النص المفهرس

صفحات 681-700

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٤)
& ٦٨١ ٥=
. (ز)
(١) ٢١٣٣
مَبْسُوطَتَانِ﴾، قال: يعنى: اليدين
٢٢٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ﴾ بهما
﴿كَيْفَ يَشَاءٍ﴾(٢). (ز)
٢٢٩٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، قال: يرزق
كيف يشاء(٣). (ز)
٢٢٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ بالخير، ﴿يُنفِقُ
كَيْفَ يَشَاءُ﴾ إن شاء وسَّع في الرزق، وإن شاء قتَّر، هم خلقه وعبيده في
قبضته (٤). (ز)
﴿وَلَيَزِيدَنَ كَثْرًا مِنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّيِّكَ ◌ُغْيَنًا وَكُفْرَ﴾
٢٢٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن
زَّيِّكَ ◌ُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾، قال: حمَلهم حسدُ محمد زَّ والعرب على أن ترَكوا القرآن،
وكفروا بمحمد رَّ* ودينه، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندهم(٥). (٣٧٧/٥)
٢١٣٣ ذكر ابن عطية (٢١٢/٣ - ٢١٣) في معنى اليدين عدة أقوال، ثم رجّح مستندا إلى اللغة
والسياق أن معنى قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، فقال: ((والظاهر
أن قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، وعبَّر عنه بيدين جريًا على
طريقة العرب في قولهم: فلان ينفق بكلتا يديه، ومنه قول الشاعر - وهو الأعشى -:
وكف إذا ما ضن بالمال تنفق
يداك يدا مجد فكف مفيدة
ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق)). انتهى كلامه.
وما قاله باطل، والحق إثبات اليدين الله على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع
السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ١١٤٧/٣ - ١١٧٧، الإبانة الكبرى
٩١/٣ - ١١٣، ١٣١، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤٥١/٢ - ٤٨٠.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨٠)، وعثمان بن سعيد في نقضه على المريسي ص١٢٢ (٥٧).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨١).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٥٤، وابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨٢).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٥٨، وابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨٣). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ٣٧/٢ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٤)
٢ ٦٨٢ ٠
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٢٢٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَزِيدَنَ كِيْرًا مِّنْهُم﴾ يعني: اليهود من بني النضير
﴿َّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ يعني: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد بَِّ ﴿طُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾
بالقرآن، يعني: جحودًا به (١). (ز)
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَعْضَآءَ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾
٢٣٠٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَلْقَيِّنَا بَيْنَهُمُ
اَلْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾، قال: اليهود والنصارى(٢) ٢١٣٤]. (٣٧٧/٥)
٢٣٠٠١ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ﴾، يعني: بين اليهود
والنصارى(٣). (ز)
٢٣٠٠٢ - عن الربيع بن أنس، قال: قالت العلماءُ فيما حفِظوا وعلِموا: إنَّه ليس
على الأرض قومٌ حكموا بغير ما أنزل الله إلا ألْقَى الله بينهم العداوة والبغضاء.
وقال: ذلك في اليهود، حيثُ حكَموا بغير ما أنزل الله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَعْضَآءَ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾(٤). (٣٧٧/٥)
٢٣٠٠٣ - عن إبراهيم التيمي - من طريق العوام بن حوشب - قوله: ﴿اٌلْعَدَوَةَ
وَالْبَعْضَآءَ﴾، قال: الخصومات، والجدال في الدين(٥). (ز)
٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرِّ
ألقاه رَ بينهم ﴿اٌلْعَدَوَةَ وَالْبَعْضَآءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إِلَى
يَوْمِ اُلْقِيَمَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي(٦). (ز)
٢١٣٤ وجَّه ابنُ جرير (٨/ ٥٥٨ بتصرف) قول مجاهد، فقال: ((فإن قال قائل: وكيف قيل:
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ﴾ كناية عن اليهود والنصارى، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر؟
قيل: قد جرى لهم ذكر، وذلك قوله: ﴿لَا نَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾
[المائدة: ٥١]، جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما، إلى أن
انتهى إلى قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَعْضَآءَ﴾. ثم قصد بقوله: ﴿أَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ﴾ الخبر عن
الفريقين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٠.
(٣) تفسير البغوي ٧٧/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨٤).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٥٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٠.

ضَوْسُكَبِ التَّقَسِيرُ الْمَانُون
: ٦٨٣ %=
سُورَةُ المَائِدَة (٦٤)
كُلَّمَآ أَوْقَدُوْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَهَا اللَّهَّ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
31
٢٣٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوْ نَارًا لِّلْحَرْبِ
أَطْفَهَا اللَّهَ﴾ هم اليهود(١). (ز)
٢٣٠٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا
لِلْحَرْبِ أَطْفَهَا اللّهُ﴾، يقول: كلَّما مكروا مكرًا أطفأه الله(٢). (٣٧٧/٥)
٢٣٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا
لِلْحَرْبِ﴾، قال: حرب محمد عَّةَ (٣) ٢١٣٥]. (٣٧٧/٥)
٢٣٠٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق يونس بن عبيد - ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ
أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾، قال: كلما اجتمعت السَّفِلةُ(٤) على قتل العرب أذلَّهم الله (٥). (٣٧٨/٥)
٢٣٠٠٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرَّبِ أَطْفَهَا الََّ﴾: كلما
أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد وَ له، وأوقدوا نار المحاربة؛ أطفأها الله، فردّهم،
وقهرهم، ونصر نبيه ودينه(٦). (ز)
٢٣٠١٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الَّةَ﴾،
قال: أولئك أعداءُ الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقَى اليهود
ببلد إلا وجدتَهم مِن أذلِّ أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحتَ أيدي
المجوس، وهم أبغض خلق الله تقمئةً وتصغيرًا بأعمالهم أعمال السوء(٧). (٣٧٨/٥)
٢٣٠١١ - قال قتادة بن دِعامة: هذا عامٌّ في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود
٢١٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢١٣/٣) قول مجاهد، ثم قال معلِّقًا عليه: ((فالآية على هذا تبشير
لمحمد ◌َّ والمؤمنين، وإشارة إلى حاضريه من اليهود)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨ /٥٦٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٨/٤ (٦٥٨٥).
(٣) تفسير مجاهد ص٣١٢، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦١، وابن أبي حاتم ١١٦٩/٤ (٦٥٨٧) من طريق ابن
أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) السَّفِلَة - بفتح السين وكسر الفاء -: السُّقَاط من الناس. النهاية (سفل).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٩/٤ (٦٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير البغوي ٣/ ٧٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٠، وابن أبي حاتم ١١٦٩/٤ (٦٥٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُوْدَةُ المَائِدَة (٦٤)
: ٦٨٤ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
في البلد إلا وجدتهم من أذلِّ الناس، ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ
اُلْمُفْسِدِينَ﴾(١). (ز)
٢٣٠١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوْ نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا
اللَّهُ﴾، قال: كلَّما أجمعَوا أمرَهم على شيء فرَّقه الله، وأطفَأَ حدَّهم ونارَهم، وقذَف
في قلوبهم الرعب (٢). (٣٧٨/٥)
٢٣٠١٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِى
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُوْلَنْهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَّ أُوْلِىِ بَأْسِ
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوَّا كَبِيرًا (@)
شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (٥ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء:
٤ - ٦]، قال: كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا، فاستباحوا الديار،
واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخربوا المسجد، فَغَبَروا(٣) زمانًا، ثم
بعث الله فيهم نبيًّا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم
الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل مَن قتل منهم،
وسبى مَن سبى، وخرَّب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد:
المعصية. ثم قال: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُنُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا
دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]. فبعث الله لهم عزيرًا، وقد
كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم، فقام بها ذلك القرن، ولبثوا
فنسوا، ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخَّلوا ربهم، وقالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ
مَغْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْدِهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. وقالوا في عزير: إن الله
اتخذه ولدًا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما
نهوا عنه، وعملوا بما كانوا يكفرون عليه، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم
يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوْ نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَهَا اللَّهَّ وَيَسْعَوْنَ فِى
اُلْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابًا، فلم
يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبيَّ الذي
نجده مكتوبًا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث
محمدًا مَّ، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا
(١) تفسير البغوي ٣/ ٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦١، وابن أبي حاتم ١١٦٩/٤ (٦٥٨٨).
(٣) فَغَبّروا: أي: بَقَوا ومَكَثوا. النهاية (غبر).

مَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٥)
٦٨٥ %
به، قال: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]. وقال: ﴿فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾
[البقرة: ٩٠](١). (ز)
٢٣٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ يعني: كلما
أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ◌َّ﴿ في أمر الحرب فرَّقه الله رم، وأطفأ نار
مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ يعني: يعملون فيها
بالمعاصي، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٢٣٠١٥ - عن أنس مرفوعًا: ((أنَّ يحيى بن زكريا سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، اجْعَلْني
مِمَّن لا يَقَعُ الناسُ فيه. فأوحى الله إليه: يا يحيى، هذا شيءٌ لم أسْتَخْلِصْه لنفسي،
كيف أَفْعَلُه بك؟! اقْرَأ في المحكم تَجِدْ فيه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ
النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]. وقالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةً﴾. وقالوا،
وقالوا)) (٣). (٣٧٥/٥)
٢٣٠١٦ - عن وهب بن منبه، قال: قال موسى: يا ربِّ، احبِسْ عني كلامَ الناس.
فقال الله رَمَ: لو فعَلتُ هذا بأحدٍ لفعلتُه بي (٤). (٣٧٦/٥)
٢٣٠١٧ - عن جعفر بن محمد، قال: إذا بلغَك عن أخيك شيءٌ يسوءُك فلا تَغْتَمَّ،
فإنَّه إن كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلت، وإن كانت على غير ما يقول كانت حسنةً
لم تعمَلْها. قال: وقال موسى ◌َلَّا: يا ربِّ، أسالُك ألَّا يَذْكُرَني أحدٌ إلا بخير.
قال: ما فعلتُ ذلك لنفسي (٥). (٣٧٥/٥ - ٣٧٦)
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَهُمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ
٦٥
٢٣٠١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ اُلْكِتَبِ
ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْا﴾، قال: آمَنوا بما أنزل الله، واتَّقَوا ما حرَّم الله (٦). (٣٧٨/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٠ - ٤٩١.
(٤) أخرجه أبو نعيم ٤/ ٤٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى الديلمي في مسند الفردوس.
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٩٨/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٢، وابن أبي حاتم ١١٦٩/٤، ١١٧٠ (٦٥٩٢، ٦٥٩٣). وينظر: تفسير ابن
أبي زمنين ٣٧/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٦)
& ٦٨٦ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
٢٣٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ اُلْكِتَبِ﴾ يعني: اليهود والنصارى
﴿ءَامَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وَأَتَّقَوْاْ﴾ الشرك؛ ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾
يعني: لمحونا عنهم ذنوبهم، ﴿وَلَأَدْخَلْنَهُمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٣٠٢٠ - عن مالك بن دينار - من طريق رباح القيسي - قال: جناتُ النعيم بين
جنات الفردوس وبين جناتِ عدْن، وفيها جَوارٍ خُلِقْن مِن وردِ الجنة. قيل: فمَن
يَسْكُنُها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمَّا ذكروا عظمة الله خَالَةِ راقَبوه(٢). (٣٧٩/٥)
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَ وَاَلْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ﴾
٢٣٠٢١ - عن جبير بن نُفَير: أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((يُوشِكُ أن يُرفَعَ العلم)). فقال
زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يُرْفَعُ العلم وقد قرَأنا القرآن، وعلَّمناه أبناءنا؟
فقال: ((شَكِلَتْك أُمُّك يا ابن لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه أهل المدينة، أَوَليست
التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنَى عنهم حينَ تَرَكوا أمرَ الله؟!)). ثم
قرأ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ اُلتَّوْرَةَ وَالْإِنِجِيلَ﴾ الآية (٣). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٢٢ - عن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبيُّ وَّ شيئًا، فقال: ((وذلك عند ذهاب
العلم)). قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلمُ ونحن نقرأُ القرآن، ونُقْرِتُه أبناءنا،
ويُقْرِتُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: ((ثَكِلتْك أمُّك يا ابن أمِّ لبيد، إن كنتُ
لأراك مِن أفقه رجل بالمدينة، أَوَليس هذه اليهود والنصارى يقرءُون التوراة والإنجيل
ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟!)) (٤). (٣٨١/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٠ (٦٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٠ (٦٥٩٥).
قال ابن كثير في تفسيره ١٤٨/٣: ((هكذا أورده ابن أبي حاتم حديثًا معلقًا من أول إسناده، مرسلًا في
آخره)).
(٤) أخرجه ابن ماجه ١٧٢/٥ (٤٠٤٨)، وأحمد ٢٩/ ١٧ (١٧٤٧٣)، ٤٤٢/٢٩ - ٤٤٣ (١٧٩١٩، ١٧٩٢٠).
قال الحاكم ٦٨١/٣ (٦٥٠٠): ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في
تفسيره ١٤٩/٣: ((وهذا إسناد صحيح)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٩٤/٤: ((ورجال إسناده
ثقات، إلا أنه منقطع)).

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٦)
٢٣٠٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن
رَّبِهِمْ﴾، يعني: ما أنزل إليهم الفرقان(١). (ز)
٢٣٠٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ
التَّوْرَةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ قال: أما إقامتُهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما، وأما ﴿ما أُنزِلَ إِلَيْهِم
مِّن رَّبِهِمْ﴾ فمحمدٌ وََّ، وما أُنزل عليه(٢). (٣٧٩/٥)
٢٣٠٢٥ - قال قتادة بن دعامة: إقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد
أُمِروا بذلك(٣). (ز)
٢٣٠٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ اُلتَّوْرَةَ وَالْإِنِجِيلَ
وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به
صَدَى الله (٤)
محمد ملء(٤). (ز)
٢٣٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَنَةَ وَاَلْإِنجِيلَ﴾ فعملوا بما فيهما
من أمر الرجم، والزنا، وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي
أنزلها الله رَ، فأمَّا في الإنجيل فنعت محمد بََّ، وأما في التوراة فنعت محمد بَّه
والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرّفوها عن مواضعها، ﴿وَ﴾ أقاموا ﴿مَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن
زَّبِهِمْ﴾ في التوراة والإنجيل من نعت محمد﴿، ومن إيمان بمحمد وَّل، ولم
يُحَرِّفوا نعته(٥). (ز)
لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
٢٣٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في الآية، يقول: لأكَلوا
مِن الرزق الذي يَنزِلُ من السماء، والذي يَنْبُتُّ مِن الأرض (٦). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿لَأَكَلُواْ مِن
فَوْقِهِمْ﴾ يعني: لأرسَل عليهم السماء مدرارًا، ﴿تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ﴾ قال: تُخْرِجُ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٠ (٦٥٩٧).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٦٤/٨ - ٥٦٥، وابن أبي حاتم ١١٧٠/٤ - ١١٧١ (٦٥٩٦)، و(عقب ٦٥٩٩،
٦٦٠٠، ٦٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٧ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١١٧١/٤ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩١/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨ / ٥٦٤.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٦)
مِوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
٥ ٦٨٨ %
الأرضُ مِن بركاتِها(١). (٣٧٩/٥)
٢٣٠٣٠ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٣٠٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، قال: بركات السماء والأرض(٣). (ز)
٢٣٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَأَكَلُواْ مِنْ
فَوْقِهِمْ﴾ فأرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما ﴿مِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، يقول: لأنبَتُّ لهم من
الأرض من رزقي ما يُغْنِيهم (٤). (٣٧٩/٥)
٢٣٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن ◌َّحْتِ
أَرْجُلِهِمْ﴾، يقول: لأَعْطَتْهم السماءُ بركاتِها، والأرضُ نباتَها(٥). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوْ التَّوْرَةَ وَاُلْإِنجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، يقول: لو عملوا بما
أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ◌ّ لأنزلنا عليهم المطر، فأنبت الثمر (٦). (ز)
٢٣٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي - من طريق محمد بن عمر القباني -
في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُوْ اُلتَّوْرَنَةَ وَالْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْفِهِمْ
وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، قال: عين زاد عين ولا أشقياء(٧). (ز)
٢٣٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعنى: المطر، ﴿َّحْتِ
أَرْجُلِهِمَّ مِنْهُمْ﴾ يعني: من الأرض؛ النبات(٨). (ز)
٢٣٠٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿لَأَكَلُواْ مِن
(١) أخرجه ابن جرير ٥٦٣/٨، وابن أبي حاتم ١١٧١/٤ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٦٤/٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٠ - ١١٧١ (٦٥٩٦)، و(عقب ٦٥٩٩، ٦٦٠٠،
٦٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٦٣/٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١٧١/٤ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠). وذكره يحيى بن سلام -
كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١٧١/٤ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).
(٧) كذا في المطبوع من ابن أبي حاتم ١١٧١/٤ (٦٦٠١)، ولعلها: غير زارعين ولا أشقياء.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١.

مَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٦٨٩ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٦)
. (ز)
فَوْقِهِمْ﴾ المطر، ﴿تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ﴾ من نبات الأرض (١) ٢١٣٦]
٦٦
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٢٣٠٣٨ - عن أنس بن مالك - من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم
- قال: كنا عند رسول الله وَ ل﴾، فذكَر حديثًا. قال: ثم حدَّثهم النبيُّ وَّل، فقال:
((تَفَرَّقت أمةُ موسى على إحدى وسبعين ملة؛ سبعون منها في النار، وواحدةٌ في الجنة،
وتفرَّقت أمةُ عيسى على اثنتين وسبعين ملة؛ واحدةٌ منها في الجنة، وإحدى وسبعون
منها في النار، وتعلوا أُمتي على الفريقين جميعًا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون
منها في النار)). قالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: ((الجماعاتُ الجماعاتُ)). قال
يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدَّث بهذا الحديث عن رسول الله وَله
تلا فيه قرآنًا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾ إلى قوله: ﴿سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ .
وتلا أيضًا: ﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١]، يعني: أمة
محمد ولد(٢). (٣٨١/٥)
٢٣٠٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ
مُفْتَصِدَةٌ﴾ وهم مُسلِمةُ أهل الكتاب(٣). (٣٧٩/٥)
٢٣٠٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - يقول: تفرَّقت بنو
٢١٣٦ ذكر ابنُ عطية (٢١٥/٣) في قوله: ﴿لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ما جاء
في آثار السلف، ثم ذكر قولًا آخر عزاه لابن جرير والزجاج أنَّهما قالا: ((الكلام استعارة
ومبالغة في التوسعة، كما يقال: فلان قد عمَّه الخير من قَرنه إلى قَدمه)). ونقل عن النقاش
أنَّ المعنى: ((﴿لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي: من رزق الجنة، ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ من رزق
الدنيا، إذ هو من نبات الأرض)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٤.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٢٦/٣ - ٢٢٧ مطولًا، من طريق أبي معشر، عن يعقوب بن زيد بن
طحلان، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك به.
قال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب من حديث زيد، عن أنس، لم نكتبه إلا من حديث أبي معشر، عن
يعقوب)). وقال ابن كثير ١٤٩/٣: ((وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه، وبهذا السياق)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٦٤/٨ - ٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٦)
٦٩٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله. وقالت فرقة: هو الله. وقالت فرقة:
هو عبد الله وروحه. وهي المقتصدة، وهي مُسْلِمَة أهل الكتاب(١). (ز)
٢٣٠٤١ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْنَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى
مريم(٢). (٣٩٠/٥)
٢٣٠٤٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يقول: على
كتاب الله، وأمره(٣). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يقول:
مؤمنة (٤). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٤٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: الأمَّة المقْتَصِدةُ: الذين
لا هم فسَقوا في الدين، ولا هم غَلَوا. قال: والغُلُوُّ: الرغبة. والفِسْقُ: التقصيرُ
عنه(٥). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يعني: عصبة عادلة في
قولها، من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل التوراة فعبد الله بن سلام
وأصحابه، وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم وَّ، وهم اثنان
وثلاثون رجلًا(٦). (ز)
٢٣٠٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِّنْهُمْ
أُنَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾، قال: المقتصدة: أهل طاعة الله. قال:
وهؤلاء أهل الكتاب (٧)٢١٣٢]. (ز)
٢١٣٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥٦٥/٨ - ٥٦٦) في تفسير قوله: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ غير قول
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وما في معناه، وبيَّن أن اقتصادهم عُني به: عدم غلوهم في ==
(١) أخرجه ابن جرير ٥٦٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٧١/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٦، وابن أبي حاتم ١١٧١/٤ - ١١٧٢ (٦٦٠٤).

فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْمَائِدَة (٦٦ - ٦٧)
& ٦٩١ %
﴿وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٢٣٠٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ يهود ﴿سَآءَ
مَا يَعْمَلُونَ﴾(١). (ز)
٢٣٠٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يقول:
على كتاب الله، وأمره. ثم ذمَّ أكثرَ القوم، فقال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَآءَ مَا
يَعْمَلُونَ﴾(٢). (٣٨٠/٥)
٢٣٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنْهُمْ سَآءَ﴾ يعني: من أهل الكتاب، يعني:
كفارهم ﴿سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما كانوا يعملون(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبَِّكٌّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ،
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الْكَفِينَ
٦٧
قراءات :
٢٣٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنَّا نقرأُ على عهد رسول الله وَّهِ: (يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أَنَّ عَلِيًّا مَّوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
== عيسى، وأنهم قالوا فيه الحق من أنَّه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه.
وذكر ابنُ عطية (٢١٥/٣) قول ابن زيد، ثم رجّحه بقوله: ((وهذا هو المترجح)). ولم يذكر
على ذلك مستندًا .
ثم ذكر قولا آخر عن الزجاج، فقال: ((وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي
لم تناصب الأنبياء مناصبة المتهتكين المجاهرين)). ثم علّق بقوله: ((وإنما يتوجه أن توصف
بالاقتصاد بالإضافة إلى المتمردة، كما يقال في أبي البَختري بن هشام إنه مقتصد بالإضافة
إلى أبي جهل بن هشام لعنه الله)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٢ (٦٦٠٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٦٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٦٩٢
فِوَسُوعَة التَّقْسِي الْخَاتُور
(١)٢١٣٨
رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(
(٣٨٣/٥)
نزول الآية :
٢٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان - قال: سُئِل رسول الله وَّ:
أيُّ آيَةٍ أُنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: ((كنتُ بمَنَّى أيامَ مَوْسم، واجْتَمَع مشركو
العرب وأفناءُ الناس في الموسم، فأُنزِل عليَّ جبريلُ، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِكٌّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾)). قال: ((فقُمْتُ
عند العَقَبة، فنادَيتُ: يا أيُّها الناس، مَن يَنصُرُني على أن أُبَلِّغَ رسالات ربي ولكم
الجنة؟ أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسولُ الله إليكم. تُفْلِحوا، وتُنجِحوا،
ولكم الجنة)). قال: ((فما بقِي رجلٌ ولا امرأة ولا صبيٍّ إلا يَرمُون عليَّ بالتراب
والحجارة، ويَبْزِقُون في وجهي، ويقولون: كذَّابٌ صابِىٌّ. فعرَض عَلَيَّ عارِضٌ، فقال:
يا محمد، إن كنتَ رسول الله فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوحٌ على قومِه
بالهلاك)). فقال النبي ◌َّ: ((اللَّهُمَّ، اهْدِ قومي فإنهم لا يَعلَمون، وانصُرْني عليهم أن
يُجيبُوني إلى طاعتك)). فجاء العباس عمُّه، فأنقذَه منهم، وطرَدهم عنه. قال
الأعمش: فبذلك تَفْتَخرُ بنو العباس، ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]. هَوِي النبيُّ ◌َّهَ أبا طالب، وشاء اللهُ
عباس بن عبد المطلب (٢). (٣٨٤/٥)
٢٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله رشّ :
٢١٣٨] قال ابنُ تيمية (٢/ ٥٠٨) مُعَلِّقًا على ما جاء في قول ابن مسعود من أنَّ النبي ◌َّ أمر
بتبليغ الناس أنَّ عليًّا مولى المؤمنين: ((دعوى الْمُدَّعي أنَّ إمامة عليٍّ هي مما بلَّغها، أو مِمَّا
أمر بتبليغها لا تثبت بمجرد القرآن، فإنَّ القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين، فإن ثبت
ذلك بالنقل كان ذلك إثباتًا بالخبر لا بالقرآن، فالقرآن لا يدل على ذلك عمومًا ولا
خصوصًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة شاذة من دسائس الرافضة. انظر: فتح القدير ٨٦/٢، وفتح البيان ١٩/٤.
(٢) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٣/١٠ - ١٤ (٢) من طريق الأعمش، عن قابوس بن
أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به.
وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٤٥): ((فيه لين)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةِ المَاتُور
٥ ٦٩٣ %
﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله ﴿ل أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله
بيد عَليٍّ، فقال: ((مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والٍ مَن والاه، وعادي مَن
عاداه))(١). (ز)
٢٣٠٥٣ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق العوفي - قال: نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زٌَّ﴾ على رسول الله وَّه يومَ غَديرِ خُمِّ (٢)، في عليّ بن
أبي طالب (٣) ٢١٣٩]. (٣/٥
٢٣٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل - قال: لَمَّا نزلت: ﴿بَلِغْ
مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّدٌ﴾، قال: ((يا ربِّ، إنما أنا واحدٌ، كيف أصنعُ يَجْتَمِعُ عليَّ
الناس؟)). فنزلت: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهْ﴾ (٤). (٣٨٢/٥)
٢٣٠٥٥ _ عن الحسن: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الله بَعَثني برسالتِه، فضِقْتُ بها
ذَرْعًا، وعرَفتُ أنَّ الناسِ مُكَذِّبِيٍّ، فوعَدني لأُبلِّغَنَّ أو لَيُعَذِّبَنِّي، فأنزل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾))(٥). (٣٨٢/٥)
٢١٣٩ انتقد ابنُ تيمية (ينظر ٥٠٨/٢) مستندًا إلى زمن النزول ما جاء في قول أبي سعيد
الخدري ◌َّهِ أنَّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب رَؤُه يوم غدير خُمٍّ، وذهب إلى أنَّ
هذه الآية إنما نزلت قبل حجة الوداع بمدة طويلة، ويوم الغدير إنما كان ثامن عشر ذي
الحجة بعد رجوع النبي ◌ّر من الحج.
(١) أخرجه الثعلبي ٤/ ٩٢.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.
والمرفوع منه أخرجه أحمد ٢٦٢/٢ (٩٥٠)، ٤٣٤/٢ (١٣١١)، ٤٣٠/٣٠ (١٨٤٧٩) علي والبراء وبعضه
مختصرًا دون آخره، وأخرجه الترمذي ٦٣٣/٥ (٣٧١٣) عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم مختصرًا دون
آخره، وكذلك ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص٤٥/١ (١٢١).
(٢) غدير خُم: غدير معروف بين مكة والمدينة. لسان العرب (خمم).
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٣٧/٤٢ من طريق علي بن
عابس، عن الأعمش وأبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الألباني في الضعيفة ٥٨٩/١٠ (٤٩٢٢): ((موضوع)).
(٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ١٠٤، ومن طريقه ابن جرير ٨ /٥٦٨، وابن أبي حاتم ٤ /١١٧٣
(٦٦١٣) مرسلًا .
(٥) أورده الثعلبي ٩١/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٥ ٦٩٤%
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٣٠٥٦ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾،
وذلك أنَّ النبي ◌َّ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون،
ويقولون: أتريد يا محمد أن تَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم
حنانًا؟! فلما رأى النبي ◌َّ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله - يعني:
فَحَضَّض الله رَّى - النبيَّ وَّ على الدعاء إلى الله رَى، وألَّا يمنعه ذلك تكذيبُهم
إِيَّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكٌّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَةً﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُهَا الرَّسُولُ﴾
٢٣٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ﴾، يعني: محمدًا وَلٍّ(٢). (ز)
٢٣٠٥٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾،
يقول: يا محمد(٣). (ز)
وَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّدٌ﴾
٢٣٠٥٩ - عن مقاتل [بن حيان] - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ
أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّدٌ﴾ يقول: بلغ ما أرسلت به، يحرضه على أن يبلغ الرسالة عن
ربه (٤) . (ز)
﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾
٢٣٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا
بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، يعني: إن كتَمْتَ آيَةً مِمَّا أُنزِل إليك لم تُبُلِّغْ رسالتَه(٥). (٣٨٣/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١، ٤٩٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩١، ٤٩٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٢ (٦٦٠٨).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٢ (٦٦١٠).
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٦٨، وابن أبي حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٢).

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٥ ٦٩٥ %
آثار متعلقة بالآية:
٢٣٠٦١ - عن عائشة - من طريق مسروق - مَن زعم أنَّ محمدًا بَّ كتم شيئًا من
كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن
رَّبٌِّّ﴾ُ الآية (١) ٢٤]. (ز)
٢٣٠٦٢ - عن عنترة، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجلٌ، فقال: إنَّ ناسًا يَأْتُونا
فيُخْبِرونا أنَّ عندكم شيئًا لم يُبْدِه رسول الله وَّ للناس. فقال: ألم تَعلم أنَّ الله قال:
﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾؟! واللهِ، ما وَرَّثَنا رسول الله وَّ سوداء في
بيضاء(٢). (٣٨٣/٥)
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ
نزول الآية :
٢٣٠٦٣ - عن أبي هريرة، قال: كنا إذا صحِبنا رسول الله وَّه في سفر تركنا له أعظمَ
دَوْحَةٍ وأظلَّها، فيَنزِلُ تحتَها، فنزَل ذاتَ يوم تحتَ شجرة، وعلّق سيفَه فيها، فجاء
رجلٌ فأخَذه، فقال: يا محمد، مَن يَمْنَعُك مني؟ فقال رسول الله وَّهَ: ((اللهُ يَمْنَعُني
منك، ضَعْ عنك السيف)). فوضَعه؛ فنزلت: ﴿وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾(٣). (٣٨٧/٥)
٢٣٠٦٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا غزا رسول الله وَلَه بني أنمار نزَل ذاتَ
الرَّقيع بأعلى نخلٍ، فبينا هو جالِسٌ على رأس بئر قد دلَّى رِجْلَيه فقال الوارثُ من
بني النجَّار(٢١٤١]: لأقْتُلنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟ قال: أقولُ له:
أعْطِني سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به. فأتاه، فقال: يا محمد، أعْطِني سيفَك
لم يذكر ابنُ جرير (٨/ ٥٧١) غير قول عائشة.
٢١٤٠
قال ابنُ عطية (٢١٧/٣) مُعَلِّقًا: ((هو غورث بن الحارث)).
٢١٤١
(١) أخرجه البخاري ٦/ ١٤٠ (٤٨٥٥)، ومسلم ١٥٩/١ (١٧٧) مطولًا، وابن جرير ٨/ ٥٧١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٢/٤ (٦٦١١).
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣١٣ -، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٤٦/٣ -.
قال ابن حجر في الفتح ٩٨/٦: ((أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة ... وهذا إسناد حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ٦٤٥/٥: (( ... وابن مردويه كما في ابن كثير من
طريقين، عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٦٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
أُشِيمُه(١). فأعطاه إياه، فرُعِدَت يدُه، فقال رسول الله وَّه: ((حال الله بينك وبين ما
تُريد)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ الآية (٢). (٣٨٦/٥)
٢٣٠٦٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: كان رسول الله وَّ إذا نزل منزلاً
اختار له أصحابُه شجرةً ظليلةً، فَيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ، فاخترَط(٣) سيفَه، ثم
قال: مَن يَمْنَعُك مني؟ قال: (الله)). فرُعِدَتِ يدُ الأعرابيّ، وسقَط السيفُ منه. قال:
وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انتثرت دماغُه؛ فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِرَ﴾(٤). (٣٨٨/٥)
٢٣٠٦٦ - عن أبي ذرِّ، قال: كان رسول الله وَّهَ لا ينام إلا ونحن حولَه؛ مِن مخافة
الغوائل، حتى نزلت آيةُ العصمة: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(٥). (٣٨٦/٥)
٢٣٠٦٧ - عن عائشة، قالت: كان النبي وَلَهَ يُحْرَسُ حتى نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسَِّ﴾، فأخرج رأسَه من القُبَّة، فقال: ((أيُّها الناس، انصَرِفوا، فقد
عَصَمني الله))(٦). (٣٨٥/٥)
٢٣٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ◌َّهَ يُحْرَسُ، وكان يُرْسِلُ معه عمُّه
أبو طالب كلَّ يوم رجالًا مِن بني هاشم يَحْرُسونه، حتى نزلت: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسَِّ﴾. وأراد عمُّه أن يُرْسِلَ معه مَن يَحْرُسُه، فقال: ((يا عمِّ، إنَّ الله قد عَصَمني مِن
(١) شام السيف يشيمُه شيْمًا: غَمَده، وأيضًا: استلَّه، وهو المراد هنا، وهو من الأضداد. تاج العروس
(شيم).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٤) من طريق موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن
عبد الله به .
قال ابن كثير في تفسيره ١٥٤/٣: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة غورث بن الحارث مشهورة في
الصحیح)).
(٣) اخترط السيف: استلَّه من غمده. تاج العروس (خرط).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٠ مرسلًا .
(٥) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٨ - ١٩٩ (١٥١) من طريق مسعود بن جويرية، عن عفيف بن
سالم، عن غالب، عن مجاهد، عن أبي ذر الغفاري به .
وفي سنده غالب، فإن كان ابن عُبَيد الله العُقَيلي الجزري فقد قال عنه الدارقطني وغيره: ((متروك)). ينظر:
ميزان الاعتدال ٣٣١/٣.
(٦) أخرجه الترمذي ٢٨٩/٥ (٣٢٩٥)، والحاكم ٣٤٢/٢ (٣٢٢١).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال
الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٤٥/٥ (٢٤٨٩).

مَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٦٩٧ .
الجنِّ والإنس)) (١). (٣٨٥/٥)
٢٣٠٦٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عمُّ النبيِّ نَّ فِي مَن يَحْرُسُه،
فلمَّا نزلت: ﴿وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾ تَرَك رسول الله وَلَ الحَرْسَ(٢). (٣٨٥/٥)
٢٣٠٧٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا خرَج بعَث معه أبو
طالب مَن يَكْلَؤُه، حتى نزَلت: ﴿وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾، فذهب لَيَبْعَثَ معه،
فقال: ((يا عمِّ، إنَّ الله قد عَصَمني، لا حاجةَ لي إلى مَن تَبْعَثُ))(٣). (٣٨٥/٥)
٢٣٠٧١ - عن عِصمةَ بن مالك الخَطْميِّ، قال: كنا نَحْرُسُ رسول اللهِ وَّه بالليل،
حتى نزَلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾، فترك الحَرْسَ (٤). (٣٨٦/٥)
٢٣٠٧٢ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمَّا نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قال رسول الله وَّه: ((لا تَحْرُسُوني؛ إن ربِّي قد عَصَمني))(٥). (٣٨٧/٥)
٢٣٠٧٣ - عن عبد الله بن شَقِيق، قال: إنَّ رسول اللهِ وَّ كان يَعْتَقِبُهُ ناسٌ مِن
أصحابه، فلمَّا نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ خرَج، فقال: ((يا أيُّها الناس،
الْحَقُوا بِمَلاحِقِكم؛ فإنَّ الله قد عصَمني مِن الناس)) (٦). (٣٨٨/٥)
(١) أخرجه الطبراني ٢٥٦/١١ (١١٦٦٣)، وابن عساكر في تاريخه ٣٢٤/٦٦ من طريق النضر أبي عمر،
عن عكرمة، عن ابن عباس به .
قال ابن عدي في الكامل ٢٦١/٨ (١٩٦٠) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن الخزاز: ((وهذه الأحاديث عن
أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٥٤/٣: ((حديث غريب، والصحيح أن
هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧/٧ (١٠٩٨١): ((فيه النضر بن
عبد الرحمن، وهو ضعيف)). وقال السيوطي لباب النقول ص٨٣: ((غريب)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣/
٩٨٨ (٦٤٤٠): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢١/٤ (٣٥١٠)، والصغير ٢٥٥/١ (٤١٨) من طريق عطية العوفي، عن
أبي سعيد الخدري به .
قال الهيثمي في المجمع ١٧/٧ (١٠٩٨٠): ((فيه عطية العوفي، وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٥٣/٣ -.
قال ابن كثير في تفسيره: ((وهذا حديث غريب جِدًّا، وفيه نكارة؛ فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث
يقتضي أنها مكية)) .
(٤) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٥٣/٣ - من طريق أحمد بن رشدين المصري، عن
خالد بن عبد السلام الصدفي، عن الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أحمد بن رشدين المصري، وهو ضعيف جدًّا. انظر: ميزان الاعتدال ١/ ١٣٣.
والفضل بن المختار، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٣٥٨/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٦٩/٨ مرسلاً.
(٦) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣٠٠ - ٣٠١، وابن جرير ٥٦٩/٨ مرسلًا.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٧)
٥ ٦٩٨ %
فَوْسُبَة التَّقْسِي المَاتُور
٢٣٠٧٤ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنَّ رسول الله وََّ ما زالَ يُحْرَسُ؛ يتحارَسُه
أصحابُه، حتى أنزل الله: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾. فترَكَ الحَرْسَ حينَ أخبَرَه أَنَّه
سَيَعْصِمُه مِن الناس(١). (٣٨٨/٥)
٢٣٠٧٥ - عن الربيع بن أنس، قال: كان النبيُّ وَّهِ يَحْرُسُه أصحابُه حتى نزَلت هذه
الآية: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية. فخرَج إليهم، فقال: ((لا تحرُسُوني؛
فإنَّ اللهَ قد عصَمني مِن الناس))(٢). (٣٨٩/٥)
٢٣٠٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كان النبيُّ وَّهِ يَهابُ قريشًا، فلمّا نزلت:
﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾ استلقَى، ثم قال: (مَن شاء فلْيَخذُلْني)). مَرتين أو
ثلاثًا(٣). (٣٨٨/٥)
تفسير الآية:
٢٣٠٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أخبر اللهُ
نبيَّهِ وَّهِ: أنَّه سيَكْفِيه الناس، ويَعْصِمُه منهم، وأمَرَه بالبلاغ. وذُكِر لنا: أنَّ
نبيَّ الله ◌َّ قيل له: لو احْتَجَبْتَ. فقال: ((واللهِ، لَأَبْدِيَنَّ عَقِبِي للناس ما
صاحَبْتُهم)) (٤). (٣٨٧/٥)
٢٣٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾، يعني: من اليهود؛
فلا تُقتل(٥). (ز)
٢٣٠٧٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِِّ﴾، يعني: ممن حولك من العرب كلها أنَّهم لا يَصِلون إليك، فأمِن النبيُّ وَلـ
عند ذلك(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٣٠٨٠ - عن جَعْدَةَ بن خالد بن الصِّمَّةِ الجُشَمِيِّ، قال: أُتي النبيُّ وَّ برجل،
فقيل: هذا أراد أن يَقْتُلَك. فقال له النبيُّ وَّرَ: ((لم تُرَعْ، لم تُرَعْ، ولو أرَدْت ذلك لم
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٠ مرسلًا.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٦٨/٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١١٧٤/٤ (٦٦١٦) إلى قوله: بالبلاغ، مرسلًا.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٤/٤ (٦٦١٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٢.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٦٩٩ %
سُورَةُ المَائِدَة (٦٨)
يُسَلِّطْك الله عَلَيَّ)) (١). (٣٨٧/٥)
٢٣٠٨١ - عن الحسن، في قوله تعالى: ﴿يَّأَيُهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ :
أنَّ رسول الله وََّ شكا إلى ربه من قومه، فقال: ((يا ربِّ، إنَّ قومي قد خوفوني،
فأعطِنِي مِن قِبَلَك آيةً أعلمُ أن لا مخافة عَلَيَّ)). فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا،
فيه شجرة كذا، فلْيَدْعُ غصنًا منها يأته، فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء
يخُطُ في الأرض خطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم
قال: ((ارجع كما جئت)). فرجع، فقال رسول الله: ((علمتُ - يا ربِّ - أن لا مخافة
عَلَيَّ))(٢). (ز)
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَبِّكُمَّ
وَلَيَزِيدَنَ كَثِيرًا مِنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ◌ُغْيَنَا وَكُفْرًّاً فَلَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ
٦٨
نزول الآية :
٢٣٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: جاء رافعُ بن
حارثة، وسلامُ بن مِشْكُم، ومالك بن الصَّيف، ورافعُ بن حُرَيْمِلة، فقالوا: يا
محمد، ألستَ تَزْعُمُ أنك على ملة إبراهيم ودينِهِ، وتُؤمِنُ بما عندَنا مِن التوراة،
وتَشْهَدُ أنها مِن الله حقٌّ؟ فقال النبيُّ وََّ: ((بلى، ولكنَّكم أحْدَثْتم وجحَدْتُم ما فيها مما
أُخِذ عليكم مِن الميثاق، وكتَمتم منها ما أُمِرْتم أن تُبَيِّنوه للناس، فَبَرِئتُ مِن إحداثِكم)).
قالوا: فإنَّا نأخُذُ بما في أيدينا؛ فإنَّا على الهدى والحقِّ، ولا نُؤمِنُ بك، ولا نَتَّبِعُك.
فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَاُلْإِنِلَ﴾ إلى
قوله: ﴿اَلْكَفِرِينَ﴾(٣). (٣٨٩/٥)
(١) أخرجه أحمد ٢٠٣/٢٥ (١٥٨٦٨) من طريق أبي إسرائيل، عن جعدة بن خالد به.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٦/٨ - ٢٢٧ (١٣٨٦٨): ((رجاله رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي،
وهو ثقة)). وقال الألباني في الضعيفة ٣١٩/٩ (٤٣٣٥): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/ ١٤٥ مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٧٢/٨ - ٥٧٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن
ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به .
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة .

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٨)
٢ ٧٠٠ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَاُلْإِنجِيلَ﴾
٢٣٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ﴾ يعني: اليهود والنصارى،
﴿لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾ من أمر الدين ﴿حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَاُلْإِنجِيلَ﴾ يقول: حتى تتلوهما
حق تلاوتهما كما أنزلهما الله رقم(١). (ز)
٢٣٠٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُلّ
يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ قال:
فقد صرنا من أهل الكتاب: التوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن
زَبِّكُمْ﴾: وما أنزل إلينا من ربنا، أي: لستم على شيء حتى تقيموا: حتى تعملوا بما
فيه(٢) . (ز)
﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّنْ زَيِّكُمْ﴾
٢٣٠٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنِجِيلَ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: ما أنزل على محمد ◌ََّ (٣). (ز)
٢٣٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾تقيموا ﴿مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ من أمر
محمد ◌َّ﴾، ولا تُحَرِّفوه عن مواضعه، فهذا الذي أمر الله رَ أن يبلغ أهل
الكتاب (٤). (ز)
٢٣٠٨٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - يقول في قوله: ﴿وَمَآ
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: القرآن(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٧٣/٨، وابن أبي حاتم ١١٧٥/٤ (٦٦٢٠).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٥/٤ (٦٦٢١).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٥/٤ (٦٦٢٢).