النص المفهرس

صفحات 421-440

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
& ٤٢١ %=
دخول الجنة، والفوز من النار)). ومَرَّ على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام.
فقال: ((قد استُجِيب لك؛ فسَلْ))(١). (٢١٧/٥)
٢١٨٦١ - عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿وَيُنِّمُّ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٦]، قال:
تمامُ النعمة دخول الجنة، لم تَتِمَّ نعمتُه على عبد لم يدخل الجنة(٢). (٢١٧/٥)
٢١٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيَّكُمْ﴾ يعني: إذ رَخَّص لكم في
التيمم في السفر، والجراح في الحضر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعم؛
فتُوَحِّدُونه. فلما نزلت الرُّخْصَةُ قال أبو بكر الصديق ◌َظُله لعائشة رضوان الله عليها :
والله ما علمتُكِ إلا مُبارَكةً(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢١٨٦٣ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيِ وَّ قال: ((إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه؛
خرج من وجهه كلَّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا
غسل يديه خرج من يديه كلَّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء،
فإذا غسل رجليه خرجت كلَّ خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء،
حتى يخرج نَقِيًّا من الذنوب)) (٤). (٢١٣/٥)
٢١٨٦٤ - عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((ما تَوَضَّأ عبد فأسبغ
وضوءه، ثم قام إلى الصلاة؛ إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى)). قال محمد بن
كعب القُرَظِيّ: وكنتُ إذا سمعتُ الحديث عن رجل من أصحاب النبيِ وَّ الْتَمَسْتُه
في القرآن، فالْتَمَسْتُ هذا فوجدته: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ج لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُنِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [الفتح: ١ - ٢]، فعرفتُ أن الله لم يُتِمَّ عليه النعمة حتى
غفر له ذنوبه، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ﴾، حتى بلغ ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ، عَلَيْكُمْ﴾، فعرفتُ أنَّ الله لم
(١) أخرجه أحمد ٣٤٧/٣٦ - ٣٤٨ (٢٢٠١٧)، ٣٧٩/٣٦ (٢٢٠٥٦)، والترمذي ١٣١/٦ - ١٣٢ (٣٨٣٧ -
٣٨٣٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١٤٤٥: ((بسند حسن)).
وقال الألباني في الضعيفة ٤٢٥/٧ (٣٤١٦)، ٢٤/١٠ (٤٥٢٠): ((ضعيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٦.
(٤) أخرجه مسلم ٢١٥/١ (٢٤٤)، وابن جرير ٢١٨/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٤٢٢ :
يُتِمَّ النعمة عليهم حتى غفر لهم(١). (٢١٣/٥)
٢١٨٦٥ - عن حُمْرَانَ مولى عثمان، قال: أتيتُ عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد،
فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله بَّه يتوضأ كوضوئي هذا، ثم قال: ((من
توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطَاه إلى المساجد
نافلة))(٢). (ز)
٢١٨٦٦ - عن أبي أُمَامة، قال: قال رسول الله وَّله: ((إذا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَتْ
ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن جلس جلس مغفورًا له))(٣). (٢١٤/٥)
٢١٨٦٧ - عن أبي أُمَامة الباهِلِيِّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا تمضمض أحدكم
حُطَّ ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حُطَّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حُطَّ ما
أصاب بيديه، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حُطَّ
ما أصاب برجليه)) (٤). (٢١٤/٥)
٢١٨٦٨ - عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله وَ له قال: ((أيُّما رجل قام إلى وضوئه يريد
الصلاة، فغسل كفيه؛ نزلت كل خطيئة من كفيه مع أوَّل قَطْرَة، فإذا مضمض واستنشق
واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل
خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى
الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته،
(١) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ٣١٦/١ (٩٠٤)، والبيهقي في الشعب ٢٤٩/٤ - ٢٥٠ (٢٤٧٢) من
طريق أبي معشر المدني، قال: حَدَّثني محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن
عفان، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان به. وأورده الثعلبي ٣٣/٤.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر نجيح السندي المدني، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧١٠٠): ((ضعيف ...
أَسَنَّ واخْتَلَط)).
(٢) أخرجه البخاري ٤٣/١ - ٤٤ (١٥٩، ١٦٠، ١٦٤)، ٣١/٣ (١٩٣٤)، ٩٢/٨ (٦٤٣٣)، ومسلم ١/
٢٠٤ - ٢٠٨ (٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢)، ٢١٦/١ (٢٤٥)، وابن جرير ٢١٨/٨ - ٢١٩.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١ (٣٩) واللفظ له، وأحمد ٥٠٥/٣٦ - ٥٠٦ (٢٢١٧١)، ٥٤١/٣٦
(٢٢٢٠٦)، وابن جرير ٢١٦/٨ - ٢١٧.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٩٤/١ (٢٩٨): ((وإسناد هذه حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١/
٢٢٣ (١١٢٨): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥١/٨ (٧٩٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢١/١ - ٢٢٢ (١١٢٣): ((ورجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي: ((بسند
صحیح)).

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَة المَاتُور
: ٤٢٣ :
سُورَةُ المَائِدَة (٦)
وإن قعد قعد سالِمًا)) (١). (٢١٤/٥)
٢١٨٦٩ - عن أبي أُمَامة، قال: سمعتُ رسول الله ◌ََّ يقول: ((مَن تَوَضَّأ فأسبغ
الوضوء؛ غسل يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة
المفروضة؛ غفر له في ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه
أذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدَّث به نفسه من سوء)) (٢). (٢١٥/٥)
٢١٨٧٠ - عن أبي أمامة: أنَّ النبيِ وَّه قال: ((ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه،
ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلَّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما
مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنَّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى
المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة) (٣). (٢١٥/٥)
٢١٨٧١ - عن ثعلبة بن عَبَّاد، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما من عبد يتوضأ،
فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذَقَنِه، ثم يغسل ذراعيه حتى
يسيل الماء على مِرْفَقَيْه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كَعْبَيْه، ثم يقوم
فيصلي؛ إلَّا غفر الله له ما سَلَف من ذنبه)) (٤). (٢١٦/٥)
(١) أخرجه أحمد ٦٠٠/٣٦ - ٦٠١ (٢٢٢٦٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٩٤/١ (٢٩٥): ((إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به)). وقال الهيثمي
في المجمع ٢٢٢/١ (١١٢٤): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد أحمد
عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واخْتُلِف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام
فيهما)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)).
(٢) أخرجه أحمد ٦٠٤/٣٦ - ٦٠٥ (٢٢٢٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/١ (١١٢٥): ((رواه أحمد، والطبراني بنحوه في الكبير، وفيه أبو مسلم، ولم
أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن الحاكم ذكره في الكنى، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه
أبان بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٥/٨ (٧٩٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٣/١ (١١٢٩): ((وفيه لقيط أبو المشاور، روى عن أبي أمامة، وروى عنه
الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف)).
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٧ (١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١٩٣١/٤ -
١٩٣٢ (٤٨٦١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٩٥/١ (٣٠١): ((رواه الطبراني في الكبير بإسناد لين)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٢٤/١ (١١٣٤): ((رواه الطبراني في الكبير، ورواه بإسناد آخر، فقال: عن ثعلبة بن عمارة.
وقال: هكذا رواه إسحاق الدبري عن عبد الرزاق. ووهم في اسمه، والصواب: ثعلبة بن عباد. ورجاله
موثقون)). قال ابن حجر في الإصابة ٥٠٣/٣ (٤٥٠٣) في ترجمة عباد العبدي: ((تفرد به قيس بن الربيع،
قاله ابن السكن)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
& ٤٢٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢١٨٧٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما من مسلم يتوضأ للصلاة،
فيمضمض إلَّا خرج مع قطر الماء كلَّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع
قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر
الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ
سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى
بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه
سيئة، حتى يأتي مقامه)) (١). (٢١٦/٥)
٢١٨٧٣ - عن عمرو بن عَبَسَةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن الوضوء.
فقال: ((ما منكم من رجل يُقَرِّب وضوءَه، فيُمَضْمِض ويَمُجُّ، ثم يستنشق وينتُر؛ إلا
جَرَت خطايا فِيهِ وخياشيمِه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت
خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت
خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا جرت خطايا رأسه
من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت
خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم، فيحمد الله، ويثني عليه بالذي
هو له أهل، ثم يركع ركعتين؛ إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته
أمه))(٢). (٢١٧/٥)
٢١٨٧٤ - عن كعب بن مرة، قال: قال رسول الله وَ لخير: ((ما من رجل يتوضأ فيغسل
وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من
ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه
من رجليه))(٣). (ز)
(١) أخرجه القاسم بن سلام في الطهور ص ١٠٥ (١٢)، والبزار في مسنده ١٦/ ٦٨ (٩١١٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٦/١ (١١٤٥): ((رواه الطبراني في الأوسط، وهو في الصحيح باختصار،
ورجاله مُوَثَّقون)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)).
(٢) أخرجه مسلم ٥٦٩/١ (٨٣٢) مطولًا، وابن جرير ٢١٧/٨. وأورده الثعلبي ٣٢/٤.
(٣) أخرجه أحمد ٥٩٩/٢٩ - ٦٠٠ (١٨٠٥٩)، وابن جرير ٢١٧/٨ واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ٦٠/٣: ((وهذا إسناد صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٤/١ - ٢٢٥
(١١٣٦): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).

فَوَسُعبة التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٤٢٥ %
سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٧)
﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
٢١٨٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَاذْكُرُواْ
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، قال: النَّعَم: آلاءُ الله(١). (٢١٩/٥)
﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَانَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَتَّقُواْ اللَّهَّ
٧
إِنَّ اللَّهَ عَلِيُمْ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٢١٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، يعني: حين بعث اللهُ النبي ◌َّ،
وأنزل عليه الكتاب، قالوا: آمنا بالنبي، والكتاب، وأقررنا بما في التوراة. فذكَّرهم الله
ميثاقَه الذي أقرُّوا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء به (٢). (٢١٨/٥)
٢١٨٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِى
وَاتَّقَكُمْ بِهِ﴾، قال: الذي واثَقَ به بني آدم في ظَهْرِ آدم ◌َُّ(٣). (٢١٩/٥)
٢١٨٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طرِيق أسباط - ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾؛ فإنَّه أخذ ميثاقنا. فقلنا: سمعنا
وأطعنا على الإيمان، والإقرار به، وبرسوله (٤). (ز)
٢١٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَانَفَكُمْ
بِهِ﴾، يعني: بالإسلام، يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله وَك والربوبية، إذ قلتم:
سمعنا وأطعنا. ذلك أنَّ الله ◌َمن أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من
صُلْبِ آدم ◌َّ، فذلك قوله رَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىْ شَهِدْنَاْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] على أنفسنا، فمن بَلَغ
(١) تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٢١٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/٨، والطبراني (١٣٠٣١).
(٣) تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٢٢٠/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن
المنذر .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٧)
& ٤٢٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
منهم العمل، وأقر لله رَجَّك بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب،
والملائكة، والجنة، والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهي، أن يعمل بما
أمر، وينتهي عما نهى، فإذا أوفى الله تعالى بهذا أوفى الله له بالجنة. فهذان ميثاقان:
ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل. فذلك قوله سبحانه في البقرة: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً﴾
[٢٨٥]، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله، وأطعنا الله رقم فيه، وذلك قوله
سبحانه في التغابن: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ [١٦]، يقول: اسمعوا
القرآن الذي جاء به محمد وَ لّ من عند الله ريان، وأطيعوا الله فيما أمركم، فمن بلغ
الحُلُم والعمل، ولم يؤمن بالله رَك، ولا بالرسول، والكتاب؛ فقد نقض الميثاق
الأول بالإيمان بالله رجّ، وبما أخذ الله تعالى عليه حين خلقه، وصار من الكافرين.
ومن أخذ اللهُ رَّ عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحُلُم، فإن الله رَّك أعلم به ... ،
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تنقضوا ذلك الميثاق، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيُّهُ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما في
قلوبهم من الإيمان والشك (١)[٢٠]. (ز)
٢٠٠١ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في الميثاق المذكور في هذه الآية على قولين:
الأول: ما وقع للنبي وَّر في بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، وكل موطن قال الناس فيه:
سمعنا وأطعنا. وهذا قول ابن عباس، والسُّدِّيّ، وجماعة من المفسرين. والثاني: هو
الميثاق المأخوذ على النَّسَم حين اسْتُخْرِجُوا من ظهر آدم. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢١/٨ - ١٢٢)، وابنُ عطية (١٢٣/٣) القولَ الأول، استنادًا إلى
السياق، قال ابن جرير: ((وإنما قلنا: ذلك أَوْلَى بالصواب مِن قولٍ مَن قال: عنى به:
الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم - صلوات الله عليه -؛ لأن الله - جَلَّ ثناؤه - ذَكرَ
بعَقِب تذكرة المؤمنين ميثاقَه الذي واثقهم به، ميثاقَه الذي واثق به أهل التوراة بعد ما أنزل
كتابه على نبيه موسى وَّ فيما أمرهم به ونهاهم فيها، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِيَّ
إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآيات بعدها [المائدة: ١٢ - ١٣]، مُنبِّهَا بذلك
أصحاب رسول الله وَّ محمد على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه،
ومعرِّفَهم سوءً عاقبة أهل الكتاب في تضييعهم ما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره
ونهيه، وتعزير أنبيائه ورسله، زاجرًا لهم عن نكث عهودهم، فيُحِلّ بهم ما أحلَّ بالناكثين
عهوده من أهل الكتاب قبلهم. فكان - إذْ كان الذي ذكرهم فوعظهم به ونهاهم عن أن
يركبوا من الفعل مثلَه، ميثاقَ قوم أخذ ميثاقهم بعد إرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٦/١ - ٤٥٧.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٩ -١١)
٥ ٤٢٨ :
فَوْسُورَة التَفْسِيرُ الْحَاتُوز
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتْ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌّ عَظِيمٌ
٢١٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ يعني: وأدّوا الفرائض ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَأَجْرُ عَظِيمٌ﴾ يعني:
جزاء حسنًا، وهو الجنة(١). (ز)
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِشَايَتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
٢١٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من أهل مكة، ﴿وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَآَ﴾
يعني: القرآن، ﴿أُوْلَِّكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ يعني: ما عَظُم من النار(٢). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَن يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ
أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمٌّ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
نزول الآية:
٢١٨٨٤ - عن جابر: أنَّ رجلًا من مُحارِب - يُقال له: غَوْرَثُ بن الحارث - قال
لقومه: أقتُلُ لكم محمدًا؟ قالوا: كيف تقتله؟ فقال: أَفْتِك به. فأقبل إلى رسول الله وَه
وهو جالس، وسيفه في حِجْرِه، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال:
((نعم)). فأخذه، فاسْتَلَّه، وجعل يَهُزُّه ويَهِمُّ، فيَكْبِته الله، فقال: يا محمد، أَمَا
تخافُّني؟ قال: ((لا)). قال: أما تخافُني وفي يدي السيف؟! قال: ((لا، يمنعني الله
منك)). ثم غَمَد السيف، ورده إلى رسول الله وَّه، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ
عَنكُمْ﴾ الآية(٣). (٢٢١/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٨.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٥ -، ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ١٩٥
- ١٩٦ (١٤٥) عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن عبيد، قال ابن حجر في التقريب (٢٠٧١): ((المعتزلي المشهور، كان داعية
إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا))، وفيه علّة أخرى، وهي عدم سماع الحسن من جابر، كما في
جامع التحصيل ص١٦٣.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ٤٢٧ :
سُورَةُ المَائِدَةِ (٨)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُواْ أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٌّ وَأَتَّقُواْ الَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
نزول الآية :
٢١٨٨٠ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ﴾ الآية، نزلت في يهود حين ذهب رسول الله وَه
يستعينهم في دِيَةٍ، فَهَمُّوا لِيَقْتُلوه، فذلك قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُواْ﴾ الآية (١) ٢٠٠٢). (٢١٩/٥)
تفسير الآية:
٢١٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ
بِالْقِسْطِ﴾ يعني: قَوَّالِين بالعدل، شهداء لله، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ﴾ يقول: لا
تَحْمِلَنَّكم عداوةُ المشركين، يعني: كفار مكة ﴿عَلَىَّ أَلَّا تَعْدِلُواْ﴾ على حُجَّاج ربيعة،
وتستحلوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَّ﴾ فاعدلوا؛ فإنَّ العدل
أقرب للتقوى، يعني: لخوف الله رَّت، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، يعِظُهم
ويُحَذِّرُهم(٢). (ز)
== عليهم - واجبًا أن يكون الحال التي أخذ فيها الميثاق والموعوظين، نظيرَ حال الذين وعظوا
بهم. وإذا كان ذلك كذلك كان بَيِّنَا صحة ما قلنا في ذلك، وفسادُ خلافه)).
وقال ابن عطية: ((والقول الأول أرجح، وأليقُ بنمط الكلام)).
ويفهم أيضًا من كلام ابن تيمية (٤٥٥/١)، وابن كثير (١٢٦/٥) ميلهما إليه.
٢٠٠٣] قال ابنُ تيمية (٤٥٦/١): ((هذه الآية نزلت بسبب بُغْضِهم للكفار، وهو بُغْضُ مأمور
به، فإذا كان هذا قد نُهِي صاحبُه أن يَظْلِم مَن أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل، أو
شبهة، أو هوَّى؟! والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه، والظلم مما اتفقوا على
ذمه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١١)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٢٩ %
٢١٨٨٥ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ◌َّ نزل منزلاً، فتفرق الناس في العِضَاهُ(١)
يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ◌َّ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٍّ إلى سيفه، فأخذه،
فسلَّه، ثم أقبل على النبي ◌َّه، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: ((الله)). قال الأعرابي
مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ◌ََّ يقول: ((الله)). فشَامَ(٢) الأعرابيُّ
السيفَ، فدعا النبيُّ ◌َّه أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم
يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنَّ قومًا من العرب أرادوا أن
يَفْتِكوا بالنبيِ نَّهَ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية(٣). (٢١٩/٥)
٢١٨٨٦ - عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﴿ ﴿ مُحَارِب خَصَفة(٤) بِنَخْل(٥)، فرَأَوْا من
المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس
رسول الله وَ ل﴿ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: ((الله)). فوقع السيف مِن يده،
فأخذه رسول الله وَّ، وقال: ((من يمنعك؟)) قال: كُنِ خير آخِذ. قال: ((تشهد أن لا
إله إلا الله، وأنّي رسول الله)). قال: أُعاهِدُك ألَّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم
يقاتلونك. فخَلَّى سبيله، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما
حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله وَّ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة
بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله وَله، فصَلَّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا،
فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله وَله
ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ◌َّل أربع ركعات (٦). (٢٢٠/٥)
(١) العضاه: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة، بالتاء، وقيل: عضاهة. النهاية (عضه).
(٢) شام السيف شيمًا: سلَّه وأغمده، وهو من الأضداد، لسان العرب (شيم). وهو هنا بمعنى أغمده.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٨ - ٢٣٣. وحديث جابر عند البخاري ١١٦/٥ (٤١٣٩)، ومسلم ٤/ ١٧٨٦
(٨٤٣).
(٤) بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن محارب في العرب جماعة، كأنه
قال: محارب الذين يُنسبون إلى خَصَفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، لا الذين ينسبون إلى فهر
وإلى غيرهم، وهذه الغزوة عند كثير من أهل السير هي غزوة ذات الرقاع. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني
٣٣١/٦.
(٥) نخل: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (نخل).
(٦) أخرجه الحاكم ٣١/٣ (٤٣٢٢). وأصله عند البخاري ٣٩/٤ - ٤٠ (٢٩١٠)، ١١٥/٥ (٤١٣٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (١١)
: ٤٣٠ %
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢١٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء، والضحاك - قال: إنَّ عمرو بن
أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من
رسول الله وَّ، فقتلهما، ولم يعلم أنَّ معهما أمانًا، فودَّاهما رسول الله وَّل، ومضى
إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا
القاسم، لماذا جئت؟ قال: ((رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلَابٍ معهما أمان
مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني)). قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد
تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا،
فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية(١). (٢٢٢/٥)
٢١٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح -، نحوه(٢). (٢٢٢/٥)
٢١٨٨٩ - عن عروة بن الزبير، نحوه. وزاد بعد نزول الآية: وأَمَر رسول الله وَال
بإِجْلائِهم لِمَا أرادوا، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى
الحشر (٣). (٢٢٣/٥)
٢١٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في هذه الآية، قال: إنَّ قومًا
من اليهود صنعوا لرسول الله وَله ولأصحابه طعامًا ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم،
فلم يأت الطعامَ، وأمر أصحابه فلم يأتوه (٤)[٠٠٣]. (٥٪.
٢٠٠٣ ذكر ابنُ جرير (٨/ ٢٣١) أنَّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتلَ النبي
في طعام دعوه إليه، فأشعره الله بذلك، ثم أدخل تحت هذه الترجمة هذا الأثر.
وهو ما انتَقَدَه ابنُ عطية (١٢٥/٣)، فقال: ((حكى الطبريُّ أنَّ الآية نزلت بسبب قوم من
اليهود ... ، ثم أدخل تحت هذه الترجمة عن ابن عباس خِلافَ ما تَرْجَم به)). ثم قال:
((فيشبه أن ابن عباس إنما وصف قصة بني النضير)).
(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٨٩ - ٤٩٠ (٤٢٥)، من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.
إسنادهما ضعيف؛ ابن جريج والضحاك مُدَلِّسان، كثيرا الإرسال، والضحاك لم يسمع من ابن عباس كما في
جامع التحصيل ص١٩٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم.
(٣) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ٤٩٠ - ٤٩١ (٤٢٦).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٣١، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٩/٣ -.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (١١)
: ٤٣١ ٥
٢١٨٩١ - عن عاصم بن عمر بن قتادة =
٢١٨٩٢ - وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله وَّه إلى بني النَّضِير ليستعينهم
على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم
ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَر على هذا
البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن حِحَاش بن كعب: أنا. فأتى
النبيَّ ◌َّه الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَن يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ (١). (٢٢٣/٥)
٢١٨٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَن
يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾، قال: هم يهود، دخل عليهم النبيُّ ◌َ﴿ حائطًا لهم،
وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغْرَمِ في دِيَةٍ غَرِمَها، ثم قام مِن عندِهم،
فأُتَمَرُوا بينهم بقتله، فخرج يمشي القَهْقَرَى مُعْتَرِضًا ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا
رجلاً، حتى تَتَامُّوا إليه (٢). (٢٢٣/٥)
٢١٨٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: بعث النبي ◌ِّلـ
المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار إلى
غَطَفَان، فالْتَقَوْا على ماء من مياه عامر، فاقتتلوا، فقُتِل المنذر بن عمرو وأصحابه،
إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضَالَّة لهم، فلم يَرُعْهُمْ إلا والطير تَحُوم في جَوِّ السماء
يسقط من خَراطيمِها عَلَق الدم، فقالوا: قُتِل أصحابنا، والرحمنِ. فانطلق رجلٌ
منهم، فَلَقِي رجلًا، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فلمَّا خالطته الضَّرْبَةُ رفع وجهه إلى السماء، ثم
فتح عينيه، فقال: الله أكبر، الجنة، وربِّ العالمين. وكان يُدعى: أَعْنَقَ لِيَمُوت،
فانطلق صاحباه، فلَقِيَا رجلين من بني سُلَيْم، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما،
وكان بين قومهما وبين النبي ◌َ لّ مُوَادَعَةً، فَقَدِم قومُهما على النبيِّ يطلبون
عَقْلَهُما، فانطلق النبي وَّ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النَّضِير، يستعينونهم في عَقْلِهما، فقالوا :
نعم، فاجتمعت يهودُ لقتل النبي ◌ََّ وأصحابه، فاعْتَلُّوا له بصَنْعَةِ الطعام، فلمَّا أتاهُ
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٣٦٥ -، وابن جرير ٢٢٨/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٢٢٨/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .

سُورَةُ المَائِدَةِ (١١)
٥ ٤٣٢ هـ
فَوَسُعَبْ التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور
جبريلُ بالذي اجتمعت له يهود من الغدر خرج، ثم دعا عليًّا، فقال: ((لا تَبْرَحْ
مكانك هذا، فمن مَرَّ بك من أصحابي فسألك عني، فقل: وَجَّهَ إلى المدينة؛
فَأَدْرِكوه)). فجعلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيقول لهم الذي أمره النبي وَّ، حتى أتى عليه
آخرُهم، ثم تَبِعهم، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَن يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ حتى:
﴿وَلَا نَزَالُ تَطَلِعُ عَلَى خَابِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣](١). (٢٢٥/٥)
٢١٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر =
٢١٨٩٦ - ومحمد بن السائب الكلبي =
٢١٨٩٧ - ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك(٢). (ز)
٢١٨٩٨ - عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مُطَوَّلًا جدًّا (٣). (ز)
٢١٨٩٩ - عن أبي مالك - من طريق السُّدِّيِّ - في الآية، قال: نزلت في كَعْب بن
الأَشْرَف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله وَلَّ(٤). (٢٢٤/٥)
٢١٩٠٠ - قال الحسن البصري: كان رسول الله وَله بِبَطْنِ نَخْلِ مُحَاصِرًا غَطَفَان،
وهو مُتَقَلِّد سيفَه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته لِيَفْتِكَ برسول الله؛ فقال: يا
محمد، أرِني سيفك هذا أنظرْ إليه. فقال: ((هاَكَ)). فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف
مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني يا محمد؟ قال: ((لا)). فَغَمَد سيفه،
وأمر رسول الله وَله أصحابه الرحيل(٥). (ز)
٢١٩٠١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنَّها
أُنْزِلَت على رسول الله وَّه وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو
مُحَارِب أن يَفْتِكُوا به، فَأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى
نبيَّ اللهَ وَّه وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: ((خذه)). قال: أَسْتَلُّه؟
قال: (نعم)). فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: ((اللهُ يمنعني منك)). فتهدده
أصحاب النبيِ وَل﴿، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي وَّ أصحابه
بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك(٦). (٢٢٦/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/٨ - ٢٣١.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٥/٤، وتفسير البغوي ٢٨/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٥٨ - ٤٦٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/ ١٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٣٢.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١١)
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
: ٤٣٣ %
٢١٩٠٢ - عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله وَّه بني النَّضِير يستعينهم في
عَقْلِ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: ((أَعِينُونِي فِي عَقْلِ أصابني)). فقالوا:
نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتّى نطعمك ونعطيك
الذي تسألنا. فجلس رسول الله وَّله وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُبَيِّ بن أَخْطَب، فقال
حُيَيٍّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ
شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحّى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم،
حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيَّه بما أرادوا به (١) ٢٠٠٩. (٢٢٤/٥)
تفسير الآية:
٢١٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ وهم اليهود ﴿أَن يَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالسوء، ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ
٢٠٠٤] أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله - جل ثناؤه - أصحابَ نبيه ◌ِّ
بها، وأمرهم بالشكر له عليها. فقالَ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، ويزيد بن
أبي زياد، والجمهور: إنها استنقاذ الله نبيَّه محمدًاً وَّهِ وأصحابَه مِمَّا كانت اليهودُ من بني
النَّضِير همُّوا به يوم أَتَوْهُم يستحملونهم دية العَامِرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي.
ورجّحَه ابنُ جرير (٢٣٣/٨)، وابنُ عطية (١٢٥/٣) بدلالة السياق، وقال ابن جرير:
((وإنما قلنا: ذلك أَوْلَى بالصحة في تأويل ذلك؛ لأن الله عَقّب ذِكْرَ ذلك برمي اليهود
بصنائِعها وقبيح أفعالها، وخيانتها ربَّها وأنبياءها، ثم أمر نبيَّه وَ ل﴿ بالعفو عنهم، والصفح
عن عظيم جهلهم، فكان معلومًا بذلك أنه وَ ◌ّلم يُؤْمَر بالعفو عنهم والصفح عَقِيب قوله:
﴿إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾، ومَن غيرُهم كان يبسط الأيدي إليهم؟ لأنه لو كان
الذين همُّوا ببسط الأيدي إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم،
لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكر، ولَكَان الوصفُ بالخيانة في وصفهم في هذا الموضع، لا
في وصف مَن لم يجْرِ لخيانته ذكر، ففي ذلك ما يُنبِئُ عن صحة ما قضينا له بالصحة من
التأويلات في ذلك، دون ما خالفه)).
وقال ابنُ عطية: ((وهذا القول يترجح بما يأتي بعدُ من الآيات في وصف غَدْرٍ بني
إسرائيل، ونقضهم المواثيق)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٩/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
٥ ٤٣٤ :
ضَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾(١). (ز)
◌َوَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِىَ إِسْرَاءِيلَ﴾
٢١٩٠٤ - عن أبي العالية الرِّياحي - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ
بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾ قال: أخذ الله مواثيقهم أن يُخْلِصوا له ولا يعبدوا غيره، ﴿وَبَعَثْنَا
مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يعني بذلك: وبعثنا منهم اثني عشر كفيلاً، فكفلوا عليهم
بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه (٢). (٢٢٧/٥)
٢١٩٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ
بَنِي إِسْرَِّيلَ﴾، قال: اليهود من أهل الكتاب(٣). (ز)
﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾
٢١٩٠٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّ:
﴿أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾. قال: اثني عشر وزيرًا، وصاروا أنبياء بعد ذلك. قال: وهل
تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
وإني بحقِّ قائلٌ لِسُراتها مقالةَ نُصْح لا يضيع نقيبها (٤)
(٢٣٠/٥)
٢١٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله رقم: ﴿أَثْنَىْ
عَشَرَ نَقِيبًا﴾، قال: هم من بني إسرائيل، بعثهم موسى ظلّل لينظروا إلى المدينة،
فجاءوا بِحَبَّة من فاكهتهم وِقْرَ(٥) رَجُلٍ، فقالوا: اقدروا قُوَّة قوم وبأسَهم وهذه
فاكهتُهم. فعند ذلك فُتِنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال، فاذهب أنت وربك
فقاتلا(٦). (٢٣٠/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٨. وعزاه السيوطي إليه بنصه. ويظهر أن تفسير: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ
نَقِيبًا﴾ من كلام ابن جرير، وليس لأبي العالية، بدليل أنَّ ابن جرير بعد هذا القول عقد خلافًا في معنى
النقيب، ولم يورد ما نسب إلى أبي العالية هنا .
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٤/٨.
(٥) وِقْر: حِمْل. النهاية (وقر).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤١/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٨١).

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
ء ٤٣٥ %
٢١٩٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَثْنَىْ عَشَرَ
نَقِيبًا﴾، قال: مِن كُلِّ سِبْطِ من بني إسرائيل رجالٌ أرسلهم موسى علَلّ إلى
الجبَّارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، ولا يَحْمِلُ عُنقُودَ عِنَبِهم إلا
خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شَطْرِ الرُّمَّانة إذا نُزِعِ حَبُّها خمسةُ أنفس أو
أربعة، فرجع النقباء كلَّهم ينهى سِبْطَه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون وكالب بن يافنة
أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعَصَوْهما وأطاعوا الآخرين، فهما
الرجلان اللذان أنعم الله عليهما، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصْبِحون حيث
أَمْسَوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك، فضرب موسى ظلَّ الحجرَ، لِكُلِّ
سِبْطِ عينًا، حجرًا لهم يحملونه معهم، فقال لهم موسى: اشربوا، يا حمير. فنهاه الله
عن سبِّهم، وقال: هم خلقٌ، فلا تجعلهم حميرًا. والسِّبْطُ: كلُّ بطنٍ؛ بنو فلان،
وبنو فلان(١). (٢٢٧/٥)
٢١٩٠٩ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ
اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾، فما ضَمِنوا عنهم من شيء قَبِلوه وفعلوه(٢). (ز)
٢١٩١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ
عَشَرَ نَقِيبًا﴾، قال: شهداء، من كل سِبْط رجلٌ شاهِدٌ على قومه(٣). (٢٢٩/٥)
٢١٩١١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أمر الله بني إسرائيل بالسير
إلى أريحاء - وهي أرض بيت المقدس -، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منه بعث
موسى اثني عشر نقيباً من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر
الجبابرة، فلقيهم رجل من الجبّارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعَلهم في
حُجْزَتِهِ، وعلى رأسه حَمْلَةُ حَطبٍ، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء
القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا
أطحنهم برجلي؟! فقالت امرأته: بل خلِّ عنهم، حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل
ذلك، فلمَّا خرج القومُ قال بعضُهم لبعض: يا قومُ، إنَّكم إن أخبرتم بني إسرائيل
خبر القوم ارْتَدُّوا عن نبيِّ الله، لكن اكتموه، وأخبروا نبيَّي الله، فيكونان هما يريان
(١) تفسير مجاهد ص٣٠٣، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨ حتى قوله: وأطاعوا الآخرين. وذكره يحيى
ين سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥/٢ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
: ٤٣٦ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
رأيهما. فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه، ثم رجعوا، فانطلق عشرة
منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى مِن عاج، وكتم رجلان
منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾(١). (٢٢٨/٥)
٢١٩١٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: النقباء:
الأمناء (٢) ٢٠٠٥). (٢٣٠/٥)
٢١٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا
مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يعني: شاهدًا على قومهم، مِن كل سِبْطِ رجلًا؛ ليأخذ هذا
الرجلُ على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، وكانوا اثني عشر سبطًا، على كل
سبط منهم رَجُلًا، فأطاع الله رَّى منهم خمسة، فكان منهم طالوت مِمَّن أطاع اللهَ رَّت،
وعصى منهم سبعة، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا(٣). (ز)
٢١٩١٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: أُمِر موسى أن يسير ببني
إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إنِّي قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج
إليها، وجاهد مَن فيها من العدوِّ، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر
نقيبًا، مِن كل سبط نقيبًا، يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أُمِروا به، وقل لهم:
إنَّ الله يقول لكم: إني معكم ﴿لَبِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ
ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾. وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبًا، اختارهم من أسباط، كفلاء
على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرَهم
وأوفاهم رجلًا. يقول الله رَمَّ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ
أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل
التِّيهَ بين مصر والشام، وهي بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ(٤) ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين
آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن
٢٠٠٥
علَّق ابنُ عطية (١٢٧/٣) على قول قتادة والربيع بقوله: ((وهذا كلُّه قريبٌ بعضه مِن
بعض)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٠ - ٤٦١.
(٤) الخَمَرُ بالتحريك: كل ما سَتَرك من شجر أو بناء أو غيره. النهاية (خمر).

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
مُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٧
والسلوى. وأمر الله موسى، فقال: أرسل رجالًا يتجسسون إلى أرض كنعان التي
وهبتُ لبني إسرائيل، من كل سبط رجلًا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم،
فبعث الله رَّ من بَرِّيَّةِ فاران بكلام الله، وهم رءوس بني إسرائيل. وهذه أسماء
الرَّهْط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام - فيما يذكر أهل التوراة -
ليَجُوسُوها لبني إسرائيل: من سِبْطِ روبيلَ: شامونُ بن ركونَ، ومن سبط شمعون:
سافاطُ بن حُرى، ومن سبط يهوذا: كالِبُ بن يوفنا، ومن سبط أبينَ: يجائلُ بن
يوسف، ومن سبط يوسف - وهو سبط إفراييمُ -: يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين:
فَلْطُ بن دَفُونَ، ومن سبط زَبالونَ: حدى بن سُودى، ومن سبط يوسف - وهو منشّا بن
يوسف -: حدى بن سُوسا، ومن سبط دان: حملائلُ بن حملٍ، ومن سبط أشرَ:
سابورُ بن ملكيلَ، ومن سبط نفتالى: بحرُ بن وَفْسِي، ومن سبط دارٍ : حولايلُ بن
منكدَ. فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتحسسون له الأرض، ويومئذٍ سُمِّي هوشع بن
نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قِبَلَ الشمس، فارْقَوا الجبل،
وانظروا ما في الأرض، وما الشَّعْبُ الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم
أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أسمينة هي أم هزيلة؟ ذات شجر أم لا؟
اجتازوا واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول ما سَمَّى بِكْرُ ثمرةٍ
العنب(١). (ز)
٢١٩١٥ - عن أبي معاذ الفضل بن خالد - من طريق الحسين بن الفرج المروزي -
يقول في قوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾: أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا
إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى وَل98؛ فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم
موسى: ادخلوها. فأبَوْا، وجَبُنوا، وبَعَثُوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم، فانطلقوا،
فنظروا، فجاءوا بحَبَّةٍ من فاكهتهم بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا: اقدروا قُدرةَ قوم وبأسَهم هذه
فاكهتُهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا﴾(٢). (ز)
﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِي مَعَكُمَّ لَيْنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِ﴾
٢١٩١٦ - عن الربيع بن أنس: أنَّ موسى ظلَّلا قال للنقباء الاثني عشر: سيروا
إليهم، فحدِّثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا؛ إنَّ الله معكم ما ﴿أَقَمْتُمُ الضَّلَوَةَ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤١/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
٤٣٨٥ :
مُؤْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (١ ٢). (٢٣١/٥)
٢١٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ اللَّهُ﴾ وَّ للنقباء الاثني عشر: ﴿إِنّ
مَعَكُمْ لَبِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِيٍ﴾ يعني: الذين بعثتهم
إليكم، وفيهم عيسى ومحمد بَّ، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم.
قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقَكم على أن تعملوا بما في التوراة، فكان الإيمان
بالنبيين من عمل التوراة (٢). (ز)
٠٠٠١٠٠/١
﴿ وَعَزْرِنَّمَوَهُمْ؟
٢١٩١٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، قال: أعنتموهم (٣). (٢٣١/٥)
٢١٩١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾،
قال: نصرتموهم (٤). (٢٣١/٥)
٢١٩٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، قال:
نصر تموهم بالسيف(٥). (ز)
٢١٩٢١ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى:
﴿وَعَزَّرْ نُمُوهُمْ﴾، قال: نصرتموهم(٦). (ز)
٢١٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، يعني: وأعنتموهم
حتى يُبَلِّغوا الرسالة(٧). (ز)
٢١٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - يقول في قوله:
﴿وَعَزَّرْ تُمُوهُمْ﴾، قال: التعزير والتوقير: النصرة والطاعة (٨). (٢٣١/٥)
٢٠٠٦] رجَّح ابنُ جرير (٢٤٢/٨) مستندًا إلى السياق أنَّ الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ
اُللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ﴾ لبني إسرائيل، وبيَّن ذلك، فقال: ((معنى الكلام: وقال الله لهم: إني
معكم. فترك ذِكْرَ ((لهم)) استغناءً بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ﴾. وإذ كان ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٠ - ٤٦١.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤٣/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٨٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/٨.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٣٩ ٥
سُورَةُ المَائِدَةِ (١٢)
٢١٩٢٤ - عن يونس النحوي - من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى - أنَّه كان يقول:
تأويل ذلك: أثنيتم عليهم (١)٢٠٠٧]. (ز)
﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتِ تَّجْرِى مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَرُّ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ
٢١٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها
أنفسكم، وهو التطوع؛ ﴿لَّأُكَفِرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ يقول: أغفر لكم خطاياكم الذي
كان منكم فيما بينكم وبيني، ﴿ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ يعني:
البساتين، ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ يعني: فقد
أخطأ قصد الطريق؛ طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق(٢). (ز)
== مُتَقَدِّم الخبر عن قوم مُسَمَّين بأعيانهم كان معلومًا أنَّ سياق ما في الكلام مِن الخبر عنهم،
إذ لم يكن الكلام مصروفًا عنهم إلى غيرهم)).
وبيَّن ابنُ جرير (٢٤٣/٨) أن قول الربيع ليس ببعيد مِن الصواب، غير أنه انتقده مستندًا إلى
دلالة العموم، فقال: ((مِن قضاء الله في جميع خَلْقِه أنَّه ناصر مَن أطاعه، ووليّ مَن اتَّبَع
أَمْرَه، وتجنّب معصيته، وعافى ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان مِن طاعته إقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، والإيمان بالرسل، وسائر ما نُدِب القوم إليه؛ كان معلومًا أن تكفير السيئات
بذلك وإدخال الجنات به لم يَخْصُصْ به النُّقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم، فكان ذلك
بأن يكون ندبًا للقوم جميعًا، وحضًّا لهم على ما حضّهم عليه أحقُّ وأَوْلَى مِن أنْ يكون ندبًا
لبعض، وحضًّا لخاصِّ دون عامٌ)).
ووافقه ابنُ عطية (١٢٨/٣).
[٢٠٠٧] رجَّح ابنُ جرير (٢٤٤/٨) قول مجاهد والسدي أن معنى: عزَّر تموهم: نصرتموهم.
مستندًا إلى دلالة القرآن، وقال: ((وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال:
معنى ذلك: نصرتموهم. وذلك أنَّ الله - جلَّ ثناؤه - قال في سورة الفتح: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ
شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿﴿ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾. فالتوقير: هو التعظيم.
وإذا كان ذلك كذلك كان القول في ذلك إنما هو بعض ما ذَكَرْنا مِن الأقوال التي حكيناها
عمّن حكَيْنا عنه. وإذا فَسَد أن يكون معناه: التعظيم، وكان النصر قد يكون باليد واللسان؛ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦١.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٣)
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٤٤٠
آثار متعلقة بالآية:
٢١٩٢٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لو صدَّقني، وآمن بي، واتَّبعني
عشرة من اليهود؛ لأسلم كل يهودي)). قال كعب: اثنا عشر، وتصديق ذلك في
المائدة: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾(١). (٢٣٠/٥)
٢١٩٢٧ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّه سُئِل: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال:
سألنا عنها رسول الله وَ له، فقال: ((اثنا عشر، كعِدَّة نُقباء بني إسرائيل))(٢). (٢٣١/٥)
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ﴾
٢١٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم
مِيثَقَهُمْ﴾، قال: هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة، فنقضوه (٣). (٢٣١/٥)
٢١٩٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾، يقول:
فبنقضهم (٤). (٢٣٢/٥)
٢١٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيئَقَهُمْ﴾ فبنقضهم ميثاقهم (٥) ٢٠٠٨). (ز)
== فأما باليد فالذَّبُّ بها عنه بالسيف وغيره، وأما باللسان فَحُسْنِ الثناء، والذَّبُّ عن العِرْض؛
صحَّ أنه النصر، إذ كان النصر يحوي معنى كلِّ قائلِ قال فيه قولًا مما حكينا عنه)).
٢٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (١٢٩/٣) احتمالين لـ((ما)): الأول: أن تكون ((ما)) زائدة، والتقدير:
فبنقضهم. والثاني: أن تكون اسمًا نكرة، أُبدل منه النّقض، على بدل المعرفة مِن النكرة،
التقدير: فَبِفِعْلِ هو نَقْضُهم للميثاق .
(١) أخرجه أبو يعلى ٤٢٤/١٠ (٦٠٣٧)، وتمام في فوائده ٢/ ١٤٠ (١٣٦٥) بنحوه. وأصله عند البخاري ٥٪
٧٠ (٣٩٤١)، ومسلم ٢١٥١/٤ (٢٧٩٣) دون ذكر قول كعب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، واللفظ له .
(٢) أخرجه أحمد ٣٢١/٦ (٣٧٨١)، ٤٠٦/٦ (٣٨٥٩)، والحاكم ٥٤٦/٤ (٨٥٢٩) كلاهما من طريق
مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
قال الحاكم: ((لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه)). وقال ابن كثير في تفسيره
٦٥/٣: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩٠/٥ (٨٩٦٧): ((رواه أحمد،
وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن
حجر في الفتح ٢١٢/١٣: ((أخرجه أحمد، والبزار، من حديث ابن مسعود، بسند حسن)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٨.