النص المفهرس

صفحات 101-120

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١١٩)
١٠١ %
٢٠٢٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَّمَُنَّهُمْ فَلَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اللَّهِ﴾،
أي: دين الله . =
٢٠٢٧٨ - في قول الحسن، وقتادة(١). (ز)
٢٠٢٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - في قوله: ﴿وَلَّمُهَنَّهُمْ فَلَيُغَيُِّنَّ
خَلْقَ اللَّهِ﴾، قال: ما بال أقوام جَهَلَة يُغَيِّرون صِبْغَة الله، ولون الله(٢). (٢٨/٥)
٢٠٢٨٠ - عن القاسم بن أبي بَزَّة - من طريق عثمان بن الأسود - في قوله:
﴿فَيُغَيِرُنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾، قال: دين الله(٣). (ز)
٢٠٢٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَّمُهَنَهُمْ فَلَيُغَيِّنَ خَلْقَ
اللهِ﴾، قال: أمَّا ﴿خَلْقَ اللَّهِ﴾ فدين الله (٤). (ز)
٢٠٢٨٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: مِن تغيير خلق الله
الإخصاءُ(٥). (ز)
٢٠٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّهُمَّهُمْ فَلَيُغَيُِّنَ خَلْقَ الَّهَّ﴾، يعني: لَيُبَدِّلُنَّ
دين الله(٦). (ز)
٢٠٢٨٤ - عن سفيان - من طريق يونس - في قوله: ﴿فَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اُللَّهِ﴾، قال:
هو الخِصاء(٧). (ز)
٢٠٢٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَلَّمَُهُمْ فَلَيُغَيُِّنَ خَلْقَ
اللهِ﴾، قال: دين الله، وقرأ: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، قال:
لدين الله (٨)(١٨٥٨]. (ز)
١٨٥٨ اختلف في المراد بتغيير خلق الله على أقوال: الأول: هو تغيير دين الله. والثاني:
إخصاء البهائم. والثالث: الوشم.
ورجَّح ابنُ جرير (٧/ ٥٠٢) القول الأول مستندًا إلى القرآن، فقال: ((وذلك لدلالة الآية ==
(١) كذا أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤ /١٠٦٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٩٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٩٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٢٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١١٩)
٥ ١٠٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
آثار، وأحكام متعلقة بالآية:
٢٠٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله وَّ﴾ عن صَبْرِ الرُّوحِ (١)،
وإخصاء البهائم(٢). (٢٤/٥)
== الأخرى على أنَّ ذلك معناه، وهي قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِّ
ذَلِكَ الْدِيْنُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠])).
وجعل القول بالخصاء والوشم مندرجًا فيه، فقال: ((وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فِعْلُ
كُلِّ ما نهى الله عنه من خصاء ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره، وغير
ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله - جلَّ ثناؤه - به؛ لأن الشيطان لا شكَّ
أنه يدعو إلى جميع معاصي الله، وينهى عن جميع طاعته، فذلك معنى أمرِه نصيبه
المفروضَ من عباد الله بتغيير ما خلق الله من دينه)) .
وانتَقَد (٧/ ٥٠٢) تخصيص التغيير بالخصاء والوشم مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل، فقال:
(فلا معنى لتوجيه مَن وَجَّه قوله: ﴿وَلَّهُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيْرُنَ خَلْقَ اللَّهِ﴾ إلى أنه وعد الآمر بتغيير
بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإن كان الذي وَجَّه معنى
ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره إنَّما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى تغيير
الأجسام؛ فإنَّ في قوله - جلَّ ثناؤه - إخبارًا عن قيل الشيطان: ﴿وَلَّمُهَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّنَ خَلْقَ
الَّهِ ﴾ ما يُنبِئُ أنَّ معنى ذلك غير ما ذهب إليه؛ لأنَّ تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله،
الذي هو أجسام، وقد مضى الخبر عنه أنه وعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسرًا،
فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملًا، إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يترجَم عن
المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل،
وبالعام عن الخاص، وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره
ما وجد إليه السبيل)).
ورجّح ابنُ عطية (٢٦/٣ - ٢٧) العموم، فقال: ((ومَلَاك تفسير هذه الآية: أنَّ كل تغيير
ضارِّ فهو في الآية، وكلَّ تغيير نافعٌ فهو مباح)).
(١) صبر الروح: هو أن يمسك شيئًا من ذات الروح حيًّا ثم يرميه بشيء حتى يموت. النهاية (صبر).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى ٤٠/١٠ - ٤١ (١٩٧٩٠، ١٩٧٩١) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٤/
٣٧٦ (٢٤٩٧).
قال البيهقي: ((بإسناد فيه ضعف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٥/٥ (٩٣٦٨): ((رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح)). وقال الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد ٣٩١/٧: ((وروى البزار برجال الصحيح)). وقال
الشوكاني في نيل الأوطار ٩٨/٨ - ٩٩: ((وأخرج البزار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس)).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ١٠٣ %
سُورَةُ الْنِسَاءِ (١١٩)
٢٠٢٨٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله وحّل عن خصاء الخيل والبهائم.
قال ابن عمر: فيه نماء الخلق(١). (٢٣/٥)
٢٠٢٨٨ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَل﴿ يَلْعن القَاشِرَةِ(٢)، والمقشورة،
والواشمة، والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة (٣). (٢٧/٥)
٢٠٢٨٩ - عن عائشة: أنَّ جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتَمَعَّط شعرُها،
فأرادوا أن يصِلوها، فسألوا النبي وَله. فقال: ((لعن الله الواصلة،
والمُسْتَوْصِلة))(٤). (٢٨/٥)
٢٠٢٩٠ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أتت النبيَّ وَّ امرأةٌ، فقالت: يا
رسول الله، إنَّ لي ابنة عروسًا، وإنَّه أصابتها حصبةٌ، فتمزَّق شعرُها، أفأصِلُه؟ فقال
رسول الله وَلير: ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة))(٥). (٢٨/٥)
٢٠٢٩١ - عن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله وَ لّ عن عشرة: عن الوَشْرِ(٦)،
والوشم، والنَتْف، وعن مُكَامَعَةٍ(٧) الرجلِ الرجلَ بغير شعار، وعن مكامعة المرأةِ
المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل
على منكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبَى (٨) وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا
الذي سلطان(٩). (٢٧/٥)
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٨ (٤٧٦٩).
قال أبو زرعة في الضعفاء ٦٩٣/٢ - ٦٩٤: ((عبد الله بن نافع في رفعه هذا الحديث يستدل على سوء حفظه،
وضعفه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٥/٥ (٩٣٦٧): ((وفيه عبد الله بن نافع، وهو ضعيف)).
(٢) القاشرة: التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغّمرة - طلاء يتخذ من الزعفران أو الكركم - ليصفو
لونها. النهاية (قشر).
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٦/٤٣ (٢٦١٢٨).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥٦٥/١٦: ((هذا حديث غريب فَرْدٌ)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٩/٥
(٨٨٦٧): ((وفيه مَن لم أعرفه من النساء)). وقال الألباني في الضعيفة ١١٧/٤ (١٦١٤)، ٢٩٨/٩ (٤٣١٠):
((ضعيف)).
(٤) أخرجه البخاري ١٦٥/٧ (٥٩٣٤)، ومسلم ١٦٧٧/٣ (٢١٢٣).
(٥) أخرجه البخاري ١٦٥/٧ (٥٩٣٥، ٥٩٣٦)، ١٦٦/٧ (٥٩٤١)، ومسلم ١٦٧٦/٣ (٢١٢٢).
(٦) الوشْر: هو أن تحدد المرأة أسناها وترققها. القاموس (وشر).
(٧) المكامعة: هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، لا حاجز بينهما. النهاية (كمع).
(٨) النهبى: بمعنى النهب. النهاية (نهب).
(٩) أخرجه أحمد ٤٤١/٢٨ - ٤٤٢ (١٧٢٠٩)، ٤٤٤/٢٨ (١٧٢١٠)، ٤٤٨/٢٨ (١٧٢١٤)، وأبو داود ٦/
١٥٩ (٤٠٤٩)، والنسائي ١٤٣/٨ (٥٠٩١).
=

سُورَةُ النِّسَنَّاءِ (١١٩)
٥ ١٠٤ %-
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُون
٢٠٢٩٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: زَجَر النبيُّ وَلَّ أن تصل المرأةُ برأسها
شيئًا (١). (٢٧/٥)
٢٠٢٩٣ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم،
ويقول: هل النماء إلا في الذكور؟!(٢). (٢٤/٥)
٢٠٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: لعن اللهُ الواشمات،
والمستوشمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجات(٣) للحُسْن، والمغيرات خلق الله (٤). (٢٦/٥)
٢٠٢٩٥ - عن أبي سعيد عبد الله بن بسر، قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء
الخيل . =
٢٠٢٩٦ - ونهانا عنه عبد الملك بن مروان(٥). (٢٥/٥)
٢٠٢٩٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام - أنَّه خصى بغلًا له (٦). (٢٥/٥)
٢٠٢٩٨ - عن طاووس بن كيسان: أنَّه خَصَى جملًا له(٧). (٢٥/٥)
٢٠٢٩٩ - عن محمد بن سيرين - من طريق أيوب - أنَّه سُئِل عن خصاء الفحول.
فقال: لا بأس، لو تُرِكت الفحول لأكل بعضها بعضًا(٨). (٢٥/٥)
= قال ابن عبد البر في التمهيد ١٠٣/١٧: ((وإنما أعرفه عن أبي الحصين الهيثم بن شقي، لا يعرف هذا
الحديث إلا به، ولم يرو عنه فيما علمت غير عياش بن عياش القتباني)). وقال ابن حجر في التلخيص
الحبير ٣٨٧/٢: ((وفي إسناده رجل مبهم، فلم يصح الحديث)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٣٦/٦
(٩٤٩٤): ((قال الذهبي في المهذب: له طرق حسنة)). وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١١/ ٦٧
(٤٠٤٩): ((فيه مقال)). وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢٨٨/٢: ((ذكره البخاري في تاريخه، قال في
الفروع: ولم أجد فيه كلامًا، وباقي إسناده جيد، قال: فهو حديث حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤٪
٩٢ (٦٥٣٩): ((ضعيف)).
(١) أخرجه مسلم ١٦٧٩/٣ (٢١٢٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٧، والبيهقي ٢٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) الفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في
التحسين. النهاية ٣ /٤٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٧/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ النِّسَاء (١١٩ - ١٢١)
٥ ١٠٥ %=
٢٠٣٠٠ - عن الحسن البصري - من طريق عبد الملك بن أبي بشير المدائني - قال:
لا بأس بإخصاء الدواب(١). (٢٥/٥)
٢٠٣٠١ - عن أبي هلال الراسبي، قال: سأل رجل الحسن البصري: ما تقول في
امرأة قشرت وجهها؟ قال: ما لَها - لعنها الله - غيَّرت خلق الله؟!(٢). (ز)
٢٠٣٠٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق مالك بن مغول - أنَّه سُئِل عن إخصاء
الفحل، فلم ير به عند عِضَاضِه وسوء خلقه بأسًا(٣). (٢٥/٥)
﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ وَلِيَا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا
٢٠٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ﴾ يعني: إبليس ﴿وَلِيًا﴾
يعني: ربًّا ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ وَنَ ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ يقول: فقد ضل
ضلالاً بَيِّنَا (٤). (ز)
﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيِهِمِّ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَنُ إِلَّا غُرُورًا
١٢٠)
٢٠٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعِدُهُمُ﴾ إبليس الغَرُور ألَّا بعث، ﴿وَيُمَنِّيِمْ﴾
إبليس الباطل، ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: إلَّا باطلًا، الذي ليس بشيءٍ.
وقال: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ وَلِيًا﴾(٥). (ز)
﴿أُوْلَبِّكَ مَأْوَنَّهُمْ جَهَنَّهُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحِيصًا
٢٠٣٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَّكَ مَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحِيصًا﴾،
يعني: [مَفَرًّا] يلجؤون إليه، يعني: [الفرار](٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/١. وجاء فيه: مقرًّا، القرار بالقاف، وهو تصحيف، وينظر: تفسير مقاتل
للكلمة في مواضع أخرى ٤٠٣/٢، ٤٤٧/٣، ٧٧٢، ١١٥/٤.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٢)
١٠٦ %
فَوْسُكَبْ التَّقْسِي الْخَاتُور
﴿وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا
أَبَدًّا وَعْدَ اللَّهِ حَقَّأْ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
٢٠٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ مَن لا يتولى الشيطان، فقال:
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَاَ
أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني: صدقًا أنَّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
قِيلًا﴾ فليس أحدٌ أصدق قولًا منه رّ في أمر الجنة، والنار، والبعث،
وغيره(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٠٣٠٧ - عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع رسول الله وَّل في غزوة تبوك،
فأشرف رسول الله وَ له، فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد
رمح، قال: ((ألم أقل لك، يا بلال: اكْلَأْنا الفجر؟!)). فقال: يا رسول الله، ذهب
بي النوم، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله وَل ◌ّر من ذلك المنزل غير
بعيد، ثم صلى، ثم هَذَبَ (٢) بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد الله، وأثنى عليه
بما هو أهله، ثم قال: ((أمَّا بعدُ، فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة
التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد وَّر، وأشرف الحديث
ذِكْرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمُها، وشر الأمور محدثاتها،
وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة
بعد الهدى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عَمَى القلب، واليد
العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مِمَّا كَثُر وألهى، وشرُّ المعذرة حين
يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومِن الناس مَن لا يأتي الصلاة إلا دَبْرًا(٣)،
ومنهم مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا (٤)، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغِنى
غِنى النفس، وخيرُ الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله رجّ، وخير ما وقر في
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨.
(٢) يقال: هذب، وهذب، وأهذب، إذا أسرع. النهاية (هذب).
(٣) إلا دَبْرًا: أي: إلا بعد إدبارها وخروج وقتها. النهاية (دبر).
(٤) إلا هجرًا: يريد الترك له والإعراض عنه. النهاية (هجر).

مَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
٥ ١٠٧ %
القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من
جْثَى (١) جهنم، والكنز كَيٍّ من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم،
والنساء حِبَالَة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر
المآكل مال اليتيم، والسعيد مَن وُعِظ بغيره، والشقي مَن شَقِي في بطن أمه، وإنما
يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر بآخره، ومَلاك العمل خواتمه، وشر
الرَّوَايَا (٢) روايا الكذب، وكلَّ ما هو آتٍ قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن
كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومَن يتأوَّل على الله يُكَذِّبه،
ومَن يغفر يغفر له، ومَن يعف يعف الله عنه، ومَن يَكْظِم الغيظَ يَأْجُرْه اللهُ، ومَن يصبر
على الرَّزِيَّة يُعَوِّضْه الله، ومن يبتغ السمعة يُسَمِّع الله به، ومَن يصبر يضعف الله له،
ومَن يعص الله يعذبه الله. اللَّهُمَّ، اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي - قالها
ثلاثًا -، أستغفر الله لي ولكم)) (٣). (٣١/٥، ٣٠)
٢٠٣٠٨ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّه كان يقول في خطبته: أصدق الحديث
كلام الله. فذكر مثله سواء(٤). (٣٢/٥)
٢٠٣٠٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ أصدق الحديث كلام الله(٥). (٢٨/٥)
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ
اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٠٣١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: قالت اليهود والنصارى:
(١) جثى: جمع جِثْوة، وهو التراب المجموع. النهاية (جثا).
(٢) الرَّوَايا: جمع راوية، وهو من يكثر رواية الأخبار. النهاية (روى).
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٤١/٥ - ٢٤٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٠/٥١ - ٢٤١.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٧١/٧ : ((وهذا حديث غريب، وفيه نكارة، وفي إسناده ضعف)). وضعّفه
الألباني في الضعيفة ٧٩/٥ - ٨٠ (٢٠٥٩)، وقال: ((إسناد حديث عقبة عند الديلمي (٢١٦/٢/١، ٢١٧)
عبدالعزيز بن عمران وهو متروك، ويعقوب بن محمد الزهري وأبو أمية الطرسوسي، وهما ضعيفان)).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/٧ (٣٤٥٥٢)، وابن عساكر في تاريخه ١٧٩/٣٣.
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢٣٥/١: ((وإسناده حسن)). وقال في فيض القدير ٦/٣: ((قال
الزين العراقي: إسناده جيد)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤٠٣/٧: ((بسند ضعيف)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٢/٣.

سُوْدَةُ النِّسَاء (١٢٣)
١٠٨ %
مَوْسُعَة التَّفْسَةُ الْمَاتُور
لا يدخل الجنةَ غيرُنا. وقالت قريش: لا نُبْعَث. فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ
أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾. والسوء: الشرك(١). (٣٦/٥)
٢٠٣١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: قال أهل التوراة: كتابنا
خير الكتب؛ أُنزِل قبل كتابكم، ونبيُّنا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك.
وقال أهل الإسلام: كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن
نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. وخيَّر بين أهل الأديان، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا
مِّمَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ [النساء: ١٢٥] الآية(٢). (٣٥/٥)
٢٠٣١٢ - عن مسروق بن الأجدع - من طريق أبي الضُّحى - قال: احتج المسلمون
وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهل الكتاب: نحن أهدى
منكم. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِّ أَهْلِ اُلْكِتَبِّ﴾. فانفلج عليهم
المسلمون بهذه الآية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾
[النساء: ١٢٤] الآية (٣). (٣٣/٥)
٢٠٣١٣ - عن مسروق بن الأجدع ـ من طريق أبي الضُّحى - قال: تفاخر النصارى
وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم.
فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾(٤). (٣٣/٥)
٢٠٣١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَاّ
أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾، قال: قريش، وكعب بن الأشرف(٥). (٣٦/٥)
٢٠٣١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: قالت العرب:
لا نُبعَث، ولا نُحاسَب. وقالت اليهود والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ
هُودًّا أَوْ نَصَرَىْ﴾ [البقرة: ١١١]. وقالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾
[البقرة: ٨٠]. فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩١) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٣ - تفسير)، وابن جرير ٥٠٨/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٧، وابن أبي حاتم ١٠٧٢/٤ - ١٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُوَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
٥ ١٠٩ %
يُجْزَّ بِهِ﴾(١)
(٣٢/٥)
(١) ١٨٥٩
٢٠٣١٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي سيدان - يقول: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ
وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا
النبي ◌َلٌ(٢). (ز)
٢٠٣١٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - قال: تخاصم أهل الأديان،
فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب، وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل
الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل
كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله
بينهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم
خَيَّر بين أهل الأديان؛ فضَّل أهل الفضل، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الآية (٣). (٣٤/٥)
٢٠٣١٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قال: افتخر أهل الأديان،
فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب، وأكرمها على الله، ونبيُّنا أكرم الأنبياء على الله؛
موسى، خلا به، وكلَّمه نجِيًّا، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى خاتم
النبيين، آتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه محمد تبعه، وديننا خير الدين.
وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان، وخيرها. وقال المسلمون:
محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وسيد الأنبياء، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من
الكتب، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان. فخيَّر الله بينهم، فقال:
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾، يعني بذلك:
اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ، مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا﴾. ثم فضَّل الإسلام على كل دين، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ
وجَّه ابنُ تيمية (٣٤٣/٢ - ٣٤٤) قول مجاهد وابن زيد بقوله: ((وهذا يقتضي أنها
١٨٥٩
خطاب للكفار من الأميين وأهل الكتاب؛ لاعتقادهم أنهم لا يُعَذّبون العذاب الدائم)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/ ٥١٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٠. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٩ من طريق عبيد بن سليمان.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
مُؤْسُ عبة التَّفْسِيُ المَاتُون
٥ ١١٠ :
وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥] الآية (١). (٣٥/٥)
٢٠٣١٩ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: جلس
أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال
هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم خصَّ الله أهل الإيمان، فأنزل: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ [النساء: ١٢٤](٢). (٣٦/٥)
٢٠٣٢٠ - قال الحسن البصري: في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلٍ
اُلْكِتَبِ﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، وكتابنا
القاضي على ما قبله من الكتب، ونحن أهدى منكم. قال المؤمنون: كذبتم، إنَّا
صدقنا بكتابكم ونبيكم، وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من
الكتب(٣). (ز)
٢٠٣٢١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ المسلمين وأهل
الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبيُّنا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن
أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا
يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ [النساء: ١٢٥] الآية.
فَأَفْلَجَ اللهُ حُجَّةَ المسلمين على مَن ناوَأَهم مِن أهل الأديان(٤). (٣٣/٥)
٢٠٣٢٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: الْتَقَى ناسٌ من المسلمين
واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم،
وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا
مَن كان يهودِيًّا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم،
ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم، وقد أُمِرْتُم أن تَتَّبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير
منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا مَن كان
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٠، وابن أبي حاتم ١٠٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١ / ٤٠٨ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
فَوْسُكَب التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ١١١ %
على ديننا. فردَّ الله عليهم قولهم، فقال: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ اُلْكِتَبِّ مَن
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم فضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَأَتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥](١). (٣٤/٥)
٢٠٣٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمَّا قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل
كتابكم، ونبينا قبل نبيكم. وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾
إلى قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. ففضَّل الله المؤمنين على
اليهود(٢). (ز)
٢٠٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾، نزلت
في المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم؛
فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى: نبينا كلمة الله، وروح الله وكلمته،
وكان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُّ الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص،
فنحن أولى بالله منكم، معشرَ اليهود ومعشرَ المسلمين. فقال المسلمون: كذبتم،
كتابنا نَسَخَ كل كتاب، ونبينا بَّهَ خاتم الأنبياء، وآمنًا بنبيكم وكتابكم، وكذَّبْتُم نبينا
وكتابنا، وأُمرتم وأُمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم، وأولى
منكم. فأنزل الله رَى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ﴾ معشر المؤمنين ﴿وَلَّ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ، مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٣)
اُلصَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ
نَقِيرًا﴾(٣). (ز)
٢٠٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - يقول في قوله:
﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾ [النساء: ٥١] إلى آخر الآية، قال: جاء
حُيَيُّ بنُ أخطب إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ، إنَّكم أصحاب كتب، فنحن خيرٌ
أم محمدٌ وأصحابه؟ فقال: أنتم خير منه. فذلك قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا
مِّنَ اُلْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن يَلْعَنِ اَللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيًا﴾ [النساء: ٥١، ٥٢]. ثم قال
للمشركين: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ اُلْكِتَبِّ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وَمَن يَعْمَلْ
مِنَ الضَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ رسول الله ◌َّه وأصحابه ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٨ - ٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٠.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤٠٩ ..
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
٥ ١١٢
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
اُلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. قال: ووعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد
أولئك. وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَتُكَفِرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧](١)١٨٦٠]. (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٢٠٣٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق زكريا - قال: إن الإيمان ليس بالتحلي
ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل (٢). (٣٦/٥)
١٨٦٠] اختُلِف في المخاطب بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هم أهل
الشرك من عبدة الأوثان. والثاني: هم أهل الكتاب خاصة. والثالث: هم أهل الإسلام.
ورجَّح ابنُ جرير (٧/ ٥١٤ - ٥١٥ بتصرف) القول الأول الذي قاله مجاهد وابن زيد، وانتَقَد
البقية مستندًا إلى السياق، فقال: ((لأن المسلمين لم يَجْرِ لأمانيهم ذِكْرٌ فيما مضى مِن الآي
قبل قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾، وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في
قوله: ﴿وَلَأُمَنِيَنَّهُمْ وَلَمُرَنَّهُمْ فَيُبَنِكُنَّ ءَاذَانَ اُلْأَنْعَمِ﴾، وقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيِهِمَّ﴾؛ فإلحاق
معنى قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِبِّكُمْ﴾ بما قد جرى ذكره قبلُ أحقُّ وأولى مِن ادِّعاء تأويلٍ فيه لا دلالة
عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول ﴿ ﴿ه، ولا إجماع من أهل التأويل ... ومما يدل
أيضًا على صِحَّة ما قلنا .... إنَّ الله وصف وَعْد الشيطان ما وَعَدَ أولياءه، وأخبر بحال وَعْدِه
الصادق بقوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ
خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ الَّهِ حَقًّاً﴾، وقد ذكر - جلَّ ثناؤه - مع وصفه وعد الشيطان أولياءه وتمنيته
إياهم الأماني بقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيِهِمَّ﴾ كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشْبه أن يُتبع تمنيتهِ
إياهم من الصفة بمثل الذي أتبع عِدَتَه إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صَحَّ أنَّ
قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيَّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية إنَّما هو خبر
من الله عن أماني أولياء الشيطان، وما إليه صائِرَةٌ أمانيهم مع سَيِّء أعمالهم من سوء الجزاء،
وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضمَّ - جل ثناؤه - أهل الكتاب إلى
المشركين في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَبِّ﴾ لأن أماني الفريقين من تمنية
الشيطان إياهم التي وعدهم أن يُمَنِِّهُمُوها بقوله: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمِنِيَنَّهُمْ وَلَ مُرَنَّهُمْ﴾)) .
ورجَّح ابنُ تيمية (٣٤٣/٢ - ٣٤٤ بتصرف) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال:
(وهو] أشهر في النقل، وأظهر في الدليل؛ لأن السورة مدنية بالاتفاق، فالخطاب فيها مع
المؤمنين كسائر السور المدنية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٢، ٥٠٤/١٣.

مُؤَسُعَبْ التَّقَنَّةُ الْجَاتُور
٥ ١١٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾
٢٠٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مَن يَعْمَلُ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ﴾، قال: الشرك(١). (٥٣/٥)
٢٠٣٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق المنهال بن عمرو -، مثله (٢) ([١٨٦]. (٥٣/٥)
٢٠٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ ابن عمر لَقِيَه حزينًا، فسأله عن هذه الآية:
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: ما لكم
ولهذه؟! إنما هذه للمشركين؛ قريش، وأهل الكتاب(٣). (٤٤/٥)
٢٠٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ﴾ يقول: مَن يُشْرِك يُجْزَ به، وهو السوء، ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ، مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا﴾ إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه (٤). (٤٤/٥)
٢٠٣٣١ - قال عبد الله بن عباس =
٢٠٣٣٢ - وسعيد بن جبير، في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾: الآية عامَّةٌ في
حَقِّ كُلِّ عامل(٥). (ز)
٢٠٣٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾،
يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ولا يجدون لهم من
دون الله وليًّا ولا نصيرًا(٦) ATT]. (ز)
١٨٦١
علَّق ابنُ عطية (٢٩/٣) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي،
وسعيد بن جبير من طريق المنهال بن عمرو، فقال: ((هو تخصيص لعموم اللفظ)). وذلك
أنهم فسّرِوا السوء بالشرك.
١٨٦٧] علَّق ابنُ عطية (٢٩/٣) على هذا القول الذي قاله الضحاك، والحسن، وابن زيد
بقوله: ((فهذا تخصيص للفظ الآية، ورأي هؤلاء أن الكافر يُجْزَى على كل سوء يعمله، وأن
المؤمن قد وعده الله تكفير سيئاته)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥١٨/٧، وابن أبي حاتم ١٠٧١/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥١٨/٧، وابن أبي حاتم ١٠٧٢/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير البغوي ٢٩٠/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٨.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
٥ ١١٤ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُورة
٢٠٣٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق حميد - في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ﴾، قال: الكافر. ثم قرأ: ﴿وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورُ﴾ [سبأ: ١٧](١). (٥٤/٥)
٢٠٣٣٥ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم - في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ
بِهِ﴾، قال: إنَّما ذاك لِمَن أراد اللهُ هوانَه، فأمَّا مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن
سيئاته في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون(٢). (٤٤/٥)
٢٠٣٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَن
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: وعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد
أولئك، يعني: المشركين(٣)١٨٦٣]. (ز)
﴿يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ، مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٠٣٣٧ - عن أبي بكر الصديق، قال: كنت عند النبيِّ وَّ، فنزلت هذه الآية: ﴿مَن
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. فقال رسول الله ◌َّه :
١٨٦٣] اختُلِف في تفسير قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عنى
بالسوء كل معصية الله. والثاني: المراد: من يعمل سوءًا من أهل الكفر يجز به. والثالث:
معنى السوء في هذا الموضع: الشرك.
ورجّح ابنُ جرير (٥١٩/٧ - ٥٢٠ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، ودلالة العموم،
فقال: ((لعموم الآية كُلَّ عاملِ سوءٍ، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على
عمومها؛ إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حُجَّة بذلك من خبرٍ عن
الرسول وَ﴾. وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن سول الله وَ ل)). وساق أثر أبي
بكر وما في معناه - مما سيأتي -.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٢٩١/٤).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٢.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وحفص عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا
﴿وَهَلْ تُجَرِىّ إِلَّا الْكَفُورَ﴾ بالنون وكسر الزاي وفتح الراء. انظر: النشر ٣٥٠/٢.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢، وهناد (٤٣٠)، والبيهقي (٩٨١٢).
وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٧.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
& ١١٥ %=
((يا أبا بكر، ألا أُقْرِتُك آيَةً نزلت علي!)). قلتُ: بلى، يا رسول الله. فَأَقْرَأَنِيها، فلا
أعلمُ إلا أني وجدت انقصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأُتُ لها. فقال رسول الله وَلَه: ((ما
لَك، يا أبا بكر؟)). قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، وأيُّنا لم يعمل السوء؟! وإنَّا
لَمَجْزِيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله وَّه: ((أما أنت وأصحابُك يا أبا بكر
المؤمنون فتُجْزَون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا اللهَ ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون
فيجمع لهم ذلك حتى يجزون به يوم القيامة))(١). (٣٨/٥)
٢٠٣٣٨ - عن أبي بكر الصديق أنَّه قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية:
﴿لَيْسَ بِأَمَانِبِّكُمْ وَلَا أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾؟! فكلُّ سوءٍ جُزِينا
به؟ فقال النبيُّ وَّ ه: ((غفر الله لك، يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تَنصَب؟ ألست
تحزن؟ ألست تُصيبك اللَّأْوَاء؟)). قال: بلى. قال: ((فهو ما تُجْزَون به))(٢) (١٨٦٤). (٣٧/٥)
٢٠٣٣٩ - قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾!
فقال رسول الله وَّر: ((المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء))(٣). (٣٩/٥)
علَّق ابنُ كثير (٢٨٢/٤) على هذا الحديث بقوله: ((ورواه سعيد بن منصور، عن
١٨٦٤]
خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن ==
(١) أخرجه الترمذي ٢٨٣/٥ - ٢٨٤ (٣٢٨٨)، وابن أبي حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩٤). وأورده الثعلبي ٣/ ٣٩٠.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن
سعيد، وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول)). وقال ابن كثير ٢٨٥/٤: ((وهكذا رواه الترمذي عن
يحيى بن موسى، وعبد بن حميد، عن روح بن عبادة، به. ثم قال: وموسى بن عبيدة يضعف، ومولى ابن
سباع مجهول)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٨٦/٣: ((الحديث ضعيف)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٩/١ - ٢٣٠ (٦٨)، وابن حبان ٧/ ١٧٠ (٢٩١٠)، والحاكم ٧٨/٣ (٤٤٥٠)،
وسعيد بن منصور في تفسيره ١٣٩١/٤ (٦٩٧)، وعبد الرزاق ٤٧٨/١ (٦٤٣)، وابن جرير ٥٢١/٧ - ٥٢٢،
وابن أبي حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩٢). وأورده الثعلبي ٣/ ٣٩٠.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال
العراقي في تخريج الإحياء ص ١٤٧٧ : ((من رواية مَن لم يُسَمَّ عن أبي بكر)). وقال ابن حجر في الأمالي
ص٧٨: ((هذا حديث حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٧٣/٦: ((إسناد ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤١٩/٢ -، وأبو نعيم في الحلية ١١٩/٨ من طريق
محمد بن عبد بن عامر، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، حدثنا الفضيل بن عياض، عن سليمان بن
مهران الكاهلي، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن أبي بكر به.
قال الألباني في الضعيفة ٤٧٥/٦: ((ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عبد بن عامر هذا، وهو
السمرقندي، قال الذهبي: معروف بوضع الحديث)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
١١٦ .
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
٢٠٣٤٠ - قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ،﴾. قال: ((يا أبا بكر، إن المصيبة في الدنيا جزاء))(١). (ز)
٢٠٣٤١ - عن عائشة، قالت: لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أبو بكر:
يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: ((يا أبا بكر، أليس يصيبك كذا وكذا؟
فهو كفارة))(٢). (٣٩/٥)
٢٠٣٤٢ - عن عائشة: أنَّ رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ ﴾. قال:
إِنَّا لَنُجْزَى بكل ما عملناه! هلكنا إذن. فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّل، قال: ((نعم، يُجَزَى
به المؤمن في الدنيا في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه)) (٣). (٣٩/٥)
٢٠٣٤٣ - عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن.
قال: ((ما هي، يا عائشة؟)). قلتُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: ((هو ما يصيب
العبدَ من السوء، حتى النَّكْبَةِ(٤) يُنكَبُها، يا عائشة، مَن نوقش هلك، ومَن حُوسِب
عُذِّب)). قلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ [الانشقاق:
٨]. قال: ((ذاك العَرْضُ، يا عائشة، مَن نُوقِش الحساب عُذِّب))(٥). (٣٩/٥)
== أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه
الحاكم من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل، به)).
(١) أخرجه هناد في كتاب الزهد ٢٥٠/١ (٤٣٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٣٩٦/٤
(٧٠٠)، وابن جرير ٧/ ٥٢٣ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي بكر به.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٣٠١/٣ (٦٦٥٧): ((مرسلًا))، يعني: لأنَّ مسلمًا لم يسمع من أبي بكر.
(٢) أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ٢/ ٥٧٥، وابن جرير ٥٢٠/٧ - ٥٢١.
إسناده جيد.
(٣) أخرجه أحمد ٤٣١/٤٠ (٢٤٣٦٨) وابن حبان ١٨٦/٧ (٢٩٢٣)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٤/
١٣٩٣ (٦٩٩)، وابن أبي حاتم ١٠٧٢/٤ (٥٩٩٥).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٢٠٠ (٥٦٧٣): ((وله شاهد من حديث أنس بن مالك)). وقال الهيثمي
في المجمع ١٢/٧ (١٠٩٥٧): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في
الأمالي المطلقة ص٨٣: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال السيوطي: (بسند صحيح)). وقال الألباني في
الصحيحة ٣٤٥/٥: ((وإسناده صحيح، على شرط مسلم)).
(٤) النكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث. النهاية (نكب).
(٥) أخرجه أبو داود ١٠/٥ (٣٠٩٣)، وابن جرير ٥٢٣/٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٢ (٥٩٩٦).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٤٧١/٢ (٥٥٧): ((إسناده ضعيف)). وقال في الضعيفة ٤٧٢/٦: ((وأبو عامر
هذا اسمه صالح بن رستم المزني، وفيه ضعف، وللحديث شاهد قوي من حديث أبي هريرة ... )) ثم ذكره.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
مُؤْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ١١٧ %
٢٠٣٤٤ - عن عائشة، قالت: سُئِل رسول الله وَ له عن هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ﴾. قال: ((إنَّ المؤمن يُؤْجَر في كل شيء، حتى في الفَيْظ(١) عند
الموت)) (٢). (٤٠/٥)
٢٠٣٤٥ - عن أمية بنت عبد الله، قالت: سألتُ عائشةَ عن هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه
رسول الله وَّ، سألتُ رسول الله وَّه، فقال: ((يا عائشة، هذه معاتبةُ الله العبدَ بما
يصيبه من الحمى والحزن والنكبة، حتى البضاعة يضعها في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها
فيجدها تحت ضِبْنِهِ(٣)، حتى إنَّ العبد لَيَخْرُج مِن ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر مِن
الكير)) (٤). (٤٢/٥)
٢٠٣٤٦ - عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إني [لأعرف]
أشدَّ آية في كتاب الله. فأهوى عمرُ فضربه بالدرة، وقال: ما لك نقبت عنها حتى
علمتها؟! فانصرف، حتى إذا كان الغد قال له عمر: الآية التي ذكرت بالأمس؟
فقال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جُزِي به. فقال
عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخّص،
(١) يقال: فاظت وفاضت (لغتان) روحه، إذا خرجت روحه. النهاية، واللسان (فيض).
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٤٢٠ - من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو
القاسم، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن زيد بن
المهاجر، عن عائشة به .
إسناده ضعيف؛ محمد بن إسماعيل - وهو ابن إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله - لم أر من وثقه، ومحمد بن
زيد بن المهاجر بن قنفذ لم يدرك عائشة، وأما شيخ المؤلف فهو الحافظ العسّال، وأبو القاسم هو البغوي،
وأبو معاوية هو عباد بن عباد بن المهلب بن أبي صفرة.
(٣) ضبنه، أي: حضنه. النهاية (ضين).
(٤) أخرجه أحمد ٢٩/٤٣ (٢٥٨٣٥)، والترمذي ٢٤٥/٥ (٣٢٣٤)، وابن جرير ١٤٣/٥، ٥٢٤/٧، وابن
المنذر ٩٥/١ (١٦٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥٧٤/٢ (٣٠٦٢). وأورده الثعلبي ٣٠٠/٢ - ٣٠١ دون ذكر
الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة)). وقال
ابن كثير في تفسيره ٧٣٣/١ بعد نقله لكلام الترمذي: ((قلت: وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف،
يغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس لها
عنها في الكتب سواه)). وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص ٨٠: ((هذا حديث حسن))، وقال الهيثمي في
المجمع ١٢/٧ (١٠٩٥٦): ((رواه أحمد، وأمينة لم أعرفها)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٧٤/٦: ((وهذا
إسناد ضعيف ... فإنَّه مع ضعف ابن جدعان لا يعرف حال أمية هذه)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
مَوْسُعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
: ١١٨ هـ
وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[النساء: ١١٠](١). (٤٢/٥)
٢٠٣٤٧ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شَقَّ ذلك
على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله وَ له، فقال:
((سَدِّدوا، وقارِبوا، فإنَّ في كل ما أصاب المسلمَ كفارةً، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة
ينكبها))(٢). وفي لفظ عند ابن مردويه: بكينا وحزِنًّا، وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت
هذه الآية مِن شيء. قال: ((أما والذي نفسي بيده، إنها لكما نزلت، ولكن أبشِروا،
وقاربوا، وسَدِّدوا، إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدنيا إلا كفَّر الله بها
خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه)) (٣). (٤١/٥)
٢٠٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: لَمَّا نزلت
هذه الآية شَقَّت على المسلمين، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءًا غيرك؟!
فكيف الجزاء؟! قال: ((منه ما يكون في الدنيا، فمَن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومَن
جُوزِي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحادُه
أعشارَه. وأمَّا ما يكون جزاءٌ في الآخرة فيُقابل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة
حسنة، وينظر في الفضل، فيُعطى الجزاء في الجنة، فيؤتي كل ذي فضل فضله))(٤). (ز)
٢٠٣٤٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله وَله :
((مَن يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدنيا))(٥). (٣٧/٥)
(١) أخرجه اسحاق ابن راهويه - كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦/ ١٩٨ - ١٩٩ (٥٦٧١) -.
قال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح)).
(٢) أخرجه مسلم ١٩٩٣/٤ (٢٥٧٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٣٧٨/٤ (٦٩٤)، وابن جرير
٧/ ٠٥٢٠
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤٢٠/٢ -، والواحدي في التفسير ١١٩/٢ (٢٥٤) من
طريق إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي هريرة به. وأورده الثعلبي ٣٩١/٣.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٢): ((متروك الحديث)).
(٤) أورده الثعلبي ٣/ ٣٩٠، والبغوي ٢/ ٢٩٠ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
(٥) أخرجه أحمد ٢٠٣/١ (٢٣)، وابن جرير ٧/ ٥٢١، وابن أبي حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩٣).
قال البزار في مسنده ٧٦/١ (٢١): ((وهذا الحديث إنما رواه عن علي بن زيد زيادٌ الجصاص، وزياد رجل
بصري، وليس به بأس، ليس بالحافظ، وعلي بن زيد فقد تكلم فيه شعبة، وقد روى عنه جلة: يونس بن
عبيد، وابن عون، وخالد الحذاء، ولا نعلم روى علي بن زيد، عن مجاهد، إلا هذا الحديث)). وقال
الألباني في الضعيفة ٦٨٥/٣ (١٤٩٤): ((ضعيف)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ١١٩ %
سُورَةُ النَّسَاءِ (١٢٣)
٢٠٣٥٠ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه مَرَّ بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال:
رحمك الله، أبا خُبَيْب، سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله وَ له: ((مَن يعمل
سوءًا يُجْزَ به في الدنيا))(١). (٣٨/٥)
٢٠٣٥١ - قال عبد الله بن عمر لغلامه: لا تَمُرَّ بي على ابن الزبير. فغفِل الغلام،
فَمَرَّ به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتُك إلا صوَّامًا، قوَّامًا،
وصولًا للرَّحِم، أما واللهِ إنِّي لأرجو مع مساوئ ما قد عملتَ من الذنوب أن لا
يُعَذِّبك. قال مجاهد: ثم التفت إِلَيَّ، فقال: حدثني أبو بكر الصديق: أنَّ
رسول الله وَّ قال: ((من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا))(٢). (ز)
٢٠٣٥٢ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال
أبو بكر: جاءت قاصِمَة الظهر، فقال رسول الله وَّ: ((إنما هي المصيبات في
الدنيا»(٣). (٤٣/٥)
٢٠٣٥٣ - عن الربيع بن زياد، قال: قلت لأبي بن كعب: آية في كتاب الله قد
أحزنتني. قال: ما هي؟ قلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: ما كنت أراك إلا
أفقه مما أرى، إنَّ المؤمن لا تصيبه مصيبة؛ عثرة قدم، ولا اخْتِلاج عِرْق، ولا
نَجْبَةُ(٤) نملة إلا بذنب، وما يعفوه الله عنه أكثر، حتى اللدغة والنَّفْحَة (٥). (٤٣/٥)
٢٠٣٥٤ - عن إبراهيم بن مُرَّة، قال: جاء رجل إلى أُبَيِّ، فقال: يا أبا المنذر، آية
(١) أخرجه البزار ١٧٧/٣ (٩٦٢)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٠/٢٨ - ٢٤١.
قال البزار: ((لا نعلم روى ابن عمر عن الزبير إلا هذا الحديث)). وقال الدارقطني في العلل الواردة في
الأحاديث النبوية ٢٢٣/٤ (٥٢٣): ((وليس فيه شيء يثبت)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢/٧ (١٠٩٥٨):
(رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن سليم بن حيان، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في
الأمالي المطلقة ص٨٢ (٢٤): ((وفي كونه من مسند الزبير نظر)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٨٦/٣: ((وهو
ضعيف)) .
(٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٦٣٧ (٦٣٤٠)، وأبو يعلى في مسنده ٢٧/١ (١٨) واللفظ له.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٧٩/٢: ((كلاهما غير محفوظين. وهذا يروى بإسناد صالح من غير هذا
الوجه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٤٣٨/٤ (٥٦٥٣): ((رواه زياد بن أبي زياد الجصاص ...
وزياد متروك الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٨٥/٣ (١٤٩٤): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٢٥.
(٤) نجبة نملة: قرصها. النهاية (نجب).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٠٠)، وابن جرير ٥١٦/٧، والبيهقي (٩٨١٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
والنفح: الضرب والرمي، وأراد به هنا نفح الدابة برجلها، وهو رفسها. النهاية (نفح).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
: ١٢٠ %=
في كتاب الله قد غَمَّتْنِي. قال: أي آية؟ قال: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: ذاك
العبد المؤمن، ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله رَ ولا ذنب له (١). (٤٣/٥)
٢٠٣٥٥ - عن أبي المُهَلَّب، قال: رَحَلْتُ إلى عائشة في هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ﴾، قالت: هو ما يصيبكم في الدنيا (٢). (٤٠/٥)
٢٠٣٥٦ - عن ابن جريج، قال: أخبرني خالد: أنَّه سمع مجاهد بن جبر يقول في
قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: يجز به في الدنيا. قال: قلت: وما تبلغ
المصيبات؟ قال: ما تكره(٣). (ز)
٢٠٣٥٧ - عن أشعث بن سوار، قال: قلت للحسن البصري: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ﴾. قال: لا يُجْزَى - واللهِ - يومَ القيامة مؤمنٌ بسوء عمله. ثم قرأ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ
نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِيَّ أَصْحَبِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ
يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦](٤). (ز)
٢٠٣٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ
بِهِ﴾، قال: واللهِ، ما جازى الله عبدًا بالخير والشر إلا عذبه، قال: ﴿لِيَجْرِىَ الَّذِينَ
أَسْئُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]. قال: أما واللهِ، لقد كانت لهم
ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازِهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب
إذَا تُوبِقْه ذنوبه(٥). (ز)
٢٠٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، نزلت في المؤمنين،
مجازات الدنيا، تصيبهم في النكبة بحجر، والضربة، واختلاج عِرْق، أو خدش
عود، أو عثرة قدم فيدميه أو غيره، فبذنب قُدِّم، وما يعفو الله عنه أكبر، فذلك قوله
سبحانه: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. ثم قال:
﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يعني: قريبًا ينفعه، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا
يمنعه من الله ريال (٦). (ز)
(١) أخرجه هناد (٣٩٧)، وأبو نعيم في الحلية ٢٥٤/١.
(٢) أخرجه ابن راهويه في مسنده - كما في المطالب العالية (٣٩٣٣) - وابن جرير ٥١٦/٧، والحاكم ٢/
٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٧.
(٤) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٤١٠/١ (٥٩١).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٧.