النص المفهرس

صفحات 661-680

فَوْسُوكَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٦١ هـ
١٩٦٠٠ - قال عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج -: العمد: السلاح، أو
قال: الحديد . =
١٩٦٠١ - قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح(١). (ز)
١٩٦٠٢ - عن ابن جريج، عمن سمع سعيد بن المسيب يقول: العمد: الإبرة فما
فوقها من السلاح(٢). (ز)
١٩٦٠٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: العمد ما كان بحديدة، وما
كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه. وفي لفظ: وشبه العمد ما كان
بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس(٣). (ز)
١٩٦٠٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق أبي هاشم - قال: إذا خنقه بحبل حتى
يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت؛ فهو القَوَد (٤). (ز)
١٩٦٠٥ - عن طاووس بن كيسان - من طريق عمرو - قال: مَن قُتِل في عصبية في
رِمِّيًّا (٥) يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصي، فهو خطأ ديته دية
الخطأ، ومن قُتِل عمدًا فهو قَوَد يَدِيهِ (٦) ١٨٠٩]. (ز)
١٩٦٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾، يعني: الفهري
﴿مُتَعَمِّدًا﴾ لقتله(٧). (ز)
١٨٠٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة القتل الذي يستحق فاعله أن يسمى عمدًا،
فحكى ابنُ جرير (٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠) أنَّ مَن ضرب بحديد يجرح بحدّه أو يبضعُ ويقطع، فلم
يقلع حتى أتلف نفسًا، مع قصد ضربه به؛ أنّه قاتلٌ عمدًا بالإجماع. ثم بيَّن اختلاف المفسرين
فيما عدا ذلك، فذكر أن بعضهم قَصَره على ما حكى الإجماع فيه، وذكر قولًا آخر أن العَمْد
كل ما عمد به الضارب إتلاف نَّفْس المضروب، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل .
ورجَّح ابنُ جرير القول الثاني، وهو قول النخعي من طريق أبي هاشم، وعبيد بن عمير مستندًا
إلى السنة، وساق حديث أنس في اليهودي الذي قتل جارية على أوضاح لها ... الحديث.
ووافقه ابنُ عطية (٦٣١/٢).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣٧.
(٥) رِمِّيًّا: مصدر من الرمي، بوزن الهجّيرا، والخصّيصا يراد به المبالغة. النهاية (رمي).
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣٧. ويلاحظ أن السيوطي لم يورد آثار صفة القتل العمد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٦٢ .
فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْجَاتُور
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ، جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾.
النسخ في الآية:
١٩٦٠٧ - عن عمر بن الخطاب: أنَّه قال: لَمَّا أنزل الله الموجبات التي أوجب عليها
النار لِمَن عمل بها: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ أو أشباه ذلك، كنا نبتُّ عليه
الشهادة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فكففنا عن الشهادة(١). (ز)
١٩٦٠٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قال: هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة(٢). (٥٩٩/٤)
١٩٦٠٩ - عن زيد بن ثابت، قال: نزلت هذه الآية التي في النساء بعد قوله: ﴿وَيَغْفُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] بأربعة أشهر (٣). (٤/ ٥٩٨)
١٩٦١٠ - عن زيد بن ثابت - من طريق خارجة بن زيد - قال: نزلت الشديدة بعد
الهَيِّنة بستة أشهر، يعني: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨](٤). (٤ / ٥٩٧)
١٩٦١١ - عن زيد بن ثابت - من طريق خارجة بن زيد - قال: نزلت الشديدة بعد
الهَيِّنة بستة أشهر، قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ إلى آخر الآية [الفرقان: ٦٨](٥). (٤/ ٥٩٨)
١٩٦١٢ - عن زيد بن ثابت - من طريق خارجة بن زيد - قال: نزلت الآية التي في
سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر (٦). (٥٩٨/٤)
(١) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/ ٣٩٧ عن يحيى بن سلام، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب،
وذكره.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى سمويه في فوائده.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٨، وابن جرير ٣٥٠/٧.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٤٩/٧، وابن أبي حاتم ١٠٣٧/٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٢٧٢)، وابن جرير ٣٤٩/٧، والنحاس ص٣٤٥ مطولًا من غير ذكر المدة،
والطبراني (٤٨٦٨)، والبيهقي ١٦/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِي المَاتُور
- ٦٦٣ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
١٩٦١٣ - عن زيد بن ثابت - من طريق خارجة بن زيد - قال: لما نزلت هذه الآية
في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]؛ عجبنا للينها،
فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾
الآية(١). (٥٩٨/٤)
١٩٦١٤ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَّر، قال: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم
القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تَشْخُبُ(٢) دمًّا، يقول: يا ربِّ، قتلني هذا. حتى
يدنيه من العرش)). قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾. قال: ما نُسِخت هذه الآية ولا بُدِّلت، وأنى له التوبة!(٣). (٥٩٥/٤)
١٩٦١٥ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ رجلًا أتاه، فقال: أرأيت رجلًا قتل رجلًا
متعمدًا؟ قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما
نسخها شيء حتى قُبِض رسول الله مَّه، وما نزل وحي بعد رسول الله وَله. قال:
أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة! وقد سمعت
رسول الله وَ﴾ يقول: («ثكلته أمه رجلٌ قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًّا قاتله
بيمينه، أو بيساره، وآخذًا رأسه بيمينه، أو بشماله، تَشْخُب أوداجه دمًّا في قُبُل
العرش، يقول: يا ربِّ، سل عبدك فيم قتلني؟)) (٤). (٤ / ٥٩٤)
١٩٦١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا﴾، قال: ليس لقاتل المؤمن توبة، ما نَسَخَتْها آيَةٌ منذ نزلت(٥). (ز)
١٩٦١٧ - قال سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى
(١) أخرجه الطبراني (٤٨٦٩)، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٢) الشَّخْبُ: السَّيَلان. النهاية (شخب).
(٤) أخرجه أحمد ٤١٣/٣ (١٩٤١)، ٤٤/٤ (٢١٤٢)، ٤٢٠/٤ (٢٦٨٣)، وابن ماجه ٦٤١/٣ (٢٦٢١)،
والترمذي ٢٧٢/٥ (٣٢٧٨)، والنسائي في الكبرى ٤٢٢/٣ (٣٤٥٤)، وابن جرير ٣٤٢/٧ - ٣٤٥، وابن
أبي حاتم ١٠٣٦/٣ (٥٨١٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٣١٨/٤ - ١٣١٩ (٦٦٦)، وعبد بن
حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١١١ (٣٦٦).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس،
نحوه، ولم يرفعه)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٩٧ (١٢٣٠٦): ((رواه الترمذي باختصار آخره، ورواه
الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٤٥/٦: ((إسناده صحيح،
على شرط الشيخين)).
(٥) تفسير الثوري ص٩٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٦٤ %
فُوَسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
عبد الله بن عباس، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، هي آخر ما نزل، وما نسخها شيءٍ(١). (٤/ ٥٩٤)
١٩٦١٨ - عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أَبْزَى: سل عبد الله بن
عباس عن قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. فقال: لم
ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية
[الفرقان: ٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك (٢). (٤ / ٥٩٦)
١٩٦١٩ - عن سعيد بن جبير: أنَّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن
عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ.
جَهَنَّمُ﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾
الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم
قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمَّا أنزلت
قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق،
وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ الآية [الفرقان: ٧٠]. فهي
لأولئك (٣). (٤ / ٥٩٦)
١٩٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شهر بن حوشب - قال: نزلت هذه
الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. بعد قوله: ﴿إِلَّ مَنْ تَابَ
وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] بسنة(٤). (٤ / ٥٩٧)
١٩٦٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: نزلت هذه الآية:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي
قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان:
٦٨ - ٧٠] (٥) . (٤ / ٥٩٧)
(١) أخرجه البخاري ٤٧/٦ (٤٥٩٠)، ١١٠/٦ (٤٧٦٣)، ومسلم ٢٣١٧/٤ (٣٠٢٣)، وابن جرير ٣٤٦/٧،
وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩ - ١١٠ (٣٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٦٦)، وابن جرير ٣٤٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٣) أخرجه البخاري ٤٥/٥ (٣٨٥٥)، ١١٠/٦ (٤٧٦٥، ٤٧٦٦)، ومسلم ٢٣١٧/٤ (٣٠٢٣)، وابن جرير
٣٤٥/٧ - ٣٤٦، ١٧ /٥٠٨. وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (١١١).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٤٧، وابن أبي حاتم ٢٧٣١/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٤٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُوَدَةُ النِّسَتَّاءِ (٩٣)
٥ ٦٦٥ %=
١٩٦٢٢ - عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا
متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان [٦٨]: ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾. فقال: هذه الآية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية (١). (٥٩٧/٤)
١٩٦٢٣ - عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قوله تعالى:
﴿فَجَزَاؤُهُ، جَهَنَّمُ﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ
اَللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال: كانت هذه في الجاهلية(٢). (ز)
١٩٦٢٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: بينهما ثماني سنين،
التي في النساء بعد التي في الفرقان(٣). (٥٩٨/٤)
١٩٦٢٥ - عن إسماعيل بن ثوبان، قال: جالست الناس قبل الداء الأعظم في
المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون: لمن نزلت: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى ﴿عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لِمَن
فعل هذا النار. حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] فقال المهاجرون والأنصار: ما شاء، يصنع الله ما شاء. فسكت
عنهم (٤). (٤ / ٦٠٣)
تفسير الآية:
١٩٦٢٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، في قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ, جَهَنَّمُ﴾، قال: ((هو جزاؤه إن جازاه))(٥). (٦٠٢/٤)
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥١٢، والنحاس ص٣٤٦، والطبراني (١٢٥٠١).
(٢) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾
٤ / ١٧٨٥ (٤٧٦٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٧ - ١٦٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر الحافظ في الفتح ١٨٨/١٢ أن إسماعيل القاضي أخرج في
((أحكام القرآن)) بسند حسن - دون أن ينسب روايته لأحد - أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون والأنصار
وجبت، حتى نزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ .
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٢٧٠ (٨٦٠٦)، وابن بشران في الأمالي الجزء الأول ص٦٧ (١٠٩)،
وفي الجزء الثاني ص٢٤٦ (١٤٣٤)، وابن أبي حاتم ١٠٣٨/٣ (٥٨١٩). وأورده الثعلبي ٣٦٥/٣.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا الحجاج بن الأسود، ولا رواه عن الحجاج
إلا العلاء بن ميمون، تفرد به محمد بن جامع)). وقال أبو نعيم في الحلية ٢٨١/٢: ((هذا حديث غريب من =

سِوَرَةِ النِّسَاءِ (٩٣)
٦٦٦ 8=
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
١٩٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله وَله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا
عَظِيمًا﴾، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا؟ فقال: ((وأنى له التوبة؟!))(١). (ز)
١٩٦٢٨ - عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((كل ذنب عسى الله أن
يغفره، إلا مَن مات مشركًا، أو مَن قتل مؤمنا متعمدًا))(٢). (٦٠١/٤)
١٩٦٢٩ - عن معاوية: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره،
إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدًا))(٣). (٤/ ٦٠١)
١٩٦٣٠ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَّ: ((نازلت ربي في قاتل
المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى عَلَيَّ)) (٤). (٦٠٢/٤)
١٩٦٣١ - عن أبي إسحاق، قال: أتى رجلٌ عمرَ بن الخطاب، فقال: لقاتل
المؤمن توبة؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿حَمّ ◌َ تَنِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيِمِ
٢
غَافِرِ الذَّتْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ١ - ٣]°°. (٤ / ٦٠٤)
= حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٠: ((لا يصح)). وقال الهيثمي
في المجمع ٨/٧ (١٠٩٤١): ((فيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف)). وقال العقيلي في الضعفاء الكبير
٣٤٦/٣ (١٣٧٧): ((العلاء بن ميمون عن الحجاج الأسود لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)). وقال
السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه أبو داود ٣٢٥/٦ (٤٢٧٠)، وابن حبان ٣١٨/١٣ (٥٩٨٠)، والحاكم ٣٩١/٤ (٨٠٣٢).
وأورده الثعلبي ٣٦٦/٣.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال ابن
كثير في تفسيره ٣٧٩/٢: ((هذا غريب جِدًّا من هذا الوجه)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٢/ ٦١٧ -
٦١٨ (١٦٢٠٤): ((صحيح الإسناد)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢١٣/٢: ((بإسناد
صحيح)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٦١٥/٣ (٤٧٩٧): ((رجال إسناده ثقات)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٣٨/٢ (٥١١).
(٣) أخرجه أحمد ١١٢/٢٨ (١٦٩٠٧)، والنسائي ٨١/٧ (٣٩٨٤)، والحاكم ٣٩١/٤ (٨٠٣١).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقَال
الطبراني في الأوسط ٢١٩/٥ (٥١٣٥): ((لم يرو هذا الحديث عن ثور بن يزيد إلا المعافى بن عمران، تفرد
به الحسن بن بشر)). وقال أبو نعيم في الحلية ٩٩/٦: ((لم نكتبه إلا من حديث طلحة من حديث الأوزاعي
عن ثور)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٧٩/٢: ((المحفوظ حديث معاوية)). وقال المناوي في التيسير بشرح
الجامع الصغير ٢١٣/٢: ((بإسناد صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٨/٢ (٥١١).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٦٧ %=
١٩٦٣٢ - عن سعيد بن ميناء، قال: كنت جالسًا بجنب أبي هريرة، إذ أتاه رجل،
فسأله عن قاتل المؤمن: هل له من توبة؟ فقال: لا، والذي لا إله إلا هو، لا يدخل
الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط (١). (٥٩٩/٤)
١٩٦٣٣ - عن كردم، أن عبد الله بن عباس =
١٩٦٣٤ - وأبا هريرة =
١٩٦٣٥ - وعبد الله بن عمر سُئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدًا. فقالوا: هل تستطيع
أن لا تموت؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض، أو سلمًا في السماء، أو
تحبِّه؟ (٢). (٤/ ٥٩٩)
١٩٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ناجية - قال: هما المبهمتان؛ الشرك،
والقتل (٣). (٤/ ٥٩٩)
١٩٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رزين - قال: هي مبهمة، لا يعلم له
توبة (٤). (٤ /٦٠٠)
١٩٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: أكبر الكبائر:
الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله يقول: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا
فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا عَظِيمًا﴾(٥). (٥٩٩/٤)
١٩٦٣٩ - عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قال: إنَّ الرجل إذا عرف الإسلام،
وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له =
١٩٦٤٠ - فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: إلا مَن ندم(٦). (ز)
١٩٦٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾، قال: ليس لقاتلِ توبةٌ، إلا أن يستغفر الله(٧). (ز)
١٩٦٤٢ - عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ما تقول في
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٩ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٢/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٤٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٤٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
=& ٦٦٨ %=
فَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
رجل قتل مؤمنًا متعمِّدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويْحَكَ
وأنَّى له الهدى؟! وربما قال: التوبة (١). (ز)
١٩٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعد بن عبيدة - أنَّه كان يقول: لِمَن قتلَ
مؤمنًا توبةٌ. قال: فجاءه رجل، فسأله: ألِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ؟ قال: لا، إلا النار.
فلما قام الرجل قال له جلساؤه: ما كنت هكذا تُفْتِينا، كنتَ تُفْتِينا أنَّ لِمَن قتل مؤمنًا
توبةٌ مقبولةٌ، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمناً .
فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك(٢). (٤ /٦٠٥)
١٩٦٤٤ - عن كَرْدَم، عن عبد الله بن عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: ملأتُ حوضي
أنتظر ◌ِمْئَتِي (٣) تَرِدُ عَلَيَّ، فلم أستيقظ إلا ورجل قد أشرع ناقته، فَثَلَم(٤) الحوض،
وسال الماء، فقمت فزعًا، فضربته بالسيف، فقتلته. فقال: ليس هذا مثل الذي قال.
فأمره بالتوبة . =
١٩٦٤٥ - قال سفيان: كان أهل العلم إذا سُئِلوا قالوا: لا توبة له. فإذا ابتُلِي رجل
قالوا له: تُبْ(٥). (٤ /٦٠٤)
١٩٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - أنَّه كان يقول: جزاؤه جهنم
إن جازاه، يعني: للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن، وإن شاء
عاقب (٦). (٤ /٦٠٢)
١٩٦٤٧ - وعن عمرو بن دينار، نحو ذلك(٧). (ز)
١٩٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عاصم بن أبي النجود - في قوله:
﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قال: هي جزاؤه؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له (٨). (٤ /٦٠٢)
١٩٦٤٩ - عن أبي الضُّحَى، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر في فُسطاطه، فسأله رجلٌ
عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا. قال: فقرأ عليه ابن عمر: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص ٥٢٠.
(٢) أخرجه النحاس ص٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) الظَّمْءُ: ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. النهاية (ظمأ).
(٤) ثلم: كسر. النهاية (ثلم).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ١٦/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وينظر: تفسير البغوي ٢٦٧/٢، وفيه أن سفيان هو ابن عيينة.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٨/٣.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٣٨/٣.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
& ٦٦٩ %=
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية، فانظُر مَن قتلتَ(١). (ز)
١٩٦٥٠ - عن سعيد بن ميناء، قال: كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق
لجاء، فأخذ صاحبي كرسيًّا، فضرب به رأس الرجل، فقتله، وندِم، وقال: إني
سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسًا في سبيل الله. قلت: انطلق بنا إلى
عبد الله بن عمر نسأله: هل لك من توبة؟ فانطلقنا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه
القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كُلْ واشْرَب، أُفٍّ، قُمْ
عَنِّي. قلت: يزعم أنه لم يُرِد قتله. قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب
بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: لم أُرِد قتلَه. كذب، كل واشرب ما استطعت،
أُفِّ، قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا(٢). (٦٠٠/٤)
١٩٦٥١ - عن نافع أو سالم: أنَّ رجلا سأل عبد الله بن عمر: كيف ترى في رجل قتل
رجلًا عمدًا؟ قال: أنت قتلته؟ قال: نعم. قال: تُبْ إلى الله يَتُبْ عليك(٣). (٦٠٥/٤)
١٩٦٥٢ - عن مجاهد بن جبر، في قاتل المؤمن، قال: كان يقال: له توبة إذا
ندم (٤). (٤ / ٦٠٤)
١٩٦٥٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله(٥). (٤ / ٦٠٤)
١٩٦٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَأن أتوب من الشرك أحبُّ إِلَيَّ مِن أن
أتوب من قتل المؤمن (٦). (٤ / ٦٠٦)
١٩٦٥٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق سلمة بن نُبَيْط - قال: ليس لِمَن قتل
مؤمنًا توبة، لم ينسخها شيءٍ (٧). (٤/ ٦٠٠)
١٩٦٥٦ - عن عُبَيد بن عُمَير =
١٩٦٥٧ - وأبي سلمة [بن عبد الرحمن] =
١٩٦٥٨ - والحسن البصري =
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٤٣/١٤ (٢٨٣٠٧).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى النحاس.
(٤) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩، وابن جرير ٧/ ٣٤٢ بنحوه من طريق منصور.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٥٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١٠٣٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٦٧٠ %-
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
١٩٦٥٩ - وقتادة بن دِعامة، قالوا: ليس له توبة، والآية محكمة(١). (ز)
١٩٦٦٠ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق التيمي - في قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ.
جَهَنَّمُ﴾، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل(٢). (٦٠٢/٤)
١٩٦٦١ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - في هذه الآية قوله:
﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قال: قد أوجب الله هذا عليك، فانظر مَن يضع هذا عنك،
ومَن [يُعِزُّك](٣)، يا لُكَع (٤). (ز)
١٩٦٦٢ - عن عون بن عبد الله الهذلي، في قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، قال: إن
هو جازاه (٥) ١٨٠٥. (٦٠٣/٤)
١٩٦٦٣ - عن أبي صالح باذام - من طريق سَيَّر -، مثله (٦). (٦٠٣/٤)
١٩٦٦٤ - عن هشام بن حسان، قال: كنا عند محمد بن سيرين، فقال له رجل:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ حتى ختم الآية. فغضب محمد،
وقال: أين أنت عن هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَآءُ﴾؟! [النساء: ٤٨] قُمْ عنِّي، اخرج عني. قال: فأُخْرِج(٧). (٤/ ٦٠٣)
١٨٠٥] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ على أقوال:
الأول: فجزاؤه جهنم إن جازاه. الثاني: ومن يقتل مؤمنا متعمدًا مستحِلًا قتله، فجزاؤه جهنم
خالدًا فيها. الثالث: فجزاؤه جهنم إلا من تاب. الرابع: أنها جزاؤه قطعًا، ولا توبة له .
ورجَّح ابنُ جرير (٧/ ٣٥٠) القول الأول مع بيانه أن أهل الإيمان لا يخلدون استنادًا إلى
القرآن، ثم قال: ((ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود
فيها، ولكنه - تعالى ذِكْره - إما أن يعفو بفضله فلا يُدخِلَه النار، وإما أن يُدخِله إيَّاها ثم
يُخْرِجِه منها بفضل رحمته؛ لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ
عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣])).
(١) علقه ابن أبي حاتم ١٠٣٧/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤ / ٢٤٧ (٢٨٣٢٢)، وسعيد بن منصور (٦٧٤ -
تفسير)، وابن جرير ٧/ ٣٤٠، والبيهقي في البعث (٤٥). وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد، وابن المنذر.
(٣) ذكر محققه د.حكمت بشير ١٥١٦/٤ أنها في الأصل غير منقوطة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٨/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/ ٢٤٧ (٢٨٣٢٣)، وابن جرير ٣٤٠/٧. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه البيهقي في البعث (٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٩٣)
& ٦٧١ %
١٩٦٦٥ - عن زيد بن أسلم، قال: ليس للقاتل توبةٌ إلا أن يُقاد منه، أو يُعفَى عنه،
. (٤ /٦٠٥)
. (١)
أو تؤخذ منه الدية
١٩٦٦٦ - عن قريش بن أنس =
١٩٦٦٧ - قال: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأُقام بين
يدي الله، فيقول لي: لِمَ قلتَ: إنَّ القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته. ثم تلا هذه
الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قلت له - وما في البيت
أصغر مني -: أرأيت إن قال لك: فإني قد قلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفُرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٍ﴾. مِن أين علمتَ أنّي لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن
يرد عَلَيَّ شيئًا(٢). (٤/ ٦٠٤)
١٩٦٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -: أنَّ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية نزلت في مِقْيَس بن ضُبَابة(٣). (٥٩٢/٤)
١٩٦٦٩ - عن سفيان، قال: بلغنا أن الذي يقتل متعمدًا فكفارته أن يُقِيد من نفسه،
أو أن يعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية، فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته،
ويستغفر ربه، فإن لم يفعل من ذلك شيئًا فهو في مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن
شاء لم يغفر له. فقال سفيان: فإذا جاءك مَن لم يقتل فشَدِّد عليه، ولا ترخص له؛
لكي يَفْرَق، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب، ولا تُؤْيِسْه (٤). (٦٠٦/٤)
١٩٦٧٠ - عن أبي عون، قال: إذا سمعت في القرآن خلودًا، فلا توبة له(٥). (٦٠٢/٤)
﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا عَظِيمًا
١٩٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَزَاؤُهُ, جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ
وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وافر الانقطاع له بقتله النفس، وبأخذه الدِّيّة(٦). (ز)
١٩٦٧٢ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه البيهقي في البعث (٤٩). وعزاه السيوطي إلى القتبي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤١/٧، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم أصله بتمامه في نزول الآية.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٧٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ, عَذَابًا عَظِيمًا﴾، يعني: عذابًا وافرًا (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٩٦٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((مَن أعان في قتل مسلم بشطر
كلمة يلقى اللهَ يوم يلقاه مكتوبٌ على جبهته: آيس من رحمة الله))(٢). (٦٠١/٤)
١٩٦٧٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أعان على دم امرئ
مسلم بشطر كلمة كُتِب بين عينيه يوم القيامة: آبِسٌ من رحمة الله)(٣). (٤/ ٦٠١)
١٩٦٧٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن لقي الله لا يشرك به شيئًا،
وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه مُحْتَسِبًا، وسمع وأطاع؛ فله الجنة. وخمس ليس لهن
كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبَهْتُ مؤمن، والفرار من الزحف، ويمين
صابرة تقتطع بها مالًا بغير حق)) (٤). (٦٠٦/٤)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٩/٣.
(٢) أخرجه ابن ماجه ٣/ ٦٤٠ (٢٦٢٠).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٢١٢/٤ (٥١٣٦): ((رواه يزيد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو متروك الحديث)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١٠٤/٣ :
((هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤٢٥/٤ في ترجمة زياد بن أبي
زياد (٩٦٩٦): ((سئل أبو حاتم عن هذا الحديث. فقال: باطل موضوع)). وقال ابن الملقن في البدر
المنير ٣٤٩/٨ - ١٥٠: ((وفي إسناده يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد، وقد ضعفوه؛ قال البخاري
والبيهقي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يتلقن
ما لقن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع مَن سمع منه قبل (التغير) صحيح. وذكره ابن الجوزي في
موضوعاته، وقال: إنه حديث لا يصح. ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه قال:
هذا الحديث ليس بصحيح. وقال ابن حبان: هذا حديث موضوع، لا أصل له من حديث الثقات)). وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٢/٣: ((هذا إسناد ضعيف)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٤٥
(١٦٧٩): ((ورواه البيهقي، وفي إسناده يزيد بن زياد، وهو ضعيف)). وقال المناوي في التيسير بشرح
الجامع الصغير ٤٠١/٢: ((ضعيف جدًّا)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٦١٤/٣ (٤٧٩٥): ((بإسناد
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١/٢ - ٢ (٥٠٣): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٥٦/٧ - ٢٥٧ (٤٩٦٢) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٢٣٢/٨
(٦٥٠) من طريق عبيد الله [أو عبد الله] بن حفص بن مروان سلمة بن العيار، عن الأوزاعي، عن نافع، عن
ابن عمر به .
قال الألباني في الضعيفة ٢/٢ ضمن حديث (٥٠٣): ((رجاله ثقات غير ابن حفص هذا فلم أجد له ترجمة))،
وذكر له طرقًا أخرى بيّن ضعفها كلها .
(٤) أخرجه أحمد ١٤/ ٣٥٠ - ٣٥١ (٨٧٣٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٨٩/٢ (٢٨٢٧): ((رواه أحمد، وفيه بقية، ولم يُصَرِّح بالسماع)) . =

فَوْسُوَة التَّقْسِيّةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
& ٦٧٣ %=
١٩٦٧٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّله: ((لا يزال المؤمن في
فسحة من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا))(١). (٤/ ٦٠١)
١٩٦٧٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((أول ما يقضى بين
الناس يوم القيامة في الدماء)) (٢). (٦٠٦/٤)
١٩٦٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلير: ((والذي نفسي بيده،
لَقَتْلُ مؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا)»(٣). (٤ / ٦٠٧)
١٩٦٧٩ - عن أبي الدرداء، عن النبي وَّل، قال: ((لا يزال المؤمن مُعْنِقًا(٤) صالحًا ما
لم يُصِب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَّح (٥))(٦). (٦٠٩/٤)
١٩٦٨٠ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي وَّل، قال: «لو أنَّ أهل
السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لَأَكَبَّهم الله جميعًا في النار))(٧). (٦٠٨/٤)
= قال الهيثمي في المجمع ١٠٣/١ (٣٨٠): ((رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه)). وقال المناوي
في التيسير بشرح الجامع الصغير ٥٢١/١: ((بإسناد حسن)). وقال الألباني في الإرواء ٢٦/٥: ((وهذا إسناد
جید)).
(١) أخرجه البخاري ٩/ ٢ (٦٨٦٢) بلفظ: ((لن يزال ... )).
(٢) أخرجه البخاري ١١١/٨ (٦٥٣٣)، ٢/٩ - ٣ (٦٨٦٤)، ومسلم ١٣٠٤/٣ (١٦٧٨)، وابن أبي حاتم
٢٩٢٠/٩ (١٦٥٧٨).
(٣) كذا عزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان، والذي في الشعب ٧/ ٢٥٤ من حديث عبد الله بن
عمرو وبريدة بن الحصيب والبراء بن عازب، وليس فيه رواية لابن مسعود، ولم نقف على أصل لها ألبتة في
كتب الحديث.
وسيأتي تخريجه قريبًا عند النسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٤) مُعْنِقًا: أي: مُسْرِعًا في طاعته، منبسطًا في عمله. النهاية (عنق).
(٥) بلّح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في
الهلاك بإصابة الدم الحرام. النهاية (بلح).
(٦) أخرجه أبي داود ٣٢٥/٦ (٤٢٧٠) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان، عن
عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
إسناده حسن، لكن قال الطبراني في الصغير ٢٤٨/٢ (١١٠٨): ((لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد،
تفرد به خالد بن دهقان)). وقال في الأوسط ٩/ ٩٥ (٩٢٢٩): ((لم يرو هذين الحديثين عن عبد الله بن أبي
زكريا إلا خالد بن دهقان، تفرد بهما محمد بن شعيب)).
(٧) أخرجه الترمذي ٢٣٠/٣ (١٤٥٦) واللفظ له، والحاكم ٣٩٢/٤ (٨٠٣٦) بنحوه مطولًا عن أبي سعيد
الخدري.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الذهبي معلقًا على رواية الحاكم في التلخيص: ((خبر واهٍ)). وقال
الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٩٧ (١٢٣٠٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو حمزة الأعور، وهو متروك،
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وبقية رجاله رجال الصحيح)).

سُوْرَةِ النِّسَاءِ (٩٣)
٥ ٦٧٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
١٩٦٨١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((واللهِ، لَالدنيا وما فيها أهونُ
على الله مِن قتل مسلم بغير حق))(١). (٤/ ٦٠٧)
١٩٦٨٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّه: (لَزوال الدنيا أهونُ
على الله مِن قتل رجل مسلم)) (٢). (٤ / ٦٠٧)
١٩٦٨٣ - عن جندب البَجَلِيّ، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن استطاع منكم أن لا
يحول بينه وبين الجنة مِلْءُ كفّ من دم امرئ مسلم أن يُهرِيقه، كلما تعرض لباب من
أبواب الجنة حال بينه وبينه)) (٣). (٤ / ٦٠٩)
١٩٦٨٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((لو أنَّ الثقلين اجتمعوا
على قتل مؤمن لأَكَبَّهم الله على مناخرهم في النار، وإنَّ الله حرَّم الجنَّة على القاتل
والآمِر)) (٤). (٦٠٩/٤)
١٩٦٨٥ - عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: ((ما من عبد يلقى الله لا
يشرك به شيئًا، لم يَتَنَدَّ(٥) بدم حرام، إلا أُدْخِل الجنة من أي أبواب الجنة
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٤١/٨ (١٥٨٦٧)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد ص٦٨ - ٦٩ (١٤١).
قال البيهقي: ((يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد الشامي، منكر الحديث، وقد روي المتن الأول من وجه
آخر عن الزهري مرسلاً)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣٤٨/٨: ((في إسناده يزيد بن زياد الشامي، وقد
ضعفوه)).
(٢) أخرجه النسائي ٧/ ٨٢ (٣٩٨٦) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو به.
قال النسائي: ((إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي)). ثم أخرجه، وكذا الترمذي ٦٩/٣ (١٣٩٥) من طرق عن
يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، فكأن الصحيح عنده فيه الوقف، وقال الترمذي:
(ولم يرفع، وهذا أصح)). ونقل في العلل الكبير ص٢١٩ (٣٩٢) عن البخاري قال: ((الصحيح عن عبد الله بن
عمرو موقوف)). وفي علل ابن أبي حاتم ٢/ ٣٤٠ (٢٥٤٢) قال: ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه
الحكم بن موسى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى
عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، قال النبي وَّر: ((والذي نفسي بيده، لَقَتلُ المؤمن أعظم عند الله من
زوال الدنيا)). فقالا: هكذا رواه الحكم! والحرانيون يدخلون بين ابن إسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر:
الحسن بن عمارة)) انتهى. وقال البزار في مسنده ٣٧٥/٦ - ٣٧٦ (٢٣٩٣): ((وهذا الحديث لا نعلم أسنده
عن شعبة إلا ابن أبي عدي)). وقال البيهقي في الكبرى ٤٢/٨ (١٥٨٧٠): ((والموقوف أصح)).
وابن إسحاق مدلّس، والحسن بن عمارة هو البجلي، متروك. كما في التقريب لابن حجر (١٢٦٤).
(٣) أخرجه البخاري ٩/ ٦٤ (٧١٥٢) بنحوه، والبيهقي في الشعب ٧/ ٢٦٠ (٤٩٦٦) ولفظه أقرب من البخاري.
(٤) أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٤٧٩ (٤٦١) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب ٣/ ١٩٠
(٢٣٣٠) من طريقين عن الحسن بن مراد [أو مرار]، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر به.
(٥) لم يتند: أي: لم يصب منه شيئًا ولم ينله منه شيء، النهاية (ندا).

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٦٧٥ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٣)
شاء)) (١). (٤ / ٦١٠)
١٩٦٨٦ - عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ◌َله: ((قسمت النار سبعين
جزءًا؛ للآمر تسعة وستين، وللقاتل جزءًا))(٢). (٤/ ٦١٠)
١٩٦٨٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق العوام بن حوشب - قال: قتل المؤمن
مَعْقَلَةٌ (٣) (٤). (٦٠١/٤)
١٩٦٨٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يزال الرجل في فُسْحَةٍ من دينه ما نَقِيَتْ
كفُّه من الدم، فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه (٥). (٤ / ٦٠٧)
١٩٦٨٩ - عن علي بن أبي طالب، قال: لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا
النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة (٦). (ز)
١٩٦٩٠ - عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ما تقول
في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال:
ويحك، وأنى له الهدى؟ ! - وربما قال: التوبة؟ ! _(٧). (ز)
١٩٦٩١ - عن عبد الله بن جعفر، قال: كفارة القتل القتل (٨). (٤ /٦٠٥)
(١) أخرجه أحمد ٥٧٤/٢٨ (١٧٣٣٩)، ٦٠٧/٢٨ (١٧٣٨١)، وابن ماجه ٦٣٨/٣ - ٦٣٩ (٢٦١٨)،
والحاكم ٣٩٢/٤ (٨٠٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٤٨/٧ (٤٩٤٧) واللفظ له.
قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ٣١٩/١ - ٣٢٠ (٣٨٠) في ترجمة خالد بن أبي الرجاء: ((هكذا جاء في
هذه الرواية، والمحفوظ من حديث إسماعيل عن عبد الرحمن بن عائذ، عن رجل لم يسم، عن عقبة)).
وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢١/٣ (٨٢٩): ((هذا إسناد
صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائد الأزدي سمع من عقبة بن عامر، فقد قيل: إن روايته عنه مرسلة)). وقال
الألباني في الصحيحة ٦/ ١٠٢٠ (٢٩٢٣): ((رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير ابن عائذ هذا، وقد
وثّقه النسائي، وابن حبان)).
(٢) أخرجه أحمد ١٦٥/٣٨ (٢٣٠٦٦)، والبيهقي في الشعب ٢٦٥/٧ - ٢٦٦ (٤٩٧٥) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٢٩٩/٧ (١٢٣٢٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق،
وهو ثقة، ولكنه مدلس)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٥٢ (٤٠٥٥): ((ضعيف)).
(٣) معقلة: أي: ممسكة حابسة صاحبه. اللسان (عقل).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧١ - تفسير).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٦ - تفسير)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٢٧).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٩٧ -.
(٧) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٥٢٠.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٤)
٥ ٦٧٦
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم
مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
٩٤
قراءات:
١٩٦٩٢ - عن أبي عبد الرحمن السلمي - من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني - =
١٩٦٩٣ - ومجاهد بن جبر - من طريق حميد الأعرج - أنهما كانا يقرآن: ﴿لِمَنْ أَلْقَى
إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾(١). (٦٢٠/٤)
١٩٦٩٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - أنَّه كانا يقرأ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ
أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْمَ)(٢). (ز)
١٩٦٩٥ - عن أبي رجاء [العطاردي] =
١٩٦٩٦ - والحسن البصري - من طريق عوف - أنهما كانا يقرآن: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ
أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْمَ) بكسر السين(٣). (٦٢٠/٤)
١٩٦٩٧ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿فَتَبَيّنُواْ﴾ بالياء(٤). (٤/ ٦٢١)
نزول الآية:
١٩٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله وَّله سرية فيها المقداد بن
الأسود، فلما أتوا القومَ وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح،
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٨، ٦٧٩)، وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة:
﴿السَّلَمَ﴾ بحذف الألف. ينظر: النشر ٢٥١/٢، والإتحاف ص ٢٤٥.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٠).
وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا أبان بن زيد عن عاصم. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٣، وإعراب القرآن
للنحاس ١/ ٤٨٢، والبحر المحيط ٣٤٢/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه سعيد بن منصور (٦٨٠) عن الحسن وحده.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، فإنهم قرأوا ﴿فَبَّتُوا﴾. ينظر: النشر ٢٥١/٢،
والإتحاف ص٢٤٤.

سُوْرَةُ النِّسَاءِ (٩٤)
فَوْسُرَبُ التَّفْسِسَةُ الْحَاتُوز
٥ ٦٧٧ .
أصحابه: أقتلت رجلًا شهد أن لا إله إلا الله؟! واللهِ، لَأَذْكُرَنَّ ذلك للنبيِنَّ. فلما
قدموا على رسول الله وَ ل﴿ قالوا: يا رسول الله، إنَّ رجلًا شهد أن لا إله إلا الله،
فقتله المقداد. فقال: ((ادعوا لي المقداد)). فقال: ((يا مقداد، أقتلت رجلاً يقول: لا إله
إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟!)). فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾. قال: فقال
رسول الله وَلّ للمقداد: ((كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه،
فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل)) (١). (٤/ ٦١٤)
١٩٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام، ويؤمن بالله
والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية رسول الله وَ ل* أخبر بها حيَّه - يعني:
قومه -، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم، حتى يلقاهم فيلقي
إليهم السلام، فيقولون: لست مؤمنًا. وقد ألقى السلام، فيقتلونه، فقال الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ إلى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ
الدُّنْيَا﴾، يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عَرَض الحياة
الدنيا، فإنَّ عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس، خلَّى
قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله وَمَّ عليها رجل من بني ليث اسمه قُلَيْب، ولم
يجامعهم، وإذا فيهم مرداس، فسلم عليهم، فقتلوه، فأمر رسول الله ◌َّ لأهله بدیته،
وردَّ إليهم ماله، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك(٢). (٦١٥/٤)
١٩٧٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: مرَّ رجل من بني سليم
بنفر من أصحاب النبي وَّ وهو يسوق غنمًا له، فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّم علينا
(١) أخرجه البزار في مسنده ١١/ ٣١٧ (٥١٢٧) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٣٠/١٢ (١٢٣٧٩). وعلقه
البخاري ٣/٩ (٦٨٦٦) مختصرًا.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا عن ابن عباس
إلا هذا الطريق)). وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ١٦٢/٣ (٢٣١٨): ((غريب)). وقال ابن عساكر
في تاريخه ١٧٢/٦٠ في ترجمة مقداد بن عمرو: ((قال الدارقطني: غريب من حديث سعيد عن ابن عباس،
تفرد به حبيب بن أبي عمرة عنه، وتفرد به أبو بكر بن علي بن مقدم عن حبيب)). وقال الهيثمي في المجمع
٨/٧ - ٩ (١٠٩٤٣): ((إسناده جيد)). ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ٢٤٢/٥ (٦٨٦٦). وقال الألباني
في الضعيفة ١٠٨/٩ (٤١٠٩): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٧ - ٣٥٧، وابن أبي حاتم ١٠٤١/٣ (٥٨٣١) مختصرًا من طريق محمد بن سعد،
عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٤)
: ٦٧٨
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
إلا لِيَتَعَوَّد مِنَّا. فعمدوا إليه، فقتلوه، وأتوا بغنمه النبيَّ وَّ؛ فنزلت الآية: ﴿يَأَيُّهَا
اَلَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ الآية (١). (٦١٢/٤)
١٩٧٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: لحق ناس من المسلمين
رجلًا معه غنيمة له، فقال: السلام عليكم. فقتلوه، وأخذوا غنيمته؛ فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ إلى قوله: ﴿عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾.
قال: تلك الغنيمة. قال: قرأ ابن عباس ﴿السَّلَمَ﴾(٢). (٦١١/٤)
١٩٧٠٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: بعث رسول الله وَّ مُحَلِّم بن جَثَّامة مَبْعثًا،
فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إِحْنَة (٣) في الجاهلية،
فرماه مُحَلِّم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله وَّه، فجاء مُحَلِّم في بُرْدَيْن،
فجلس بين يدي النبي وَ لّ ليستغفر له، فقال: ((لا غفر الله لك)). فقام وهو يتلقى
دموعه ببُرْدَيْه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا
النبيَّ وََّ، فذكروا ذلك له، فقال: ((إنَّ الأرض تقبل مَن هو شَرٌّ مِن صاحبكم،
ولكن الله أراد أن يعظكم)). ثم طرحوه في جبل، وألقوا عليه الحجارة؛ فنزلت:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَّبْتُمْ﴾ الآية (٤). (٦١٣/٤)
١٩٧٠٣ - عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، قال: بعثنا رسول الله وَله إلى إِضَم،
فخرجت في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعِيٍّ، ومُحَلِّم بن جَثَّامة
(١) أخرجه أحمد ٤٦٧/٣ (٢٠٢٣)، ٢٧١/٤ (٢٤٦٢)، والترمذي ٢٧٣/٥ (٣٢٧٩)، والحاكم ٢٥٦/٢
(٢٩٢٠)، وابن حبان ٥٩/١١ (٤٧٥٢)، وابن جرير ٣٥٥/٧ - ٣٥٦. وأورده الثعلبي ٣٦٨/٣.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن
كثير في تفسيره ٣٨٢/٢ - ٣٨٣: ((وقال - يعني: ابن جرير - في بعض كتبه غير التفسير: وهذا خبر عندنا
صحيح سنده)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ١١٠: ((فيه نظر؛ لأن سماك بن حرب وإن كان ثقة ومن رجال
مسلم؛ إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن؛ كما قال الحافظ في
التقريب)).
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ٤٧ (٤٥٩١)، ومسلم ٢٣١٩/٤ (٣٠٢٥)، وعبد الرزاق ٤٧٢/١ (٦٢٥)، وسعيد بن
منصور في التفسير من سننه ١٣٥٠/٤ (٦٧٧)، وابن جرير ٧/ ٣٥٥، وابن أبي حاتم ١٠٣٩/٣ - ١٠٤٠
(٥٨٢٥).
(٣) الإحنة: الحقد. النهاية (أحن).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤ من طريق ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن
نافع، أنَّ ابن عمر به.
إسناده ضعيف، فيه سفيان بن وكيع بن الجرّاح، قال ابن حجر في التقريب (٢٤٥٦): ((كان صدوقًا، إلا أنه
ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِح فلم يقبل، فسقط حديثه)).

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٩٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةِ المَاتُون
: ٦٧٩ .
بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إِضَم مرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي
على قَعُودُ(١) له، معه مُتَيِّع له ووَطْبٌّ من لبن، فلمَّا مرَّ بنا سلِّم علينا بتحية الإسلام،
فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه، فقتله، وأخذ بعيره
ومتاعه، فلما قدمنا على رسول الله وَ﴾ وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَنْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ الآية (٢). (٤/ ٦١٢)
١٩٧٠٤ - عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه - من طريق يزيد بن عبد الله بن
قسيط -، نحوه، وفيه: فقال النبي وَلّ: ((أقتلته بعد ما قال: آمنت بالله؟!)). فنزل
القرآن (٣). (٤ / ٦١٣)
١٩٧٠٥ - عن جزء بن الحِدْرِجان، قال: وفَد أخي قُدَاد بن الحِدْرِجان بن مالك إلى
رسول الله وَّ من اليمن بإيمانه وإيمان مَن أعطى الطاعة مِن أهل بيته، فخرج مهاجرًا
إلى رسول الله وَّة، فلقيه في بعض الطريق سرية النبي وَلّل، فقال قداد: أنا مؤمن.
فلم يقبلوه، وقتلوه في جوف الليل، فبلغنا ذلك، فخرجتُ إلى رسول الله وَله
فأخبرته، وطلبت ثأري؛ فنزلت على رسول الله وَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَيّنُواْ﴾ الآية. فأعطاني النبيُّ وَّ دِيَة أخي(٤). (٦٢٤/٤)
١٩٧٠٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ
إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ في مرداس (٥). (٦١٥/٤)
١٩٧٠٧ - عن مسروق بن الأجدع - من طريق أبي الضحى -: أنَّ قومًا من المسلمين
لقوا رجلًا من المشركين ومعه غُنَيْمة له، فقال: السلام عليكم، إني مؤمن. فظنوا أنه
(١) القعود: ما يتخذه الرجل من الدواب للركوب والحمل ولا يكون إلا ذكرًا. النهاية (قعد).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩/ ٣١٠ (٢٣٨٨١) واللفظ له، وابن جرير ٣٥٤/٧ - ٣٥٥، وابن أبي حاتم ١٠٤٠/٣
(٥٨٢٦).
قال ابن كثير في تفسيره ٣٨٣/٢: ((تفرد به أحمد)). وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧ (١٠٩٤٢): ((رواه أحمد
والطبراني، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ١١٠: ((هذا إسناد حسن)).
(٣) هو الحديث السابق نفسه.
(٤) أخرجه ابن منده - كما في أسد الغابة ٥٣٣/١ (٧٣٦) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٦٢٨
(١٦٩٠).
قال ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٨٥ (١١٤٦) جزء ابن حدرد: ((هذا إسناد مجهول)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٤٠ (٥٨٢٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة ٤٥٠/٢.
قال ابن حجر في الفتح ٢٥٩/٨: ((وهذا شاهد حسن)). وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٦: ((وهو
شاهد حسن)).

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٩٤)
: ٦٨٠ ٥
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يتعوذ بذلك، فقتلوه، وأخذوا غنيمته؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ
السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغُنَيمة (١). (٦١٩/٤)
١٩٧٠٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق حبيب بن أبي عمرة - قال: خرج المقداد بن
الأسود في سرية بعثه رسول الله وَّله، فمروا برجل [في] غُنَيْمة له، فقال: إني
مسالم. فقتله ابن الأسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي وَلّ؛ فنزلت هذه الآية:
﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾.
قال: الغُنَيْمة (٢). (٦١٩/٤)
١٩٧٠٩ - عن الحسن البصري: أنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله وَّهِ ذهبوا يَتَطَرَّقُون،
فلقوا أناسًا من العدو، فحملوا عليهم، فهزموهم، فشدَّ رجل منهم، فتبعه رجلٌ يريد
متاعه، فلما غَشِيه بالسنان قال: إني مسلم، إني مسلم. فَأَوْجَرَه السِّنان، فقتله،
وأخذ مُتَيِّعه، فرفع ذلك إلى رسول الله وَله، فقال رسول الله وَّ للقاتل: ((أقتلته بعد
ما قال: إني مسلم؟!)). قال: يا رسول الله، إنما قالها مُتَعَوَّذًا. قال: ((أفلا شققت
عن قلبه)). قال: لِمَ يا رسول الله؟ قال: ((لتعلم أصادق هو أو كاذب)). قال: وكنتُ
عالِمَ ذلك، يا رسول الله؟ قال رسول الله وَله: ((إنما كان يُعَبِّر عنه لسانُه، إنما كان
يعبر عنه لسانه)). قال: فما لبث القاتل أن مات، فحفر له أصحابه، فأصبح وقد
وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره.
قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله وَ ل﴿، كم دفناه، مرتين أو ثلاثة؟
كل ذلك لا تقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه، فألقيناه في
بعض تلك الشِّعاب؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّنُواْ﴾
أهل الإسلام. إلى آخر الآية. قال الحسن: أما واللهِ، ما ذاك أَلَّا تكون الأرض
تُجِنُّ من هو شر منه، ولكن وعظ الله القوم ألَّا يعودوا(٣). (٤/ ٦١٧)
١٩٧١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾، قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان.
ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّل بعث جيشًا عليهم غالب الليثي إلى أهل فَدَك، وبه ناس من
غطفان، وكان مرداس منهم، ففَرَّ أصحابُه، فقال مرداس: إني مُؤْمِن غيرُ مُتَّبِعِكم.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٤/١٠ - ١٢٥، ٣٧٧/١٢، وابن جرير ٣٦٠/٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٩/٣، والبيهقي في الدلائل ٣١٠/٤ بنحوه.