النص المفهرس
صفحات 141-160
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦) فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٤ ١٤١ %= ١٦٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنَا، فقال رَمْ: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾، يعني: الفاحشة، وهو الزِّنا، منكم(١). (ز) ١٦٧١٣ - عن سفيان - من طريق عبد الله - قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾، قال: البِكران(٢). (ز) ١٦٧١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنْكُمْ﴾، قال: البِكْرَان (٣)٥٥٩]. (ز) ١٥٥٩] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيّ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّ المعنيَّ بها: البكران غير المحْصَنَين من الرجال والنساء. وهذا قول السديِّ، وابن زيد. وثانيها: أنَّ المعنيَّ بها: الرجلان الزانيان. وهذا قول مجاهد. وثالثها: أنَّ المعنيَّ بها: الرجل والمرأة؛ بكران أو ثيّبان. وهذا قول عطاء، وعكرمة، والحسن، وعبد الله بن کثیر. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٥٠١/٦ - ٥٠٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى اللغة، والنظائر، والسياق، وقال: ((لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حُكْم الزناة مِن الرجال، كما كان مقصودًا بقوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ﴾ قصد البيان عن حكم الزواني؛ لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم. أو قيل: والذي يأتيها منكم. كما قيل في التي قبلها: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ﴾، فأخرج ذكرَهُنَّ على الجميع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة. وكذلك تفعل العربُ إذا أرادت البيانَ على الوعيد على فعلِ أو الوعدِ عليه أخرجت أسماءَ أهلِه بذكر الجميع أو الواحد؛ وذلك أن الواحدَ يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا. إلا أن يكون فعلًا لا يكون إلا من شخصين مختلفين؛ كالزِّنا لا يكون إلا من زانٍ وزانية. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يُراد بذلك الفاعل والمفعول به. فأمَّا أن يذكر بذكر الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به، أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين؛ فذلك ما لا يُعْرف في كلامها)). ثُمَّ انتَقَدَ القولين الآخرين من جهة اللغة، والعقل، فقال: ((وإذا كان ذلك كذلك فبيِّنٌ فسادُ قول مَن قال: عُنِي بقوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الرجلان. وصحةُ قول مَن قال: عني به: الرجل والمرأة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٩، ٥٠٥. (٢) أخرجه ابن المنذر ٦٠٤/٢. سُوْدَةُ النَّسَاءِ (١٦) ٥ ١٤٢ % مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ﴿فَاذُوهُمَّ﴾ ١٦٧١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا زنا أُوذِي بالتَّعْبِيرِ، وضُرِب بالنِّعال(١). (٤ / ٢٧٧) ١٦٧١٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿فَاذُوهُمَّ﴾، يعني: باللسان؛ بالتَّعْبِير، والكلام القبيح لهما بما عَمِلا، وليس عليهما حبسٌ؛ لأنهما بِكْرَان، ولكن يُعَيَّرانِ ليتوبا ويندما(٢). (٤ / ٢٧٧) ١٦٧١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَاذُوهُمَّ﴾، يعني: سبًّا(٣). (٤/ ٢٧٧) ١٦٧١٨ - قال عطاء: فعَيِّروهما باللسان: أمَا خِفتَ اللهَ؟! أمَا اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيثُ زَنَيْتَ؟!(٤). (ز) ١٦٧١٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَاذُوهُمَا﴾، قال: كانا يُؤْذَيَان بالقول جميعًا (٥). (ز) == قوله: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ﴾؛ لأنَّ هذين اثنان، وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنَّ الحبس كان للثّيِّات عقوبةً حتى يَتَوَقَّيْن مِن قبلِ أن يجعل لهن سبيلًا؛ لأنَّه أغلظُ في العقوبة مِن الأذى الذي هو تعنيفٌ وتوبيخٌ أو سَبُّ وتعييرٌ، كما كان السبيل التي جعلت لهنِ من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٤٩١/٢) على القول الأول بقوله: ((ومعنى هذا القولِ تامٌّ، إلا أن لفظ الآية يقلق عنه)). (١) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٦، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٨٩٥/٣، ٨٩٦ وزاد: فأنزل الله تعالى بعده الآية: ﴿الَِّيَةُ وَالَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَمْدَةٍ﴾ فإن كانا محصنين رُجِما في سُنَّة رسول الله رَ له، والبيهقي في سننه ٢١١/٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٥/٣، ٨٩٦. (٣) أخرجه آدم - كما في تفسير مجاهد ص٢٧٠ -، وابن المنذر ٦٠٤/٢ من طريق ابن جريج، والبيهقي في سُنَنِهِ ٨/ ٢١٠. (٤) تفسير الثعلبي ٢٧١/٣ - ٢٧٢، وتفسير البغوي ١٨٢/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٢. سُورَةُ النَّسَاءِ (١٦) فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز ٥ ١٤٣ % ١٦٧٢٠ - قال قتادة بن دِعامة: فعيِّرُوهما باللسان: أمَا خفتَ اللهَ؟! أمَا اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيث زنيت؟!(١). (ز) ١٦٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاذُوهُمَا﴾ باللسان، يعني: بالتَّعْبِير، والكلام القبيح بما عَمِلا، ولا حَبْسَ عليهما؛ لأنَّهما بِكْران، فيُعَيَّرَانِ لِيَندَما ويتُوبا(٢). (ز) ١٦٧٢٢ - عن سفيان - من طريق عبد الله - قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾، قال: البِكْران، فآذوهما بالقول. كانا إذا جاءا بفاحشة آذَوْهُما بالقول، حتى نزل الحدُّ(٣)١٥٦٠]. (ز) ١٥٦٠] أفادت الآثارُ الاختلافَ في عقوبة الأذى المذكورة في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: هي التغيير والتوبيخ باللسان. وهذا قول السديِّ، وقتادة. وثانيها: هو التَّعْبِيرُ باللسان، والسبِّ. وهذا قول مجاهد. وثالثها: التَّعْبِيرُ باللسان، والضرب بالنعال. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٥٠٣/٦ - ٥٠٤) إلى أنَّ الأذى في الآية مُجْمَلٌ، أُخِذَ تفسيره في البكر مِن آية النور، وفي الثَّيِّبِ من السُّنَّةِ، مع دلالة الإجماع، فقال: ((أَوْلَى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - كان أَمَرَ المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك، وهما من أهل الإسلام. والأذى قد يقع لكل مكروهِ نال الإنسانَ؛ مِن قول سَيِّئٍ باللسان، أو فعل، وليس في الآية بيانُ أيِّ ذلك كان أَمَرَ به المؤمنين يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله وَ﴿ مِن نَقْل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئهما قطعَ العذر، وأهلُ التأويل في ذلك مختلفون، وجائِزٌ أن يكون ذلك أذَّى باللسان، أو اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذّى بهما، وليس في العلم بأيِّ ذلك كان مِن أيِّ نفعٌ في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة؛ إذْ كان الله - جلَّ ثناؤه - قد نسخ ذلك من مُحْكَمه بما أوجب مِن الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب مِن الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة النور، بقوله: ﴿الَِّيَةُ وَالزَِّ فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِْتَهَ جَدَّةٍ﴾. وأمَّا الذي أَوْجَبَ في اللَّتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما. وأجمع أهل التأويل جميعًا على أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - قد جعل لأهل الفاحشة مِن الزناة والزواني سبيلًا بالحدود التي حكم بها فيهم)) . وقال ابنُ تيمية (٢١٤/٢): ((قوله تعالى: ﴿فَاذُوهُمَّ﴾ أمر بالأذى مطلقًا، ولم يذكر كيفيته == (١) تفسير الثعلبي ٢٧١/٣ - ٢٧٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٨٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٢/١ - ٣٦٣. (٣) أخرجه ابن المنذر ٦٠٤/٢. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦) ٥ ١٤٤ % فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾ ١٦٧٢٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿فَإِن تَابًا﴾، يعني: مِن الفاحشة ﴿وَأَصْلَحَا﴾، يعني: العمل ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾، يعني: لا تُسمِعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾(١). (٢٧٧/٤) ١٦٧٢٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾، قال: عن تَعْبِيرِهما (٢). (٤/ ٢٧٨) ١٦٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ريّ: ﴿فَإِن تَابًا﴾ مِن الفاحشة ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العملَ فيما بقي، ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾، يعني: فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾(٣). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ١٦٧٢٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: ﴿رَّحِيمًا﴾ بهم بعد التوبة(٤). (ز) ١٦٧٢٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿رَّحِيمًا﴾، قال: بعباده(٥). (ز) النسخ في الآية: ١٦٧٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَالَّذَانِ == وصفته ولا قدره، بل ذكر أنَّه يجب إيذاؤهما. ولفظ الأذى يستعمل في الأقوال كثيرًا؛ كقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَىّ﴾ [آل عمران: ١١١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾ [الأحزاب: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ﴾ [التوبة: ٦١]، وقول النبي ◌َّ -: ((لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله))، ونظائر ذلك كثيرة)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٦/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٢/١ - ٣٦٣. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٦/٣. (٢) أخرجه ابن المنذر ٦٠٤/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٦/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦) ضَوْسُعَة التَّقَسَةُ المَاتُور ١٤٥ % يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا زَنَى أُوذِي بالتَّعْبِيرِ، وضُرِب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية: ﴿الزَّنِيَةُ وَالزَّانِ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِاْتَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، وإن كانا مُحْصِنَيْن رُجِما في سُنَّةِ رسول الله وَةَ(١). (٤/ ٢٧٧) ١٦٧٢٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَشَاذُوهُمَّ﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الَِّيَةُ وَالزَّانِ﴾ الآية(٢). (٤/ ٢٧٧) ١٦٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنْكُمْ فَاذُوهُمَّ﴾، قال: كل ذلك نَسَخَتْه الآيةُ التي في النور بالحدِّ المفروض(٣). (ز) ١٦٧٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ١٦٧٣٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحويِّ - قالا: في قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمًا﴾ الآية: نُسِخ ذلك بآية الجلد، فقال: ﴿الَِّيَةُ وَالزَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِْئَةَ جَدَّةٍ﴾ [النور: ٢](٤). (ز) ١٦٧٣٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنْكُمْ فَاذُوهُمَا﴾، قال: نسختها الحدود(٥). (ز) ١٦٧٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أنزل الله رَ في البِكْرَيْن: ﴿فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فنسخت هذه الآية التي في النور: ﴿الزَّنِيَّةُ وَالزَّانِ فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾، فلمَّا أمر اللهُ رَى بالجلد قال النبيُّ وََّ: ((اللهُ أكبرُ، جاء اللهُ بالسبيل، البِكْرُ بالبِكْر جلدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثيب جلدُ مائة ورجم بالحجارة)). فأخرجوا مِن البيوت، فجُلِدوا مائة، وحُدُّوا، فلم يُحْبَسُوا، فذلك قوله رَّ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس بجلد البكر، ورجم المحصن(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٦، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٨٩٥/٣ - ٨٩٦، والبيهقي في سننه ٢١١/٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٦/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٥٠٤/٦، وابن المنذر ٦٠٤/٢ من طريق ابن جريج. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٤. (٦) تفسير مقاتل ٣٦٣/١. (٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥١. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) ٥ ١٤٦ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ١٦٧٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا﴾ الآية، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل لها إذا زَنَتْ وهي محصنة؛ رُجِمَتْ، وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للذَّكَر جلد مائة(١)(١٥٦١]. (ز) ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا نزول الآية : ١٦٧٣٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: نزلت الأولى في المؤمنين، والوسطي في المنافقين، والآخرة في الكافرين. ثُمَّ قرأ إلى قوله رَّت: ﴿يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨](٢). (ز) ١٦٧٣٧ - قال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في المؤمنين(٣). (ز) ١٦٧٣٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرَّازي - في قوله: ﴿إِنَّمَا الثَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيْئَاتِ﴾، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨](٤). (٤ /٢٧٩) تفسير الآية: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾ ١٦٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ١٥٦١] قال ابنُ عطية (٢/ ٤٩١): ((وأجمع العلماءُ على أنَّ هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور. قاله الحسن، ومجاهد، وغيرهما، إلا من قال: إنَّ الأذى والتَّعْبِير باقٍ مع الجلد لأنَّهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع)). (١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٩٩، ٥٠٥. (٢) أخرجه ابن المنذر ٦٠٩/٢. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٥٥/١ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٦ /٥١٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ٩٠١/٣ مختصرًا دون التصريح بالنزول. مُوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور ٥ ١٤٧ % سُورَةُ النَّسَاءِ (١٧) ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية، قال: مَن عمل السوءَ فهو جاهل، مِن جهالتِهِ عَمِل السوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال: في الحياة والصِّحَّة (١). (٢٨٠/٤) ١٦٧٤٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق قتادة -: أنَّ أصحاب رسول الله وَل كانوا يقولون: كُلُّ ذنبِ أصابه عبدٌ فهو بجهالة (٢). (٤/ ٢٧٩) ١٦٧٤١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: اجتمع أصحابُ محمد وَّل، فرأوا أنَّ كل شيء عُصِي به فهو جهالة؛ عمدًا كان أو غيره(٣). (٤/ ٢٧٩) ١٦٧٤٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿إِنَّمَا الثَّوْبَةُ عَلَى الَّهِ﴾ الآية، قال: هذه للمؤمنين(٤). (٢٧٨/٤) ١٦٧٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿يَهَلَةٍ﴾، قال: كُلُّ مَن عصى ربَّه فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته(٥). (٤/ ٢٧٩) ١٦٧٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - في قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَّءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: مَن عمِل ذنبًا - سواء من شيخ أو شابٍّ - فهو بجهالة(٦). (ز) ١٦٧٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - ﴿يَعْمَلُونَ السُّوَّءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: الجهالة: العمد(٧). (ز) ١٦٧٤٦ - وعن عطاء، مثله (٨). (ز) ١٦٧٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَّءَ (١) أخرجه ابن جرير ٥٠٨/٦، ٥١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣ /٤١٥ (١٤١) .. (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٧، وابن المنذر ٢/ ٦٠٥ بلفظ: اجتمع رأيُ رَهْطِ مِن أصحاب النبيِ نََّ أنَّ كُلَّ ذنب أصابه ابنُ آدم فهي جهالة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥١، وابن جرير ٦/ ٥٠٧. (٤) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٦٠٥/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧ من قول الربيع. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨، وابن أبي حاتم ٨٩٧/٣، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧، وابن المنذر ٦٠٥/٢. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧، وابن جرير ٥٠٩/٦ من طريق الثوري عن رجل. (٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧. سُورَةُ النِّسَاء (١٧) ٥ ١٤٨ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور بِجَهَلَةٍ﴾، قال: مَن عمل سوءًا خطأً أو إثمًا أو عمدًا فهو جاهلٌ، حتى ينزع منه(١). (ز) ١٦٧٤٨ - وعن قتادة بن دعامة = ١٦٧٤٩ - وعمرو بن مرة = ١٦٧٥٠ - وسفيان الثوري، نحو ذلك: عمدًا أو خطأً (٢). (ز) ١٦٧٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - في قول الله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: ما أتى مِن خطأ أو عمد فهو جهالةٌ(٣) . (ز) ١٦٧٥٢ - وعن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج -، مثله (٤). (ز) ١٦٧٥٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: الجهالةُ: العَمْدُ(٥). (ز) ١٦٧٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - = ١٦٧٥٥ - وعن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قالا: ليس مِن جهالته أن يعلم حلالاً وحرامًا، ولكن مِن جهالته حين دخل فيه (٦). (ز) ١٦٧٥٦ - قال ابن جُرَيْج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كُلُّ عامل بمعصيةٍ فهو جاهل حين عمل بها . = ١٦٧٥٧ - قال ابن جُرَيْج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه(٧). (ز) ١٦٧٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قوله: ﴿إِنَّمَا . (ز) التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: الدُّنيا كلُّها جهالةٌ (٨)١٥٦٢ عَلَّقَ ابن عطية (٤٩٥/٢ بتصرف) على قول عكرمة هذا بقوله: ((يريد الخاصَّةَ بها == ١٥٦٢ (١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٨ من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٨٩٧/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٧ عن قتادة من طريق معمر بنحوه. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧. (٤) أخرجه سفيان الثوري ص٩٢. (٣) أخرجه سفيان الثوري ص ٩٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٠٩. (٧) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٠٨. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٣٦/١٩ (٣٦٦١٢) بلفظ: الدنيا كلها قريب، كلها جهالة، وابن جرير ٦/ ٥١٠، وابن أبي حاتم ٨٩٨/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ١٤٩ هـ ١٦٧٥٩ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قول الله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: عمل بالسوء جهالة(١). (ز) ١٦٧٦٠ - عن جُهَيْر بن يزيد: أنَّه سأل الحسن [البصري] عن هذه الآية: ﴿إِنَّمَا اُلَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾، ما هذه الجهالة؟ قال: عَمِلوا بأشياء لم يعلموا ماذا عليهم فيها مِمَّا لهم. قال: قلتُ: فإن كانوا قد علِموا ماذا عليهم مِمَّا لهم؟ قال: فهي جهالةٌ، فليخرجوا. يقول ذلك مرتين (٢)١٥٦٣]. (ز) ١٦٧٦١ - قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ﴾: يعني: التوبة التي يقبلها(٣). (ز) ١٦٧٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: ما دام يعصي اللهَ فهو جاهِلٌ(٤). (ز) ١٦٧٦٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر، يعني: الرازي - في قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَّءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قال: هم أهل الإيمان(٥). (ز) ١٦٧٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يَهَلَةٍ﴾: لم يجهل أنَّه ذنب، لكِنَّه جَهِل عقوبتَه (٦). (ز) == الخارجةَ عن طاعة الله، وهذا المعنى عندي جارٍ مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبُ وَلَهْوٌ﴾ [محمد: ٣٦]. وقد تأوَّل قومٌ قولَ عكرمة بأنَّه للذين يعملون السوء في الدنيا، فكأنَّ الجهالة اسمٌ للحياة الدنيا، وهذا عندي ضعيف)). [١٥٦٣ قال ابنُ تيمية (٢١٦/٢) مُبَيِّنًا قولَ الحسن: ((ومما يبين ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ [فاطر: ٢٨]، وكُلُّ مَن خشِيَه وأطاعه وترك معصيته فهو عالِمٌ، كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّلِ سَاحِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَبَرْجُوْ رَحْمَةَ رَبِّهُ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَِّيْنَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال رجل للشعبىّ: أيها العالم. فقال: إنَّما العالِم مَن يخشى الله. وقوله تعالى: ﴿إِنََّا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ يقتضي أنَّ كل مَن خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم)). (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٨/١ (٣٤). (٢) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧ مختصرًا. (٣) تفسير الثعلبي ٢٧٣/٣، وتفسير البغوي ١٨٤/٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٨. (٦) تفسير الثعلبي ٢٧٣/٣، وتفسير البغوي ١٨٤/٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) % ١٥٠ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ١٦٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾، يعني: التجاوز على الله ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾، فَكُلُّ ذنبٍ يعمله المؤمنُ فهو جَهْلٌ منه (١). (ز) ١٦٧٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: الجهالةُ؛ كُلُّ امرئٍ عَمِل شيئًا من معاصي الله فهو جاهِلٌ أبدًا، حتى ينزع عنها. وقرأ : ﴿هَلْ عَلِمْتُمُ مَّا فَعَلْتُ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩]، وقرأ: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ وَكُنُ مِّنَ اٌلْجَهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]، قال: مَن عصى الله فهو جاهِلٌ، حتى ينزع (٢) ١٥٦٤ . (ز) عن معصيته (٢) ١٥٦٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿يَهَلَةٍ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّ عملَ السوء هو الجهالة، فكلُّ ذنب أصابه الإنسان فهو بجهالة، وكلُّ عاصٍ عصى فهو بجهالة. وهذا قول أبي العالية، وقتادة، والسدي، وعطاء، وابن زيد، وابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وثانيها: أنَّ الجهالةَ العمدُ. وهذا قول الضحاك، ومجاهد. وثالثها: الجهالةُ هي الدنيا، أي: الشّأنُ فيها ذلك. وهذا قول عكرمة . وَرَجَّحَ ابْنُ جرير (٥١٠/٦ - ٥١١) القولَ الأولَ مستندًا إلى اللغة، وقال: ((ذلك أنَّه غير موجود في كلام العرب تسمية العامِد للشيء: الجاهل به. إلا أن يكون مَعْنِيًّا به أنَّه جاهلٌ بقدر منفعته ومضرَّتِه، فيقال: هو به جاهل. على معنى جهله بمعنى نفعه وضُرّه. فأما إذا كان عالمًا بقدر مبلغ نفعه وضرّه، قاصدًا إليه؛ فغيرُ جائزٍ مِن أجل قصده إليه أن يقال: هو به جاهل؛ لأنَّ الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبّه فاعله - إذ كان خطأ ما فعله - بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيُخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنَّه لجاهل به. وإن كان به عالِمًا؛ لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾، قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة. وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنَّه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثلَه إلا مَن جَهِل عظيمَ عقاب الله عليه أهلَه في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة. بمعنى أنَّه فعل فِعل الجُهَّال به، لا أنه كان جاهِلًا)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/١ - ٣٦٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٩. فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ١٥١ %= سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمٌ﴾ ١٦٧٦٧ - عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله وَر: ((من تاب قبل موته بعام تِيبَ عليه))، حتى قال: ((بشهر))، حتى قال: ((بجمعة))، حتى قال: ((بيوم))، حتى قالَّ: ((بساعة))، حتى قال: ((بفَوَاقٍ(١)). فقلت: سبحان الله أَوَلَمْ يقُلِ اللهِ رَى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِِّ تُبْتُ اُلْكَنَ﴾ [النساء: ١٨]؟ فقال عبد الله: إنما أُحَدِّتُك بما سَمِعْتُ من رسول الله وَلَ(٢). (٢٨٤/٤) ١٦٧٦٨ - عن أبي موسى الأشعري، في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: هو أن يتوب قبل موته بفَواق ناقةٍ(٣). (ز) ١٦٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: في الحياةِ، والصِّحَّة (٤). (ز) ١٦٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: القريبُ ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت(٥). (٤/ ٢٨٠) ١٦٧٧١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق منصور، عن رجل - في الآية، قال: لو غَرْغَرَ بها - يعني: المشرك بالإسلام - لَرَجَوْتُ له خيرًا كثيرًا (٦). (٢٨١/٤) (١) الفواق - بالضم والفتح -: ما بين الحلبتين من الراحة، والمقصود: قبل موته وبلوغ الروح الحلقوم بوقت يسير. النهاية (فوق). (٢) أخرجه الحاكم ٢٨٧/٤ (٧٦٦٤) من طريق هشام بن سعد عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد الله بن عمرو به، وابن جرير ٥١٧/٦، وابن أبي حاتم ٨٩٨/٣ (٥٠٠٤)، ٨٩٩/٣ (٥٠١٠)، ٩٠٠/٣ (٥٠١٤) من طريق رجل من بلحارث عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ في إسناد الحاكم هشام بن سعد، وهو أبو عباد المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢٩٤): ((صدوق له أوهام)). وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): ((ضعيف)). وفي إسناد ابن جرير وابن أبي حاتم جهالة الرجل مِن بلحارث. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤١٤/٧ (٧٢١٤): ((رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، كلهم بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ». وفي إسناده اختلافٌ ذكره مفصلًا الحافظُ ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/ ٨٧. (٣) تفسير الثعلبي ٣/ ٢٧٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٥١٢/٦، وابن أبي حاتم ٨٩٨/٣. (٦) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٢. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) = ١٥٢ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ١٦٧٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - في قوله رقم: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريب(١). (ز) ١٦٧٧٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق النَّضر بن طَهْمَان - في الآية، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريبٌ، له التوبة ما بينه وبين أن يُعايِنَ مَلَكَ الموتِ، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك (٢). (٢٨٠/٤) ١٦٧٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أَبَان - في الآية، قال: الدُّنيا كلُّها قريبٌ، والمعاصي كلُّها جهالةٌ(٣). (٢٨٠/٤) ١٦٧٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: قبل الموت(٤). (ز) ١٦٧٧٦ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمِيِّ - من طريق قتادة - قال: إنَّ الله تعالى لَمَّا لعن إبليسَ سأله النَظِرَة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعِزَّتِك، لا أخرج مِن قلب ابنِ آدم ما دام فيه الروح. قال: وِزَّتي، لا أحجُبُ عنه التوبةَ ما دام فيه الروحُ(٥). (٢٨١/٤) ١٦٧٧٧ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد - من طريق عمران بن حُدَيْر - قال: لا يزال الرجلُ في توبة حتى يُعايِن الملائكةَ(٦). (٢٨٠/٤) ١٦٧٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق حَوْشَب - ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: ما لَمْ يُغَرْغِر (٧). (٢٨١/٤) ١٦٧٧٩ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي معشر - قال: القريبُ ما لم تنزل به آيَةٌ مِن آيات الله، أو ينزل به الموتُ(٨). (٢٨٠/٤) (١) أخرجه ابن المنذر ٦٠٥/٢. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٦ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٥١٣، وابن أبي حاتم ٨٩٨/٣ مختصرًا، وابن المنذر ٦٠٦/٢ مختصرًا من طريق أبي ليلى، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَید . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٧٠، وابن جرير ٥١٣/٦، وابن أبي حاتم ٨٩٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٤) تفسير الثعلبي ٢٧٣/٣، وتفسير البغوي ١٨٤/٢. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣ /١٨٧، وابن جرير ٥١٤/٦، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٠). (٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٢. (٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٢. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٩/٣. سُوَرَةُ النِّسَاءِ (١٧) فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور =& ١٥٣ %= ١٦٧٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: والقريبُ قبل الموت، ما دام في صِحَّتِه (١). (ز) ١٦٧٨١ - وعن قتادة بن دِعامة، نحوه(٢). (ز) ١٦٧٨٢ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ : القريبُ أن يتوبَ في صِحَّتِه قبل مرض موتِه(٣). (ز) ١٦٧٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، يعني: قبل الموت، ﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: يتجاوز عنهم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(٤). (ز) ١٦٧٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: قبل الموت (٥)٥٦٥]. (ز) ١٥٦٥] أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: معناه: يتوبون في صِحَّتِهم قبل موتهم، وقبل مرضهم. وهذا قول السدي، وابن عباس من طريق أبي صالح. وثانيها: معناه: يتوبون قبل معاينة مَلَكِ الموت. وهذا قول أبي مجلز، ومحمد بن قيس، والضحاك من طريق جويبر، وغيرهم، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وثالثها: معناه: يتوبون قبل الموت. وهذا قول عكرمة، وابن زيد، وأبي قلابة. وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٥١٥/٦) الجمعَ بين الأقوال مستندًا إلى واقع الحال، ودلالة العقل، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويله: ثُمَّ يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمرَ الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحَشْرجة وغمِّ الغرغرة، فلا يعرفوا أمرَ الله ونهيَه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأنَّ التوبةَ لا تكون توبةً إلا مِمَّن ندم على ما سلف منه، وعزمٍ منه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة. فأما إذا كان بكربّ الموت مشغولاً، وبغمّ الحشرجة مغمورًا؛ فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبًا. ولذلك قال مَن قال: إنَّ التوبةَ مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرُ العبد بنفسه. فإن كان المرء في تلك الحال يعقل == (١) أخرجه ابن جرير ٥١٢/٦، وابن أبي حاتم ٨٩٩/٣. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٩٩/٣. (٣) تفسير الثعلبي ٢٧٣/٣، وتفسير البغوي ١٨٤/٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/١ - ٣٦٤. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٧) ٥ ١٥٤ %= مُؤَسُبَةُ التَّفْسَسِيرُ الْمَاتُون ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٦٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا أبا العباس، سمعتُ الله يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾، كأنَّه شيءٌ كان! فقال ابن عباس: أمَّا قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ فإنَّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ، والباطِنُ(١). (ز) == عقلَ الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابةً من ذنوبه، ورجعةً من شروده عن رَبه إلى طاعته، كان - إن شاء اللهُ - مِمَّن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اَللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾﴾)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٤٩٦/٢) على الآثار جامعًا بينها بقوله: ((ابن عباس ظُه ذكر أحسن أوقات التوبة، والجمهور حدَّدوا آخر وقتها)). وقال ابنُ تيمية (٢١٨/٢): «المريض تُقبلُ توبته ما لم يُغَرْغِر، وإن كان مرضًا مخوفًا)). وقال (٢١٩/٢): ((فمن قال: إنِّ تُبتُ. قبل حضور الموت، أو تاب توبةً صحيحة بعد حضور أسباب الموت؛ صَحَّت توبتُه)). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣٩٤/٣ - ٣٩٥) إلى نحو قول ابن جرير مستندًا إلى السياق، والقرآن، والنظائر، وقال: ((فقد دلَّت هذه الأحاديثُ على أنَّ مَن تاب إلى الله رم وهو يرجو الحياة فإنَّ توبته مقبولة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فأمَّا متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وَغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم؛ فلا توبة مقبولة حينئذ ولات حين مناص، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّ تُبْتُ الْثَنَ﴾، وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا (﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤، ◌ِلَّهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ ٨٥]، وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ بَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَنُّهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىّ إِيَمَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨])). وقال ابنُ القيم (٢٦٨/١): ((إذا وقع في السياق فقال: إني تبت الآن. لم تقبل توبتُه؛ ذلك لأنها توبةُ اضطرارٍ لا اختيار، فهي كالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها، ويوم القيامة، وعند معاينة بأس الله)) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٩/٣. مَوْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور سُورَةُ النِّسَاءِ (١٨) ١٦٧٨٦ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السدي - قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾، = ١٥٥ %= قال: فهو كذلك(١). (ز) ١٦٧٨٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿عَلِيمًا﴾، أي: عليمٌ بما تخفون، الحكيمُ في عُذْرِهِ وحُجَّتِه إلى عباده(٢). (ز) ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ اُلْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا نزول الآية، وتفسيرها: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيْئَاتِ﴾ ١٦٧٨٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: مَن تاب قبل موته بفَواق تِيبَ عليه. قيل: ألم يقُلِ الله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْتَنَ﴾؟! فقال: إنَّما أُحَدِّتُك ما سمعتُ مِن رسول الله ◌َ﴾(٣). (٢٨٤/٤) ١٦٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية، قال: هذا الشرك (٤). (٢٨٣/٤) ١٦٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح - ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّ تُبْتُ الْثَنَ﴾، قال: فليس لهذا عند الله توبة(٥). (٤/ ٢٨٤) ١٦٧٩١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق يعلى بن نعمان الأسدي، عن رجل - قال: التوبةُ مبسوطةٌ للعبد ما لَمْ يُسَقْ(٦). ثم قرأ: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اُلْسَيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّ تُبْتُ أُلْكَلَنَ﴾. ثم قال: وهل الحُضورُ إلا السَّوْقُ؟!(٧). (٢٨٣/٤) (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٩٩/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٠. (٣) تقدم الحديث مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ من الآية السابقة. (٤) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٠٨. (٥) أخرجه ابن الجرير ٦/ ٥١٧. (٦) السَّوق: النزع، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه. النهاية (سوق). (٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٠، وابن جرير ٥١٦/٦، وابن المنذر ٦٠٨/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٠، والبيهقي (٧٠٧٢). سُوْدَةُ النِّسَاء (١٨) ٥ ١٥٦ %= مَوْسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور ١٦٧٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال: هذه لأهل النفاق (١) ١٥٦٦ . (٢٧٨/٤) ١٦٧٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: لِقاتلِ المؤمنِ (٢) توبةٌ(٢). (ز) ١٦٧٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوُسطى في المنافقين، يعني: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾(٣). (٢٧٩/٤) ١٦٧٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، يعني: الشرك (٤). (ز) ١٦٧٩٦ - عن سفيان الثوري - من طريق إسماعيل بن محمد بن جُحَادَة - أنَّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. فقال: الشرك(٥). (ز) ١٦٧٩٧ - عن سفيان الثوري - من طريق ابن المبارك - قال: بلغنا في هذه الآية: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ عَلَّقَ ابنُ تيمية (٢١٩/٢) على قول أبي العالية هذا بقوله: ((ويدلُّ على ما قال أنَّ ١٥٦٦ المنافقَ إذا أُخِذ ليُقْتَل ورأى السيفَ فقد حضره الموت، بدليل دخول مثل هذا في عموم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقوله تعالى: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وقد قال حين حضره الموت: ﴿إِّى تُبْتُ اٌلْتَنَ﴾ فليست له توبة كما ذكره الله سبحانه. نعم، إن تاب توبةً صحيحة فيما بينه وبين الله لم يكن مِمَّن قال: ﴿إِِّ تُبْتُ الَْنَ﴾، بل يكون مِمَّن تاب مِن قريب؛ لأنَّ الله سبحانه إنَّما نفى التوبةَ عَمَّن حضره الموتُ وتاب بلسانه فقط، ولهذا قال في الأول: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾ وقال هنا: ﴿إِنِّ تُبْتُ الْتَنَ﴾، فمن قال: إنِّي تُبْتُ. قبل حضور الموت، أو تاب توبة صحيحة بعد حضور أسباب الموت؛ صحَّت توبتُه)). (١) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٦٠٨/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧، ٩٠٠، ٩٠١. (٢) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٠٧ عند تفسير هذه الآية. (٣) أخرجه ابن جرير ٥١٨/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٠١/٣ مختصرًا دون التصريح بالنزول. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/١ - ٣٦٤. فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ١٥٧ %= سُورَةُ النِّسَّاء (١٨) قَالَ إِنِّي تُبْتُ اُلْتَنَ﴾، قال: هم المسلمون، ألا ترى أنَّه قال: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾؟!(١). (ز) ﴿حَقََّ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْثَنَ﴾ ١٦٧٩٨ - عن أبي ذرٍّ: أنَّ رسول الله وََّ قال: ((إن اللهَ يقبلُ توبةَ عبده - أو: يغفر لعبده - ما لم يقع الحجابُ)). قيل: وما وُقوعُ الحجاب؟ قال: ((تخرجُ النفسَ وهي مشركة)) (٢). (٢٨٥/٤) ١٦٧٩٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم النخعي - في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ اُلْتَلَنَ﴾، قال: لا يُقبَلُ ذلك منه(٣). (٢٨٣/٤) ١٦٨٠٠ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق أبي عثمان - قال: ما مِن ذنب مِمَّا يُعمَلُ بين السماء والأرض، يتوبُ منه العبدُ قبل أن يموت؛ إلا تاب الله عليه (٤). (٢٨٤/٤) ١٦٨٠١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق إبراهيم بن مهاجر - قال: كان يُقال: التوبةُ مبسوطةٌ ما لم يُؤْخَذ بكَظَمِهِ (٥)[٥٦٧]. (٤/ ٨٤ ١٦٨٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِِّ تُبْتُ ١٥٦٧ علَّقَ ابنُ عطية (٤٩٦/٢) على قول إبراهيم هذا - ونحوه ما رواه بشير بن كعب والحسن، عن النبي ◌َّ - مُبَيِّنَا علته، فقال: ((لأنَّ الرجاء فيه باقٍ، ويصِحُّ منه الندم والعزم على ترك الفعل في المستأنف، فإذا غلب تعذّرت التوبة؛ لعدم الندم والعزم على الترك)). (١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٨. (٢) أخرجه أحمد ٤١٠/٣٥ - ٤١١ (٢١٥٢٢)، والحاكم ٢٨٦/٤ (٧٦٦٠)، وابن حبان ٢/ ٣٩٣ (٦٢٦) من طريق عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذرِّ به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٩٨ (١٧٥١٢): ((رواه أحمد، والبزار، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه جماعةٌ، وضعَّفه آخرون، وبقية رجالهما ثقات، وأحد إسنادي البزار فيه إبراهيم بن هانئ، وهو ضعيف)). قلت في الإسناد: عمر بن نعيم وأسامة بن سلمان، وهما مجهولان. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠١. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٨، وابن المنذر ٦٠٩/٢. ومعنى بكَظّمه: أي: عند خروج نَفْسه وانقطاع نَّفَسه. النهاية (كظم). (٤) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٠٧. سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٨) ٥ ١٥٨ % = مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور اُلْكَنَ﴾، فلا توبة له عند الموت(١). (ز) ١٦٨٠٣ - عن سفيان الثوري - من طريق إسماعيل بن محمد بن جُحَادَة - أنَّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ﴾. قال: إذا عايَن(٢). (ز) ١٦٨٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ اُلْفَلَنَ﴾، قال: إذا تَبَيَّنَ الموتُ فيه لم يَقْبَلِ اللهُ له توبةٌ (٣)١٥٦٨. (ز) ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ ١٦٨٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾، قال: أولئك أَبْعَدُ مِن التوبة(٤) ١٥٦٩. (٢٨٤/٤) ١٥٦٨] أفادت الآثارُ الاختلافَ فيمن عُنيَ بقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْثَنَ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّه عُنيَ به: أهل النفاق. وهذا قول الربيع. وثانيها: أنه عُنيَ به: أهل الإسلام. وهذا قول سفيان الثوري. وثالثها: أنَّه كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنَّها نُسِخَت. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٥١٩/٦) أنَّ المَعْنِيَّ بها أهل الإسلام، كما قال سفيان الثوري، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، وقال: «ذلك أنَّ المنافقين كُفَّار، فلو كان مَعْنِيًّا به أهل النفاق لم يكن لقوله: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾ معنَّى مفهوم؛ لأنهم إن كانوا الذين قبلهم في معنى واحد مِن أنَّ جميعهم كفار فلا وجه لتفريق أحكامهم، والمعنى الذي من أجله بَطَل أن تكون [لهم] توبة واحِدٌ. وفي تفرقة الله - جلَّ ثناؤه - بين أسمائهم وصفاتهم، بأن سمَّى أحد الصنفين كافرًا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يُسَمِّهم كُفَّارًا؛ ما دلَّ على افتراق معانيهم. وفي صحة كون ذلك كذلك صِحَّةُ ما قلنا، وفسادُ ما خالفه)). [١٥٦٩] قال ابنُ جرير (٦/ ٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية مستندًا في ذلك إلى أثر ابن عباس: (يعني بذلك - جلَّ ثناؤه -: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار. فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ خفض؛ لأنَّه == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/١ - ٣٦٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥١٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٠. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٠. فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز = ١٥٩ %= سُورَةُ النِّسَاءِ (١٨) ١٦٨٠٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾، قال: هذه لأهل الشرك(١). (٢٧٨/٤) ١٦٨٠٧ - وعن الربيع بن أنس، نحو ذلك في قوله: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾(٢). (ز) ١٦٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا﴾ توبة ﴿الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾(٣). (ز) ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٦٨٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿عَذَابًا﴾، يقول: نكالًا(٤). (ز) ١٦٨١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿أَلِيمًا﴾، قال: كُلُّ شيءٍ مُوجِع (٥). (ز) ١٦٨١١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَلِيمًا﴾، قال: الأليم: المُوجعُ، في القرآن كله(٦). (ز) ١٦٨١٢ - وعن سعيد بن جبير = ١٦٨١٣ - والضحاك بن مزاحم = ١٦٨١٤ - وقتادة بن دعامة = ١٦٨١٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري = ١٦٨١٦ - وأبي عمران الجوني = == معطوف على قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. وقوله: ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم كفار أعتدنا لهم عذابًا أليمًا؛ لأنهم مِن التوبة أبعد؛ لموتهم على الكفر)). (١) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٢/ ٦٠٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧، ٩٠٠، ٩٠١. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٠١/٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠١/٣. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٣/١ - ٣٦٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠١/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٨) & ١٦٠ فُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ١٦٨١٧ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(١). (ز) النسخ في الآية: ١٦٨١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ الآية، قال: فأنزل الله بعد ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفُرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فحرَّم الله تعالى المغفرةَ على مَن مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يُؤيِسْهم مِن المغفرة(٢) ١٥٧٠). (٢٨٤/٤) آثار متعلقة بالآيات: ١٦٨١٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لا أُخبِركم إلا ما سمعت مِن فِي رسول الله وَلَّ، سَمِعَتْهُ أُذُناي، ووعاه قلبي: ((أنَّ عبدًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثُمَّ علَّقَ ابنُ عطية (٤٩٧/٢) على كلام للربيع يشبه ما ورد في أثر ابن عباس هذا بقوله: ١٥٧٠ ((طَعَنَ بعضُ الناس في هذا القول بأنَّ الآية خبرٌ، والأخبارُ لا تُنسَخُ. وهذا غير لازم؛ لأنَّ الآيةَ لفظها الخبر، ومعناها تقرير حكم شرعي، فهي نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوًّا مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، ونحو قوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنَكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَنَيْنٍ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وإنَّما يضعف القولَ بالنسخ مِن حيث تنبني الآيتان، ولا يحتاج إلى تقرير نسخ؛ لأنَّ هذه الآية لم تنفِ أن يغفر للعاصي الذي لم يَتُبْ مِن قريب، فنحتاج أن نقول: إنَّ قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ نسخها. وإنَّما نَفَتْ هذه الآيةُ أن يكون تائبًا مَن لم يتب إلا مع حضور الموت. فالعقيدة عندي في هذه الآيات: أنَّ مَن تاب مِن قريبٍ فله حكم التائب فيغلب الظَّنُّ عليه أنه ينعم ولا يعذب، هذا مذهب أبي المعالي وغيره، وقال غيرهم: بل هو مغفور له قطعًا؛ لإخبار الله تعالى بذلك. وأبو المعالي يجعل تلك الأخبار ظواهر مشروطة بالمشيئة، ومَن لم يتب حتى حضره الموتُ فليس في حكم التائبين، فإن كان كافرًا فهو يخلد، وإن كان مؤمنًا فهو عاصٍ في المشيئة، لكن يغلب الخوف عليه، ويقوى الظن في تعذيبه، ويقطع من جهة السمع أنَّ مَن هذه الصنيفة من يغفر الله له تعالى تفضلًا منه ولا يعذبه. وأعلم الله تعالى أيضًا أنَّ ﴿الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾ فلا مُسْتَعْتَبَ لهم، ولا توبة في الآخرة)). (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠١. (٢) أخرجه ابن جرير ٥١٩/٦، وابن المنذر ٦٠٧/٢، وابن أبي حاتم ٩٠١/٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه .