النص المفهرس

صفحات 581-600

فَوْسُكَبُ التَّقَنِيُ المَاتُور
& ٥٨١ %=
سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٤٢)
الكلب، إلا كلب الصيد، وما أُخِذ مِن شيءٍ في الحكم (١). (٣١١/٥)
٢٢٥١١ - عن علي بن أبي طالب: أنَّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. فقيل له:
في الحكم؟ قال: ذاك الكفر (٢). (٣١١/٥)
٢٢٥١٢ - عن زيد بن ثابت: أنَّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشْوة(٣). (٣١١/٥)
٢٢٥١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريقٍ عطية العوفي - في قوله: ﴿سَمَّعُونَ
لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلشَّحْتِ﴾ وذلك أنهم أخَذُوا الرَّشْوةَ في الحُكُم، وقَضَوْا
بالكذب (٤). (٣٠٨/٥)
٢٢٥١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن صالح - قال: السحت:
الرِّشوةُ في الحكم، ومهرُ البغي، وثمن الكلب، وثمن القرد، وثمن الخنزير، وثمن
الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعَسْبُ الفحل، وأجر النائحة، وأجر المُغَنِّية،
وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود
الميتة، فإذا دُبِغتْ فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشفاعة، وجُعْلةُ
الغزو(٥) (٦). (٣١٣/٥)
٢٢٥١٥ - عن الحكم بن عبد الله، قال: قال لي أنس بن مالك: إذا انقلَبْتَ إلى أبيك
فقل له: إياك والرشوةَ؛ فإنَّها سُحْتٌ. وكان أبوه على شُرَطِ المدينة(٧). (ز)
٢٢٥١٦ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق أبي وائل - قال: القاضي إذا
أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر(٨). (ز)
٢٢٥١٧ - عن سعيد بن جبير =
٢٢٥١٨ - وإبراهيم النخعي =
٢٢٥١٩ - والحسن البصري =
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٣/٨.
(٥) جعلة الغزو: أن يُكتب الغزو على رجل فيُعطي رجلًا آخر شيئًا ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى
الغازي شيئًا فيقيم الغازي ويخرج هو. وقيل: الجُعل أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة
والخمسة رجل واحد ويُجعل له جُعل. النهاية (جعل).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ١٢/٦ - ١٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٨.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٤/٤ - ١١٣٥ (٦٣٨٣).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
٥ ٥٨٢ ٥
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَِّةُ المَاتُور
٢٢٥٢٠ - وعكرمة مولى ابن عباس، أنهم قالوا: الرشوة في الحكم(١). (ز)
٢٢٥٢١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: السحت: الرشوة (٢). (ز)
٢٢٥٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿أَكَّلُونَ
لِلسُّحْتِ﴾، قال: الرشوة في الحكم، وهم يهود (٣). (ز)
٢٢٥٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قال: السحت: الرشوة في
الحكم (٤). (ز)
٢٢٥٢٤ - عن طاووس بن كيسان، قال: هدايا العمال سُحْت(٥). (٣١٢/٥)
٢٢٥٢٥ - عن عبد الله بن شقيق، قال: هذه الرُّغُفُ التي يَأخُذُها المعلمون من
السُّحْت (٦). (٣١٤/٥)
٢٢٥٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي عقيل الرومي - في قوله: ﴿سَمَّعُونَ
لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلسُّحْتِّ﴾، قال: تلك حكَّامُ اليهود، تسمعُ كَذِبَه، وتأكلُ
رِشْوتَه(٧). (٣٠٨/٥)
٢٢٥٢٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أبي حنين بن عطاء - يقول: للسحت
خصال ست: الرشوة في الحكم، وثمن الكلب، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وكسب
البغي، وعسب الفحل(٨). (ز)
٢٢٥٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قوله: ﴿أَكَّلُونَ لِلشُّحْتِ﴾، قال:
الرشا(٩). (ز)
٢٢٥٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلسُّحْتِّ﴾،
قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب، ويقبلون
الرشا(١٠). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٥/٤ (٦٣٨٧).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٣١.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٠٩، وأخرجه ابن جرير ٤٢٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٥/٤ (٦٣٨٧).
(٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٨ - ٤٢٩، وابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَيد.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٥/٤ (٦٣٨٥).
(١٠) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/٨.
(٩) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٣١.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٥ ٥٨٣ %=
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
٢٢٥٣٠ - عن عبد الله بن هبيرة السبئي - من طريق يحيى بن سعيد - قال: من السُّحْت
ثلاثة: مهر البغي، والرِّشوة في الحكم، وما كان يُعْطَى الكُهَّان في الجاهلية(١). (ز)
٢٢٥٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَكَّلُونَ لِلِسُّحْتِّ﴾، يقول:
للرّشا(٢). (ز)
٢٢٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَكَّلُونَ لِلِسُّحْتِّ﴾ يعني: الرِّشوة في الحكم.
كانت اليهود قد جعلت لهم جُعلًا فِي كل سنة، على أن يقضوا لهم بالجَوْر (٣). (ز)
٢٢٥٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَكَّلُونَ لِلِسُّحْتِّ﴾، قال: الرشوة في الحكم (٤)I'M). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٥٣٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لعَنَ رسولُ الله ◌ِّل الراشيَ،
والمرْتَشِي (٥). (٣١٢/٥)
٢٢٥٣٥ - عن ثَوْبان، قال: لعَن رسولُ اللهِ لَّهِ الراشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ،
يعني: الذي يمشي بينهما (٦). (٣١٢/٥)
٢٠٨٨] بَيَّنَ ابنُ عطية (١٧٢/٣) أنَّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل
التفسير بالمثال، وأنَّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال
معلِّقًا على تلك الآثار: ((وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة
في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌّ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٣/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٣٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٣٤.
(٥) أخرجه أحمد ٨٧/١١ (٦٥٣٢)، ٣٩١/١١ (٦٧٧٨)، ٤٢٥/١١ (٦٨٣٠)، ٥٦٥/١١ (٦٩٨٣)، وأبو
داود ٤٣٣/٥ (٣٥٨٠)، والترمذي ١٧٤/٣ (١٣٨٦)، وابن ماجه ٤١٠/٣ - ٤١١ (٢٣١٣)، وابن حبان
٤٦٨/١١ (٥٠٧٧)، والحاكم ١١٥/٤ (٧٠٦٦).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). ونقل قبلها عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: ((أحسن شيء
في هذا الباب، وأصحّ)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((صحيح)). وقال البغوي في شرح السنة ٨٧/١٠ - ٨٨ (٢٤٩٤): ((هذا حديث حسن)).
(٦) أخرجه أحمد ٨٥/٣٧ (٢٢٣٩٩)، والحاكم ١١٥/٤ (٧٠٦٨).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٢٦/٣ (٣٣٥١): ((وفيه أبو الخطاب، لا يُعْرَف)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٩٨/٤ - ١٩٩ (٧٠٢٤): ((وفيه أبو الخطاب، وهو مجهول)). وقال المناوي في التيسير ٢/ ٢٩٢ :
((بإسناد حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٨١/٣ (١٢٣٥): ((منكر)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
: ٥٨٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢٢٥٣٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّه لعَنَ الرَّاشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ؛
الذي يمشي بينهما (١). (٣١٢/٥)
٢٢٥٣٧ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: (مَن وَلِي عَشَرة، فحكم بينهم
بما أحبُّوا أو كَرِهوا؛ جِيءَ به مغلولةً يداه، فإن عدَل ولم يَرْتشِ ولم يَحِفْ فَكَ اللهُ
عنه، وإن حكَم بغيرِ ما أنزل الله وارْتشَى وحابَى فيه شُدَّتْ يسارُه إلى يَمينِهِ، ثم رُمِي
به في جهنم، فلم يَبْلُغ قعرَها خمسَمائةٍ عامٍ))(٢). (٣١٣/٥)
﴿فَإِنْ جَاءُوَ فَأَحَكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَكَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا
وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
٤٢)
نزول الآية :
٢٢٥٣٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: زنى رجل مِن أهل فَدَكَ، فكتب أهلُ فَدَكَ إلى
ناس من اليهود بالمدينة: أن سَلُوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه،
وإن أمركم بالرَّجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه عن ذلك، فقال: ((أَرْسِلوا إليَّ أعلمَ
رجُلَيْن منكم)). فجاءوا برجل أعور، يُقال له: ابن صُورِيا، وآخر، فقال النبيُّ
لهما: ((أليس عندكما التوراة فيها حُكمُ الله؟)). قالا: بلى. قال: ((فأنشُدُكم بالذي
فلق البحر لبني إسرائيل، وظلّل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل التوراة
على موسى، وأنزل المنَّ والسلوى على بني إسرائيل، ما تجِدون في التوراة في شأن
الرَّجم؟)). فقال أحدهما للآخر: ما نُشِدْتُ بمثلِه قطٌّ. قالا: نجدُ تَرداد النَّظَرِ رِيبةً،
(١) أخرجه أحمد ٨/١٥ (٩٠٢٣)، ١١/١٥ - ١٢ (٩٠٣١)، والترمذي ١٧٣/٣ (١٣٨٥)، والحاكم ٤/
١١٥ (٧٠٦٧)، وابن حبان ٤٦٧/١١ (٥٠٧٦) جميعهم دون قوله: والرائش.
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال ابن الملقن في خلاصة البدر ٤٣٠/٢ (٢٨٦٢): ((وصححه الأئمة)).
وقال الألباني في الإرواء ٢٤٣/٨ - ٢٤٤ (٢٦٢٠): ((صحيح باللفظ الأول)). وقال في الضعيفة ٣٨٢/٣:
((وليس لهذه الزيادة أصل في حديث أبي هريرة عند أحد من الثلاثة المذكورين، ولا عند غيرهم فيما
علمت، فاقتضى التنبيه)).
(٢) أخرجه الحاكم ١١٦/٤ (٧٠٦٩).
قال الحاكم: ((سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٠٦/٥ (٩٠٤٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه)). وقال الألباني في
الضعيفة ٨٦٠/١٤ (٦٨٧٠): ((منكر)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
فَوْسُورَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
& ٥٨٥ %=
والاعتناقَ رِيبةً، والقُبُلَ رِيبةً، فإذا شهِد أربعةٌ أنهم رأوه يُبدِئُ ويُعِيدُ كما يدْخُلُ الميلُ
في المُكْحُلةِ فقد وجب الرَّجم. فقال النبيُّ ◌َله: ((فهو كذلك)). فأمَر به، فرُجِم؛
فنزلت: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾(١). (٣٠٥/٥)
٢٢٥٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّ الآيات من المائدة التي
قال الله فيها: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ إنَّما نزلت في
الدِّية من بني النَّضِير وقُرَيْظَة، وذلك أنَّ قَتْلَى بني النَّضِير كان لهم شرفٌ، يُودَوْن الدِّيةَ
كاملةً، وإنَّ بني قُرَيْظَةٍ كانوا يُودَون نصفَ الدِّية، فتحاكموا في ذلك إلى
رسول الله وَّة؛ فأنزل الله ذلك فيهم، فحمَلهم رسول الله وََّ على الحقِّ في ذلك،
فجعَل الدِّيةَ سواء (٢). (٣١٥/٥)
٢٢٥٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كانت قريظة والنضير،
وكان النضير أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة أدَّى
مائةَ وَسْق من تمر، وإذا قتَل رجلٌ من قريظة رجلًا من النضير قُتِل به، فلما بُعِث
النّبِيُّ وََّ قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادْفَعوه إلينا نقتُلْه. فقالوا:
بيننا وبينكم النبيُّ وََّ. فَأَتَوه؛ فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾.
والقِسطُ: النفسُ بالنفسِ. ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠](٣). (٣١٦/٥)
٢٢٥٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: يهود،
زنى رجلٌ منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمَّموه، ثم طافوا به،
ثم استفتوا رسول الله وَل﴾ ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن
(١) أخرجه الحميدي في مسنده ٣٥٢/٢ (١٣٣١)، ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار ١١/ ٤٣٥
(٤٥٣٩)، عن ابن عيينة، عن مجالد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ مجالد فيه ضعفٌ، ومثله لا يحتمل التفرُّد برفع هذا الحديث، وقد سُئل الإمام أحمد عن
مجالد، فقال: ((ليس بشيءٍ، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس)). وكان يحيى القطان
يقول: ((لو أردت أن يرفع لى مجالد حديثه كله رفعه !. قيل: ولِم يرفع حديثه؟ قال: للضعف)). تنظر ترجمته
في: تهذيب الكمال ٢١٩/٢٧.
(٢) أخرجه ابن إسحاق ٥٦٦/٠١ - سيرة ابن هشام)، وأبو داود في سننه (ت. شعيب الأرناؤوط) (٥٪
٤٤٣) رقم (٣٥٩١). وصححه المحقق، وابن جرير ٨/ ٤٣٧، ٤٣٨، والطبراني (١١٥٧٣). وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه .
(٣) أخرجه أحمد ٤٠١/٥ (٣٤٣٤)، وأبو داود ٥٤٥/٦ (٤٤٩٤)، والنسائي ١٨/٨ (٤٧٣٢)، وابن حبان
٤٤٢/١١ (٥٠٥٧)، والحاكم ٤٠٧/٤ (٨٠٩٤)، وابن جرير ٤٣٨/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٦/٤ (٦٣٩١).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)).

سُورَةُ المَائِدَة (٤٢)
٥ ٥٨٦ :
مِوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله: أيجدونه في التوراة؟ فكتموه إلا رجلًا من
أصغرهم أعور، فقال: كذبوك، يا رسول الله، إنَّه لفي التوراة (١). (ز)
٢٢٥٤٢ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، قال: كانوا يَحُدُّون في الزِّنا، إلى أن زنى شابٌّ منهم ذو
شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه، ومَثِّلوا به .
فجلدوه، وحملوه على إِكَافِ (٢) حمارٍ، وجعلوا وجهه مستقبل ذَنَب الحمار، إلى أن
زنى آخرُ وضيعٌ ليس له شرف، فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي
قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي وَّل قالوا: سلوه، لعلكم
تجدون عنده رخصة. فنزلت: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ إلى قوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾(٣). (ز)
٢٢٥٤٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق الليث - أنَّ الآية التي في سورة
المائدة: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ كانت في شأن الرجم (٤). (٣١٥/٥)
٢٢٥٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - كان في حُكُم
حُبَيِّ بن أَخْطَب للنَّضْرِيِّ ديتان، والقُرَظِيِّ دية؛ لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله
نبيه وَّ بما في التوراة، قال: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلى
آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم
إلى محمد. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَغْرِضْ عَنْهُمْ﴾
فخيَّره، ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيَهَا حُكُمُ اللَّهِ﴾ الآية كلها. وكان الشريف إذا
زنى بالدنيئة رجموها هي، وحَمَّموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا
وجهه من قِبَل ذَنَب البعير. وإذا زنى الدَّنِيءُ بالشريفة رجموه، وفعلوا بها ذلك.
فتحاكموا إلى النبيِ وَّل، فرجمها. قال: وكان النبي وَّل قال لهم: ((من أعلمكم
بالتوراة؟». قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: ((أنت أعلمهم
بالتوراة؟)). قال: كذاك تزعم يهود. فقال له النبي وَالر: ((أنشدك بالله، وبالتوراة التي
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٦/٤ (٦٣٨٩) مرسلاً. وقد تقدم أن أصل الحديث
صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما .
(٢) الإِكافُ والأكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ. لسان العرب (أكف).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٣٧.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥/١ (٢٨)، وابن جرير ٤٣٦/٨.

فَوْسُكَب التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٨٧
سُورَةُ الْمَائِدَة (٤٢)
أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟)). فقال: يا أبا
القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون
وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي
ذلك. فقال له النبي وَلجر: ((أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور
سيناء، ما تجد في التوراة؟)). فجعل يروغ، والنبيُّ رُّ* ينشده بالله وبالتوراة التي
أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة. فقال رسول الله وَّل: ((فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما)). قال
عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنَى (١) عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى
مات(٢) ٢٠٨٩]. (ز)
النسخ في الآية، وتفسيرها:
٢٢٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: آيتان نُسِختا من هذه
السورة - يعني: المائدة -: آية القلائد، وقوله: ﴿فَإِن جَاءُوَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضَّ
عَنْهُمٌّ﴾. فكان رسول الله وَّ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم
فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ وَلَا تَقَِّعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ [المائدة:
٤٩]. قال: فَأُمِر رسول الله وََّ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا(٣). (٣١٤/٥)
٢٠٨٩] ذُكِرَ في بعض الآثار أنَّ الآية نزلت بسبب الرجم، وذُكِرَ في بعضٍ آخر أنها نزلت
بسبب قضية القصاص.
وعلَّقَ ابنُ كثير (٢٢٩/٥) على ذلك بقوله: ((قد يكون اجتمع هذان السببان في وقت ==
(١) أي: يُكِبُّ عليها. النهاية (حنا).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٨/٨ - ٤٣٩، قال: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم به .
إسناده ضعيف؛ فإنَّ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ عند أهل الحديث، ثم قد أرسل الحديث إلى
النبي ◌َّ*، ولم يدركه، وإن أسند الحديث في آخرها إلى عبد الله، وكأنه ابن عمر، فإنه لم يلق ابن عمر
أيضًا. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٧/ ١١٤.
(٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٢١/٦ (٦٣٣٦)، ٤٤٤/٦ (٧١٨١)، وابن
أبي حاتم ١١٣٥/٤ - ١١٣٦ (٦٣٨٨)، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ١١/ ١٦٢ - ١٦٣
(٤٨٩٧)، والنحاس في ناسخه ص٣٩٨، والطبراني (١١٠٥٤)، والحاكم ٣١٢/٢، والبيهقي في سننه ٨/
٢٤٨ - ٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
٥٨٨
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةِ الْحَانُوز
٢٢٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿فَاحْكُم
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، قال: نسَختْها هذه الآية: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾
[المائدة: ٤٩] (١). (٣١٥/٥)
٢٢٥٤٧ - عن سعيد بن جبير، في أهل الذِّمَّة يَرْتَفِعون إلى حكام المسلمين، قال:
يحكُمُ بينَهم بما أنزل الله (٢). (٣١٧/٥)
٢٢٥٤٨ - عن إبراهيم النخعي =
٢٢٥٤٩ - وعامر الشعبي - من طريق مغيرة - قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين؛
إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرَض عنهم، وإن حكم بينهم حكم بما
أنزل الله (٣). (٣١٦/٥)
٢٢٥٥٠ - عن عبد الكريم الجزري: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عَدِيٍّ بن عدي:
إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم(٤). (ز)
٢٢٥٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - لم ينسخ من المائدة إلا هاتان
الآيتان: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، نَسَخَتْها: ﴿وَأَنِ أُحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّ
أَنَزَلَ اللَّهُ وَلَا تَفَّبِعُ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تُحِلُّوْ شَعَِّرَ اللَّهِ
وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَا الْقَلَئِدَ﴾ [المائدة: ٢]، نَسَخَتْها: ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٥). (ز)
٢٢٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة
- يعني: المائدة -: آية القلائد، وقوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾. فكان
النبي ◌ِّ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم
== واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وَكَنَبْنَا عَلَيْهِمْ
فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية
القصاص)).
(١) أخرجه أبو عبيد ص ١٨٠، وأبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤٤١/٥ (٣٥٩٠). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٨)، وابن جرير ٨/ ٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٣.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٥٨٩ :
سُورَةُ المَائِدَة (٤٢)
بما في كتابنا(١). (ز)
٢٢٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: أهل الذِّمَّة إذا ارْتَفعوا إلى المسلمين حُكِم
عليهم بحُكُم المسلمين(٢). (٣١٧/٥)
٢٢٥٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق السدي - ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اَللَّهُ ﴾ [المائدة: ٤٩](٣). (٣١٥/٥)
٢٢٥٥٥ - عن عامر الشعبي - من طريق مغيرة - في قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، قال: إن شاء حكم بينهم، وإن شاء لم يحكُم (٤). (٣١٦/٥)
٢٢٥٥٦ - عن عامر الشعبي - من طريق محمد بن سالم - قال: إذا أتاك أهل الكتاب
بينهم أَمْرٌ فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خلِّ عنهم وأهلَ دينهم يحكمون فيهم،
إلا في سرقة أو قتل(٥). (ز)
٢٢٥٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: هو
مُخَيَّر(٦). (٣١٧/٥)
٢٢٥٥٨ - عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: نحن مُخَيَّرون، إن
شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم
حکمنا بيننا، أو نترکهم وحکمهم بينهم . =
٢٢٥٥٩ - قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: ﴿فَاحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمٌ﴾(٧). (ز)
٢٢٥٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - ﴿فَإِن جَاءُوَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩](٨). (ز)
٢٢٥٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾، يقول:
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٤/٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩٠، وفي مصنفه (١٠٠١٠، ١٩٢٣٩)، وابن جرير ٤٤٢/٨ من طريق يزيد
النحوي .
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٠، والنحاس في ناسخه ص٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٤٠/٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٦)، وابن جرير ٤٤٠/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٢١/١٠ - ٣٢٢ (١٩٢٣٧)، وابن جرير ٤٤١/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٢.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
فَوْسُبعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥٩٠ %
إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك
رخصة؛ إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم (١). (ز)
٢٢٥٦٢ - قال قتادة بن دعامة - من طريق همام - ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
عَنْهُمْ﴾، يعني: اليهود. فأمر الله نبيه وَ له أن يحكم بينهم، ورخّص له أن يعرض
عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى الآية التي بعدها: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ﴾ [المائدة:
٤٨] إلى قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَقَبِعَ أَهْوَاءَ هُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. فأمر الله
نبيَّه وَ﴿ أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخّص له إن شاء أن يعرض
(٢)
عنهم(٢). (ز)
٢٢٥٦٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: مضَتِ
السُّنَّةُ أن يُرَدُّوا في حقوقِهم ومواريثِهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ
يُحكَمُ بينَهم فيه، فيُحْكُمُ بينَهم بكتاب الله، وقد قال الله لرسوله وَّه: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ
. (٣١٧/٥)
فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾(٣)٢٠٩٠
٢٠٩٠] علّق ابنُ عطية (١٧٢/٣ - ١٧٣ بتصرف) على الآية بقوله: ((قال كثير من العلماء:
هي محكمة، وتخيير الحُكَّام باقٍ. وهذا هو الأظهر إن شاء الله. وفِقْهُ هذه الآية: أنَّ الأمة
- فيما علمتُ - مجمعةٌ على أن حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم، ويتسلط
عليهم في تغييره، وينقِّر عن صورته كيف وقع فيغير ذلك، ومن التظالم: حبس السلع
المبيعة، وغصب المال، وغير ذلك. فأما نوازل الأحكام التي لا ظلم فيها من أحدهم
للآخر، وإنما هي دعاوى محتملة، وطلب ما يحِلُّ ولا يحل، وطلب المخرج من الإثم في
الآخرة، فهذه هي التي الحاكم فيها مخيَّر، وإذا رضي به الخصمان فلا بُدَّ مع ذلك من
رضى الأساقفة أو الأحبار. قاله ابن القاسم في العتبية، قال: وأما إن رضي الأساقفة دون
الخصمين، أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم. قال القاضي أبو محمد: وانظر
إن رضي الأساقفة لأشكال النازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنها تحتمل الخلاف،
وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكيرٌ فحكم الحاكم ثم أراد الأحبار ردَّ ذلك
الحكم، وهل تستوي النوازل في هذا، كالرجم في زانيين، والقضاء في مال يصير من
أحدهما إلى الآخر، وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند ==
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩/٢ - بنحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٦٢ - ٦٣ (١٠٠٠٧)، ٣٢٢/١٠ (١٩٢٣٨)، وابن جرير ٤٤٤/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥٩١ %=
٢٢٥٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَاحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ قال: يومَ نزلت هذه الآية كان في سَعَة من أمره؛ فإن شاء
حكَمَ، وإن شاء لم يحكُمْ. ثم قال: ﴿وَ إِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ قال:
نسَخْتْها: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩](١). (٣١٦/٥)
٢٢٥٦٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم - أنَّه قال: قال الله في المائدة: ﴿فَإِن
جَاءُوَكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، فنُسِخَت، فقال: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ
وَلَا تَقَّبِعُ أَهْوَاءَهُمْ وَأَحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اَللَّهُ إِلَيْكٌ﴾ [المائدة: ٤٩](٢). (ز)
٢٢٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن جَاءُوَ﴾ يا محمد في الرجم ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ
أَوْ أَغْرِضْ عَنْهُمٌّ﴾ ... ، ثم نسختها الآية التي جاءت بعدُ، وهي قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمُ بَيْنَهُم
بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ إِلَيكَ في الكتاب أنَّ الرجم على المحصن والمحصنة، ولا ترد الحكم،
﴿وَلَا نَِّعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن
الضيف (٣). (ز)
٢٢٥٦٧ - قال الشافعي في كتاب الجزية (٤): ولا خيار له إذا تحاكموا إليه؛ لقول الله
- جل وعز -: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩](٥)٢٠٩١]. (ز)
== الأحبار، أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضة؟ ومالك تَخَّتُهُ يستحب لحاكم المسلمين
الإعراضَ عنهم وتركّهم إلى دينهم. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: قوله تعالى:
﴿فَإِن جَاءُوَكَ﴾ يعني: أهل نازلة الزانيين. قال القاضي أبو محمد: ثم الآية بعد تتناول
سائر النوازل)).
٢٠٩١] أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في حكم هذه الآية: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ
أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾، هل هو ثابت اليوم؟ أو منسوخ؟ على قولين.
ورجّحَ ابنُ جرير (٤٤٤/٨ - ٤٤٥ بتصرف)، وابنُ عطية (١٧٢/٣ - ١٧٣)، وابنُ تيمية
(٢/ ٤٩٤) عدمَ النسخ في الآية لعدم دليل النسخ، قال ابن جرير: ((وأولى القولين في ذلك ==
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٨/٣ (١٥٣) -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٤) من كتاب الأم ٢١٠/٤.
(٥) الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢٩٦/٢. قال النحاس معلِّقًا على قول الشافعي: ((وهذا من أصح
الاحتجاجات؛ لأنه إذا كان معنى ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أن تجري عليهم أحكام المسلمين؛ وجب
ألا يُرَدُّوا إلى حكامهم، فإذا وجب هذا فالآية منسوخة.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢)
٥ ٥٩٢ %
مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
٤٢
﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
٢٢٥٦٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق العَوَّام بن حَوْشَب - ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم(١). (ز)
٢٢٥٦٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - =
٢٢٥٧٠ - وعامر الشعبي - من طريق مغيرة - ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِّ﴾،
قالا : إن حَكَم بينهم حَكَم بما في كتاب الله(٢). (ز)
٢٢٥٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان بن حسين - ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾، قال: الرجم (٣). (ز)
== عندي بالصواب قولُ مَن قال: إن حكم هذه الآية ثابتٌ لم ينسخ، وأن للحكّام من الخِيار
في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وتركِ الحكم بينهم والنظر، مثلُ
الذي جعله الله لرسوله وَلّ من ذلك في هذه الآية. وإنما قلنا ذلك أولاهما بالصواب لأنَّ
القائلين: إنَّ حكم هذه الآية منسوخ. زَعموا أنه نسخ بقوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ
اللَّهُ﴾، وقد دللنا أن النسخ لا يكون نسخًا إلا ما كان نفيًا لحكم غَيْرِهِ بكلِّ معانيه، حتى لا
يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعًا على صِحَّته بوجه من الوجوه، بما أغنى عن إعادته
في هذا الموضع. وإذْ كان ذلك كذلك - وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال: وأن احكم
بينهم بما أنزل الله. ومعناه: وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إذا حكمت بينهم، باختيارك
الحكم بينهم، إذا اخترت ذلك، ولم تختر الإعراض عنهم، إذ كان قد تقدَّم إعلام المقول
له ذلك من قائِله: إنّ له الخيار في الحكم وترك الحكم - كان معلومًا بذلك أن لا دلالة في
قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ﴾، أنه ناسخٌ قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
عَنْهُمَّ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَكَنْ يَضُرُوَكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾؛ لِما وصفنا
من احتمال ذلك ما بَيًَّا، بل هو دليل على مثل الذي دلَّ عليه قوله: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾. وإذْ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا
نفي أحد الأمرين حكم الآخر، ولم يكن عن رسول الله وَله خبر يصحُّ بأن أحدهما ناسخ
صاحبَه، ولا من المسلمين على ذلك إجماعٌ، صحَّ ما قلنا من أنَّ كلا الأمرين يؤيِّد
أحدهما صاحبه، ويوافق حكمه حكمَه، ولا نسخ في أحدهما للآخر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٧ (٦٣٩٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٤٦.

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢ - ٤٣)
: ٥٩٣ %=
٢٢٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم
بِالْقِسْطِ﴾، قال: بالعدل(١). (ز)
٢٢٥٧٣ - عن إبراهيم التيمي - من طريق العَوَّام بن حَوْشَب - ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾، قال: بالرَّجم(٢). (٣١٧/٥)
٢٢٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾، يعني:
بالعدل(٣). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
٤٣
٢٢٥٧٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، يعني: الْمُعَدِّلِين في القولِ والفعلِ (٤). (٣١٧/٥)
٢٢٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، يعني: الذين يعدلون في
الحكم(٥). (ز)
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ
وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
٢٢٥٧٧ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على رسول الله ◌ِّهِ بيهوديٍّ مُحَمَّمٌ قد
جُلِد، فسألهم: ((ما شأنُ هذا؟». قالوا: زَنَى. فسأل رسول اللهِ وَّ اليهود: ((ما
تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟)). قالوا: نجِدُ حدَّه التَّحمِيمَ والجَلْد. فسألهم: ((أيُّكم
أعلم؟)). فورَّكوا (٦) ذلك إلى رجل منهم، قالوا: فلان. فأرْسَل إليه، فسأله، قال:
نجدُ التَّحْمِيم والجلْدَ. فناشَده رسول الله وَّ: ((ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٧ - تفسير)، والبيهقي ٢٤٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي
الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٧ (٦٣٩٣).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨.
(٦) قال في النهاية: (ورك): ورَّكتُ في الوادي، إذا عَدَلْتَ فيه وذهبتَ. وجاء هذا اللفظ في إحدى نسخ
الدر المنثور: ((فردوا)) كما ذكر محققوه.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٣)
٥٩٤ %
فُوَسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
قال: نجدُ الرجم، ولكنه كثُر في عظمائِنا، فامتنعوا منهم بقومهم، ووقع الرجم على
ضعفائِنا، فقلنا: نصنعُ شيئًا يَصْلُحُ بينَهم حتى يَسْتَووا فيه، فجعَلنا التحميمَ والجَلْدَ.
فقال النبيُّ ◌َّه: ((اللَّهم، إنِّي أَوَّلُ مَن أحيا أَمْرَك إذ أماتوه)). فأمَر به فرُجِم، قال:
ووقَع اليهود بذلك الرجل الذي أخبَر النبيَّ وَّهِ، وشتَموه، وقالوا له: لو كنّا نَعْلمُ
أنك تقول هذا ما قلنا: إنك أعلمُنا. قال: ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبيَّ وَّ: ما
تَجِدُ فيما أُنزِل عليك حدَّ الزاني؟ فأنزل الله: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُ النَّوْرَنَةُ فِيَهَا حُكْمُ
اللَّهِ﴾ فقرأ هذه الآية في المائدة(١). (٣١٨/٥)
٢٢٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَكَيْفَ
يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾، يعني: حدود الله. فأخبَره الله بحكمِه في التوراة،
قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥](٢). (٣١٩/٥)
٢٢٥٧٩ - عن الحسن البصري: أراد محمدًا بَّر، حكم على اليهود بالرجم(٣). (ز)
٢٢٥٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ
التَّوْرَنَةُ فِيَهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾، يقول: عندهم بيانُ ما تشاجروا فيه من شأن قتيلِهم (٤). (٣١٩/٥)
٢٢٥٨١ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج - ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ
ذَلِكَ﴾، قال: توليهم: ما تركوا من كتاب الله(٥). (ز)
٢٢٥٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: قال - يعني: الرب تعالى
ذِكْرُه - يُعَيِّرُهم: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ النَّوْرَنَةُ فِيَهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾، يقول: الرجم (٦). (ز)
٢٢٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾
يعني: الرجم على المحصن والمحصنة، والقصاص في الدماء سواء، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يعني: يعرضون من بعد البيان في التوراة، ﴿وَمَآ أُوْلَبِّكَ بِالْمُؤْمِينَ﴾
يعني: وما أولئك بمُصَدِّقين حين حَرَّفوا ما في التوراة(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٨، وابن أبي حاتم ١١٣٧/٤ (٦٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ٦٩/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٨ - ٤٤٩. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩/٢ -.
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٤٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥٩٥ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٢٢٥٨٤ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَكَيْفَ
يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ يقول: فيها الرجم للمُحْصَن والمحصَنة،
والإيمان بمحمد رَّه والتصديق له، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ يعني: عن الحق ﴿مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ﴾ يعني: بعد البيان، ﴿وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: اليهود(١). (٣١٩/٥)
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرََّّنِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاءً فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ
وَلَا تَشْتَرُواْ بِكَايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ
٤٤
نزول الآية:
٢٢٥٨٥ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبيِ وَّ بيهوديِّ مُحَمَّمًا مجلودًا،
فدعاهم وَّ، فقال: ((هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟)). قالوا: نعم. فدعا
رجلًا من علمائهم، فقال: ((أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون
حد الزاني في كتابكم؟)). قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أُخْبِرك، نجده
الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف
أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع.
فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله وَّه: ((اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا
أمرك إذا أماتوه)). فأمر به فرُجم؛ فأنزل الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ
يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١]. يقول: ائتوا
محمدًا بَّر، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا.
فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]،
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] في الكفار كلها(٢). (٣٠٢/٥)
٢٢٥٨٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري : ... فبلَغَنا: أنَّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. فكان النبيُّ وَّل
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٧/٤ (٦٣٩٥ - ٦٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٤١٥/٨ - ٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ١١٤٨/٤
(٦٤٦١).

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٤٤)
٥٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
منهم١). (٣٠١/٥)
٢٢٥٨٧ - عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود، فذَكَر رجلٌ عنده: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾،
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَّا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. فقال عبيد الله: أما واللهِ إنَّ كثيرًا من الناس يتأولون هؤلاء
الآيات على ما لم يَنزِلْن عليه، وما أُنزِلْن إلا في حَيَّيْن من يهود. ثم قال: هي قريظة
والنضير، وذلك أنَّ إحدى الطائفتين كانت قد غَزَتِ الأخرى وقهرتها قبل قدوم
النبي ◌َّ المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة
فَدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مئة وَسْق. فأعطوهم
فَرَفَا وضَيْمًا، فقدم النبي ◌َّهَ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدم النبي ◌ِّ،
والنبي ◌َّ لم يظهر عليهما، فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلًا،
فقالت العزيزة: أعطونا مائة وَسْق. فقالت الذليلة: وهل كان هذا قطّ في حَيَّيْنِ
دينُهما واحد وبلدُهما واحد؛ دِيَةُ بعضهم ضعفُ دِيَة بعض؟! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًّا
منكم وضَيْمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا بَّ. فتراضيا على أن يجعلوا النبي
بينهم، ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي وَلّ من أصحابها
ضعف ما تُعْطَى أصحابها منها، فدَسُّوا إلى النبي ◌َّ إخوانهم من المنافقين، فقالوا
لهم: أخبروا لنا رأيَ محمد بَّه، فإن أعطانا ما نريد حَكَّمناه، وإن لم يعطنا حَذِرناه
ولم نُحَكِّمه. فذهب المنافق إلى النبي ◌َّه، فأعلم الله - تعالى ذِكْرُه - النبيَّ وَّ ما
أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله - تعالى ذِكْرُه - فيهم: ﴿يَأَيُّهَا
الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ اُلَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ﴾ هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنِيلِ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فِيهٍ﴾ إلى ﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾، قرأ عبيد الله ذلك آيَةً آيَةً،
وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى
بذلك: يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة (٢). (ز)
٢٢٥٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان رجلان من اليهود
أخوان يُقالُ لهما: ابنا صُورِيا، قد اتَّبَعا النبيَّ وََّ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألَّا
(١) تقدم بطوله من حديث أبي هريرة في نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ اُلَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى
اُلْكُفْرِ﴾.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٦١.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُوز
٥ ٥٩٧ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
يَسْأَلَهما عن شيء في التوراة إلا أَخْبَراه به، وكان أحدهما رِبِيًّا، والآخرُ حَبْرًا، وإنما
اتَّبَعا النبيَّ ◌َّ يَتَعلَّمان منه، فدعاهما فسألَهما، فأخبراه الأمرَ كيف كان حين زني
الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيَهَا هُدَى وَنُورٌ
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ يعني: النبيِ نَّه ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾
هما ابنا صُورِيا (١). (٣٢١/٥)
تفسير الآية:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيَهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾
٢٢٥٨٩ - عن قتادة، قال: ذُكر لنا: أنَّ نبيَّ اللهَ وََّ قال لَمَّا أُنزلت هذه الآية: ((نحن
نحكُمُ على اليهود وعلى مَن سِواهم من أهل الأديان))(٢). (٣٢٠/٥)
٢٢٥٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَخْكُمُ بِهَا
النَِّيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾، قال: النبيِ وََّ، ومَن قبله من الأنبياء، يَحْكُمون بما فيها
من الحق(٣). (٣٢٠/٥)
٢٢٥٩١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ يعني: النبيِ نَّه ﴿الَّذِينَ هَادُواْ﴾ يعني: اليهود(٤). (٣٢٠/٥)
٢٢٥٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا
هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبيُّونَ﴾، يعني: النبي ◌ََّ(٥). (٣٢١/٥)
٢٢٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ﴾ وضياء من
ج
الظلمة، ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ من لَدُن موسى ◌َِّ إلى عيسى ابن مريم ◌ََّ، ألف
نبي، ﴿الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ يعني: أنهم مسلمون، أو أسلموا وجوههم لله، ﴿الَّذِينَ هَادُواْ﴾
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٠ (٦٤١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
إسناده منقطع، أرسله قتادة إلى النبي ( 18، وهو أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع
التحصيل ص٢٥٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥١/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٨/٤ (٦٤٠٣).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٥٩٨ %=
فَوَسُوعَبَ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يعني: اليهود، يحكمون بما لهم وما عليهم (١). (ز)
٢٢٥٩٤ - عن مقاتلٍ [بن حيان] - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿إِنَّا أَنَزَلْنَا
التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ﴾ يعني: هدى من الضلالة، ونور من العَمى، ﴿يَحْكُمُ بِهَا
النَّبِيُّونَ﴾ يحكمون بما في التوراة من لَدُن موسى إلى عيسى، ﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ لهم،
وعليهم (٢). (٣١٩/٥)
﴿ وَالرَّنِيُّونَ وَاَلْأَحْبَارُ﴾
٢٢٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: الربَّانيُّون: الفقهاء
العلماء(٣). (٣٢٢/٥)
٢٢٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ﴾
قال: هم المؤمنون. ﴿وَاَلْأَحْبَارُ﴾ قال: هم القُرَّاء(٤). (٣٢٢/٥)
٢٢٥٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الربَّانيون: العلماء
الفقهاء، وهم فوق الأحبار(٥). (٣٢١/٥)
٢٢٥٩٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق سلمة - في قوله: ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ
وَاُلْأَحْبَارُ﴾، قال: قُرَّاؤُهم، وفقهاؤُهم(٦). (٣٢٠/٥)
٢٢٥٩٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾
كلهم يحكم بما فيها من الحق(٧). (ز)
٢٢٦٠٠ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - قال: ﴿الرََّّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾:
الفقهاء، والعلماء (٨). (٣٢٠/٥)
٢٢٦٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عبّاد بن منصور - قال: الربَّانِيُّون: أهل
عبادة الله، وأهل تقوى الله (٩). (٣٢٢/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٨/٤ - ١١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٩/٤ (٦٤٠٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٩/٤ - ١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٤.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٩/٤ (٦٤٠٧).
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٣.

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥٩٩ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٢٢٦٠٢ - عن أبي جعفر الباقر - من طريق جابر الجعفي - وذَكَر أصحاب محمد وَّ،
فقال: رحمهم الله جميعًا، فهم الرَّبَّانِيُّون والأحبار، كما أن نبيَّهم ◌َّ خاتم
(١)
النبيين(١). (ز)
٢٢٦٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا
هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾، قال: أمَّا
الربّانيُّون ففقهاء اليهود، وأما الأحبار فعلماؤهم(٢). (٣٢٠/٥ - ٣٢١)
٢٢٦٠٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق خُلَيدِ بن دَعْلَج - قال: الربَّانيون: العُبَّادُ.
والأحبار: العلماء (٣). (٣٢٢/٥)
٢٢٦٠٥ - عن فضيل بن عياض، مثل ذلك (٤). (ز)
٢٢٦٠٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: ﴿وَالرََّّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ هما
ابنا صُورِيا، اتَّبعا النبي وَله ولم يُسلِما، وكان أعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء
من التوراة إلا أخبرا به (٥)٢٠٩٢. (٣٢١/٥)
٢٢٦٠٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: الأئمة: الولاة.
والهداة: الفقهاء. والربانيون: الولاة. والأحبار: الفقهاء(٦). (ز)
[٢٠٩٢] رجَّحَ ابنُ جرير (٤٥٣/٨)، وابنُ عطية (١٧٥/٣) بدلالة العموم عدم التخصيص،
فقال ابنُ جرير: ((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر
أنَّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه، والأحبارُ، وقد يجوز أن
يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غيرَ أنه قد دخل في ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء،
وكلُّ رَبَّاني وحَبْر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين
والأحبار، ولا قامت بذلك حجةٌ يجب التسليم لها، فكل رباني وحبرٍ داخلٌ في الآية
بظاهر التنزيل)).
وقال ابنُ عطية (١٧٥/٣) مُنتَقِدًا قولَ السدي: ((وفي هذا نظر، والرواية الصحيحة أن ابني
صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام، وإنما اللفظ عام في ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٠/٤ (٦٤١٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٩/٤، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤ /١١٣٨ (٦٤٠٤).
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٦٤/٢ (٣٤٧) ..

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٥ ٦٠٠ %=
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٢٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ يحكم بها ﴿الرَّبَّنِيُّونَ﴾، وهم المتعبدون من
أهل التوراة من ولد هارون؛ يحكمون بالتوراة، ﴿وَالْأَحْبَارُ﴾ يعني: القُرَّاء والعلماء
(١) . (ز)
منهم
٢٢٦٠٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿وَالرََّّنِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ بِمَا أُسْتُحْفِظُوْ مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءً﴾، قال: ويحكمُ بها
الربانيُّون والأحبار أيضًا بالتوراة (٢). (٣١٩/٥)
٢٢٦١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: الربَّانيون:
. (٣٢١/٥)
(٣) ٢٠٩٣]
الولاة. والأحبار: العلماء
﴿ْبِمَا أَسْتُحْفِظُوْ مِنْ كِنَبِ اللَّهِ﴾
٢٢٦١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا أُسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِنَبِ اللَّهِ﴾ رََّ من الرجم،
وبعث محمد رَّ في كتابهم(٤). (ز)
٢٢٦١٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿بِمَا اُسْتُحْفِظُواْ
مِن كِنَبِ اللَّهِ﴾، يقول: بما علموا من كتاب الله؛ من الرجم، والإيمان
بمحمد ◌َا (٥). (٣١٩/٥)
== كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان، وأما في مدة محمد رَّ فلو وجد لأسلم، فلم يُسَمَّ
حبرًا ولا ربانيًّا)).
[٢٠٩٣] بيَّنَ ابنُ جرير (٤٥٣/٨ بتصرف) معنى الربانيين والأحبار، فقال: ((الربانيون: جمع
رَبَّانِيٍّ، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم.
وأما الأحبار: فإنهم جمع حَبْر، وهو العالم المُحْكِم للشيء، ومنه قيل لكعْب: كعب
الأحبار)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥٤/٨
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.