النص المفهرس
صفحات 501-520
فَوْسُوكَة التَّقَسِيرُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٩) ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِئْمِى وَإِنْكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَُّؤُاْ الظَّالِمِينَ ٢٩ ٢٢١٧٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = ٢٢١٧٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿إِنّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِئْمِى وَإِنَّكَ﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك(١). (٢٥٧/٥) (ز) ٢٢١٧٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رجَّى : ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِثْمِى وَإِّكَ﴾. قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقَى المِنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنَى (٢) (٢٦٥/٥) ٢٢١٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِثْمِى وَإِنْكَ﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا(٣). (٢٦٤/٥) ٢٢١٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِئْمِى وَإِّكَ﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما ا. (ز) جميعًا (٤) ٢٠٤٦ == ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)). قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنَّه كان حريصًا على قتل صاحبه))). ٢٠٤٦ انتقد ابنُ جرير (٣٣٢/٨) قول مجاهد هذا، فقال: ((هذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأنَّ الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل)) أي: الرواية السابقة، ثم ساق هذه الرواية. (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/٨. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. (٢) الأثر في مسائل نافع (٢٦٩). (٣) تفسير مجاهد ص٣٠٦ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير ٣٣١/٨ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٢/٨. = سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٩) = ٥٠٢ % مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٢٢١٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِإِنَّمِى﴾ قال: بقتلك إياي، ﴿وَإِنَّكَ﴾ قال: بما كان منك قبل ذلك (١). (٢٦٥/٥) ٢٢١٨٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - = ٢٢١٨٣ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِئْمِى وَإِنَّكَ﴾، يقول: بقتلك إيَّاي، وإثمك قبل ذلك(٢) (٢٠٤٧]. (٢٦٥/٥) == وعلَّق ابنُ عطية (١٤٦/٣) على هذا القول، فقال: ((إذ هو في العداء وإرادة القتل آثم، ولو لم ينفذ القتل)). وكذا علَّق ابنُ كثير (١٧٢/٥ بتصرف)، فقال: ((قد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثًا لا أصل له: ((ما ترك القاتل على المقتول من ذنب)). وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، ... عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّله: ((قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه)). وهذا بهذا لا يصح، ولو صح فمعناه: أنَّ الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل فلا. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإنَّ المقتول يطالب القاتل في العرصات، فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوفِ حقه أخذ من سيئات المقتول، فطُرِحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل، وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله و18َّ في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها)). ٢٠٤٧ اختُلِف في تفسير هذه الآية على قولين: الأول: أنَّ المعنى: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي، وإثمك في معصية الله وغير ذلك من معاصيك. والثاني: أنَّ المعنى: إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي . ورجَّح ابنُ جرير (٣٣٢/٨) القول الأول دون الثاني الذي قاله مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: ((وإنما قلنا ذلك هو الصواب الإجماع أهل التأويل عليه؛ لأن الله - عز ذكره - قد أخبرنا أنَّ كل عامل فجزاء عمله له أو عليه، وإذا كان ذلك حكمه في خلقه فغيرُ جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم، وسائر آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله)). ثم أورد سؤالًا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله وإثم == (١) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٣٢، وأخرج عبد الرزاق ١/ ١٨٧ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٣٢٣/٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢/٢ -. مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٢٩) ٥ ٥٠٣ % ٢٢١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ﴿لَيْنُ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾ إلى قوله: ﴿بِإِثْمِى وَإِّكَ﴾ يعني: أن ترجع بإثمي بقتلك إيَّاي، وإثمك الذي عملته قبل قتلي، ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِّ وَذَلِكَ جَزَُّؤْ اُلَِّمِينَ﴾ يعني: جزاء مَن قتل نفسًا بغير جُرْم (١). (ز) ٢٢١٨٥ - عن الأوزاعي، قال: مَن قُتِل مظلومًا كفَّر الله عنه كُلَّ ذنب، وذلك في القرآن: ﴿إِنِّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِثْمِى وَإِنْكَ﴾(٢). (٢٦٩/٥) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٨٦ - عن سعد بن أبي وقَّاص: أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((إنَّها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمٌ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي)). قال: أفرأيت إن دخل عَلَيَّ بيتي، فبسط يده إِلَيَّ ليقتلني؟ قال: ((كُن كابنِ آدم)). وتلا: == نفسه، مع أن قتله له محرم؟ وأجاب بأنَّ هابيل أخبر عن نفسه بأنَّه لا يقاتل أخاه إن قاتله، بل يكف يده عنه، طالبًا - إن وقع قتل - أن يكون من أخيه لا منه. ووجَّهه (٣٣٢/٨) بقوله: ((وكأن قائلي هذه المقالة وَجَّهوا تأويل قوله: ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَن تَبُوَّأَ ◌ٍإِثْمِى﴾ أي: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي، فحذف القتل، واكتفي بذكر الإثم، إذ كان مفهومًا معناه عند المخاطبين به)). وذكر ابن عطية (١٤٦/٣) قولين آخرين: الأول: أن المعنى: أن تبوء بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في قتالي وقتلي . وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي ◌َّير: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه))، فكأن هابيل أراد: أني لست بحريص على قتلك، فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي)). الثاني: أن المعنى: تبوء بإثمي الذي يختص لي فيما فرط لي، أي: يُؤخذ من سيئاتي فيُطرح عليك بسبب ظلمك لي، وتبوء بإثمك في قتلي، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا تأويل يعضده قول النبي ◌َّر: ((يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة، فيُؤخذ من حسنات الظالم فيُزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتُطرح عليه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٠. (٢) أخرجه البيهقي (٥٣٢٤)، وابن عساكر ٦٤ /٦. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٩) ٤ ٥٠٤ %= مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ﴿لَِنْ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِىِ﴾ الآية(١). (٢٦٥/٥) ٢٢١٨٧ - عن أبي موسى، عن النبي ◌ُّ، قال: ((اكسِروا قِسِيَّكم - يعني: في الفتنة - واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخَيِّر مِن ابْنَي آدم)) (٢). (٢٦٦/٥) ٢٢١٨٨ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ ابني آدم ضُرِبا مثلًا لهذه الأمة، فخُذوا بالخَيِّر منهما))(٣). (٢٦٧/٥) ٢٢١٨٩ - عن الحسن، قال: بلغني: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يا أيها الناس، ألا إنَّ ابني آدم ضُربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما، ولا تتشبهوا بشرِّهما)) (٤). (٢٦٧/٥) ٢٢١٩٠ - عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلتُ لبكر بن عبد الله: أما بلغك: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((إنَّ الله ضرب لكم ابني آدم مَثَلًا، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما)). قال: بلى (٥). (٢٦٨/٥) ٢٢١٩١ - عن أبي ذرِّ، قال: ركِب النبيُّ وََّ حمارًا، وأَرْدَفَني خلفَه، فقال: ((يا أبا ذُرٍّ ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟)). قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد (٦)؟))، يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ (١) أخرجه أبو داود ٦/ ٣١٢ (٤٢٥٧)، والترمذي ٢٦٥/٤ (٢٣٤٠)، والحاكم ٤٨٨/٤ (٨٣٦٢). قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال الحاكم: ((وهذا الحديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١٤٠/٣ (٩٣٨). وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/ ١٣٠٠ - ١٣٠١ (٣٩٥١): ((في إسناده حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثّقه ابن حبان)). وقال الألباني في الإرواء ١٠٤/٨: ((أخرجه أحمد، بسند صحيح، على شرط مسلم)). (٢) أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣١٠ (٣٩٦١)، وأبو داود ٤/ ١٠٠ (٤٢٥٩)، والترمذي ٦١/٤ (٢٢٠٤)، وأحمد ٤٣٣/٣٢ (١٩٦٦٣) واللفظ له. قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وصححه ابن حبان ٢٩٧/١٣ (٥٩٦٢). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٠/٤ (١٥٢٤). (٣) أخرجه عبد الرزاق ١٤/٢ (٦٩٨)، وابن جرير ٣٤٦/٨ - ٣٤٧. حكم بإرساله المتقي الهندي في كنز العمال ٧٧١/١٥ (٤٣٠٢٧)، والشيخ أحمد شاكر، وقال الألباني في الضعيفة ٩٧/٧ (٣٠٩٧): ((ضعيف)). (٤) أخرجه ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/ ٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا، واللفظ له. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/٨. حكم السيوطي بإرساله في الفتح الكبير ٣١٣/١، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري. (٦) أراد أن مواضع القبور تضيق لكثرة الموتى، فيبتاعون كل قبر بعبد. ينظر: الفائق ١٤٢/١، والنهاية ١/ ١٧٠. مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥٠٥ % سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٩) الزيتِ (١) من الدماء كيف تصنع؟)). قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك)). قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: ((فَأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم)). قلتُ: فَآخُذُ سلاحي؟ قال: ((إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار)) (٢). (٢٦٦/٥) ٢٢١٩٢ - عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه))، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: ((يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟)) قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أَكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: ((يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار))(٣). (٢٦٨/٥) ٢٢١٩٣ - عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي رسول الله وَّه: ((يا خالد، إنَّه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعلْ)) (٤). (٢٦٩/٥) (١) حجارة الزيت: موضع بالمدينة. معجم البلدان ١/ ١٤٤. وهذا إشارة إلى ما حصل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة. ينظر: البداية والنهاية ٢٤٣/٩ - ٢٤٥. (٢) أخرجه ابن ماجه ١٠٥/٥ (٣٩٥٨)، وأبو داود ٣١٧/٦ - ٣١٨ (٤٢٦١)، وأحمد ٢٥٢/٣٥ (٢١٣٢٥)، ٣٥٠/٣٥ - ٣٥١ (٢١٤٤٥) واللفظ له. صححه ابن حبان ٢٩٢/١٣ - ٢٩٣ (٥٩٦٠)، ٧٨/١٥ - ٧٩ (٦٦٨٥). وصححه الحاكم ١٦٩/٢ (٢٦٦٦)، ٤٦٩/٤ (٨٣٠٤)، ٤٧٠/٤ (٨٣٠٥)، وقال: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري ومسلم)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/ ٧٢ (٧٥٠٠): ((رواته ثقات)). وصححه الألباني في الإرواء ١٠٢/٨. (٣) أخرجه مسلم ٢٢١٢/٤ - ٢٢١٣ (٢٨٨٧). (٤) أخرجه أحمد ١٧٧/٣٧ (٢٢٤٩٩) من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة به. قال الحاكم ٥٦٢/٤ (٨٥٧٨): ((تفرد به علي بن زيد القرشي، عن أبي عثمان النهدي، ولم يحتجا بعلي)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/٧ (١٢٣٣٤): ((فيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٥٨/٤: ((علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن اعتضد)). وصححه الألباني في إرواء الغليل ١٠٠/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٩) ٥٠٦ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون ٢٢١٩٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبيَّ وَّه يقول: ((تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار)). قلت(١): يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: ((ادخل بيتك)). قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: ((قُلْ: بُؤْ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول))(٢). (٢٦٩/٥) ٢٢١٩٥ - عن خباب بن الأرَتِّ، عن رسول الله وَّةِ: أنَّه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل(٣). (٢٧٠/٥) ٢٢١٩٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله أن يقول هكذا - وقال بإحدى يديه على الأخرى -، فيكون كالخَيِّرِ من ابنَي آدم، وإذا هو في الجنة، وإذا قاتلُه في النار)) (٤). (٢٧٠/٥) ٢٢١٩٧ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّه: ((قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بذنب إلا محا))(٥). (ز) (١) بعده في المصنف: ومتى ذاك يا رسول الله؟ قال: ((ذاك أيام الهرج)). قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: ((حين لا يأمن الرجل جليسه)). قال: قلت. وهذه الزيادة كذلك في المصادر التي ذكرت هذه الرواية؛ مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٢٧)، وأحمد ٣١٥/٧ - ٣١٦ (٤٢٨٦)، والفتن لنعيم بن حماد ١٣٩/١، ومسند البزار (١٤٤٤)، والمستدرك ٣٢٠/٣ وغيرها. (٢) أخرجه أحمد ٣١٥/٧ - ٣١٦ (٤٢٨٦)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٨٥ (٣٧٤٢٩) واللفظ له. صححه الحاكم ٣٦١/٣ (٥٣٩٧)، ٤٧٣/٤ (٨٣١٤)، وقال: ((حديث صحيح الإسناد)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٠٢ (١٢٣٣٣): ((رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)). وصححه الألباني في الصحيحة ٧٦٩/٧ (٣٢٥٤). (٣) أخرجه أحمد ٥٤٢/٣٤ - ٥٤٣ (٢١٠٦٤)، من طريق حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس، عن خباب به . قال الهيثمي في المجمع ٣٠٣/٧ (١٢٣٣٥): ((لم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/ ٥١ (٧٤٥٦): («مدار أسانيدهم على راو لم يُسَمَّ)). وقال الألباني في الإرواء ١٠٣/٨: ((رجاله ثقات، غير الرجل الذي لم يسم)). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٨٦ (٣٧٤٣١)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمير، عن ابن عمر به . وفي سنده ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): ((صدوق، اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرِك)). وعبد الرحمن بن سمير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٨٨٩): ((مقبول)). (٥) أخرجه البزار ١٠٣/١٨ (٤١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣١٦/٢ - ٣١٧، من طريق يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن عنبسة بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. = فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥٠٧ % سُورَةُ المَائِدَة (٣٠) ٢٢١٩٨ - عن رِبْعِي، قال: كُنَّا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلًا يقول: سمعتُ هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله وَله: ((لَئِن اقتَتَلتم فلَأَنظُرَنَّ أقصى بيت في داري فلَأَلِجَنَّه، فَلَئِن دُخِل عَلَيَّ فلَأَقولَنَّ: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فأكون كخير ابني آدم))(١). (٢٦٧/٥) ٢٢١٩٩ - عن حذيفة بن اليمان: أنَّه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل الْمُصَلُّون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِل عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فتكون كابن آدم(٢). (٢٦٨/٥) ٢٢٢٠٠ - عن أبي نَصْرَةَ، قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحَرَّة غارًا، فدخل عليه رجل ومع أبي سعيد السيف، فوضعه أبو سعيد، وقال: بُؤْ بائمي وإثمك، وكُن من أصحاب النار - ولفظ ابن سعد: وقال: ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِئْمِى وَإِّكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ﴾ -. قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفِر لي. قال: غفر الله لك (٣). (٢٦٧/٥) ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ, نَفْسُهُ، قَبْلَ أَخِيهِ﴾ ٢٢٢٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ, نَفْسُهُ﴾، قال: شَجَّعَتْه على قتل أخيه (٤). (٢٧٠/٥) ٢٢٢٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾، قال: زيَّنَتْ له نفسُه(٥). (٢٧٠/٥) = قال الهيثمي في المجمع ٢٦٦/٦ (١٠٦٠٢): ((رجاله ثقات)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١٩٣/٢: ((رجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٧/٥ (٢٠١٦). لكن أورده ابن حبان في المجروحين ١٧٨/٢ (٨١٠) في ترجمة عنبسة بن سعيد وقال: ((منكر الحديث جِدًّا))، ثم ذكر الحديث. وقال ابن كثير في تفسيره ٨٨/٣: ((لا يصح)). وقال العيني في عمدة القاري ١٩٨/١٨: ((لا يصح)). (١) أخرجه أحمد ٣٣٦/٣٨ (٢٣٣٠٧)، ٣٦١/٣٨ (٢٣٣٣٥)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٨٧ - واللفظ له، من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به. وسنده صحيح. (٢) أخرجه الحاكم ٤ / ٤٤٤ - ٤٤٥. (٣) أخرجه ابن عساكر ٣٩٤/٢٠ - ٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد. (٤) تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٣٣٧. وتفسير ابن أبي زمنين ٢٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةِ المَائِدَة (٣٠) ٥ ٥٠٨ مُؤْسُبعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور ﴿فَقَتْلَهُ﴾﴾ ٢٢٢٠٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (٢٧٠/٥) ٢٢٢٠٤ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَبْلَ أَخِيهِ﴾، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَخَ (١) بها رأسه، فمات(٢). (ز) ٢٢٢٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: قتله حيث يرعى الغنم، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله، فلوى برقبته، وأخذ برأسه، فنزل إبليس، وأخذ دابَّةً أو طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه، وابن آدم القاتل ينظر، فأخذ أخاه، فوضع رأسه على حجر، وأخذ حجرًا آخر، فَرَضَخَ به(٣). (٢٧١/٥) ٢٢٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق رجل -، نحوه (٤) ٢٠٤٨] . (٢٧١/٥) ٢٠٤٨ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله قتل القاتل أخاه، وفي صفة قتله إياه. واختار ابنُ جرير (٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠) أنَّ القتل كان لا شكَّ فيه، وما وراء ذلك من الأقوال محتمل غير مردود، لعدم الدليل على المنع من شيء منها، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله - عزَّ ذِكره - قد أخبر عن القاتل أنَّه قتل أخاه، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفته قتله إياه، وجائز أن يكون على نحو ما قد ذكر السدي في خبره [هو القول الوارد عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة وابن عباس]، وجائز أن يكون كان على ما ذكره مجاهد، والله أعلم أي ذلك كان، غير أن القتل قد كان لا شكّ فيه)). (١) الشَّدْخُ: الكسرُ. لسان العرب (شدخ). (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٣٧. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٧/٨. كما رواه من طريق أشعث السجستاني مختصرًا. وهو الذي أورده السيوطي . (٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/٨. فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٠) ٥٠٩ % ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ ٢٢٢٠٧ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما قُتِلت نفسٌ ظُلمًا إلا كان على ابن آدم قاتلِ الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنَّه أوَّل مَن سَنَّ القتل)) (١). (٢٧٣/٥) ٢٢٢٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها؛ لأنه أول مَن سَنَّ القتل)) (٢). (٢٧٢/٥) ٢٢٢٠٩ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله وَّ: ((أشقى الناسِ ثلاثة: عاقرُ ناقةٍ ثمود، وابنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك على الأرض مِن دم إلا لحقه منه؛ لأنَّه أول مَن سَنَّ القتل))(٣). (٢٧٣/٥) ٢٢٢١٠ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّل، قال: «مَنْ هَجَر أخاه سنةً لَقِي الله بخطيئة قابيل ابن آدم، لا يَفْكِّه شيءٌ دون وُلُوج النار)) (٤). (٢٧٤/٥) ٢٢٢١١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إنَّا لَنجد ابنَ آدم القاتل يُقاسِمُ أهلَ النار قسمة صحيحة العذاب، عليه شطر عذابهم (٥) [٤٩ ٢]. (٧٣/٥ ٢٢٢١٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق حكيم بن حكيم - قال: إنَّ ذكر ابنُ عطية (١٤٨/٣) أن هذا من خسران القاتل، وكذا ما رواه ابن مسعود. ٢٠٤٩ (١) أخرجه الروياني في مسنده ٢٨٨/١ (٤٣١)، وابن عساكر في تاريخه ٤٥/٤٩، كلاهما بلفظ: ((كفلان من الوزر ... ))، من طريق الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن الوليد بن فلاس الجوزجاني، عن البراء بن عازب به . وفي سنده روح بن جناح، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٩٦١): ((ضعيف، اتهمه ابن حبان)). (٢) أخرجه البخاري ١٣٣/٤ (٣٣٣٥)، ١٠٣/٩ (٧٣٢١)، ومسلم ١٣٠٣/٣ (١٦٧٧). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (ت: الحميّد) ٥١٨/١٣ (١٤٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية ٣٠٧/٤ - ٣٠٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمرو به. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث سعيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٩/٧ (١٢٣١٩): ((فيه حكيم بن جبير، وهو متروك، وضعَّفه الجمهور، وقال أبو زرعة: محله الصدق - إن شاء الله -. وابن إسحاق مدلس)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٥٢/٤ (١٩٨٧): ((ضعيف)). (٤) أخرجه الخلعي في الخلعيات ص ٣٦٥ (٩٤٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤٨/٤٩، من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة به. قال الفتّني في تذكرة الموضوعات ص٢٠٥: ((فيه السكسكي، أحاديثه شبه موضوعة)). (٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٨، والبيهقي (٥٣٢٣). سُورَةُ المَائِدَة (٣٠) مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور أشقى الناس رجلًا لَابنُ آدم الذي قتل أخاه؛ ما سُفِك دمٌ في الأرض منذ قتَل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء، وذلك أنَّه أول مَن سَنَّ القتل(١). (٢٧٣/٥) ٢٢٢١٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق إبراهيم بن مهاجر - قال: ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْلٌ منه(٢). (ز) ٢٢٢١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: عُلِّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج (٣). (ز) ٢٢٢١٥ - عن عبد الرحمن بن فَضَالة - من طريق أبي بكر بن أبي مريم - قال: لَمَّا قَتَل قابيلُ هابيلَ مسخ اللهُ عقلَه، وخلع فؤاده، فلم يزل تائهًا حتى مات (٤). (٢٧٢/٥) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٢١٦ - عن علي: أنَّ النبيِ نَّه قال: ((بدمشق جبل يقال له: قَاسِيُونُ، فيه قَتَل ابنُ آدم أخاه))(٥). (٢٧١/٥) ٢٢٢١٧ - عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب: لَمَّا قتل ابنُ آدم أخاه بكى آدمُ، فقال: فلون الأرض مُغْبَرُّ قبيح تغيَّرت البلادُ ومَن عليها وقلَّ بشاشةُ الوجهِ المليحِ تغيَّر كلُّ ذِي لَوْنٍ وطَعْم فأُجيب آدم اظَلّ: وصار الحيُّ كالميت الذبيح أبا هابيل قد قُتِلا جميعًا (٦)٢٠٥٠ على خوف فجاء بها يصيح وجاء بشرّةٍ قد كان منها (٢٧٦/٥) ٢٠٥٠ انتقد ابنُ كثير في البداية والنهاية (٢٢١/١) الشعر المروي في هذا الأثر فقال : == (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/٨ - ٣٣٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/٨. (٤) أخرجه نعيم بن حماد (١١٨، ٤٩٠). (٥) أخرجه ابن أبي الهول في فضائل الشام ودمشق ص٥٦ (٩٠)، وابن عساكر في تاريخه ٣٢٨/٢ - ٣٢٩، من طريق أبي يعقوب إسحاق بن يعقوب الأذرعي، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الغساني، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عروة بن رويم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به. قال في كنز العمال ١٤/ ١٥٠ (٣٨٢٠٢): ((أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعًا)). (٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٨ - ٣٢٦. فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَة (٣٠) ٢٢٢١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مهران - قال: مَن قال: إنَّ آدم قال شِعْرًا فقد كذب على الله ورسوله، ورمى آدم بالمآثم، إنَّ محمدًا بَّهِ والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَلْبَغِى لَهٍُ﴾ [يس: ٦٩]. ولكن لَمَّا قَتَل قابيلُ هابيلَ رثاه آدم وهو سرياني، وإنما يقول الشعر مَن تكلم بالعربية(١). (ز) ٢٢٢١٩ - عن عمرو بن خير الشعباني، قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دَيْرِ الْمُرَّانِ(٢) فرأى لُمْعَةً سائلة في الجبل، فقال: ههنا قَتَل ابنُ آدم أخاه، وهذا أَثَر دمه، جعله الله آيةً للعالمين(٣). (٢٧١/٥) ٢٢٢٢٠ - عن كعب الأحبار - من طريق الوليد، عمَّن حدَّثه - قال: الدم الذي على جبل قَاسِيُون هو دم ابن آدم (٤). (٢٧٢/٥) ٢٢٢٢١ - عن سالم بن أبي الجعد - من طريق عمار الدُّهْنيّ - قال: لَمَّا قتل ابنُ آدم أخاه مَكَث آدمُ مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أَتِي فقيل له: حيَّاك الله وبيَّاك. فقال: بيَّاك: أضحكك (٥). (٢٧٨/٥) ٢٢٢٢٢ - عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يُقال له: عبد الله: أنَّه ونفرًا من قومه ركبوا البحر، وأنَّ البحر أظلم عليهم أيامًا، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قُرب قرية، قال عبد الله: فخرجتُ ألتمس الماء، فإذا أبواب مغلقة تَجأُجَأ فيها الريح، فهتفتُ فيها، فلم يُحِبْني أحد، فبينا أنا على ذلك إذ طلع عَلَيَّ فارسان، فسألاني عن أمري، فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر، وأنَّي خرجت أطلب الماء، فقالا لي: اسلُكْ في هذه السِّكَّة، فإنك ستنتهي إلى بِرْكَةٍ فيها ماءٌ، فاستَقِ منها، ولا يَهُولَنَّك ما ترى فيها. فسألتُهما عن تلك البيوت المغلقة التي تَجَأُجَأُ فيها الريح. فقالا: هذه بيوت أرواح الموتى. فخرجتُ حتى انتهيتُ إلى البِرْكة، فإذا فيها رجل == ((وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم فعاليَّ قال كلامًا يتحزن به بلغته، فألَّفه بعضهم إلى هذا)) . (١) تفسير الثعلبي ٥١/٤ مختصرًا؛ فهو فيه طويل. (٢) دير بقرب من دمشق. معجم البلدان ٦٩٦/٢. وينظر: خطط الشام ٦/ ٤٠. (٣) أخرجه ابن عساكر ٣٣١/٢، ٥/٤٦. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٨، وابن عساكر ٨/٦٤. (٤) أخرجه ابن عساكر ٦٤ / ٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣١) ٠ ٥١٢ %= مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور مُعَلَّق، منكوس على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يَناله، فلمَّا رآني هتف بي، وقال: يا عبد الله، اسقِني. فَغَرَفْتُ بالقَدَحِ لأناوله، فقُبِضَتْ يدي، فقلت: أخبرني مَن أنت؟ فقال: أنا ابنُ آدم؛ أوَّلُ مَن سفك دمًا في الأرض(١). (٢٧٤/٥) ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ قَالَ يَوَيْلَتَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ ٣١ ٢٢٢٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (٢٧٠/٥، ٢٧٥) ٢٢٢٢٤ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح -: لَمَّا مات الغلامُ تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدْفَن، فبعث الله غُرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلمَّا رآه قال: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾(٢). (ز) ٢٢٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: جاء غراب إلى غراب ميِّت، فبَحث عليه التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا اُلْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىٌ﴾ (٣). (٢٧٥/٥) ٢٢٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: مكث يحمل أخاه في جرابٍ (٤) على رقبته سنة، حتى بعث الله الغرابين، فرآهما يبحثان، فقال: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾. فدفن أخاه(٥). (٢٧٥/٥) ٢٢٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى اُلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُوَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ﴾ قال: بعث الله - جلَّ وعزَّ - غرابًا حيًّا إلى غراب مَيِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾ الآية (٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت (٤٧)، وابن عساكر ٤٩/٤٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٤١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. كما عزا نحوه عن ابن عباس إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٢/٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٤١/٨. (٤) الجِرابُ: الوِعاء. لسان العرب (جرب). (٦) أخرجه ابن جرير ٣٤١/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣١) مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٥١٣ % ٢٢٢٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَبْحَثُ﴾، قال: بعث الله غرابًا، حتى حفر لآخر إلى جنبه ميِّت، وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيَّبه(١). (ز) ٢٢٢٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى اُلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ﴾، قال: وارى الغرابُ الغرابَ. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة، لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض، حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: ﴿يَوَيِّلَتَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ﴾(٢). (ز) ٢٢٢٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ﴾، قال: بعث الله غرابًا حيًّا إلى غراب ميِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يَوَيْلَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾ الآية(٣). (ز) ٢٢٢٣١ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري - من طريق حصين - في قول الله: ﴿يَوَيْلَنَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾، قال: بعث الله غرابًا، فجعل يبحث على غراب مَيِّتِ الترابَ. قال: فقال عند ذلك: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةً أَخِىّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ﴾(٤). (ز) ٢٢٢٣٢ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فضيل - قال: لَمَّا قتله نَدِم، فضمَّه إليه حتى أرْوَحَ(٥)، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرمي به فتأكله، وكرِهِ أن يأتي به آدَمَ فيُحزنه، فبعث الله غرابين قتل أحدُهما الآخر وهو ينظر إليه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكَّن له في الأرض، ثم دفعه برأسه حتى ألقاه في الحفرة، ثم بحث عليه برجله حتىٍ وَارَاه، فلما رأى ما صنع الغرابُ قال: ﴿يَوَيْلَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىٌ﴾ (٦). (٢٧٥/٥) ٢٢٢٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: أمَّا قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا﴾، (١) تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٣٤١/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٤/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/٨. (٥) تغيرت رائحته وأنتن. لسان العرب (روح). (٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٢/٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣١) ٤ ٥١٤ % فُوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور قال: قتل غرابٌ غرابًا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: ﴿يَوَيَّلَتَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةً أَخِّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ﴾(١). (ز) ٢٢٢٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى اُلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ﴾، أنَّه بعثه الله - عزَّ ذِكْرُه - يبحث في الأرض. ذُكِر لنا: أنَّهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، وذلك بعيني ابن آدم، وجعل الحيُّ يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿مِنَ النَّدِمِينَ﴾(٢). (ز) ٢٢٢٣٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان قتله عَشِيَّةً، وغدا إليه غُدْوَةً لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حيٍّ يحثي التراب على غراب ميِّت، فقال: ﴿يَوَيْلَتَىْ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىِّ﴾، كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه؟! فدعا بالوَيل، وأصبح من النادمين (٣) ٢٠٥١] (ز ) ٢٢٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلمَّا قتله عَشِيَّةً من آخر النهار لم يدرِ ما يصنع، وندِم، ولم يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيا وضعه بين يديه، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في الليلة الثالثة بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدُهما صاحبه، وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره في الأرض، فلمَّا فرغ منه أخذ بمنقاره رِجْلَ الغراب الميت حتى قذفه في ٢٠٥١ ساق ابنُ جرير (٣٤٥/٨) هذه الآثار الدالة على أنَّ السوءة في قوله: ﴿فَأُوَرِىَ سَوْءَةً أَخِىِ﴾ تعني: الجيفة. ثم ذكر احتمال كون السوءة مرادًا بها: الفرج. ثم رجَّح الأولَ مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، فقال: ((غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل)). وذكر ابنُ عطية (١٤٩/٣) أنَّ الضمير في قوله: ﴿أَخِيَةٍ﴾ يحتمل العود على قابيل ويراد بالأخ هابيل، ويحتمل أن يعود على الغراب الباحث ويراد بالأخ الغراب الميت، ثم قال: ((والأول أشهر في التأويل)). (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٧، وابن جرير ٣٤٣/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٣/٨. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣/٢ -. مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور : ٥١٥ %= سُورَةُ المَائِدَة (٣١) الحفيرة، ثم سَوَّى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى اُلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُوَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ قَالَ﴾ قابيل: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ﴾ يقول: أعجزت أن أَعْلَمَ مِن العلم مثل ما عَلِم هذا الغراب، ﴿فَأُوَرِىَ سَوْءَةً أَخِىٌ﴾ يقول: فأُغَطّ عورة أخي كما وارى هذا الغراب صاحبه، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ اُلَّدِمِينَ﴾ بقتله أخاه، فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده، ثم قذف أخاه في الحفيرة، فسوَّى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله رم عليه الخوف، يعني: على قابيل، لأنَّه أول مَن أخاف، فانطلق هاربًا، فنودي مِن السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أوَرقيبًا كنتُ عليه؟! ليذهب حيث شاء، قال المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إنَّ لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنَّك قتلته ظُلمًا. فلمَّا أنكر شَهِدَت عليه جوارحُه، فقال المنادي: أين تنجو مِن ربك؟ إنَّ إلهي يقول: إنَّك ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك، ولا في ذريتك. فانطَلَق جائعًا حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطيرَ، فيضرب بها الجبل، فيقتلها، ويأكلها، فمِن أجل ذلك حرَّم الله الموقوذة، وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل قابيلُ هابيلَ، فلحقت الطير بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم،فقلتله وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، فمِن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعُه، ويَتَّسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه. وتزوَّج شِيتُ(١) بنُ آدم ليوذا التي وُلِدت مع هابيل، وبعث الله رَ مَلَكًا إلى قابيل، فعلَّق رجله، وجعل عليه ثلاث سُرادِقات من نار، كلما دار دارت السُّرادِقات معه، فمكث بذلك حينًا، ثم حلَّ عنه (٢). (ز) ٢٢٢٣٧ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول قال: لَمَّا قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان - فيما يزعمون - أول قتيل من بني آدم، وأول ميت، قال: ﴿يَوَيْلَنَّ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةً أَخِىِ﴾ الآيَةَ. قال: ويزعم أهل التوراة: أنَّ قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له - جلَّ (١) كذا جاء في مطبوعة المصدر؛ بالتاء، وهو قول في ضبط شيث. والمشهور بالثاء. ينظر: التاج (شيت، شوث). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٠ - ٤٧١. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٢) فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ثناؤه -: يا قابيلُ، أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله - جل وعزَّ ـ له: إنَّ صوت دم أخيك لَيُناديني من الأرض، الآن أنتَ ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبَلَعَتْ دمَ أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزِعًا تائهًا في الأرض. قال قابيل: عَظُمت خطيئتي عن أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قُدَّامك، وأكون فزِعًا تائهًا في الأرض، وكلُّ مَن لقيني قتلني. فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك، ولا يكون كُلُّ مَن قتل قتيلًا يُجزى واحدًا، ولكن يجزي سبعة، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة. وجعل الله في قابيل آية، لئلا يقتله كُلُّ مَن وجده، وخرج قابيل من قُدَّام الله ◌َ، من شرقي عدن الجنة(١). (ز) ﴿مِّنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ ٢٢٢٣٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾، يقول: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلمًا (٢). (٢٧٧/٥) ٢٢٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ يعنى: من أجل ابني آدم تعظيمًا للدم ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَّوِيلَ﴾ في التوراة(٣). (ز) ﴿أَنَّهُ، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾ ٢٢٢٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي وَّه ـ من طريق السُّدِّي، عن مرة الهمداني - = (٢٧٧/٥) ٢٢٢٤١ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ عند المقتول يقول: في الإثم، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ فاستنقذها مِن هَلَكَة ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ عند المُستنقَذ (٤). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٨ /٣٤٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧١/١ - ٤٧٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٨ - ٣٥٠. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ الْحَانُون سُورَةُ المَائِدَة (٣٢) ٥ ٥١٧ % ٢٢٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿فَكَأَنََّا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: أَوْبَقَ نفسَه كما لو قتل الناس جميعًا، وفي قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ قال: مَن سَلِم مِن قتلها(١). (٢٧٧/٥) ٢٢٢٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَّبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ أَنَّهُ، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: هو كما قال. وقال: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾، فإحياؤها لا يقتل نفسًا حرَّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا، يعني: أنَّه مَن حَرَّم قتلها إلا بحقِّ حَبِيَ الناسُ منه جميعًا (٢). (٢٧٨/٥) ٢٢٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: مَن قتل نبيًّا أو إمامَ عدلٍ فكأنما قتل الناس جميعًا، ومَن شدَّ على عَضُد نبيٍّ أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعًا (٣) ٢٠٥٢]. (٢٧٨/٥) ٢٢٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسِ أَوْ فَسَادٍ فِ اُلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ مَن قتل نفسًا واحدة حرَّمتُها فهو مثلُ مَن قتل الناس جميعًا، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ يقول: مَن ترك قتل نفس واحدة حرَّمتُها مخافتي واستحيا أن يقتلها فهو مثل استحياء الناس جميعًا، يعني بذلك: الأنبياء (٤). (ز) ٢٢٢٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: هذه مثل التي في سورة النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يُزد على مثل ذلك من العذاب(٥). (٢٧٨/٥) ٢٢٢٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾، قال: انتقد ابنُ عطية (١٥١/٣) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وما في معناه من طريق ٢٠٥٢ عطية العوفي بقوله: ((وهذا قول لا تعطيه الألفاظ)). (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/٨ - ٣٤٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٨. (٥) تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٣٥٣/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٢) : ٥١٨ :- فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور مَن أنجاها مِن غرق، أو حرق، أو هدم، أو هلكة(١). (٢٧٩/٥) ٢٢٢٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خصيف - ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: أَوْبَق نفسه حتى كأنما قتل الناس جميعًا، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لم يقتلها، وقد سَلِم منه الناس جميعًا لم يقتل أحدًا (٢)٢٠٥٣]. (ز) ٢٢٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - قال: في الإثم(٣). (ز) ٢٢٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق العلاء بن عبد الكريم - ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: مَن كفَّ عن قتلها فقد أحياها(٤). (ز) ٢٢٢٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قال: يصير إلى جهنم بقتل المؤمن، كما أنَّه لو قتل الناس جميعًا لصار إلى جهنم(٥). (ز) [٢٠٥٣ معنى الآية على هذا القول: أنَّ قاتل النفس المحرَّم قتلها يصلى النار كما لو قتل الناس جميعًا، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ مَن سلِم من قتلها فقد سلِم من قتل الناس جميعًا. ورجّح ابنُ جرير (٣٥٨/٨) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد وعلي، ومجاهد من طريق شريك عن خصيف وليث وعبدة بن أبي لبابة والعلاء بن عبد الكريم مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر، فقال: ((لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل النفع، فكان معلومًا بذلك أنَّ معنى الإحياء: سلامة جميع النفوس منه؛ لأنَّه مَن لم يتقدم على نفس واحدة فقد سلم منه جميع النفوس، وأن الواحدة منها التي يقوم قتلها مقام جميعها إنما هو في الوٍزر؛ لأنه لا نفس من نفوس بني آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها، وإن كان فقد بعضها أعم ضررًا من فقد بعض)). وقال: ((وذلك نظير خبر الله - عزَّ ذكره - عمَّن حاجَّ إبراهيم في ربه، إذ قال له إبراهيم: ﴿رَبِىَ الَّذِى يُحْىِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ، وَأُمِيثٌ﴾ [البقرة: ٢٥٨]. فكان معنى الكافر في قيله: ﴿أَنَا أُحِىءٍ وَأُمِيثٌ﴾: أنا أترك من قدرت على قتله . == (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٠/٨ - ٣٥٢. (٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٥٣/٤ (٧٢٨)، وابن جرير ٣٥٢/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥٢. وفي رواية: ومن حرَّمها فلم يقتلها . (٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٨. و٣٥١/٨ بنحوه من طريق عبدة بن أبي لبابة. سُورَةُ المَائِدَةِ (٣٢) مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِي المَاتُور ٥١٩ % ٢٢٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعرج - ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدًا جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدّ له عذابًا عظيمًا. يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزِد على مثل ذلك من العذاب. قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًاً﴾ قال: مَن لم يقتل أحدًا فقد استراح الناس منه(١). (ز) ٢٢٢٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي عامر - ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾، قال: مَن تورَّع، أو لم يتورَّع(٢). (ز) ٢٢٢٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿فَكَأَنَّمَآ أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، يقول: لو لم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلم يستحِلَّ مُحَرَّمًا(٣). (ز) ٢٢٢٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ == وفي قوله: وأميت: قتله من قتله. فكذلك معنى الإحياء في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾: مَن سَلِم الناس من قتله إياهم، إلا فيما أذن الله جل وعز في قتله منهم ﴿فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾)). وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٨١/٥)، ولم يذكر مستندًا . وساق ابنُ عطية (١٥٢/٣) الأقوال الواردة في تفسير الآية، ثم علَّق بقوله: ((والذي أقول: إنَّ الشبه بين قاتل النفس وقاتل الكل لا يَطّرد من جميع الجهات، لكن الشبه قد تحصَّل من ثلاث جهات: إحداها: القَوَد فإنه واحد. والثانية: الوعيد، فقد توعد الله قاتل النفس بالخلود في النار، وتلك غاية العذاب، فإن فرضناه يخرج من النار بعدُ بسبب التوحيد فكذلك قاتل الجميع إن لو اتفق ذلك. والثالثة: انتهاك الحرمة، فإنَّ نفسًا واحدة في ذلك وجميع الأنفس سواء، والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك الجميع، ومثال ذلك رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما شيئًا، فطعم أحدهما واحدة من ثمر شجرته، وطعم الآخر ثمر شجرته كله، فقد استويا في الحنث)). ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: لما كان المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل الناس جميعًا. وانتقده بقوله : ((وهذا قول مُتَداع، ولم يتخلص التشبيه إلى طرف في شيء من هذه الأقوال [أي: الأقوال الواردة في تفسير الآية])». (١) أخرجه ابن جرير ٣٥١/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٥/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٥/٨. سُورَةُ المَائِدَة (٣٢) ٥٢٠ : فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ﴾، قال: عظّم ذلك(١). (ز) ٢٢٢٥٦ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾، قال: مَن قُتِل له حميمٌ فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعًا(٢). (٢٧٩/٥) ٢٢٢٥٧ - قال الحسن البصري: مِن إحيائها أن ينجيها مِن القَوَد، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها (٣). (ز) ٢٢٢٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم - في قوله: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسِ﴾ ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: في الوزر، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: في الأجر (٤). (٢٧٩/٥) ٢٢٢٥٩ - عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ. نَفْسُهُ، قَبْلَ أَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، ثم قال: عظَّم - واللهِ - في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب - واللهِ - في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنَّك لو قتلت الناس جميعًا فإنَّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك - واللهِ - نفسُك، وكذبك الشيطانُ(٥). (ز) ٢٢٢٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - أنَّه تلا: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسِ﴾ ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: عظم - واللهِ - أجرها، وعظم - واللهِ - وزرها(٦). (ز) ٢٢٢٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ الآية، قال: من قتلها على غير نفس، ولا فساد أفسدته ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، عظم - واللهِ - أجرها، وعظم وزرها، فأحيِها - يا ابن آدم - بمالك، (١) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٤/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي رواية عند ابن جرير ٨/ ٣٥٤: العفو بعد القدرة. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣/٢ - ٢٤ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥٧. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٨، وابن جرير ٣٥٦/٨.