النص المفهرس
صفحات 121-140
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز سُورَةُ النَّسَاءِ (١٢٣) ٥ ١٢١ . آثار متعلقة بالآية: ٢٠٣٦٠ - عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَ له إذا قرأ آخرَ سورة البقرة أو آيةَ الكرسي ضحك، وقال: إنهما من كنز الرحمن تحت العرش. وإذا قرأ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ استرجع، واستكان(١). (١٧٢/٣) ٢٠٣٦١ - عن أبي هريرة، وأبي سعيد، أنهما سمعا رسول الله وَ ل يقول: ((ما يصيب المؤمن مِن وَصَب، ولا نَصَب، ولا سَقَم، ولا حَزَن، حتى الهم يهمه؛ إلا كفَّر الله به مِن سيئاته))(٢). (٤١/٥) ٢٠٣٦٢ - عن أبي سعيد، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراض التي تصيبُنا، ما لنا بها؟ قال: ((كفَّارات)). قال أُبَيِّ: وإِنْ قَلَّت؟ قال: ((وإن شوكة فما فوقها))(٣). (٤٢/٥) ٢٠٣٦٣ - عن أنس، قال: أتى رسولُ الله ◌َّ شجرةً، فهزَّها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: ((الأوجاع والمصيبات أسرع في ذنوب بني آدم مِنِّي في هذه الشجرة)) (٤). (٤٥/٥) (١) أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ١/ ٧٣٥، من طريق الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم حدثني يوسف بن أبي الحجاج عن سعيد عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، إسماعيل بن عمرو، هو ابن نجيح البَجَلِيّ الكوفي، قال ابن عدي: ((حدَّث بأحاديث لا يُتَابَع عليها))، وقال أبو حاتم والدارقطني: ((ضعيف))، وقال الخطيب: ((صاحب غرائب ومناكير))، وقال ابن عقدة: (ضعيف ذاهب الحديث))، وقال الأزدي: ((منكر الحديث))، كما في لسان الميزان لابن حجر ١٥٥/٢. (٢) أخرجه البخاري ٧/ ١١٤ (٥٦٤١)، ومسلم ١٩٩٢/٤ (٢٥٧٣) واللفظ له. (٣) أخرجه أحمد ٢٧٦/١٧ - ٢٧٧ (١١١٨٣)، والحاكم ٣٤٣/٤ (٧٨٥٤)، وابن حبان ١٩٠/٧ - ١٩١ (٢٩٢٨). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري ومسلم)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١٦٥٠ (١): ((أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠١/٢ - ٣٠٢ (٣٧٩٨): ((رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات)). (٤) أخرجه أبو يعلى ٢٧٧/٧ (٤٢٩٩)، والبيهقي في الشعب ٢٨١/١٢ (٩٣٩٨). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١٣٠/٤ في ترجمة زياد الجصاص: ((ولزياد بن النميري غير ما ذكرت من الحديث، عن أنس، والذي ذكرت له من الحديث مَن يرويه عنه فيه طعن، والبلاء منهم لا منه، وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٠٩/١ (٤١): (رواه زياد بن عبد الله النميري عن أنس، وزياد هذا ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٤ / ٤٠٠ (٣٨٢٨): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجعفي)). سُوَدَةُ النِّسَاءِ (١٢٣) ٥ ١٢٢ %= ضَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُورُ ٢٠٣٦٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلو: ((لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ولده وماله، حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة))(١). (٤٥/٥) ٢٠٣٦٥ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ لير: ((إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها؛ ابتلاه الله بالحزن ليكفرها))(٢). (٤٠/٥) ٢٠٣٦٦ - عن عائشة، قالت: قال النبيُّ وَّ: ((ما من مصيبة تُصِيب المسلم إلا كَفَّر اللهُ بها عنه، حتى الشوكة يُشاكُها))(٣). (٤٥/٥) ٢٠٣٦٧ - عن عائشة: أنَّ رسول الله وَّ طَرَقه وَجَع، فجعل يشتكي ويتَقَلَّب على فراشه، فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضُنا لوَجَدْتُ عليه! فقال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ الصالحين يُشَدَّد عليهم، وإنَّه لا يصيب مؤمنًا نكبةٌ مِن شوكة فما فوق ذلك إلا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفِع له بها درجة)» (٤). (٤٦/٥) ٢٠٣٦٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّر: ((ما يصيب المؤمنَ مِن (١) أخرجه أحمد ٢٤٨/١٣ (٧٨٥٩)، ٥٠٤/١٥ (٩٨١١)، والترمذي ٤٠٦/٤ (٢٥٦٢)، والحاكم ١/ ٤٩٧ (١٢٨١)، ٣٥٠/٤ (٧٨٧٩)، وابن حبان ١٧٦/٧ (٢٩١٣)، ١٨٧/٧ (٢٩٢٤). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم في الموضعين: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح)). وأورده ابن عدي في الكامل ٩/ ٤٧ في ترجمة يحيى بن راشد، وقال: ((وقال النسائي: يحيى بن راشد ضعيف)). وقال أبو نعيم في الحلية ٩١/٧: ((غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلا من حديث المعلى عنه)). وقال في ٢١٢/٨: ((مشهور من حديث محمد بن عمرو، رواه عنه جماعة، وحديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث السهل بن عثمان)). وقال البغوي في شرح السنة ٢٤٦/٥ (١٤٣٦): ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢١٢٧ (٤٩٣٨): ((رواه يحيى بن راشد المازني البصري: حميد، عن أنس. ويحيى هذا لا شيء في الحديث)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٤٩/٥ (٢٢٨٠): ((حسن)). (٢) أخرجه أحمد ٤٢/ ١٣٣ - ١٣٤ (٢٥٢٣٦). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٤٦/٤ (٥١٨٣): ((ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٤٦٨: ((فيه ليث بن أبي سليم، مختلف فيه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/٢ (٣٧٣٥): ((وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات)). وقال أيضًا فيه ١٠/ ١٩٢ (١٧٤٧٤): (رواه أحمد، والبزار، وإسناده حسن)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ١١٤٨/٣ (١٥٨٠): ((قال ميرك: ورواته ثقات إلا ليث بن سليم)). وقال الألباني في الضعيفة ٢١٨/٦ (٢٦٩٥): ((ضعيف)). (٣) أخرجه البخاري ١١٤/٧ (٥٦٤٠) واللفظ له، ومسلم ٤/ ١٩٩٢ (٢٥٧٢). (٤) أخرجه أحمد ١٥٧/٤٢ - ١٥٨ (٢٥٢٦٤)، ٩/٤٣ - ١٠ (٢٥٨٠٤)، وابن حبان ١٨٢/٧ - ١٨٣ (٢٩١٩). قال ابن حجر في الفتح ١٠٥/١٠: ((وصححه أبو عوانة، والحاكم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٢/٢ (٣٧٣٩): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٤٣/٤ (١٦١٠). فَوْسُوكَة التَّقْسِيُ المَاتُون سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣) ٥ ١٢٣ % نصب، ولا وَصَب، ولا هَمٍّ، ولا حزن، ولا أَذَّى، ولا غَمِّ، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفَّر الله من خطاياه))(١). (٤٦/٥) ٢٠٣٦٩ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: ((النبيُّون، ثم الأَمْثَلُ من الناس، فما يزالُ بالعبدِ البلاءُ حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة)) (٢). (٤٦/٥) ٢٠٣٧٠ - عن معاوية: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفَّر الله عنه به من سيئاته)) (٣). (٤٦/٥) ٢٠٣٧١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّر: ((صداع المؤمن، أو شوكة يُشاكُها، أو شيء يؤذيه؛ يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكَفِّر عنه بها ذنوبه)) (٤). (٤٧/٥) ٢٠٣٧٢ - عن بريدة الأسلمي: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((ما أصاب رجلًا من المسلمين نكبة فما فوقها - حتى ذكر الشوكة - إلا لإحدى خصلتين: إلا لِيَغْفِر الله له من الذنوب ذنبًا لم يكن لِيُغْفَر له إلا بمثل ذلك، أو يبلغ به مِن الكرامة كرامةً لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك))(٥). (٤٧/٥) (١) أخرجه البخاري ١١٤/٧ (٥٦٤١) واللفظ له، ومسلم ١٩٩٢/٤ (٢٥٧٣). (٢) أخرجه أحمد ٧٨/٣ (١٤٨١)، ٨٧/٣ (١٤٩٤)، ١٢٨/٣ (١٥٥٥)، ١٥٩/٣ (١٦٠٧)، والترمذي ٤/ ٤٠٦ (٢٥٦١)، وابن ماجه ١٥٢/٥ (٤٠٢٣) واللفظ له، والحاكم ٩٩/١ (١٢٠)، ١٠٠/١ (١٢١)، وابن حبان ١٦٠/٧ (٢٩٠٠)، ١٦١/٧ (٢٩٠١)، ١٨٣/٧ (٢٩٢٠)، ١٨٤/٧ (٢٩٢١). وأورده الثعلبي ١٣٦/٢. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((وهذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وأورده الألباني في الصحيحة ١/ ٢٧٣ (١٤٣). (٣) أخرجه أحمد ١٠٧/٢٨ (١٦٨٩٩)، والحاكم ٤٩٨/١ (١٢٨٥). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠١/٢ (٣٧٩٣): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه قصة، ورجال أحمد رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٤٤/٥ (٢٢٧٤): ((الحديث صحيح)). (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص١٤٤ (١٨٠)، والبيهقي في الشعب ٢٨٥/١٢ - ٢٨٦ (٩٤٠٩). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥١/٤ (٥٢١١): ((رواه ابن أبي الدنيا، ورواته ثقات)). (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص١٩٣ (٢٥٠)، والبيهقي في الشعب ٢٧٦/١٢ (٩٣٩١). قال الألباني في الصحيحة ١٩٢/٦: ((وهذا إسناد ضعيف)). سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣) ٢ ١٢٤ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٢٠٣٧٣ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، إذا قيدت عبدي بقيد من قيودي؛ فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فجسده مغفور لا ذنب له)). وقال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لَيُجَرِّب أحدَكم بالبلاء - وهو أعلم - كما يُجَرِّب أحدُكم ذهبَه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز، فذلك الذي نجاه الله من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يشك بعض الشك، ومنهم مَن يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتتن))(١). (٥٠/٥) ٢٠٣٧٤ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: عاد رسول الله وَّه رجلًا من الأنصار، فأَكَبَّ عليه، فسأله، فقال: يا نبيَّ الله، ما غَمَضْتُ منذ سبع ليال، ولا أحد يحضرني. فقال رسول الله وَلّ: ((أيْ أخي، اصبِرْ، أيْ أخي، اصبِر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها)). فقال رسول الله وَ له: ((ساعات الأمراض يُذهِبن ساعات الخطايا))(٢). (٤٧/٥) ٢٠٣٧٥ - عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إنَّ الصداع والمَلِيلَةِ(٣) لا يزال بالمؤمن وإنَّ ذنبه مثل أُحُد؛ فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل» (٤). (٥٢/٥) (١) أخرج الحاكم الحديث الأول ٣٤٨/٤ (٧٨٧١)، وأخرج أيضًا الحديث الثاني ٣٥٠/٤ (٧٨٧٨). وفيه عفير بن معدان. قال الحاكم في الحديث الأول: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((عفير بن معدان واه)). وقال الحاكم في الحديث الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/٢ (٣٧٣١، ٣٧٣٢): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٢٢٢/٦ (٦٣٨٠): ((عفير ضعيف جِدًّا)). وأورد الألباني الحديث الأول في الصحيحة ٤/ ١٤٣ (١٦١١) عاضدًا إياه بشاهد. وقال في الضعيفة ٧٦٩/١٠ عن الحديث الثاني: ((إسناد ضعيف جِدًّا)). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص٤٣ - ٤٤ (٣٤)، والبيهقي في الشعب ٣١٨/١٢ - ٣١٩ (٩٤٥٥). قال المناوي في فيض القدير ٨٠/٤ (٤٦١٩): ((وضعفه المنذري، وذلك لأنَّ فيه الهيثم بن الأشعث، قال الذهبي في الضعفاء: مجهول، عن فضالة بن جبير، عن ابن عدي، أحاديثه غير محفوظة)). وقال الألباني في الضعيفة ١٥٧/٨ (٣٦٨٠): ((ضعيف جدًّا)). (٣) المليلة: حرارة الحمّى ووهجها. النهاية (ملل). (٤) أخرجه أحمد ٥٨/٣٦ (٢١٧٢٨)، ٦٤/٣٦ (٢١٧٣٦). قال الطبراني في الأوسط ٢٧١/٣ (٣١١٩): ((لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد = مُؤْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُوز سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٤) ١٢٥ % ٢٠٣٧٦ - عن أبي بكر الصديق، قال: إنَّ المسلم لَيُؤْجَر في كل شيء، حتى في النكبة، وانقطاع شِسْعه، والبضاعة تكون في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضِبْنِهِ(١). (٤٦/٥) ٢٠٣٧٧ - عن ابن مسعود، قال: إنَّ الوَجَع لا يُكتَب به الأجر، إنما الأجر في العمل، ولكن يُكَفِّر الله به الخطايا(٢). (٤٧/٥) ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (١٢٤) وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا نزول الآية: ٢٠٣٧٨ - عن مسروق بن الأجدع - من طريق أبي الضُّحى - قال: لَمَّا نزلت: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ الآيةَ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء. فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. ففَلَجُوا عليهم(٣) . (٥/ ٥٤) ٢٠٣٧٩ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم خَصَّ الله أهل الأيمان، فأنزل: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾(٤). (٣٦/٥) ٢٠٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان : ... لَمَّا افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة = به ابن لهيعة)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥١/٤ (٥٢٠٨): ((وفيه ابن لهيعة، وسهل بن معاذ)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠١/٢ (٣٧٩٦): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٥٢/٥ (٢٤٣٣): ((ضعيف)). (١) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٠٩، وهناد في الزهد (٤٢٢). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٣، والبيهقي (٩٨٤٨). (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفلجوا عليهم: فازوا عليهم وغلبوهم. اللسان، (فلج). (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٠، وابن أبي حاتم ١٠٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٤) ٥ ١٢٦ % فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور بَيَّن الله رَى أمر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ اُلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾(١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ٢٠٣٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج، عن عكرمة - أنَّ ابن عمر لقيه، فسأله عن هذه الآية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ﴾. قال: الفرائض(٢). (٥٤/٥) ٢٠٣٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، قال: قد يعمل اليهوديُّ والنصرانيُّ والمشركُ الخيرَ فلا ينفعهم إلا ثوابه في الدنيا(٣). (٥٤/٥) ٢٠٣٨٣ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، قال: إنَّما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان (٤). (٥٥/٥) ٢٠٣٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَى وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾، قال: فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان (٥). (٥٤/٥) ٢٠٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ بتوحيد الله رحمى(٦). (ز) ١٢٤) ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ٢٠٣٨٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: النقير: هي النُّكْتَة التي تكون في ظهر (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٧٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٢٦، وابن أبي حاتم ١٠٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/١. فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) ٥ ١٢٧ . النواة (١). (٥٥/٥) ٢٠٣٨٧ - عن عطية العوفي - من طريق قرة - قال: النقير: الذي في وسط النواة(٢). (ز) ٢٠٣٨٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: القِطْمِير: القِشْرة التي تكون على النواة. والفتيل: التي تكون في بطنها. والنقير: النقطة البيضاء التي في وسط النواة (٣). (٥٥/٥) ٢٠٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيْرًا﴾، يعني: ولا يُنقَصون من أعمالهم الحسنة نقيرًا، حتى يُجَازَوْا بها، يعني: النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت منه النخلة (٤). (ز) ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نَسَخ كلَّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾(٥). (٥٥/٥) ٢٠٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، يعني: أخلص لله عمله (٦). (ز) ٢٠٣٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، يقول: مَن أخلص لله(٧). (ز) ٢٠٣٩٣ - وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك(٨). (ز) ٢٠٣٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، قال: مَن أخلص وجهه. قال: دينه(٩). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عَبد بن حُمَید. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٣. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٣. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٢٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/١. (٦) تفسير الثعلبي ٣٩٢/٣. (٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) ٥ ١٢٨ % فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور ٢٠٣٩٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: فضَّل اللهُ الإسلامَ على كل دين، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وليس يقبل فيه عمل غيرِ الإسلام، وهي الحنيفية(١). (ز) ٢٠٣٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم - يعني: على أهل الكتاب -، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَأَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾(٢). (٣٤/٥) ٢٠٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال رجل : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله. وأنزل الله رَّك فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿أُخْتَصَمُواْ﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿فِي رَبِهِمْ﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فَلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن ثَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَدُرُ .. ﴾ إلى (٣) IATO. (ز) آخر الآية [الحج: ٢٣] ١٨٦٥] أفادت الآثار الاختلاف في معنى الوجه على قولين: أحدهما: أنه الدين. والآخر: العمل . وذكر ابنُ تيمية (٣٤٤/٢) قولين آخرين، وهما: الإخلاص في العبادة، والخضوع والتواضع لله. ثم قال مُوَجِّهًا: ((قلت: قولُ مَن قال: خضع وتواضع لربه هو داخل في قول مَن قال: أخلص دينه أو عمله أو عبادته لله؛ فإنَّ هذا إنما يكون إذا خضع له وتواضع له دون غيره، فإنَّ العبادة والدين والعمل له لا يكون إلا مع الخضوع له والتواضع، وهو مستلزم لذلك، ولكن أولئك ذكروا مع هذا أن يكون هذا الإسلام لله وحده، فذكروا المعنيين الاستسلام، وأن يكون لله. وقول مَن قال: خضع وتواضع لله. يتضمن أيضًا أنَّه أخلص عبادته ودينه لله، فإنَّ ذلك يتضمن الخضوع والتواضع لله دون غيره)). (١) أخرجه ابن جرير ٧ / ٥٢٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٨ - ٥٠٩، وابن أبي حاتم ١٠٧٣/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١٠. فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ١٢٩ % سُوْرَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) ﴿وَأَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٢٠٣٩٨ - قال عبد الله بن عباس: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة، والطواف بها، ومناسك الحج. وإنما خص إبراهيم لأنَّه كان مقبولاً عند الأمم أجمع؛ لأنه بُعِث على ملة إبراهيم، وزيد له أشياء(١). (ز) ٢٠٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني: مُخْلِصًا(٢). (ز) ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥) ٢٠٤٠٠ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَّ قال للعباس: (يا عمِّ، أتدري لِمَ انَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟ هبط إليه جبريل، فقال: أيها الخليل، هل تدري بم استوجبت الخُلَّة؟ فقال: لا أدري، يا جبريل. قال: لأنك تُعطِي ولا تأخذ))(٣). (٥٨/٥) ٢٠٤٠١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((يا جبريل، لِمَ انَّخذ الله إبراهيم خليلًاً؟)). قال: لإطعامه الطعام، يا محمد (٤). (٥٨/٥) ٢٠٤٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: أصاب الناس سَنَةٌ جَهَدُوا(٥) فيها، فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كُلَّ سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى (١) تفسير الثعلبي ٣٩٢/٣، وتفسير البغوي ٢٩١/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٠/١. وقد تقدمت الآثار في معنى ﴿حَنِيفًا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِنَّهِمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥]، وكررها ابن أبي حاتم هنا ١٠٧٤/٤ كعادته. (٣) أورده الديلمي في الفردوس ٣٥٦/٥ - ٣٥٧ (٨٤٢٦). قال السيوطي: ((سند واهٍ)). وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٥٨٣/٦ (١٧٠١٢): ((أخرجه الديلمي، وسنده واهٍ)) . (٤) أخرجه البيهقي في الشعب ١٣٧/١٢ (٩١٧١)، وابن عساكر في تاريخه ٢١٦/٦ (١٤٩٠) في ترجمة إبراهيم بن آزر، من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وأبو قبيل، وفيهما ضعف. (٥) جهدوا: أصابهم الجهد، وهو المشقة والشدة. اللسان (جهد). سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) : ١٣٠ هـ فَوْسُوكَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور مصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة. فرجع رسل إبراهيم، فمرُّوا ببطحاء، فقالوا: لو احتملنا مِن هذه البطحاء ليرى الناس أنَّا قد جئنا بالميرة، إنا نستحيي أن نمر بهم وإيلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرَائِرَ (١) رملًا، ثم إنهم أتوا إبراهيم عليَّلا وسارة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم عَلَّا لمكان الناس، فغلبته عيناه، فنام، واستيقظت سارة، فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، فإذا هو أجود حُوَّارَى(٢) يكون، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا الناس، واستيقظ إبراهيم ظلَّلاَ، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارةُ، مِن أين هذا الطعام؟ قالت: مِن عند خليلك المصري. فقال: بل مِن عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذه الله خليلًا (٣) ١٨٦٦]. (ز) ٢٠٤٠٣ - عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم ظلَّل منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك انَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنَّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلاً؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ (٤). (٥٨/٥) ١٨٦٦ انتَقَد ابنُ عطية (٣١/٣) هذا القول مستندًا إلى دلالة العقل، والسنة، فقال: ((وفي هذا ضعف، ولا تقتضي هذه القصة أن يُسَمَّى بذلك اسمًا غالبًا، وإنما هو شيء شرّفه الله به كما شرَّف محمدًا وَّ، فقد صح في كتاب مسلم وغيره: أنَّ الله اتخذه خليلًا)). وانتقده ابنُ كثير (٢٩٢/٣ - ٢٩٣) مستندًا لعدم الجزم بصحة القصة، ودلالة السنة، فقال: (وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًّا لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وإنَّما سُمِّي خليل الله لشدة محبة ربه رَ له، لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، ولهذا ثبت في الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله وَّ لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال: ((أما بعد، أيها الناس، فلو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله))). (١) الغرائر: جمع غرارة، وهو الجوالق: وعاء يضعون فيها الطعام. اللسان (جلق، غرر). (٢) حُوَّارى: ما بيض من الطعام. اللسان (حور). (٣) أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص ٣٢٤. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ١٣١٥ : سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) ٢٠٤٠٤ - عن إسحاق بن يسار - من طريق الوليد - قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقان قلبه لَيُسْمَعِ مِن بُعْدٍ كما يُسْمَعِ خَفَقان الطير في الهواء (١). (ز) ٢٠٤٠٥ - عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين] - من طريق موسى - في قوله رَمن: ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم فَلَّا؛ لأنّ الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد وَلّ لتمام حاله؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لِئَّلَا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصفِيِّه محمد وَّ لَمَّا أظهر له حال المحبة: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه(٢). (ز) ٢٠٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنَّ الله ◌َّ انَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلاً محبًّا. ولا يعلمون أنَّ الله ◌َّ اتخذه خليلًا، وذلك أنَّ النبي ◌َّ قال لأصحابه: ((إنَّ صاحبكم خليل الرحمن))، يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله رَى: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها(٣)١٨٦٧). (ز) ٢٠٤٠٧ - روى الزبير بن بكار: أوحى الله إلى إبراهيم: أتدري لِمَ اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأني اطّلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن تُرْزَأ (٤) ١٨٦٧] ذكر ابنُ عطية (٣١/٣) أنَّ البعض قال: إن إبراهيم سمي خَليلًا من الخَلّة - بفتح الخاء -؛ لأنه أنزل خَلَّته وفاقته بالله تعالى. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٥. (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢٣/٤ (١٤١٢). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١٠. (٤) رزأه ماله يرزؤه رزءا: أصاب من ماله. اللسان (رزأ). سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) ٥ ١٣٢ : فَوْسُبكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ولا تَرْزَأَ (١). (٥٨/٥) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٤٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وإنَّ صاحبكم خليل الله، وإنَّ محمدًا سيِّد بني آدم يوم القيامة)). ثم قرأ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩](٢). (٥٦/٥) ٢٠٤٠٩ - عن جندب: أنَّه سمع النبيَّ ◌ََّ يقول قبل أن يتوفى: ((إنَّ الله اتخذني خليلاً كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا))(٣). (٥٦/٥) ٢٠٤١٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((اتخذ الله إبراهيم خليلًا، وموسى نَجِيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعِزَّتي، لَأُوْثِرَنَّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي)) (٤). (٥٩/٥) ٢٠٤١١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ في الجنة قصرًا مِن دُرَّةٍ، لا صِدْع فيه ولا وَهْنَ، أعده الله لخليله إبراهيم ظلََّ نُزُلًا)) (٥). (٥٧/٥) ٢٠٤١٢ - عن سمرة، قال: كان رسول الله وَلّه يقول: ((إنَّ الأنبياء يوم القيامة كُلُّ اثنين منهم خليلان دون سائرهم)). قال: ((فخليلي منهم يومئذ خليل الله (١) عزاه السيوطي إلى الموفقيات للزبير بن بكار. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥١/٣ (١٠٢١)، والطبراني في الكبير ١٤٢/١٠ (١٠٢٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/٨ (١٣٩٢٨): ((رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف)). (٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٩٩ (٤٠١٨) واللفظ له، وابن حبان ٣٣٤/١٤ (٦٤٢٥). وأصله عند مسلم ١/ ٣٧٧ (٥٣٢). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). (٤) أخرجه البيهقي في الشعب ٨١/٣ (١٤١٣)، والواحدي في أسباب النزول ص١٨٤ وفيه مسلمة بن علي. قال البيهقي في الشعب: ((مسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩٠/١: ((هذا حديث لا يصح)). وقال المناوي في فيض القدير ١٠٩/١: ((وضعفه مخرجه البيهقي، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: تفرد به مسلمة الخشني، وهو متروك، والحمل فيه عليه. ونُوزع بأن مجرد الضعف أو الترك لا يوجب الحكم بالوضع)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠٩/٤ (١٦٠٥): ((موضوع)). (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٢٩/٦ (٦٥٤٣)، ١٠٧/٨ (٨١١٤)، وتمام في فوائده ٢٤٠/١ (٥٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٢٠١/٨ (١٣٧٦٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح)). مَوْسُ عَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ١٣٣ % سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٥) إبراهيم)» (١). (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة)) (٢). (٥٦/٥) ٢٠٤١٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: جلس ناس مِن أصحاب النبيِّ وَله ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: إنَّ الله اتَّخذ من خلقه خليلاً، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب مِن أن كلَّم الله موسى تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلّم، فقال: ((قد سمعتُ كلامكم وعجبكم أنَّ إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وإِنِّي حبيبُ الله، ولا فخر، وأنا أولُ شافع، وأول مُشَفَّع، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحَرِّك حِلَق الجنة، فيفتحها الله، فيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر)) (٣). (٥٧/٥) ٢٠٤١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنَّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية(٤). (٥٦/٥) ٢٠٤١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أتعجبون أن تكون الخلة (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٨/٧ (٧٠٥٢) من طريق مروان بن جعفر السمري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة به . في إسناده مروان بن جعفر السمري، قال الذهبي في الميزان ٨٩/٤ في ترجمته: ((له نسخة عن قراءة محمد بن إبراهيم، فيها ما ينكر، رواها الطبراني)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠١/٨ (١٣٧٦١): ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)). وقال الألباني في الضعيفة ٦/ ٥٥٠ (٢٩٨٠): ((منكر)). (٢) أخرجه الحاكم ٦٢٩/٢ (٤٠٩٨)، وابن جرير ٢٤/٢٢، وابن المنذر في تفسيره ١/ ١٧١. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٨/٧ (٣٠٤٨): ((ضعيف)). (٣) أخرجه الترمذي ٢١١/٦ - ٢١٢ (٣٩٤٤). قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤٩٨/١ - ٤٩٩: ((وسلمة ضعيف)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٢٣/٢: ((وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها)). (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٢٤، وعزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٦ - ١٢٧) ٥ ١٣٤ : مُؤْسُونَبُ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُوز لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ◌َلٍ؟!(١) ١٨٦٨] . (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٧ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد - صلى الله عليهم أجمعين - (٢). (ز) ﴿وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ تُحِيطًا ٢٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِّ﴾ من الخلق عبيده، وفي ملكه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ تُحِيطَا﴾ يعني: أحاط علمه(٣). (ز) ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِى يَتَمَى النِّسَاءِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٤١٩ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ الآية، قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال، فلا يتزوجها لذمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها. فنزلت هذه الآية، فنُهُوا عن ذلك (٤). (ز) ٢٠٤٢٠ - عن عائشة - من طريق عروة - في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَأَءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾، قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليُّها ووارِثُها، قد شَرَكته في ماله حتى في العِذْق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيَعْضُلها؛ فنزلت هذه علَّق ابنُ كثير (٢٩٤/٤ - ٢٩٥) على هذا الحديث بقوله: ((وكذا روي عن أنس بن ١٨٦٨ مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف)). (١) أخرجه الحاكم ٦٥/١، ٢ /٤٦٩. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١١. (٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤١٠ - من طريق سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي به. إسناده ضعيف؛ في إسناده سماك بن حرب، ومثله لا يحتمل التفرّد، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): ((صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقّن)). فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ١٣٥ : سُوَرَةُ النَّسَاءِ (١٢٧) قة (١) . (٦٢/٥) ٢٠٤٢١ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: ثم إنَّ الناس استفتوا رسول الله وَال بعد هذه الآية فيهن؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْنِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِ يَتَمَى النِّسَاءِ﴾. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. قالت: وقول الله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾: رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم .. (٢) ١٨٦٩]. (٦٣/٥) عنھن ٢٠٤٢٢ - عن عبد الملك بن محمد بن حزم: أنَّ عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع، فقُتِل عنها بأُحُد، وكان له منها ابنة، فأتت النبيَّ ◌َّ تطلب ميراث ابنتها؛ ففيها نزلت: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾ الآية(٣). (٦٤/٥) ٢٠٤٢٣ - عن عبد الله بن عبيدة، قال: جاءت امرأة من الأنصار - يقال لها: خولة بنت حكيم - إلى النبيِ وَّه، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أخي تُوُفِّي وترك بنات، وليس عندهن من الحسن ما يرغب فيهن الرجال، ولا يقسم لهن من ميراث أبيهن شيئًا . فنزلت فيها: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾(٤). (ز) ٢٠٤٢٤ - قال عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ١٨٦٩ علَّق ابنُ كثير (٢٩٧/٤) على أثر عائشة بقوله: ((وأصله ثابت في الصحيحين من طريق يونس بن يزيد الأيلي به)). (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٤ - ٣٥٨، والبخاري (٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥١٢٨، ٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائي في الكبرى (١١١٢٤)، وابن جرير ٧/ ٥٣١، والبيهقي في سُنَنِه ٧/ ١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه البخاري ١٣٩/٣ (٢٤٩٤)، ٩/٤ (٢٧٦٣)، ٤٣/٦ (٤٥٧٤)، ٨/٧ (٥٠٩٢)، ١٨/٧ (٥١٤٠)، ومسلم ٢٣١٣/٤ (٣٠١٨)، وابن جرير ٧/ ٥٤٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١٠٧٧/٤ (٦٠٢٥) مختصرًا . (٣) أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن - كما الإصابة لابن حجر ٣/ ٥٠ (٣١٦٠) ترجمة سعد بن زرارة -. (٤) أورده الثعلبي ٣٩٤/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٧) ٥ ١٣٦ :- ضَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور اُلِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية: نزلت هذه الآية في بنات أمّ كُجَّة، وميراثهن (١). (ز) ٢٠٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾ الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المولود حتى يكبر، ولا يُوَرِّثون المرأة، فلما كان الإسلام قال: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ﴾ في أول السورة في الفرائض(٢). (٦٠/٥) ٢٠٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَأَءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، يعني: الفرائض التي فرضت في أمر النساء(٣). (ز) ٢٠٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: كانت اليتيمة تكون في حِجْر الرجل، فيرغب أن ينكحها، ولا يعطيها مالها، رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميمٌ لم تُعْطَ من الميراث شيئًا، وكان ذلك في الجاهلية؛ فبَيَّن الله لهم ذلك (٤). (٦١/٥) ٢٠٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة، فيلقي عليها ثوبَه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها، وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدًا حتى تموت، فإذا ماتت ورِثها؛ فحرَّم اللهُ ذلك، ونهى عنه (٥)١٨٧٠). (٦٤/٥) ١٨٧٠] اختلف في تفسير قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ على أربعة أقوال: الأول: هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة. والثاني: آيات الفرائض التي في آخر سورة النساء. والثالث: هي ما في أول السورة من قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾ [النساء: ٣]. والرابع: نزلت هذه الآية على رسول الله وَل في قوم من أصحابه، سألوه عن أشياء == (١) أورده الثعلبي ٣٩٣/٣، والبغوي ٢٩٣/٢. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣١، والحاكم ٣٠٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وصححه الحاكم. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٠٧٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/٧ - ٥٤٤، وابن أبي حاتم ١٠٧٨/٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٧) فَوْسُرَبُ التَّقَسِيرُ الْحَانُوز : ١٣٧ %= ٢٠٤٢٩ - عن البراء بن عازب: أن آخر آية كانت ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَأَءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، وآخر سورة براءة(١). (ز) ٢٠٤٣٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبد الله بن كثير - قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئًا، فلما نزلت المواريث في سورة النساء شقَّ ذلك على الناس، وقالوا: أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك، فيرثان كما يرث الرجل؟! فرجوا أن يأتي في ذلك حَدَث من السماء، فانتظروا، فلمَّا رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا: لئن تَمَّ هذا إنَّه لواجبٍ ما منه بُدُّ. ثم قالوا: سلوا. فسألوا النبيَّ وَّ؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ اُلْكِتَبِ﴾ في أول السورة ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ . == من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما تركوا المسألة عنه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/ ٥٤٠ - ٥٤١) أنها الفرائض التي في أول السورة وآخرها، وانتَقَد القول الثالث مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق، فقال: ((لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تُنكح فلا صداق لها قِبَل أحدٍ، وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كُتِب لها لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ اُلْكِتَبِ﴾: الإقساطَ في صدقات يتامى النساء. وَجْهٌ؛ لأن الله قال في سياق الآية مبيِّنًا عن الفتيا التي وعَدنا أن يُفتيناها: ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ﴾، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها. والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد؛ فكان معلومًا بذلك أن التي عنى بهذه الآية هي التي قد حِيل بينها وبين الذي كُتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله أمره. فإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنَّ ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في کتابه)). وعلَّق (٧/ ٥٣٨) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: ((فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها ((ما)) التي في قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، في موضع خفض بمعنى العطف على («الهاء والنون)) التي في قوله: ﴿يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء وفي ما يتلى عليكم في الكتاب)). (١) أورده الثعلبي ٣٩٤/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٧) ٥ ١٣٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها، ونكحها، واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أَنكَحها، ولم يَنكِحها (١). (٦٠/٥) ٢٠٤٣١ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: كان رجل له امرأة قد كبرت وعنست من الحيض، وكان له منها أولاد، فأراد أن يطلقها وأن يتزوج، فقالت: لا تطلقني، ودعني أقوم على ولدي، واقْسِم كل عشر إن شئت، أو أكثر من ذلك إن شئت. فقال: إن كان هذا يصلح فهو أحبُّ إِلَيَّ. فأتى رسولَ الله ◌َّهِ، فذكر ذلك له، فقال: ((قد سمع الله ما تقول، فإن شاء أجابك)). قال: وأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُوَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾. فأفتاهم عمَّا لم يسألوا عنه(٢). (ز) ٢٠٤٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِ يَتَمَى الْنِسَاءِ﴾، قال: ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث، وكانوا لا يُؤَرِّثون امرأةً ولا صبيًّا حتى يحتلِم(٣). (٦٢/٥) ٢٠٤٣٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - في الآية، قال: كانوا إذا كانت الجارية يتيمةً دميمةً لم يعطوها ميراثَها، وحبسوها من التزويج حتى تموت، فيرثوها؛ فأنزل الله هذا (٤). (٦١/٥) ٢٠٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يُؤَرِّثون النساء ولا الصبيان شيئًا، كانوا يقولون: لا يغزون، ولا يغنمون خيرًا. ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجبًا (٥). (٦١/٥) ٢٠٤٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الصبيان شيئًا، كانوا يقولون: لا يغزون، ولا يغنمون خيرًا. ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجبًا، ليتنافس أو لِيَنفَس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة (٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣٢، ٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٦. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٧ بنحوه. (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٤/٧، وابن أبي حاتم ١٠٦٧/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ٧ /٥٣٤. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٧) مُؤْسُكَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز ١٣٩ هـ ٢٠٤٣٦ - عن محمد بن أبي موسى - من طريق داود - في هذه الآية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾، قال: استفتوا نبيَّ الله وَّله في النساء، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه؛ فأنزله الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾. ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه. قال: كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة، ولا يدفعون إليها مالها فَتَنْفُقَ؛ فنزلت: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى اُلْكِتَبِ فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اُلْوِلْدَانِ﴾، قال: كانوا يورثون الأكابر، ولا يورثون الأصاغر، ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه، فقال: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨](١)[١٨٧). (ز) ٢٠٤٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في الآية، قال: كانت اليتيمة تكون في حِجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها، ولا يُنكحها رغبةً في مالها (٢). (٦٤/٥) علَّق ابنُ جرير (٥٣٩/٧) على قول محمد بن أبي موسى بقوله: ((فعلى هذا القول: ١٨٧١ الذي يتلى علينا في الكتاب: الذي قال الله - جل ثناؤه -: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية. والذي سأل القوم فأجيبوا عنه: في يتامى النساء اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمَّن ورثته عنه)) . وانتقده مستندًا للإجماع، والسياق، فقال: ((فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى فإنَّه - مع خروجه من قول أهل التأويل - بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل؛ وذلك أنه ... إذا وُجِّه الكلام إلى المعنى الذي تأوَّله صار الكلام مبتدأ من قوله: ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ﴾، ترجمةً بذلك عن قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾، ويصير معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن. ولا دلالة في الآية على ما قاله، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك، وإذا كان ذلك كذلك كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى، ما وُجِد إليه سبيل)). وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣٢/٣) مستندًا للغة، فقال: ((ويُضْعِف هذا التأويلَ ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض)). ثم قال: ((ويحتمل أن تكون ﴿وَمَا﴾ في == (١) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٧٤/١، وابن جرير ٥٣٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٧) : ١٤٠ هـ مُوَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور ٢٠٤٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: كان جابر بن عبد الله له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورِثت من أبيها مالًا، فكان جابر يرغب عن نكاحها، ولا يُنكِحها، رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبيَّ وَّل عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جَوارٍ أيضًا مثل ذلك؛ فأنزل الله فيهم هذا(١) . (٥/ ٦٢) ٢٠٤٣٩ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: كانوا في الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء، ولا الولدان الأطفال؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَأَءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِ يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ﴾. قال: الميراث(٢). (ز) ٢٠٤٤٠ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾: سُئِل رسول الله وَله: ما لَهُنَّ من الميراث؟ فأنزل الله الرُّبُع، والثُّمُن(٣). (ز) ٢٠٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ﴾ نزلت في سويد وعرفطة ابني الحارث، وعيينة بن حصن الفزاري. ذلك أنَّه لَمَّا فرض الله رَ لأُمِّ كُجَّة وبناتها الميراثَ انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزاري إلى النبي ◌َّ، فقالوا للنبي وَل﴾: إنَّ المرأة لا تركب فرسًا ولا تجاهد، وليس عند الولدان الصغار منفعة في شيء! فأنزل الله رَّ فيهم: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾ يعني: يسألونك عن النساء، يعني: سويدًا وصاحبيه، ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ يعني: ما بيَّن من القسمة في أول هذه السورة. قال: ويفتيكم ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ﴾، يعني: بنات أم كُجَّة(٤). (ز) == موضع رفع عطفًا على اسم الله ريَّ، أي: ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب، يعني: القرآن، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الآيات في أمر النساء، وهو قوله تعالى في صدر السورة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اٌلْيَى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣])). وهو قول عائشة المتقدم في أول تفسير الآية. (١) أخرجه ابن جرير ٧ / ٥٣٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٧٤/١. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤١٠ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١١.