النص المفهرس
صفحات 681-700
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٦٧) فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٦٨١٥ ٥ ١٥٣٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: خرج رسولُ اللهِ وَله يوم أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمَّا خرجوا رجع عبد الله بن أُبَيِّ في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السَّلِمِيُّ يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا. [فذكرِ اللهُ في قولهم: ولئن أطعتنا لترجعنَّ]: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾ الآية (١). (٤/ ١٠٨) ١٥٣٨٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله (٢): أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. قالوا: واللهِ، لا يكون اليوم قتالٌ، ولو نعلم قتالًا لاتبعناكم. قال الله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾(٣). (ز) ١٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ عبد الله بن رباب الأنصاري (٤) يوم أُحدٍ دعا عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك يوم أُحدٍ(٥) للقتال، فقال عبد الله بن أُبي: ﴿قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا﴾(٦) يقول: لو نعلم أنَّ يكون اليوم قتالًا ﴿لَّأَتَّبَعْنَكُمْ﴾. يقول الله ريحمن: لو استيقنوا بالقتال ما تبعوكم(٧). (ز) ١٥٣٨٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد - ﴿قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاَتَّبَعْنَكُمْ﴾، يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله، وَل حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنَّكم تُقاتِلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنَّا لا نُظُنُّ أن يكون قتالٌ. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله - جلَّ ذكره -: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ﴾(٨). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأخرجه ابن جرير ٢٢٣/٦ دون ما بين المعقوفين. (٢) كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي زمنين، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٣٢/١ - ٣٣٣ -. (٤) كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري. (٥) كذا تكررت في الأصل. (٦) كذا في الأصل ثبت ﴿قَالُواْ﴾ في الآية. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/ ٢٠١. (٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢١٠ مختصرًا من طريق سلمة، وابن المنذر ٤٨٣/٢ واللفظ له. سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٦٧) ٥ ٦٨٢ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون اساولاه ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمٌ ١٦٧) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ١٥٣٨٧ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - قوله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنَّ﴾ قال: المنافقون، فَجَبُنُوا؛ فقال ما قد سمعتم: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ﴾(١). (ز) ١٥٣٨٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ﴾، قال: فهو اليقين(٢). (ز) ١٥٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنَّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾، يعني: من الكذب(٣). (ز) ١٥٣٩٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق محمد بن عمرو بن زُنَّيْج، عن سلمة - ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم ◌َا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ أي: يخفون (٤). (ز) ١٥٣٩١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن حميد، عن سلمة - قوله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنَّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمْ﴾ أي: يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ أي: بما يُخْفُونَ(٥)١٤٦٨]. (ز) [١٤٦٨ ذكر ابنُ عطية (٥١٦/٢) أن جمهور المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿أَقْرَبُ﴾ مأخوذ من القرب ضد البعد، وسدت ((اللام)) في قوله: ﴿لِلْكُفْرِ﴾، و﴿لِلْإِيمَنَّ﴾ مسدَّ ((إلى))، وذكر أن النقاش قال بأن قوله: ﴿أَقْرَبُ﴾ مأخوذ من القَرَب - بفتح القاف والراء -، وهو الطلب، والقارب: طالب الماء، وليلة القَرب: ليلة الورْد، فاللفظة بمعنى: أطلب، وعلَّق عليه بقوله: ((واللام متمكنة على هذا القول)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٠ - ٨١١. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٣٢/١ -. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/ ٢٠١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١١/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢١٠، وابن المنذر ٤٨٦/٢ من طريق إبراهيم بن سعد. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٥ ٦٨٣ ٥ سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٦٨) ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوأُ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ نزول الآية: ١٥٣٩٢ - عن جابر بن عبد الله - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾، قال: هو عبد الله بن أُبَيِّ (١). (١٠٩/٤) ١٥٣٩٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنَّها نزلت في عدوّ الله عبدِ الله بن أَبَيّ (٢). (١٠٨/٤) ١٥٣٩٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: هم عبد الله بن أُبَيِّ وأصحابه(٣). (٤/ ١٠٩) ١٥٣٩٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُوا﴾، قال: نزلت في عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيِّ (٤). (١٠٨/٤) ١٥٣٩٦ - قال مقاتل بن سليمان : ... رجع يومئذ عبدُ الله بن أَبَيِّ في ثلاثمائة، ولم يشهدوا القتال، فقال عبد الله بن رباب وأصحابه: أَبْعَدَكُم اللهُ، سيُغْنِي اللّهُ رَّ نبيَّه ◌َّهَ والمؤمنين عن نصرِكم. فلمَّا انهزم المؤمنون وقُتِلوا يومئذ قال عبدُ الله بن أُبَيِّ: لو أطاعونا ما قُتِلوا. يعني: عبد الله بن رباب وأصحابه؛ فأنزل الله رَّك في قول عبد الله بن أُبَيِّ: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ﴾(٥). (ز) ١٥٣٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِمْ وَقَعَدُواْ﴾ قال: هو عبد الله بن أَبَيِّ الذي قَعَد، وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي وَلّ يوم أُحد (٦). (٤ / ١٠٩) (١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٢٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٦، وابن المنذر ٤٨٦/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/ ٢٠١. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٦، وابن أبي حاتم ٨١١/٣، وابن المنذر ٤٨٦/٢ بلفظ مُقارِب. سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٦٨) ٥ ٦٨٤ فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾ ١٥٣٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾. قال: هم الكفار، يقولون لإخوانهم: لو كانوا عندنا ما قُتِلوا، يحسبون أنَّ حضورهم إلى القتال هو الذي يُقَدِّمهم إلى الأجل(١). (١١٠/٤) ١٥٣٩٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق عُقيلٍ - قال: إنَّ الله أنزل على نبيِّ في القَدَرِيَّة: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾(٢). (١٠٩/٤) ١٥٤٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِخْوَنِهِمْ﴾ في النسب والقرابة، وليسوا بإخوانهم في الدين ولا الولاية - كقوله سبحانه: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣، وهود: ٦١]، ليس بأخيهم في الدين ولا في الولاية، ولكن أخاهم في النسب والقرابة - ﴿وَقَعَدُواْ﴾ عن القتال: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾. فأوجب اللهُ لهم الموتَ [صِغْرَةً] قَمْأَةً(٣)، والإيجاب(٤) لمن كرهوا قتله مِن أقربائهم، فقال سبحانه: ﴿قُلْ فَادْرَءُ واْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمُ صَدِقِينَ﴾(٥). (ز) ١٥٤٠١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ قال: الذين أُصِيبوا معكم من عشائرهم وقومهم: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾(٦). (ز) ﴿قُلْ فَادْرَءُ واْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ ١٥٤٠٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿قُلِّ فَادْرَءُ واْ عَنْ أَنفُسِكُمُ اُلْمَوْتَ﴾، أي: أنه لا بُدَّ من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنَّهم إنَّما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حِرْصًا على البقاء في الدنيا، وفرارًا من الموت(٧). (٤ /١٠٩) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١١/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١١. (٣) صغرة قمأة: ذلة ومهانة. القاموس (قمأ)، وقد وقع في المطبوع: (صفرة) بالفاء. (٤) كذا في المطبوع. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/ ٢٠١. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٦، وابن أبي حاتم ٨١١/٣. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٦، وابن أبي حاتم ٨١٢/٣، وابن المنذر ٢/ ٤٨٧ من طريق إبراهيم بن سعد. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٦٨ - ١٦٩) ٥ ٦٨٥ % ﴿إِن كُنتُمُ صَدِقِينَ ١٥٤٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - قال: ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ بما يقولون إنَّه كما يقولون(١). (ز) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ نزول الآية : ١٥٤٠٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَقِيَني رسولُ اللهِ وَله، فقال: ((يا جابر، ما لي أراك مُنكَسِرًّا؟)). قلتُ: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا. فقال: ((ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أباك؟)). قال: بلى. قال: ((ما كلَّم اللهُ أحدًا قطَّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا، وقال: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قال: يا ربِّ، تُحْيِيني، فأُقْتَل فيك ثانِيَةً. قال الربُّ تعالى: قد سبق مِنِّي أنهم لا يرجعون. قال: أْ رَبِّ، فأبْلِغْ مَن ورائي. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾)) الآية(٢). (١١١/٤) ١٥٤٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((لَمَّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمَّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمونِ ما صنع اللهُ لنا - وفي لفظ قالوا: مَن يُبلِّغُ إخوانَنا أنَّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق -؛ لِئَلَّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا(٣) عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلَّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾)) الآية وما بعدها (٤). (١١/٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٢. (٢) أخرجه الترمذي ٢٥٩/٥ (٣٢٥٦)، وابن ماجه ١٣١/١ (١٩٠)، ٨٢/٤ - ٨٣ (٢٨٠٠)، وابن حبان ٤٩٠/١٥ (٧٠٢٢)، والحاكم ٢٢٤/٣ (٤٩١٤) بعضه. قال الترمذي: ((حسن غريب من هذا الوجه)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). (٣) ينكلوا: يتأخروا. النهاية (نكل). (٤) أخرجه أحمد ٢١٨/٤ (٢٣٨٨)، وأبو داود ١٧٤/٤ (٢٥٢٠)، والحاكم ٩٧/٢ (٢٤٤٤) ٣٢٥/٢ (٣١٦٥)، وابن جرير ٢٢٨/٦، وابن المنذر ٤٩٠/٢ - ٤٩١ (١١٧٨). = سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٦٩) =& ٦٨٦ %= فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ١٥٤٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(١). (١١٠/٤) ١٥٤٠٧ - عن أنس بن مالك - من طريق طلحة بن نافع - قال: لَمَّا قُتِل حمزة وأصحابه يوم أُحد قالوا: يا ليتَ لنا مخبرًا يخبر إخوانَنا بالذي صِرنا إليه مِن الكرامة لنا. فأوحى إليهم ربُّهم: أنا رسولُكم إلى إخوانكم. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(٢). (١١٤/٤) ١٥٤٠٨ - عن أنس بن مالك - من طريق إسحاق بن أبي طلحة - في أصحاب النبي ◌َ ﴿ الذين أرسلهم النبيُّ إلى بئر مَعُونَةَ قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارًا مُشْرِفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكُم يبلغ رسالةَ رسول الله وَّ أهلَ هذا الماء؟ فقال ابن مِلْحَان الأنصاري: أنا. فخرج حتى أتى حواءَهم(٣)، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم: إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فآمِنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كِسْر البَيْت(٤) بُرُمْحِ، فضرب به في جنبه حتى خرج مِن الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ، وربِّ الكعبة. فاتبعوا أثره، حتى أتوا أصحابَه في الغار، فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل، فحدثني أنسٌ: أنَّ الله أنزل فيهم قرآنًا: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ). ثم نُسِخَتْ، فَرُفِعَتْ بعدما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ = قال الحاكم: ((صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن القطان في الوهم والإيهام ٣٣٨/٤ (١٩١٩): ((الحديث حسن)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٧٩/٧ (٢٢٧٥): ((حديث حسن)). (١) أخرجه الحاكم ٤١٩/٢ (٣٤٥٧). قال الحاكم: ((صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ٥١٥/٢ (١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين ٤١٨/١ (٧٣٥)، وابن المنذر ٤٨٨/٢ (١١٧٣) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن أنس به . إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم قال عنه الذهبي في المغني ٤٢٢/٢: ((قال أبو حاتم: صالح. ووثَّقه ابنُ معين مرةً وضعَّفه أخرى، وكان أحمد بن حنبل يليّنه)). وقال ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): ((صدوق يخطيء كثيرًا)). وقد تفرَّد بهذا الحديث، ومثلُه لا يحتمل التفرُّد. (٣) الجواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية. النهاية (حوا). (٤) كِسْرُ البيت: جانبه أو زاويته. اللسان (دحل). فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُّور سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (١٦٩) ٥ ٦٨٧ . قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية (١). (١١٣/٤) ١٥٤٠٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: لَمَّا أُصيب حمزة وأصحابه بأُحُدٍ قالوا: ليت مَن خلفنا علِموا ما أعطانا اللهُ مِن الثوابِ؛ ليكون أَجْرَأ لهم. فقال الله: أنا أُعْلِمُهم. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ الآية(٢). (١١٥/٤) ١٥٤١٠ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح - من طريق سعيد بن مسروق - في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَّ﴾، قال: نزلت في قتلى أُحُد، استُشْهِد منهم سبعون رجلًا، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وشَمَّاس بن عثمان من بني مخزوم، وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار(٣). (١١٠/٤) ١٥٤١١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: لَمَّا أُصيب الذين أصيبوا يوم أُحد من أصحاب النبي وَّ لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياةَ، والشهادةَ، والرزقَ الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا مَن يبلغهم أنَّا لقينا ربَّنا، فرضِي عنّا، وأرضانا. فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيِّكم وإخوانكم. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(٤). (١١٣/٤) ١٥٤١٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب رسول الله وَّل﴿ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أُحد، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ الآية(٥). (١١٢/٤) ١٥٤١٣ - عن محمد بن قيس بن مخرمة - من طريق ابن جُرَيْج - قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ◌َّ عنَّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اٌلَِّينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيتين(٦). (١١٣/٤) ١٥٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: قتلى (١) أخرجه ابن جرير ٢٣٤/٦ - ٢٣٥، وابن المنذر ٤٨٧/٢ (١١٧٢). وأصل الحديث بنحوه في صحيح البخاري ٢٢/٤ (٢٨٠١)، ٤٥/٦ (٥٠٢٦)، ومسلم ١٥١١/٣ (٦٧٧) من حديث أنس. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢١/٥ - ٣٢٢، والطبراني (٢٩٤٥). (٣) أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٨١٢/٣. وذكره الواحدي في أسباب النزول ص٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٦. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٢/٦، وابن المنذر (١١٧٥). (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣١/٦. سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٦٩) ٥ ٦٨٨ :- فَوْسُوعَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور بدرٍ؛ مَن قُتِل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلًا؛ سِتَّةٌ مِن المهاجرين: مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب - فقال النبي وَّ يوم بدر: ((سيِّدُ شهداءِ أُمَّتِي مِهْجَع)). وهو أول قتيل قُتِل يوم بدر -، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني، و[عاقل] بن بكير، وصفوان بن بيضاء. وثمانية من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومُعَوِّذ بن الحارث، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء - الاسم اسم أمهما عفراء -، ورافع بن المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجموح، ومبشر بن عبد المنذر. فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقي إخوانُنا الذين قُتِلِوا ببدر. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ الثمار في الجنة، وذلك أنَّ الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرًا خضرًا ترعى في الجنة، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش تَأْوِي إلى قناديلها، فاطّلع الله رَّ عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: أولسنا نسرح في الجنة حيث نشاء؟! ثم اطّلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ ثم اطَّلَع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: ربَّنا، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لِما نرى من كرامتك إيَّانا. ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق، فإن شهدوا قتالًا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة. فسمع الله رقَّ كلامَهم، فأوحى إليهم: أنِّي منزل على نبيكم ومُخْبِرٌ إخوانكم بما أنتم فيه، فاستبشِروا بذلك. فأنزل الله رَمَن يُحَبِّبُ الشهادةَ إلى المؤمنين: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَةُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ من الثمار(١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ ١٥٤١٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٠/١، ٣١٣ - ٣١٤. فَوْسُكَبْ التَّقْسِيرُ المَاتُوز سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٦٩) ٥ ٦٨٩ % أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا (١). (ز) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ ١٥٤١٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين(٢). (ز) ١٦٩) ﴿بَلّ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٥٤١٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - أنَّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَِّيْنَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾. فقال: أَمَا إِنَّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ - ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر -، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلُوا قالوا: يا رب، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا(٣). (١١٥/٤) ١٥٤١٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - أنَّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيّنا السلامَ، وتبلغه أنَّا قد رضينا ورضي عنَّا(٤). (١١٦/٤) ١٥٤١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن أبي يزيد - قال: أرواح (١) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٨١٢، وابن المنذر ٤٨٩/٢ من طريق إبراهيم بن سعد. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٣/٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٣٩ - تفسير)، وهناد (١٥٤)، ومسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن جرير ٢٢٨/٦، ٢٢٩، ٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٨١٢/٣ - ٨١٣، والطبراني (٩٠٢٣)، والبيهقي في الدلائل ٣٠٣/٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد. وفي رواية لابن جرير ٢٢٧/٦ زاد فيها: إني قد قضيتُ أن لا ترجعوا . (٤) أخرجه الثوري ص٨١ - ٨٢ بنحوه، وعبد الرزاق في المصنف ١٣٩/١ (٩٥٥٥)، وابن أبي حاتم ٨١٢/٣ - ٨١٣. سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٦٩) فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور & ٦٩٠ % الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة (١) ١٤٦٩. (٤ /١١٧) ١٥٤٢٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿بَلْ أَحْيَاءُ﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا(٢). (٤/ ١١٦) ١٥٤٢١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى: ﴿بَلّ أَخْيَاءٌ﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون(٣). (ز) ١٥٤٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - في قوله: ﴿بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها (٤). (١١٦/٤) ١٥٤٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة(٥). (١١٦/٤) ١٥٤٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن مَعْمَر - قال: ما زال ابنُ آدم يَتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلٍ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٦). (١١٩/٤) ١٥٤٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: كُنَّا نُحَدَّثُ: أنَّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنَّ مساكنهم سدرةٌ المنتهى، وأنَّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا(٧). (٤ / ١١٦) ١٤٦٩ ورد عن النبي ◌َّ﴿ أَنَّ أرواح الشهداء على نهر بارق يخرج عليهم رزقهم، ورُوِي عنه أنَّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها. وجَمَعَ ابنُ عطية (٤١٩/٢) بينهما بقوله: ((وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة، يجمعها أنهم يرزقون)). (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٥٦١). وتَعْلُق: أي تأكل. النهاية، مادة (علق). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٤/٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٩٩، وابن المنذر (١١٧٩)، وابن أبي حاتم ٨١٣/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٠٠. (٧) أخرجه ابن جرير ٦٩٩/٢ - ٧٠٠، ٢٣١/٦. (٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٣٤. سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٦٩) مَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور ٢ ٦٩١ %= ١٥٤٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: أنَّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل(١). (٤/ ١١٧) ١٥٤٢٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنَّ الله تعالى لَمَّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمَّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فَرِحِينَ﴾ الآية(٢). (٤/ ١١٢) ١٥٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ من الثمار(٣). (ز) ١٥٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿أَمْوَنَا بَلْ أَحْيَاءُ﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه (٤). (ز) ١٥٤٣٠ - عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار - من طريق الإفريقي - قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة(٥). (٤/ ١١٧) آثار متعلقة بالآية: ١٥٤٣١ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ، قال: ((إنَّ أرواح الشهداء في طير خُضْرٍ، ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل مُعَلَّقةٍ بالعرش، فيقول (١) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٦ - ٢٣٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٣٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٣/١ - ٣١٤. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٣/٣، وابن المنذر ٤٨٩/٢ من طريق إبراهيم بن سعد. (٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٧٠٢. سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٦٩) ٥ ٦٩٢ ٥ فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور الرب: هل تعلمون كرامةً أكرم مِن كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون: لا، إلا أنَّا وَدَدْنا أنَّك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك))(١). (٤/ ١١٧) ١٥٤٣٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله لجابر: ((ألا أُبَشِّرُكَ؟)). قال: بلى. قال: ((شعرت أنَّ الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عَلَيَّ ما شئتَ أُعطيكَه؟ قال: يا رب، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أتمنى أن تَرُدَّني إلى الدنيا؛ فأُقتل مع نبيك مرة أخرى. قال: سبق مِنِّي أنَّك إليها لا ترجع)) (٢). (١١٢/٤) ١٥٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((الشهداءُ على بارِقٍ نهر بباب الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية)) (٣) ١٤٧٠. (١١٨/٤) ١٥٤٣٤ - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - من طريق ابن إسحاق - قال: حدَّثنا عَلّق ابنُ كثير (٢٦٢/٣) على هذا الأثر بقوله: ((وكان الشهداء أقسام: منهم مَن ١٤٧٠ تسرحُ أرواحُهم في الجنة، ومنهم مَن يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون مُنتَهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويُغْدَى عليهم برزقهم هناك ويُراح)). (١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ١٢١ (١٥٦)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الجهاد ٥١٩/٢ (٢٠٠)، وابن أبي حاتم ٢٦٣/١ (١٤١١) من طريق إسماعيل بن المختار، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن المختار، قال ابن حجر في اللسان ٢/ ١٧٥ - ١٧٦ : ((قال ابن عدي: ليس بمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا أعرفه)). وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه الذهبي في المغني ٤٣٦/٢: ((مجمع على ضعفه)). وقد سبق الكلام عليه. (٢) أخرجه الحاكم ٢٢٣/٣ (٤٩١١)، وفيه فيض بن وثيق. قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((فيض بن وثيق كذاب)). وقال الهيثمي ٩/ ٣١٧ (١٥٧٥٧): ((رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص ١٨٨٠: ((أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد فيه ضعف)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ٨٥٧: ((ضعيف جِدًّا)). (٣) أخرجه أحمد ٢٢٠/٤ (٢٣٩٠)، والحاكم ٨٤/٢ (٢٤٠٣)، وابن حبان ٥١٥/١٠ (٤٦٥٨)، وابن جرير ٧٠٢/٢، ٢٣٠/٦، وابن المنذر ٤٩٠/٢ - ٤٩١ (١١٧٨)، وابن أبي حاتم ٨١٣/٣ (٤٤٩٤). قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الطبراني في الأوسط ٤٦/١ (١٢٣): ((لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن إسحاق)). وقال ابن كثير ٣/ ٢٦٢: ((تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة، عن محمد بن إسحاق به. وهو إسناد جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٤/٥ (٩٥٢٤): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). فَوَسُعَبْ التَّقَسِيرُ الْحَاتُور سُورَةُ الْ عَشْرَانَ (١٧٠) ٥ ٦٩٣ % بعض أهل العلم: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلةً رجلٌ خرج منبوذًا بنفسه وماله، لا يريد أن يُقتل ولا يَقتل، أتاه سهم غَرْبٌ فأصابه، فأوَّلُ قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدًا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فما يمُرُّ بسماء من السموات إلا شيَّعَتْه الملائكةُ حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهى به وقع ساجدًا، ثم يؤمر به فيُكسَى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يُقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتى إليهم وهم في قُبَّةٍ خضراء عند باب الجنة، يخرج عليهم غداؤهم من الجنة)) (١). (١١٨/٤) ١٥٤٣٥ - عن أبي بن كعب - من طريق عبيد بن عمير - قال: الشهداء في قِباب في رياض بفِناء الجنة، يُبْعَث إليهم ثورٌ وحوت، فَيَعْتَرِكان، فيلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيءٍ عَقَر أحدُهما صاحبَه، فيأكلون منه، فيجدون فيه طعمَ كل شيء في الجنة(٢). (١١٨/٤) ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ١٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: راضين بما أعطاهم الله ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق(٣). (ز) ١٥٤٣٧ - عن مُقاتِل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: بما هم فيه مِن الخير والكرامة والرزق (٤). (١١٩/٤) ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٥٤٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم﴾، قال: لَمَّا دخلوا الجنة، ورَأَوْا ما فيها من الكرامة للشهداء؛ قالوا: يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما صِرنا فيه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال (١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ١٢٧ (١٦٧). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): (متروك)). ثم هو منقطع؛ أبهم إسحاقُ بن عبد الله مَن سمع منهم الحديث. (٢) أخرجه هناد في الزهد (١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ٣٠١/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣١٤. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٣/٣. سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٧٠) ٥ ٦٩٤ فَوَسُبَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا، فيُصِيبون ما أصبنا من الخير. فأُخبِر النبيُّ أَ بأمرهم، وما هم فيه من الكرامة. وأخْبَرَهم أنِّي قد أنزلتُ على نبيّكم وأخبرتُه بأمركم وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾، يعني: إخوانهم من أهل الدنيا أنَّهم سيحرصون على الجهاد، ويلحقون (١) بهم(١). (٤ /١١٩) ١٥٤٣٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ الآية، يقول: لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم؛ لِمَا قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم(٢). (ز) ١٥٤٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾، قال: إنَّ الشهيد يُؤْتَى بكتابٍ فيه مَن يقدُم عليه مِن إخوانه وأهله، فيُقال: يقدُم عليك فلانٌ يومَ كذا وكذا، يقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهلُ الغائب بقدومه في الدنيا (٣). (١١٩/٤) ١٥٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلِفِهِمْ﴾ يعني: مِن بعدهم مِن إخوانهم في الدنيا أنَّهم لو رأوا قِتالًا لاسْتُشْهِدوا ليَلْحَقوا بهم. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿أَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عند الموت (٤). (ز) ١٥٤٤٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾، أي: ويُسَرُّون بلُحوق مَن لَحِق بهم مِن إخوانهم على ما مَضَوْا عليه مِن جهادهم، لِيُشْرِكوهم فيما هم فيه مِن ثواب الله الذي أعطاهم، وقد أذهب اللهُ عنهم الخوفَ والحَزَن(٥). (ز) ١٥٤٤٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ الآية، قال يقولون: إخواننا يُقْتَلون كما قُتِلْنا، يلحقون فيُصِيبُون مِن كرامة الله تعالى ما أصبنا (٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٧/٦، وابن المنذر ٢/ ٤٩٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٣٨، وابن أبي حاتم ٨١٤/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٤/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٦، وابن أبي حاتم ٨١٤/٣، وابن المنذر ٤٩٢/٢ من طريق إبراهيم بن سعد. (٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٣٧. وعلَّقه ابن المنذر ٤٩٢/٢. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز ٦٩٥ %= سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٧١) ١٥٤٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ قال: هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ﴿أَلَّ خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾، حتَّى بلغ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(١). (ز) (٧)# ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ قراءات: ١٥٤٤٥ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلِ وَاللهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)(٢). (ز) تفسير الآية: ١٥٤٤٦ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - أنَّه سأله عن قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال: مَن قُتِل في سبيل الله يقدم إلى البشرى إلى ما قدم من خير في الجنة، ويقول: أخي تركته على مثل عملي، يقتل الآن، فيقدم على مثل ما قدمت عليه، فيستبشر بالجنة(٣). (ز) ١٥٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني: رحمة من الله، ﴿وَفَضْلِ﴾ ورزق، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: أجر المصدقين بتوحيد الله رقم (٤). (ز) ١٥٤٤٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية: لِمَا عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب(٥). (ز) ١٥٤٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية، قال: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى (١) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٦. (٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١١/١. وهذه قراءة شاذة منسوبة إلى ابن مسعود. انظر: تفسير القرطبي ٢٧٦/٤، والبحر المحيط ١١٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٥/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٤/١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٣٩/٦، وابن أبي حاتم ٨١٥/٣، وابن المنذر ٤٩٣/٢ من طريق إبراهيم بن سعد. سُوْدَةُ الْ عَمْرَانَ (١٧١) ٦٩٦ %= مُؤَسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور الشهداء، وقَلَّما ذكر الله فضلًا ذكر به الأنبياء، وثوابًا أعطاهم؛ إلا ذكر ما أعطى الله المؤمنين من بعدهم(١). (١٢٠/٤) آثار متعلقة بالآية: ١٥٤٥٠ - عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، سمع النبي وَ لّه يقول إذا ذكر أصحاب أُحد: ((والله لوددت أني غُودِرت مع أصحابي بنُحْص الجبل)). نُخْص الجبل: أصله(٢). (٤ /١٢٠) ١٥٤٥١ - عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﴿ ل قال يوم أُحد: ((من رأى مَقْتَل حمزة؟)). فقال رجل: أنا. قال: ((فانطلق، فأرِنَاهُ)). فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد بُقِرَ بطنه، وقد مُثِّلَ به، فكره رسول الله ◌َّ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى، وقال: ((أنا شهيد على هؤلاء القوم، لُفُّوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يجرح إلا جُرْحُه يوم القيامة يَدْمَى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثر القوم قرآنًا فاجعلوه في اللحد)) (٣). (٤ / ١٢٢) ١٥٤٥٢ - عن أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي وَل*، فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غَرْب -، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت عليه في البكاء، قال: ((يا أم حارثة، إنَّها جِنانٌ في الجنة، وإنَّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى)) (٤). (٤ / ١٢٤) ١٥٤٥٣ - عن أنس، أنَّ النبي ◌َّه قال: ((إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم، تقطر دمًا، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء، كانوا أحياء مرزوقين))(٥). (١٢٨/٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٥/٣. (٢) أخرجه الحاكم ٧٦/٢، وصححه. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٠٥، وأخرجه ابن عدي ٤/ ١٥٩٧ من طريق ابن أبي شيبة في ترجمة عبد الرحمن بن عبد العزيز، ونقل قول ابن معين عنه: ((شيخ مجهول)). (٤) أخرجه البخاري (٢٨٠٩)، وابن سعد ٥١٠/٣، ٥١١، وابن أبي شيبة ٢٨٩/٥، ٢٩٠، وأحمد ١٩/ ٢٧٦، ٤٢٣/٢٠، ٢٨٠/٢١، ٤١٨، ٤١٩. (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٩٨). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٥/٥: ((وفي إسناده الفضل بن يسار. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه)). مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور & ٦٩٧ % سُورَةُ الْغَزْرَانَ (١٧٢) ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَأَتَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمُ (®﴾ الآيات قراءات : ١٥٤٥٤ - عن عبد الله بن مسعود أنَّه كان يقرأ: ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ﴾(١). (١٤٣/٤) نزول الآيات: ١٥٤٥٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم النخعي - قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: ﴿الَِّينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية (٢). (١٤١/٤) ١٥٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي اَلر: ((إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب)). وكانت وقعة أُحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أُحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي وَّر، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله وال ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: ((إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل)). فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ . فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: ((إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد)). فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن (١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٤١ - تفسير). قرأ بضم القاف شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر، وقرأ الجمهور بفتح القاف. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢٤٢/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٦/٣ (٤٥٠٩)، وابن عساكر في تاريخه ٨٠/٣٣، من طريق المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود به. وفي سنده علي بن علي بن السائب، قال عنه ابن حبان في الثقات ٢١١/٧: ((يعتبر بحديثه من غير رواية المسعودي عنه)). والراوي عنه هنا هو المسعودي. وروايته أيضًا عن إبراهيم النخعي منقطعة. انظر: لسان الميزان ٥٦٥/٥. وإبراهيم بن يزيد النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، فهي مرسلة. انظر: جامع التحصيل ص١٤١. سُورَةُ الْعَمْرَانَ (١٧٢) ٥ ٦٩٨ % فَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿ الَّذِينَ اُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية(١). (٤/ ١٣٧) ١٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا رجع المشركون عن أُحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله وَل# بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة شك سفيان -، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله وَّر، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي وَّ: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَةٍ (٢) القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا(٣)؛ فأنزل الله: ﴿ فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية (٤). (١٣٨/٤) ١٥٤٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - نحوه(٥). (ز) ١٥٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - قال: خرج رسول الله وَلّ إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم(٦)، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول: (١) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/٦ - ٢٤٣، وابن أبي حاتم ٧٨٥/٣ (٤٣١٦) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به . وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢٦٨/٣: ((كان ليّنًا في الحديث)). وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد: ((لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك)). انظر: تاريخ بغداد ١٨٣/١٠. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) الأُهْبَة: العُدَّة. لسان العرب (أهب). (٣) تَسَوَّق القوم: باعوا واشتروا. الصحاح (سوق). (٤) أخرجه النسائي في الكبرى ٥٥/١٠ (١١٠١٧)، والطبراني في الكبير ٢٤٧/١١ (١١٦٣٢)، والضياء المقدسي في المختارة ١٨٥/١٢ (٢٠٩) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ١٢١/٦ (١٠١١٣): ((رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة)). وقال السيوطي في الدر المنثور ١٣٨/٤: ((سند صحيح)). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٦/٣ (٤٥١٠) مرسلًا. (٦) الكُلُوم: جمع كَلْم، وهو الجَرْحِ. القاموس المحيط (كلم). مُؤْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٧٢) ٦٩٩ %= وَعَجْوَةٍ مَنْثُورَةٍ كَالعُنْجُدِ(١) وَنَفَرَتْ مِن رَفْقَتي مُحَمَّدٍ فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله وليه شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤](٢). (٤/ ١٣٩) ١٥٤٦٠ - عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله وَله: ((إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟)). فقام النبي ◌َّر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي وَّر، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ◌َّ يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبيِ وَّل، فقال النبي ◌َّرَ: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية(٣). (١٣٩/٤) ١٥٤٦١ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في حديثه: فلما دخل رسول الله ◌َّ المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله وَّه، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْعُ﴾ الآية(٤). (ز) ١٥٤٦٢ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - من طريق ابن إسحاق - قال: خرج رسول الله وَلّ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله وَّ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. (١) العَنجَد - بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم -: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٦/٣ (٤٥١١) مرسلًا. وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): ((ضعيف)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨١٦/٣ - ٨١٧ (٤٥١٢) مرسلاً. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٦٦/٥ - ٣٦٧ (٩٧٣٦). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله ◌ّ ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها . سُورَةُ الْ عَمْرَانَ (١٧٢) ٥ ٧٠٠ %= فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون فبلغه أن النبي ◌َّ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أَنَّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله وَلّر بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله وَّه والمؤمنون معه: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). فأنزل الله في ذلك: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيات (١). (١٣٦/٤) ١٥٤٦٣ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي وَّر: إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال: ((إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها)). فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية (٢). (١٤٠/٤) ١٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أُحد ولهم الظفر، فقال النبي وَّر: ((إني سائر في أثر القوم)). وكان النبي ◌َ﴾ يوم أُحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله رَّت: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْحٌ فَقَدْ مَسَ اُلْقَوْمَ فَرْعٌ مِّثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠] إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي ◌َّ: (لأطلبنهم ولو بنفسي)). فانتَدَب مع النبي ◌َّ سبعون رجلاً من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي وَيه يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنَّا محمدًا فلك عشر (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣١٥/٣ - ٣١٦، وابن جرير ٢٤٦/٦ - ٢٤٨، وابن المنذر ٤٩٦/٢ - ٥٠٠ (١١٨٩) مرسلًا . (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٤٣، وابن المنذر ٤٩٣/٢ (١١٨٤) مرسلًا.