النص المفهرس
صفحات 521-540
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٢)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٢١ %=
وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من
أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زَنَى بعد
إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدًا فعليه القَوَدُ(١). (ز)
٢٢٢٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَهِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِىِ الْأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس
جميعًا، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾ يقول: من أحياها أعطاه الله -
جلَّ وعزَّ - من الأجر مثل لو أنَّه أحيا الناس جميعًا. ﴿أَحْيَاهَا﴾ فلم يقتلها وعفا
عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي
يقول ذلك(٢). (ز)
٢٢٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ عمدًا، ﴿أَوْ فَسَادٍ
فِي الْأَرْضِ﴾ أو عمل فيها بالشرك؛ وجبت له النار، ولا يعفى عنه حتى يقتل،
﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: كما يجزى النار لقتله الناس جميعًا لو قتلهم،
ثم قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾ وذلك أنه مكتوب في
التوراة: أنَّه من قتل رجلًا خطأً فإنَّه يُقاد به، إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو عنه،
فإن عفا عنه وجبت له الجنة، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعًا،
فشدَّد الله رم عليهم القتلَ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض(٣). (ز)
﴿ وَلَقَدْ جَآءَ تْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِىِ اُلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
(٣٢)
٢٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ﴾
يعني: بالبيان في أمره ونهيه، ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ﴾ البيان ﴿فِىِ اُلْأَرْضِ
لَمُسْرِفُونَ﴾ يعني: إسرافًا في سَفْك الدماء، واستحلال المعاصي عنه(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٢٦٥ - عن أبي هريرة - من طريق أبي صالح - قال: دخلت على عثمان يوم
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٨ - ٣٥٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٢.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٥ ٥٢٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُورُ
الدار، فقلت: جئتُ لأنصرك. فقال: يا أبا هريرة، أيسرُّك أن تقتل الناس جميعًا
وإيَّاي معهم؟! قلت: لا. قال: فإنَّك إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنَّما قتلت الناس
جميعًا، فانصرِف (١). (٢٧٨/٥)
٢٢٢٦٦ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق سليمان بن علي - أنَّه قيل له في هذه
الآية: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾،
أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال: فقال: إي، والذي لا إله إلا هو (٢). (ز)
٢٢٢٦٧ - عن سليمان بن علي الرَّبَعيّ، قال: قلت للحسن [البصري]: ﴿مِنْ أَجْلِ
ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَهِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ الآية، أهي لنا، يا أبا
سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي، والذي لا إله غيره، كما كانت لبني
إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا(٣). (٢٧٩/٥)
﴿إِنَّمَا جَزَُّؤُأُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوَأْ
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِّ
ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيًّا وَلَهُمْ فِ الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ
نزول الآية :
٢٢٢٦٨ - عن أنس بن مالك - من طريق أبي قلابة - أن نفرًا من عُكْلٍ (٤) قدِموا على
رسول الله وَلّ، فأسلموا، واجتَوَوُا(٥) المدينة، فأمرهم النبيُّ وَّ﴿ أن يأتوا إبل الصدقة،
فيشربوا من أبوالها وألبانها، فقتلوا راعيَها، واستاقوها، فبعث النبيُّ وَّ فِي طَلَبهم
قافَةً، فأُتِي بهم، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يَحسِمْهم، وتركهم حتى
ماتوا؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (٦). (٢٨٠/٥)
(١) أخرجه ابن سعد ٣/ ٧٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/ ٢٤٦ (٢٨٣١٦).
(٤) قبيلة من الرباب. معجم البلدان ١٤٣/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٨.
(٥) اجتووا المدينة: أي أصابهم الجوى: وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم
هواؤها واستوخموها. لسان العرب (جوا).
(٦) أخرجه النسائي في الكبرى ٨١/١٠ (١١٠٧٨)، وهو في البخاري ٥٦/١ (٢٣٣)، ١٢٩/٥ (٤١٩٢)،
٦٢/٤ (٣٠١٨)، ١٦٢/٨ (٦٨٠٢)، ١٦٣/٨ (٦٨٠٤، ٦٨٠٥)، ومسلم ١٢٩٦/٣ (١٦٧١) دون ذكر الآية.
ضَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَانُور
- ٥٢٣ %=
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٢٢٢٦٩ - عن يزيد بن أبي حبيب: أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن
هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنَّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين،
وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل،
وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسولُ اللهِ وَّه جبريلَ عن القضاء في
مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِهِ، ومَن
قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه(١). (٢٨٢/٥)
٢٢٢٧٠ - عن أنس، عن النبيِّ وََّ، في قول الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: هم من عُكْلٍ (٢). (٢٨٢/٥)
٢٢٢٧١ - عن أنس - من طريق قتادة - أنَّ رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينَةَ(٣) أَتَوُا النبيَّ وَِّ،
فقالوا: يا رسول الله، إنَّا أهل ضَرْعٍ، ولم نكن أهل ريّف(٤)، وإنَّا اسْتَوْخَمْنَا(٥)
المدينة. فأمر لهم النبي ◌َّه بذَودٍ(٦) وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها، فيشربوا من
ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعيَ رسول الله وَّهِ، واستاقوا الذّوْدَ، وكفروا بعد إسلامهم،
فَأَتِيَ بهم النبيِ وََّ، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم، وتركهم في الحَرَّة حتى
ماتوا. فذُكِر لنا: أنَّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾(٧). (ز)
٢٢٢٧٢ - عن جرير، قال: قدِم على رسول الله وَّ قومٌ من عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضرُورين،
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٨، ٣٨٣، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
عبد الملك بن مروان، عن أنس بن مالك به.
قال ابن جرير ٣٨٣/٨: ((في إسناده نظر)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٠٠/٣: ((إن صح سنده)). وقال
الشوكاني في فتح القدير ٤٢/٢: ((وهذا مع ما فيه من النكارة الشديدة لا يدرى كيف صحته)). وقال الألباني
في الضعيفة ١٨٥/١١ (٥١٠٨): ((منكر)).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٠ (٥٠٠١)، والطبراني في الأوسط ١/ ١٨٠ (٥٧٣)، من
طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس به.
وسنده صحيح.
(٣) عُرينة: بطن من بَجِيلة كما تقدم في الأثر السابق. لسان العرب (عرن).
(٤) أي: إنا من أهل البادية لا من أهل المدن. النهاية (ريف).
(٥) أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية (وخم).
(٦) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية (ذود).
(٧) أخرجه البخاري ١٢٩/٥ (٤١٩٢)، ١٢٩/٧ (٥٧٢٧) دون ذكر الآية، وأخرجه بلفظه ابن جرير ٨/
٣٦١ - ٣٦٢.
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
٥ ٥٢٤
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
فأمر بهم رسول الله وَّ، فلما صحُّوا واشتدُّوا قتلوا رِعاءَ اللّقاح(١)، ثم خرجوا
باللِّقاح عامِدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله وَّل في نفر من
المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطّع أيديهم وأرجلهم مِن خِلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا
يقولون: الماء. ورسول الله وَل﴿ه يقول: ((النار)). حتى هلكوا، وكَرِهِ الله سَمْلَ(٢)
الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الآية (٣) (٢٠٥٤). (٢٨١/٥)
٢٢٢٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قدِم على رسول اللهِ وَّ رجال من بني فَزارةً قد
ماتوا هَزْلًا(٤)، فأمر بهم النبيُّ بِّه إلى لِقَاحِه، فشرِبوا منها حتى صحُّوا، ثم عمَدوا
إلى لقاحِه فسرقوها، فطُلِبوا، فأَتِيَ بهم النبيُّ ◌ََّ، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل(٥)
أعينهم قال أبو هريرة: فيهم نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾. قال: فترك النبيُّ ◌َّهَ سَمْل الأعين بعد (٦)٢٠٠٥. (٢٨٣/٥)
٢٠٥٤
علَّق ابنُ كثير (١٩٠/٥) على هذا الأثر بقوله: ((وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه
السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي)). وذكر أنَّ قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله
هذه الآية. منكر؛ لِمَا ورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل
بهم قصاصًا .
[٢٠٥٥] علَّق ابنُ كثير (١٩١/٥) على هذا الأثر بقوله: ((وروي من وجه آخر عن أبي
هريرة)) .
(١) اللّقَاح: ذوات الألبان. النهاية (لقح).
(٢) أي: فَقأها بحديدة مُحماة أو غيرها. النهاية (سمل).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٨ - ٣٦٤، من طريق عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن
إبراهيم، عن جرير به .
قال ابن كثير في تفسيره ٩٧/٣: ((هذا حديث غريب، وفي إسناده الربذي، وهو ضعيف ... وأما قوله:
فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. فإنه منكر)). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري:
((ضعيف جدًّا، وهو أيضًا لا يصح)).
(٤) أهزَل القوم: إذا أصابت مواشيهم سَنَةٌ فهزلت. والهُزَالُ: ضد السِّمَن. النهاية (هزل).
(٥) جاء في الدر بلفظ: ((سَمَر أعينهم))، أي: أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها. النهاية (سمر).
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٠٧ (١٨٥٤١)، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة به .
وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١):
((متروك)).
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
فَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُون
٥٢٥ %=
٢٢٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ قومًا من عُرَينَةَ جاؤوا إلى النبيّ وَّر فأسلموا،
وكان منهم مُوَارَبَةٌ(١)، قد شَلَّت أعضاؤُهم، واصفرَّت وجوههم، وعظُمت بطونُهم،
فأمر بهم النبيُّ وَّه إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها وألبانها، فشرِبوا حتى
صحُّوا وسمِنوا، فعمَدوا إلى راعي النبيّ وَّه فقتلوه، واستاقوا الإبل، وارتَدُّوا عن
الإسلام، وجاء جبريل، فقال: يا محمد، ابعث في آثارهم. فبعث، ثم قال: ادعُ
بهذا الدعاء: اللهمَّ، إنَّ السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك،
والمغربَ مغربُك، اللهمَّ، ضيِّقْ عليهم الأرضَ برُحبِها حتى تَجعلها عليهم أضيقَ
مِن مَسْكِ حَمَلٍ حتى تُقْدِرَني عليهم. فجاءوا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فأمره جبريل أنَّ مَن أخذ المال وقتَل يُصلَب،
ومَن قتَل ولم يأخذ المال يُقْتل، ومَن أخذ المال ولم يَقتُل تُقطَّعُ يده ورجله من
خِلاف. وقال ابن عباس: هذا الدعاءُ لكلِّ آبِقٍ، ولكلِّ مَن ضلَّت له ضالَّةٌ من
إنسانٍ وغيره، يدعو بهذا الدعاء، ويُكتبُ في شيء، ويُدفَنُ في مكانٍ نظيفٍ إلا
قدره اللهُ عليه(٢). (٢٨٦/٥)
٢٢٢٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبلَ أن يُقدَرَ عليه
لم يكن عليه سبيل، وليست تَحرُزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أفسَد
في الأرض أو حاربَ الله ورسولَه ثم لحِقَ بالكفار قبل أن يَقْدِروا عليه، لم يمنَعْه
ذلك أن يُقام فيه الحدُّ الذي أصابه(٣). (٢٧٩/٥)
٢٢٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في هذه الآية، قال: كان قوم من
أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله وَّ عهدٌ وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في
الأرض، فخيَّر الله نبيَّه فيهم؛ إن شاء أن يُقتِّل، وإن شاء صلَّب، وإن شاء أن يُقطَّع
(١) المُواربةُ: المُداهاة والمُخاتَلة. لسان العرب (ورب).
(٢) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٤٨ (١٠٧٩)، من طريق عباد بن الوليد، عن محمد بن
الصلت، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
وسنده حسن .
(٣) أخرجه أبو داود ٤٢٥/٦ (٤٣٧٢)، والنسائي ٧/ ١٠١ (٤٠٤٦) واللفظ له.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٩٧/٤: ((إسناد حسن)). وقال الألباني في الإرواء ٩٣/٨: ((إسناد
جيد)).
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٥ ٥٢٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُورِ
أيديهم وأرجلهم من خِلاف، وأما النفي فهو الهرب في الأرض (١)١٥٦. (٥ /٢٨٠)
٢٢٢٧٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الله بن عبيد الله - قال: نزلت آية
المحاربين في العُرَنِينَ(٢). (٢٨١/٥)
٢٢٢٧٨ - عن سعد بن أبي وقاص - من طريق مصعب بن سعد - قال: نزلت هذه
الآية في الحَرُورِيَّة: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية(٣). (٢٨٠/٥)
٢٢٢٧٩ - عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من بني سُلَيْم أَتَوُا النَّبِيَّ وََّ، فبايعوه
على الإسلام وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتَوِي المدينة. فقال النبيُّ ◌َله: ((هذه اللَّقاح
تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها)). فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ
إلى رسول الله وَّ، فقال: قتلوا الراعي، وساقُوا النَّعَمَ. فركِبوا في أثرِهم، فرجع
صحابة رسول الله وَ﴿ وقد أسَرُوا منهم، فأتوا بهم النبيَّ ◌ِّه؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا
جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فقتَل نبِيُّ الله ◌َّهُ منهم، وصلَب، وقطّع،
وسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل النبيُّ ◌َّه قبلُ ولا بعدُ، ونهَى عن الْمُثْلةِ، وقال: ((لا
تُمثِّلوا بشيء)) (٤). (٢٨٣/٥)
٢٢٢٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: كان قومٌ بينَهم وبين
النبيِّ بَّهِ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيّه
فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف،
﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ اُلْأَرْضِّ﴾، قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن
يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه(٥). (٢٨٨/٥)
علَّق ابنُ عطية (١٥٣/٣) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي،
٢٠٥٦
والضحاك بقوله: ((ويشبه أن تكون نازلة بني قريظة حين هموا بقتل النبي (وَلات)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/٨، ٣٩٢، والطبراني في الكبير ٢٥٦/١٢ (١٣٠٣٢)، واللفظ له، من طريق
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه أبو داود ٤٢٤/٦ (٤٣٦٩)، والنسائي ١٠٠/٧ (٤٠٤١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر به.
وسنده صحيح. انظر: تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر ٢٤٩/١٠.
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٨٩/٣ -.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٠٧/١٠ (١٨٥٤٠)، وابن جرير ٣٦٢/٨ - ٣٦٣ مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/٨، ٣٨٥، ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
فَوْسُورَة التَّفْسِيَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
: ٥٢٧ ٥
٢٢٢٨١ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في المشركين(١). (٢٨٨/٥)
٢٢٢٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = (ز)
٢٢٢٨٣ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى ﴿أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤] نزلت هذه الآية في
المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تُحْرِزُ
هذه الآية الرجل المسلم من الحدِّ إن قتل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله
ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي
أصاب(٢). (ز)
٢٢٢٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: نزلت في أهل الشرك(٣) ٢٠٥٧]. (ز)
٢٢٢٨٥ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الآية، قال: أُنزِلت في سُودانِ عُرَينةَ، أتَوا رسول اللهِ وَّه وبهم الماء الأصفر،
فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل الصدقة، فقال: ((اشربوا من ألبانها
وأبوالها)). فشربوا، حتى إذا صَحُّوا وبرِئوا قتَلوا الرُّعاة، واستاقوا الإبل، فبعث
رسول الله وَلّ فَأَتِيَ بهم، فأراد أن يسمُلَ أعينهم فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم
[٢٠٥٧] انتَقَد ابنُ عطية (١٥٣/٣) هذا القول الذي قاله عكرمة والحسن مستندًا إلى دلالة
نصوص الشرع بقوله: ((وفي هذا ضعف؛ لأن توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه وعلى كل
حال)).
وذكر ابنُ كثير (١٩٦/٥) أنَّ هذا القول يتأيد بخاتمة الآية: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِى
اْأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؛ لأنَّ أهل الإسلام قد ثبت في حقهم ما جاء عند مسلم، عن
عبادة بن الصامت، قال: أخذ علينا رسول الله ( * كما أخذ على النساء: ((ألا نشرك بالله
شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضُنا بعضًا، فمَن وفى منكم فأجره
على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمره إلى الله؛ إن
شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له))).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦١/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٦١.
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٢٨ :
فيهم الحدود كما أنزلها الله(١)٢٠٥٨]. (
. (٢٨٤/٥)
٢٢٢٨٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر، وذلك أنَّ
رسول الله (180 وادع هلال بن عويمر - وهو أبو بردة الأسلمي - على أن لا يُعينه ولا
يُعين عليه، ومَن أتاه مِن المسلمين فهو آمن من أن يهاج (٢)، ومن أتاه من المسلمين
منهم فهو آمن لا يهاج، ومن مرَّ بهلال بن عويمر على رسول الله وَّ فهو آمن
لايهاج. قال: فَمَرَّ قومٌ من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من أسلم قوم هلال بن
عويمر، ولم يكن هلال يومئذ شاهدًا، فنَهدوا (٣) إليهم، فقتلوهم وأخذوا أموالهم،
فبلغ ذلك رسول الله ﴾؛ ونزل عليه جبريل عليّلا بالقضية فيهم (٤). (ز)
٢٢٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ... وذلك
أنَّ تسعة نفر من عُرَيْنة - وهم من بُجَيْلة - أَتَوُا النبيَّ وَّهَ بالمدينة، فأسلموا، فأصابهم
وجع شديد، ووقع الماءُ الأصفرُ في بطونهم، فأمرهم النبيُّ نَّ أن يخرجوا إلى إبل
الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا ذلك، فلمَّا صحُوا عمدوا إلى الراعي
فقتلوه، وأغاروا على الإبل فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإسلام، فبعث النبيُّ نَّاس عليَّ بن
أبي طالب رَبُّه في نفر، فأخذوهم، فلمَّا أتوا بهم النبيَّ وَّ أمر بهم فقُطعت أيديهم
وأرجلهم، وسُمِلت أعينهم؛ فأنزل الله رَ فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ (٥)٠٥٩
) (٢٠٥٩. (ز)
٢٠٥٨] انتقد ابنُ عطية (١٥٤/٣) قول السدي مستندًا لمخالفته ما تظاهرت به الأخبار،
فقال: ((وهذا قول ضعيف، تخالفه الروايات المتظاهرة)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٩٣/٥).
٢٠٥٩ اختلف المفسرون في نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها في قوم من أهل
الكتاب نقضوا عهدهم مع النبي ◌َّر، وأفسدوا في الأرض؛ فنزلت الآية مُعَرِّفةً حكمهم.
والثاني: أنها في قوم المشركين. والثالث: أنها في قوم من عكل وعرينة الذين ارتدوا
وحاربوا الله ورسوله.
ورجّح ابنُ جرير (٨/ ٣٦٧) نزولها للتعريف بحكم مَن حارب الله ورسوله وأفسد بعد الذي
كان مِن أمر العرنيين مستندًا إلى السياق، وأقوال الصحابة، فقال: ((لأن القصص التى
قصها الله جل وعز قبل هذه الآية وبعدها من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأن يكون ذلك ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٨ - ٣٦٧ مرسلًا.
(٢) أي: من أن يُزعَج أو يُنفَّر. النهاية (هيج).
(٣) نَهَدَ القوم لعدوهم: إِذا صمدوا له وشَرعوا في قتاله. النهاية (نهد).
(٤) تفسير الثعلبي ٤/ ٥٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٢.
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
& ٥٢٩ :-
النسخ في الآية:
٢٢٢٨٨ - عن محمد بن سيرين، قال: لَمَّا فعل النبي ◌َّ ذلك وُعِظ، ونُسِخ هذا
الحكم (١)٢٠٦٩]. (ز)
٢٢٢٨٩ - عن أبي الزِّناد - من طريق محمد بن عجلان - أنَّ رسول الله وَّ لَمَّا قَطَّع
الذين سرقوا لِقاحَه وسمَل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأَ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية(٢). (٢٨٥/٥)
٢٢٢٩٠ - عن الوليد بن مسلم، قال: ذاكرتُ الليث بن سعد ما كان مِن سمْلٍ
رسول الله وَّ أعينهم، وتركِه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان
يقول: أُنزِلت هذه الآية على رسول الله وَ له مُعاتبة في ذلك، وعلّمه عقوبة مثلِهم من
القطع والقتل والنفي، ولم يسمُلْ بعدهم غيرهم . =
٢٢٢٩١ - قال: وكان هذا القول ذُكِر لأبي عمرو [الأوزاعي]، فأنكر أن تكون نزلت
معاتبةً، وقال: بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة
غيرهم مِمَّن حارب بعدهم، فرُفِع عنه السَّمْلُ(٣). (٢٨٤/٥)
== متوسطًا منه يعرف الحكم فيهم وفي نظرائهم أولى وأحق. وقلنا: كان نزول ذلك بعد الذي
كان من فعل رسول الله وَ لَه بالعُرَنِيِّين ما فعل لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله الخيل
بذلك)».
ورجَّح ابنُ تيمية (٤٦٧/٢) عموم الآية، فقال بعد ذكره لما ورد في نزولها من أقوال:
((والآية تتناول ذلك كله)). ولم يذكر مستندًا.
ووافقه ابنُ كثير (١٨٥/٥)، فقال: ((والصحيح أنَّ هذه الآية عامَّةٌ في المشركين وغيرهم
مِمَّن فعل هذه الصفات)). ولم يذكر مستندًا.
٢٠٦٠ انتقد ابنُ كثير (١٩٣/٥) هذا القول بالنسخ مستندًا إلى عدم الدليل عليه بقوله:
((وهذا القول فيه نظر، ثم صاحبه مُطالَب ببيان تأخر الناسخ الذي ادَّعاه عن المنسوخ)) . ==
(١) علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٨٣، وقال قبله: قال قوم في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْأ
مِنَ اُلْأَرْضِ﴾: هذه ناسخة لما كان رسول الله ◌َّه فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم، وسمل أعينهم،
وتركهم حتى ماتوا. ومِمَّن قال هذا محمد بن سيرين.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٤٣٦/٣ (٣٤٩١)، والبيهقي في سننه ٢٨٣/٨. وقال: ((مرسل)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/٨ - ٣٦٩.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
: ٥٣٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾﴾
٢٢٢٩٢ - عن سعيد بن جبير =
٢٢٢٩٣ - والحسن البصري: المحاربة الله الكفر به(١). (ز)
٢٢٢٩٤ - عن قتادة بن دعامة =
٢٢٢٩٥ - وعطاء الخراساني - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يقطعُ الطريق فهو محارِبٌ(٢). (٢٨٧/٥)
٢٢٢٩٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -، مثله(٣). (ز)
٢٢٢٩٧ - عن أبي الزناد، ـ من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: أَتي عبد الحميد وهو
أميرٌ على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق، وخَذَمُوا (٤) بالسيوف، فأشار عليه ناس
بقتلهم، فاستشارني، فقلت له: لا تفعلْ . =
٢٢٢٩٨ - فَنَهَيْتُه أن يقتلهم، لما كنت أعلم من رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك أنَّه
لا يستحل قتل شيء كان على ذلك الحال، فلم يزالوا به حتى قتل أحدهم، ثم أخذ
بقلبه بعضُ ما قلت، فكتب بعضهم إلى عمر، فجاءه جوابه جوابًا غليظًا يُقَبِّح له ما
صنع، وفي الكتاب: فهلًا إذ تأولتَ هذه الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك.
قال أبو الزناد: فإنَّ رأي الذي ينتهى إلى رأيهم بالمدينة مُدَّعيًا أنه ليس بالمحارب
== وذكر أنَّ هناك مَن قالوا بأنَّ هذا كان قبل الحدود، ونسبه لابن سيرين. ثم علَّق (١٩٣/٥)
عليه بقوله: ((وفي هذا نظر؛ فإنَّ قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله [الواردة في
نزول الآية] لقصتهم ما يدل على تأخرها؛ فإنه أسلم بعد نزول المائدة)).
وذكر ابنُ عطية (٣/ ١٥٤) قولًا بأن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل؛ لأن ذلك وقع
في المرتدين، وأنها في المحارب المؤمن. وعلّق عليه بقوله: ((لا سيما وفي بعض الطرق
أنهم سملوا أعين الرعاة)).
(١) عزاه الحافظ في الفتح ٢٧٤/٨ إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٨٨/١، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٣٦٩/٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٨٨/١، وفي المصنف (١٨٥٤٢).
(٤) خَذَمُوا بالسيوف: أي ضربوا الناس بها في الطريق. النهاية (خذم).
مُؤْسُكَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
٥٣١٥
الذي يتلصص ويستخفي من السلطان ويغزو، لكنهم قالوا: إنَّ المحارب الذي يفسد
نسل المؤمنين، ولا يجيب دعوة السلطان(١). (ز)
٢٢٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، يعني
بالمحاربة: الشرك. نظيرها في براءة [١٠٧]: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾(٢) . (ز)
٢٢٣٠٠ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنَّ المحارب: هو قاطع الطريق، فأما المكابر
في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين(٣). (ز)
٢٢٣٠١ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - من طريق العباس، عن أبيه - قال:
هو اللص الْمُجاهِر بلُصُوصِيَّتَه، الْمُكابِرِ، في الْمِصْرِ وغيرِه (٤). (ز)
٢٢٣٠٢ - عن أبي عمرو [الأوزاعي] - من طريق الوليد - وتكون المحاربة في الْمِصْر
شَهَر على أهله بسلاحه ليلًا أو نهارًا(٥). (ز)
٢٢٣٠٣ - عن الوليد، قال: سألتُ عن ذلك الليث بن سعد =
٢٢٣٠٤ - وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى؟
فقالا: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية، أو ليلًا بالنيران. قلت: فقتلوا،
أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم، هم المحاربون، فإن قَتَلوا قُتِلوا، وإن لم
يقتلوا وأخَذوا المال قُطعوا مِن خِلاف إذا هم خرجوا به من الدار، ليس مَن حارب
المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم مِن محاربة مَن حاربهم في حريمهم
(٦)
ودورهم(٦). (ز)
٢٢٣٠٥ - عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: تكون محاربة في
المِصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا مَن حمل السلاح على المسلمين في مِصْرٍ أو
خلاء، فكان ذلك منه على غير نائِرَة كانت بينهم، ولا ذَحْلِ(٧)، ولا عداوة، قاطعًا
للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقتل أحدًا منهم؛ قَتَله الإمامُ كقتله
المحارب، ليس لولي المقتول فيه عَفْوٌ ولا قَوَد(٨). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٤٦٢ - ١٤٦٣ (٧٣٦).
(٣) علَّقه ابن جرير ٣٧١/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٠/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧١/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧١/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٧٠/٨.
(٧) الذَّحْلِ: الثأر. لسان العرب (ذحل).
سُوَدَّةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٥ ٥٣٢ :
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
٢٢٣٠٦ - عن الوليد: وأخبرني مالك: أنَّ قتل الغِيلَة عنده بمنزلة المحاربة. قلت:
وما قتل الغِيلَة؟ قال: هو الرجل يخدع الرجل والصبي، فيدخله بيتًا، أو يخلو به،
فيقتله ويأخذ ماله، فالإمام وليُّ قتل هذا، وليس لولي الدم والجرح قَوَد ولا
قصاص(١). (ز)
٢٢٣٠٧ - عن محمد بن إدريس الشافعي - من طريق الربيع - أنَّه اللص المجاهر
بلصوصيته، المكابر، في المصر وغيره (٢)[٢٠٦]. (ز)
٢٢٣٠٨ - عن داود بن أبي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في
ناس من أهل البصرة، فاجتمع رأيهم أنَّ المُحارب ما كان خارجًا مِن
المِصْر (٣)[٦ ]. (ز)
﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾
٢٢٣٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ
فَسَادًا﴾، قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل (٤). (٢٨٩/٥)
٢٠٦١ اختلف أهل العلم في المستحق اسم المحارب الله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه على
ثلاثة أقوال: الأول: هو اللص الذي يقطع الطريق. والثاني: هو قاطع الطريق؛ فأما
المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين. والثالث: هو اللص
المجاهر بلصوصيته، المكابر في المصر وغيره.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٧٢/٨) القول الأخير الذي قاله الأوزاعي، ومالك، وابن لهيعة،
والشافعي، والليث مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: ((لا خلاف بين الحُجَّة أنَّ مَن نَصَب
حربًا للمسلمين على الظّلم منه لهم أنَّه لهم محارب، ولا خلاف فيه. فالذي وصفنا صفته
لا شكَّ فيه أنَّه لهم مناصبٌّ حربًا ظلمًا، وإذ كان ذلك كذلك فسواء كان نَصْبُه الحربَ لهم
في مصرهم وقراهم أو في سبلهم وطرقهم في أنَّه لله ولرسوله محارب بحربه مَن نهاه الله
ورسوله عن حربه)).
[٢٠٦٢ ذكر ابنُ كثير (١٩٤/٥) أنَّ علة مَن قالوا بأنَّ المحاربة لا تكون إلا في الطرقات، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧١/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨ / ٣٧١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧١/٨.
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٥ ٥٣٣ %=
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
٢٢٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾: القتل، وأخذ
الأموال(١). (ز)
﴿أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾
٢٢٣١١ - عن أنس - من طريق يزيد بن أبي حبيب - أنَّ رسول الله وَّل سأل جبريل
عن القضاء في مَن حارب، فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه
بإخافتِهِ، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ
فاصلُْه (٢) [٢٠٦٣]. (٢٨٢/٥)
٢٢٣١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَّؤُاْ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: مَن شَهَر السلاحَ في قُبَّةِ الإسلام وأفسَد السبيلَ
فَظُهِر عليه وقُدِر فإمامُ المسلمين مُخيَّرٌ فيه؛ إن شاء قتله، وإن شاء صلَبه، وإن شاء
قطع يده ورجله(٣). (٢٨٥/٥)
٢٢٣١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: إذا خرج المحاربُ فأخذ المالَ ولم يَقْتُل قُطِع
مِن خِلافٍ، وإذا خَرَج فقتَل ولم يأخُذ المالَ قُتِل، وإذا خرج وأخذ المال وقتَل قُتِل
وصُلِب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يَقْتُل نُفِيَ (٤). (٢٨٥/٥)
== فأما في الأمصار فلا: هي أن المرء يلحقه الغَوْثُ إذا استغاث في المِصْر، بخلاف الطريق
لبعده ممن يغيثه ويعينه .
وعلَّق ابنُ عطية (١٥٥/٣) على هذا القول بقوله: ((يريدون أنَّ القاطع في المِصر يلزمه حَدُّ
ما اجْتَرَحِ مِن قتل، أو سرقة، أو غصب، ونحو ذلك)).
٢٠٦٣ علّق ابنُ عطية (١٥٦/٣) على هذا الأثر بقوله: ((وبقي النفي للمخيف فقط)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣.
(٢) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٨، والنحاس في ناسخه ص ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم ١٥١/٦ - ١٥٢، وعبد الرزاق (١٨٥٤٤)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٤٧، وابن
جرير ٣٧٦/٨ - ٣٧٧، والبيهقي ٢٨٣/٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
& ٥٣٤ %
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٢٢٣١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَّاؤُأْ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾، قال: إذا حارب فقَتَل
فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتَل فعليه الصلب إن
ظهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل مِن خِلاف
إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي(١). (ز)
٢٢٣١٥ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - في الآية، قال: الإمام مُخَيَّرٌ في
المحاربِ يصنعُ به ما شاء(٢)٢٠٦٤]. (١٨/٥
٢٢٣١٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق قيس بن سعد - قال: مَن خرج في الإسلام
مُحارِبًا لله ورسوله فقَتَل وأصاب مالًا فإنه يُقتَل ويُصلَب، ومَن قَتَل ولم يُصِب مالًا
فإنه يُقتَل كما قَتَل، ومَن أصاب مالاً ولم يقتُل فإنَّه يُقطَع مِن خلاف، وإن أخاف
سبيل المسلمين نُفِي من بلده إلى غيره؛ لقول الله - جل وعز -: ﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾ (٣). (ز)
٢٢٣١٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية - =
٢٢٣١٨ - وعن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - في هذه الآية:
﴿إِنَّمَا جَزَُّؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، قالا: إن أخاف
المسلمين فاقتطع المال ولم يسفك قُطِع، وإذا سفك دمًا قُتِل وصُلِب، وإن جمعهما
فاقتطع مالًا وسَفَك دمًّا قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأنَّ الصَّلْب مُثْلَة، وكأنَّ القطع
(٢٠٦٤ ذكر ابنُ جرير (٣٨٠/٨ - ٣٨١) أنَّ حجة قائلي هذا القول هي أنَّ ما كان في القرآن
((أو - أو)) فإنه للتخيير؛ كقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ٍُ﴾ [البقرة: ١٩٦]،
وكآية كفارة اليمين، وآية جزاء الصيد. وإذا كان ذلك كذلك فهو في هذه الآية كذلك.
وبنحوه قال ابن عطية (١٥٥/٣ - ١٥٦)، وكذا ابن كثير (١٦٤/٥).
ونقل ابن عطية (١٥٥/٣) عن مالك أنه استحسن أن يأخذ في الذي لم يَقْتل بأيسر
العقوبات. وعلَّق عليه بقوله: ((لا سيما إن كانت زلَّةً ولم يكن صاحب شرور معروفة، وأما
إن قَتل فلا بد من قتله)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٦/١٢، وابن جرير ٣٨٠/٨.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٥٤/٤ - ١٤٥٥ (٧٢٩)، وابن جرير ٣٧٦/٨.
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٤ ٥٣٥ %=
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وكأن القتل ﴿ُلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
[المائدة: ٤٥]، وإن امتنع فإنَّ من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى
يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله (١)٢٠٦٩]. (ز)
٢٢٣١٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق عبيدة - الإمام مُخَيَّر في المحارب، أيَّ
ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب(٢). (ز)
٢٢٣٢٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حمَّاد - ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال قُطِعَت يده ورجله من خلاف،
وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال نُفِي، وإذا قَتَل قُتِل، وإذا أخاف السبيل وأخذ
المال وقَتَل صُلِب(٣). (ز)
٢٢٣٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن أبي بزَّة - =
٢٢٣٢٢ - وعطاء [بن أبي رباح] - من طريق قيس بن سعد - قالا: الإمامُ في ذلك
مُخَيَّرٌ، أيَّ ذلك شاءَ فَعَل؛ إن شاء قطع، وإن شاء صلَب، وإن شاء نفَى (٤). (٢٨٧/٥)
٢٢٣٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - =
٢٢٣٢٤ - والحسن البصري - من طريق أبي حُرَّة - قال: الإمام مُخَيَّر في الْمُحارِب،
أيَّ ذلك شاء فعل(٥). (٢٨٨/٥)
[٢٠٦٥] ذكر ابنُ جرير (٣٧٧/٨ - ٣٧٨) أنَّ قائلي هذا القول احتجَّوا بأنَّ الحِرابة لا تُوجِب
القتل بمجردها ما لم يقتُل؛ لأنَّ دم المؤمن حرام إلا بإحدى ثلاث: ارتداد، أو زِنًا بعد
إحصان، أو قتل نفس. فالمحارب إذا لم يقتل فلا سبيل إلى قتله، وإلا فذلك تقدُّمٌ على الله
ورسوله بالخلاف عليهما في الحُكم.
وبنحوه قال ابن عطية (١٥٥/٣).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٧٧.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٥٦/٤ - ١٤٥٩ (٧٣٠ - ٧٣٤)، وابن جرير
٣٧٨/٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٢/١٧ (٣٣٤٦٤)، وابن جرير ٣٧٣/٨.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٥٦/٤ - ١٤٥٩ (٧٣٠ - ٧٣٤) من طريق
حجاج، وابن أبي شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢، وابن جرير ٣٧٨/٨ - ٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٥٦/٤ - ١٤٥٩ (٧٣٠ - ٧٣٤). وابن أبي
شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢، وابن جرير ٨/ ٣٨٠ عن الحسن من طريق عاصم وغيره.
سُورَةُ المَائِدَة (٣٣)
- ٥٣٦ :-
مَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٢٢٣٢٥ - عن الحسن البصري - من طريق سماك - ﴿إِنَّمَا جَزَّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِِّ﴾، قال: إذا أخاف الطريق ولم يقتُّل
ولم يأخُذ المال نُفِي(١). (ز)
٢٢٣٢٦ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق عمران بن حدير - ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: إذا قَتَل وأَخَذ المال وأخاف السبيل صُلِب،
وإذا قَتَل لم يَعْدُ ذلك قُتِل، وإذا أخذ المال لم يَعْدُ ذلك قُطِع، وإذا كان يفسد
نُفِي (٢). (ز)
٢٢٣٢٧ - عن مورق العجلي - من طريق قتادة - في المُحارِب قال: إن كان خرج
فقَتَل وأَخَذ المال صُلِب، وإن قَتَل ولم يأخذ المال قُتِل، وإن كان أَخَذ المال ولم
يقتل قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين نُفِي(٣). (ز)
٢٢٣٢٨ - عن فضيل بن مرزوق، قال: سمعت السديَّ يسأل عطية العوفي عن رجل
مُحارِب خرج فأخذ ولم يُصِب مالًا، ولم يُهْرِق دمًا. قال: النفيُ بالسيف، وإن أخذ
مالًا فيَدُه بالمال ورجله بما أخاف المسلمين، وإن هو قَتَل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن
هو قَتَل وأَخَذ المال صُلِب. وأكبر ظني أنَّه قال: تُقطع يده ورجله (٤). (ز)
٢٢٣٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّمَا جَزَّاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾، قال: حدود أربعة أنزلها الله؛ فأمَّا
مَن أصاب الدم والمال جميعًا صُلِب، وأمَّا مَن أصاب الدم وكَفَّ عن المال قُتِل،
ومَن أصاب المالَ وكَفَّ عن الدم قُطِع، ومَن لم يُصِب شيئًا من هذا نُفي(٥). (ز)
٢٢٣٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - =
٢٢٣٣١ - وعطاء الخراساني - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يَقطعُ الطريق فهو محارِبٌ؛ فإن قتَل
وأخَذ مالًا صُلِب، وإن قتَل ولم يأخذْ مالًا قُتِل، وإن أخذ مالًا ولم يَقتُل قُطِعت يده
ورجله، وإن أُخِذ قبلَ أن يَفعلَ شيئًا من ذلك نُفِي (٦). (٢٨٧/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٢/١٧ (٣٣٤٦٣)، وابن جرير ٣٧٤/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٨٨/١، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٣٧٥/٨.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
مَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْمَاتُور
& ٥٣٧ هــ
٢٢٣٣٢ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - مثله(١). (ز)
٢٢٣٣٣ - عن حُصين [بن عبد الرحمن السلمي] - من طريق هشيم - قال: كان يُقال:
مَن حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يَقتُل قُطِعَت يده ورجله من خلاف، وإذا
أخذ المال وقَتَل صُلِب(٢). (ز)
٢٢٣٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فَنَهَى اللهُ نبيَّه عليه الصلاة
والسلام عن أن يسْمُل أعين العُرَبِيِّين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم
الحدود كما أنزلها الله عليه، فنظر إلى مَن أخذ المال ولم يقتُل فقَطَع يده ورجله مِن
خلاف؛ يده اليمنى ورجله اليسرى، ونظر إلى مَن قتل ولم يأخذ مالًا فقتله، ونظر
إلى مَن أخذ المال وقَتَل فصَلَبه، وكذلك ينبغي لكلِّ مَن أخاف طريق المسلمين وقطع
أن يُصنَع به إن أُخِذ وقد أَخَذ مالًا قُطِعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق،
وإن قتل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن قَتَل وأخذ المال صُلِب(٣). (ز)
٢٢٣٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤُأْ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: كان ناس يسعون في الأرض فسادًا وقَتَلوا وقَطَعوا
السبيل فصُلِب أولئك، وكان آخرون حاربوا واستحَلَّوا المال ولم يَعْدُوا ذلك فقُطِعت
أيديهم وأرجلهم، وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يَعْدُوا ذلك فأولئك أُخرِجوا من
(٤) ٢٠٦٦
الأرض (٤)[٢٠]. (ز)
٢٠٦٦ اختلف المفسرون في الخلال الواردة في الآية أتلزم المحارب باستحقاقه اسم
المحاربة، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفًا باختلاف إجرامه؟ على قولين:
الأول: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفًا باختلاف إجرامه. والثاني: الإمام
فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله.
ورجّح ابنُ جرير (٣٨١/٨) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وإبراهيم
من طريق حماد، وأبي مجلز، والحسن من طريق سماك، وحصين، وقتادة من طريق سعيد،
والسدي، وفضيل بن مرزوق، وسعيد بن جبير، والربيع، ومورق العجلي مستندًا إلى دلالة
السنّة فيما مضى ذكره في توجيه القول، وقال: ((وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا
تأويل من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه)). وقال (٣٨٣/٨) : ==
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٤/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٨.
سُوْدَةُ المَائِدَة (٣٣)
& ٥٣٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ﴾
٢٢٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِ يهِمْ
وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ﴾، يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، فالإمام في ذلك بالخيار
في القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل(١). (ز)
== ((وقد روي عن رسول الله { 8* بتصحيح ما قلنا في ذلك خبرٌ في إسناده نظر)). وساق رواية
يزيد بن أبي حبيب عن أنس التي مرت في نزول الآية.
وذكر ابنُ كثير (١٠٠/٣) أنَّ الرواية تشهد لهذا القول لو صحّت.
وعلَّق ابنُ عطية (١٥٦/٣) على هذا القول بقوله: ((وهو أَحْوَط للمفتي، وأَصْوَن لدم
المحارب)).
وانتقد ابنُ جرير (٣٨١ - ٣٨٢) القول الثاني مستندًا لمخالفته اللغة، والسنة، وذلك أنَّ ((أو))
في لغة العرب تأتي بضروب عدة، وهي في هذا الموطن للتعقيب؛ كقول القائل: جزاء
المؤمنين عند الله أن يدخلهم الجنة، أويرفع منازلهم، أو يسكنهم مع الأنبياء. فليس
المقصود أنَّ جزاء كل مؤمن هو مرتبة من هذه المراتب، بل أن جزاء المؤمن لن يخلو من
بعض هذه المنازل. ثم إنّ ﴿أَوْ﴾ لو كانت للتخيير لجاز للإِمام قتلُ مَن شهر السلاح مخيفًا
السبيل وصلبه، وإن لم يأخذ مالًا ولا قتل أحدًا، وذلك خلاف الثابت عن النبي وَّ من
أنَّ دم المسلم لا يحل إلا بإحدى ثلاث: ارتداد، أو زِنًا بعد إحصان، أو قتل نفس، وأنه
لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا. ثم قال: ((وبعدُ: فإذا كان الإمام مخيرًا في الحكم على
المحارب من أجل أن ﴿أَوْ﴾ بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حيًّا
ويتركه على الخشبة مصلوبًا حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له. خالف في ذلك
الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له، وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله، ترك علته من أن
الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن ﴿أَوْ﴾ تأتي بمعنى
التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في
الصلب وحده، حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ وقيل له: هل بينك وبين مَن جعل الخيار
حيث أبيت وأبى ذلك حيث جعلته له فرقٌ من أصل أو قياس؟ فلن يقول في أحدهما قولًا
إلا ألزم في الآخر مثله)).
وذكر ابنُ عطية (١٥٦/٣) أنَّ في هذا القول سدًّا للذريعة وحفظًا للناس والطرق.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٣.
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
& ٥٣٩ %
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٢٢٣٣٧ - قال يحيى بن سلّام: سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله: ﴿مِّنْ
خِلَفٍ﴾. فقال: يده اليمنى ورجله اليسرى(١). (ز)
﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾
٢٢٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - نفيُه أن يُطْلَبَ(٢). (٢٨٨/٥)
٢٢٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾: أن يعجزوا فلا يقدر
(٣)
عليهم(٣). (ز)
٢٢٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِ﴾:
يُهَرَّبوا؛ يُخرَجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب (٤). (٢٨٥/٥)
٢٢٣٤١ - عن أنس بن مالك - من طريق يزيد بن أبي حبيب - قال: نفيُه أن يطلبَه
الإمامُ حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله بما
استحل (٥). (٢٨٨/٥)
٢٢٣٤٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق قيس بن سعد - في الآية، قال: مَن أخاف
سبيلَ المسلمين نُفِيَ من بلده إلى غيره (٦). (٢٨٩/٥)
٢٢٣٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية - =
٢٢٣٤٤ - وعن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - في قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأ
مِنَ الْأَرْضِّ﴾: من أرض الإسلام إلى أرض الكفر(٧). (ز)
٢٢٣٤٥ - عن يزيد بن أبي حبيب: أنَّ الصلت كاتب حيان بن سريج أخبرهم أنَّ
حيان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أنَّ ناسًا من القِبط قامت عليهم البيِّنة بأنَّهم
حاربوا الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا، وأن الله يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ﴾.
وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يُمضِي قضاء الله فيهم
(١) تفسير ابن أبي زمنين ٢٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٤/٨.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٢٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٤/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٤/٨ - ٣٨٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٧/٨، ٣٨٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/٨.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٣)
٥٤٠ %=
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه قال: لقد اجْتَزَأ حيَّان. ثم كتب
إليه: إنَّه قد بلغني كتابُك، وفهمته، ولقد اجتزأتَ، كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي
مسلم، أو عِلْج صاحب العراق! مِن غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية، ثم
سكتّ عن آخرها، وإنَّ الله يقول: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ اُلْأَرْضِّ﴾. فإن كانت قامت عليهم
البَيِّنة بما كتبتَ به فاعقد في أعناقهم حديدًا، ثم غيِّبْهم إلى شَغْبٍ وبَدَا(١)(٢٠٦٢]. (ز)
٢٢٣٤٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾،
قال: أن يُطلبوا حتى يُعجزوا(٢). (ز)
٢٢٣٤٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ اُلْأَرْضِ﴾، قال: من بلد
إلى بلد(٣). (٢٨٨/٥)
٢٢٣٤٨ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم - قال: يُنفَى حتى لا يُقدَرَ
عليه (٤). (٢٨٨/٥)
٢٢٣٤٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إذا لم
يقتل ولم يأخذ مالًا طُلِب حتى يعجز(٥). (ز)
٢٢٣٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأ
مِنَ الْأَرْضِّ﴾، قال: نفيه أن يُطلَبَ فلا يُقدَرَ عليه، كلما سُمِع به في أرض
طُلِبَ (٦). (٢٨٩/٥)
٢٢٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾، قال: يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم،
أو ينفوا من أرض المسلمين(٧). (ز)
٢٢٣٥٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: يُخرَجوا من
الأرض، أينما أُدرِكوا أُخرِجوا، حتى يَلحَقُوا بأرضِ العدو (٨). (٢٨٩/٥)
ذكر ابنُ جرير (٨/ ٣٨٨) أنَّ ((شَغْب)» و «بَدَا)» موضعان.
٢٠٦٧
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/٨ - ٣٨٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٨ - ٣٨٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨ / ٣٨٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/٨.