النص المفهرس
صفحات 301-320
سُورَةُ المَائِدَة (١) فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور ٣٠١ °= ٢١٢٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾: ما عَقَد الله على العباد؛ مما أحَلَّ لهم، وحَرَّم عليهم(١). (ز) ٢١٢٤٦ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر، وعبيد بن سليمان - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: هي العهود(٢). (ز) ٢١٢٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، أي: بعقد الجاهلية. ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّ كان يقول: ((أوفوا بعقد الجاهلية، ولا تُحْدِثوا عَقْدًا في الإسلام))(١٩٢٩]. وذُكِر لنا: أن فرات بن حَيَّان == لأن الله - جل ثناؤه - أتبع ذلك البيانَ عما أَحَلَّ لعباده وحَرَّم عليهم، وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلومًا بذلك أن قوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ﴾ أمرٌ منه عبادَه بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهْيٌ منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه))، ثم بيَّنَ أن العموم في الآية يشمل كل عقد مأذون فيه شرعًا دون تخصيص، فقال: ((قوله: ﴿أَوْفُواْ يالْعُقُودِ﴾ أمر منه بالوفاء بكلِّ عقدٍ أذِن فيه، فغيرُ جائزٍ أن يُخَصَّ منه شيءٌ حتى تقوم حجةٌ بخصوص شيء منه يجب التسليم لها. فإذا كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول مَن وجَّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله - جل ثناؤه - بالوفاء بها دون بعض)). وإلى العموم في الآية ذهب ابن عطية (٨٢/٣)، وابن تيمية (٣٩٤/١)، وقال ابن عطية: ((وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تُعَمَّم ألفاظُها بغاية ما تتناول، فيعمّم لفظ المؤمنين جملةً، في مُظْهِر الإيمان - إن لم يبطنه - وفي المؤمنين حقيقة، ويُعَمَّم لفظُ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع)). ١٩٢٠ بيَّنَ ابنُ عطية (٨١/٣) أنَّ بعض أهل التأويل يذكر من العقود أشياء على جهة المثال، وجعل من ذلك قول قتادة هذا، ثم علَّقَ عليه قائلًا: ((وفِقْهُ هذا الحديث: أنَّ عقد الجاهلية كان يخص المتعاقدين؛ إذ كان الجمهور على ظلم وضلال، والإسلام قد ربط الجميع، وجعل المؤمنين إخوة، فالذي يريد أن يختص به المتعاقدان قد ربطهما إليه الشرع مع غيرهم من المسلمين، اللهم إلا أن يكون التعاهد على دفع نازلة من نوازل الظلامات، فيلزم في الإسلام التعاهد على دفع ذلك، والوفاء بذلك العهد، وأَمَّا عهد خاص لِمَا عسى أن يقع، يختص المتعاهدون بالنظر فيه والمنفعة كما كان فى الجاهلية، فلا يكون ذلك في الإسلام)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (١) ٥ ٣٠٢ : فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور العجلي سأل رسول الله وَله عن حِلْف الجاهلية، فقال نبي الله وَّه: ((لعلك تسأل عن حلف لَخْم وتَيْم الله؟)) فقال: نعم، يا نبي الله. قال: ((لا يزيده الإسلام إلا شدة))(١). (٥/ ١٦٠) ٢١٢٤٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: بالعهود، وهي عقود الجاهلية؛ الحِلْف (٢). (١٦٠/٥) ٢١٢٤٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَوْقُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: بالعهود(٣). (ز) ٢١٢٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أَسْبَاط - ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: هي العهود (٤). (ز) ٢١٢٥١ - عن عبد الله بن عُبَيْدَة - من طريق موسى بن عُبَيْدة - قال: العقود خمس: عُقْدَة الأَيْمَان، وعُقْدَة النكاح، وعُقْدَة البيع، وعُقْدَة العهد، وعُقْدَة الحِلْفِ(٥). (١٦٠/٥) ٢١٢٥٢ - عن موسى بن عُبَيْدة، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن أخيه عبد الله بن عبيدة، نحوه (٦). (ز) ٢١٢٥٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - في الآية، قال: العقود خمس: عُقْدَة النكاح، وعُقْدَة الشَّرِكَة، وعُقْدَة اليمين، وعُقْدَة العَهْد، وعُقْدَة الحِلْفِ (٧). (١٦٠/٥) ٢١٢٥٤ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير وعنده رجل يحدثهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوَقُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: هي العهود(٨). (ز) ٢١٢٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: العهود (٩). (ز) ٢١٢٥٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوَفُواْ (١) أخرجه ابن جرير ٨/٨ - ٩. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠. (٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٢٨ - ١٢٩ (٢٩٦). (٩) أخرجه ابن جرير ٦/٨. (٨) أخرجه ابن جرير ٦/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (١) فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور : ٣٠٣ %= ◌ِالْعُقُودِ﴾، يعني: العهود التي أَخَذ الله على العباد فيما أَحَلَّ لهم، وحَرَّم عليهم(١). (ز) ٢١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بالْعُقُودِ﴾، يعني: بالعهود التي بينكم وبين المشركين(٢). (ز) ٢١٢٥٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: بَلَغَنَا في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ﴾، يقول: أوفوا بالعهود، يعني: العهد الذي كان عهد إليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها، ونهيه الذي نهاهم عنه، وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين، وفيما يكون من العهود بين الناس(٣). (١٦١/٥) ٢١٢٥٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حَجَّاج - ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم (٤). (ز) ٢١٢٦٠ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد العزيز - يقول: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: بالعهود (٥)[١٩]. (ز) ٢١٢٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، قال: عَقْد العهد، وعَقْد اليمين، وعَقْد الحِلْف، وعَقْد الشركة، وعَقْد النكاح. قال: هذه العقود خمس (٦)١٩٢٢]. (ز) ١٩٢١] نقل ابنُ جرير (٥/٨) إجماع أهل التأويل على أن معنى ((العقود)) في الآية: العهود. علَّقَ ابنُ عطية (٨٢/٣) على أثر عبد الله بن عبيدة وأثر ابن زيد بقوله: ((وقد تنحصر ١٩٢٢ إلى أقلّ من خمس)). (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢ -. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨. (٣) عزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/٨. وفي تفسير الثعلبي ٦/٤، وتفسير البغوي ٦/٢: هذا خطاب لأهل الكتاب، يعني: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة، أَوْفُوا بالعهود التي عهدتها إليكم في شأن محمد وَّ، وهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (١) ٣٠٤٥ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾ ٢١٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بِهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾. قال: يعني: الإبل والبقر والغنم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أَمَا سمعت الأعشى وهو يقول: أهل القباب الحُمْرِ والنـ ـنعَمِ المُؤَبَّلِ والقَنابلُ(١) (٥ / ١٦١) ٢١٢٦٣ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عَطِيَّة العَوْفِي - في قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾، قال: ما في بطونها. قلت: إنْ خرج ميتًا آكُلُه؟ قال: نعم؛ هو بمنزلة رِئَّتِها، وكَبِدِها (٢). (١٦٢/٥) ٢١٢٦٤ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿َهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾: هي الأنعام(٣). (ز) ٢١٢٦٥ - عن عامر الشعبي، قال: هي الأجِنَّة التي توجد مَيِّتة في بطون أمهاتها إذا ذُبِحت أو نُحِرت (٤). (ز) ٢١٢٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بِهِيمَةُ اُلْأَنْعَمِ﴾، قال: الإِبل، والبقر، والغنم(٥). (١٦٢/٥) ٢١٢٦٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اُلْأَنْعَمِ﴾، قال: الأنعام كلها(٦). (١٦٢/٥) ٢١٢٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾، (٧) ١٩٢٣ قال: الأنعام كلها . (ز) ا رجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٨ _ ١٥) مستندًا إلى لغة العرب أنَّ المراد بقوله تعالى : == ١٩٢٣ (١) أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٨ (٢٧٩). والنعم المؤبّل: الكثيرة التي جُعلت قطيعًا قطيعًا. اللسان (أبل). والقنابل: طوائف الخيل. اللسان (قنبل). (٣) أخرجه ابن جرير ١٣/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣/٨ - ١٤. (٤) تفسير الثعلبي ٧/٤، وتفسير البغوي ٦/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٢ - ١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن جرير ١٣/٨. سُوْدَةُ المَائِدَةِ (١) مُؤَسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز ٥ ٣٠٥ % ٢١٢٦٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلا ما كان منها وحشيًّا، فإنه صَيْد؛ فلا يَحِلُّ إذا كان مُحْرِمًا (١) ٩٣٤]. (١٦٣/٥) ٢١٢٧٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾: وَحْشِيُّها، وهي الطِّبَاءُ، وبَقَر الوَحْش (٢)٩٢٥]. (ز) == ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾ الأنعام كلها؛ أَجِنَّتها وسِخَالها وكبارها، وهو قول الحسن، وقتادة، والسّدّيّ، والربيع بن أنس، والضحاك. وقال: ((العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم، ولم يخصص الله منها شيئًا دون شيء، فذلك على عمومه وظاهره، حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها. وأمَّا النَّعَم فإنها عند العرب: اسم للإبل والبقر والغنم خاصة، كما قال - جل ثناؤه : ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥]، ثم قال: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨]، فَفَصَل جنس النَّعَم من غيرها من أجناس الحيوان. وأما بهائمها فإنها أولادها. وإنما قلنا : يلزم الكبار منها اسم بهيمة كما يلزم الصغار؛ لأن معنى قول القائل: بهيمة الأنعام، نظير قوله: ولد الأنعام، فكما لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر)). ١٩٢٤] وَجَّهَ ابنُ جرير (١٨/٨) قول الربيع هذا بقوله: ((كأنَّ مَن قال ذلك وَجَّهَ الكلام إلى معنى: أُحِلَّتْ لكم بهيمة الأنعام كلها، إلَّا ما يُبَيَّن لكم مِن وَحْشِيِّها، غيرَ مُسْتَحِلِّي اصطيادها في حال إحرامكم، فتكون ﴿غَيْرَ﴾ منصوبة - على قولهم - على الحال من الكاف والميم في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٨٣/٣) قائلًا: ((كأنه قال: أحلت لكم الأنعام. فأضاف الجنس إلى أخص منه)). ثم قال (٨٤/٣): ((وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب ﴿غَيْرَ﴾، وقَدَّروا فيها تقديمات وتأخيرات، وذلك كله غير مَرْضِيٍّ؛ لأن الكلام على اطّرادِه متمكن استثناء بعد استثناء)). ١٩٢٥] علَّقَ ابنُ جرير (١٨/٨) على هذا القول بقوله: ((﴿غَيّرَ﴾ على قول هؤلاء منصوب على الحال من الكاف والميم اللَّتَيْنِ في قوله: ﴿لَكُمْ﴾، بتأويل: أُحِلَّت لكم أيُّها الذين آمنوا بهيمة الأنعام، لا مُسْتَحِلِّي اصطيادها في حال إحرامكم)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٨٣/٣) عليه أيضًا، فقال: ((هذا قول حسن؛ وذلك أنَّ الأنعام هي الثمانية الأزواج، وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعه معها، وكأن المفترس == (١) أخرجه ابن جرير ١٣/٨، ١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير الثعلبي ٧/٤، وتفسير البغوي ٢/ ٧. سُورَةُ المَائِدَةِ (١) ٥ ٣٠٦ % مَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٢١٢٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾، يعني: أُحِلَّ لكم أكل لحوم الأنعام؛ الإبل، والبقر، والغنم، والصيد كله(١). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٢١٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريقٍ قابوس، عن أبيه -: أنَّه أخذ بذَنَب الجنين، فقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أُحِلَّت لكم(٢). (١٦٢/٥) ٢١٢٧٣ - عن أيوب، قال: سُئِل مجاهد بن جبر عن القرد: أيؤكل لحمه؟ فقال: ليس من بهيمة الأنعام(٣). (١٦٣/٥) ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. ٢١٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، قال: ﴿ اَلْمَيْنَةُ وَالدَّمُ وَخُمُ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية، فهذا ما حرّم الله من بهيمة الأنعام (٤). (١٦٢/٥) ٢١٢٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، قال: == من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حدِّ الأنعام، فصار له نظرٌ ما، فـابهيمة الأنعام)) هي الراعي من ذوات الأربع، وهذه - على ما قيل - إضافة الشيء إلى نفسه؛ كدار الآخرة، ومسجد الجامع، وما هي عندي إلا إضافة الشيء إلى جنسه. وصَرَّح القرآن بتحليلها، واتفقت الآية وقول النبي ظلّل: ((كل ذي ناب من السباع حرام)). ويؤيد هذا المنزع الاستثناءان بعدُ؛ إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات ما، وتلك الصفات واقعات كثيرًا في الراعي من الحيوان. والثاني استثنى فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم. والصيد لا يكون إلا من غير الثمانية الأزواج، فترتب الاستثناءان في الراعي من ذوات الأربع)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٤٨/١. (٢) أخرجه سفيان الثوري ص٩٩، وابن جرير ١٤/٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٧٤٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٤) أخرجه ابن جرير ١٦/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان . مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (١) ٥ ٣٠٧ % الخنزير (١). (ز) ٢١٢٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قال: إلا الميتة وما ذُكر معها (٢). (١٦٢/٥) ٢١٢٧٧ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: يعني: الخنزير(٣). (ز) ٢١٢٧٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، قال: إلا الميتة، وما لم يُذْكَر اسم الله عليه (٤). (١٦٢/٥) ٢١٢٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِلَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ٠ (٥) ١٩٢٦ الميتة، والدم، ولحم الخنزير ـا. (ز) ٢١٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، يعني: غير ما نهى الله رَّ عن أكله مِمَّا حَرَّم الله رَجَ؛ من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة (٦). (ز) ١٩٢٦ رجَّحَ ابنُ جرير (١٧/٨) بدلالة السياق أنَّ الذي استثناه الله رَى بقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ هو المذكور في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالَّمُ وَمُ الْخِزِيرِ﴾ الآية، وهو قول مجاهد، وقتادة، والسّدّيّ، وأحد قولي ابن عباس، فقال: ((أَوْلَى التأويلَيْن في ذلك بالصواب تأويل مَن قال: عَنَى بذلك: إلَّا ما يُتْلَى عليكم مِن تحريم الله ما حَرَّمَ عليكم بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية؛ لأنَّ الله رَّت استثنى مِمَّا أباح لعباده مِن بهيمة الأنعام ما حَرَّمَ عليهم منها، والّذي حَرَّمَ عليهم منها ما بَيَّنَهُ في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَالدَّمُ وَحْمُ الْخِزِيرِ﴾، والخنزير وإن كان حَرَّمَه الله رَّ علينا فليس مِن بهيمة الأنعام فيُسْتَثنى منها، فاستثناء ما حرم علينا مِمَّا دخل في جُمْلَةِ ما قبل الاستثناء أشبه من استثناء ما حَرَّمَ مِمَّا لم يدخل في جُمْلَةِ ما قبل الاستثناء)). وبمثله قال ابنُ كثير (١٠/٥). (١) أخرجه ابن جرير ٨ / ١٧. (٢) تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٨، وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٧. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦/٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (١) ٣٠٨ % مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور وَغَيْرَ تُحِ الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ٢١٢٨١ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير وعنده رجل، فحَدَّثَهم، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، فهو عليكم حرام، يعني: بَقَر الوَحْشِ، والطّباء، وأشباهه(١). (ز) ٢١٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾، قال: غير أن يُحِلَّ الصيدَ أحدٌ وهو حرام (٢). (١٦٢/٥) ٢١٢٨٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحلّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلَّا ما كان منها وَحْشِيًّا؛ فإنه صَيْد، فلا يحل إذا كان مُحْرِمًا (٣). (ز) ٢١٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿غَيّرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ﴾، يقول: من غير أن تستحلوا الصيد ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ يقول: إذا كنت مُحْرِمًا بحج أو عمرة، فالصيد عليك حرام كله، غير صيد البحر، فإنَّه حلال لك(٤). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ٢١٢٨٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، قال: إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبَيْنَ ما أراد في عباده، وفَرَض فرائضه، وحَدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته (٥) ١٩٢٢]. (١٦٣/٥) ١٩٢٧ بَيَّنَ ابنُ جرير (٢١/٨) معنى الآية بقوله: ((يعني بذلك - جلَّ ثناؤه -: إنَّ اللهَ يَقْضِي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليلَه، وتحريم ما أراد تحريمه، وإيجاب ما شاء إيجابَه عليهم، وغيرِ ذلك مِن أحكامه وقضاياه، فَأَوْفُوا - أيُّها المؤمنون - له بما عَقَّدَ عليكم مِن تحليل ما أَحَلَّ لكم وتحريم ما حَرَّمَ عليكم، وغيرِ ذلك مِن عُقُودِه، فلا تنكُثُوها ولا تنقُضُوها))، واستدلّ له بقول قتادة، ولم يُورِد غيره. (١) أخرجه ابن جرير ١٩/٨. (٢) تفسير مجاهد ص٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٣٠٩ :- ٢١٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، فحَكَم أن جعل ما شاء من الحلال حرامًا، وجعل ما شاء مما حَرَّم في الإحرام مِن الصَّيد حلالاً(١). (ز) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَّيِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهَ الْحَرَامَ وَلَ اَلْهَدْىَ وَلَ اُلْقَلَئِدَ وَلَّ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّتِهِمْ وَرِضْوَنًا وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوأُ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِ وَالنَّقْوَىُّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنَّ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ أُلْعِقَابِ نزول الآية : ٢١٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾، قال: كان المشركون يَحُجُّون البيتَ الحرام، ويُهْدُون الهدايا، ويُعَظِّمون حُرْمة المشاعر، وينحرون في حَجِّهم، فأراد المسلمون أن يُغِيروا عليهم، فقال الله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَيْرَ الَّهِ﴾(٢). (١٦٣/٥) ٢١٢٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: قَدِم الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ المدِينةَ في عِير له تحمل طعامًا، فباعه، ثم دخل على النبي ◌ََّ، فبايعه وأسلم، فَلَمَّا وَلَّى خارجًا نَظَر إليه، فقال لِمَن عنده: ((لقد دخل عَلَيَّ بوجه فاجِر، ووَلَّى بِقَفا غادِر)). فلما قَدِم اليمامة ارْتَدَّ عن الإسلام، وخرج في عِير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي ◌َّ تَهَيَّ للخروج إليه نفرٌ من المهاجرين والأنصار لِيَقْتَطِعُوه في عِيرِهِ، فأنزل الله : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا ◌ُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾ الآية، فانتهى القوم (٣). (١٦٧/٥) ٢١٢٨٩ - عن عطاء - من طريق مالك بن مِغْوَل - قال: كانوا يَتَقَلَّدون من لِحَاء (٤) شجر الحرم، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم، فنزلت: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَا الْقَلَئِدَ﴾(٥). (١٦٦/٥) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨. (٢) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٥٩، وابن جرير ٢٢/٨ - ٢٣، ٣٨، ٤١، ٥٢ مُفَرَّقًا. إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٣/٨. (٤) اللحاء: ما على العصا من قشرها. اللسان (لحا). (٥) أخرجه ابن جرير ٢٨/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) : ٣١٠ % مُؤْسُكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُون ٢١٢٩٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبيِ وََّ، فدعاه، فقال: إِلَامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي وَّ قال لأصحابه: ((يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان)). فلما أخبره النبي ◌َ ◌ّ قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشَاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله وَّ: ((لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر)). فمَرَّ بِسَرْحُ(١) من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز: ليس براعي إبل ولا غنم قد لفها الليل بسَوَّاقٍ حُطَم (٢) باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ ولا بجزَّار على ظَهْرِ الوَضَمْ(٣) خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ(٥) مَمْسُوحُ الْقَدَمْ بات يُقَاسِيها غلام كالزُّلَمْ (٤) ثم أقبل من عام قابلِ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله وَّ أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآيَةَ حتى بلغ: ﴿وَلَآ ءَآمِّيَنَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنَّه صاحبنا. قال: ((إنَّه قد قَلَّد)). قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية (٦). (١٦٧/٥) ٢١٢٩١ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن جعفر - قال: كان رسول الله وله بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ◌َّه: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ الآية (٧). (١٦٦/٥) ٢١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ اٌلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ (٨)، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومِ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجَّاج المشركين، وذلك أن (١) السرح: المال السائم في المرعى. اللسان (سرح). (٢) الحطم هو العنيف برعاية الإبل في السَّوْق والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض ويَعْسِفُها. النهاية (حطم). (٣) الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشبة ونحوها اتقاء الأرض. اللسان (وضم). (٤) الزُّلَمُ، والزَّلَم: قِدْحٌ لا ريش له. القاموس (زلم). (٥) خدلج الساقين: أي عظيمهما. النهاية (خدلج). (٦) أخرجه ابن جرير ٣١/٨ - ٣٣. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ١٠ -. (٨) كذا في المطبوع، ولعله ((الحُطَم)) مصحَّفًا . سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٥ ٣١١ : شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبيِ وَ﴿، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فَعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنَّ في دينك هذا غِلَطًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي رَّه، فقال النبي ◌َّ: ((لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم)». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول: ليس براعي إبل ولا غنم قد لفها الليل بسواق حُطَم خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم ولا بجزَّار على ظهر وَضَمِ - قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا - فلمَّا سار رسول الله وَّ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجَّاج بكر بن وائل، فلَمَّا سمع أصحاب رسول الله وَله بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا : نَسْتَأْمِر النبيِ ﴿ ﴿. فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَّيْرَ اَللَّهِ﴾﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿وَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يَبْتَغُونَ﴾ بتجاراتهم ﴿فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله رَكْ نبيه وَّل عن قتالهم(١). (ز) ٢١٢٩٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قوله: ﴿وَلَّ ءَّآمِينَ الْبَيْتَ اٌلْحَرَامَ﴾، قال: ينهى عن الحجاج أن تُقْطَع سُبُلُهم. قال: وذلك أن الحُطَم قَدِم على النبي ◌َّ لِيَرْتَاد وينظر، فقال: إنِّي داعية قومي، فاعرض علَيَّ ما تقول. قال له: ((أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت)). قال الحُطَم: في أمرك هذا غِلْظَة، أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت؛ فإن قَبِلوه أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم. قال له: ((ارجع)). فلَمَّا خرج قال: ((لقد دخل عَلَيَّ بوجه كافر، وخرج من عندي بعَقِبَيْ غادر، (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٩ - ٥٠١. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) فَوْسُعَبْ التَّفْسَيَِّةِ المَاتُور ٠ ٣١٢ % وما الرجل بمسلم)). فمَرَّ على سَرْح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب رسول الله وَ﴿، ففاتهم، وقَدِم اليمامة، وحضر الحج، فجَهَّز خارجًا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يَتَلَقَّوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله رَّ: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَيِّدَ وَلَآ ءَآْقِيْنَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾(١). (ز) ٢١٢٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿ وَلَّ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَامَ﴾، قال: هذا يوم الفتح، جاء ناس يَؤُمُّون البيتَ من المشركين، يُهِلُّون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نُغِير عليهم. فنزل القرآن: ﴿وَلَآ ءَآمِينَ اُلْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾(٢). (١٦٨/٥) النسخ في الآية: ٢١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ وَلَآَ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبَل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجُّ البيت، أو يَتَعَرَّضوا له من مؤمن أو كافر. ثم أنزل الله بعد هذا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] (٣). (١٦٣/٥) ٢١٢٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحَكَم - في قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾. الآية، قال: نسختها ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٤). (١٦٥/٥) ٢١٢٩٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر -، مثله(٥). (١٦٦/٥) ٢١٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر، قال: لم يُنسخ منها إلا القلائد، كان الرجل يَتَقَلَّد بشيء من لِحًا الحرم فلا يُقْرب، فنُسخ ذلك(٦). (ز) ٢١٢٩٩ - وعن مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَكَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ﴾: ليست منسوخة. واحْتَجَّ بقول النبي ◌َّ: (١) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢٥٨/٢ - ٢٥٩، وابن جرير ٣٣/٨ - ٣٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٨/٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩ - ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٣٧/٢. مَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُون سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) ٥ ٣١٣ :- ((لَعَنَ اللهُ من قتل بِذَحْلٍ (١) في الجاهلية))(٢)١٩٢٨]. (ز) ٢١٣٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْفَلَيِّدَ وَلَآ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تَقَلَّد من السَّمُر فلم يَعْرِض له أحد، وإذا تَقَلَّد بقلادة شَعَر لم يَعْرِض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يُصَدَّ عن البيت، فأمر الله أن لا يُقاتَل المشركون في الشهر الحرام، ولا عند البيت، ثم نسخها قوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٣). (١٦٥/٥) ٢١٣٠١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: نُسِخَ منها ﴿َآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ نسختها الآية التي في براءة، قال: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اَللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكَفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ ج عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، وهو العام الذي حَجَّ فيه أبو بكر، ونادى عَلِيٍّ بالأذان (٤). (١٦٥/٥) ٢١٣٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: نزل في شأن الحُطَم: ﴿وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَبِدَ وَلَآ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، ثم نسخه الله، فقال: ﴿اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَّفِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١](٥). (ز) ٢١٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان :... نهى الله رَ نبيَّه وَّ عن قتالهم، ثم لم يرضَ رجَّحَ ابنُ جرير (٥٢/٨) أنَّ الآية غير منسوخة؛ لعدم الدليل عليه، وهو قول ١٩٢٨ مجاهد، وقال: ((أَوْلَى القولين في ذلك بالصواب قَولُ مجاهد: إِنَّه غيرُ منسوخ؛ لاحتماله: أن تَعْتَدوا الحق فيما أمرتكم به. وإذا احْتَمَل ذلك لم يَجُزْ أن يُقَالَ: هو منسوخ، إلَّا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها)). (١) القتل بالذحل: هو القتل بالثأر أو بالعداوة. النهاية (ذحل). (٢) عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٤٠/٢. وأصله عند ابن جرير ٥١/٨ كما سيأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْ تَعْتَدُواْ﴾. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٢، وابن جرير ٢٥/٨، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٦/٨ - ٣٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٨/٨. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) : ٣١٤ : مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور منهم حتى يُسْلِمُوا، فَنَسَخَت هذه الآيةَ آيَةُ السيف، فقال رَى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](١). (ز) ٢١٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ آيَةُ السيف هذه الآيةَ كلَّها(٢). (ز) ٢١٣٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ الَّهِ وَلَا الشَّهَ الْحَرَامَ وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَا الْقَلَئِدَ وَلَّ ءَآمِينَ اُلْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، قال: هذا كله منسوخ، نسخ هذا ما أمره بجهادهم كافة (٣)١٩٢٩]. (ز) رجَّحَ ابنُ جرير (٣٩/٨ - ٤٠ بتصرف) مستندًا إلى الإجماع ودلالة العقل قولَ ابن ١٩٢٩ زيد هذا، وما مائله من قول ابن عباس، وقتادة، والسدي، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصِّحَّة قَوْلُ مَن قال: نَسَخَ الله من هذه الآية قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا اُلْقَلَبِدَ وَلَّ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾؛ لإجماع الجميع على أنَّ الله قد أَحَلَّ قتال أهل الشِّرْك في الأشهر الحُرُم وغيرِها مِن شهور السَّنة كُلِّها، وكذلك أجمعوا على أنَّ المشرك لو قَلَّدْ عُنُقَه أو ذراعَيْه ◌ِحَاءَ جميع أشجارِ الحرم لم يكن ذلك له أمانًا مِن القتل إذا لم يكن تَقَدَّمَ له عَقْدُ ذِمَّةٍ من المسلمين أو أمانٌ. وأمَّا قوله: ﴿وَلَآ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، فإنه مُحْتَمَلُ ظاهرِهِ: ولا تُحِلُّوا حُرْمَةَ آمِّينَ البيتَ الحرامَ مِن أهلِ الشِّرْكِ والإسلام؛ لِعُمُوم جميع مَنْ أَمَّ البيتَ. وإذا احْتَمَلَ ذلك - فكان أهلُ الشِّركِ داخلينَ فِي جُمْلَتهم - فلا شكَّ أنَّ قوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ناسِخٌ له؛ لأنَّه غيْرُ جَائِزِ اجْتِمِاعُ الأَمْرِ بِقَتْلِهِم وَتَرْكِ قَتْلِهِم في حال واحدة ووَقْت واحد. وفي إجماع الجميع على أنَّ حُكْمَ الله في أهل الحرب مِنَ المشركين قتْلُهُم، أَمُّوا البيتَ الحرامَ أو البيتَ الْمُقَدَّسَ في أشهر الحُرُم وغيرِها، مَا يُعْلَمُ أنَّ المنعَ مِن قتلهم إذا أَمُّوا البيتَ الحرامَ منسوخٌ، ومُحْتمِلٌ أيضًا: ولا آمِّين البيت الحرام من أهل الشِّركِ، وأكثر أهل التَّأويل على ذلك. وإن كان عُنِيَ بذلك المشركون مِن أهل الحرب، فهو أيضًا لا شَكَّ منسوخٌ. وإذْ كان ذلك كذلك، وكان لا اختلاف في ذلك بينهم ظاهر، وكان ما كان مُسْتَفِيضًا فيهم ظاهرَ الحُجَّةِ؛ فالواجبُ - وإن احتمل ذلك معنى غير الذي قالوا - التَّسليمُ لِمَا استفاض بصحته نقلهم)) . وذَهَبَ إلى النسخ أيضًا ابنُ عطية (٨٩/٣) مستندًا إلى زمن النزول والدلائل العقلية، فقال: ((فكُلُّ ما في هذه الآية مما يُتَصَوَّر في مسلم حَاجِّ فهو مُحْكَم، وكل ما كان منها في الكفار فهو منسوخ)). ثم قال: ((وهذه الآية اسْتِثْلافٌ مِن الله تعالى للعَرَب، ولُطْفٌ بهم؛ لِتَنْبَسِط النفوس، ويَتَدَاخل الناس، ويَرِدُون الموسم فيسمعون القرآن، ويدخل الإيمان في قلوبهم، == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٠١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٧. وعَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٤٠/٢. مُؤَسُوعَة التَّقَنِيُ المَاتُور ٥ ٣١٥% سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٢) ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾ تفسير الآية: ٢١٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ - في الآية، قال: ﴿شَعَِّرَ اللَّهِ﴾: ما نهى اللهُ عنه أن تُصِيبَه وأنتَ مُحْرِم (١) ١٩٣٩). (١٦٤/٥) ٢١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ . (١٦٤/٥) (٢) ١٩٣١ اللَّهِ﴾، قال: مناسك الحج ٢١٣٠٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾، قال: معالم الله في الحج(٣). (١٦٤/٥) ٢١٣٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾، قال: القلائد: اللِّحَاء في رِقاب الناس والبهائم أمانًا لهم، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله، قال أصحاب محمد ◌َلّ: هذا كله من عمل أهل الجاهلية؛ فِعْلُه وإقامتُه، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاءَ القلائدَ ترك ذلك (٤). (١٦٤/٥) ٢١٣١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾، قال أصحابُ محمد ◌َّهِ: هذا كله من عمل الجاهلية؛ فعله، == وتقوم عندهم الحجة كالذي كان. وهذه الآية نزلت عام الفتح، ونسخ الله تعالى ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج أبو بكر، ونودي الناس بسورة براءة». علَّقَ ابنُ جرير (٢٣/٨) على قول ابن عباس هذا بقوله: «كأنَّ الذين قالوا هذه ١٩٣٠ المقالة وجَّهُوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَرَّمها عليكم في إحرامكم)) . ١٩٣١ علَّقَ ابنُ جرير (٢٢/٨) على قول ابن عباس هذا - ومثله قول مجاهد - بقوله: ((كأنَّهم وجَّهوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَدَّها لكم في حجّكم)). (١) أخرجه ابن جرير ٢٣/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/٨. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) ٠ ٣١٦ :- فَوْسُبُ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور وإقامته، فحَرَّم الله ذلك كله بالإسلام، إلا لحاء القلائد فترك ذلك(١). (ز) ٢١٣١١ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق حبيب المُعَلِّم - أنَّه سُئِل عن شعائر الله. فقال: حرمات الله؛ اجتناب سخط الله، واتّباعَ طاعته، فذلك (٢) ١٩٣٢ شعائر الله (٢) ١٩٣٢]. (١٦٤/٥) ٢١٣١٢ - عن حبيب بن أبي ثابت - من طريق منصور - ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَئِدَ﴾، قال: هذا شيء نُهِي عنه، فتُرِك كما هو. وفي لفظ: شيء كان نُهي عنه، فنزلت(٣). (ز) ٢١٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾، قال: أمَّا شعائر الله: فحَرَم الله (٤)١٩٣٣]. (ز) علَّقَ ابنُ جرير (٢١/٨) على هذا القول بقوله: ((كأنهم وجَّهوا الشَّعائر إلى المعالم؛ ١٩٣٢ معالم حدود الله، وأمره، ونهيه، وفرائضه)). ورجَّحَه ابن جرير (٢٤/٨) مستندًا إلى لغة العرب والعموم، فقال: ((وأَوْلَى التأويلات بقوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّيِرَ اللَّهِ﴾ قَوْلُ عَطاء الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِن توجيهه معنى ذلك إلى: لا تُحِلُّوا حُرُمَاتِ الله، ولا تُضيعوا فَرَائِضَه؛ لأنَّ الشَّعائر جمع شَعيرة، والشعيرة: فَعِيلَةٌ مِن قول القائل: قد شَعَرَ فلانٌ بهذا الأمر: إذا عَلِم به، فالشَّعائِر: المعالِم مِن ذلك. وإذا كان ذلك كذلك كان معنى الكلام: لا تَسْتَحِلُّوا أيُّها الذين آمنوا مَعالِم الله، فيدخل في ذلك مَعالِمُ الله كلها في مناسك الحج؛ مِن تحريم ما حرَّم الله إصابتَه فيها على المُحْرم، وتَضْبِيعُ ما نهى عن تَضْبِيعِه فيها، وفيما حَرَّمَ مِن اسْتِحْلال حُرُمات حَرَمِه، وغيرِ ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه؛ لأنَّ كل ذلك مِن معالمه وشعائره التي جعلها أَمَارَاتٍ بَيْنَ الحق والباطل، يُعْلِمُ بها حَلاله وحرامه وأمره ونهيه. وإِنَّما قلنا ذلك القول أَوْلَى بتأويل قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾؛ لأنَّ الله رَّ نهى عن اسْتِحْلال شَعَائِرِهِ ومَعالِم حدوده وإحلالِها نهيًا عامًّا مِن غير اختصاص شيء من ذلك دون شيء، فلم يَجُزْ لأحد أن يُوَجِّهَ معنى ذلك إلى الخصوص إلا بحُجَّة يَجِبُ التسليم لها، ولا حُجَّةَ بذلك كذلك)). ورجَّحَه أيضًا ابنُ عطية (٨٦/٣). ١٩٣٣] قال ابنُ جرير (٢٢/٨) مُعَلِّقًا على هذا القول: ((كأنَّهم وَجَّهُوا معنى قوله: ﴿شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾ إلى مَعَالِم حَرَمِ الله من البلاد)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٩/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/٨ - ٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٦/٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٢. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) ٥ ٣١٧ . ٢١٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال - تعالى ذِكْرُه -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعََبِرَ اللَّهِ﴾، يعني: مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الحُمُس ـ قريشًا، وخُزَاعة، وكِنَانَة، وعامر بن صَعْصَعَة - كانوا يَسْتَحِلُّون أن يُغِير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يَسْعَوْن بين الصفا والمروة، وكانوا لا يَرَوْن الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلَمَّا أسلموا أخبرهم الله رَ بأنها من شعائر الله، فقال رقم: ﴿الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وأمر سبحانه أن يُسعى بينهما، وأنزل الله رَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ الَّهِ وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ وَلَ اُلْهَدْىَ وَلَا اُلْقَلَبِدَ﴾﴾(١). (ز) ﴿وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ﴾ ٢١٣١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾، يعني: لا تَسْتَحِلُّوا قتالًا فيه (٢) ١٩٣٤. (١٦٣/٥) ٢١٣١٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: كان المشرك يومئذٍ لا يُصَدّ عن البيت، فأُمِرُوا أن لا يُقَاتِلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت(٣). (١٦٥/٥) ٢١٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أَخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿ءَآمِينَ اُلْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يَبْتَغُونَ﴾ ١٩٣٤] قال ابنُ جرير (٢٤/٨ - ٢٥) مُبَيِّنًا معنى الآية: ((يعني - جَلَّ ثَناؤُه - بقوله: ﴿وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ﴾: ولا تَسْتَحِلُّوا الشَّهرَ الحرام بقتالكم به أعداءَكم من المشركين، وهو كقوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧])). واستدلّ له بأثر ابن عباس وقتادة، ولم يُورِد غيرهما . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩ - ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٢، وابن جرير ٢٥/٨، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) ٥ ٣١٨ % فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ الْخَاتُور بتجاراتهم فضلًا من الله - يعني: الرزق والتجارة -، ورضوانه بحجهم (١). (ز) ٢١٣١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يُحِلُّونه في الجاهلية عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا(٢). (ز) ﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ ٢١٣١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ . (١٦٦/٥) .(٣) ١٩٣٥ الحَرَامَ﴾، قال: هو ذو القعدة ٢١٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ الَّهِ وَلَا الشَّهَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَبِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمَامَة جُنَادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكَاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الَِّىّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ, عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ، عَامًا لِيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله - جَلَّ اسمه - وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُواْ مَا حَزَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم(٤). (ز) ﴿وَلَا اَلْهَدْىَ﴾ ٢١٣٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: ﴿وَلَا الْهَدْىَ﴾: ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٥/٨) مستندًا إلى النظائر وسبب النزول، وابنُ عطية (٨٦/٣ - ١٩٣٥ ٨٧) مستندًا إلى أحوال النزول، إلى أنَّ المراد بالشهر الحرام هنا: رجب مُضَر. قال ابن عطية (٨٦/٣): ((الأظهر عندي: أنَّ الشهر الحرام أريد به رجب ليشتهر أمره؛ لأنه إنَّما كان مختصًّا بقريش، ثم فشا في مُضَر)). ثم قال (٨٧/٣) مُبَيِّنًا وَجْهَ تخصيص هذا الشهر: ((وجه هذا التخصيص: هو - كما قد ذكرتُ - أنَّ الله تعالى شَدَّد أمر هذا الشهر؛ إذ كانت العرب غير مُجْمِعَة عليه)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٩ - ٥٠١. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٥/٨. (٢) تفسير البغوي ٨/٢ - ٩. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩. فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور ٥ ٣١٩ ° سُورَةُ المَائِدَةِ (٢) ما لم يُقَلِّدوا(١). (١٦٤/٥) ٢١٣٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَلَا اُلْهَدْىَ﴾: وهو كل ما يُهدى إلى بيت الله؛ من بعير، أو بقرة، أو شاة(٢). (ز) ﴿وَلَا اٌلْقَلَبِدَ﴾ ٢١٣٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العَوْفِي - قال: ﴿اَلْقَلَبِدَ﴾: مُقَلَّدات الهَدْي(٣). (١٦٤/٥) ٢١٣٢٤ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثْهم في قوله: ﴿وَلَا اُلْقَلَبِدَ﴾، قال: كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحَاءِ السَّمُر، فيَتَقَلَّدون، فَيَأْمَنُون بها في الناس، فنهى الله - عز ذكره - أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد(٤). (ز) ٢١٣٢٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - قال: ﴿وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَا اٌلْقَلَئِدَ﴾ كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحَاءِ السَّمُر، فيتَقَلَّدُونها، فَيَأْمَنُون بها من الناس، فنهى الله أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد(٥). (ز) ٢١٣٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَا الْهَدْىَ وَلَا اُلْقَلَبِدَ﴾، قال: إنَّ العرب كانوا يتقلدون من لِحَاءِ شجر مكةٍ، فيقيم الرجل بمكانه، حتى إذا انقَضَت الأشهر الحرم فأراد أن يرجع إلى أهله قلَّد نفسه وناقته من لِحَاءِ الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله (٦). (ز) ٢١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿وَلَا الْقَلَئِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنَّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحَاءِ](٧) (١) أخرجه ابن جرير ٢٦/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير البغوي ٨/٢ - ٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٩/٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٨/٨. (٧) في المطبوع: لحيا . سُورَةُ المَائِدَة (٢) ٣٢٠ هـ مِوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أَبَاعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا(١). (ز) ٢١٣٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا اُلْقَلَبِدَ﴾، قال: القلائد: كان الرجل يأخذ لِحَاءَ شجرة من شجر الحرم، فيَتَقَلَّدها، ثم يذهب حيث شاء، فيأمن بذلك، فذلك القلائد(٢) ١٩٣٦]. (ز) ﴿وَلَآ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ٢١٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ وَلَّ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنَهَى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجّ البيت، أو يَتَعَرَّضُوا له من مؤمن أو كافر. ثُمَّ أنزل الله بعد هذا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ تَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] (٣). (١٦٣/٥) ٢١٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العوفي - قال: ﴿وَلَّ ءَآمِينَ الْبَيْتَ اَلْخَرَامَ﴾، يقول: مَن تَوَجَّه حاجًّا(٤). (١٦٤/٥) ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٩/٨ - ٣٠) مستندًا إلى السياق إلى أنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا ١٩٣٦ اَلْقَلَِدَ﴾: نَهْي مِن الله عن اسْتِحْلال حُرْمَةِ المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، فقال: ((والذي هو أَوْلَى بتأويل قوله: ﴿وَلَا الْقَلَِدَ﴾ إذ كانت معطوفة على أول الكلام، ولم يكن في الكلام ما يدُلُّ على انقطاعها عن أوله، ولا أنَّه عَنَى بها النَّهي عن التَّقَلُّد أو اتّخاذ القلائد من شيء؛ أن يكون معناه: ولا تُحِلُّوا القَلائِد. فإذا كان ذلك بتأويله أَوْلَى فَمَعْلُوم أنَّه نَهْيٌ مِن الله - جَلَّ ذِكْرُهُ - عن اسْتِحْلال حُرْمَة المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، دُون حُرْمَة القِلادة، وأنَّ الله - عزَّ ذِكْرُه - إنَّما دَلَّ بتحريمه حُرْمَةَ القِلادةِ على ما ذَكَرْنَا مِن حُرْمَةِ المُقَلَّد، فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ القَلائِد مِن ذِكْرِ المُقَلَّدِ؛ إذْ كان مَفْهومًا عند المُخاطَبِينَ بذلك معنى ما أُرِيد به. فمعنى الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: يا أيُّها الذين آمنوا، لا تُحِلُّوا شَعائِر الله، ولا الشَّهر الحرام، ولا الهَدْي، ولا المُقَلَّدَ بِقِسْمَيْهِ بِقَلائِد الحرم)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٤٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨/٨ - ٢٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٨/٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩ - ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٤/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.