النص المفهرس

صفحات 21-40

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢)
فَوْسُوَكَة التَّقْسِي المَاتُور
& ٢١ %
١٦٠٠٢ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْرِ بن معروف - قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ
بِالَّيِّبِّ﴾، يقول: لا تشتروا الخبيثَ بالطيِّب(١). (ز)
١٦٠٠٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِّ﴾، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون النساءَ، ولا يُوَرِّثون
الصغارَ، يأخذُه الأكبرُ. وقرأ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قال: إذا لم يكن
لهم شيء، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اُلْوِلْدَانِ﴾ لا يورثونهم. قال: فنصيبه مِن الميراث
طيِّبٌ، وهذا الذي أخذه خبيث(٢)١٥١٣]. (٢١٥/٤)
١٥١٣] أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة تَبَدُّلِهِم الخبيثَ بالطَّيِّب الذي نُهُوا عنه في قوله
تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالطَّيِّبِّ﴾ ومعناه، على أقوال؛ أولها: هو أن يجعل الزائفَ بدل
الجيِّد، والمهزول بدل السمين. وهذا قول إبراهيم النخعي، وابن المسيب، والزهري،
والضحاك، والسديّ. والثاني: هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال. وهذا قول
مجاهد، وأبي صالح. والثالث: أنَّ أهل الجاهلية كانوا لا يُوَرِّثون الصغار والنساءَ، ويأخذه
الرجل الأكبر، فكان يستبدل الخبيث بالطيب؛ لأن نصيبه من الميراث طيب، وأخذه الكل
خبيث. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٣٥٤/٦ بتصرف) القولَ الأولَ؛ استنادًا إلى السياق، والدلالة اللغوية،
فقال: ((تبدل الشيء بالشيء في كلام العرب: أخذ شيءٍ مكانَ آخر غيره، يعطيه المأخوذُ
منه أو يجعله مكان الذي أخذ. ذلك هو الأظهر من معانيه؛ لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - إنَّما ذكر
ذلك في قصة أموال اليتامى وأحكامها، فلأن يكون ذلك من جنس حُكم أول الآية وآخرها
أولى مِن أن يكون من غير جنسه)).
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٣٥٤/٦) القولَ الثالثَ استنادًا إلى اللغة، فقال: ((الذي قاله ابن زيد - مِن
أنَّ معنى ذلك: هو أخذ أكبرٍ ولد الميت جميعَ مال ميِّته ووالده، دون صغارهم إلى ماله -
قولٌ لا معنى له؛ لأنه إذا أخذ الأكبرُ مِن ولده جميعَ ماله دون الأصاغر منهم فلم يستبدل
مما أخذ شيئًا، فما التبدُّلُ الذي قال - جلَّ ثناؤه : ﴿وَلَا تَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالطَّيِّبِّ﴾، ولم يتبدَّل
الآخذُ مكان المأخوذِ بدلاً؟!)).
وعلَّقَ ابنُ جرير (٣٥٤/٦ - ٣٥٥) على قول مجاهد وأبي صالح بقوله: ((إن لم يكونا أرادا
بذلك نحوَ القول الذي رُوِي عن ابن مسعود أنَّه قال: إنَّ الرجلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بالمعصية
يأتيها. ففسادُه نظيرُ فسادٍ قول ابن زيد؛ لأنَّ مَن استعجل الحرامَ فأكله ثُمَّ آتاه الله رزقَه ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢)
٥ ٢٢ ٥=
فُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾
١٦٠٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى
أَمْوَلِكُمْ﴾ قال: لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم ١٥١٤]، تخلطونها فتأكلونها جميعًا، ﴿إِنَّهُ.
كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال: إثمًا (١). (٢١٤/٤)
١٦٠٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ في
أموال اليتامى كرِهوا أن يُخالِطُوهم، وجَعَل ولِيُّ اليتيم يعزِل مالَ اليتيم عن مِالِه،
فَشَكَوْا ذلك إلى النبيِ وَّه؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. قال: فخالَطوهم، واتَّقَوْا(٢). (٢١٥/٤)
١٦٠٠٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ ،
قال: مع أموالكم(٣). (٢١٥/٤)
١٦٠٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ ،
يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم؛ تخلطوها فتأكلوها جميعًا (٤). (ز)
١٦٠٠٨ - وعن سعيد بن جبير =
== الحلالَ فلم يُبَدِّل شيئًا مكان شيء. وإن كانا قد أرادا بذلك أنَّ الله - جلَّ ثناؤه - نهى عبادَه
أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجيء الحلال، فيكون أكلُّهم ذلك سببًا لحرمان الطيِّب
منه؛ فذلك وجهٌ معروف، ومذهبٌ معقول يحتمله التأويل. غير أنَّ أشبه مَن في ذلك بتأويل
الآية ما قلنا)).
١٥١٤] علَّقَ ابنُ عطية (٤٦٤/٢) على تأويل مجاهد هذا بقوله: ((هذا تقريبٌ للمعنى، لا أنَّه
أراد أنَّ الحرف بمعنى الآخر)). ونقل عن بعض المتأخرين القول بأن ﴿إِلَى﴾ بمعنى: مع،
وانتَقَده بقوله: ((وهذا غير جيد)). ثُمَّ قال: ((وقال بعض الحذاق: ﴿إَِ﴾ هي على بابها،
وهي تتضمن الإضافة، التقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل، كما قال تعالى:
﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] أي: مَن ينضاف إلى الله في نصرتي؟)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٦، وابن المنذر ٥٥٥/٢، وابن أبي حاتم ٨٥٦/٣، والبيهقي في شعب الإيمان
(١١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٥/٦ - ٣٥٦ مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن المنذر (١٣١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٥، وابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
=: ٢٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢)
١٦٠٠٩ - ومقاتل بن حيان =
١٦٠١٠ - وسفيان بن حسين، نحو ذلك(١). (ز)
١٦٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾، يعني: مع
أموالكم. كقوله سبحانه: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَرُونَ﴾ [الشعراء: ١٣]، يعني: معي
هارون(٢). (ز)
﴿إِنَّهُ, كَانَ حُوبًا كَبِيرًا
قراءات :
١٦٠١٢ - عن الحسن البصري: أنَّه كان يقرؤها: (حَوْبًا) بنصب الحاء(٣). (٢١٦/٤)
١٦٠١٣ - عن قتادة بن دعامة: أنَّه كان يقرأ: ﴿حُوبًا﴾ برفع الحاء(٤). (٢١٦/٤)
تفسير الآية:
١٦٠١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿حُوبًا
كَبِيرًا﴾، قال: إثمًا عظيمًا(٥). (٢١٥/٤)
١٦٠١٥ - وعن الضحاك بن مُزاحِم =
١٦٠١٦ - والربيع بن أنس، مثل ذلك(٦). (ز)
١٦٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي هند، عن عكرمة - ﴿إِنَّهُ، كَانَ
حُوبًا﴾، قال: إثمًا كبيرًا(٧). (ز)
١٦٠١٨ - عن سعيد بن جبير =
١٦٠١٩ - والضحاك بن مزاحم =
١٦٠٢٠ - وعكرمة مولى ابن عباس =
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٥/١ - ٣٥٦.
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.
(٣) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
وهي قراءة شاذة تنسب أيضًا لابن سيرين، وقراءة العشرة بضم الحاء. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣١.
(٤) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/٦، وابن المنذر ٥٥١/٢، وابن أبي حاتم ٨٥٧/٣.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٧/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢)
: ٢٤ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٦٠٢١ - وأبي مالك غزوان الغفاري =
١٦٠٢٢ - ومحمد بن سيرين =
١٦٠٢٣ - وزيد بن أسلم =
١٦٠٢٤ - وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] =
١٦٠٢٥ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(١). (ز)
١٦٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة، عن عكرمة - ﴿حُوبًا﴾، قال: ظُلمًا
كبيرًا(٢). (٤ /٢١٥)
١٦٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حُوبًا﴾. قال:
إثمًا، بلغةِ الحبشة. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول
الأعشى(٣):
فإني وما كلَّفْتُمُونِي مِنَ امركم ليَعلمَ مَن أَمسى أعَقَّ وأحوَبَا (٤)
(٢١٦/٤)
١٦٠٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿إِنَّهُ، كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾،
قال: إثمًا(٥). (٤/ ٢١٤)
١٦٠٢٩ - عن الحسن البصري - من طريق قُرَّة بن خالد - أنَّه سمعه يقول: ﴿حُوبًا.
كَبِيرًا﴾، قال: إثمًا - واللهِ - عظيمًا (٦). (ز)
١٦٠٣٠ - قال الحسن البصري: ذنبًا - واللهِ - كبيرًا(٧). (ز)
١٦٠٣١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿إِنَّهُ, كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، قال:
إثمًا (٨). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣، كما علَّقه ابن المنذر ٢/ ٥٥١ عن ابن سيرين والضحاك.
(٣) كما في ديوانه ص ١١٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.
(٤) أخرجه الطستيُّ في مسائله - كما في الإتقان ٦٨/٢، ٩٠ -، وابن الأنباري في الوقف والابتداء - كما
في مسائل نافع ص١٢٧ -. وعزاه السيوطي إلى الطبراني.
(٥) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠ - ٧١، وابن جرير ٣٥٣/٦، والبيهقي في شعب
الإيمان (١١٨٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣. كما أخرجه ابن المنذر ٥٥١/٢ من طريق ابن جريج.
(٦) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٠ - ٧١، وابن جرير ٣٥٨/٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٦.
(٧) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٥٥١ بلفظ: ذنبًا والله كثيرًا .
(٨) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٠ - ٧١. عبد الرزاق ١٤٥/١، وابن جرير ٣٥٧/٦.
وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.

فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢)
ـ ٢٥ %=
=
١٦٠٣٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، يقول: ظُلمًا
كبيرًا(١). (ز)
١٦٠٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّهُ، كَانَ حُوبًا كَبِيًا﴾، قال: أمَّا
﴿حُوبًا﴾ فإثمًا(٢). (ز)
١٦٠٣٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾، قال:
خطأ عظيمًا (٣). (ز)
١٦٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَُّ، كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، يعنى: إثمًا كبيرًا، بلغة
الحبش (٤). (ز)
١٦٠٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - يقول في قوله:
﴿إِنَّهُ, كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، قال: ذنبًا كبيرًا. قال: وهي لأهل الإسلام(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٦٠٣٧ - قال محمد بن سيرين: وطلَّق أبو أيوب أُمَّ أيوب، فقال له النبيُّ وَّه: ((يا
أبا أيوب، إنَّ طلاق أُمِّ أيوب لَحُوبٌ)) (٦). (ز)
١٦٠٣٨ - وعن قتادة بن دِعامة، مثله(٧). (ز)
١٦٠٣٩ - عن أنس بن سيرين: أنَّه بلغه: أنَّ أبا أيوب أراد طلاق أُمَّ أيوب، وأنَّه
استأمر رسولَ الله وَّه في ذلك، وأنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ طلاقَ أُمِّ أيوب لَحُوبٌ
- أي: ظلم -؛ فأمْسِكْها))(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٥٥١، وابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١، وابن أبي حاتم ٨٥٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٣٥٨.
(٦) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٤) مرسلاً.
(٧) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٩) مرسلًا.
(٨) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص١٩٧ (٢٣٣)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١
(١٩٧).
قال الألباني في الضعيفة ٢٥٤/١٤: ((وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل. وقد وصله ابن مردويه)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
٥ ٢٦ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اٌلْيَى فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَّ
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ
نزول الآية :
١٦٠٤٠ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير -: أنَّ رجلًا كانت له يتيمةٌ،
فنكَحَها، وكان لها عَذْقٌ(١)، فكان يُمسِكُها عليه، ولم يكن لها مِن نفسِه شيءٌ؛
فنزلت فيه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَنَ﴾. أحسِبُه قال: كانت شريكَتَه في ذلك
العَذْقِ، وفي مالِهِ(٢). (٤/ ٢١٧)
١٦٠٤١ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - أنَّه سألها عن قول الله: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اٌلْيَ﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمةُ تكون في حِجْرٍ ولِيِّها،
تَشْرِكُه في مالها، ويُعجِبُه مالُها وجمالُها، فيُريدُ ولِيُّها أن يَتزوَّجَها بغيرِ أن يُقْسِط في
صداقِها فيُعطيَها مثلَ ما يُعطيها غيرُه، فنُهوا عن أن يَنكِحوهن إلا أن يُقسِطُوا لَهُنَّ،
ويَبلُغُوا بِهِنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداقِ، وأُمِرُوا أن يَنكحوا ما طابَ لهم من النساءِ
سِواهُنَّ، وإنَّ الناسَ استفتَوا رسولَ اللهِ وَ له بعدَ هذه الآية؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى
اُلِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ١٢٧]. قالت عائشة: وقولُ اللهِ في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ
تَنكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنهوا أن يَنكحوا
مَن رَغِبوا في ماله وجماله مِن باقي النساء إلا بالقسط، مِن أجلِ رغبتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ
قليلاتِ المالِ والجمالِ (٣). (٢١٦/٤)
١٦٠٤٢ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - قالت: نزلتْ هذه الآيةُ في اليتيمة
تكون عندَ الرجلِ وهي ذاتُ مالٍ، فلعله يَنكِحُها لمالِها وهي لا تُعجِبُه، ثم يُضِرُّ بها،
ويُسِيءُ صحبتَها، فوُعِظ في ذلك (٤). (٤/ ٢١٧)
١٦٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: كان الرجلُ
يتزوَّجُ بمالِ اليتيمِ ما شاء اللهُ تعالى، فنهَى اللهُ عن ذلك(٥). (٢١٨/٤)
(١) العَذق - بفتح العين -: النخلة. النهاية (عذق).
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ٤٢ - ٤٣ (٤٥٧٣).
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ٤٣ (٤٥٧٤)، ومسلم ٢٣١٣/٤ - ٢٣١٤ (٣٠١٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٠، وابن المنذر ٥٥٤/٢، وابن أبي حاتم ٨٥٧/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٢.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النِّسَّاءِ (٣)
=& ٢٧ %=
١٦٠٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: قُصِر الرجالُ على أربع
مِن أجلِ أموال اليتامى(١). (٢١٨/٤)
١٦٠٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في الآية، قال:
كانوا في الجاهلية يَنكِحون عَشرًا مِن النساء الأَيامَى، وكانوا يُعَظِّمون شأن اليتيم،
فَتَفَقَّدُوا مِن دينِهم شأن اليتامى، وتركوا ما كانوا يَنكِحون في الجاهلية (٢). (٢١٩/٤)
١٦٠٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب - قال: بعث الله محمدًاً وَّه والناسُ
على أمر جاهلِيَّتِهم، إلا أن يُؤمَرُوا بشيءٍ ويُنهَوا عنه، فكانوا يَسْأَلُون عن اليتامى،
ولم يكن للنساء عددٌ ولا ذِكرٌ؛ فأنزل اللهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَى فَأَنْكِحُواْ مَا
طَابَ لَكُمْ﴾ الآية، وكان الرجلُ يتزوَّجُ ما شاء، فقال: كما تخافون أن لا تَعدِلوا في
اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهنَّ، فقصرَهم على الأربع(٣). (٢١٨/٤)
١٦٠٤٧ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في الآية، قال:
كانوا في جاهلِيَّتهم لا يَرْزَءُون مِن مال اليتيم شيئًا، وهم ينكحون عشرًا مِن النساء،
وينكحون نساء آبائهم، فتَفَقَّدُوا مِن دينهم شأنَ اليتامى، فسألوا نبيَّ اللهَ وَّ عن
مخالطتهم، ولم يتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله فِي اليتامى وفي النساء،
فقال في اليتامى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِالَِّّبِّ﴾ إلى ﴿إِنَّهُ، كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]،
ووعظهم في شأن النساء، فقال: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، وقال: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢](٤). (٢١٩/٤)
١٦٠٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِمَاك - قال: كان الرجلُ من
قريش يكون عنده النسوةُ، ويكون عنده الأيتام، فيَذهبُ مالُه، فيميلُ على مالٍ
الأيتام؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَى﴾ الآية (٥). (٢١٧/٤)
١٦٠٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِمَاك - في الآية، قال: كان
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٢، وابن المنذر ٢/ ٥٥٥، وابن أبي حاتم ٨٥٩/٣. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٥، وابن أبي حاتم ٨٥٩/٣.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٥٥٤ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٣٦٤، وابن المنذر ٢/ ٥٥٤، وابن
أبي حاتم ٨٥٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٥٩/٤، وابن جرير ٣٦١/٦، وابن المنذر ٥٥٥/٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
٥ ٢٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
الرجل يتزوج الأربعَ، والخمسَ، والسِّتَّ، والعشرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يمنعُني أن
أتزوَّجَ كما تزوَّجَ فلان؟! فيأخذُ مالَ يتيمِه فيتزوَّجُ به، فنُهُوا أن يتزوَّجوا فوق
الأربع (١). (٢١٨/٤)
١٦٠٥٠ - قال الحسن البصري: كان الرجل مِن أهل المدينة يكون عنده الأيتام،
وفيهِنَّ من يَحِلُّ له نِكاحُها، فيتزوَّجُها لأجل مالِها، وهي لا تُعْجِبُه؛ كراهيةَ أن يَدخُله
غريبٌ فيُشارِكه في مالها، ثم يُسِيءُ صُحبَتَها، ويتربَّصُ بها أن تموتَ ويرِئَها؛
فعاب اللهُ تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية(٢). (ز)
١٦٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾ نزلت في
خميصة بن الشَّمَرْدَل، وذلك أنَّ الله ◌َّى أنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى
ظُلْمًا﴾، يعني: بغير حق ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]،
فخاف المؤمنون الحرجَ، فَعَزَلُوا كُلَّ شيء لليتيم مِن طعام، أو لبن، أو خادم، أو
رَكُوبٍ، فلم يُخالِطُوهم في شيء منه، فشَقَّ ذلك عليهم وعلى اليتامى، فرخص اللهُ رَّت
مِن أموالهم في الخُلْطَة، فقال: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فنسخ من
ذلك الخُلْطَة، فسألوا النبيَّ نَّ عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم
منه، وذلك أنَّه كان يكون عند الرجل سبعُ نسوة، أو ثمان، أو عشرُ حرائر، لا يعدِلُ
بينَهُنَّ، فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾
١٦٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في الآية، قال: كما
خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى؛ فخافُوا أن لا تعدِلوا في النساء إذا جمعتموهن
عندكم (٤). (٢١٩/٤)
١٦٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري - في
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٣، وتفسير البغوي ١٦١/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٦/١ - ٣٥٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
فَوْسُبَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
: ٢٩ %
الآية، يقول: فإن خِفتم الزنا فانكِحوهُنَّ. يقول: كما خِفتم في أموال اليتامى أن لا
تُقسطوا فيها؛ كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا (١). (٢١٩/٤)
١٦٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾،
يقول: إن تحرَّجتُم في ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالهم إيمانًا وتصديقًا؛ فكذلك فتحرَّجوا
مِن الزِّنا، وانكِحوا النساء نكاحًا طيِّبًا مثنى وثلاث ورباع(٢). (٢٢٠/٤)
١٦٠٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾، أي: ما حَلَّ لِكم مِن يتاماكم مِن قراباتكم ﴿مَثْنَى
وَثُلَثَ وَرُبَعَّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾(٣). (ز)
١٦٠٥٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى
اُلْيَى فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ حتى بلغ: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّ تَعُولُواْ﴾، يقول: كما
خِفْتُم الجَوْر في اليتامى وهمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جَمْع النساء، وكان الرجلُ
في الجاهلية يتزوَّجُ العشرةَ فما دون ذلك، فأحلَّ اللهُ - جلَّ ثَنَاؤه - أربعًا، ثُمَّ الذي
صيَّرَهُنَّ إلى أربع قولُه: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً﴾. يقول: إن خفتَ
ألا تعدِل في أربعَ فثلاثًا، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة، وإن خفتَ ألا تعدل في واحدةٍ
فما ملكت يمينك(٤). (ز)
١٦٠٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اُلْيَى
فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَتُكَثَ وَرُبَعٌ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ
◌َيْمَنَّكُمْ﴾، قال: كانوا يُشَدِّدُون في اليتامى، ولا يُشَدِّدُون في النساء، ينكح أحدهم
النِّسْوَةَ فلا يعدل بينَهُنَّ؛ فقال الله - جلَّ وعزَّ -: كما تخافون أن لا تعدِلوا بين
اليتامى فخافوا في النساء، فانكِحُوا واحدةً إلى الأربع، فإن خِفْتُم ألا تعدلوا فواحدةً
أو ما ملكت أيمانكم(٥). (ز)
١٦٠٥٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٦، وابن المنذر ٥٥٤/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٧ مختصرًا من طريق ابن
جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٤٥/١ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
٥ ٣٠ :
مُؤْسُوَة التَّقْسِةِ الْجَاتُور
نُقْسِطُواْ فِى الْيَى﴾ إلى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، يقول: فإن خِفْتُم الجَوْرَ في اليتامى وغمَّكُم
ذلك؛ فكذلك فخافوا في جمع النساء. قال: وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية
فما دون ذلك، وأحل الله أربعًا، وصيَّرَهُنَّ إلى أربع، يقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ
فَوَحِدَةً﴾. فإن خِفتَ ألا تعدل في واحدة فما مَلَكَتْ يمينُك(١). (ز)
١٦٠٥٩ - عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اُلْيَى﴾، قال: يقول: اترُكُوهُنَّ، فقد أحللتُ لكم
أربعًا(٢). (ز)
١٦٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ﴾ ،
يقول: ألا تعدلوا في أمر اليتامى، فخافوا الإثم في أمر النساء، واعدلوا بينهن،
فذلك قوله رَجَّ: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ (٣)١٥١٥]. (ز)
١٥١٥] أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل الآية، على خمسة أقوال: أولها: أنَّ المعنى: إن
خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حَلَّ لكم مِن غيرهن من النساء. ثانيها: أنَّ
المعنى: النهي عن نكاح ما فوق الأربع حذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم،
وذلك أنَّ قريشًا كان الرجلُ منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار
معدمًا، مَالَ على مَالٍ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنُهُوا عن ذلك. ثالثها: أنَّ
المعنى: كما خفتم ألَّا تعدلوا في أموال اليتامى؛ فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء،
وذلك أنهم كانوا يخافون ألَّا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون أن لا يعدلوا في
النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رابعها: أنَّ المعنى: كما خفتم في أموال اليتامى
فخافوا الزِّنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وذلك أنهم كانوا يتَوَقَّوْن أموال اليتامى،
ولا يَتَوَقَّوْن الزِّنا. خامسها: المراد: وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهُنَّ
فلا تَنكحِوهن، وانكِحوا أنتم ما حلَّ لكم منهن.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣٦٧/٦ - ٣٦٨ بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو قول سعيد بن جبير،
والسديّ، وقتادة، والضحاك، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة؛ استنادًا إلى
السياق، وقال: ((إنَّما قلنا: إنَّ ذلك أولى بتأويل الآية لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - افتتح الآية
التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخَلِطِها بغيرها من الأموال، فقال ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٨٥٨/٣ بلفظ: اتركوهن إن خفتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٧/١.

فَوْسُورَة التَّقْسِي المَاتُور
3
سُورَةُ النَّسَاءِ (٣)
﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾
قراءات:
١٦٠٦١ - عن ابن إدريس، قال: أعطاني الأسودُ بن عبد الرحمن بن الأسود مصحفَ
علقمة، فقرأتُ: ﴿فَأُنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ بالألفِ، فحدّثتُ به الأعمشَ
فأعجبَه، وكان الأعمشُ لا يكْسِرُها، لا يقرأُ: (طِيبَ) ممالٌ، وهي في بعض
المصاحف بالياء: (طِيبَ لَكُم)(١). (٢٢٠/٤)
== - تعالى ذكره -: ﴿وَءَاتُوْ اُلْيَّ ◌َّ وَلَا تَقَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِالطَّيِّبِّ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمَّ إِنَّهُ, كَانَ
حُوبًا كَبِيرًا﴾. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا اللهَ في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجبُ عليهم مِن
اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء مثلُ الذي عليهم مِن التحرُّج في أمر اليتامى، وأعلمهم
كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن كما عرَّفهم المخلص لهم مِن الجور في أموال اليتامى،
فقال: انكحوا - إن أَمِنْتُمُ الجَوْر في النساء على أنفسكم - ما أبحتُ لكم منهن وحلَّلْتُه مثنى
وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجَوْر في أمرهن على أنفسكم في أمر الواحدة، بألّا تقدروا
على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرَّوْا مِن المماليك، فإنَّكم أحرى ألّا تجوروا عليهن؛
لأنهنَّ أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهنَّ مِن الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون
ذلك أقربَ لكم إلى السلامة من الإثم والجور. ففي الكلام - إذ كان المعنى ما قلنا -
متروكٌ اسْتُغْنِي بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذِكره. فإن قال قائل: فأين جواب قوله: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾؟ قيل: قوله: ﴿فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾، غير أنَّ المعنى الذي يدُلُّ
على أنَّ المراد بذلك ما قُلنا قولُه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا
تَعُولُوا﴾)) .
وذكر ابنُ عطية (٤٦٥/٢) أنَّ أبا عبيدة قال: ﴿خِفْتُمْ﴾ هنا بمعنى: أيقنتم. وانتَقَدَه مستندًا
للغة، فقال: ((وما قاله غيرُ صحيح، ولا يكونُ الخوف بمعنى اليقين بوجهٍ، وإنَّما هو من
أفعال التوقع، إلا أنه قد يميل الظنُّ فيه إلى إحدى الجهتين. وأمَّا أن يصل إلى حد اليقين
فلا)) .
(١) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
وهي بالإمالة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة ﴿طَابَ﴾ بالفتح. ينظر: النشر ٢٤٧/٢،
والإتحاف ص ٢٣٧.

سُورَةُ النِّسَنَّاء (٣)
: ٣٢ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
١٦٠٦٢ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾، يقول: ما أحلَلْتُ
لكم (١). (٢٢٠/٤)
١٦٠٦٣ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: قال الله رَى: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ
مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾، يقول: أحللتُ لك هؤلاء؛ فدَعْ هذه (٢). (ز)
١٦٠٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ
النِّسَاءِ﴾، يقول: نكاحًا طيِّبًا (٣) ٥١٦]. (ز)
١٦٠٦٥ - عن الحسن البصري =
١٦٠٦٦ - وسعيد بن جبير - من طريق أيوب - ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾، قال: ما أُحِلَّ
لَكم (٤) ١٥١٧. (٢٢٠/٤)
١٦٠٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾، قال:
ما هي لكم مِن نسائِكم مِن قرابتكم(٥). (ز)
١٦٠٦٨ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - ﴿مَا
طَابَ لَكُمْ﴾، قال: ما أُحِلَّ لكم (٦). (٢٢٠/٤)
١٦٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾، يعني: ما يُحَلُّ لكم ﴿مِّنَ
١٥١٦] قال ابنُ عطية (٤٦٦/٢): ((قال: ﴿مَا﴾، ولم يقل: ((مَن))؛ لأنَّه لم يُرِد تعيينَ مَن
يعقل، وإنما أراد النوعَ الذي هو الطيِّبُ مِن جهة التَّحْلِيل، فكأنه قال: فانكحوا الطيبَ)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٣٧٠/٦)، وكذا ابن تيمية (٢/ ١٩٧).
وذكر ابنُ عطيّةَ أنَّ بعض الناس حكى أنَّ ﴿مَا﴾ في هذه الآية ظرفية، أي: ما دُمْتُم
تَسْتَحْسِنُون النكاحَ. وانتَقَدَهُ بقوله: ((وفي هذا المنزع ضعفٌ)).
١٥١٧] عَلَّقَ ابنُ عطية (٤٦٦/٢) على هذا القول بقوله: ((لأنَّ المحرَّمات من النساء كثيرٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٩/٤، وابن المنذر (١٣٢٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٨/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦ /٣٦٩ - ٣٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٨/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٨/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٩/٤، وابن جرير ٣٦٩/٦، وابن المنذر ٥٥٢/٢، وابن أبي حاتم ٨٥٨/٣.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٣)
النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾، ولم يَطِبْ فوقَ الأربع(١). (ز)
من أحكام الآية:
١٦٠٧٠ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ غَيلانَ بن سلمة الثقفيَّ أَسْلَمَ وتحتَه عشرُ نِسْوَةٍ، فقال
له النبيُّ وَّه: ((اخْتَر مِنْهُنَّ)). وفي لفظ: ((أَمْسِك أربعًا، وفارِقْ سائِرَهُنَّ))(٢). (٢٢١/٤)
١٦٠٧١ - عن قيس بن الحارث الأسدي، قال: أسلمتُ وكان تحتي ثمان نسوة، فأتيتُ
رسول الله وَ له، فأخبرتُه، فقال: ((اخْتَرْ مِنْهُنَّ أربعًا، وخلِّ سائرَهُنَّ)). ففعلتُ(٣). (٤/ ٢٢١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٧/١.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٠/٨ (٤٦٠٩)، ٢٥١/٨ (٤٦٣١)، ٦٩/٩ (٥٠٢٧)، ٣٩٣ (٥٥٥٨)، والترمذي ٢/
٦٠٠ (١١٥٨)، وابن ماجه ١٣١/٣ (١٩٥٣)، وابن حبان ٤٦٣/٩ (٤١٥٦)، ٤٦٥/٩ (٤١٥٧)، والحاكم
٢٠٩/٢، ٢١٠ (٢٧٧٩، ٢٧٨٠، ٢٧٨١، ٢٧٨٣).
قال الترمذي: ((سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ)). وقال أبو حاتم كما في علل
ابنه ٧٠٩/٣ (١٢٠٠): ((هو وهم)). وقال البزار في مسنده ٢٥٧/١٢: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن
مَعْمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه إلا أهل البصرة، وأفسده باليمن فرواه مرسلًا)). وقال الطحاوي في
شرح معاني الآثار ٢٥٢/٣ (٥٢٥١): ((هذا الحديث منقطع)). وقال الحاكم: ((حكم الإمام مسلم بن
الحجاج أنَّ هذا الحديث مما وَهِم فيه مَعْمَرُ بالبصرة، فإن رواه عنه ثقةٌ خارجَ البصريين حكمنا له بالصحة،
فوجدتُ سفيان الثوري وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وعيسى بن يونس - وثلاثتُهم كوفيُّون - حدَّثوا به
عن معمر)). وقال في الموضع الآخر: ((والذي يُؤَدِّي إليه اجتهادي أنَّ معمر بن راشد حدَّث به على
الوجهين؛ أرسله مرَّةً، ووصله مرةً، والدليل عليه أنَّ الذين وصلوه عنه مِن أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا،
والوصلُ أولى من الإرسال، فإن الزيادة مِن الثقة مقبولة)). وقال ابن عبد البر في الاستذكار ١٩٧/٦: ((رواه
أكثر رواة ابن شهاب عنه مرسلًا ... ورواه معمر بالعراق، حَدَّث به مِن حفظه، فوصل إسناده، وأخطأ فيه)).
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤٩٨/٣: ((وإنما اتجهت تخطئتهم رواية مَعْمَر هذه من حيث
الاستبعاد أن يكون الزهريُّ يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِ وََّ، ثم يُحَدِّثُ به
على تلك الوجوه الواهية ... وهذا عندي غيرُ مستبعد أن يُحَدِّث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كلُّ واحدٍ
من الرواة عنه منها بما تَيَسَرَّ له حفظه، فرُبَّما اجتمع كُلُّ ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله)). وقال ابن
عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣٥٦/٤: ((وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح،
والعمل عليه. وسألت يحيى عنه، فقال: كان معمر يخطئ فيه بالعراق، وأما باليمن فكان يقول: عن
الزهري مرسلًا)). وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١٩٤/٢ (١٩٦٦): ((قال أبو حاتم: وهو أصح.
قال الترمذي: قال البخاري: والأول غير محفوظ. وصححه الحاكم، وقال: الوصل زيادة، وهي من الثقة
مقبولة. وصححه البيهقي وابن القطان أيضًا)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/ ٧٧ - ٧٨ (١٠٠٨):
(وصححّه ابن حبان، والحاكم، وأعلَّه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم)). وقال الألباني في الإرواء
٢٩١/٦ (١٨٨٣): ((صحيح)).
(٣) أخرجه أبو داود ٥٥٦/٣ (٢٢٤١)، وابن ماجه ١٢٩/٣ (١٩٥٢). وأورده الثعلبي ٢٤٧/٣ جميعًا
بنحوه .

سُورَةُ النَّسَّاءِ (٣)
= ٣٤ %=
فُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
١٦٠٧٢ - قال عمر بن الخطاب - من طريق محمد بن سيرين -: مَن يعلمُ ما يَحِلُّ
للمملوك مِن النساء؟ قال رجلٌ: أنا، امرأتين. فسكت (١). (٢٢١/٤)
١٦٠٧٣ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق ليث - قال: أجمع أصحابُ
رسول الله وَّ على أنَّ المملوك لا يَجْمَع مِن النساء فوق اثنتين (٢). (٢٢١/٤)
١٦٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا نزلت: ﴿مَثْنَ وَثُلَثَ وَرُبَعَّ﴾ كان يومئذٍ تحتَ
قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال النبيُّ وَّ: ((خلِّ سبيلَ أربعةٍ مِنْهُنَّ، وأَمْسِكْ
أربعةً)). فقال للتي يريدُ إمساكها: أقبِلِي. ولِلَّتي لا يريد إمساكها: أدْبِرِي. فأمسك
أربعةً، وطلَّق أربعةٌ(٣). (ز)
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً﴾
١٦٠٧٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ﴾، قال:
في المُجامَعَةِ، والحُبِّ (٤)١٥١٨. (٤ /٢٢٢)
١٦٠٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - قال: العَدْلُ في النساء ألَّا
١٥١٨] وَجَّهَ ابن عطية (٢/ ٤٦٧ بتصرف) المعنى على قول الضحاك وغيره: إنَّها نزلت فيمَن
يخاف أن يُنفِق مال اليتامى في نكاحاته. بقوله: ((يَتَوَجَّه أن يكون المعنى: ألَّا تعدِلوا في
نكاح الأربع والثلاث حتى تُنفِقُوا فيه أموالَ يتاماكم، أي: فَتَزَوَّجُوا واحدةً بأموالِكم، أو
تَسَرَّوْا منها)) .
قال البخاري في التاريخ الكبير ٢٦٢/٢ (٢٣٩٧) في ترجمة الحارث بن قيس: ((ولم يصح إسناده)). وقال
العقيلي في الضعفاء ٢٩٩/١: ((قال البخاري: حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس، فيه نظر)). وقال
النووي في المجموع ٢٤٤/١٦: ((في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من
الأئمة)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢١١: ((وحكى أبو داود أنَّ منهم مَن يقول: الشمرذل - بالذال
المعجمة - عن قيس بن الحارث. وعند أبي داود في رواية: الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي، وهذا
الإسناد حسن)). وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩/ ١٨٥: ((سنده ضعيف)). وقال الرباعي في فتح
الغفار ١٤٤١/٣ (٤٣٣٢): ((إسناده فيه مقال)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١١/٧ (١٩٣٩): ((حديث
صحیح)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٤.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٥/٤، والبيهقي في سُنَّنِه ٧/ ١٥٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٧/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٦.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٥ ٣٥ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
تميلوا(١). (ز)
١٦٠٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، يقول: إن خِفْتَ أن لا
تعدل في أربع فثلاث، وإلا فاثنتين، وإلا فواحدة، فإن خفت أن لا تعدل في واحدةٍ
فما ملكت يمينُك (٢). (٤/ ٢٢٢)
١٦٠٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾، قال: فإن خِفْتَ ألَّا تعدلَ في واحدةٍ فما ملكت يمينُك(٣). (٢٢٢/٤)
١٦٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الإثمَ ﴿أَلَّا تَعْدِلُواْ﴾
في الاثنين والثلاث والأربع في القِسمة والنفقة ﴿فَوَجِدَةً﴾، يقول: فتزوج واحدةً، ولا
تأثم(٤). (ز)
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾
١٦٠٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَوْ مَا
مَكَتْ أَيْمَئُكُمْ﴾، قال: فكانوا في حلال مِمَّا ملكت أيمانُهم مِن الإماء كُلِّهِنَّ، ثُمَّ
أنزل اللهُ بعد هذا تحريمَ نكاح المرأة وأُمِّها، ونكاحَ ما نكح الآباءُ والأبناءُ، وأن
يجمع بين الأُخْتِ والأُخْتِ مِن الرَّضاعَةِ، والأُمِّ مِن الرضاعة، والمرأة لها زوج،
حَرَّم اللهُ ذلك، فَحَرُمْنَ حُرَّةً أو أَمَةً(٥). (٢٢٢/٤)
١٦٠٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾، قال:
السَّرارِي(٦). (٤/ ٢٢٢)
١٦٠٨٢ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(٧). (ز)
١٦٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: فإن خفتَ أن لا تُحْسِنَ إلى تلك الواحدة ﴿أَوْ مَا
مَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾ مِن الولائدِ، فاتَّخِذْ مِنْهُنَّ (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٥٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٦، وابن أبي حاتم ٨٥٩/٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٣٤٥/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٧/١.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٢ / ٥٥٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٦، وابن أبي حاتم ٨٥٩/٣.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٥٩/٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٥٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
٣٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ
١٦٠٨٤ - عن عائشة، عن النبي وَلّ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: ((أَلَّ
تَجُورُوا))(١). (٢٢٣/٤)
١٦٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَلَّا
تَعُولُوا﴾، قال: ألَّا تَمِيلُوا (٢). (٢٢٣/٤)
١٦٠٨٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا
تَعُولُواْ﴾. قال: أجدرُ ألَّا تَمِيلُوا. قال: وهل تعرِف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمعتَ قول الشاعر :
إِنَّا تَبِعنا رسولَ اللَّهِ واطَّرَحُوا قولَ النَّبِيِّ وعَالُوا في الموازينِ(٣).
(٤ /٢٢٣)
١٦٠٨٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: ألَّا تمِيلوا (٤). (ز)
١٦٠٨٨ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق مُغِيرَة - في قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: أَلَّ
تميلوا(٥). (ز)
١٦٠٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يونس بن أبي إسحاق - أنَّه قال في قوله:
﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾: ألَّا تَضِلُّوا (٦). (ز)
١٦٠٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله رَّت: ﴿أَوْ مَا
مَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: لا تَحِيفُوا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن حبان ٣٣٨/٩ - ٣٣٩ (٤٠٢٩)، وابن المنذر ٥٥٨/٢ (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٨٦٠/٣
(٤٧٦١). وأورده الثعلبي ٣/ ٢٤٧.
قال ابن أبي حاتم: ((قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف)). وقال الطحاوي في شرح مشكل
الآثار ٤٢٦/١٤ - ٤٢٨ (٥٧٣٠): ((ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو وجه محمود)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة في المصنف ٣٦١/٤، وابن جرير ٣٧٩/٦،
وابن المنذر (١٣٣١). وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
(٣) أخرجه الطستيُّ في مسائله - كما في الإتقان ٧٨/٢ -.
(٤) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧٨. وعلَّقه ابن المنذر ١/ ٥٥٧، وابن أبي حاتم ٨٦٠/٣.
(٦) أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وابن المنذر ٥٥٨/٢.
(٧) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٩ - تفسير مسلم الزنجي (جزء فيه تفسير يحيى بن يمان ونافع بن
أبي نعيم ومسلم الزنجي وعطاء الخرساني) -.

فَوْسُكَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣)
: ٣٧ %=
١٦٠٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾، قال: ألَّا
تمِيلُوا(١). (٤ / ٢٢٤)
١٦٠٩٢ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق إسماعيل بن أبي خالد -،
مثله (٢). (٤ / ٢٢٤)
١٦٠٩٣ - عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] =
١٦٠٩٤ - والضحاك بن مزاحم، مثله(٣). (٤ / ٢٢٤)
١٦٠٩٥ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ - من طريق حصين - في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ
أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: ألَّا تجوروا(٤). (ز)
١٦٠٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ - في قوله:
﴿أَّا تَعُولُواْ﴾، قال: ألَّا تميلوا. ثم قال: أما سمعتَ قولَ أبي طالب:
بميزانِ قسطٍ لا يَخِيسُ شَعيرةً وَوَزَّان صِدْقٍ وزنُه غيرُ عائِلٍ(٥).
(٢٢٣/٤)
١٦٠٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق قرة بن خالد - في هذه الآية: ﴿ذَلِكَ أَدْنَّ
أَلَّا تَعُولُوا﴾، قال: ألَّا تميلوا (٦). (ز)
١٦٠٩٨ - عن عامر الشعبي =
١٦٠٩٩ - وعطاء الخراساني =
١٦١٠٠ - ومقاتل بن حيان: أنَّهم قالوا: ألَّا تميلوا(٧). (ز)
١٦١٠١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، يقول: أدنى
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦١/٤، وابن جرير ٣٧٦/٦، وابن المنذر ٢/ ٥٥٧ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٦. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٦.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٧٧/٦، وابن المنذر ٢/ ٥٥٧، وابن أبي حاتم
٨٦٠/٣. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢، ٧٣ عنه وعن إبراهيم النخعي.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٨/١ (٣٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت:
محمد عوامة) ٩/ ٤٠٧ (١٧٧٠٥). وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من
تفسيره ص٧٢. كما أخرجه ابن جرير ٣٧٦/٦ من طريق يونس بلفظ: العَوْلُ: المَيْلُ في النساء .
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠، وابن المنذر ٥٥٧/٢ عن الشعبي.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٣)
٥ ٣٨ °=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
ألَّا تميلوا (١). (ز)
١٦١٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿ذَلِكَ أَذْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، يقول:
ألَّا تميلوا(٢). (ز)
١٦١٠٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق سعيد بن أبي هلال - في الآية، قال: ذلك
أدنى أن لا يَكثُرَ مَن تَعُولُوا(٣). (٢٢٤/٤)
١٦١٠٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، يقول:
ألَّا تميلوا (٤). (ز)
١٦١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُوا﴾، يقول: ذلك أَجْدَرُ أَلَّ
تميلوا عن الحق في الواحدة، وفي إتيان الولائدٍ بعضهم على بعض(٥). (ز)
١٦١٠٦ - عن عبد الله بن وهب، قال: سمعتُ الليْثَ [بن سعد] يقولُ في قول الله:
﴿ذَلِكَ أَذْنَ أَلَّ تَعُولُواْ﴾، قال: يُقَال: ﴿أَلَّ تَعُولُوا﴾: ألَّ تجوروا (٦). (ز)
١٦١٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ذَلِكَ
أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾، قال: ذلك أقلُّ لنفقتِك، الواحِدةُ أقلُّ من ثنتين وثلاث وأربع،
وجاريتُك أهونُ نفقةً مِن حُرَّةٍ. ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾: أهونُ عليك في العيال(٧). (٤/ ٢٢٤)
١٦١٠٨ - عن سفيان بن عيينة - من طريق محمد ابن ابنة الشافعيّ، عن أبيه أو عمِّه -
(٨)١٥١٩
﴿أَّا تَعُولُوا﴾، قال: ألَّا تَفْتَقِرُوا(٨
. (٤ / ٢٢٤)
١٥١٩] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾، على قولين: أحدهما:
أنَّ المراد: ألَّا تميلوا ولا تجوروا. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنَّ المراد: ألا تكثر
عيالُكم فتفتَقِرُوا، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، أي: فقرًا ﴿فَسَوْفَ
يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨]. وهذا قول زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، وسفيان بن عيينة.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٤٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٣٧٨/٦. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٥٥٧، وابن أبي
حاتم ٨٦٠/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٦٠/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٥٧.
(٦) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١٧١/٢ (٣٦٢).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٨٠.

مَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٩ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤)
آثار متعلقة بالآية:
١٦١٠٩ - عن عثمان بن عقَّان - من طريق أبي إسحاق الكوفيّ - أنَّه كتب إلى أهل
الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إنِّي لست بميزانٍ لا أَعُولُ(١). (٤/ ٢٢٤)
﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ نِحِلَةً فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُوهُ هَنِيْئًا مَّرِّيَا
نزول الآية:
١٦١١٠ - قال مجاهد بن جبر =
١٦١١١ - ومحمد بن السائب الكلبي: هذا الخطاب للأولياء، وذلك أنَّ وَلِيَّ المرأة
== وَرَجَّحَ ابنُ كثير (٣/ ٣٤٧) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ عقلًا، فقال: ((في هذا التفسير
ههنا نظر، فإنَّه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى مِن تعداد السراري
أيضًا. والصحيح قول الجمهور)).
وكذلك رجَّحَ ابنُ القيم (٢٦٥/١ - ٢٦٦) القولَ الأولَ، وأيَّدَه بأوجهِ، منها: أنَّه المعروف
لغة، وقد روي عن النبي ◌َّو، وروي عن عائشة، وابن عباس، ولم يعلم لهما مخالف من
المفسرين، إلى غير ذلك من الأوجه التي تعود إلى اللغة، والسنّة، وأقوال السلف،
والسياق، ودلالة العقل.
ويُفهَم الترجيح أيضًا من كلام ابن جرير (٣٧٦/٦)، وكلام ابن تيمية (١٩٧/٢) حيث لم
يذكر ابنُ جرير في المسألة إلا القولَ الأولَ، وعرَّض من خلاله بالقول الثاني.
وبيَّنَ ابنُ تيمِيَّة قَدْحَ أكثرِ العلماء وتغليطَهم القولَ الثاني، فقال: ((ظنَّ طائفةٌ مِن العلماء أنَّ
المراد: أن لا تكثر عيالُكم. وقالوا: هذا يدلُّ على وجوب نفقة الزوجة. وغلَّط أكثرُ
العلماء مَن قال ذلك لفظًا ومعنى. أمَّا اللفظ فلأنَّه يُقال: عال يعول إذا جار. وعال يعيل
إذا افتقر. وأعال يعيل إذا كثر عياله. وهو سبحانه قال: ﴿تَعُولُواْ﴾، لم يقل: تعيلوا. وأما
المعنى فإنَّ كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات)).
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٤٦٨/٢) هذا القدحَ مِن جهة الواقع، فقال: ((هذا القدحُ غيرُ صحيحٍ؛
لأنَّ السراري إنما هُنَّ مالٌ يتصرف فيه بالبيع، وإنَّما العيال الفادح الحرائرُ ذوات الحقوق
الواجبة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الْنَسَّاءِ (٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُون
كان إذا زوَّجها؛ فإن كانت معهم في العشيرة لم يُعْطِها مِن مهرها قليلًا ولا كثيرًا،
وإن كان زوجُها غريبًا حملوها إليه على بعيرٍ ولم يعطوها من مهرها غير ذلك؛
فنهاهم اللهُ عن ذلك، وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله(١). (ز)
١٦١١٢ - عن أبي صالح - من طريق سَيَّار أبي الحكم - قال: كان الرجلُ إذا زوج
أَيِّمَهُ أخذ صداقها دونها؛ فنهاهم الله عن ذلك، ونزلت: ﴿وَءَاتُواْ الْنِسَآءَ صَدُقَئِنَ
نِلَةً﴾(٢). (٤ /٢٢٥)
١٦١١٣ - عن حَضْرَمِيّ - من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه -: أنَّ ناسًا كانُوا
يُعْطِي هذا الرجل أخته، ويأخذُ أختَ الرجل، ولا يأخذون كبير مهر؛ فقال الله :
﴿وَءَنُواْ النِّسَاءَ صَدُقَتِنَ شِلَّةً﴾(٣). (٢٢٥/٤)
١٦١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ نِلَةٌ﴾، وذلك أنَّ الرجل
كان يتزوَّجُ بغير مهر، فيقول: أرِتُكِ وتَرِثِينِي. وتقول المرأة: نعم. فأنزل الله رَّى:
. (ز)
(٤)١٥٢٠
وَءَاتُواْ النِّسَآءَ﴾
١٥٢٠ أفادت الآثارُ الاختلاف في تأويل الآية، والمخاطب بها، على ثلاثة أقوال: أولها:
أنَّ الخطاب في الآية للأزواج، ونزلت الآيةُ تأمرُهم بإعطاء النساءِ مهورَهن عطيةً واجبةً.
وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، وقتادة، وابن جُريج، وابن زيد.
وثانيها: أنَّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن أكل مُهورِهن. وهذا
قول أبي صالح. وثالثها: أنَّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن
نكاح الشِّغارِ؛ وذلك أنَّ الرجلِ كان يُعْطِي أختَه لرجل، على أن يعطيه الآخرُ أختَه، دُون
مهرِ بينهما، فنهوا عن ذلك، وأُمِرُوا بالمهور. وهذا قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٦/ ٣٨٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، وقال: ((وذلك أنَّ الله - تبارك
وتعالى - ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ، ونهاهم عن ظلمهنَّ والجَوْر عليهنَّ،
وعرَّفهم سبيلَ النجاة مِن ظُلْمِهِنَّ. ولا دلالة في الآية على أنَّ الخطاب قد صُرِف عنهم إلى
غيرهم. فإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنَّ الذين قيل لهم: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى
وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾ هم الذين قيل لهم: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ﴾، وأنَّ معناه: وآتوا مَن نكحتم مِن ==
(١) تفسير البغوي ٢/ ١٦٢، ١٦٣، وتفسير الثعلبي ٢٤٩/٣ عن الكلبي فقط.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٩ - تفسير)، وابن جرير ٣٨١/٦، وابن المنذر ٥٥٨/٢، وابن أبي حاتم
٨٦٠/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٨١ - ٣٨٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٥٧.