النص المفهرس

صفحات 261-280

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٤ ٢٦١ .
سُوْرَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
١٧٤٣٦ - عن زيد بن خالد الجهني: أنَّ النبي ◌َّ سُئِل عن الأَمَةِ إذا زَنَت ولم
تُحْصَن. قال: ((اجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها
ولو بضَفِيرِ))(١)٦٢٣]]. (٤ /٣٤١ -
١٧٤٣٧ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبيِ وَّ يقول: ((إذا زَنَتْ أمةُ أحدكم،
فتبين زناها؛ فليجلدها الحدَّ، ولا يُثَرِّب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبِعها،
ولو بحبل من شعر)) (٢). (ز)
١٧٤٣٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق محمد ابن شهاب الزهري - أنَّه جلد
ولائِد أبكارًا من ولائد الإمارة في الزِّنا(٣). (ز)
١٧٤٣٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مَعْقِل بن مُقَرِّن - أنَّه سُئِل عن أَمَةٍ زَنَتْ
وليس لها زوج. فقال: اجلدوها خمسين جلدة. قال: إنَّها لم تحصن. قال:
إسلامُها إحصانُها (٤). (٤ / ٣٤٠)
١٧٤٤٠ - وعن عبد الله بن عمر =
١٦٢٣
علَّق ابنُ عطية (٥٢٣/٢ - ٥٢٤): ((هذا الحديثُ والسؤالُ مِن الصحابة يقتضي أنَّهم
فهموا مِن القرآن أنَّ معنى ﴿أُحْصِنَّ﴾: تَزَوَّجن. وجواب النبي ◌َّ على ذلك يقتضي تقرير
المعنى. ومن أراد أن يضعف قولَ مَن قال: إنَّه الإسلام. بأن الصفة لهن بالإيمان قد
تقدمت وتقررت، فذلك غير لازم؛ لأنه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد: فإذا كن على هذه
الحالة المتقدمة من الإيمان ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ﴾. وذلك سائغ صحيح)).
واسْتَدْرَكَ ابْنُ جرير (٦٠٧/٦) مستندًا إلى الإطلاق في اللفظ قائلًا: ((ليس في رواية مَن
روى عن النبي ◌َّ: أنَّه سُئل عن الأمة تزني قبل أن تُحصن. بيانُ أن التي سُئِل عنها
النبيُّ ◌َّ هي التي تزني قبل التزويج، فيكون ذلك حُجَّة لِمُحْتَجِّ في أنَّ الإحصان الذي
سنّ وَّرَ حدَّ الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويجُ دون الإسلام)).
= عمران)). وقال ابن حجر في الفتح ١٦١/١٢: ((وسنده حسن، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والأرجح
وقفه، وبذلك جزم ابن خزيمة وغيره)) .
(١) أخرجه البخاري ٧١/٣ (٢١٥٣)، ١٥٠/٣ (٢٥٥٥)، ٨٣/٣ (٢٢٣٢)، ١٧١/٨ (٦٨٣٧)، ومسلم
١٣٢٩/٣ (١٧٠٣).
(٢) أخرجه البخاري ٨٣/٣ (٢٢٣٤)، ١٧٢/٨ (٦٨٣٩)، ومسلم ١٣٢٨/٣ (١٧٠٣)، وابن جرير ٦ / ٦٠٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٤)، وابن جرير ٦٠٩/٦، وابن المنذر (١٦٢١)، والطبراني (٩٦٩١). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةِ النِّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٦٢
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُونْ
١٧٤٤١ - والأسود بن يزيد =
١٧٤٤٢ - وسعيد بن جبير =
١٧٤٤٣ - وعطاء =
١٧٤٤٤ - وزر بن حبيش: أنَّهم قالوا: إحصائُها: إسلامُها (١). (ز)
١٧٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾، يعني: إذا تزوَّجَتْ حُرًّا ثُمَّ زَنَتَ(٢). (٣٣٦/٤)
١٧٤٤٦ - وعن عامر الشعبى =
١٧٤٤٧ - وسعيد بن جبير =
١٧٤٤٨ - ومجاهد بن جبر =
١٧٤٤٩ - والحسن البصري =
١٧٤٥٠ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك(٣). (ز)
١٧٤٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحكم، عن سعيد بن جبير - قال: إنَّما
قال الله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، يعني: بالأزواج (٤). (ز)
١٧٤٥٢ - وعن الحسن البصري =
١٧٤٥٣ - ومجاهد بن جبر =
١٧٤٥٤ - وعكرمة مولى ابن عباس =
١٧٤٥٥ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك(٥). (ز)
١٧٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير -
قال: إنَّما قال الله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ﴾ فليس يكون عليها حَدٌّ
حتى تُحْصَن(٢). (٣٤١/٤)
١٧٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه كان لا يرى على الأمة حَدًّا حتى تزوج زوجًا
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١١، وابن أبي حاتم ٩٢٤/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في
سُنَّتِه .
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣.
(٤) تقدم تخريجه قريبًا .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٦١٦ - تفسير)، وابن المنذر ٢/ ٦٥٢.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةِ المَاتُور
٥ ٢٦٣ .
سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٥)
حُرًّا(١) . (٣٤١/٤)
١٧٤٥٨ - وعن طاووس بن كيسان، نحوه(٢). (ز)
١٧٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - أنَّه أصاب جاريةً له قد كانت
زَنَتْ، وقال: أحصتُها(٣). (ز)
١٧٤٦٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سالم - قال في الأَمَة إذا كانت ليست
بذات زوجٍ فَزَنَتْ: جُلِدَتْ نصف ما على المحصنات من العذاب (٤). (٣٤٠/٤)
١٧٤٦١ - عن أنس بن مالك - من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس - أنَّه كان يضرب
إماءَه الحَدَّ إذا زَنَيْنَ؛ تَزَوَّجْنَ أو لم يَتَزَوَّجْنَ (٥). (٣٤٢/٤)
١٧٤٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عمرو بن مُرَّة - يقول: لا تضرب الأمةُ إذا
(٦) ١٦٢٤]
زَنَتْ ما لم تتزوج (٦)DIT4). (ز)
١٧٤٦٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - ﴿فَإِذَا أَحْصَنَّ﴾. قال: إذا
أسلمن (٧). (٣٤٠/٤)
١٧٤٦٤ - عن سالم [بن عبد الله بن عمر] =
١٧٤٦٥ - والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] - من طريق جابر - قالا: إحصانُها :
إسلامُها وعفافُها، في قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾(٨). (ز)
١٧٤٦٦ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن سالم - أنَّه تلا هذه الآية: ﴿فَإِذَا
١٦٢٤
علَّقَ ابن كثير (٤٣٨/٣) على قول سعيد هذا بقوله: ((هذا إسناد صحيح عنه،
ومذهب غريب إن أراد أنها لا تُضْرَب أصلًا لا حدًّا، وكأنه أخذ بمفهوم الآية، ولم يبلغه
الحديث، وإن كان أراد أنها لا تُضْرَبُ حدًّا، ولا ينفي ضربها تأديبًا، فهو كقول ابن عباس
ومَن تبعه في ذلك)) .
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٨)، والبيهقي ٢٤٣/٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٢.
(٢) تفسير البغوي ١٩٨/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٠).
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦٥٣/٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٦٤ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
أُحْصِنَّ﴾. قال: يقول: إذا أَسْلَمْنَ(١). (ز)
١٧٤٦٧ - عن عامر الشعبي =
١٧٤٦٨ - وإبراهيم النخعي =
١٧٤٦٩ - ومجاهد بن جبر، قالوا: لا يُحْصَن الحُرُّ إلا بالمسلمة الحُرَّة، ولا يُحْصَن
بالمملوكة، ولا باليهودية، ولا بالنصرانية(٢). (ز)
١٧٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: إحصانُ الأمة أن ينكحها
الحُرُّ، وإحصانُ العبدِ أن ينكح الحُرَّةِ(٣). (ز)
١٧٤٧١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، قال:
أَحْصَنَتْهُنَّ الْبُعُولة(٤). (ز)
١٧٤٧٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، قال: أحصنتهنَّ
البعولة(٥). (ز)
١٧٤٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، يقول: إذا
أَسْلَمْنَ (٦). (ز)
١٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، يعني: أَسْلَمْنَ (٧)١٦٢٥]. (ز)
١٦٢٥ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَ﴾ على قولين: أحدهما:
أنَّ معناه: فإذا أسلمْنَ. وهذا قول عمر، وابن مسعود، والشعبي، وإبراهيم النخعي،
والسدي، وسالم، والقاسم. والآخر: أنَّ معناه: فإذا تزوجْنَ. وهذا قول ابن عباس،
وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم.
ورجَّحَ ابنُ كثير (٤٣٤/٣) القولَ الثاني استنادًا إلى السياق، فقال: ((الأظهر - والله أعلم -
أنَّ المراد بالإحصان هاهنا: التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول وَعَالَ: ﴿وَمَن
لَمْ يَسْتَطِعْ مِنَكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّن فَنَيَتِكُمُ﴾ -.
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٠، كما أخرج نحوه من طريق أشعث. وعلّق ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣ نحوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦١١.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٦/٩ (١٧٨٦٩)، وابن جرير ٦١٢/٦، وابن
المنذر ٦٥٢/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٦/٩ (١٧٨٦٩)، وأخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٢،
وابن المنذر ٦٥٢/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٦٢/١ -.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٧/١ - ٣٦٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦١٠.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٢٦٥ %
سُورَةُ النِّسَاء (٢٥)
﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾
٤ قراءات:
١٧٤٧٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة بن عبد الله - أنَّه كان يقرؤها :
(فَإِذَا أَحْصَنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ خَمْسُونَ
جَلْدَةً وَلَا نَفْيَ وَلَا رَجْمَ) (١). (٣٤٢/٤)
١٧٤٧٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: في بعض القراءة: (فَإِنْ أَتَواْ أَوْ أَتَيْنَ
بِفَاحِشَةٍ)(٢). (٤ /٣٤٢)
تفسير الآية:
١٧٤٧٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة - قال:
== والله أعلم. والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أنَّ المراد بقوله:
﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، أي: تزوجن)).
ثم أورد على كلٍّ من القولين إشكالًا على مذهب الجمهور، فقال: ((يقولون: إنَّ الأمة إذا
زنت فعليها خمسون جلدة، سواء كانت مسلمة أو كافرة، مزوجة أو بكرًا. مع أن مفهوم
الآية يقتضي أنه لا حدَّ على غير المحصنة ممن زنى من الإماء. وقد اختلفت أجوبتهم عن
ذلك)). وذكر أجوبة يطول ذكرها هنا، فلتراجع.
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/ ٦٠٧ - ٦٠٨) قولَ مَن قصرها على التزويج؛ لأنها في سياق الفتيات
المؤمنات، وبيّنَ أنَّ الآية تحتمل التأويلين استنادًا إلى صحته لغةً وعقلاً، فقال: ((غير مستحيل
في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات
فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فإذا هنَّ آمنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصفُ ما
على المحصنات من العذاب. فيكون الخبرُ مبتدأ عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة
بعد إيمانهن، بعد البيان عما لا يجوز لناكحهن من المؤمنين من نكاحهن، وعمن يجوز نكاحه
له منهن. فإذا كان ذلك غير مستحيل في الكلام، فغيرُ جائز لأحد صَرْف معناه إلى أنه
التزويج دون الإسلام، من أجل ما تقدّم من وصف الله إيَّاهن بالإيمان)).
(١) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٥٤. وعزاه السيوطي إليه فقط دون لفظ: كان يقرؤها.
وقراءة ابن مسعود شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
& ٢٦٦ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِسَةُ المَاتُور
أمرني عمر في فتيةٍ من قريش، فجَلَدْنا ولائدَ مِن ولائد الإمارة خمسين في
الزِّنا (١). (ز)
١٧٤٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى
اُلْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، قال: مِن الجلد(٢). (٣٣٦/٤)
١٧٤٧٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ
بِفَاحِشَةٍ﴾ يقول: فإن جئن بالزّنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ﴾ قال: فعلى الولاية ﴿نِصْفُ مَا عَلَى
اٌلْمُحْصَنَتِ﴾ قال: فعلى الولاية نصف ما على الحُرَّة مِن الجلد، وهي خمسون
جلدة(٣). (ز)
١٧٤٨٠ - وعن إسماعيل السُّدِّيّ =
١٧٤٨١ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٤). (ز)
١٧٤٨٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ
نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، قال: خمسون جلدة، ولا نفي، ولا
رجم(٥). (ز)
(٥)
١٧٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ﴾ يقول: فإن جئن بالزِّنا
﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، يعني: خمسين جلدة، نصف ما
على الحُرَّة إذا زَنَتْ (٦)١٦٢٦]. (ز)
بيَّن ابنُ كثير (٤٤١/٣ بتصرف) القولَ في حكم الأَمَة إذا زنت، فقال: ((ملخص
١٦٢٦
الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: أنها تجلد خمسين قبل الإحصان وبعده، وهل تنفى؟
فيه ثلاثة أقوال: أولها: أنها تنفى عنه. وثانيها: لا تنفى عنه مطلقًا. وثالثها: أنها تنفى
نصف سنة، وهو نصف نفي الحرة. وهذا الخلاف في مذهب الشافعي. وأما أبو حنيفة
فعنده أنَّ النفي تعزيرٌ ليس من تمام الحد، وإنما هو رأي الإمام؛ إن شاء فعله وإن شاء
تركه في حق الرجال والنساء. وعند مالك أنَّ النفي إنما هو على الرجال، وأما النساء فلا؛
لأن ذلك مضاد لصيانتهن. والله أعلم. والثاني: أنَّ الأَمَة إذا زنت تجـ
(١) تفسير البغوي ١٩٧/٢ - ١٩٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣ واللفظ له، وابن جرير ٦١٣/٦ ومعنى لفظه: خمسون جلدة ونفي ستة
أشهر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في سُنَتِه .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٣/٣ - ٩٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٣.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨.

مَوْسُوَة التَّفَسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٦٧
آثار متعلقة بأحكام الآية:
١٧٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: حَدُّ العبد يفتري على
الحُرِّ أربعون(١). (٤ /٣٤٠)
١٧٤٨٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إن افترى عبدٌ على
حُرِّ جُلِد أربعين؛ أحصن بنكاح امرأة أو لم يحصن. قلت: فإنهم يقولون: يجلد
ثمانين. فأنكر ذلك، وتِلا: ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدََّ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ
جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]، ولا شهادة لعبد(٢). (ز)
١٧٤٨٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن أبي ذئب -: يجلد العبد في
الفرية على الحُرِّ ثمانين(٣). (ز)
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ اُلْعَنَتَ مِنكُمْ﴾
١٧٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ
== الإحصان، وتضرب قبله تأديبًا غير محدود بعدد محصور، وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن
سعيد بن جبير: أنها لا تضرب قبل الإحصان. وإن أراد نفيَه فيكون مذهبًا بالتأويل، وإلا
فهو كالقول الثاني. والثالث: أنها تجلد قبل الإحصان مائة وبعده خمسين، كما هو
المشهور عن داود، وهو أضعف الأقوال. والرابع: أنها تجلد قبل الإحصان خمسين
وترجم بعده، وهو قول أبي ثور، وهو ضعيف أيضًا)).
وذَهَبَ ابنُ جرير (٦١٢/٦ - ٦١٣) استنادًا إلى ظاهر الآية، وأقوال السلف إلى أنَّ على الأمة
إذا زنت نصف المائة، ونصف المدة، فقال في تأويل قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى
اٌلْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾: ((يقول: فعليهن نصف ما على الحرائر من الحدِّ إذا هُنَّ زَنين قبل
الإحصان بالأزواج. والعذاب الذي ذكره الله - تبارك وتعالى - في هذا الموضع هو الحدُّ،
وذلك النصف الذي جعله الله عذابًا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هُنَّ أحصن: خمسون
جلدة، ونَفي ستة أشهر، وذلك نصف عام؛ لأنَّ الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل
الإحصان بالزوج جلد مائة، ونفي حَوْلٍ؛ فالنصف من ذلك خمسون جلدة، ونفي نصف سنة،
وذلك الذي جعله الله عذابًا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٩٠)، وابن المنذر ٦٥٤/٢.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٦٥٤/٢.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٦٥٥/٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٦٨ .
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
اُلْعَنَتَ﴾، قال: الزِّنا، وهو الفجور، فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمةً إلَّا ألَّا
يقدر على حُرَّةٍ، وهو يخشى العَنَت(١). (٣٣٦/٤)
١٧٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن العَنَت. قال: الإثم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
رأيتك تبتغي عَنَّتِي وتسعى على السَّاعِي عَلَيَّ بغير دخل (٢).
(٣٤٢/٤)
١٧٤٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - قال: العَنَتُّ: الزِّنا(٣). (ز)
١٧٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قوله: ﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾
،
قال: الزِّنا (٤). (ز)
١٧٤٩١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿لِمَنْ خَشِىَ اُلْعَنَتَ
مِنَكُمْ﴾، قال: الزِّنا(٥). (ز)
١٧٤٩٢ - عن عامر الشعبي - من طريق عبيدة - قال: العَنَت: الزِّنا(٦). (ز)
١٧٤٩٣ - وعن الحسن البصري =
١٧٤٩٤ - وإسماعيل السُّدِّيّ =
١٧٤٩٥ - وقتادة بن دِعامة =
١٧٤٩٦ - وعمرو بن دينار =
١٧٤٩٧ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٧). (ز)
١٧٤٩٨ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ
خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾، قال: الزِّنا (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣، والبيهقي في سُنَّنِه ٧/ ١٧٣ واللفظ لهما، كما أخرجه ابن جرير ٦/
٦١٤، وابن المنذر ١/ ٦٥٥ مختصرًا.
(٢) عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله - كما في الإتقان ٢/ ٩١ -.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٢٣١/٤ (٦٢١).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٤/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ١٢٣١/٤ (٦٢١)، وابن جرير ٦/ ٦١٥. وعلَّقه ابن أبي
حاتم ٩٢٤/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٥، وابن المنذر ٢/ ٦٥٥ عن الشعبي من طريق مغيرة.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٤/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٦٩ .
١٧٤٩٩ - قال قتادة بن دِعامة: إنَّما أمر الله بنكاح الإماء المؤمنات لِمَن خشي العَنَت
على نفسه، والعَنَتُ: الضيق، أي: لا يجد ما يَسْتَعِفُّ به، ولا يصبر؛ فيزني(١). (ز)
١٧٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ التزويج للولائد ﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ
مِنكُمْ﴾، يعني: الإثم في دينه، وهو الزِّنا(٢). (ز)
١٧٥٠١ - قال مالك بن أنس: ولا ينبغي لحُرِّ أن يتزوج أَمَةً وهو يجد طَوْلًا
لحُرَّة، ولا يتزوج أَمَةً إذا لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، إلا أن يخشى العَنَت؛ وذلك
أنَّ الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ
الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾، وقال: ﴿ذَلِكَ
لِمَنْ خَشِىَ أَلْعَنَتَ مِنكُمْ﴾. قال مالك: والعَنَتُ: هو الزِّنا (٣)١٦٢٢]. (ز)
١٦٢٧ اختُلِف في معنى العنت في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّه الزِّنا. وثانيها: أنه
الإثم. وثالثها: أنه الحدّ.
قال ابنُ جرِير (٦١٦/٦) مُوَجِّهًا للأقوالِ: ((الصواب من القول في قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ
اُلْعَنَتَ مِنكُمْ﴾: ذلك لمن خاف منكم ضررًا في دينه وَبَدِنِه، وذلك أنَّ العنت هو ما ضرّ
الرجل، يقال منه: قد عَنِتَ فلان فهو يَعْنَتُ عَنتًا. إذا أتى ما يَضرّه في دين أو دنيا، ومنه
قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَدُواْ مَا عَنْتُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، ويقال: قد أعنتني فلان فهو
يُعنِتني. إذا نالني بمضرة. وقد قيل: العنت: الهلاك. فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزِّنا
قالوا: الزِّنا ضَرَرٌ في الدين، وهو من العنت. والذين وجّهوه إلى الإثم قالوا: الآثام كلها
ضرر في الدين، وهي من العنت. والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحدّ
فإنهم قالوا: الحدُّ مضرّةٍ على بدن المحدود في دنياه، وهو من العنت. وقد عمّ الله بقوله:
﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ جميعَ معاني العنت)).
وذَهَبَ ابنُ عطية (٥٢٤/٢) استنادًا إلى عموم لفظ الآية أنَّ الآية تحتمل ذلك كله.
ورَجَّح ابنُ جرير (٦١٦/٦) أنّ المرادَ: الزنا؛ لأنَّ مردّ ذلك كله إليه، استنادًا إلى لغة
العرب، واتفاق أهل التأويل، فقال: ((ويجمع جميعَ ذلك الزّنا؛ لأنه يوجب العقوبةَ على
صاحبه في الدنيا بما يُعنِت بدنه، ويكتسب به إثمًا ومضرّة في دينه ودنياه. وقد اتفق أهلُ
التأويل الذي هم أهله على أن ذلك معناه، فهو وإن كان في عينه لذةً وقضاءَ شهوة، فإنه
بأدائه إلى العنت منسوبٌ إليه موصوف به؛ إذ كان للعنت سببًا)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٦٢/١ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/١.
(٣) موطأ مالك (ت: د.بشار عواد) ٤٣/٢ - ٤٤ (١٥٣٦).

سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٧٠ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٧٥٠٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة بن عبد الله - ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾، قال: عن نكاح الإماء (١). (٣٤٣/٤)
١٧٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ﴾
عن نكاح الإماء فهو ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٢). (٣٣٦/٤)
١٧٥٠٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال:
عن نكاح الإماء(٣). (ز)
١٧٥٠٥ - وقال الضحاك بن مزاحم، كذلك (٤). (ز)
١٧٥٠٦ - وعن جابر بن زيد =
١٧٥٠٧ - والحسن البصري =
١٧٥٠٨ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٥). (ز)
١٧٥٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: عن
نكاح الإماء (٦). (٣٤٣/٤)
١٧٥١٠ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن طاووس - ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾، قال: أن تصبروا عن نكاح الأَمَة خيرٌ لكم(٧). (ز)
١٧٥١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيج -: وأن تصبروا عن
نكاح الأمة خيرٌ، وهو حِلٌّ لكم؛ استرقاقُ أولادهن(٨). (٣٤٣/٤)
(١) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٨/٦، وابن المنذر ٦٥٦/٢، وابن أبي حاتم ٩٢٤/٣، والبيهقي في سُنَِّه ٧/ ١٧٣.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٢٢٨/٤ (٦١٨)، وابن المنذر ٦٥٦/٢. وعلَّقه
ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٤) علَّقه ابن المنذر ٦٥٦/٢.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦١٧/٦، وابن المنذر ٢/ ٦٥٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٩٢٥/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٥٧، ومصنفه ٢٦٧/٧ (١٣٠٩٧)، وابن جرير ٦١٨/٦. وعلَّقه ابن
المنذر ٦٥٦/٢، وابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٨) أخرجه ابن المنذر ٦٥٦/٢.

سُوَدَةُ الْنِسَاءِ (٢٥)
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٧١
١٧٥١٢ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ
خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: أن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم(١). (ز)
١٧٥١٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، يقول:
وأن تصبروا عن نكاحهن - يعني: نكاح الإماء - خيرٌ لكم (٢). (ز)
١٧٥١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: إن تصبر ولا
تنكح الأمة - فيكون ولدك مملوكين - فهو خير لك(٣). (٣٤٣/٤)
١٧٥١٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾، أي: غفر
الذنب، ﴿رَّحِيمٌ﴾ قال: يرحم العباد على ما فيهم (٤). (ز)
١٧٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْ﴾، يعني: ولَئن ﴿تَصْبِرُواْ﴾ عن تزويج الأمة
﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من تزويجهن، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لتزويجه الأمة، ﴿رَّحِيمٌ﴾ به حين رَخَّص
له في تزويجها إذا لم يَجِد طَوْلًا، يعني: سَعَة في تزويج الحُرَّةِ (٥)١٦٢٨]. (ز)
بَيَّن ابن جرير (٦١٧/٦) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: ((يعني - جلَّ
١٦٢٨
ثناؤه - بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خيرٌ لكم، والله غفور لكم نكاحَ
الإماء أن تنكحوهن على ما أحلّ لكم وأذن لكم به، وما سلف منكم في ذلك؛ إن أصلحتم
أمورَ أنفسكم فيما بينكم وبين الله، رحيمٌ بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم
الطَّوْل للحُرَّة)).
وقال ابنُ كثير (٣/ ٤٤٢): ((من هذه الآية الكريمة استدلَّ جمهورُ العلماء في جواز نكاح
الإماء على أنَّه لا بد من عدم الطول لنكاح الحرائر، ومن خوف العنت؛ لما في نكاحهن
من مفسدةِ رقِّ الأولاد، ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن. وخالف
الجمهورَ أبو حنيفة وأصحابه في اشتراط الأمرين، فقالوا: متى لم يكن الرجل مُزَوَّجًا بحُرَّة
جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية أيضًا، سواء كان واجدًا الطول لحرة أم لا، وسواء
خاف العنت أم لا، وعمدتهم فيما ذهبوا إليه قوله تعالى: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾
[المائدة: ٥] أي: العفائف، وهو يعمّ الحرائر والإماء، وهذه الآية عامة، وهذه أيضًا
ظاهرة في الدلالة على ما قاله الجمهور)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٨/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٥)
٥ ٢٧٢ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١٧٥١٧ - عن يونس بن مِرداس - وكان خادمًا لأنس - قال: كُنت بين أنس وأبي
هريرة، فقال أنس: سمعتُ رسول الله وَلَّ يقول: ((مَنْ أَحَبَّ أن يلقى الله طاهرًا
مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر)). فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((الحرائر
صلاح البيت، والإماء فساد البيت))(١). (ز)
١٧٥١٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق سعيد بن المسيب - قال: إذا نكح العبدُ
الحُرَّةَ فقد أعتق نصفه، وإذا نكح الحرُّ الأمةَ فقد أَرَقَّ نصفه(٢). (٣٤٣/٤)
١٧٥١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوام، عمَّن حدَّثه - قال: ما تَزَحَّف
ناكِحُ الإماءِ عن الزِّنا إلا قليلًا(٣). (٣٤٣/٤)
١٧٥٢٠ - عن أبي هريرة =
١٧٥٢١ - وسعيد بن جبير - من طريق ابن جريج -، مثله(٤). (٤/ ٣٤٣)
(١) أخرجه ابن ماجه ٦٥/٣ (١٨٦٢) دون كلام أبي هريرة. وأورده الثعلبي ٢٨٩/٣ - ٢٩٠ واللفظ له.
قال ابن عدي في الكامل ٣٢٥/٤ في ترجمة سلام بن سليمان: ((لا أعلم رواه عن كثير بن سليم عن
الضحاك عن ابن عباس إلا سلام هذا، وغيره قال: عن كثير بن سليم، عن الضحاك، عن النبي ◌َّ
مرسلًا، وروي عن نهشل عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي (َّ)). وقال البوصيري في مصباح
الزجاجة ٩٨/٢ - ٩٩: ((هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار
المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. ورواه أبو
الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هشام بن عمار به، وأعله بكثير بن سليمان، فقال: قال ابن
حبان: يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه ويضع عليه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ١٢: ((في
إسناده ضعف)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٠٤ (٣٩٩): ((وأحمد بن محمد متروك، كذبه أبو
حاتم، ويونس مجهول)). وقال المناوي في فيض القدير ٤١١/٣ (٣٨١١): ((قال السخاوي وغيره: وفيه
متروك)). وقال في الفتح السماوي ٤٧٨/٢ (٣٥٨): ((قال الحافظ ابن حجر: في إسناده أحمد بن محمد،
وهو متروك، وكذبه أبو حاتم، ويونس لا نعرفه)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ٤٠٧/١ (١١٢٣):
((رواه الثعلبي، بسند فيه أحمد بن محمد اليماني، متروك، عن يونس بن مرداس خادم أنس، وهو مجهول)).
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٢٣ : ((رواه ابن عدي عن علي وابن عباس، مرفوعًا، وفي إسناده
خمسة كذابون)). وقال الألباني في الضعيفة ٦١١/٣ (١٤١٧): ((ضعيف)). وقال في ٢١/٨ (٣٥٢٢):
((موضوع)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٣)، وابن أبي شيبة ٤ / ١٤٧.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤٦/٤، وابن جرير ٦١٤/٦ بلفظ: ما
ازلَحَفَّ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٠)، كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٢٢٨/٤
(٦١٨) عن سعيد بن جبير من طريق أبي بشر، كلاهما بلفظ: ما ازلَحَفَّ.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُون
٥ ٢٧٣ %
سُوَدَّةُ النِّسَاءِ (٢٦)
١٧٥٢٢ - عن عامر الشعبي - من طريق حميد - قال: نكاح الأمة كالميتة والدم ولحم
الخنزير؛ لا يَحِلُّ إلا للمضطر (١). (٤ /٣٤٤)
١٧٥٢٣ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن طاووس - قال: لا تجتمع الأَمَةُ
والحُرَّةُ في النكاح عند الرجل(٢). (ز)
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
١٧٥٢٤ - قال الحسن البصري: يعلمكم ما تأتون وما تَذَرون(٣). (ز)
١٧٥٢٥ - قال عطاء: يبيِّن لكم ما يُقَرِّبكم منه (٤). (ز)
١٧٥٢٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: يبين لكم أنَّ الصبر عن نكاح الإماء خير
لكم، ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم(٥). (ز)
١٧٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، يعني: أن يبين لكم،
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، يعني: شرائع هدى مَن كان قبلكم من
المؤمنين مِن تحريم النسب والصهر، ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: ويتجاوز عنكم من
نكاحكم، يعني: من تزويجكم إِيَّاهُنَّ مِن قَبْلِ التحريم، ﴿وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٦). (ز)
١٧٥٢٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اُلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان
(٧) ١٦٢٩
سنة الذين من قبلكم
. (٤/ ٣٤٥)
١٦٢٩ وجَّه ابن عطية (٥٢٦/٢) هذا المعنى، فقال: ((يظهر من قُوَّة هذا الكلام: أَنَّ شرعتنا
في المشروعات كشرعة من قبلنا. وليس ذلك كذلك، وإنما هذه الهداية في أحد أمرين:
إما في أنّا خوطبنا في كل قصة نهيًا وأمرًا كما خوطبوا هم أيضًا في قصصهم، وشرع لنا ==
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٦٧/٧ (١٣٠٩٧).
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٠/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٣/ ٢٩٠، وتفسير البغوي ١٩٨/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩٠/٣، وتفسير البغوي ١٩٨/٢ في شطره الأول.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣ - ٩٢٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٧)
٥ ٢٧٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الجَاتُور
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
١٧٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: مبدأ التوبة
من الله(١). (ز)
﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا
١٧٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الشَّهَوَاتِ﴾، قال: الزِّنا(٢). (٤ /٣٤٥)
١٧٥٣١ - وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك(٣). (ز)
١٧٥٣٢ - وعن سفيان بن عيينة، نحو ذلك (٤). (ز)
١٧٥٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الشَّهَوَاتِ﴾ قال: الزِّنا ﴿أَن تَميلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ قال: يريدون أن تكونوا مثلهم، تزنون
كما يزنون(٥). (٤ /٣٤٥)
١٧٥٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الشَّهَوَاتِ﴾ قال: الزنا ﴿أَن تَميلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ قال: يزني أهل الإسلام كما يزنون.
قال: هي كهيئة ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩](٦). (ز)
١٧٥٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
اُلشَّهَوَاتِ﴾، قال: هم اليهود والنصارى (٧). (٣٤٥/٤)
١٧٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
== كما شرع لهم، فهدينا سننهم في ذلك، وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم. والأمر الثاني:
أن هدينا سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا، فوقع التماثل من هذه الجهة)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٥.
(٣) علَّقه ابن المنذر ٢/ ٦٥٧.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٥٧ من وجه آخر.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٦/٣.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٦٢٢/٦، وابن المنذر ٦٥٨/٢، وابن أبي
حاتم ٩٢٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦٢٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٣، وابن أبي حاتم ٩٢٥/٣.

مُؤْسُكَب التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٢٧٥ .
سُورَةُ النِّسَّاءِ (٢٧)
الشَّهَوَتِ﴾، يعني: به الزِّنا، وذلك أنَّ اليهود زعموا أنَّ نكاح ابنة الأخت مِن الأب
حلال، فذلك قوله سبحانه: ﴿أَن تَميلُواْ﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ في استحلال
نكاح ابنة الأخت من الأب(١). (ز)
١٧٥٣٧ - عن مُقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿أَنْ تَميلُواْ
مَيْلًا عَظِيمًا﴾، قال: الميلُ العظيم أنَّ اليهود يزعمون أنَّ نكاح الأُخْتِ مِن الأب
حلالٌ مِن الله(٢). (٤ / ٣٤٥)
١٧٥٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - يقول في قوله:
﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ﴾ الآية، قال: يريد أهل الباطل وأهل الشهوات في
دينهم ﴿أَنْ تَميلُواْ﴾ في دينكم ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ تتبعون أمر دينهم، وتتركون أمر الله
وأمر دينكم (٣). (ز)
١٧٥٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: هم جميعُ أهل الكتاب الباطل
(٤)١٦٣٠
في دينهم (٤)[IRr]. (ز)
١٦٣٠] اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿اُلَِّينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ﴾ على أربعة أقوال: أولها:
أنهم الزناة. وثانيها: أنهم اليهود والنصارى. وثالثها: أنهم اليهود خاصَّة. ورابعها: أنهم
كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أُبِيحَ له.
ورجّحَ ابْنُ جرير (٦٢٣/٦ - ٦٢٤) استنادًا إلى عموم لفظ الآية القولَ الرابعَ، وهو قول
ابن زيد من طريق ابن وهب، وقال مُعَلِّلًا ذلك: ((وإنَّما قلنا: ذلك أولى بالصواب
لأَنَّ الله رَّنَ عمّ بقوله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ﴾، فوصفهم باتباع شهوات
أنفسهم المذمومة، وعمَّهم بوصفهم بذلك، من غير وصفهم باتّباع بعض الشهوات
المذمومة. فإذا كان ذلك كذلك فأولى المعاني بالآية ما دلَّ عليه ظاهرُها دون باطنها الذي
لا شاهد عليه من أصل أو قياس، وإذا كان ذلك كذلك كان داخلًا في ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
اُلشَّهَوَتِ﴾: اليهود، والنصارى، والزناة، وكلُّ متبع باطلًا؛ لأن كُلَّ متَّبع ما نهاه الله عنه
فُمُتَّبِعٌ شهوة نفسه. وإذا كان ذلك بتأويل الآية أولى وجبتْ صحةُ ما اخترنا من القول في
تأويل ذلك)).
وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ تيمية (٢٣٢/٢)، وابنُ كثير (٤٤٣/٣).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٥/٣ - ٩٢٦.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٩١/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٨)
٥ ٢٧٦ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحَفِّفَ عَنَكُمْ﴾
١٧٥٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ
ج
عَنَكُمْ﴾، يقول: في نكاح الأَمَة، وفي كل شيء فيه يُسْرٌّ(١). (٣٤٦/٤)
١٧٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ إذ رَخَّص في تزويج
الأمة لِمَن لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، وذلك قوله سبحانه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ
ضَعِيفًا﴾(٢). (ز)
١٧٥٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ
. (٣٤٦/٤)
(٣) ١٦٣١
عَنَكُمْ﴾، قال: رخص لكم في نكاح الإماء حين اضطروا إليهن(
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا
١٧٥٤٣ - عن طاووس بن كيسان - من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس - ﴿وَخُلِقَ
اُلْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾، قال: في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه
في أمر النساء . =
١٧٥٤٤ - قال وكيع: يذهب عقلُه عندهن(٤). (٤ /٣٤٦)
١٧٥٤٥ - عن طاووس بن كيسان - من طريق سفيان، عن ابن طاووس - ﴿وَخُلِقَ
بَيَّن ابنُ جرير (٦٢٤/٦) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: ((يعني - جلَّ
١٦٣١
ثناؤه - بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾: يريد الله أن يُيسر عليكم بإذنه لكم في نكاح
الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طَوْلًا لِحُرَّة، ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ يقول: يسَّر ذلك
عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطول للحرائر؛ لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترْك جماع
النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على
أنفسكم، ولم تجدُوا طَوْلًا لِحُرَّة؛ لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترْك جماع النساء)).
(١) تفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٦٢٥/٦، وابن المنذر ٦٥٨/٢، وابن أبي حاتم
٩٢٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٤، وابن جرير ٦٢٥/٦، وابن المنذر ٦٥٨/٢، وابن أبي حاتم ٩٢٦/٣ من
طريق وكيع عن ابن طاووس، لذا انفرد بحكاية قول وكيع.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٨)
٥ ٢٧٧ .
اُلْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾، قال: في أمر الجماع(١). (ز)
١٧٥٤٦ - عن طاووس بن كيسان، في قوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا﴾، قال: إذا
نظر إلى النساء لم يصبر (٢). (٣٤٦/٤)
١٧٥٤٧ - قال الحسن البصري: هو أنَّه خُلِق من ماء مهين(٣). (ز)
١٧٥٤٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: في أمر النساء لا يصبر عنهن (٤). (ز)
١٧٥٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾، لا يصبر
عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أُحِلَّ لهم تزويج الولائد؛ لئلا يزنوا(٥). (ز)
١٧٥٥٠ - قال محمد بن يزيد بن خنيس المكي: سمعتُ سفيان الثوري سُئِل عن قوله
تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ ما ضعفه؟ قال: المرأة تَمُرُّ بالرجل فلا يملك نفسَه
عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأيُّ شيءٍ أضعفُ مِن هذا؟(٦). (ز)
١٧٥٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ
ضَعِيفًا﴾، قال: لو لم يُرَخَّص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد
. (٣٤٦/٤)
حُرَّةَ (٧) ١٦٣٢]
١٦٣٢ اختُلِف في المراد بضعف الإنسان في قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ على
أربعة أقوال: أولها: أنه لا يصبر عن النساء. وهذا قول طاووس، ومقاتل، وغيرهما.
وثانيها: أنه خُلِقَ من ماء مهين. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنَّه ضعف عزمه عن قهر
الهوى. وهذا القول نقله ابن القيم عن الزجاج. ورابعها: أنَّه الصلاح، والعلم بما
يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج.
وَذَهَبَ ابنُ القيم (٢٧٣/١) استنادًا إلى عموم اللفظ، ودلالة العقل إلى أنَّ ضعْفَ الإنسان يعمّ
هذا كله، فقال: ((الصواب أنَّ ضعفه يعم هذا كله، وضعفه أعظمُ من هذا وأكثر؛ فإنه ضعيف
البنية، ضعيف القوة، ضعيف الإرادة، ضعيف العلم، ضعيف الصبر، والآفات إليه مع هذا
الضعف أسرع من السيل في صيب الحدور، فبالاضطرار لا بُدَّ له من حافظ معين يقويه،
ويعينه، وينصره، ويساعده، فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى الخرائطي في اعتلال القلوب.
(٣) تفسير الثعلبي ١٩٩/٢، وتفسير البغوي ٢٩١/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ١٩٩/٢، وتفسير البغوي ٢٩١/٣.
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦٨/٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
٥ ٢٧٨ .
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: آثار متعلقة بالآيات:
١٧٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - قال: ثماني آيات نزلت في سورة
النساء هُنَّ خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ
لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيهُ حَكِيمٌ﴾. والثانية:
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾.
والثالثة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا﴾. والرابعة: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ
كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾. والخامسة:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية [٤٠]. والسادسة: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ الآية [١١٠]. والسابعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾
الآية [٤٨]. والثامنة: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ
يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمُّ وَكَانَ اللَّهُ﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿عَفُورًا رَّحِيمًا﴾(١). (٤ /٣٤٤ - ٣٤٥)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾
النسخ في الآية، وتفسيرها:
١٧٥٥٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، قال: إنها محكمة، ما نُسِخَت، ولا تُنسَخ
إلى يوم القيامة (٢). (٤ /٣٤٧)
١٧٥٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: لَمَّا أنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، فقال المسلمون: إنَّ الله
قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو مِن أفضل أموالنا، فلا يحِلُّ
لأحدٍ مِنَّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى
اُلْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١](٣). (١١ / ١١٤ - ١١٥)
١٧٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٦٠ - ٦٦١، والبيهقي في الشعب (٧١٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا
في التوبة .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٦/٣، والطبراني (١٠٠٦١).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٧، وابن أبي حاتم ٩٢٧/٣، والبيهقي ٢٧٤/٧.

فُؤَسُبَة التَّفْسِيَةُ المَانُور
سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
٢٧٩ %
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، قال: الرجل يشتري السِّلعة، فيردها، ويرد معها
درهمًا(١). (ز)
١٧٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الرجل يشتري من الرجل
الثوب، فيقول: إن رضيتُه أخذتُه، وإلا رددتُه ورددتُ معه درهمًا، قال: هو الذي
قال الله: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾(٢). (ز)
١٧٥٥٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾، يقول: لا تأكلوا إلا بحقِّه، وهو الرجل
يجحد بحقِّ هو له، ويقطع مالًا بيمين كاذبة، أو يغضب، أو يأكل الرِّبا(٣). (ز)
١٧٥٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٧٥٥٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - في الآية، قالا: كان الرجل
يتحرَّج أن يأكل عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنُسِخ ذلك بالآية التي
في النور [٦١]: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية، فكان الرجلُ الغنيُّ
يدعو الرجلَ من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لَأَتَجَنَّح - والتَّجَنَّحُ: التَّحَرُّج -.
ويقول: المساكينُ أحقُّ به مِنِّي. فأحلَّ مِن ذلك أن تأكلوا مما ذُكِر اسم الله عليه،
وأحلَّ طعام أهل الكتاب (٤). (٤ / ٣٤٧)
١٧٥٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع - في هذه الآية: ﴿لَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنَكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
،
قال: ما نسخها شيءٌ مِن القرآن(٥). (ز)
١٧٥٦١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُم
بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾، قال: مُنِعَت البيوتُ زمانًا، كان الرجل لا يضيف أحدًا، ولا
يأكل في بيت غيره تأثُّمًا من ذلك، ثم نسخ اللهُ ذلك، فكان أول من رخص له في
ذلك الأعمى والأعرج والمريض(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٦، وابن المنذر ٢/ ٦٦٠، كما أخرجه ابن جرير ٦٢٧/٦، وابن أبي حاتم
٩٢٧/٣ من وجه آخر بلفظ مقارب.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٧/٦، وابن أبي حاتم ٩٢٧/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦٥٩/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
& ٢٨٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١٧٥٦٢ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ بِجَرَةً عَن تَاضِ مِّنَكُمْ﴾. فنسخ هذا، فقال: ﴿وَلَا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَبَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَئِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُبُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ
خَلَيِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ: أَوْ صَدِيقِكُمَّ لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ
جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾ [النور: ٦١](١). (ز)
١٧٥٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: أمَّا أكلهم
أموالَهم بينهم بالباطل فالرِّبا، والقمار، والنَّجَش، والظّلم، ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةَ﴾
فليربح في الدرهم ألفًا إن استطاع(٢). (٤/ ٣٤٧)
١٧٥٦٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر - أنَّه قال: وقال
في سورة النساء: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن
تَاضِ مِّنَكُمْ﴾، كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحد من الناس، فنسخ ذلك بالآية
التي في سورة النور [٦١]: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ
حَرَجٌ وَلَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ
إِخْوَيِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ خَلَتِكُمْ أَوْ مَا مَكْتُم مَّفَاتِحَهُ، أَوْ صَدِيقِكُمَّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنَ
تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾(٣). (ز)
١٧٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَطِلِ﴾، يقول: لا تأكلوها إلا بحقِّها، وهو الرجل يجحد حقَّ أخيه المسلم، أو
(٤) ١٦٣٣
يقتطعه بيمينه
. (ز)
١٦٣٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾ على قولين: أحدهما: لا يأكل بعضكم أموالَ بعض بما حرّمَ
عليه، من الربا، والقمار، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم الله عنها. وهذا قول السدي، ==
(١) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٧ - ٩٢٨.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٢/٣ (١٥٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٨.