضب رسوله (٤). (٥٥١/٥) ٢٤٠٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبد الكريم - في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾، قال: هو الذي سأل النبيَّ وَّه: مَن أبي؟ = ٢٤٠٢٤ - وأما سعيد بن جبير، فقال: هم الذين سألوا رسول الله وَّ عن البحيرة، والسائبة . = ٢٤٠٢٥ - وأما مِقَسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآيات(٥). (٥٥٣/٥) ٢٤٠٢٦ - عن ابن عون، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذاك يومَ قام فيهم (١) أي: سكتوا. النهاية (رمم). (٢) الملاحاة: المنازعة. النهاية (لحا). (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/٩ - ١٥، وابن أبي حاتم ١٢١٨/٤ (٦٨٧٨). وأخرجه مسلم ١٨٣٤/٤ (٢٣٥٩) دون ذكر الآية، ودون قول قتادة. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/٩ - ٢٢ مرسلًا . (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٥/٩ - ١٦، ٢٢ عن سعيد وعكرمة من طريق ابن عون. فَوْسُرَبُ التَّفْسَِّة المَاتُور ٥ ١٥٧ % سُورَةُ المَائِدَة (١٠١) النبيُّ مَ﴿، فقال: ((لا تسألوني عن شيءٍ إلا أَخبرتُكم به)). فقام رجلٌ، فكَرِهِ المسلمون مَقامَه يومئذٍ، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: ((أبوك حُذافَة)). فنزلت هذه الآية (١). (٥٤٧/٥) ٢٤٠٢٧ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - قال: نزلت: ﴿لَا تَشْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ في رجلٍ قال: يا رسولَ الله، مَن أبي؟ قال: ((أبوك . (٥٤٧/٥) فلان)) (٢) ٢١٨٢ اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ ٢١٨٢ تَسُؤْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أنَّ هذه الآية أنزلت على رسول الله وَله بسبب مسائل كان يسألها إيَّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. الثاني: نزلت على رسول الله وَّل من أجل مسألةِ سائلٍ سأله عن شيء في أمر الحج. الثالث: نزلت من أجل أنهم سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٩) مستندًا إلى أقوال السلف أنَّه ((نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسول الله * المسائل، كمسألة ابن حذافة إياه: مَن أبوه؟ ومسألة سائله - إذ قال: ((إن الله فرض عليكم الحج)) -: أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل)). وهو قول أبي هريرة، وأنس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة، والتابعين، وعامة أهل التأويل)). وبيَّن ابنُ جرير بأن القول الذي رواه ابن عباس من طريق خصيف عن مجاهد - وهو القول الثالث - غير بعيد من الصواب، إلا أنه كره القول به لخلافه أقوال السلف، بقوله: ((ولكن الأخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه، وكرهنا القول به من أجل ذلك)). ثم ذكر له توجيهًا، فقال: ((على أنه غير مُسْتَنْكَرٍ أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كانت فيما سألوا النبي وَّر عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها، كما كره لهم المسألة عن الحج؛ أَكُلَّ عام هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلها، فأخبر كلُّ مُخبِرٍ منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله وأجْل غيره)). وعلَّق ابنُ عطية (٢٧١/٣) على القول الثاني بقوله: ((ويقوي هذا حديثُ سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إنَّ أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا مَن == (١) أخرجه ابن جرير ١٥/٩ - ١٦ مرسلًا. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٠/٢ (٧٤٧)، وابن جرير ١٦/٩ مرسلًا . سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٥ ١٥٨ % ٢٤٠٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية، قال: غَضِب رسولُ اللهِ وَله يومًا مِن الأيام، فقام خطيبًا، فقال: (سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به)). فقام إليه رجلٌ مِن قريش مِن بني سَهم يقالُ له: عبدُ الله بن حُذافة، وكان يُطعَنُ فيه، فقال: يا رسولَ الله، مَن أبي؟ قالَ: ((أبوك فلان)). فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رِجلَه، وقال: يا رسولَ الله، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنا عفا الله عنك. فلم يَزَل به حتى رَضِي، فيومَئذٍ قال: ((الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَر)). وأُنزِل عليه: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾(١). (٥٤٧/٥) ٢٤٠٢٩ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، قال: لَمَّا نزلت آية الحج قال رجل: أكلَّ عام؟ قال: ((لو قلت ذلك لوجبت، ولَما قمتم بها))(٢). (ز) == سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته))). وعلَّق ابنُ كثير (٣٨٧/٥) على قول عكرمة - وهو من أصحاب القول الأول -، فقال: ((يعني عكرمة: أنَّ المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصفا ذهبًا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُزْسِلَ بِلْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهِأَ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَتِ إِلَّا تَخَوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتْمَنِهِمْ لَإِنْ جَآءَتَهُمْ ءٌَّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِزَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ: أَوَّلَ مَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِ طُغْيَِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿ وَلَوْ أَنََّ نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ وَلَّمَّهُمُ الْمَوْقَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوَّأْ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١١])). وزاد ابنُ عطية (٢٧٢/٣) قولًا، فقال: ((وروي أنَّه لَمَّا بَيَّن الله تعالى في هذه الآيات أمر الكعبة والهدي والقلائد، وأعلم أن حرمتها هو الذي جعلها، إذ هي أمور نافعة قديمة من لدن عهد إبراهيم ظلَّلّ؛ ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية؛ ليروا هل تلحق بتلك أم لا، إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من تلقاء الشيطان والمغيرين لدين إبراهيم وإسماعيل مثلَّ((، كعمرو بن لحي وغيره)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٧، وابن أبي حاتم ١٢١٩/٤ (٦٨٨٢)، من مرسل السُّدّي. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٨/٢ (٧٤٢). مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) & ١٥٩ %= ٢٤٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي من بني غَنم بن دُودَان، وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي، وذلك أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يا أيها الناس، إنَّ الله كتب عليكم الحج)). فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام؟ فسكت عنه وَّهِ، ثم أعاد قوله، فسكت النبي ◌َّه، ثم عاد، فغضب النبي وَّل، ونخَسه بقضيب كان معه، ثم قال: ((ويحك، لو قلتُ: نعم. لوجبت، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه)). وقال رسول الله وَّر: ((أيها الناس، إنه قد رُفعت لي الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورُفعت لي أنساب العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلًا رجلًا). فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: ((أنت في الجنة)). ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: ((في الجنة)). ثم قام الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: ((أنت في النار)). فرجع الرجل حزينًا، وقام عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: ((أبوك حُذافَة)). وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: ((أبوك سعد)). نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استُرْ علينا يستر الله عليك، إنَّا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله وَّه خيرًا؛ فأنزل الله رَى: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ ١٠١ ٢٤٠٣١ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: إن كانوا لَيَسألون عن الشيءٍ وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا فيه (٢) ٢١٨٣). (٥٥٢/٥) نقل ابنُ عطية (٢٧٣/٣) في معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن تَسْتَلُواْ عَنَّهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ ٢١٨٣ عن ابن عباس قوله: ((معناه: لا تسألوا عن أشياء فى ضمن الإخبار عنها مساءة لَـ لكم؛ إما لتكليف شرعي يلزمكم، وإما لخبر يسوء)). ثم علّق عليه بقوله: ((فالضمير في == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠٨. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠١) ١٦٠ % ضَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٢٤٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿لَا تَسْثَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تَسْأَلُون عن شيء إلا وجدتم تِبيانَه(١). (ز) ٢٤٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك(٢). (٥٥١/٥) ٢٤٠٣٤ - كان عبيد بن عمير - من طريق عطاء - يقول: إنَّ الله تعالى أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاستحلوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك من ذلك أشياء لم يُحِلَّها ولم يُحَرِّمها، فذلك عفوٌ من الله عفاه، ثم يتلو: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٣). (ز) ٢٤٠٣٥ - عن نافع، في قوله: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾، قال: ما زال كثرةُ السؤالِ مُذْ قطّ تُكرَهُ(٤). (٥٥٣/٥) ٢٤٠٣٦ - عن حوشب بن عقيل الخنذمي، قال: سألتُ الحسن عن هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فسألوه عن أشياء، فوعظهم الله، فاتَّعظوا(٥). (ز) ٢٤٠٣٧ - قال الحسن البصري: سألوا رسول الله وَّر عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، فأكثروا حتى غضب رسول الله غضبًا شديدًا، فقال: ((سلوني، فوالذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة))(٦). (ز) == قوله: ﴿عَنْهَا﴾ عائد على نوعها، لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها)). ثم ذكر احتمالاً آخر في معنى الآية، فقال: ((ويحتمل ... أن يكون في معنى الوعيد، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم لقيتم عبءَ ذلك وصعوبته، لأنكم تتكلّفون وتستعجلون علم ما يسوءكم، كالذي قيل له: إنه في النار)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٥. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٦/٩، وابن أبي حاتم ١٢١٩/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥٣٤/٤ (٨٧٦٨)، وابن جرير ٢٤/٩. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢١٨/٤. (٦) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٤٩/٢ مرسلًا.