النص المفهرس

صفحات 741-760

فَوْسُوعَة التَّقَيَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْ عَمْرَانَ (١٨٥)
٧٤١ :
﴿وَاَلْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾، قال: هو القرآن(١). (١٦٢/٤)
١٥٦٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾، يعني: المضيء البَيِّن الذي
فيه أمره ونهيه(٢). (ز)
﴿كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْتِّ وَإِنَّمَا تُوَنَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
فَمَن زُحْزِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ﴾
١٥٦٧١ - عن عبد الله بن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فَقَدْ فَازَّ﴾.
قال: سَعِد ونجا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
عبد الله بن رواحة :
وعسى أن أفوز ثُمَّت أَلْقَى حُجَّة أنَّقِي بها الفتانا(٣).
(٤ /١٦٥)
١٥٦٧٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق سليمان بن عامر - قال: إنَّ آخر من يدخل
الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو، فهو في النور حتى تجاوز الصراط، فذلك
قوله: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَةَ فَقَدْ فَازَّ﴾(٤). (١٦٤/٤)
١٥٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ المَوْتِّ وَإِنَّمَا
تُوَنَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾، يعني: جزاء أعمالكم ﴿يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْرِجَ﴾ يعني: صُرِف
﴿عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازِّ﴾ يعني: فقد نجا(٥). (ز)
١٨٥)
﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ
١٥٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ موضع سَوْطٍ في الجنة خيرِ
من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُّ
وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾))(٦). (١٦٣/٤)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٢.
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٨٠ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٦) أخرجه الترمذي ٢٦١/٥ - ٢٦٢ (٣٢٦٠).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٩/١، ٣٢٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٣/٣.
=

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٥)
٥ ٧٤٢ .
مُوَسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١٥٦٧٥ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَله: ((لَمَوْضع سوط أحدكم في
الجنة خير من الدنيا وما فيها)). ثم تلا هذه الآية: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
اُلْجَنَةَ فَقَدْ فَازَّ﴾(١). (١٦٤/٤)
١٥٦٧٦ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿اُلْغُرُورِ﴾،
يعني: زينة الدنيا (٢). (ز)
١٥٦٧٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ كخضرة
النبات، ولعب البنات، لا حاصل له(٣). (ز)
١٥٦٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَنَحُ
اٌلْغُرُورِ﴾، قال: هي متاع متروك، أوشكت والله أن تضمحل عن أهلها، فخذوا من
هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله (٤). (٤/ ١٦٥)
١٥٦٧٩ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي - من طريق الأعمش - في
قوله: ﴿وَمَا اُلْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾، قال: كزاد الرَّاعي، يزود الكف من
التمر، أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يشرب عليه اللبن (٥)١٤٨٦]. (١٦٥/٤)
١٤٨٦ ذكر ابن جرير (٦ /٢٨٨) بأن معنى ﴿اَلْغُرُورِ﴾: الخداع. ثم علَّق على قول ابن
سابط، فقال (٢٨٩/٦): ((فكأن ابن سابط ذهب في تأويله هذا إلى أن معنى الآية: وما
الحياة الدنيا إلا متاعٌ قليلٌ، لا يُبَلِّغُ مَن تَمَتَّعَه، ولا يكفيه لسفره)). ثم انتقده مستندًا إلى
مخالفة لغة العرب، فقال: ((وهذا التأويل وإن كان وجهًا مِن وجوه التأويل، فإن الصحيح
مِن القول فيه هو ما قلنا؛ لأن الغرور إنما هو الخداع في كلام العرب، وإذا كان كذلك،
فلا وجْه لصرفه إلى معنى القلّة؛ لأن الشيء قد يكون قليلًا، وصاحبه منه في غير خداعٍ
ولا غرورٍ؛ فأما الذي هو في غرور فلا القليل يَصِحُّ له ولا الكثير مما هو منه في غرور».
وعلَّق ابن عطية (٤٣٧/٢) على قول ابن سابط، وما فهمه منه ابن جرير، بقوله : ==
= وصححه ابن حبان ٤٣٣/١٦ - ٤٣٤ (٧٤١٧). وقال الحاكم ٣٢٧/٢ (٣١٧٠): ((حديث صحيح على
شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)). وقال ابن كثير في تفسيره
١٧٨/٢: ((هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه، بدون هذه الزيادة)). وقال الألباني في
الصحيحة ٦٢٦/٤ (١٩٧٨): ((إسناده حسن)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٧٨/٢ -. وهو عند البخاري ١١٩/٤ (٣٢٥٠) دون ذكر الآية.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٣/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٢٥/٣، وتفسير البغوي ١٤٥/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٣/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٨٨، ٢٨٩.

فَوَسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٦)
٥ ٧٤٣ هـ
١٥٦٨٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا
مَتَعُ الْغُرُورِ﴾، قال: مثل زاد الراعي(١). (ز)
١٥٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ
١٤AV]. (ز)
اٌلْغُرُورِ﴾، يعني: الفاني الذي ليس بشيءٍ (٢)٤٨٧
: آثار متعلقة بالآية:
١٥٦٨٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أحبَّ أن يُزَحْزَح
عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه مَنِيَّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إلى
الناس ما يحب أن يُؤْتَى إليه))(٣). (٤/ ١٦٤)
١٥٦٨٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق علي بن الحسين - قال: لَمَّا تُوُفِّي
النبيِ وَّ، وجاءت التعزية، جاءهم آتٍ يسمعون حِسَّه، ولا يرون شخصه، فقال:
السلام عليكم، يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوَّتِّ وَإِنَّمَا
تُوَقَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾، إنَّ في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل
هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حُرِم
الثواب. فقال علي: هذا الخَضِر (٤). (١٦٣/٤)
﴿لَتُبْلَوُنَ فِي أَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ
الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرَاً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
(١٨٦)
نزول الآية:
١٥٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنه حدثه، قال: نزل في أبي
== ((والغرور في هذا المعنى - أي: معنى القلة - مستعمل في كلام العرب، ومنه قولهم في
المثل: عَشِّ ولا تغترَّ، أي: لا تجتزئ بما لا يكفيك)).
١٤٨٧ زاد ابنُ عطية (٢/ ٤٣٧) قولًا نقله عن عكرمة أن ﴿مَتَعُ الْغُرُورِ﴾: ((القوارير)). ثم وجَّهه
بقوله: ((أي: في الانكسار والفساد، فكذلك أمر الحياة الدنيا كله ... وهذا تشبيه من عكرمة)).
(١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨٣٣/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٢/٣ - ٨٣٣.
(٣) أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٢ (١٨٤٤).

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٨٦)
: ٧٤٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيرَاً﴾(١). (ز)
١٥٦٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ
فِىّ أَمْوَلِكُمْ وَأَفُسِكُمْ وَلَتَتْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا﴾، قال: نزلت هذه الآية في النبيِ وَّ، وفي أبي بكر
رضوان الله عليه، وفي فِنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي رَّ أبا
بكر الصديق تَّتُهُ إلى فِنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: ((لا
تَفْتَاتَنَّ عليَّ بشيء حتى ترجع)). فجاء أبو بكر وهو مُتَوَشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب،
فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده. فهَمَّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر
قول النبي ◌َّهَ: ((لا تَفْتَاتَنَّ عَلَيَّ بشيء حتى ترجع))، فكفَّ؛ ونزلت: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيْرًا لَّ بَلَّ هُوَ شَرٌ لَهُمَّ﴾، وما بين الآيتين إلى
قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِيَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَفُسِكُمْ﴾. نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى
قوله: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾(٢). (١٥٩/٤)
١٥٦٨٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله:
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: هو كعب بن الأشرف،
وكان يُحَرِّض المشركين على النبي ◌َّ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ◌َّ
وأصحابه(٣). (٤ / ١٦٦)
١٥٦٨٧ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - من طريق الزهري -، مثله (٤). (١٦٦/٤)
١٥٦٨٨ - قال مقاتل =
١٥٦٨٩ - ومحمد بن السائب الكلبي =
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨٧/٥ (١٨٣٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة
٢٥٦/١٢ (٢٨٥)، وابن جرير ٢٧٨/٦ مطولًا، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣ (٤٦١٧)، من طريق محمد بن
إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قال ابن حجر في الفتح ٢٣١/٨: ((روى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، بإسناد حسن، عن ابن عباس)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٦، ٢٩١، وابن المنذر ٥١٤/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤٢ - ١٤٤، وابن جرير ٢٩١/٦، ٢٩٢، وابن المنذر ٥٢٣/٢،
٥٢٤ مطولًا عندهم، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر (١٢٤٤).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
سُؤَدَّةُ آلْ عَمْرَانَ (١٨٦)
٧٤٥ :
١٥٦٩٠ - وعبد الملك ابن جريج: نزلت الآية في أبي بكر، وفِنحاص بن
عازوراء(١). (ز)
١٥٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِيَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، نزلت في
النبي وَّر، وأبي بكر الصديق(٢) ١٤٨٨]. (ز)
تفسير الآية:
﴿لَتُبْلُونَ فِيَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾
١٥٦٩٢ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - أنَّه سُئِل عن قوله:
﴿لَتُبْلَوُنَ فِىَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾. قال: نُبْتَلى - والله - في أموالنا وأنفسنا(٣). (ز)
١٥٦٩٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِيَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾: هو
ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق؛ كالصلاة، والصيام، والحج،
والجهاد، والزكاة (٤). (ز)
١٥٦٩٤ - قال عطاء، في قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِىَّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾: هم
المهاجرون، أخذ المشركون أموالهم ورِبَاعَهم(٥)، وعَذَّبوهم (٦). (ز)
١٥٦٩٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿لَتُبْلُونَ﴾ الآية،
قال: أَعْلَمَ الله المؤمنين أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم (٧). (٤/ ١٦٥)
١٥٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتُبْلَوُنَ فِىّ أَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، يعني:
١٤٨٨ ذكر ابن عطية (٤٣٨/٢) أن الزُّهري وغيره قالوا بأن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن
الأشرف، فإنه كان يهجو النبي ◌َّر، وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين، حتى بعث إليه
رسول الله وَّ من قَتَله القِتْلة المشهورة في السيرة.
(١) تفسير الثعلبي ٢٢٥/٣، وتفسير البغوي ١٤٦/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٣/٣.
(٥) الرِّباع: المنازل. لسان العرب (ربع).
(٤) تفسير الثعلبي ٢٢٧/٣، وتفسير البغوي ١٤٨/٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٢٧/٣، وتفسير البغوي ١٤٨/٢.
(٧) أخرج ابن جرير ٦/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣، وابن المنذر ٥٢١/٢ من طريق ابن ثور بلفظ:
يوصي المؤمنين ....

سُوْرَةُ آلْ عَمْرَانَ (١٨٦)
٧٤٦ ٥
فَوَسُبكَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
بالبلاء والمصيبات(١). (ز)
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيراً﴾
١٥٦٩٧ - عن أسامة بن زيد - من طريق عروة بن الزبير - أنه أخبره قال: كان
النبي ◌َ﴾ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون
على الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ
الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيرًا﴾، وكان رسول الله وَّه يتأول في العفو ما أمره الله
به، حتى أذن الله فيهم(٢). (ز)
١٥٦٩٨ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَنَّى
كَثِيرًاً﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى:
المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم،
فقال الله: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾(٣). (١٦٦/٤)
١٥٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ يعني: مشركي العرب
﴿أَذَّى كَثِيرًاً﴾ باللسان والفعل(٤). (ز)
١٨٦)
﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
١٥٧٠٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ
عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ يعني: من حق الأمور التي أمر الله تعالى(٥). (١٦٦/٤)
١٥٧٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - في قوله: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٢) أخرجه البخاري ٣٩/٦ (٤٥٦٦)، ٤٥/٨ - ٤٦ (٦٢٠٧)، وابن المنذر ٥٢١/٢ - ٥٢٣ (١٢٤٣)
مطولًا، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣ (٤٦١٨).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣، وابن المنذر ٥٢٥/٢، ٥٢٦ من طريق ابن ثور.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٥/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.

مُؤْسُكَبِ التَّقْسِ المَاتُور
=& ٧٤٧ =
سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (١٨٦)
وَتَتَّقُواْ﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، زعم أنهم كانوا
يقولون: يا أصحاب محمد، لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضُلَّال.
فأُمروا أن يمضوا ويصبروا(١). (١٦٦/٤)
١٥٧٠٢ - قال عطاء، في قوله: ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾: من حقيقة
الإيمان(٢). (ز)
١٥٧٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال : ... لَمَّا
قدم النبي ◌َّ ﴾ [المدينة] وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات، لم يقاتل
أحدًا منهم، ولم يتعرض لهم بحرب، وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم،
وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم. وكان
المشركون أيضًا بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه،
فندبهم الله رَّ إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم، فقال: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَّكُواْ أَذَى كَثِيرَاً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ
ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وقال: ﴿وَذَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ
بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًّا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِم﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَفْرِهَةَ﴾ [البقرة:
١٠٩]، وكان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك
وأَلَّب(٣) عليه (٤). (ز)
١٥٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا﴾ على ذلك الأذى، ﴿وَتَتَّقُواْ﴾
معصيته، ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، يعني: ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور
التي أمر الله رَق بها(٥). (ز)
١٥٧٠٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ
ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، قال: من القوة مما عزم الله عليه، وأمركم به (٦). (٤/ ١٦٦)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٤/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٢٧/٣، وتفسير البغوي ١٤٨/٢.
(٣) التأليب: التحريض. القاموس المحيط (ألب).
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٨٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٢٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٩١، وابن أبي حاتم ٨٣٤/٣، وابن المنذر ٥٢٦/٢ من طريق ابن ثور.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٧)
٥ ٧٤٨ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ، لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ.
فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنَّا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ
قراءات :
١٥٧٠٦ - عن سعيد بن جبير: أن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِيثَاقَهُمْ)(١). (١٦٩/٤)
نزول الآية وتفسيرها:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾
١٥٧٠٧ - عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى قوم في المسجد، وفيه عبد الله بن
مسعود، فقال: إنَّ أخاكم كعبًا يُقْرِؤُكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَمُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ . =
١٥٧٠٨ - فقال له عبد الله: وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو
(٢) ١٤٨٩]. (١٦٩/٤)
يهودي
١٥٧٠٩ - عن أبي هريرة، قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم.
وتلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣). (١٧٠/٤)
١٥٧١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يعني: فِنحاص وأشبع
وأشباههما من الأحبار(٤). (٤ /١٦٧)
رجَّح ابنُ عطية (٤٤١/٢) أنها نزلت في اليهود، ثم بيَّنَ أنَّ كلَّ كاتم من هذه الأمة
١٤٨٩
يأخذ بحظه من هذه المذمة ويتصف بها .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/٦، وابن أبي حاتم ٨٣٥/٣.
وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٨٣، وابن جرير ٢٩٦/٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٥٩/١ -، وابن جرير ٢٩٤/٦.
=

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٧)
مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٧٤٩ %=
١٥٧١١ - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع
إلى ابن عباس، فقلٍ له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما
لم يفعل معذبًا؛ لنُعَذِّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت
هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الآية. وتلا: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَأْ﴾ الآية. قال ابن عباس:
سألهم النبي ◌ّ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد
أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أَتوا من كتمان ما سألهم
عنه (١). (١٧١/٤)
١٥٧١٢ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله يقرؤون:
(وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم). قال: من النبيين على قومهم(٢). (ز)
١٥٧١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾، قال: اليهود(٣). (١٦٨/٤)
١٥٧١٤ - عن عباد بن منصور: أنه سأل الحسن البصري عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. قال: هم اليهود والنصارى(٤). (ز)
١٥٧١٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: لولا الميثاق الذي أخذه الله
على أهل العلم ما حدَّثتكم بكثير مما تسألون عنه (٥). (٤/ ١٧٠)
١٥٧١٦ - عن رَوَّاد قال: دخل الحسن بن عمارة على الزهري، وقد امتنع من
الحديث، فقال: ما له لا يُحَدِّث؟ قالوا: امتنع. قال له الحسن: حَدِّث؛ فإن في القوم
من لو يشاء أن يحدث حَدَّث. قال: فليحدِّث. فقال الحسن: ثنا الحكم بن عتيبة في
قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾، فقال: ما أتى الله عالِمًا
= إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، وأحمد ٤٤٤/٤، ٤٤٥، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي
(١١٠٨٦)، وابن جرير ٣٠٥/٦، ٣٠٦، وابن المنذر ٥٢٨/٢، ٥٢٩، وابن أبي حاتم ٨٣٩/٣، والطبراني
(١٠٧٣٠)، والحاكم ٢٩٩/٢، والبيهقي في الشعب (٧٠١٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤١، ١٤٢
بعضه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٩٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤١، وابن جرير ٢٩٥/٦، وابن المنذر ٥٢٧/٢، وابن أبي حاتم
٨٣٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٦/٣.
(٥) أخرجه ابن سعد ٧/ ١٥٨.

سُوَرَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٧)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
: ٧٥٠ %=
علمًا إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. قال: فحدَّث الزهري(١). (ز)
١٥٧١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله
على أهل العلم، فمن عَلِم عِلْمًا فليعلمه للناس، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان
العلم هلكة، ولا يتكلَّفَنَّ رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من
المتكلفين، كان يقال: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا
تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب. وكان يقال في الحكمة: طوبى لعالم
ناطق، وطوبى لمستمع واع، هذا رجل عَلِمَ عِلْمًا فعلَّمه وبذله ودعا إليه، ورجل
سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به (٢). (١٦٨/٤)
١٥٧١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: إن الله أخذ
ميثاق اليهود ليبيننه للناس (٣). (٤ / ١٦٨)
١٥٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾، يعني:
أُعْطُوا التوراة. يعني: اليهود(٤). (ز)
﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾
١٥٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علقمة بن وقاص - في الآية، قال: في
التوراة والإنجيل أَنَّ الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدًا
رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فنبذوه(٥). (٤/ ١٦٧)
١٥٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾، قال: كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي
يؤمن بالله وكلماته، وقال: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فلما
بعث الله محمدًا قال: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، عاهدهم على ذلك،
فقال حين بعث محمدًا: صَدِّقُوه وتلقون عندي الذي أحببتم (٦). (١٦٧/٤)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٩٩/٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦٦/٥٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٦، وابن المنذر ٥٢٧/٢، وابن أبي حاتم ٨٣٦/٣، ٨٣٧ بعضه من طريق
سعيد، وبعضه من طريق يزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٦.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٥٢٦/٢، وابن أبي حاتم ٨٣٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٦، وابن أبي حاتم ٨٣٥/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُوْدَةُ الَ ◌ّعْرَانَ (١٨٧)
٥ ٧٥١ %
١٥٧٢٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾، قال:
محمدًا وَلَ(١). (١٦٨/٤)
١٥٧٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق السعدي - أنَّه كان يفسر قوله: ﴿لَيُبَيِّنْنَّهُ
لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ﴾: لَيَتَكَلَّمُنَّ بالحق، وليصدقنه بالعمل(٢). (١٦٩/٤)
١٥٧٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: إنَّ الله أخذ
ميثاق اليهود ليبينن للناس محمدًا(٣). (٤/ ١٦٨)
١٥٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: أمر محمد مرَّ في التوراة، ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾
أي: أمره، وأن تتبعوه(٤). (ز)
١٥٧٢٦ - عن سفيان - من طريق أحمد بن محمد الشافعي - ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾، قال: أن تنكر المنكر، وتأمر بالخير،
وتُحَسِّن الحسن، وتُقَبِّح القبيح (٥). (ز)
فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾
١٥٧٢٧ - عن عامر الشعبي - من طريق يحيى بن أيوب البجلي - في قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ
وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾، قال: إنهم قد كانوا يقرؤونه، ولكنهم نبذوا العمل به (٦). (١٦٩/٤)
١٥٧٢٨ - عن مالك بن مغول، قال: نبئت عن الشعبي في هذه الآية: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ
ظُهُورِهِمْ﴾، قال: قذفوه بين أيديهم، وتركوا العمل به (٧). (ز)
١٥٧٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾:
فنبذوا العهد وراء ظهورهم(٨). (ز)
١٥٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ يعني: فجعلوه ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾(٩). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٤١/١، وابن جرير ٢٩٥/٦، وابن المنذر ٢/ ٥٢٧، وابن أبي حاتم
٠٨٣٦/٣
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٩٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٦، وابن المنذر ٥٢٨/٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١ - ٣٢١.

سُورَةُ العَقْرَانَ (١٨٧)
٥ ٧٥٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
١٥٧٣١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿فَنَبَذُوهُ﴾، قال: نبذوا
الميثاق (١). (٤ / ١٧٠)
﴿وَأَشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
١٥٧٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - ﴿وَأُشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنًا
قَلِيلًا﴾، قال: كتموا وباعوا، فلا يُبْدُون شيئًا إلا بثمن (٢). (٤/ ١٧٠)
١٥٧٣٣ - عن الحسن البصري - من طريق هارون بن يزيد - أنَّه سأل الحسن عن
قوله: ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: الثمن القليل: الدُّنيا بحذافيرها(٣). (ز)
١٥٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَشْتَرَوَأْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: أخذوا
. (٤ / ١٧٠)
◌َلَ اللّه (٤) ١٤٩٠]
طمعًا، وكتموا اسم محمد
١٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَشْتَرَوْا بِهِ﴾ بكتمان أمر محمدٍ وَّل ﴿ثمّنًا
قَلِيلًا﴾، وذلك أنَّ سَفِلَة اليهود كانوا يعطون رؤوس اليهود من ثمارهم وطعامهم عند
الحصاد، ولو تابعوا محمدًا وَّ لذهب عنهم ذلك المأكل، يقول الله رَى: ﴿فَبِئْسَ مَا
يَشْتَرُونَ﴾(٥). (ز)
﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ
١٥٧٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَتْسَ مَا
يَشْتَرُونَ﴾، قال: تبديل يهود التوراة (٦). (٤/ ١٧٠)
١٥٧٣٧ - عن ابن مجاهد - من طريق أبي عاصم -، مثله(٧). (ز)
١٤٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٩٩/٦) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ سوى
قول السدي.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/١ - ٣٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن المنذر ٥٢٨/٢.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيرُ الْمَاتُورُ
٥ ٧٥٣ %
سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (١٨٧)
١٥٧٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَبِئْسَ مَا
يَشْتَرُونَ﴾، قال: تبديل اليهود والنصارى صفة محمد نَّ ونعته في كتبهم ونبوته،
يقول: اشتروا به ما كانوا يصيبون من سَفِلَتهم، فبئس ما يشترون(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٥٧٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن كتم علمًا عن أهله
أُلْجِم يوم القيامة لجامًا مِن نار))(٢). (ز)
١٥٧٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن سُئِلَ عن علم يعلمه فكتمه
أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار))(٣). (٢/ ١٠٢)
١٥٧٤١ - عن أبي هريرة - من طريق ابن المسيب - قال: لولا آيتان أنزلهما الله في
كتابه ما حدثت شيئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ﴾ [البقرة: ١٥٩] إلى آخر
الآية. والآية الأخرى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل
عمران: ١٨٧] إلى آخر الآية (٤). (ز)
١٥٧٤٢ - عن الحسن بن عُمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث، فألفيته
(١) تفسير مجاهد ص٢٦٣.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣٦١/٧. وأورده الثعلبي ٢٢٨/٣.
قال ابن عدي: ((وهذا من هذا الطريق تفرد به محمد بن الفضل)). وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية
٨٩/١ (١١٧). وقال المناوي في فيض القدير ٢١٢/٦: ((بإسناد ضعيف)). وقال في التيسير ٤٤٠/٢ :
((وإسناده قوي)).
(٣) أخرجه أحمد ١٧/١٣ - ١٨ (٧٥٧١)، ٣٢٥/١٣ (٧٩٤٣)، ٤١٦/١٣ - ٤١٧ (٨٠٤٩)، ٢١٤/١٤
(٨٥٣٣)، ٢٨٤/١٤ (٨٦٣٨)، ٢٦٤/١٦ (١٠٤٢٠)، ٢٩٣/١٦ (١٠٤٨٧)، ٣٥١/١٦ (١٠٥٩٧)، وأبو
داود ٥٠٠/٥ (٣٦٥٨)، والترمذي ٥٩١/٤ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١٧٨/١ (٢٦٦)، وابن حبان ٢٩٧/١
(٩٥)، والحاكم ١٨١/١ (٣٤٤)، ١٨٢/١ (٣٤٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣٠٠/١ (١٥١).
قال الترمذي: ((حديث أبي هريرة حديث حسن)). وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا الإسناد صحيح
على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي: ((على شرطهما)). وقال العقيلي في الضعفاء ١/ ٧٤ (٧٨)
عن أحد أسانيده روي: ((بإسناد صالح)). وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٦٧/١٠: ((والطريق الذي
خرج بها أبو داود طريق حسن)). وقال الخليلي في الإرشاد في معرفة علماء الحديث ٣٢١/١: ((والمحفوظ
من حديث أبي هريرة موقوف)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤٢٥/٢، وفي موضع آخر
٤٠/٤: ((وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة)).
وقد أورد ابن الجوزي في العلل المتناهية ٩٤/١ - ٩٩ عشرة طرق للحديث، وأَعَلَّها كلها .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٣٢. كما أخرجه مسلم (٢٤٩٢)، وابن أبي حاتم ١ / ٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٧)
& ٧٥٤ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
على بابه، فقلت: إن رأيت أن تحدثني؟ فقال: أما علمت أني قد تركت الحديث؟
فقلت: إِمَّا أن تحدثني، وإما أن أحدثك. فقال: حدثني. فقلت: حدثني الحكم بن
عتيبة، عن يحيى بن الجزار، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: ما أخذ الله
على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعَلِّمُوا. قال: فحدثني
أربعين حديثًا (١). (ز)
١٥٧٤٣ - عن عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن علي،
فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي مَ ﴿. وعنده يحيى بن يَعْمَر، فقال له: كذبت
أيها الأمير. فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله، أو لأقتلنك.
قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُوُبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَزَكَرِيَا
وَيَحْنَى وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٤، ٨٥]، فأخبر الله رَّ أن عيسى من ذرية آدم بأمه،
والحسين بن علي من ذرية محمد وَله بأمه. قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي
في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾،
قال الله رَّ: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: فنفاه إلى
خُرَاسان(٢). (ز)
١٥٧٤٤ - عن محمد بن كعب القرظي: لا يَحِلُّ لعالم أن يسكت على علمه، ولا
الجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ﴾ الآية، وقال: ﴿فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣](٣). (ز)
١٥٧٤٥ - عن يحيى بن أبي كثير، أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم
[سلمة بن دينار الأعرج]: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه. قال: أو تعفيني يا
أمير المؤمنين. قال: بل نصيحة تلقيها إلي. قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر،
فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة
عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم. فقال رجل من جلسائه: بئس ما
قلت. قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ.
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾(٤). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢٢٨/٣، وتفسير البغوي ١٤٩/٢.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٦٦/٦). وذكره في الدر ٦/ ١٢٢ عند آية الأنعام، إلى قوله:
صدقت .
(٣) تفسير الثعلبي ٢٢٨/٣.
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٣٤/٣.

مُؤْسُونَبِ التَّفْسَِّةِ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَيْرَانَ (١٨٨)
٧٥٥ %=
١٥٧٤٦ - عن الذَّيَّال بن عباد، قال: أن أبا حازم الأعرج كتب إلى الزهري : ...
انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله رحمة، فسألك عن نِعَمِه عليك كيف
رعيتها؟ وعن حججه عليك كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغرير، ولا
قابلًا منك التقصير، هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى:
﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ، لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ، فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية ... (١). (ز)
﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَنَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ
(٨٨٨)
فَلَا تَحْسَبَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِّ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
قراءات :
١٥٧٤٧ - عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: أنه سمع النبي وَلّ يقرأ: ﴿لا
تَحْسِبَنَّ﴾، ولم يقل: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾(٢). (ز)
١٥٧٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم البصري -: أنه قرأ: ﴿فَلَا
يحسِبُنَّهم﴾ على الجماع، بكسر السين ورفع الباء(٣). (١٧٦/٤)
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٢٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٤١/٢٢ - ٤٤.
(٢) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٨/٣ - ٩، من طريق إسحاق بن الحسن الحربي نا أبو حذيفة،
ومن طريق بشر بن موسى نا خلاد بن يحيى، كلاهما سفيان عن أبي هاشم المكي عن عاصم بن لقيط بن
صبرة عن أبيه. وذكره الثعلبي في تفسيره ٢٧٦/٢.
الحديث غير محفوظ بهذا السياق! فقد رواه أحمد ٣٠٨/٢٦ (١٦٣٨٢)، ٣٨٨/٢٩ (١٧٨٤٦)، وأبو داود
٩٧/١ (١٤٢) وابن حبان ٣٣٢/٣ (١٠٥٤) والحاكم ٢٥٣/٢ - ٢٥٤، ١٢٣/٤ وصحّح إسناده وغيرهم،
بأسانيدهم من طرقٍ عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه بلفظ: كنت وافد بني المنتفق إلى
رسول الله .. وفيه: فقال النبي ◌َّ﴾: ((فاذبح لنا مكانها شاة))، ثم قال: لا تحسَبْن ولم يقل: لا تحسِبن
أنا من أجلك ذبحناها .. الحديث، وليس فيه ذكر قراءة آية آل عمران!
ثم إن هذين الطريقين فيهما ما يعلّهما، ففي الأول: أبو حذيفة، وهو موسى بن مسعود النهدي البصري،
قال ابن حجر في التقريب (٧٠١٠): ((صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحّف))، وفي الإسناد الآخر: خلاد بن
يحيى، قال ابن نمير: صدوق إلا أن في حديثه غلطا قليلًا، كما في تهذيب الكمال للمزي ٣٦١/٨.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين، والباقون بكسرها. انظر: التيسير ص٨٤، والنشر
٢٣٦/٢.
(٣) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٤.
أما القراءة بفتح السين وكسرها فحسب ما تقدم في الأثر السابق، وأما القراءة بالياء وضم الباء فهي قراءة
ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء. انظر: التيسير ص٩٣، والنشر ٢٤٦/٢.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٨٨)
٧٥٦ %
فَوْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
نزول الآية وتفسيرها:
١٥٧٤٩ - عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير
بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَاً
أَتَواْ﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي وَّ اعتذروا،
وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية.
فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد بن ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم
ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك !.
قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله (١). (٤/ ١٧٢)
١٥٧٥٠ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق عطاء بن يسار -: أنَّ رجالًا من المنافقين
كانوا إذا خرج رسول الله وَلّ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف
رسول الله وَله، فإذا قَدِم رسول الله وَّه من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن
يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَنَا﴾ الآية (٢). (١٧١/٤)
١٥٧٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف -: أن
مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا
فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن
عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الآية، وتلا: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي وَّ عن شيء فكتموه إياه،
وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك
. (٤ / ١٧١)
إليه، وفرحوا بما أَتوا من كتمان ما سألهم عنه(٣)١٤٩١
علّق ابن كثير (٢٩٣/٣) مستندًا للعموم بعد إيراده الآثار عن ابن عباس، وأبي سعيد، ==
١٤٩١
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨٤/٥ - ٨٥ (١٨٢٧)، وعبد بن حميد - كما في قطعة من
تفسيره - ص٦٤ (١٦٧).
قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٨١٢/٢: ((عبد العزيز بن يحيى ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه البخاري ٤٠/٦ (٤٥٦٧)، ومسلم ٢١٤٢/٤ (٢٧٧٧)، وابن المنذر ٥٣٠/٢ (١٢٥٧)، وابن
جرير ٦/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٨٣٩/٣ (٤٦٤٦). وأورده الثعلبي ٢٢٩/٣.
(٣) أخرجه البخاري ٤٠/٦ (٤٥٦٨)، ومسلم ٢١٤٣/٤ (٢٧٧٨)، ومقاتل بن سليمان ١٤٩/٥،
وعبد الرزاق في تفسيره ٤٢٧/١ (٤٩٣)، وابن جرير ٣٠٥/٦، وابن المنذر ٥٢٨/٢ (١٢٥٣)، ٥٢٩/٢ =

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٨)
٥ ٧٥٧ %=
١٥٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: هم أهل
الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه،
وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد وَّ وما
أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله
لمحمد: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَنَا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد بَّه ﴿وَ يُحِبُّونَ
أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ من الصلاة والصوم(١). (١٧٣/٤)
١٥٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في الآية، قال:
يعني: فِنْحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا
على ما زينوا للناس من الضلالة، ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾(٢). (١٧٢/٤)
١٥٧٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت -،
مثله(٣) . (ز)
١٥٧٥٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي الْمُعَلَّى - في الآية، قال: هم اليهود،
. (٤ /١٧٤)
(٤) ١٤٩٢
يفرحون بما آتى الله إبراهيم
١٥٧٥٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ
أَنَواْ﴾، قال: بكتمانهم محمدًا(٥). (٤ / ١٧٤)
١٥٧٥٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - في قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
== وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج بقوله: ((ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛
لأن الآية عامة في جميع ما ذُكِر)).
[١٤٩٢ علّق ابن عطية (٤٤٢/٢) على قول سعيد، فقال: ((وقراءة سعيد بن جبير: (أوتوا)
بمعنى: أُعْطُوا - بضم الهمزة والتاء -، وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال)).
= (١٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٥٣٩/٣ - ٥٤٠ (٤٦٤٧).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٦، وابن أبي حاتم ٨٣٨/٣، ٨٤٠.
والإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن إسحاق (٥٥٩/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٣٠١/٦.
إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٨/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٤١/١، وابن جرير ٣٠٣/٦، وابن المنذر ٥٢٩/٢، وابن أبي حاتم
٨٣٨/٣، ٠٨٤٠

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٨)
=& ٧٥٨ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
بِمَا أَتَوْ﴾، قال: ناس من اليهود جهزوا جيشًا لرسول الله وَ﴾ (١). (١٧٥/٤)
١٥٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: يهود
فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك،
ولن تفعله(٢). (٤ / ١٧٤)
١٥٧٥٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في الآية، قال: إن اليهود
كتب بعضهم إلى بعض: إنَّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم
وكتابكم الذي معكم. ففعلوا، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر
بمحمد ◌َ﴾ (٣). (١٧٣/٤)
١٥٧٦٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في فِنحاص وأشيع وغيرهما من
الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا بأهل
(٤)
العلم(٤). (ز)
١٥٧٦١ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - في الآية، قال: إن
اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله وَّه، وقالوا: قد قبلنا الدين، ورضينا به.
فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا(٥). (٤ / ١٧٥)
١٥٧٦٢ - قال الحسن البصري: دخلوا على رسول الله وَّر، فدعاهم إلى الإسلام،
فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا :
آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَنَا﴾، يقول: فرحوا بما في
أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا(٦). (ز)
١٥٧٦٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أفلح بن سعيد - قال: كان في
بني إسرائيل رجال عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا
وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم، وما أُعطوا، فأنزل الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧، وابن المنذر ٥٣٠/٢ من طريق ابن جريج. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٢٩/٣، وتفسير البغوي ١٥٠/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٤٠.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٤٠، وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/ ٣٤٠ مرسلًا.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ الخَاتُور
٧٥٩ %
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٨)
يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَوَا﴾(١). (١٧٥/٤)
١٥٧٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في الآية، قال: إنَّ أهل خيبر
أتوا النبي ◌َّ وأصحابه، فقالوا: إنَّا على رأيكم، وإنا لكم رِدْء(٢).
فأكذبهم الله(٣). (٤ / ١٧٤)
١٥٧٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: ذُكِرَ لنا: أن يهود خيبر أتوا
النبيِ وَل*، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون
بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي وَّه بما لم يفعلوا، فأنزل الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَفْرَحُونَ﴾ الآية (٤). (٤ / ١٧٤)
١٥٧٦٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: كتموا اسم محمد،
ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام
وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَا﴾ من كتمان محمد ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾
(٥) ١٤٩٣
. (٤ / ١٧٣)
١٥٧٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوَا﴾، وذلك أن
اليهود قالوا للنبي وَّل حين دخلوا عليه: نعرفك، نصدقك. وليس ذلك في قلوبهم،
فلما خرجوا من عند النبي ◌ّ قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه،
وصَدَّقناه. فقال المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما
أظهروا من الإيمان بالنبي ﴿، فذلك قوله سبحانه: ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ
يَفْعَلُوا﴾ يا محمد(٦). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٤٤٢/٢) أن الزجّاج قال بأن الآية نزلت في قوم من اليهود، دخلوا
١٤٩٣
على النبي 8َّ* وكلموه في أشياء ثم خرجوا، فقالوا لمن لقوا من المسلمين: إن النبي
أخبرهم بأشياء قد عرفوها فحمدهم المسلمون على ذلك وطمعوا بإسلامهم وكانوا قد أبطنوا
خلاف ما أظهروا، وتمادوا على كفرهم، فنزلت الآية فيهم.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٨/٣.
(٢) الرِّدء: العون والناصر. لسان العرب (ردء).
(٣) أخرجه عبد الزراق ١/ ١٤٤، وابن جرير ٣٠٦/٦ من وجه آخر .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٤٣٠/١ (٤٩٧)، وابن جرير ٣٠٦/٦ مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٢١. وفي تفسير الثعلبي ٢٣٠/٣، وتفسير البغوي ٢/ ١٥٠ نحوه منسوبًا إلى
مقاتل دون تعيينه .

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٨٨)
: ٧٦٠ %=
مُؤْسُبَة التَّقْسِي المَاتُوز
١٥٧٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
هؤلاء المنافقون يقولون للنبي وَل#: لو قد خرجت لخرجنا معك. فإذا خرج النبي وَليه
تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها (١)٤٩٩]. (١٧٢/٤)
﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾.
١٥٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في الآية، قال:
﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم
يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا(٢). (٤ / ١٧٢)
١٥٧٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت -،
مثله(٣). (ز)
١٥٧٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق مسلم البَطِين - ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ
يَفْعَلُواْ﴾، قال: هو قولهم: نحن على دين إبراهيم(٤). (٤ / ١٧٤)
١٥٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ
يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا
كذلك(٥). (٤ /١٧٣)
رجَّح ابن جرير (٣٠٧/٦) مستندًا إلى السياق واتفاق أهل التأويل أن المعنيَّ بالآية:
١٤٩٤
أهل الكتاب، فقال: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
بِمَآ أَتَوَا﴾ قول من قال: عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله - جلَّ وعزَّ - أنه أخذ
ميثاقهم، ليبينن للناس أمر محمد بَّه، ولا يكتمونه؛ لأن قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا
أَنَواْ﴾ في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم، مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون
بذلك)».
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٠، ٣٠١.
(٢) أخرجه ابن إسحاق (٥٥٩/١ - سيرة ابن هشام) وابن جرير ٦/ ٣٠١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٤٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٤١/١، وابن جرير ٣٠٣/٦، وابن المنذر ٥٢٩/٢، وابن أبي حاتم
٨٣٨/٣، ٨٤٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/٦، ٣٠٣.