النص المفهرس
صفحات 541-560
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز سُورَةُ المَائِدَة (٣٣) & ٥٤١ %= ٢٢٣٥٣ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنَّ معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس(١). (ز) ٢٢٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، يقول: يخرجوا من الأرض - أرض المسلمين -، فيُنْفَوا بالطَّرْد(٢). (ز) ٢٢٣٥٥ - عن الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس = ٢٢٣٥٦ - والليث بن سعد: وكذلك يُطلَب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حتى يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى حوز المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يُضطَر مسلم إلى ذلك (٣) ٢٠٦٨ . (ز) ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيَّا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ ٢٢٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ جزاءهم الخزي ﴿لَهُمْ خِزْيٌ فِىِ الدُّنْيًّا﴾ قطع اليد والرجل، والقتل، والصلب في الدنيا، ﴿وَلَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ﴾ يعني: كثيرًا وافرًا لا انقطاع له (٤). (ز) ٢٠٦٨ اختلف المفسرون في معنى النفي على ثلاثة أقوال: الأول: هو أن يُطلَب حتى يقدر عليه، أو يهرب من دار الإسلام. والثاني: الحبس. والثالث: المعنى: أنَّ الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها . ورجّح ابنُ جرير (٣٨٩/٨ بتصرف) القول الأخير الذي قال به سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((لأنَّ أهل التأويل اختلفوا في معنى ذلك على أحد الأوجه الثلاثة، وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنَّ الله - جلَّ ثناؤه - إنما جعل جزاء المحارب القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف بعد القدرة عليه لا في حال امتناعه؛ كان معلومًا أنَّ النفي أيضًا إنما هو جزاؤه بعد القدرة عليه لا قبلها، ولو كان هروبه من الطلب نفيًا له من الأرض كان قطع يده ورجله من خلاف في حال امتناعه وحربه على وجه القتال بمعنى إقامة الحد عليه بعد القدرة عليه، وفي إجماع الجميع أنَّ ذلك لا يقوم مقام نفيه الذي جعله الله رَجَّ حدًّا له بعد القدرة عليه [ما يُبطل أن يكون نفيه == (١) علَّقه ابن جرير ٣٨٨/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٣/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. سُورَةُ المَائِدَة (٣٤) & ٥٤٢ ٥ فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز آثار متعلقة بالآية: ٢٢٣٥٨ - عن عائشة: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثٍ خصال: زانٍ مُحصَنٍ يُرجَم، أو رجل قَتَل متعمدًا فيُقتَل، أو رجل خرج من الإسلام فحارب فيُقتَل، أو يُصِّلُب، أو يُنفَى من الأرض)) (١). (٢٨٦/٥) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمَّ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٢٣٥٩ - عن عامر الشعبي، قال: كان حارثةُ بن بدر التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض، وحارب، وكلَّم رجالًا من قريش أن يستأمِنوا له عليًّا، فأبَوا، == من الأرض: هروبه من الطلب]، وإذا كان كذلك فمعلومٌ أنَّه لم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو النفي من بلدة إلى أخرى غيرها، أو السجن. فإذا كان كذلك فلا شك أنَّه إذا نُفِي من بلدة إلى أخرى غيرها فلم يُنفَ من الأرض، بل إنما نفي من أرض دون أرض، وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله - جل ثناؤه - إنما أمر بنفيه من الأرض؛ كان معلومًا أنَّه لا سبيل إلى نفيه من الأرض إلا بحبسه في بقعة منها عن سائرها، فيكون منفيًّا حينئذ عن جميعها، إلا مما لا سبيل إلى نفيه منه)). وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١٥٧/٣) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((والظاهر أنَّ الأَرْض في هذه الآية هي أرض النازلة، وقد جنب الناس قديمًا الأرض التي أصابوا فيها الذنوب، ومنه حديث الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة، وينبغي للإمام إن كان هذا المحارب المنفيُّ مخوفَ الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة وإفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه، وإن كان غير مخوف الجانب ترك مسرحًا، وهذا هو الأغلب في أنه مخوف، ورجحه الطبري، وهو الراجح؛ لأن نفيه من أرض النازلة أو الإسلام هو نص الآية، وسجنه بعدُ بحسب الخوف منه، فإذا تاب وفُهِم حاله سُرِّح)). (١) أخرجه أبو داود ٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩ (٤٣٥٣)، والنسائي ١٠١/٧ (٤٠٤٨)، ٢٣/٨ (٤٧٤٣)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٩١ واللفظ له. وصححه الحاكم ٤٠٨/٤ (٨٠٩٥)، وقال: ((حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري ومسلم)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤٦١/٤ (٢٨٧٨): ((حديث صحيح، على شرط الصحيح)). وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٢٦٢ (١٠٠٨): ((إسناده صحيح)). سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٤) فَوْسُونَبِ التَّفَسَّسَةُ الْحَانُور ٥ ٥٤٣ % فأتى سعيد بن قيس الهمداني، فأتى عليًّا، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا؟ قال: ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾. فقال سعيد: وإن كان حارثةَ بن بدر؟ قال: وإن كان حارثةَ بن بدر. فقال: هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبًا، فهو آمِن. قال: نعم. قال: فجاء به إليه، فبايعه، وقَبِل ذلك منه، وكتَب له أمانًا (١). (٢٨٩/٥) ٢٢٣٦٠ - عن أشعث، عن رجل، قال: صلَّى رجلٌ مع أبي موسى الأشعري الغداة، ثم قال: هذا مقام العائذ التائب، أنا فلان بن فلان، إنِّي كنتُ مِمَّن حارب الله ورسوله، وجئتُ تائبًا من قبلِ أن يُقدَر عليَّ. فقال أبو موسى: إنَّ فلان بن فلان كان مِمَّن حارب الله ورسوله، وجاء تائبًا من قبل أن يُقدَر عليه، فلا يَعرِضْ له أحدٌ إلا بخير، فإن يكن صادقًا فسبيلي ذلك، وإن يك كاذبًا فلعلَّ الله أن يأخذه بذنبه (٢). (٢٩٠/٥) ٢٢٣٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -... فإن جاء تائبًا فدخل في الإسلام قُبِلَ منه، ولم يُؤخَذْ بما سلَف(٣). (٢٨٠/٥) ٢٢٣٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية - = ٢٢٣٦٣ - ومحمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخرة - قالا: إن جاء تائبًا لم يَقْتَطِعْ مالًا ولم يَسِفِك دمًا فذلك الذي قال الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَّهِمْ﴾(٤). (٢٨٩/٥) ٢٢٣٦٤ - عن هشام بن عروة بن الزبير: أنَّهم سألوا عروة عمَّن تَلَصَّص في الإسلام، فأصاب حدودًا، ثم جاء تائبًا. فقال: لا تُقبَل توبته، لو قُبِل ذلك منهم اجْتَرَءوا عليه، وكان فسادًا كبيرًا، ولكن لو فرَّ إلى العدوِّ ثم جاء تائبًا لم أرَ عليه (١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٨١، وابن أبي الدنيا (٤٠٩)، وابن جرير ٣٩٤/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٨، والطبراني (١٣٠٣٢). (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٨. سُورَةُ المَائِدَة (٣٤) ٥ ٥٤٤ : فَوَسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور عقوبة (١)٢٠٦٩]. (ز) ٢٢٣٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ على عهد الرسول(٢). (ز) ٢٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمَّ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، قال: هذا لأهل الشرك، إذا فعلوا شيئًا في شركهم فإنَّ الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا (٣). (ز) ٢٢٣٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: كان قومٌ بينَهم وبين النبيِّ وَّهِ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيَّه فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ اُلْأَرْضِّ﴾ قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقْدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه (٤). (٢٨٨/٥) ٢٢٣٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - = ٢٢٣٦٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - قالا: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين؛ فمَن تاب منهم من قبل أن يُقدَر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلم مِن الحدِّ إن قَتَل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، ذلك يُقام عليه الحدُّ الذي أصاب(٥). (ز) ٢٢٣٧٠ - عن الحكم بن عتيبة - من طريق حجاج - قال : = ٢٢٣٧١ - قاتل الله الحَجَّاج إن كان لَيَفْقَه! أمَّن رجلًا من محاربته، فقال: انظروا، هل أصاب شيئًا قبل خروجه؟(٦). (ز) علَّق ابنُ عطية (١٥٨/٣) على هذا القول بقوله: ((لا أدري، هل أراد ارتدَّ أم لا؟)). ٢٠٦٩ (١) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٦٠، ٣٨٥، ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٩١/٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٠٠. فَوْسُورَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور ٥٤٥ % سُورَةُ المَائِدَة (٣٤) ٢٢٣٧٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق مطرف بن معقل - أنَّه سُئل عن رجل سرق سَرِقة، فجاء تائبًا من غير أن يُؤخذ عليه، هل عليه حدٍّ؟ قال: لا. ثم قال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَهِمْ﴾ الآية (١). (٢٩١/٥) ٢٢٣٧٣ - عن مكحول الشامي - من طريق سعيد بن عبد العزيز - قال: إذا أعطاه الإمام أمانًا فهو آمِن، ولا يقام عليه الحدُّ ما كان أصاب(٢). (ز) ٢٢٣٧٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - = ٢٢٣٧٥ - وعطاء الخراساني - من طريق مَعْمَر - وأمَّا قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيِهِمْ﴾ فهؤلاء أهل الشِّرك خاصة، ومَن أصاب مِن المشركين شيئًا مِن المسلمين وهو لهم حربٌ، فأخذ مالًا، أو أصاب دمًا، ثم تاب من قبل أن يُقْدَر عليه؛ أُهدِرَ عنه ما مضى(٣)٢٠٧٥). (٢٨٧/٥) ٢٢٣٧٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -، مثله (٤). (ز) ٢٢٣٧٧ - عن ربيعة [الرأي] - من طريق ابن لهيعة - قال: تُقبَل توبته، ولا يُتْبَعُ بشيء من أحْداثِه في حربه، إلا أن يطلبه أحدٌ بدم كان أصابه في سِلْمِه قبل حربه فإنه يُقاد به(٥). (ز) ٢٢٣٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ : ... إن جاء تائبًا إلى الإمام قبل أن يُقدَر عليه، فأمَّنه الإمام؛ فهو آمِن، فإن قتله بعدُ إنسانٌ يعلمُ أنَّ الإمام قد أمَّنه قُتِل به، فإن قتله وهو لا يعلم أنَّ الإمام قد أمَّنه كانت الدية ... (٦). (٢٩١/٥) ٢٢٣٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَهِمْ﴾: وتوبته من قبل أن يُقدَر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما ٢٠٧٠] ذكر ابنُ عطية (١٥٨/٣) أنَّ قائلي هذا القول قالوا به لأنهم رأوا الوعيد بعد العقاب، ثم انتقده بقوله: ((وهذا ضعيف)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٨. (٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١٨٨/١، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٣٩٣/٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦/٢ - مختصرًا عن قتادة. (٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢). (٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٠/٨. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٤) ٥٤٦ مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَاتُورُ قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يُؤَمِّنِّي على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخذًا للأموال أكثر مما فعلتُ ذلك قبل. فعلى الإمام من الحقِّ أن يُؤَمِّنه على ذلك، فإذا أمَّنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام، فليس لأحد من الناس أن يتبعه، ولا يأخذه بدم سفكه، ولا مال أخذه، وكلُّ مالٍ كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضًا ويُفسِد، فإذا رجع إلى الله - جلَّ وعزَّ - فهو ولِيُّه يأخذه بما صنع، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله - جل ثناؤه - قبل أن يُؤَمِّنه الإمام فليقم عليه الحد(١). (ز) ٢٢٣٨٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم - أنَّه قال : ... ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمٌّ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فمن تاب من قبل أن يُقْدَر عليه فلا سبيل عليه، وليست تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ إذا قتل أو أفسد وحارب مِن أن يُقام عليه الحد، فإن (٢) لحق بأهل الكتاب(٣). (ز) ٢٢٣٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال رَك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ من الشرك ﴿مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم عليهم. يقول: مَن جاء منهم مُسلمًا قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره مِن قتلٍ أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان منه في كفره ﴿رَّحِيمٌ﴾ به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأمَّا مَن قتل وهو مسلم فارتَدَّ عن الإسلام ثم رجع مسلمًا فإنه يؤخَذ بالقصاص(٤). (ز) ٢٢٣٨٢ - عن الوليد بن مسلم، قال: ذكرت لأبي عمرو [الأوزاعي] قول عروة: يُقام عليه حَدُّ ما فَرَّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فَرَّ من حَدَثه في دار الإسلام، فأعطاه إمامٌ أمانًا؛ لم يجز أمانه، وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه؛ لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا، وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال رُدَّ إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له. قال: وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها فالإمام ضامنٌ واجبٌ، عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثمًا، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا (١) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٨. (٢) كذا في المطبوع، ولعلها: وإن. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٣/٣ (١٨١). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٤) فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور & ٥٤٧ % أصاب ذلك، وكانت له منعةٌ أو فئةٌ يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا مِن قبل أن يقدر عليه؛ قُبِلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه(١). (ز) ٢٢٣٨٣ - عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك [بن أنس]: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيلَ، وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب، أو تَمَنَّع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؟ قال: تُقْبَل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه، أو يطلبه وليُّ مَن قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيُقاد به، وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء . = ٢٢٣٨٤ - قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو [الأوزاعي]، فقال: تُقبَل توبته إذا كان مُحارِبًا للعامة والأئمة، قد آذاهم بحربه، فشهر سلاحه، وأصاب الدماء والأموال، فكانت له مَنَعَة أو فِئَة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتَدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبته، ولم يتبع بشيء منه (٢). (ز) ٢٢٣٨٥ - عن الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو [الأوزاعي]: سمعت ابن شهاب الزهري يقول ذلك(٣). (ز) ٢٢٣٨٦ - عن الوليد بن مسلم، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة، وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبتُه، ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة، وإن طلبه وليُّه (٤). (ز) ٢٢٣٨٧ - عن الوليد بن مسلم، قال: قال الليث: وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني - وهو الآمر عندنا - أنَّ عليًّا الأسدي حارب، وأخاف السبيل، وأصاب الدم والمال، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقدَر عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه (١) أخرجه ابن جرير ٤٠٠/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٩٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٧/٨. سُورَةُ المَائِدَة (٣٤) & ٥٤٨ %= مُؤْسُورَة التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور سمع رجلًا يقرأ هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] الآية، فوقف عليه، فقال: يا عبد الله، أعِد قراءتها، فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا، حتى قدم المدينة من السَّحَر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله وَّة، فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفر عرفه الناس، وقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم عَلَيَّ، جئتُ تائبًا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا عليٍّ جاء تائبًا، ولا سبيل لكم عليه، ولا قتل. قال: فترك من ذلك كله. قال: وخرج عليٍّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى، فمالت بهم وبه، فغرقوا جميعًا(١) ٢٠٧١]. (ز) على هذا القول فتوبة المحارب قبل القدرة عليه تضع عنه تبعات الدنيا التي لزمته في ٢٠٧١ أيام حربه وحرابته، إلا ما كان قائمًا في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه . ورجّح ابنُ جرير (٨/ ٤٠١) هذا القول الذي قاله مالك، والزهري، والقرظي، وسعيد بن جبير، وعطاء من طريق بن معقل مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة لله ولرسوله الساعية في الأرض فسادًا على وجه الردة عن الإسلام، فكذلك حكم كل ممتنع سعى في الأرض فسادًا، جماعة كانوا أو واحدًا، فأما المستخفي بسرقته، والمتلصص على وجه إغفال من سرقه، والشاهر السلاح في خلاء على بعض السابلة، وهو عند الطلب غير قادر على الامتناع؛ فإنَّ حكم الله عليه - تاب أو لم يتب ـ ماضٍ، وبحقوق من أخذ ماله أو أصاب وليه بدم أو خَتَل مأخوذ، وتوبته فيما بينه وبين الله، قياسًا على إجماع الجميع على أنه لو أصاب شيئًا من ذلك وهو للمسلمين سِلْم ثم صار لهم حربًا أنَّ حربه إياهم لن يضع عنه حقًّا لله - عزَّ ذكره - ولا لآدمي، فكذلك حكمه إذا أصاب ذلك في خلاء أو باستخفاء وهو غير ممتنع من السلطان بنفسه إن أراده، ولا له فئة يلجأ إليها مانعة منه)). وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١٥٨/٣ - ١٥٩). وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٩٨/٥) مستندًا إلى ظاهر الآية، وعمل الصحابة، فقال: ((وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة)). (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٩٧. فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور & ٥٤٩ : سُورَةُ المَائِدَة (٣٥) وَيَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ ٢٢٣٨٨ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي وائل - أنَّه سمع قارئًا يقرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: القُرْبة. ثم قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﴿ أنَّ ابن أُمّ عبدٍ مِن أقربهم إلى الله وسيلة(١). (٢٩١/٥) (ز) ٢٢٣٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: القُربة (٢). (٢٩١/٥) ٢٢٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رخَّ : ﴿وَأَبْتَغُوَاْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: الوسيلة: الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عنترة العَبْسِيَّ وهو يقول: إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلةٌ إن يأخُذوكِ تكَحَّلِي وتخَضَّبِي(٣) (٢٩٢/٥) ٢٢٣٩١ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق منصور - قال: الوسيلة في الأعمال (٤). (٢٩٢/٥) ٢٢٣٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾: القربة إلى الله (٥). (ز) ٢٢٣٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: القربة (٦). (ز) ٢٢٣٩٤ - عن عطاء - من طريق طلحة - ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: القربة(٧). (ز) (١) أخرجه الحاكم ٣١٢/٢. وذكره في الدر إلى قوله: قال: القربة. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٢/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٦٩/٢ -، وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٨. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٩، وابن جرير ٨/ ٤٠٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٥) فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور ٢٢٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: تقرَّبوا إلى الله بطاعته، والعمل بما يُرضيه(١). (٢٩٢/٥) ٢٢٣٩٦ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿وَأَبْتَغُوْاْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: القُرْبَةِ(٢). (ز) ٢٢٣٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: فهي المسألة، والقربة(٣). (ز) ٢٢٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَأَبْتَغُوْاْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني: في طاعته بالعمل الصالح (٤). (ز) ٢٢٣٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَبْتَغُوْ إِلَيْهِ اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: المحبة، تَحَبَّبوا إلى الله. وقرأ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧](٢٠٧٢٢٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٠٠ - عن علي بن الحسين الأزدي، قال: سمعتُ عليّ بن أبي طالب يُنادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس، إنَّ في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما الصفراء فإنها إلى بُطْنَان (٦) العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسِرَّتها، وكأنها مِن عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد رَّيه وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك، ٢٠٧٢ علَّق ابنُ كثير (٢٠٠/٥) على الأقوال السابقة بقوله: ((وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه)). ثم قال: ((والوسيلة: هي التي يُتَوَصَّل بها إلى تحصيل المقصود. والوسيلة أيضًا: عَلَم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله وَّه وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش)). (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٠٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦/٢ -. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٨ / ٤٠٤. (٦) بُطْنَان العرش: أي من وَسَطه. وقيل من أصله. وقيل البُطْنَان جمع بَطْن: وهو الغامض من الأرض، يريد مِن دوَاخِل العرش. النهاية (بطن). مَوْسُعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَة (٣٥-٣٧) & ٥٥١ % هي لإبراهيم ظلَّلاَ وأهل بيته (١) (٢٠٧٣]. . (ز) ٣٥) ﴿وَجَهِدُواْ فِى سَبِيلِهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٢٢٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَهِدُواْ﴾ العدوَّ ﴿فِى سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾ يعني: تسعدون. ويُقال: تفوزون(٢). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ، مَعَهُ، لِيَفْتَدُواْ بِهِ، مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَا نُقُبِّلَ مِنْهُوَّ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم ◌ِخَرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ١٣٧ ٢٢٤٠٢ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يخرج من النار قومٌ فيدخلون الجنة)). قال يزيد الفقير: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِحِينَ مِنْهَا﴾! قال: اتلُ أول الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ﴾، ألا إنَّهم الذين كفروا(٣). (٢٩٢/٥) ٢٢٤٠٣ - عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيَةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أَتُرَاكَ أَقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله وَّهِ مِنِّي؟! إنَّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتَا إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله ◌ِّ يقول: (يَخرجون من النار بعدما دخلوا)). ونحن نقرأُ كما قرأت (٤). (٢٩٣/٥) ٢٢٤٠٤ - عن يزيد الفقير، قال: جلستُ إلى جابر بن عبد الله وهو يُحَدِّث، فحدَّث علَّق ابنُ كثير (٢٠٤/٥) على هذا الأثر بقوله: ((وهذا أثر غريب)». ٢٠٧٣ (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٠٥/٣ -. (٣) أخرجه مسلم ١٧٩/١ (١٩١). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. (٤) أخرجه أحمد ٤٠٤/٢٢ - ٤٠٥ (١٤٥٣٤)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ١٠٧ - واللفظ له، من طريق سعيد بن المهلب، عن طلق بن حبيب، عن جابر به. وفي سنده سعيد بن المهلب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤٠١): ((مقبول)). سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٦ -٣٧) & ٥٥٢ % مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور أنَّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنَّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ، مَعَهُ، لِيَفْتَدُواْ بِهِ، مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: ﴿وَمِنَ الَِّلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَّكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]؟! فهو ذلك المقام، فإنَّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أَعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به (١). (ز) ٢٢٤٠٥ - عن عكرمة: أنَّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنَّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار(٢). (٢٩٣/٥) ٢٢٤٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنَّ الله إذا فرغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم - وأشار إلى نحره -: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنَّ الله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها(٣). (٢٩٣/٥) ٢٢٤٠٧ - عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقُّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾! فقال: إنَّك - واللهِ - ما تَسْقُطُ على شيء، إنَّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله(٤). (٢٩٤/٥) ٢٢٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٠٦/٣ - ١٠٧ -. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ المَائِدَة (٣٧ - ٣٨) ٤ ٥٥٣ % فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لِيَفْتَدُواْ بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِنْ عَذَابٍ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿مَا نُقُبِّلَ مِنْهُوِّ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(١). (ز) ﴿يُرِدُونَ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾ ٢٢٤٠٩ - قال الحسن البصري: كلما رفعتهم بِمَسِّها حتى يصيروا إلى أعلاها أُعِيدوا فيها(٢). (ز) ٢٢٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ﴾ بالفداء، ﴿وَمَا هُم ◌ِخَرِمِينَ مِنْهَا﴾ أبدًا(٣). (ز) ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٢٢٤١١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ما كان فيه ﴿عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ يعني : دائم، لا ينقطع (٤). (٢٩٤/٥) ٢٢٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم(٥). (ز) ﴿وَاُلْسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ قراءات : ٢٢٤١٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عامر - أنَّه قرأ: (فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا)(٦). (٢٩٥/٥) ٢٢٤١٤ - عن إبراهيم النخَعيِّ - من طريق ابن عون - قال: في قراءتِنا = (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. (٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٧. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٤٠٨/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٣٠٦/١، والنكت والعيون ٣٥/٢. سُوْدَةُ المَائِدَة (٣٨) ٥٥٤ % فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٢٢٤١٥ - ورُبَّما قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود] -: (وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا)(١). (٢٩٥/٥) تفسير الآية: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٢٢٤١٦ - عن عائشة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا تُقطَعُ يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا))(٢). (٢٩٥/٥) ٢٢٤١٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله وَّجلاله: ((لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم)) (٣). (ز) ٢٢٤١٨ - عن ابن عباس، قال: قطع رسول الله وَ ل* يد رجل في مِجَنِّ قيمته دينار، أو عشرة دراهم(٤). (ز) ٢٢٤١٩ - عن نَجْدة الحنفيّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿وَالسَّارِقُ (١) أخرجه سعيد بن منصور (٧٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٨/ ٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ . وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٣٠٦/١، والجامع لأحكام القرآن ٧/ ٤٦٠، والبحر المحيط ٤٨٨/٣، وهي عندهما بلفظ: (أَيْمَانَهُمْ). (٢) أخرجه البخاري ١٦٠/٨ - ١٦١ (٦٧٨٩، ٦٧٩٠، ٦٧٩١)، ومسلم ١٣١٢/٣ - ١٣١٣ (١٦٨٤) واللفظ له . (٣) أخرجه أحمد ١١/ ٥٠٢ (٦٩٠٠) وفي إسناده حجاج بن أرطاة. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥٥٥/٤ (٣٠٠٧): ((وأما حديث الحجاج عن عمرو فرواه الإمام أحمد في المسند عن نصر بن باب عنه .. ونصر: ليس بثقة، قاله ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: يرمونه بالكذب. وحجاج مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٣/٦ (١٠٦٤٢): ((وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، ونصر بن باب ضعّفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس)). قال ابن حجر في الفتح ١٠٣/١٢: ((حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلّس)). (٤) أخرجه أبو داود ٤٣٩/٦ (٤٣٨٧)، من طريق ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس به. قال النووي في شرح مسلم ١٨٣/١١: ((رواية ضعيفة لا يُعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة))، وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٦٥٦/٨: ((ما رُوِي ((أن ثمنه عشرة أو خمسة)) فواهٍ))، وقال ابن حجر في الفتح ١٠٣/١٢: ((وهو أشد في الاضطراب)). مُؤْسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَة (٣٨) وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾، أخاصٌّ أم عامّ؟ قال: بل عامٌّ ( *(١) ٢٠٧٤ . (٢٩٤/٥) ٢٢٤٢٠ - عن نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ الآية، قال: ما كان من الرجال والنساء قُطِع(٢). (٢٩٥/٥) ٢٢٤٢١ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنَّ المعني بذلك: سارق عشرة دراهم فصاعدًا(٣). (ز) ٢٢٤٢٢ - عن الأوزاعي: أنَّ المعني بذلك: ربع دينار، أو قيمته (٤) [٢٠٧٥]. (ز) ﴿فَقْطَعُوَاْ أَيْدِ يَهُمَا﴾. ٢٢٤٢٣ - عن محمد بن الْمُنكَدِر، قال: قَطَع رسولُ الله يدَ سارق مِن الكُوعِ، وحَسَمَها(٥). (ز) ٢٢٤٢٤ - عن عمرو بن دينار: كان النبيُّ ◌َيُّهَ يقطع اليد من الكوع، وكان يقطع من ٢٠٧٤ علّق ابنُ كثير (٢٠٩/٥) على هذا القول بقوله: ((وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء [أي: مَن قال: إن المعنيَّ سارق القليل والكثير]، ويحتمل غير ذلك)) . ٢٠٧٥ اختُلِف في السارق المعنيّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنَّه السارق لثلاثة دراهم فصاعدًا. والثاني: أنه السارق لربع دينار أو قيمته. والثالث: هو سارق القليل والكثير . ورجَّح ابنُ جرير (٤٠٩/٨) القول الثاني مستندًا إلى السنّة، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندنا قولُ مَن قال: الآية معنيٍّ بها خاصٌّ مِن السُّرَّاق، وهم سُرَّاق ربع دينار فصاعدًا، أو قيمته؛ لصحة الخبر عن رسول الله وَّ أنَّه قال: ((القطع في ربعَ دينار فصاعدًا)))) . وذكر ابنُ عطية (١٦٢/٣) أن حديث عائشة المتقدم وارد في هذا القول. (١) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٨، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ١٠٠ -. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) علَّقه ابن جرير ٤٠٩/٨. (٤) علَّقه ابن جرير ٤٠٩/٨. (٥) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٧/٢ - مرسلاً. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٨) =& ٥٥٦ % مَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور المفصل، وكان عليٍّ يقطع الكَفَّ من الأصابع، والرِّجْلَ مِن شطر القدم(١). (ز) ٢٢٤٢٥ - عن عبد خير، قال: أُتي عليٌّ بسارقٍ، فقطع يده، ثم أُتي به، فقطع رجله، ثم أُتي به، فضربه وحبسه، وقال: إني لأستحي أن لا أدَعَ له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها(٢). (ز) ٢٢٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنَّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال في التيمم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]. وقال: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾. فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان، يعني: التيمم (٣). (ز) ٢٢٤٢٧ - عن عمرو بن دينار: أنَّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى: ﴿فَأَقْطَعُوَأْ أَيْدِيَهُمَا﴾. قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلاف. قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة(٤). (ز) ٢٢٤٢٨ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: يقطع كفُّه. قلت: فما قولهم: أصابعه؟ قال: لم أدرك إلا قطع الكفّ كُلِّها. قلت: فسرق الثانية؟ قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قطّ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾. ولو شاء أمر بالرِّجْل، ولم يكن الله نَسِيًّا (٥) [٢٧]. (ز) ٢٢٤٢٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ اليمنى(٦). (ز) ذكر ابنُ عطية (١٦٣/٣ - ١٦٤) أن عطاء بن رباح قال: لا تقطع في السرقة إلا ٢٠٧٦ اليد اليمنى فقط، ثم إن سرق بعد ذلك عُزِّر وحبس. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، فقال: ((وهذا تمسك بظاهر الآية، والقول شاذ، فيلزم على ظاهر الآية أن تقطع اليد ثم اليد)). (١) تفسير الثعلبي ٤/ ٦١. (٢) تفسير الثعلبي ٤/ ٦١. (٣) أخرجه الترمذي في سننه ١/ ١٨٢ (١٤٥). (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ١٨٥ - ١٨٦ (١٨٧٦٣). (٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٨٤/١٠ - ١٨٥ (١٨٧٥٨). (٦) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٠٨. فَوْسُبَة التَّفْسِسَةُ الْحَاتُور ٥ ٥٥٧ سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٨) ٢٢٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾، يعنى: أيمانهما من الكُرْسُوع(١)(٢). (ز) ﴿جَزَآءُ بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٤٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللّهِ﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنَّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به . = ٢٢٤٣٢ - قال: وذُكِر لنا: أنَّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرَّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا(٣). (٢٩٥/٥) ٢٢٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا﴾ يعنى: سَرَقا، ﴿نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ﴾ يعنى: عقوبة من الله قطع اليد، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(٤). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٣٤ - عن عمرو بن شعيب، قال: إنَّ أوَّلَ حدٍّ أُقِيم في الإسلام لِرَجلِ أُتِيَ به رسولُ الله ◌َّهِ سِرَق، فشُهِد عليه، فأمَر به النبيُّ وَّه أن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ (٥) نُظِر إلى وجه رسول الله وَّةِ، كأنما سُفِيَ(٦) فيه الرَّماد، فقالوا: يا رسول الله، كأنَّه اشتَدَّ عليك قطعُ هذا، قال: ((وما يمنعني وأنتم أعوان للشيطان على أخيكم)). قالوا: فَأَرْسِلْه. قال: ((فهلًا قبل أن تَأْتيَني به، إنَّ الإمام إذا أَتِىَ بحدٍّ لم ينبغ له أن يعطِّلَه))(٧). (٢٩٦/٥) ٢٢٤٣٥ - كان عامر الشعبي = ٢٢٤٣٦ - وعطاء، يقولان: إذا رَدَّ السرقة قبل أن يُقْدَر عليه لم يُقْطَع؛ لقوله: ﴿إِلَّا اٌلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية(٨). (ز) (١) الكُرْسُوع: طرف رأس الزَّندِ مما يلي الْخِنصَرَ. النهاية (كرسع). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٣/١ - ٤٧٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ بلفظ: اشتدوا على الفساق واجعلوهم يداً يداً ورجلاً ورجلاً . (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣ - ٤٧٤. (٥) حف الرجل: أي: أحدقوا به. لسان العرب (حفف). (٦) سُفِيَ الرماد في وجهه: تَغيَّرَ. تاج العروس (رمد). (٧) أخرجه عبد الرزاق ٣١٣/٧ (١٣٣١٨) مرسلًا. (٨) تفسير الثعلبي ٦٣/٤. سُورَةُ المَائِدَة (٣٩) =& ٥٥٨ % فَوْسُورَة التَّقْسَةُ الْمَانُور ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣٩) نزول الآية: ٢٢٤٣٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنَّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله وَّةِ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: ((نعم، أنتِ اليومَ من خطيئِك كيوم وَلَدتْكِ أمُّكِ)). فأنزل الله في سورة المائدة: ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (٢٩٦/٥) تفسير الآية: ٢٢٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ﴾ فتاب عليه، يقول: الحد(٢). (ز) ٢٢٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَمَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه(٣)(٢٠٧٧). (٢٩٧/٥) ٢٢٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وَأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإِنَ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ به، ذكر ابنُ عطية (١٦٤/٣) أنَّ المعنى عند جمهور أهل العلم: أنَّ مَن تاب مِن ٢٠٧٧ السرقة، فندم على ما مضى، وأقلع في المستأنف، وأصلح بردّ الظلامة إن أمكنه ذلك، وإلا فبإنفاقها في سبيل الله، وأصلح أيضًا في سائر أعماله، وارتفع إلى فوق؛ فإن الله يتوب عليه، ويُذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى، وهو في المشيئة مرجوٍّ له الوعد، وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا مِن القطع إن اعترف أو شُهد عليه. ثم ساق قول مجاهد، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا تشديد، وقد جعل الله للخروج من الذنب بابين : أحدهما: التوبة. والآخر: الحد)). (١) أخرجه أحمد ٢٣٧/١١ - ٢٣٨ (٦٦٥٧)، وابن جرير ٨/ ٤١١، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الهيثمي في المجمع ٢٧٦/٦ (١٠٦٦٠): ((فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: ((إسناده صحيح)). (٢) أخرجه ابن جرير ٨ / ٤١١. (٣) تفسير مجاهد ص٣٠٨. وعلّقه ابن جرير ٤١١/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. مَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُون سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٠) & ٥٥٩ %= وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه(١). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٤١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ رسول الله وَّه برجل سرَق شَمْلَةً(٢)، فقال: ((ما إخاله سرَق، أَسرَقتَ؟)). قال: نعم. قال: ((اذهبوا به، فاقْطَعوا يده، ثم احْسِمَوها، ثم ائتوني به)). فَأَتَوه به، فقال: ((تُبْ إلى الله)). فقال: فإني أتوبُ إلى الله. قال: ((اللهمَّ، تُبْ عليه))(٣). (٢٩٧/٥) ٢٢٤٤٢ - عن ابن المنكدر: أنَّ النبي ◌َّ قَطَع رَجُلًا، ثم أمَر به فحُسِم، وقال: «تُبْ إلى الله)). فقال: أتوبُ إلى الله. فقال النبيُّ ◌َّهَ: ((إنَّ السارقَ إذا قُطِعَتْ يده وَقَعَتْ في النار، فإن عاد تَبِعَها، وإن تاب اسْتَشْلاها)). يقول: اسْتَرْجَعَها (٤). (٢٩٧/٥) ﴿َلَمَّ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٤٠ ٢٢٤٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ على الصغير إذا قام عليه، ﴿وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ على الكبير إذا نزع عنه، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(٥). (ز) ٢٢٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ يقول: يميت منكم مَن يشاء على كفره فيعذبه، ﴿وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا فيغفر له (٦). (ز) ٢٢٤٤٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه (٧). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٤/١. (٢) الشَّمْلَة: كساء يُتغطى به ويُتلفف فيه. النهاية (شمل). (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٩/٧ (١٣٥٨٣)، ٢٢٥/١٠ (١٨٩٢٣) واللفظ له، وأبو داود في المراسيل ص٢٠٤ (٢٤٤). قال ابن حزم في المحلى ٣٨/١٢ عن هذا الحديث، وحديث آخر: ((هذان مرسلان)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٣٩/٤: ((إسناد مرسل صحيح الإسناد)). (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٠/٧ (١٣٥٨٥)، ٢٢٥/١٠ (١٨٩٢٥). قال ابن حزم في المحلى ٣٨/١٢ بعد إيراده حديثًا آخر مع هذا الحديث: ((هذان مرسلان)). (٥) تفسير الثعلبي ٤ /٦٣. (٧) تفسير الثعلبي ٤ /٦٣. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٢٩/٤. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) ٥ ٥٦٠ : فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٢٢٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ يا محمد ﴿أَنَّ اللَّهَ لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يحكم فيهما بما يشاء، ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ من أهل معصيته، ﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَآءُ﴾ يعني به: المؤمنين، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ من العذاب والمغفرة 3) (١) ﴿قَدِيرٌ﴾(١). (ز) ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمُّ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمِ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكِ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوِيْتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللَّهِ شَيْئَأْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمَّ لَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِىِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٤١ نزول الآية: ٢٢٤٤٧ - عن أبي هريرة: أنَّ أحبار يهود اجتمعوا في بيت المِدْراس حين قَدِم رسول الله 8َ﴿ المدينة، وقد زنى رجل بعد إحصانه بامرأةٍ من يهود وقد أُحْصِنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد، فاسألوه كيف الحكمُ فيهما، وولُّوه الحكم فيهما، فإن عَمِل فيهما بعملكم من التَّجْبِيهِ - والتَّجْبِيهُ: الجلد بحبل من لِيف مَظْلِيٍّ بقَارٍ، ثم تُسوَّدُ وُجوهُهما، ثم يُحمَلان على حمارَيْن، وُجوهُهما من قِبَل أَدْبار الحمار - فاتَّبِعوه؛ فإنما هو ملِكٌ سَيِّدُ قومٍ، وإن حكَم فيهما بالرَّجْم فإنَّه نبيٌّ، فاحذروه على ما في أيديكم أن يَسْلُبَكم. فأتَوْه،َ فقالوا: يا محمد، هذا رجلٌ قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وَلَّيناك الحكمَ فيهما. فمشى رسول الله ◌َّ حتى أتى أحبارهم في بيت المِدْراس، فقال: ((يا معشر يهود، أخرِجوا إِلَيَّ علماءكم)). فأخرجوا إليه عبد الله بن صُورِيًا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يَهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله وَّل، ثم حصَّل أمرَهم (٢)، إلى أن قالوا لعبد الله بن صُوريَا: هذا أعلمُ مَن بَقِيَ بالتوراة. فخلا به رسولُ اللهِ وَّةِ، وكان غلامًا شابًّا مِن أحدثِهم سِنَّا، فألَظّ(٣) به رسولُ الله ◌َّه المسألة، يقول: ((يا ابن (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٧٤. (٢) حصَّلت الأمر: حققته وأثبته. النهاية (حصل). (٣) يقال: أَلَظَّ بالشيء يُلِظُّ إِلْظَاظًا، إذا لَزمه وثابر عليه. النهاية (لظظ).