النص المفهرس

صفحات 41-60

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٣)
٥ ٤١ :
تفسير الآية:
١٩٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو
المرض، فقال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَنْ
تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم عند وضع السلاح، ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ يعني: الهوان. وكان تقصير الصلاة بعُسْفَان بين مكة والمدينة،
والنبي ◌َّ بإزاء الذين خافوه، وهم غطفان(١). (ز)
١٩٩٩٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في الآية، قال: رخّص
في وضع السلاح عند ذلك، وأمرهم أن يأخذوا حذرهم. وفي قوله: ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾،
قال: يعني بالمهين: الهوان (٢). (٦٧٣/٤)
من أحكام الآية:
١٩٩٩٣ - عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبي ◌َّ كان هو
وأصحابٌ له في مضيق، والسماء فوقهم، والبِلَّة (٣) أسفلهم، والنبي ◌َّ على راحلته،
فأمر رجلًا أن يُؤَذِّن ويقيم - أو يقيم -، فصلى بهم النبي ◌ََّ على راحلته؛ السجودُ
أخفضُ مِن الركوع (٤). (ز)
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾
١٩٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾، يعني: صلاة الخوف(٥). (ز)
١٩٩٩٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - وفي قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ
اُلصَّلَوَةَ﴾، قال: صلاة الخوف (٦). (٤/ ٦٧٣)
== ثم علَّق عليه بقوله: ((كأنهم تلقوا الأمر بأخذ السلاح على الوجوب، فرخّص الله تعالى في
هاتين الحالتين، وينقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٥/٤ - ١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) البِلَّة: من البلل، وفي مختار الصحاح - بالكسر -: النداوة. مادة (بلل).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٣/١ - ٤٠٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٣)
٥ ٤٢ :-
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
وَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾
١٩٩٩٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - أنَّه بلغه أنَّ قومًا
يذكرون الله قيامًا، فأتاهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سمعنا الله يقول: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ
قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا؛
صلى قاعدًا(١). (٦٧٣/٤)
١٩٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ
اللَّهَ قِيمًا﴾، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم
عذر أهلها في حال عُذْر، غير الذكر، فإنَّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر
أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ﴾، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر،
والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال(٢). (٤/ ٦٧٣)
١٩٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿وَقُعُودًا﴾، قال:
يصلي الرجل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا(٣). (ز)
١٩٩٩٩ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾: افترض الله ذكره عند القتال (٤). (ز)
٢٠٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ باللسان ﴿قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ﴾ (٥)١٨٢٨]. (ز)
١٨٢٨ ذكر ابنُ عطية (١٤/٣) أنَّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنَّ هذا الذكر المأمور به إنما
هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللسان،
ثم قال: ((وذهب قوم إلى أن ﴿قَضَيْتُمُ﴾ بمعنى: فعلتم، أي: إذا تلبستم بالصلاة فلتكن
على هذه الهيئات بحسب الضرورات: المرض، وغيره)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٧، وابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٦، وابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر
مختصرًا .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٠٣/١ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤.

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
: ٤٣ %
سُوْدَةُ النَّسَاءِ (١٠٣)
٢٠٠٠١ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - وفي قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ
اللَّهَ﴾، قال: باللسان(١). (٦٧٣/٤)
آثار متعلقة بالآية:
٢٠٠٠٢ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: كان رسول الله وَ له يذكر الله على
كل أحيانه(٢). (ز)
﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾.
٢٠٠٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق داود بن أبي هند - ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ﴾،
يعني: إذا نزل (٣). (٤ / ٦٧٤)
٢٠٠٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل - ﴿فَإِذَا أُطْمَأْتَنْتُمْ﴾،
قال: إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة (٤). (٤ /٦٧٣)
٢٠٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَتُمْ﴾ يقول:
فإذا أمنتم ﴿فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ يقول: أَتِمُّوها (٥). (٤/ ٦٧٤)
٢٠٠٠٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - ﴿فَإِذَا أُطْمَأْتَنْتُمْ﴾، يقول: إذا
اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة (٦). (٤ / ٦٧٣)
٢٠٠٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَنْتُمْ﴾، قال: بعد
الخوف (٧). (٤ / ٦٧٤)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٥/٤ - ١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٢٨٢ (٣٧٣). وعلَّقه البخاري ٦٨/١، ١٢٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٧، وابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج الشطر الثاني ابن جرير ٧/ ٤٤٨، وابن أبي
حاتم ٤ / ١٠٥٧.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٧٢/١، وابن جرير ١٠٥٦/٤ - ١٠٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٧/٤ بنحوه.
وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٠٣/١ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٧، وابن أبي حاتم ١٠٥٦/٤.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٣)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٤٤ .
٢٠٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَنتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ إذا أقمتم في
بلادكم ﴿فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾، يعني: فأتموا الصلاة كاملة، ولا تَقْصُروا(١). (ز)
٢٠٠٠٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - وفي قوله: ﴿فَإِذَا
أَطْمَأْنَنتُمْ﴾، يقول: إذا استقررتم، وأمِنْتُم(٢). (٦٧٣/٤)
٢٠٠١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَنَنتُمْ﴾، يقول: أقمتم في
أمصاركم (٣). (٤ / ٦٧٤)
٢٠٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَإِذَا
أَطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾، قال: إذا اطمأننتم فصَلَّوا الصلاة، لا تصلها راكبًا، ولا
. (٤/ ٦٧٤)
(٤) ١٨٢٩
ماشيًا، ولا قاعدًا
﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا
٢٠٠١٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾،
قال: قال عبد الله بن مسعود: إنَّ للصلاة وقتًا كوقت الحج(٥). (٦٧٥/٤)
١٨٢٩ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا﴾؛ فقال قوم: معنى ذلك: فإذا
استقررتم في أوطانكم فأتموا الصلاة. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا أمنتم بعد خوفكم
فأقيموا الصلاة، أي: فأتموا حدودها بركوعها وسجودها .
ورجّح ابنُ جرير (٧/ ٤٤٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر اللفظ، ودلالة العقل القول الثاني
الذي قاله السدي، وابن زيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى
ذِكْرُه - عرَّف عباده المؤمنين الواجب عليهم مِن فرْض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين:
إحداهما: حال شدة خوف، أذن لهم فيها بقصر الصلاة. والأخرى: حال غير شدة الخوف
أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم - جل ثناؤه - من معاقبة بعضهم
بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم، وهي حالة لا قصر ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٥/٤ - ١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٤٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٢، وفي المصنف (٣٧٤٧)، وابن جرير ٧/ ٤٥١، وابن أبي حاتم ١٠٥٧/٤.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

مُوْنُ عَبْ التَّفْسِي المَاتُور
: ٤٥ %
سُورَةُ الْنِسَاءِ (١٠٣)
٢٠٠١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ
الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، يعني: مفروضًا(١) ١٨٣٠. (٤/ ٦٧٤)،
٢٠٠١٤ - وعن علي بن الحسين =
٢٠٠١٥ - ومحمد بن علي =
٢٠٠١٦ - وسالم بن عبد الله =
٢٠٠١٧ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٠٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: الموقوت:
الواجب(٣). (٤ / ٦٧٤)
٢٠٠١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال:
مفروضًا (٤). (٤ / ٦٧٤)
٢٠٠٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كِتَبًا
مَّوْقُوتًا﴾، قال: فرضًا واجبًا (٥). (٦٧٥/٤)
٢٠٠٢١ - قال مجاهد بن جبر: أي: فرضًا مُؤَقَّتًا، وَقَّته الله عليهم(٦). (ز)
٢٠٠٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال: كتابًا
واجبًا (٧). (٤ / ٦٧٥)
٢٠٠٢٣ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] - من طريق مَعْمَر بن يحيى -
== فيها؛ لأنَّه يقول - جلَّ ثناؤه - لنبيه وَ لَ في هذه الحالِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ
الصَلَوَةَ﴾ فمعلوم بذلك أنَّ قوله: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَّةَ﴾ إنما هو: فإذا اطمأننتم من
الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها. وتلك حالة شدة الخوف؛ لأنه قد
أمرهم بإقامتها في غير حال شدة الخوف بقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾﴾)).
علَّق ابنُ عطية على قول ابن عباس بقوله: ((وهما لفظان بمعنى واحد، كُرر مبالغة)».
١٨٣٠
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥١.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
(٤) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٩٧، وابن جرير ٧/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير البغوي ٢٨٢/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٠٣)
٥ ٤٦ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور
في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال: وجوبها(١). (ز)
٢٠٠٢٤ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ
كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال: فريضة مفروضة(٢). (ز)
٢٠٠٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أمَّا ﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾:
فمفروضًا(٣). (ز)
٢٠٠٢٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال: مُنَجَّمًا، كُلَّما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ آخر. يقول:
كُلَّما مضى وقتٌ جاء وقتٌّ آخر (٤). (٦٧٥/٤)
٢٠٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾،
يعني: فريضة معلومة. كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، يعني: فُرِض
عليكم القتال(٥). (ز)
٢٠٠٢٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾، قال: مفروضًا. الموقوت:
المفروض (٦)([١٣]. (ز)
١٨٣١ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾؛ فقال قوم: معناه: فريضة مفروضة. وقال
آخرون: فرضًا واجبًا. وقال غيرهم: منجمًا يؤدونها في أنجمها .
ورأى ابنُ جرير (٧/ ٤٥٢) قرب هذه الأقوال بعضها من بعض، فقال: ((وهذه الأقوال
قريبُ معنى بعضها من بعض؛ لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت
بعد وقت فمُنَجِّم)) .
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣٣١/٢).
ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله قتادة عن ابن مسعود، وزيد بن
أسلم، فقال: ((لأنَّ الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقَّت الله عليك فرْضَه، فهو
يَقِتُهُ، ففرضُه عليك موقوت. إذا أخبر أنه جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه، فكذلك معنى ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥١، ورواه ٧/ ٤٥٠ من طريق معمر بن سام بلفظ: موجوبًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٧/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥١، وابن أبي حاتم ١٠٥٧/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٤٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤.

فَوْسُ عَبْ التَّقْنِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٣)
٥ ٤٧ .
آثار متعلقة بالآية:
٢٠٠٢٩ - عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ◌َّه: أنَّ سائلًا أتاه، فسأله عن
مواقيت الصلاة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، ثم أَمَر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الصلاة
حين انشق الفجر، فصلَّى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو
لم تزل. وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم
أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق،
قال: وصلَّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس أو لم تطلع. وصلى
الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرَّت
الشمس. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر، وصلى العشاء ثلث الليل
الأول، ثم قال: ((أين السائل عن الوقت؟)) فقال الرجل: أنا، يا رسول الله. قال:
((ما بين هذين الوقتين وقت))(١). (ز)
٢٠٠٣٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ للصلاة أوَّلًا وآخِرًا، وإنَّ
أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإنَّ آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإنَّ
أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وإنَّ آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإنَّ
أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإنَّ آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإنَّ أول
وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإنَّ آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإنَّ أول
وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإنَّ آخر وقتها حين تطلع الشمس))(٢). (٦٧٦/٤)
== قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ إنما هو كانت على المؤمنين فرضًا
وقّتِ لهم وقت وجوب أدائه، فبين ذلك لهم)).
وعلَّق عليه ابنُ عطية (١٥/٣) بقوله: ((وهو ظاهر اللفظ)).
(١) أخرجه مسلم ٤٢٩/١ - ٤٣٠ (٦١٤).
(٢) أخرجه أحمد ٩٤/١٢ (٧١٧٢)، والترمذي ١/ ١٩٠ (١٥١) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصحُّ من حديث محمد بن
فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل عن الأعمش خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل)). وقال
الدارقطني في سننه ٤٩٢/١ (١٠٣٠): ((هذا لا يصح مسندًا)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ١٤٤/٢
- ١٤٥ (٢٧٣): ((قال أبي: هذا خطأ؛ وهم فيه ابن فضيل)). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨٧/٨: ((حديث
ضعيف)). وقال ابن رجب في فتح الباري ٣٥٨/٤: ((وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن
مجاهد، قال: كان يقال ذلك. وهذا هو الصحيح عند ابن معين، والبخاري، والترمذي)). وقال =

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٤)
٥ ٤٨ :
ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٠٠٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((أَمَّنِي جبريلُ عند البيت
مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّرَاك(١)، وصلى بي العصر
حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي
العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حُرِّم الطعام والشراب على الصائم.
وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان
ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث
الليل، وصلى بي الفجر فأَسْفَر، ثم التفت إِلَيَّ، فقال: يا محمد، هذا الوقت وقت
النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين)) (٢). (٦٧٥/٤)
﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْءِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَّ وَتَرْجُونَ مِنَ
اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
نزول الآية :
٢٠٠٣٢ - عن ابن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا كان قتال أُحد، وأصاب
المسلمين ما أصاب؛ صعد النبي ◌َّ- ﴿ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، ألا
تخرج! ألا تخرج! الحرب سِجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله وَله
لأصحابه: ((أجيبوه)). فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في
النار. فقال أبو سفيان: عُزَّى لنا، ولا عُزَّى لكم. فقال رسول الله وَّر: ((قولوا
= ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢٧٨/١ - ٢٧٩ (٣١٥): ((ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون
الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٧٢/٤
(١٦٩٦): ((إسناد صحيح، على شرط الشيخين)).
(١) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. وأراد بقدر الشِّراك: الوقت الذي لا يجوز لأحد أن
يتقدمه في صلاة الظهر، يعني: فوق ظل الزوال، فقدَّره بالشِّراك لدقته، وهو أقل ما يتبين به زيادة الظل
حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء. النهاية (شرك، قيد).
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٢/٥ (٣٠٨١)، وأبو داود ٢٩٣/١ (٣٩٣)، والترمذي ١٨٧/١ - ١٨٩ (١٤٩)، وابن
خزيمة ٤٢٤/١ - ٤٢٥ (٣٢٥) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن
نافع بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الترمذي ١٨٩/١ (١٥٠): ((حديث حسن)). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٢٨/٨: ((تكلم بعض الناس
في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، وهو - واللهِ - كلهم معروفو النسب، مشهورون بالعلم)).
وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٤٧/٢ - ٢٤٨ (٤١٧): ((إسناده حسن صحيح)).

فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْحَانُوز
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٤)
: ٤٩
له: الله مولانا، ولا مولى لكم)). قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال
رسول الله وَ له: ((قولوا له: الله أعلى وأجل)). فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر
الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ
فَرْعٌ فَقَدْ مَسَّ اُلْقَوْمَ قَرْجٌ مِّثْلُهُ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
وفيهم أنزلت: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَّ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا
يَرْجُونُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(١). (ز)
٢٠٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فاشتكوا إلى النبي وَّه الجراحات؛ فأنزل الله رَّت:
﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾
٢٠٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي روق، عن الضحاك - ﴿وَلَا
تَهِنُواْ﴾، قال: ولا تَضْعُفُوا(٣). (٤/ ٦٧٦)
٢٠٠٣٥ - وعن أبي مالك غزوان الغفاري =
٢٠٠٣٦ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٤). (ز)
٢٠٠٣٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾،
قال: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم(٥). (٦٧٦/٤)
٢٠٠٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ
اُلْقَوْمِ﴾، قال: لا تَضْعُفُوا في ابتغاء القوم (٦). (ز)
٢٠٠٣٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، يقول: لا تَضْعُفُوا في
طلب القوم (٧). (٤ / ٦٧٧)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٥ من طريق حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس
به .
وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٤.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٧/٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
(٦) تفسير مجاهد ص٢٩١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٤)
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
٥٠ %
٢٠٠٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: لا تَضْعُفُوا في
طلب القوم (١). (٤/ ٦٧٧)
٢٠٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى ابْتِغَاءِ الْقَوْمِّ﴾، يقول: ولا تعجزوا.
كقوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]، يعني: فما عجزوا في طلب أبي سفيان
وأصحابه يوم أُحد بعد القتل بأيام(٢). (ز)
٢٠٠٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾، قال: يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم(٣). (ز)
﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌ﴾
٢٠٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله، فقال: فأخبرني عن
قول الله تعالى: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ﴾، ما الألم؟ قال: الوجع. قال
فيه الأعشى :
لا نقيهم حد السلاح ولا
(ز)
نألمُ جُرْحًا ولا نبالي السهاما (٤)
٢٠٠٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿إِن تَكُونُواْ
تَأْلَمُونَ﴾، قال: تَوَجَّعُون(٥). (٤/ ٦٧٧)
٢٠٠٤٥ - وعن عكرمة مولى ابن عباس =
٢٠٠٤٦ - وعطاء الخراساني =
٢٠٠٤٧ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٠٠٤٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌ﴾، قال: ييجعون كما تيجعون(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٥٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٤.
(٤) أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٨٠/١ (١١٦).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٤، وابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠٤)
٢٠٠٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، يقول: لا تضعفوا في
طلب القوم، فإنَّكم إن تكونوا تيجعون فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من
الأجر والثواب ما لا يرجون(١). (٤ / ٦٧٧)
٢٠٠٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: إن تكونوا
تيجعون من الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الثواب ما
لا يرجون (٢). (٤ / ٦٧٧)
٢٠٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ يعني: تتوجعون ﴿فَإِنَّهُمْ
يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ يعني: يتوجعون كما تتوجعون (٣). (ز)
٢٠٠٥٢ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ
يَأْلَمُونَ﴾، قال: فإنهم يتوجعون - يعني: المشركين - كما تتوجعون (٤). (ز)
٢٠٠٥٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾، قال:
توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون(٥). (ز)
٢٠٠٥٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِن
تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ القتال ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَ﴾، وهذا قبل أن تصيبهم
الجراح؛ إن كنتم تكرهون القتال وتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون(٦). (ز)
﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
١٠٤)
٢٠٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا
لَا يَرْجُونَ﴾، قال: ترجون الخير(٧). (٤ / ٦٧٧)
٢٠٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ من الثواب والأجر ﴿مَا لَا يَرْجُونٌ﴾
يعني: أبا سفيان وأصحابه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمًا﴾ في أمره(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٥٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٣ - ٤٥٤، وابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٥٤.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٤.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٤ - ١٠٥)
٥ ٥٢ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٢٠٠٥٧ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾
يعني: أصحاب محمد، الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا ﴿مَا لَا يَرْجُونٌ﴾
يعني: المشركين (١). (٤ / ٦٧٧)
٢٠٠٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: ﴿وَتَرْجُونَ﴾ أنتم من
الثواب فيما يصيبكم ﴿مَا لَا يَرْجُونٌ﴾(٢). (ز)
٢٠٠٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونٌ﴾، يقول: فلا تضعفوا في ابتغائهم لمكان
القتال (٣)١٨٣٢]. (ز)
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
٢٠٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمًا﴾، في
أمره (٤). (ز)
﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَلْيِنِينَ
١٠٥).
خَصِيمًا
نزول الآيات، وتفسيرها:
٢٠٠٦١ - عن قتادة بن النعمان - من طريق عمر بن قتادة - قال: كان أهل بيت مِنَّا
١٨٣٢
ذكر ابنُ جرير (٤٥٦/٧) هذه الآثار، ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنَّ قوله: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ
اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ معناه: وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] بمعنى: لا يخافون أيام الله.
وانتقده لمخالفته لغة العرب بقوله: ((وغير معروف صرفُ الرجاء إلى معنى الخوف في كلام
العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال - جل ثناؤه : ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا﴾ [نوح:
١٣]، بمعنى: لا تخافون لله عظمة. وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما
أُبالي، وما أَحْفِلُ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٥٨/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٥٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٤.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
٥ ٥٣ ٥
يقال لهم: بنو أُبَيْرِق، بِشْر وبشير ومُبَشِّر، وكان بشير رجلًا منافقًا، يقول الشعر يهجو
به أصحاب رسول الله وَلّ، ثم يَنْحَلُه بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا،
قال فلان كذا وكذا. فإذا سمع أصحابُ رسول الله وَّ ذلك الشعر قالوا: واللهِ، ما
يقول هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. فقال:
أو كلما قال الرجال قصيدة أَضِمُوا (١) فقالوا: ابنُ الأُبَيْرِق قالها؟!
قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقَة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم
بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يَسَار فقدمت ضَافِطَة(٢) من الشام مِن
الدَّرْمَك(٣) ابتاع الرجل منها، فخصَّ بها [نفسه]، وأما العيال فإنما طعامهم التمر
والشعير، فقدمت ضَافِطَة الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملًا من الدَّرْمَك،
فجعله في مَشْرُبَةَ(٤) له، وفي الْمَشْرُبَة سلاح له؛ درعان، وسيفاهما، وما يصلحهما،
فعدا عَدِيٌّ(٥) من تحت الليل، فنقب الْمَشْرُبَة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح
أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، تعلم أنه قد عُدِي علينا في ليلتنا هذه، فتُقِبت
مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد
رأينا بني أُبَيْرِق قد استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض
طعامكم. قال: وقد كان بنو أُبَيْرِق قالوا ونحن نسأل في الدار: واللهِ، ما نرى
صاحبكم إلا لبيد بن سهل. رجلًا مِنَّا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط
سيفه، ثم أتى بني أُبَيْرِق، وقال: أنا أسرق؟! فواللهِ، ليخالطنكم هذا السيف، أو
لتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة. قالوا: إليك عنَّا، أيها الرجل، فواللهِ، ما أنت بصاحبها. فسألنا
في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت
رسول الله وَ﴾، فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيتُ رسول الله وَّ، فقلت: يا
رسول الله، إنَّ أهل بيتٍ مِنَّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا
مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا
فيه. فقال رسول الله وَله: (سأنظر في ذلك)). فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا
(١) ) أضموا: غضبوا. التاج (أضم).
(٢) الضافط والضَّفَّاط: الذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن. النهاية (ضفط).
(٣) الدَرْمَكَ: هو الدقيق الحوارى. النهاية (درمك).
(٤) المشربة - بفتح الراء وضمها -: الغرفة. النهاية (شرب).
(٥) العديّ: جماعة القوم يَعْدون لقتال ونحوه، وقيل: في معناه غير ذلك. اللسان (عدا).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
٥ ٥٤ :
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
منهم يُقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار،
فأتوا رسول الله وَّ، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمَّه عمدوا إلى
أهل بيت مِنَّا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت.
قال قتادة: فأتيت رسول الله وَّله، فكلَّمته، فقال: ((عمدت إلى أهل بيت ذُكِر منهم
إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت؟!)). قال قتادة: فرجعت،
ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله وَ لّر في ذلك، فأتاني عمي
رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله وَّل،
فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَيِنِينَ خَصِيمًا﴾: لبني أبيرق، ﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهُ﴾
أي: مما قلت لقتادة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿ وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ
أَنفُسَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] أي:
أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَّا
وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١١٢] قولهم للبيد، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَمَّت ◌َطَّابِفَةٌ
مِنْهُمْ أَن يُضِلُوكَ﴾ [النساء: ١١٣] يعني: أسير ابن عروة وأصحابه. إلى قوله:
﴿فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فلمَّا نزل القرآن أتى رسول الله وَّر بالسلاح، فردّه إلى
رفاعة .
قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عَسَا (١) في الجاهلية، وكنت
أرى إسلامَه مدخولًا، فلمَّا أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله.
فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على
سُلَافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] إلى قوله: ﴿ضَلَلَا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]. فلما
نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على
رأسها، ثم خرجت، فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان؟! ما
(٢) ١٨٣٣
كنت تأتيني بخير (٢)]
. (٤ / ٦٧٧ - ٦٨٠)
علَّق ابنُ كثير (٢٦٥/٤) على هذا الحديث بقوله: ((لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي : ==
١٨٣٣
(١) عسا: كبر وأسنّ. النهاية (عسا).
(٢) أخرجه الترمذي ٢٧٨/٥ - ٢٨٢ (٣٢٨٥) واللفظ له، والحاكم ٤٢٦/٤ (٨١٦٤)، وابن جرير ٧ / ٤٥٨ - ٤٦٢، =

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠٥)
٢٠٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إنَّ نفرًا من الأنصار
غَزَوْا مع النبي ◌َّ في بعض غزواته، فسُرِقَت درع لأحدهم، فَأَظَنَّ بها رجلًا من
الأنصار، فأتى صاحب الدِّرع رسول الله وَله، فقال: إنَّ طُعْمَة بن أبيرق سرق
درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها، فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر
من عشيرته: إنِّي غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا
إلى النبيِ وَّه، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنَّ صاحبنا بريء، وإنَّ سارق الدرع فلان، وقد
أَحَطْنا بذلك علمًا، فَاعْذِرْ صاحبنا على رؤوس الناس، وجادِل عنه، فإنَّه إلا
يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله وَّه، فبرأه، وعذره على رؤوس الناس؛
فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَّا أَرَنِكَ اَللَّهُ﴾. يقول:
بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]. ثم قال للذين أتوا
رسول الله وَله ليلًا: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩]،
يعني: الذين أتوا رسول الله وَل مستخفين يجادلون عن الخائنين، ثم قال: ﴿وَمَنْ
== هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير
وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عن
أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به
ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل - يعني الصائغ - حدثنا
الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة. فذكره بطوله. ورواه أبو
الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما
عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره:
قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن
إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه المستدرك، عن
أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن
إسحاق بمعناه أتم منه، وفيه الشعر. ثم قال: وهذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم
يخرجاه)).
= وابن أبي حاتم ١٠٥٩/٤ - ١٠٦٠ (٥٩٣٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن
أبيه، عن جده قتادة بن النعمان به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يَكْسِبْ خَطِيْئَةً﴾ [النساء: ١١٢] الآية، يعني: السارق، والذين جادلوا عن
السارق(١). (٦٨٣/٤)
٢٠٠٦٣ - عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على عِلِّيَّةِ (٢) رفاعة بن
زيد عمِّ قتادة بن النعمان الظَّفَرِيِّ، فنَقبها من ظهرها، وأخذ طعامًا له، ودرعين
بأداتهما، فأتى قتادةُ بن النعمان النبيَّ وَلَّ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا، فسأله،
فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل؛ رجلاً من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب؛ فنزل
القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِآلْحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَّا أَرَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا
رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] يعني: بشير بن أبيرق، ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيْئَةً أَوْ إِنَّمَا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ،
بَرِيًّا﴾ [النساء: ١١٢] يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة. فلما نزل
القرآن في بشير، وعثر عليه، هرب إلى مكة مرتدًا، كافر، فنزل على سلافة بنت
سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي ◌َّ وفي المسلمين؛ فنزل القرآن فيه،
وهجاه حسان بن ثابت، حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من
الهجرة(٣). (٤ / ٦٨٠)
٢٠٠٦٤ - عن محمود بن لبيد، قال: كان أُسَيْرُ بن عروة رجلًا مِنطِيقًا ظريفًا بليغًا
حلوًا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أُبَيْرِق للنبيِ وَّ حين اتهمهم بنقب
عِلِّيَّةِ عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسيرٌ رسولَ الله وَّ في جماعة جمعهم من
قومه، فقال: إنَّ قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح،
يُؤَبِّنُونَهم(٤) بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي، بغير ثَبَتٍ ولا بينة. فوضع لهم عند
رسول الله وَيّ ما شاء، ثم انصرف، فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله مير ليكلمه،
فَجَبَهَه(٥) رسول الله وَلّه جبهًا شديدًا منكرًا، وقال: ((بئسما صنعت، وبئسما مشيت
فيه)). فقام قتادة وهو يقول: لوددت أنِّي خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم
رسول الله وَل في شيء من أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك. فأنزل الله على
نبيِّه في شأنهم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤، وابن أبي حاتم ١٠٥٩/٤ - ١٠٦٣.
(٢) العِلِّيّة: الغرفة. اللسان (علو).
(٤) أبّن الرجل: عابه في وجهه وعيّره. اللسان (أبن).
(٥) جبهه: ردّه عن حاجته. اللسان (جبه).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن سعد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
مَوْسُكَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾
[النساء: ١٠٧](١). (٤ / ٦٨١)
٢٠٠٦٥ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار
اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبيِ وَّ، فغضب له
قومه، وأَتَوْا نبيَّ الله وََّ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا
نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي وََّ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنَّه بريء، وأنَّه
مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ
النَّاسِ ◌ِمَا أَرَئِكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩ ] فَبَيَّن
خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ
الرَّسُولَ﴾ إلى قوله: ﴿وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥](٢). (٤ / ٦٨٧)
٢٠٠٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: اسْتَوْدَع رجلٌ من الأنصار طُعْمَة بن
أُبَيْرِق مَشْرُبة له فيها درع، فغاب، فلمَّا قَدِم الأنصاريُّ فتح مَشْرُبَته، فلم يجد الدرع،
فسأل عنها طعمة بن أبيرق، فرمى بها رجلًا من اليهود يُقال له: زيد بن السمين،
فتعلق صاحب الدِّرع بطعمة في درعه، فلما رأى ذلك قومُه أَتَوا النبيَّ وَّ، فكلَّموه
لِيَدْرَأ عنه، فهَمَّ بذلك؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾
إلى قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني: طعمة بن أبيرق وقومه،
﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ جَدَلْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩] محمد وَّة
وقوم طعمة، ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيًّا﴾ يعني: زيد بن السمين ﴿فَقَدٍ أُحْتَمَلَ بُهْتَنًا﴾ طعمة بن
أبيرق، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ لمحمد ◌َّه ﴿لَمَّت طَآئِفَةٌ﴾ [النساء: ١١٣]
قوم طعمة، ﴿لَّا خَيْرَ فِ كَثِيرٍ﴾ [النساء: ١١٤] الآية، للناس عامة، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ
الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥]. قال: لَمَّا أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش،
ورجع في دينه، ثم عدا على مشربة للحجاج بن عِلَاطِ البَهْزِيِّ، فنقبها، فسقط عليه
حجر، فَلَحِجَ (٣)، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج، فلقي رَكْبًا مِن قُضَاعَة،
فعرض لهم، فقال: ابن سبيل منقطع به. فحملوه، حتى إذا جَنَّ عليه الليل عدا
عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فرجعوا في طلبه، فأدركوه، فقذفوه بالحجارة حتى
(١) عزاه السيوطي إلى ابن سعد من وجه آخر.
(٣) لحج بالمكان: دخل فيه ولزمه. النهاية (لحج).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٦٩ - ٤٧٠.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
مات. فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:
١١] (١) ١٨٣٤. (٤ / ٤٨٧
١١٦]
٢٠٠٦٧ - عن الحسن البصري: أنَّ رجلًا على عهد رسول الله وَّهِ اخْتَانَ درعًا من
حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جارٍ له من اليهود، وقال: تزعمون
إني اخْتَنتُ الدِّرعَ؟! فواللهِ، لقد أُنبِئْتُ أنها عند اليهودي. فرفع ذلك إلى النبي ◌َّه
وجاء أصحابه يَعْذِرُونَه، فكأنَّ النبي ◌َّ عذره حين لم يجد عليه بيِّنَةً، ووجدوا الدرع
في بيت اليهودي، وأبى اللهُ إلا العدلَ؛ فأنزل الله على نبيه وَله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ
اُلْكِنَبَ بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿أَمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾، فعرَّض اللهُ بالتوبة لو
قبلها، إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيْنًا﴾ [النساء: ١١٢] اليهودي. ثم قال لنبيه ◌َّ: ﴿وَلَوْلًا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].
فأبرىء اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع. قال: قد افتضحت الآن في المسلمين،
وعلموا أني صاحب الدرع، ما لي إقامة ببلد. فتراغم، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿ضَلَلَأَ بَعِيدًا﴾ [النساء:
١١٦] (٢) . (٤ /٦٨٥)
٢٠٠٦٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أنَّ هذه الآيات
أنزلت في شأن طُعْمَة بن أُبَيْرِق، وفيما هَمَّ به النبيُّ وَلَّ من عذره، فبيَّن اللهُ شأن
طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه وَله، وحذَّره أن يكون للخائنين خصيمًا. وكان طعمة بن
أبيرق رجلًا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت وديعة عندهم،
ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين. فجاء اليهودي إلى
النبي وَّ يهتف، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله وَّ ليعذروا
صاحبهم، وكان نبي الله وَّه قد هَمَّ بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال:
﴿وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيًّا﴾ [النساء: ١١٢].
وكان طعمة قذف بها بريئًا، فلما بيَّن الله شأن طعمة نافق، ولحق بالمشركين،
١٨٣٤] ذكر ابنُ عطية (١٤/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَايِنِينَ خَصِيمًا﴾ باتفاق
المتأولين نزل في أمر بني أبيرق.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٨/٧ - ٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤٠٣/١ - نحوه.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
فأنزل الله في شأنه: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلٍ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] الآية(١). (٤/ ٦٨٢)
٢٠٠٦٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ
اُلْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَكَ اللَّهُ﴾، قال: بما أوحى الله إليك، نزلت في
طعمة بن أبيرق، استودعه رجل من اليهود درعًا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها
اليهودي، ثم دفنها، فخالف إليها طعمة، فاحتفر عنها، فأخذها، فلما جاء اليهودي
يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا
معي؛ فإنِّي أعرف موضع الدرع. فلما علم به طعمةُ أخذ الدرع، فألقاها في دار أبي
مُلَيْل الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها، وقع به طعمة
وأناس من قومه فسَبُّوه، قال: أتُخَوِّنُونَنِي؟! فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على
دار أبي مُلَيْل فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مُلَيْل. وجادلت الأنصار دون
طعمة، وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله وَلّ، فقولوا له ينضح عني، ويكذب
حجة اليهودي، فإني إن أُكَذَّب كَذَب على أهل المدينة اليهوديُّ. فأتاه أناس من
الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، جادل عن طعمة، وأكذِب اليهودي. فهَمَّ
رسول الله وَل﴿ أن يفعل؛ فأنزل الله عليه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِّلْخَيِنِينَ خَصِيمًا﴾ إلى قوله:
﴿أَثِيمًا﴾. ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله:
﴿وَكِيلًا﴾. ثم دعا إلى التوبة، فقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ إلى قوله:
﴿رَحِيمًا﴾. ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مُلَيْل، فقال: ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا﴾ إلى
قوله: ﴿قُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢]. ثم ذكر الأنصار وإتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم
ويجادل عنه، فقال: ﴿لَمَّت طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُوكَ﴾ [النساء: ١١٣]. ثم ذكر
مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنُهُمْ﴾
[النساء: ١١٤]. فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هرب، حتى أتى مكة، فكفر بعد
إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلَاطِ السُّلَمِيِّ، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن
يسرقه، فسمع الحجاج خَشْخَشَتَه في بيته، وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو
بطعمة، فقال: ضيفي وَابن عمي! فأردت أن تسرقني! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سُلَيم
كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ إلى: ﴿وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢). (٤ /٦٨٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٦٢ - ٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٦٦ - ٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤ / ١٠٦٣، ١٠٦٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٥)
٥ ٦٠ %=
فَوْسُ كَبُ التَّقْسِي الْمَاتُوز
٢٠٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِ﴾، وذلك أنَّ يهوديًّا
يُسَمَّى: زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بني
ظَفَر بن الحارث درعًا من حديد، ثم إنَّ زيدًا اليهوديَّ طلب درعه، فجحده طعمة،
فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أنَّ الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره. فاجتمعوا
ليلًا، فأتوا داره، فلما سمع جَلَبَة (١) القوم أحس قلبُه أنَّ القوم إنما جاءوا من أجل
الدرع، فرمى به في دار أبي مُلَيْك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع
الناس. ثم إنَّ طعمة اطّلع في دار أبي مليك، فقال: هذا درع في دار أبي مليك،
فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة - قتادة بن النعمان
وأصحابه - قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي ◌ّه، فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلًا
ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك، ونأمرهم أن يُبَرِّءوا صاحبنا؛ لتنقطع
ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا
النبي ◌َّ، فأخبروه، فصدق النبي ◌َ لّ طعمة، وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد
صدقوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَكَ
اللَّهُ﴾ الآية، ... ثم إنَّ أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، فحلف بالله
لعمر لا يولي راجعًا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات، وجاءت
أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل،
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: أبو مليك صدق الله وعده(٢). (ز)
٢٠٠٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
كان رجل سرق درعًا من حديد في زمان النبي وَّ، طرحه على يهودي، فقال
اليهودي: واللهِ، ما سرقتُها، يا أبا القاسم، ولكن طُرِحَتْ عَلَيَّ. وكان الرجل الذي
سَرَق له جيران يُبَرِّئونه، ويطرحونه على اليهودي، ويقولون: يا رسول الله، إنَّ هذا
اليهوديَّ خبيث، يكفر بالله وبما جئت به. حتى مال عليه النبيُّ وَّر ببعض القول؛
فعاتبه الله في ذلك، فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَكَ
اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَيِنِينَ خَصِيمًا (﴿ وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ بما قلت لهذا اليهودي، ﴿إِنَّ
اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. ثم أقبل على جيرانه، فقال: ﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾
إلى قوله: ﴿وَكِيلًا﴾. ثم عرض التوبة، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ
(١) جلبة القوم: أصواتهم. النهاية، مادة (جلب).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٤/١.