النص المفهرس

صفحات 341-360

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٢ ٣٤١ :
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾
٢١٤٣٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: إذا أَدْرَكْتَ ذكاةً
الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحَرِّك يدًا أو رِجلًا؛ فكُلُها(١). (١٧٧/٥)
٢١٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْثُمُ﴾، يقول:
ما ذَبَحْتُم من ذلك وبه رُوحٍ فَكُلُوهُ(٢). (١٧٥/٥)
٢١٤٣٤ - عن أشعث، عن الحسن البصري: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَخُمُ الْخِزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُودَةُ وَالْمُتَرَدِّيَّةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ اُلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ،
قال الحسن: أيَّ هذا أدركت ذكاته فذَكِّه، وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف؟
قال: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو ضربت بذَنَبِها(٣). (ز)
٢١٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْثُ﴾، قال: فكُلُّ هذا
الذي سماه الله رَّ ههنا - ما خلا لحم الخنزير -، إذا أدركت منه عينا تَطْرُف، أو
ذَنَبًا يتحرك، أو قائمة تَرْكُض، فَذَكَّيْته؛ فقد أَحَلَّ الله لك ذلك (٤)[٩٥٣]]. (ز)
٢١٤٣٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْنُمُ﴾ من هذا كله.
قال: فإذا وجدتها تَطْرُف عينَها، أو تُحَرِّك أُذُنَها من هذا كله؛ منخنقة، أو موقوذة،
أو نطيحة، أو ما أكل السبع، فهي لك حلال (6)[48]). (ز)
[١٩٥٣] قال ابن جرير مُبَيِّنًا معنى الآية على هذا القول وما ماثله (٦٦/٨): ((فتأويل الآية
على قول هؤلاء: حُرِّمَتِ المَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة إن ماتت من التَّرَدِّي والوَقْذ والنَّطْحِ وفَرْسِ
السَّبُع، إلّا أن تُدْرِكوا ذَكاتها، فتُدْرِكوها قبل موتها، فتكون لكم حينئذٍ حلالًا كلُّها)».
ذَهَبَ ابنُ جرير (٦٧/٨ - ٦٨) إلى أنَّ الاستثناء في الآية متصل، فقوله تعالى: ﴿إِلَّا
١٩٥٤
مَا ذَكَّيْثُمْ﴾ اسْتِثْنَاءٌ من قوله: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُودَةُ وَالْمُتَرَدِّيَّةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ
أَكَلَ السَّبُعُ﴾، مُسْتَنِدًا إلى دلالة العقل واللغة، وعَلَّلَ ذلك بأنَّ: ((كلّ ذلك مُسْتَحِقُّ الصِّفَةَ
التي هو بها قبل حال موته، فيُقال لِمَا قَرَّبَ المشركون لآلهتهم فسمَّوْه لهم : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣/٨، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ١١/٢، ١٢ -، والبيهقي في سُنَنِه ٢٤٩/٩.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣/٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٨٣/١، وابن جرير ٦٤/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٤.

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٣)
: ٣٤٢ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢١٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْثُ﴾، يعني:
إلَّا ما أدركتُم ذكاتَه من المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة والنَّطِيحَة وما أكل السَّبُع، فما
أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما أدركتم
ذكاته، يعني: بطَرْف، أو بعِرْق يَضْرِب، أو بذَنَب يتحرك، ويُذَكَّى؛ فهو
حلال(١). (ز)
٢١٤٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
اُلْمَيْنَةُ وَالَّمُ وَحُمُ الْخِزِيرِ﴾، وقوله: ﴿وَالْمُنْخَِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ الآية،
وقوله: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْنُمْ﴾، هذا كله محرم، إلا ما ذُكي من هذا (٢). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٢١٤٣٩ - عن عدي بن حاتم رَض ◌ُه، قال: سألت النبي وَّل عن صيد المِعْراض(٣)،
قال: ((ما أصاب بحدِّه فكُلْهُ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وَقِيْد)) (٤). (١٧٦/٥)
٢١٤٤٠ - عن ابن عباس، عن النبي وَلّ، قال: ((لا تأكل الشَّرِيطَة؛ فإنها ذبيحة
الشيطان)). قال ابن المبارك: هي أن تُخْرِج الرُّوحَ منه بِشَرْطِ، من غير قطع
حُلْقُومٍ (٥). (١٧٧/٥)
== هو ﴿مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ بِهِ ﴾، بمعنى: سُمِّيَ قُرْبَانًا لغير الله. وكذلك المُنْخَيِقَة: إذا انْخَنَقَتْ،
وإن لم تَمُتْ فِهِي مُنْخَنِقَة، وكذلك سائرُ ما حَرَّمَه الله - جَلَّ وَعَزَّ - مِمَّا بَعْدَ قولِهِ: ﴿وَمَآ أُهِلَّ
◌ِغيرِ اللّهِ بِهِ﴾ إِلَّا بِالَّذْكِيَة، فإنَّه يُوصَف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرَّمه الله على عباده
إلَّا بِالتَّذْكِيَة المُحَلِّلَة دون الموت بالسَّبَب الذي كان به مَوْصُوفًا. فَإِذْ كان ذلك كذلك فتأويل
الآية: وحَرَّم عليكم ما أُهِلَّ لغير الله به، والمُنْخَيِقَة، وكذا وكذا وكذا، إلَّا ما ذَكَّيْتُم من
ذلك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦/٨.
(٣) المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده. النهاية ٢١٥/٣
(٤) أخرجه البخاري ٥٤/٣ (٢٠٥٤)، ٨٥/٧ (٥٤٧٥)، ٨٦/٧ (٥٤٧٦)، ٨٨/٧ (٥٤٨٦)، وأخرجه مسلم
١٥٢٩/٣ - ١٥٣٠ (١٩٢٩) بلفظ: ((إذا أصاب بحدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضِهِ فقتل، فإنه وَقِيْذ، فلا
تأكل)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٦/٤ (٢٦١٨)، وأبو داود ٤/ ٤٤٧ (٢٨٢٦)، والحاكم ١٢٦/٤ (٧١٠٤) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٨/٩ :
(ضعيف مرفوعًا، وليس بشيء)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/ ٣٨٣ (٤٩١): ((إسناده ضعيف)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
٥ ٣٤٣ %
٢١٤٤١ - عن مَعْمَر، قال: سمعت رجلاً من أهل المدينة يزعم أنَّ رجلًا سأل أبا
هريرة عنها. فقال: إذا طَرَفَت بعينيها، أو تَحَرَّك أُذُناها؛ فلا بأس بها(١). (ز)
٢١٤٤٢ - قال معمر: وسُئِل زيد بن ثابت، فقال: إنَّ الميتة تتحرك(٢). (ز)
٢١٤٤٣ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق أبي الزُّبَيْر -: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو
مَصَعَتْ(٣) بِذَنَّبِها، أو تَحَرَّكَت؛ فقد حَلَّتْ لك (٤). (ز)
٢١٤٤٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيّ - من طريق مَعْمَر - قال: إذا أكل السَّبُع من الصيد،
أو الوَقِيذة، أو النَّطِيحة، أو المتردية فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فَكُلْ(٥). (ز)
٢١٤٤٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: كان أهل الجاهلية يأكلون
هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكِّي منه، فما أُدْرِك فتَحَرَّك منه رِجْلٌ أو ذَنَب أو
طَرَف فذُكّي، فهو حلال(٦). (ز)
٢١٤٤٦ - عن طاووس بن كَيْسَانِ - من طريق ابن طَاؤُوس - قال: إذا ذَبَحْتَ،
فَمَصَعَت بذَنَبها أو تَحَرَّكَتْ؛ فقد حَلَّتْ لك. أو قال: فحسبه(٧). (ز)
٢١٤٤٧ - قال مالك بن أنس - من طريق ابن وهب ـ: وسُئِل عن الشاة التي يخرق
جوفها السَّبُع حتى تخرج أمعاؤها. فقال مالك: لا أرى أن تُذَكَّى، ولا يؤكل، أيُّ
شيء يُذَكَّى منها؟!(٨). (ز)
٢١٤٤٨ - عن أشهب، قال: سُئِل مالك عن السبع، يعدو على الكَبْش، فيدقّ ظهره،
أترى أن يُذَكَّى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: إن كان بلغ السَّحْرَ(٩) فلا أرى أن يُؤْكل،
وإن كان إنَّما أصاب أطرافَه فلا أرى بذلك بأسًا. قيل له: وَثَب عليه، فَدَقَّ ظهره؟
قال: لا يعجبني أن يُؤْكَّل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة،
فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شَقَّ بطنها فلا أرى أن تُؤْكَل(١٠). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٣.
(٣) مصعت الدابة بذنبها: إذا حركته وضربت به. النهاية واللسان (مصع).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٥/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٦/٨.
(٩) السَّحْرُ: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. النهاية (سحر).
(١٠) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٥.

سُورَةُ المَائِدَة (٣)
٣٤٤ ٥
فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾
٢١٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾،
قال: النُّصُب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهِلُّون عليها (١). (١٧٥/٥)
٢١٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله:
﴿وَالْأَنْصَابُ﴾. قال: الأنصاب: الحِجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله،
وتذبح لها. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أَمَا سمعتَ نابِغَة بني ذُبْيَان
وهو يقول :
فلا لَعَمْرُ الذِي مَسَّحْتُ كَعْبَتَه وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَد (٢)
(١٧٥/٥)
٢١٤٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ﴾، قال: كانت حجارةٌ حول الكعبة يَذْبَح عليها أهلُ الجاهلية، ويبدلونها إذا
شاءوا بحجارة أعجبَ إليهم منها (٣). (١٧٧/٥)
٢١٤٥٢ - قال مجاهد بن جبر =
٢١٤٥٣ - وقتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾: كانت حول
البيت ثلاثمائة وستون حجرًا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويعظّمونها،
ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة(٤)١٩٥٥]. (ز)
١٩٥٥
ذَهَبَ ابنُ جرير إلى أنَّ الأنصاب غير الأصنام، مُسْتَدِلًّا بآثار السلف، فقال مُبَيِّنًا قوله
تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٦٩/٨ - ٧٠): ((يعني: وحرَّم عليكم أيضًا الذي ذُبح على
النُّصُب. فـ(ما) في قوله: ﴿وَمَا ذُيِحَ﴾ رُفِع عَطْفًا على (ما) التي في قوله: ﴿وَمَآ أَكَلَ
السَّبُعُ﴾. والنُّصُب: الأوثان من الحجارة، جماعة أنصاب كانت تُجْمَع في الموضع من
الأرض، فكان المشركون يُقَرِّبُون لها، ولَيْسَت بأصنام)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧١، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ١١/٢، ١٢ -، والبيهقي في سُنَّنِه ٢٤٩/٩.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص ١٧٧.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ٧١/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) تفسير الثعلبي ١٤/٤، وتفسير البغوي ١١/٣.

مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
: ٣٤٥ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
٢١٤٥٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: الأنصاب: حجارة كانوا
يُهِلُّون لها، ويذبحون عليها (١). (ز)
٢١٤٥٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ﴾، يعني: أنصاب أهل الجاهلية (٢). (ز)
٢١٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبح على
النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة.
وكان خُزَّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى،
وأَلْقَوا الأولى(٣). (ز)
٢١٤٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج -: النُّصُب ليست بأصنام،
الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول:
ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت،
وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل
الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنَّ النبي ◌َّ لم يكره ذلك؛
فأنزل الله: ﴿لَن يَنَالَ اَللَّهَ لُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: ٣٧](٤). (ز)
٢١٤٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا
ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، قال: ما ذُبح على النُّصِب، وما أُهِلَّ لغير الله به، وهو
واحد(٥). (ز)
== وذَكَر ابنُ عطية (٣/ ١٠٠) أنَّ الصنم يُقال له: ((نصب)) أيضًا، مستندًا إلى اللغة والقراءات،
فقال: ((ما ذُبح على النصب جزء مما أُهِلَّ به لغير الله، لكن خُصَّ بالذِّكْر بعد جنسه؛ لشُهْرَة
الأمر، وشَرَف الموضع، وتعظيم النفوس له. وقد يقال للصنم أيضًا: نُصُب؛ لأنَّه يُنْصَب.
وروي أنَّ الحسن بن أبي الحسن قرأ: (وما ذبح على النَّصْب) بفتح النون وسكون الصاد،
وقال: على الصنم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٢، وابن جرير ٧١/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧١.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
: ٣٤٦ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿وَأَنْ تَسْنَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَِّ ذَلِكُمْ فِسْقٌ
٢١٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمِ﴾ قال: هي القِدَاح، كانوا يسْتقسمون بها في الأمور، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني:
مَن أكل من ذلك كله فهو فِسْق(١). (١٧٥/٥)
٢١٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾. قال: الأزلام: القِداح، كانوا يستقسمون الأمور بها،
مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أَتَوْا
بيت أصنامهم، ثم غَطّوا على القِداح بثوب، فأيّهَما خرج عَمِلوا به. قال: وهل
تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحُطَيْئَة وهو يقول:
لا يَزْجُرِ الطَّيْر إن مَرَّتْ بِه سُنُحًا (٢) ولا يُفَاضُ على قِدْح بأزلام (٣)
(١٧٥/٥)
٢١٤٦١ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي حَصِينٍ - في قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَرِّ﴾، قال: القِداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قِداحًا
للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس
(٤)
جلسوا (٤). (١٧٨/٥)
٢١٤٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي حَصِينٍ - في قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمْ﴾، قال: حصىَّ بِيض كانوا يَضْرِبون بها (٥). (١٧٨/٥)
٢١٤٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن مهاجر - في قوله: ﴿وَأَنْ
تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمْ﴾، قال: سِهام العرب، وكِعَابُ(٦) فارس؛ الَّتي يَتَقَامَرُون
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٧، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ١١/٢، ١٢ -، والبيهقي في سُنَّنِه ٢٤٩/٩.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) السانح: ما مر من الطير والوحش من جهة يسارك إلى يمينك. النهاية (سنح).
(٣) أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٩. كما أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير
١٠ / ٢٤٨ - ٢٥٦ (١٠٥٩٧) من طريق الضحاك بن مُزاحِم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٣.
(٦) الكعاب: فصوص النرد. النهاية، (كعب).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٣/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٣٤٧ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
. (١٧٨/٥)
(١) ١٩٥٦
بها
٢١٤٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمِ﴾: حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمّونها القِداح(٢). (ز)
٢١٤٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الأزلام: القِداح،
يَضْرِبُون بها لكلِّ سَفَر وغَزْو وتجارة(٣). (١٧٨/٥)
٢١٤٦٦ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمِ﴾: كانوا يستقسمون بها في الأمور(٤). (ز)
٢١٤٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن راشِد - في الآية، قال: كانوا إذا
أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني،
وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونِها؛
فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا،
وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها(٥). (١٧٨/٥)
٢١٤٦٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِآلْأَزْلَمِ﴾، قال: كان الرجل إذا أراد الخروج في سفر كتب في قِدح: هذا يأمر
بالمكوث، وكتب في آخر: وهذا يأمر بالخروج، وجعل بينهما مَنِيحًا (٦) لم يكتب فيه
شيئًا، ثم اسْتَقْسَم بها حين يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج،
علَّقَ ابنُ كثير (٢٥/٣) على قول مجاهد هذا بقوله: «هذا الذي ذُكِر عن مجاهد في
١٩٥٦
الأزلام أنَّها موضوعة للقمار فيه نظر، اللهم إلَّا أن يقال: إنَّهم كانوا يستعملونها في
الاستخارة تارة، وفي القِمار أخرى، والله أعلم؛ فإن الله - سبحانه [وتعالى] - قد فرَّق بين
هذه وبين القمار، وهو المَيْسِر، فقال في آخر السورة: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَأَجْتَنِبُوُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
اُلْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١])).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٤/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٤/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) المَنِيحُ: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا. اللسان (منح).

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٣)
: ٣٤٨ %
فَوَسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
وقال: لا يصيبني في سفري هذا إلا خير، وإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن
خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القِدْحَين (١)١٩٥٧). (ز)
٢١٤٦٩ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قال: سَمِعْنا أنَّ أهل الجاهلية
كانوا يضربون بالقِداح في الطَّعَن والإقامة، أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظَّعَن
فَيَظْعَنُون، والإقامة فيقيمون(٢). (ز)
٢١٤٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾، قال:
الأزلام: قِداح كانت في الجاهلية عند الكَهَنَة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج
أو يُحْدِث أمرًا، أتى الكاهنَ، فأعطاه شيئًا، فضرب له بها؛ فإن خرج منها شيء
يعجبه أَمَرَه ففَعَل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتَهى، كما ضرب عبدُ المطلب
على زمزم، وعلى عبد الله والإبل (٣). (ز)
٢١٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِّ﴾
يعني: وأن تستقسموا الأمورَ بالأزلام، والأزلام قِدحان في بيت أصنامهم، فإذا
أرادوا أن يركبوا أمرًا أَتَوْا بَيْت أصنامهم، فضربوا بالقِدْحَين، فما خرج من شيء
عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، فإذا
أرادوا سفرًا أتوا ذلك البيت فغَطّوْا عليه ثوبًا، ثم يضربون بالقِدْحَيْن، فإن خرج
السهم الذي فيه: أمرني ربي؛ خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه: نهاني
[١٩٥٧] قال ابنُ جرير مُلَخّصًا تلك الأقوال (٧٢/٨): ((يعني بقوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَهِ﴾: وأن تَظْلُبُوا عِلْم ما قُسِمَ لكم أو لم يُقْسَم بالأزلام. وهو اسْتَفْعَلْت مِن القَسْم:
قَسْم الرِّزْق والحاجات. وذلك أنَّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غَزْوًا أو نحو
ذلك أَجَال القِدَاح، وهي الأزلام، وكانت قِداحًا مكتوبًا على بعضها: نهاني ربي، وعلى
بعضها : أمرني ربي، فإن خرج القِدْح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي؛ مضى لِمَا أراد
من سفر أو غزْو أو تزويج وغير ذلك؛ وإِن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي؛ كَفَّ عن
المُضِيِّ لذلك وأَمْسَك، فقيل: ﴿وَأَنْ تَسْنَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمْ﴾؛ لأنَّهم بِفِعْلهم ذلك كانوا كأنَّهم
يسألون أزلامهم أَن يَقْسِمْنَ لهم. وأمَّا الأزلام فإنَّ واحدها زَلَم، ويُقال: زُلَم، وهي القِداح
التي وصفنا أمرَها)».
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٨٣/١، وابن جرير ٧٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٦/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٥.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
ضَوْسُوَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٣٤٩ .
ربي؛ لم يسافر، فهذه الأزلام، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني: معصية حرامًا (١). (ز)
٢١٤٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب ـ: الأزلام: قِداح
لهم، كان أحدهم إذا أراد شيئًا من تلك الأمور كتب في تلك القِداح ما أراد،
فيضرب بها، فأيُّ قدح خرج - وإن كان أبغضَ تلك - ارْتَكَبَه وعَمِل به(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢١٤٧٣ - عن ابن عباس، قال: إنَّ رسول الله وَّل﴿ لَمَّا قَدِم أَبَى أن يدخل البيت وفيه
الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام،
فقال رسول الله وَلّ: ((قاتلهم الله، أمَا واللهِ لقد علموا أنَّهما لم يَسْتَقْسِمَا بها
قَطُّ)(٣). (ز)
٢١٤٧٤ - عن أبي الدَّرْدَاء، قال: قال رسول الله وَّ: (لن يَلِج الدرجات العُلَى مَن
تَكَمَّن، أو اسْتَقْسَم، أو رجع من سفر تَطَيُّرًا)) (٤). (١٨٠/٥)
٢١٤٧٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كانت هُبَلُ أعظمَ أصنام
قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يُجْمَع
فيها ما يُهْدَى للكعبة، وكانت عند هُبَل سبعةُ أَقْدُح، كل قِدْح منها فيه كتاب، قدح
فيه العَقل، إذا اختلفوا في الَعْقل من يحمله منهم ضربوا بالقِداح السبعة، وقِدح فيه :
نعم، للأمر إذا أرادوه يضرب به، فإن خرج قدح نَعَم عَمِلوا به، وقدح فيه: لا، فإذا
أرادوا أمرًا ضربوا به في القِداح، فإذا خرج ذلك القِدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح
فيه: منكم. وقدح فيه: مُلْصَق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا
أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقِداح وفيها ذلك القِدح، فحيثما خرج عَمِلوا به.
وكانوا إذا أرادوا أن يَخْتِنوا غلامًا، أو أن يُنكِحُوا مَنكَحًا، أو أن يدفنوا ميِّنًا،
ويَشُكُّوا في نسب واحد منهم؛ ذهبوا به إلى هُبَل، وبمائة درهم وبجَزُور، فأعطوها
صاحب القِداح الذي يضربها، ثم قَرَّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٥.
(٣) أخرجه البخاري ١٥٠/٢ (١٦٠١).
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢١٠/٣ (٢١٠٤)، وتمام في فوائده ١٦٨/٢ (١٤٤٤).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٣٠٣/٢: ((ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع)). وأورده الألباني
في الصحيحة ١٩٣/٥ (٢١٦١).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
: ٣٥٠ %-
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
قالوا: يا إلهنا، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأَخْرِج الحَقَّ فيه. ثم
يقولون لصاحب القِداح: اضرب. فيضرب، فإن خرج عليه: منكم؛ كان وسيطًا،
وإن خرج عليه: من غيركم؛ كان حليفًا، وإن خرج: ملصق؛ كان على منزلته منهم،
لا نسب له ولا حِلْف، وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به: نعم؛ عَمِلوا
به، وإن خرج: لا؛ أَخَّروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في
أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القِداح(١). (ز)
﴿اَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾
٢١٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿اُلْيَوْمَ يَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِن دِينِكُمْ﴾، قال: يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا (٢) ١٩٥٨. (١٧٩/٥)
٢١٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿أَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾، يقول: يئس أهلُ مكة أن ترجعوا إلى دينهم -
عبادة الأوثان - أبدًا، ﴿فَلَا تَخْشَوَهُمْ﴾ في اتّباع محمد، ﴿وَأَخْشَوْنِ﴾ في عبادة الأوثان
وتكذيب محمد(٣). (١٧٩/٥)
٢١٤٧٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿اَلْيَّوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾، ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، قال: هذا حين فعلْتُ. قال ابن
جُرَيج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة، لَمَّا نظر النبيِ وَّ فلم يَرَ إلا
علَّقَ ابنُ عطية (١٠١/٣) على قول ابن عباس هذا، فقال: ((قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ يَبِسَ
١٩٥٨
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ معناه عند ابن عباس نَظُه: مِن أن ترجعوا إلى دينهم. وقاله
السدي، وعطاء. وظاهر أَمْرِ النبي ◌َّهَ وأصحابِه ظهور دينه يقتضي أنَّ يأُس الكفار عن
الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر
الإسلام وفساد جمعه؛ لأن هذا أمر كان يَتَرَجَّاه من بَقِي من الكفار، ألا ترى إلى قول أخي
صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة: ألا بَطَل السِّحْرُ
اليوم؟! إلى غير هذا من الأمثلة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٦/٨ - ٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٨/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه البيهقي (٣٢).

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
٣٥١ :
مُوَحِّدًا ولم ير مشركًا؛ حَمِد الله، فنزل عليه جبريل علَّلاَ: ﴿اَلْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ﴾ أن يعودوا كما كانوا(١). (١٨٠/٥)
٢١٤٧٩ - قال الحسن البصري: ﴿اَلْيَّوْمَ يَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾: يَئِسوا أن
يَسْتَحِلُوا فِيه ما اسْتَحَلُّوا في دينهم(٢). (ز)
٢١٤٨٠ - عن عطاء - من طريق ابن جريج - ﴿اَلْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾،
قال: أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم(٣). (ز)
٢١٤٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿اَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ﴾، قال: أن ترجعوا إليهم(٤). (ز)
٢١٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اُلْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾
يعني: لا تخشوا الكفار، ﴿وَأَخْشَوْنٍ﴾ في ترك أمري(٥). (ز)
٢١٤٨٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿فَلاَ تَخْشَوُهُمْ
وَأَخْشَوْنٍ﴾، قال: فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم (٦)٩٥٩]. (ز)
٢١٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿اَلْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ
١٩٥٩ ذكر ابنُ عطية (١٠٢/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور - عمر بن الخطاب وغيره - أنها نزلت
في عشية عرفة يوم الجمعة، ورسول الله وَّر في الموقف على ناقته، وليس في الموسم
مشرك. الثاني: أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت، أي: في هذا الأوان يَئِسَ الذين كفروا
من دينكم .
ثم قال: ((وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير
ذلك، وهذا يُقَوِّي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته، ويُقَوِّي أَنَّ الإشارة
باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة، ولا مشرك بالموسم، ويعضد هذا قوله
تعالى: ﴿فَلَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾، فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار، وأمر
بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال رَّر، ومفتاح كل خير)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٨/٨.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٨/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٢.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
٥ ٣٥٢ %
فَوْسُوكَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾: هذا يوم عرفة(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢١٤٨٥ - عن جابر: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الشيطان قد يَئِس أن يعبده
المُصَلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)) (٢). (١٨٠/٥)
٢١٤٨٦ - عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الشيطان قد
أَيِس أن يُعْبَد بأرضكم هذه، ولكنه راضٍ منكم بما تَحْقِرُونَ))(٣). (١٨٠/٥)
٢١٤٨٧ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الشيطان قد يئس أن تُعْبَد
الأصنام بأرض العرب، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك؛ بِالْمُحَقِّرات، وهي الموبقات
يوم القيامة، فاتقوا المظالم ما استطعتم)) (٤). (١٨٠/٥)
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينَ﴾
٢١٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العوفي - في قوله: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، قال: ليس بيوم معلوم عند الناس(٥). (١٨٦/٥)
٢١٤٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: أَخْبَرَ اللهُ نبيَّه والمؤمنين أنَّه
قد أكمل لهم الإيمان؛ فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه؛ فلا ينقص أبدًا، وقد
رضيه؛ فلا يسخطه أبدًا(٦). (١٨١/٥)
٢١٤٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح - قال : ... لَمَّا
كان واقفًا بعرفات نزل عليه جبريل - وهو رافع يده، والمسلمون يدعون الله -:
(١) أخرجه ابن جرير ٧٩/٨.
(٢) أخرجه مسلم ٢١٦٦/٤ (٢٨١٢).
(٣) أخرجه أحمد ٤٠٩/١٤ (٨٨١٠) عن أبي هريرة، والبيهقي في الشعب ٤٠٤/٩ - ٤٠٥ (٦٨٧٨) واللفظ
له .
قال الألباني في الصحيحة ٢٨٢/٦ (٢٦٣٥): ((وسنده صحيح)).
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩/ ٥٧ (٥١٢٢)، والبيهقي في الشعب ٤٠٤/٩ (٦٨٧٧).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٠٩ : ((إسناده جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٩/١٠ (١٧٤٦٠):
(رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٨ / ٩١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٣٥٣ %=
سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. يقول: حلالكم وحرامكم، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا
حرام ١٩٦٥)، ﴿وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ قال: مِنَّتِي؛ فلم يحج معكم مشرك، ﴿وَرَضِيتُ﴾
يقول: واخترت لكم(١). (١٧٩/٥)
٢١٤٩١ - قال سعيد بن جبير =
٢١٤٩٢ - وقتادة بن دِعامة: أكملت لكم دينكم؛ فلم يَحُجَّ معكم مشرك(٢). (ز)
٢١٤٩٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي حُصَيْن - في قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ﴾، قال: تمام الحج، ونفي المشركين عن البيت (٣)[[٩]]. (ز)
٢١٤٩٤ - عن الحكم [بن عُتَيبة] - من طريق أبي يحيى بن أبي غَنِيَّةَ - ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، قال: أكمل لهم دينهم أن حَجُّوا ولم يَحُجَّ معهم مشرك(٤). (ز)
انتَقَدَ ابنُ جرير (٨٢/٣ - ٨٣) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال
١٩٦٠
النزول، فقال: ((أمَّا الفرائض والأحكام فإنَّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم
أم لا؟ فُرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البراء بن عازِب أنَّ
آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولا يَدْفَع
ذو عِلْم أنَّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله وَّه إلى أَن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته
أَكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذا كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى
اُلْكَلَلَةِ﴾ آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنَّ معنى قوله:
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تَأَوَّه مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات
والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال: ((قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ)»
أَوْلَى مِن قَوْلِ مَن قال: ((لم يَنْزِلْ))؟ قِيل: لأنَّ الذي قال: ((لم يَنزِل)) مُخْبِرٌ أنَّه لا يَعْلَمُ نُزُول
فَرْضٍ، وَالنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهَادَةُ قولُ مَن قَالَ: (نَزَلَ))، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر
الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا)).
١٩٦١] رجَّحَ ابنُ جرير (٣/ ٨٢) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك
بالصواب أن يُقال: إنَّ الله رَنْ أَخْبَر نبيَّه ◌َّهِ والمؤمنين به أنَّه أَكْمَلَ لهم يومَ أَنزَلَ هذه
الآية على نبيِّه دينَهم، بإِفْرادهم بالبلد الحرام، وإِجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه
المسلمون دونهم، لا يُخَالِطُهُم مُشْرِك))، ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه البيهقي (٣٢).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٨١.
(٢) تفسير البغوي ١٣/٣.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
: ٣٥٤ :-
فَوْسُوكَة التَّقْسِي المَاتُور
٢١٤٩٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ﴾، قال: أَخْلَص الله لهم دينَهم، ونَفَى المشركين عن البيت. قال: وبَلَغَنَا: أنها
أنزلت يوم عرفة، ووافق يومَ جمعة (١). (١٨١/٥)
٢١٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم؛
أمر حلالكم وحرامكم، ﴿وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ يعني: الإسلام؛ إذ حججتم وليس
معكم مشرك، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ يعني: واخترت لكم الإسلام دينًا، فليس
دينٌ أَرْضَى عند الله رَّك من الإسلام. قال سبحانه: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ اْلْإِسْلَمِ دِينًا فَلَنَ
يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ اُلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥](٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٢١٤٩٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِرَ لنا: أنه يَمْثُلُ لأهل كل
دين دينُهم يومَ القيامة، فأمَّا الإيمان فَيُبَشِّر أصحابَه وأهله، ويَعِدُهم في الخير، حتى
يجيء الإسلام فيقول: رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول: إِيَّاك اليومَ أقبَلُ،
وبِكَ اليومَ أَجْزِي(٣) ٩٦٢]
. (١٨٧/٥)
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾
٢١٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ﴾، يعني:
إلى ما حُرِّم، مِمَّا سُمِّ في صدر هذه السورة، ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ يعني: مَجاعَةٍ (٤). (١٨٨/٥)
٢١٤٩٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿في
مَخْمَصَةٍ﴾. قال: في مجاعة وجَهْدٍ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمعت الأعشى وهو يقول :
١٩٦٢
علَّقَ ابنُ جرير (٨٥/٨) على قول قتادة هذا بقوله: ((أحسب أنَّ قتادة وَجَّه معنى
الإيمان بهذا الخبر إلى معنى التصديق والإقرار باللسان؛ لأنَّ ذلك معنى الإيمان عند
العرب، ووَجَّهَ معنى الإسلام إلى اسْتِسْلام القلب، وخُضُوعِه لله بالتوحيد، وانقياد الجسد له
بالطاعة فيما أَمَرَ وَنَهَى، فلذلك قيل للإِسلام: إِيَّاكَ اليومَ أقبَل، وبِكَ اليومَ أَجْزِي)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٨٤/١، وابن جرير ٨١/٨ - ٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٥/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩٣/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُؤَدَّةُ المَائِدَةِ (٣)
: ٣٥٥ %=
وجاراتكم غَرْثَى(١) يَبِتْنَ خَمائِصا (٢)
تبيتون في المَشْتَى ملاءٌ بطونُكم
(١٨٩/٥)
٢١٥٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في الآية، قال: رُخِّص
للمُضطرِّ إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جَهْدٍ، فمن بَغَى، أو عَدَا، أو خرج
في معصية الله؛ فإنه مُحَرَّم عليه أن يأكله(٣). (١٨٩/٥)
٢١٥٠١ - عن الحسن البصري - من طريق هشام بن حسان - قال: إذا اضطُرَّ الرجل
إلى الميتة أكل منها قُوتَه، يعني: مُسْكَتَه (٤). (ز)
٢١٥٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ
غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٌ﴾، قال: في مجاعة غير مُتَعَرِّض لإثم(٥). (١٨٩/٥)
٢١٥٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ قال:
ذَكَرَ المَيْتَةَ وما فيها، وأَحَلَّهَا في الاضطِرار، ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ يقول: في مجاعة (٦). (ز)
٢١٥٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَك: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي ◌َخْمَصَةٍ﴾، يعني:
مجاعة وجَهْدٍ شديد أصابه من الجوع(٧). (ز)
٢١٥٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - يقول في قوله:
﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِى مَخْبَصَةٍ﴾، قال: المخمصة: الجوع(٨). (ز)
﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِِّثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
٢١٥٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِِّثْمٍ﴾،
يقول: غير مُتَعَمِّدٍ لإثم (٩). (١٨٨/٥)
٢١٥٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِِّثْمٌ﴾، يقول:
(١) الغرث: أيسر الجوع. وقيل: شدته. وقيل: هو الجوع عامة. اللسان (غرث).
(٢) أخرجه الطستيُّ في مسائله - كما في الإتقان ١٠٤/٢ - ١٠٥ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨ /٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩٨/٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٨٤/١، وابن جرير ٨/ ٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٩٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ٩٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٩٤/٨، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ١٢/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٣)
٣٥٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُور
غير مُتَعَرِّض لإثم؛ أن يبتغي فيه شهوة، أو يعتدي في أكله(١). (ز)
٢١٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ غير مُتَعَمِّد
المعصية، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إذْ رخّص له في أكل الميتة ولحم الخنزير حين
أصابه الجوع الشديد والجَهْدُ، وهو على غير المُضطرِّ حرام(٢). (ز)
٢١٥٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿غَيْرَ
مُتَجَانِفٍ لِِّثْمٌ﴾ لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم، ولا جَرَاءة عليه(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢١٥١٠ - عن حَسَّان بن عَطِيَّة، عن أبي واقِد اللَّيْثِيّ: أَنَّهم قالوا: يا رسول الله، إنَّا
بأرض تصيبنا بها المَخْمَصَةِ، فمتى تَحِلُّ لنا الميتة؟ قال: ((إذا لم تَصْطَبِحُوا(٤)، ولم
تَغْتَبِقُوا(٥)، ولم تَحْتَفِتُوا بَقْلًا(٦)؛ فشَأْنُكم بها))(٧) ١٩٦٣. (١٨٩/٥).
٢١٥١١ - عن الفجيع العامِرِيّ: أنَّه قال: يا رسول الله، ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟
فقال: ((ما طعامكم؟)). قلنا: نَغْتَبِقِ، ونَصْطَبح - قال عُقْبَة: قدح غُدْوَة، وقدح عَشِيَّة -.
قال: ((ذاك - وأبي - الجوعُ)). وأحل لهم الميتة على هذه الحال (٨)١٩٦٤]. (٥ /١٩٠)
١٩٦٣
علَّقَ ابنُ عطية (١٠٤/٣) على أثر حسان بن عطية قائلًا: ((فهذا مثال في حال عدم
المأكولِ حتَّى يُؤَدِّي ذلك إلى ذهاب القوى والحياة)).
[١٩٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (٣١/٣) على أثر الفجيع العامري هذا قائلًا: ((تَفَرَّد به أبو داود، ==
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/١ - ٤٥٤.
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٩٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٩٥.
(٤) تصطبحوا: الاصطباح هنا: أكل الصبوح وهو الغداء. النهاية (صبح).
(٥) تغتبقوا: الاغتباق: أكل الغبوق، وهو العشاء. النهاية (صبح).
(٦) الاحتفاء: أخذ البقل من الأرض بالأظافر. اللسان (حفا).
(٧) أخرجه أحمد ٢٢٧/٣٦ (٢١٨٩٨)، ٢٣٢/٣٦ (٢١٩٠١)، والحاكم ١٣٩/٤ (٧١٥٦)، والدارمي ٢/
١٢٠ (١٩٩٦)، وابن جرير ٩٦/٨، ٩٨ واللفظ له. وأورده الثعلبي ١٨/٤.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((فيه
انقطاع)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٩/٣: ((تَفَرَّد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح، على شرط
الصحيحين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٥/٤ (٦٨٢٧): ((رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال
الصحيح، إلا أن المِزِّي قال: لم يسمع حَسَّان بن عطية من أبي واقد)».
(٨) أخرجه أبو داود ٦٣٤/٥ - ٦٣٥ (٣٨١٧).
قال البيهقي في الكبرى ٩/ ٦٠٠ (١٩٦٤٠): ((وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر، وحديث جابر بن سَمُرَة أصحها)).

فُؤَسُ عَ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ المَائِدَة (٤)
=
: ٣٥٧ %=
٢١٥١٢ - عن سَمُرَة بن جندب: أنَّ النبيِ وَّ قال: ((إذا رَوَيْت أهلك من اللبن
غَبُوقًا، فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة))(١). (١٩٠/٥)
﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَّيِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِبِينَ تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَّا
عََّكُمُ اللّهُ فَكُوْ مِّ أَمْسَكْنَ عَلَّكُمْ وَذَكُرُواْ أَسْمَ الَّهِ عَلَيْهِ وَنَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابٍ
نزول الآية :
٢١٥١٣ - عن أبي رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي وَلَّ، فاستأذن عليه، فأذن له،
فَأَبْطَأ، فأخذ رِداءَه، فخرج، فقال: ((قد أَذِنَّا لك)). قال: أجل، ولكِنَّا لا ندخل بيتًا
فيه كلب ولا صورة. فنظروا، فإذا في بعض بيوتهم جَرْوٌ، قال أبو رافع: فأمرني أن
أقتل كُلَّ كلِب بالمدينة، ففعلت، وجاء الناس، فقالوا: يا رسول الله، ماذا يَحِلُّ لنا
من هذه الأُمَّة التي أمرتَ بقتلها؟ فسَكَت النبيِ وَله، فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ
لَهُّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِبِينَ﴾. فقال رسول الله وَّه: ((إذا
أرسل الرجلُ كلبَه، وذَكَر اسم الله، فَأَمْسَكَ عليه؛ فليأكل ما لم يأكل)) (٢). (١٩٠/٥)
٢١٥١٤ - عن عامر: أنَّ عَدِيَّ بن حاتم الطائيّ أتى رسول الله وَّه، فسأله عن صيد
الكلاب. فلم يَدْرِ ما يقول له؛ حتَّى أنزل الله عليه هذه الآية في المائدة: ﴿تُعِمُونَهُنَّ مِمَا
عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾ (٣). (١٩٢/٥)
== وكأنَّهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئًا لا يكفيهم، فأحَلَّ لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد
يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حَدَّ الشبع، ولا يتقيد ذلك بسَدِّ الرَّمَق)).
(١) أخرجه الحاكم ١٣٩/٤ (٧١٥٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه، وله أصل بإسناد صحيح على شرط الشيخين)).
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤٥/٦ (٦١٠١): ((بل خارجة بن مصعب ضعيف)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٣٣٨/٣ (١٣٥٣).
(٢) أخرجه الحاكم مختصرًا ٣٤٠/٢ (٣٢١٢)، والطبراني في الكبير ٣٢٦/١ (٩٧٢) واللفظ له، وابن جرير
٨/ ١٠٠ - ١٠١.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٤٢/٤ - ٤٣
(٦٠٩٦): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٧٥ (١٥٨)، والجصاص في أحكام القرآن ٢/ ٣٩٣، وابن جرير ٨/
١٠٨ من طريق أبي هانئ، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي به.
=

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
: ٣٥٨ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢١٥١٥ - عن سعيد بن جبير: أنَّ عَدِيَّ بن حاتم وزيد بن المُهَلْهَلِ الطَّائِيَّيْن سألا
رسول الله وَله، فقالا: يا رسول الله، إنَّا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، وإنَّ كلاب آل
ذَرِيح تصيد البقر والحمير والطِّبَاء(١)، وقد حرَّم الله الميتة، فماذا يَحِلُّ لنا؟ فنزلت:
﴿يَسَّشَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الْطَِّبَتُ﴾(٢). (١٩١/٥)
٢١٥١٦ - عن عكرمة: أنَّ النبي ◌َّهَ بَعَث أبا رافِع في قتل الكلاب، فقَتَل حتى بَلَغ
العَوَالِي(٣)، فدخل عاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعُويم بن ساعدة؛ فقالوا:
ماذا أُحِلَّ لنا، يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية (٤)١٩٦٥). (١٩١/٥)
٢١٥١٧ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: لَمَّا أَمَر النبي ◌َّه بقتل الكلاب؛
قالوا: يا رسول الله، فماذا تَحِلُّ لنا من هذه الأمة؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمّ﴾
قال ابنُ عطية (١٠٥/٣) في نزول الآية: ((سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا
١٩٦٥
أُحِلَّ لَهُمْ﴾: أنَّ جبريل جاء إلى رسول الله بَله، فوجد في البيت كلبًا، فلم يدخل، فقال له
النبي وَّ: ((ادخل)). فقال: أنا لا أدخل بيتًا فيه كلب. فأمر رسول الله وَ له بقتل الكلاب،
فقتلتُ حتى بلغتُ العوالي، فجاء عاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعويم بن ساعدة،
فقالوا: يا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذه الكلاب؟ ... وروى هذا السببَ أبو رافع مولى
النبيِ وَّ﴾، وهو كان المتولي لقتل الكلاب، وحكاه أيضًا عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي
موقوفًا عليهما. وظاهر الآية أنَّ سائلًا سأل عما أُحِلَّ للناس من المطاعم؛ لأنَّ قوله
تعالى: ﴿قُلّ أُحِلَّ لَكُمُ الْطَيِّبَتُ﴾ ليس الجواب على ما يَحِلُّ لنا من اتخاذ الكلاب، اللهمَّ إلَّ
أن يكون هذا من إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه، وهذا موجود كثيرًا من النبي وَّ
كجوابه في لباس المحرم وغير ذلك، وهو رََّ مُبِينُ الشرع، فإنما يُجاوِب مادًّا أطنابَ
التعليم لأمته)).
= إسناده ضعيف، فيه أبو هانئ عمر بن بشير، قال ابن حجر في لسان الميزان ٦/ ٧٢ - ٧٣: ((قال أحمد:
صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات ... وقال أبو حاتم
الرازي: ليس بقوي، يكتب حديثه، جابر الجعفي أحب إلي منه. وقال ابن عمار: ضعيف. وذكره العقيلي
وابن شاهين في الضعفاء)).
(١) بعده في أسباب النزول للواحدي ص١٤٢: ((والضب، فمنه ما يُدرك ذكاته، ومنه ما يُقتل فلا يُدرك
ذكاته)). وهي زيادة مهمة يقصر فهم المعنى بدونها .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٢٨ -، وعلَّقه الواحدي أسباب النزول ص١٤٢.
(٣) العوالي: أماكِنُ بأعْلَى المدينة. النهاية (علا).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ / ١٠١.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٣٥٩ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
الآية (١). (١٩١/٥)
٢١٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ من الصيد. وذلك أنَّ زيد
الخير وهو من بني المُهَلْهَل وعديَّ بن حاتم الطائِيَّان سألا النبيِ وَّ، فقالا: يا
رسول الله، كلاب [آل ذَرِيح وآل أبي حذافة] (٢) يَصِدْنَ الطِّبَاء والبقر والحُمُر، فمنها
ما تُدرك ذَكَاتُه فيموت، وقدٌ حَرَّم الله رَّ الميتة، فماذا يحل لنا؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ
مَاذَا أُحِلَّ لَهُمّ﴾(٣). (ز)
﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمَّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اُلْطَِّبَتُ﴾
٢١٥١٩ - عن عروة بن الزبير، عَمَّن حَدَّثه: أنَّ رجلًا من الأعراب أتى النبي ◌ِّلـ
يستفتيه في الذي حَرَّم الله عليه، والذي أَحَلَّ له. فقال له النبيِ وََّ: ((يُحِلَّ لك الطيبات،
ويُحَرِّم عليك الخبائث؛ إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه)). فقال
الرجل: وما فقري الذيٍ يُحِلُّ لي، وما غناي الذي يُغْنِينِي عن ذلك؟ قال النبي ◌ِّ :
((إذا كنتَ تَرْجُو نَتَاجًا فتَبَلَّغ بلحوم ماشيتك إلى نَتَاجِك، أو كنت ترجو غِنَّى تطلبه فتَبلَّغ
من ذلك شيئًا، فأَطْعِم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه)). فقال الأعرابي: ما غِنايَ
الذي أَدَعُه إذا وجدتُه؟ فقال النبي ◌َّهِ: ((إذا أرْوَيْت أهلك غَبُوقًا من الليل فاجْتَنِب ما
حَرَّم اللهُ عليك من طعام، وأما مالك فإنه ميسور كله، ليس فيه حرام)) (٤). (١٩٢/٥)
٢١٥٢٠ - عن عروة بن الزبير: أنَّه سُئِل عن الغُراب: أَمِن الطَّيِّبات هو؟ قال: مِن
أينَ يكون من الطيبات، وسمَّاه رسول الله وَّه فاسِقًا؟!(٥). (١٩٧/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠١/٨ - ١٠٢.
(٢) ذكر محقق المصدر أنه كذا في نسخ المصدر، ثم أثبت بدلًا عنه لفظ: ((آل درع وآل حورية)) نقلًا عن رواية
سعيد بن جبير عند الواحدي! وجاء في رواية الواحدي (ت. ماهر الفحل) ص ٣٣٧: آل ذَرِيحِ وآل أبي جويرية.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٩٧ - ٩٨، من طريق ابن إسحاق، قال: حَدَّثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده
عروة بن الزبير، عمّن حدثه ... فذكره، ثم أسند من طريق ابن علية، عن ابن عون، قال: وجدت عند الحسن
كتاب سمرة، فقرأته عليه ... وذكر بعض ما ذكر في الحديث، وكأن من أبهمه عروة هو سمرة. وقد أخرجه
الطبراني في الكبير ٧/ ٢٥٢ من طريق جعفر بن سعد، حدثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة.
قال الهيثمي في المجمع ١٦٤/٤ : ((رواه الطبراني في الكبير، والبزار باختصار كثير، وفي إسناد الطبراني
مساتير، وإسناد البزار ضعيف)).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
٥ ٣٦٠ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
٢١٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ من الصيد، ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ
اَلَطَِّبَتُ﴾ يعني: الحلال، وذبح ما أَحَلَّ الله لهم من الصيد مما أُدْرِكَت ذكاته(١). (ز)
﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِّبِينَ﴾
٢١٥٢٢ - عن عَدِيّ بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّا قوم نصيد بالكلاب
والبُزاة، فما يَحِلُّ لنا منها؟ قال: ((يَحِلُّ لكم ما علَّمتم من الجوارحِ مُكَلِّبِين،
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمكم الله، فكلوا مما أَمْسَكْن عليكم، واذكروا اسم الله عليه)). ثم
قال: ((ما أرسلتَ من كلب، وذكرتَ اسم الله؛ فكُلْ ما أَمْسَك عليك)). قلت: وإن
قَتَل؟ قال: ((وإن قَتَل، ما لم يأكل)). قلت: يا رسول الله، وإنْ خالَطَت كلابَنا كلابٌ
غيرها؟ قال: ((فلا تأكل؛ حتَّى تعلم أنَّ كلبك هو الذي أَمْسَك)). قلت: إنَّا قومٌ
نَّرْمِي، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: ((ما ذَكَرْتَ اسمَ الله، وخَزَقَتْ؛ فَكُلْ))(٢) ١٩٦٦). (١٩٥/٥)
٢١٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس - مِن طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِينَ﴾، قال: هي الكلاب المُعَلَّمة، والبازِي يُعَلَّم الصيد، والجوارح يعني:
الكلاب، والفهود، والصقور وأشباهها، والمُكَلَّين: الضَّوَراي (٣)[٩]. (٥
(٣) ١٩٦٧
. (١٩٣/٥)
١٩٦٦ استدل قومٌ بهذا الأثر على التفريق بين صيد الكلب وصيد البزاة، قال ابنُ كثير (٣/
٣٧): ((وجه الدّلالة لهم: أنَّه اشترط في الكلب ألَّا يأكل، ولم يشترط ذلك في البُزَاة، فدلَّ
على التفرقة بينهما في الحكم)).
١٩٦٧] رجَّحَ ابنُ جرير (١٠٦/٨ بتصرف) أنَّ المقصود ب﴿ الْجَوَارِحِ﴾: كلُّ ما صاد من الطير
والسِّباع، وإنَّ صَيْد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم، مُسْتَنِدًا إلى عموم الآية، ودلالة
السُّنَّة، فقال: ((أَوْلَى القولين بتأويل الآية قول مَن قال: كلُّ ما صاد من الطير والسِّباع فمِن
الجوارح، وإنَّ صَيْدَ جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم؛ لأنَّ الله - جَلَّ ثَنَاؤُه - عَمَّ ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٤.
(٢) أخرجه ابن ماجه مختصرًا ٣٦٨/٤ (٣٢١٢)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧/٣ - واللفظ
له، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به .
وقد تقدّم تضعيف حديث مجالد قريبًا .
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠٤، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٩/٣ -، والبيهقي في سُنَّنِه ٩/
٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
ويقال: ضَرِىَ الكلب وأضراه صاحبه: أي عوده وأغراه به. النهاية ٨٦/٣.