النص المفهرس

صفحات 501-520

فَوْسُكَب التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٢٣ - ١٢٤)
١٤٤٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق عباد - في قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
الآية، قال: هذا يومُ بدر (١). (٧٥٣/٣)
١٤٤٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي نجيح - ﴿أَلَن يَكْفِيَّكُمْ أَن يُمِدَكُمْ رَبُّكُم
بِشَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا
خمسة آلاف، ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ
مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة(٢). (ز)
١٤٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ تَقُولُ﴾ يا محمد ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يوم أُحد: ﴿أَلَنَ
يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَتِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ عليكم من السماء، وذلك حين
سَأَلُوا المَدَد(٣). (ز)
١٤٤٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله وَلّ وهم
ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال
رسول الله وَّر: ((ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟!،
فإنَّما أمدكم يوم بدر بألف)). قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا
ويتقوا (٤). (٧٥٤/٣)
: آثار متعلقة بالآية:
١٤٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا
وابنُ عمِّ لي حتى أَصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة
على من تكون الدَّبْرَةُ(٥)، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ
مِنَّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلا يقول: أَقْدِمْ، حَيْزُوْمُ. قال:
فأمَّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ
تماسكت(٦). (ز)
١٤٤٥٩ - قال أبو رافع مولى رسول الله وَلو - من طريق عكرمة -: كنتُ غلامًا
للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباسُ،
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/٦، وابن أبي حاتم ٧٥٢/٣ - ٧٥٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٢ مختصرًا.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١.
(٥) الدَّبْرَة: الهزيمة. النهاية (دبر).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧ - ٢٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٢.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٥)
٥ ٥٠٢ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان
يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف
عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف
رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش
كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت
أعمل القِداح(١)، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح،
وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب
يَجُرُّ رجليه بِشَرِّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة(٢)، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو
جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال:
قال أبو لهب: هلُمَّ إِلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام
عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن
كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وَايمُ اللهِ، مع
ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالاً بيضًا على خَيْلِ بُلْقِ (٣) ما بين السماء والأرض، ما
يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم
قلت: تلك الملائكة (٤). (ز)
﴿بَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾
١٤٤٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿إِن
تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ الآية، قال: كان هذا موعِدًا مِن الله يوم أحد، عرضه على نبيه وَّه:
(١) القِداح: خشب السِهام. (قدح)
(٢) طنب الحجرة: الطنب أحد أطناب الخيمة، واستعير هنا لناحية الغرفة وطرفها. النهاية (طنب).
(٣) بُلْق: فيها بياض وسواد. القاموس (بلق).
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٠/٣٩ (٢٣٨٦٤) باختصار، والحاكم ٣٦٥/٣ (٥٤٠٦)، ٣٦٦/٣ (٥٤٠٧)، وابن
جرير ٢٣/٦ - ٢٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن
عكرمة به .
قال الحاكم: ((لم يزد أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مرسلًا)). وقال الذهبي: ((حسين بن
عبد الله بن عبيد الله واه)). وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٨٧ - ٨٨ (١٠٠١٣): ((بعضه مرسل، ورجال غير
المرسل ثقات)). وقال أيضًا ٨٨/٦ - ٨٩ (١٠٠١٤): ((في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثّقه أبو
حاتم وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)).

فَوْسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (١٢٥)
٥٠٣ %
أنَّ المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمَدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففرَّ
المسلمون يوم أُحد، ووَلَّوْا مُدبرين؛ فلم يُمِدَّهم الله(١). (٧٥٣/٣)
١٤٤٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿بَلَّ
إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ الآية، قال: هذا يوم أحد، فلم يصبروا ولم يتقوا؛ فلم يُمَدُّوا يوم
أُحد، ولو مُدُّوا لم يُهزَموا يومئذ (٢). (٧٥٣/٣)
١٤٤٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - قال: لم يُمَدَّ
النبي ◌َّ يوم أُحد ولا بمَلَك واحد؛ لقول الله: ﴿إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُوا﴾ الآية(٣). (٧٥٣/٣)
١٤٤٦٣ - عن عامر الشعبي، قال: لَمَّا كان يوم بدر بلغ رسول الله وَّ ... ثُمَّ ذكر
نحوه، إلا أنه قال: ﴿وَيَأْتُوُكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يعني: كُرْزًا وأصحابه، ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ
بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فبلغ كُرْزًا وأصحابه الهزيمة، فلم يُمِدّهم، ولم
ينزل الخمسة، وأُمِدُّوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع
المسلمين (٤). (٧٥٢/٣)
١٤٤٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿يُمْدِدَكُمْ
رَبُّكُمْ﴾، قال: يوم بدر(٥). (ز)
١٤٤٦٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أُمِدُّوا بألف، ثم
صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، وذلك يوم بدر (٦). (٧٥٣/٣)
١٤٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقال سبحانه: ﴿بَلَى﴾ يمددكم ربكم بالملائكة؛
﴿إِن تَصْبِرُواْ﴾ لعدوِّكم، ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ معاصيَه(٧). (ز)
١٤٤٦٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾، قال:
أي: تصبروا لِعَدُوِّي، وتطيعوا أمري(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧/٦، وابن المنذر (٨٨٣)، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٢ - ٧٥٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧/٦، وابن المنذر (٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٧٥٢/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥/٦، وابن المنذر (٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٧٥٤/٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١.
(٨) أخرجه ابن المنذر ٣٦٧/١ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٧٥٣/٣.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٢٥)
٥٠٤ %
فُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
١٤٤٦٨ - عن الواقدي، عن شيوخه، في قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ
يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴿ بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوَكُم مِّن فَوْرِهِمْ
هَذَا يُمْدِذَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، قال: فلم يصبروا وانكشفوا، فلم
يُمَدُّوا(١). (ز)
﴿وَيَأْتُوُكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾
١٤٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَيَأْتُوَكُم مِّن فَوْرِهِمْ
هَذَا﴾، يقول: من سفرهم هذا (٢). (٧٥٤/٣)
١٤٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾، يعني:
الكفار، فلم يقتلوهم تلك الساعة، وذلك يوم أُحد (٣). (ز)
١٤٤٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾، قال: مِن
غضبهم (٤). (٣/ ٧٥٤)
١٤٤٧٢ - عن أبي صالح باذام - من طريق مالك بن مِغْوَل -، مثله(٥). (٧٥٥/٣)
١٤٤٧٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِّن
فَوْرِهِمْ﴾، يقول: من وجههم وغضبهم(٦). (٧٥٥/٣)
١٤٤٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - قال: ﴿مِّن
فَوْرِهِمْ﴾: من وجههم هذا (٧). (٧٥٤/٣)
١٤٤٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - ﴿مِّنْ فَوْرِهِمْ﴾، قال:
فورهم ذلك كان يوم أُحد، غضبوا ليوم بدر مِمَّا لقوا(٨). (٣/ ٧٥٤)
١٤٤٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق عباد - قال: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾: من وجههم
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٥٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠، وابن أبي حاتم ٧٥٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٣/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠ - ٣١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٥٣/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩/٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٧٥٣/٣.

مُؤْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥
٠٥
سُورَةُ آلعمران (١٢٥)
هذا(١). (٧٥٤/٣)
١٤٤٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - قال: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾: من وجههم
هذا(٢) . (٣/ ٧٥٤)
١٤٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾: من
وجههم هذا(٣). (٣/ ٧٥٤)
١٤٤٧٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿مِّنْ فَوْرِهِمْ﴾: من
وجههم هذا (٤). (٣/ ٧٥٤)
١٤٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَأْتُوُّكُم مِّنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾، يعني: من وجههم
هذا(٥). (ز)
١٤٤٨١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد - ﴿وَيَأْتُوُكُم مِّن فَوْرِهِمْ﴾،
قال: وَجْههم هذا مَدَدًا لهم، أمدَّكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين(٦). (ز)
١٤٤٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿مِّن فَوْرِهِمْ
هَذَا﴾: من وجههم هذا(٧)١٣٧٢]. (ز)
ذكر ابن جرير (٣١/٦) اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾
١٣٧٢
على قولين: الأول: مِن وجْهِهم هذا. وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وابن زيد من طريق
ابن وهب. والثاني: مِن غضبهم هذا. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح،
والضحاك، وعكرمة، وأبي صالح من طريق مالك بن مِغْوَل.
ثم بَيَّن الأصل اللغوي لكلمة الفَوْر، فقال: ((وأصل الفَوْرِ: ابتداءُ الأمر يؤخذ فيه ثم يوصل
بآخر، يُقال منه: فارت القِدْر، فهي تفور فَوْرًا وفَوَرَانًا، إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم
اتصل. ومضَيْتُ إلى فلانٍ مِن فوري ذلك، يُراد به: مِن وجْهي الذي ابتَدَأْت فيه)).
ثم وَجَّه كلا القولين، فقال: ((فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: مِن
وَجْهِهِم هذا، قَصَد إلى أنَّ تأويله: ويأتيكم كُرْزُ بن جابر وأصحابه يوم بدر مِن ابتداء
مَخْرَجهم الذي خرجوا منه، لنصرة أصحابهم من المشركين. وأمَّا الذين قالوا: معنى ذلك:
مِن غضبهم هذا، فإنما عَنَوا أنَّ تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبَّاعُهم يوم أُحد، مِن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٠/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/٦ - ٣٠.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٣٦٨/١.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٥)
٥٠٦ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور
(١٢٥) .
﴿يُمْدِذَكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَتِكَةِ مُسَوِّمِينَ
١٤٤٨٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّ في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
((مُعَلمين، وكانت سيما الملائكةِ يوم بدر عمائم سودًا، ويوم أحد عمائم
حُمْرًا))(١). (٧٥٥/٣)
١٤٤٨٤ - عن أبي هريرة - من طريق أبي سلمة - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال: بالعِهْنِ
الأحمر (٢). (٧٥٨/٣)
١٤٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ
ءَفٍ مِّنَ اُلْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، قال: فإنهم أَتَوْا محمدًا بَّ مسومين(٣). (ز)
١٤٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله
تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: الملائكة عليهم عمائم بيض مُسَوَّمة، فتلك سيما
الملائكة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
ولقد حميت الخيلَ تحمِلُ شكة جرداء صافية الأديم مسومه (٤).
(٧٥٦/٣)
١٤٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
أتوا مسوّمين بالصوف، فَسَوَّم النبيُّ نَّه وأصحابُه أنفسَهم وخيلَهم على سيماهم
== ابتداءِ غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قُتِلوا يوم بدرٍ بها».
ووجَّه ابنُ عطية (٣٤٧/٢) قول من قال: إنَّ المعنى: من غضبهم هذا، فقال: ((وهذا تفسير
لا يخص اللفظة، قد يكون الفَوْر لغضبٍ ولطمعٍ ولرغبةٍ في أجر، ومنه الفَوْر في الحج
والوضوء)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٣/١١ (١١٤٦٩) من طريق عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي
رباح، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/٦ (١٠٩٠١): ((فيه عبد القدوس بن حبيب، وهو متروك)). وقال السيوطي:
((سند ضعيف)). وقال الصالحي في سبل الهدى ٤٣/٤: ((سند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٩/٩
(٤٠٨٨): ((موضوع)).
(٢) أخرجه ابن المنذر (٨٩٥)، وابن أبي حاتم ٧٥٤/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٥.
(٤) مسائل نافع (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى الطستيِّ.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٥٠٧ :
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٢٥)
بالصوف(١). (٧٥٨/٣)
١٤٤٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
معلمين، مَجْزُورَةً(٢) أذناب خيولهم ونواصيها، فيها الصوف والعَهَن(٣). (٧٥٨/٣)
١٤٤٨٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
بالصُوف في نواصيها وأذنابها (٤). (ز)
١٤٤٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - ﴿مُسَوِّمِينَ﴾،
قال: عليهم سِيما القتال(٥). (٧٥٨/٣)
١٤٤٩١ - عن مكحول الشامي - من طريق حاتم بن شُفَيِّ الهمداني - ﴿يُمْدِدَّكُمْ رَبُّكُم
بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، قال: هي العمائم(٦). (ز)
١٤٤٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
سيماها صوفٌ في نواصيها وأذنابها(٧). (ز)
١٤٤٩٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال: ذُكِر لنا:
أنَّ سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها، وأنهم على خيل بُلْقِ (٨). (٧٥٨/٣)
١٤٤٩٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾، يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدَّهم الله بخمسة آلاف من
الملائكة مسومين (٩)١٣٧٣]. (ز)
١٣٧٣ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿مُسَوَّمِينَ﴾
بفتح الواو، وبها قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي، والمعنى: أن الله سوَّمها.
==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦/٦، وابن أبي حاتم ٧٥٤/٣.
(٢) مجزورة أي: مقطوعة. اللسان (جزر).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦١/١٢، وابن جرير ٣٤/٦ - ٣٥، وابن المنذر (٨٩٣)، وابن أبي حاتم
٧٥٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٠، وابن جرير ٣٥/٦ بنحوه.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٥/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٥ من طريق ابن العطار مختصرًا.

سُورَةُ آلْ عَمْرَانَ (١٢٥)
٥٠٨ %=
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
١٤٤٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: سيما المؤمنين(١). (ز)
١٤٤٩٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ
ءَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، يقول: عليهم سيما القتال(٢). (ز)
١٤٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ﴾ فزادهم
ألفين ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ يعني: مُعَلَّمين بالصوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها عليها
البياض، مُعْتَمِّين بالبياض، وقد أَرْخَوْا أطراف العمائم بين أكتافهم(٣). (ز)
١٤٤٩٨ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿يَخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، قال:
معلمين (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٤٩٩ - عن عمير بن إسحاق، قال: إن أوَّلَ ما كان الصوف ليوم بدر، قال
رسول الله وَّه: ((تَسَوَّمُوا؛ فإنَّ الملائكة قد تَسَوَّمَتْ)). فهو أول يوم وضع
الصوف(٥). (٣/ ٧٥٧)
== الثانية: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسر الواو، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، والمعنى: أن
الملائكة سوَّمت أنفسها .
ورجَّح ابنُ جرير (٣٣/٦، ٣٧) القراءة الثانية مستندًا إلى أقوال السلف، وعلَّل ذلك بقوله:
((لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله وَ لهو وأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم بأنَّ
الملائكة هي التي سوَّمت أنفسها، من غير إضافة تسويمها إلى الله رَك أو إلى غيره من
خلقه)). ثم ذكر (٦ /٣٧) أنَّ من قرأ ﴿مُسَوَّمِينَ﴾ بالفتح فإنهم تأوَّلوا في ذلك قول عكرمة
السابق، وقول قتادة من طريق سعيد بمعناه.
ونقل ابنُ عطية (٢/ ٣٤٨) عن كثير من أهل التفسير أن ((معنى ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ - بكسر الواو -
أي: هم قد سوَّموا خيلهم أي: أعطوها سَوْمَها من الجري والقتال والإحضار فهي سائمة،
ومنه سائمة الماشية، لأنها تركت وسومها من الرعي)). ونقل عن المهدوي أن هذا المعنى
إنما هو على القراءة الأولى، ((أي: أرسلوا وسومهم)). ثم انتقده قائلًا: ((وهو قلق)). ولم
يذكر مستندًا.
(١) تفسير الثعلبي ١٤٤/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧.
(٤) تفسير الثوري ص ٨٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٣٧ (٣٢٧٢٢)، ٢٦٣/٧ (٣٥٩١٦)، ٣٥٤/٧ (٣٦٦٦٨)، وابن جرير ٣٤/٦ . =

مُؤَسُكَبُ التَّفْسِيُ المَانُون
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٢٥)
: ٥٠٩ %
١٤٥٠٠ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنَّه بلغه: أنَّ الملائكة نزلت يوم بدر وهم
طير بيض، عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين
الناس، فقال النبي وَّر: ((نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله)). وجاء النبيُّ وَل
وعليه عمامة صفراء(١). (٧٥٧/٣)
١٤٥٠١ - عن عبد الله بن الزبير: أنَّ الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر عمامة صفراء
مُعْتَجِرًا بها (٢)؛ فنزلت الملائكةُ عليهم عمائم صفر(٣). (٧٥٥/٣)
١٤٥٠٢ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - قال: نزلت الملائكة يوم بدر
على خيل بُلْقٍ، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء (٤). (٧٥٦/٣)
١٤٥٠٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ - قال: كان سيما
الملائكة يوم بدر الصوفَ الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها (٥). (٣/ ٧٥٧)
١٤٥٠٤ - عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد - وكان بدريًّا -، أنَّه كان يقول:
لو أنَّ بَصَرِي معي، ثُمَّ ذهبتم معي إلى أُحُدٍ؛ لأخبرتكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه
الملائكةُ في عمائم صفر، قد طرحوها بين أكتافهم (٦). (٧٥٦/٣)
= وعمير بن إسحاق: هو أبو محمد القرشي مولى بني هاشم، تابعي، لم يرو عنه إلا عبد الله بن عون. وقال
عنه ابن معين: ((لا يساوي شيئًا، ولكن يكتب حديثه)). انظر: تهذيب التهذيب ١٤٣/٨.
(١) أخرجه أبو نعيم في فضائل الخلفاء ١٠٥/١ (١١٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٨/ ٣٥٤ من طريق
علي بن صالح، عن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن عباد بن
عبد الله بن الزبير به.
وفي سنده علي بن صالح المكي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٧٤٩): ((مقبول)). وعامر بن
صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٠٩٦): ((متروك الحديث)).
وأخرجه ابن جرير ٣٦/٦ من طريق ابن يمان، عن هشام عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير مختصرًا،
وذكر في أنّ الذي كان يلبس العمامة الصفراء: الزبير، وهو الصواب؛ لأنّ عبد الله بن الزبير كان يومئذٍ
طفلًا رضيعًا .
(٢) أي: لفَّها على رأسه، ولم يدرها على لحيته. اللسان (عجر).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦١/١٢، وابن جرير ٣٦/٦ واللفظ له، وابن المنذر (٨٩٦)، وابن أبي حاتم
٧٥٥/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣١ واللفظ له، وابن جرير ٣٦/٦ عن هشام بن عروة. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦١/١٢، ٣٥٨/١٤، وابن المنذر (٨٩٤)، وابن أبي حاتم ٧٥٤/٣. وعند ابن
أبي شيبة: كان سيما أصحاب رسول الله {14 يوم بدر ....
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤/٦.

سُورَةُ آلْعَمْرَانَ (١٢٦)
٥١٠ %=
مُؤْسُوبَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
١٤٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - قال: كانت سيما الملائكة يوم
بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرًا، ولم تضرب
الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون عَددًا ومَدَدًا لا يضربون(١). (٧٥٥/٣)
١٤٥٠٦ - عن عروة بن الزبير، قال: نزل جبريلُ يوم بدر على سيما الزبير، وهو
مُعْتَجِرٌ بعمامة صفراء (٢). (٧٥٦/٣)
١٤٥٠٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: كانوا يومئذ على خيل
بُلْقِ(٣). (٧٥٨/٣)
١٤٥٠٨ - عن هشام بن عروة =
١٤٥٠٩ - ومحمد بن السائب الكلبي: عمائم صفر مُرخاة على أكتافهم (٤). (ز)
١٤٥١٠ - عن عمير بن إسحاق، قال: لما كان يومُ أُحد أَجْلَى اللهُ الناسَ عن
رسول الله وَّه بقي سعدُ بن مالك يرمي، وفتى شاب يَنْبُلُ له، كلما فَنِي النَّبْلُ أتاه
به فَنَثَرَه، فقال: ارم، أبا إسحاق، ارم، أبا إسحاق. فلمَّا انجلت المعركةُ سُئِل عن
ذلك الرجل فلم يُعْرَف(٥). (٧٥٨/٣)
١٤٥١١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: في يوم حنين
أَمَدَّ اللهُ رسولَه بخمسة آلاف من الملائكة مسومین، ويومئذ سمَّى اللهُ الأنصارَ
مؤمنين(٦). (ز)
(٦)
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ بِدْءِ
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
١٤٥١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ
إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾، يقول: إنَّما جعلهم لتستبشروا بهم، ولتطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا
معهم يومئذٍ ولا قبلَه ولا بعدَه إلا يوم بدر (٧). (٧٥٨/٣)
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٣ - ٦٣٤ -، والطبراني (١٢٠٨٥).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم في فضائل الصحابة. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٥/٦.
(٤) تفسير الثعلبي ١٤٤/٣، وتفسير البغوي ١٠١/٤. (٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٢/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩/٦، وابن المنذر (٨٩٨)، وابن أبي حاتم ١٦٦٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَيد .

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥١١ %
=
سُورَةُ آلْ عَيْرَانَ (١٢٧)
١٤٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ يقول: وما جعل المدد من
الملائكة ﴿إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَظْمَيِنَّ﴾ يعني: ولكي تسكن ﴿قُلُوبُكُمْ بِّهِ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ
عِندِ اللَّهِ﴾ يقول: النصر ليس بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله
﴿اَلْعَزِيزِ﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿اٌلْحَكِيمِ﴾ في أمره، حَكَم النصر للمؤمنين.
نظيرُها في الأنفال(١). (ز)
١٤٥١٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ
وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾، قال: لِمَا أعرفُ مِن ضعفكم، وما النصرُ إلا من عندي بسلطاني
وقدرتي، وذلك أن العزَّ والحُكْمَ إِلَيَّ، لا إلى أحد من خلقي(٢). (ز)
١٤٥١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا
مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، قال: لو شاء اللهُ أن ينصركم بغير الملائكة فعل(٣). (٧٥٩/٣)
﴿لِيَقْطَعَ طَرَفَا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكِنَّهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَيِينَ
نزول الآية:
١٤٥١٦ - عن مَعْمَر، قال: أخبرني مَن سمع عكرمة يقول: مَكَثَ النبيُّ وَلَه بمكة
خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى
بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ... ثم أمر
بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليال خَلَوْن من شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة
بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]، وفيهم نزلت:
﴿وَسَيُهْزَمُ اٌلْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]، وفيهم نزلت: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِلْعَذَابِ﴾ [المؤمنون:
٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وفيهم نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسولُ اللهِ مَّه العيرَ ... وفيهم نزلت:
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَّا﴾ [آل عمران: ١٣] في شأن العِير ... (٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ، قُلُوبُكُمَّ
وَمَا النَصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩/٦، وابن المنذر ٣٧١/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٥٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩/٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٦١/٥ - ٣٦٣ (٩٧٣٤).

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٧)
٥ ٥١٢ :
فَوَسُوعَة التَّقَيَِّةُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
١٤٥١٧ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد - ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾، قال: هذا يوم
بدر، قطع الله طائفةً منهم، وبقيت طائفة (١) (١٣٧٤]. (٧٥٩/٣)
١٤٥١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾، قال: قطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم
في الشَّرِّ(٢). (٧٥٩/٣)
١٤٥١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ذكر الله قتلى
المشركين بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلًا، فقال: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾،
ثُمَّ ذكر الشهداء، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ الآية
[آل عمران: ١٦٩] (٣). (٧٥٩/٣)
١٤٥٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾، معناه: ليهدم رُكنًا مِن
أركان الشرك بالقتل والأسر، فقتل مِن سادتهم وقادتهم يوم بدر سبعين، وأسر منهم
سبعين (٤). (ز)
١٣٧٤ ذكر ابن عطية (٣٤٩/٢) أن اللام «في قوله: ﴿لِيَقْطَعَ﴾ متعلقة بقوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا
مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصًّا بيوم، اللَّهُمَّ إلا أن تكون الألف
واللام في ﴿النَّصْرُ﴾ للعهد))، ثم ذكر لتعلّق اللام احتمالين آخرين: الأول: أن ((العامل فيه
﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ﴾ حكاه ابن فورك))، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة لفظ الآية قائلًا: ((وهو قلق؛
لأن قوله: ﴿أَوْ يَكْبِنَهُمْ﴾ لا يترتب عليه)). والآخر: ((أن تكون اللام في قوله: ﴿لِيَقْطَّعَ﴾
متعلقة ب﴿جَعَلَهُ﴾، فيكون قطع الطَّرَف إشارةً إلى من قُتل ببدر على ما قال الحسن وابن
إسحاق وغيرهم، أو إلى من قُتل بأُحُد على ما قال السُّدِّي)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٥ بلفظ: وثبَّت طائفة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٠، وابن المنذر (٩٠٠)، وابن أبي حاتم ٧٥٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤١.
(٤) تفسير الثعلبي ٣/ ١٤٥، وتفسير البغوي ١٠١/٤.

فَوَسُكَة التَّقْسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٢٧)
٥١٣ %
١٤٥٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾،
قال: فقطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في
(١)
الشَّرِّ(١). (ز)
١٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَقْطَعَ﴾ لكي يقطع ﴿طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من
أهل مكة(٢). (ز)
١٤٥٢٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾،
أي: ليقطع طرفًا من المشركين بقتلٍ ينتقمُ به منهم (٣). (ز)
﴿أَوْ يَكْبَِهُمْ﴾
١٤٥٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، قال:
يُخْزِيهم (٤). (٧٦٠/٣)
١٤٥٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، قال:
يُخْزِيهم(٥). (٧٦٠/٣)
١٤٥٢٦ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله (٦). (٣/ ٧٦٠)
١٤٥٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَوْ يَكْبِنَهُمْ﴾، قال: يلعنهم(٧). (ز)
١٤٥٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، قال:
يهزمهم(٨). (ز)
١٤٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، يعني: يُخْزِيهم(٩). (ز)
١٤٥٣٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، قال: بقتلِ ينتقمُ
به منهم(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٠، وابن المنذر ٣٧٢/١ من طريق زياد.
(٤) أخرجه ابن المنذر (٩٠٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢/٦، وابن أبي حاتم ٧٥٦/٣.
(٧) تفسير الثعلبي ٣/ ١٤٥، وتفسير البغوي ٤ /١٠١.
(٨) تفسير الثعلبي ٣/ ١٤٥، وتفسير البغوي ٤ /١٠١.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٦/٣.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٢٧ - ١٢٨)
& ٥١٤ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
فَيَنْقَلِبُواْ خَاسِبِينَ
١٤٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَنْقَلِبُواْ﴾ إلى مكة ﴿خَيِبِينَ﴾ لم يُصِيبوا ظفرًا ولا
خيرًا. فلم يصبر المؤمنون، وتركوا المركز، وعَصَوْا، فرُفِع عنهم المدد، وأصابتهم
الهزيمةُ بمعصيتهم. فيها تقديم (١). (ز)
١٤٥٣٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَيَنْقَلِبُواْ خَبِينَ﴾، قال: أو
يردهم خائبين، أي: يرجع من بقي منهم خائبين؛ لم ينالوا شيئًا مما كانوا
يأملون(٢). (ز)
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ
(١٢٨)
نزول الآية:
١٤٥٣٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَ لّ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو
يدعو لأحد قَنَت بعد الركوع: «اللَّهُمَّ، أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام،
وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر،
واجعلها عليهم سنِينَ كسِنِي يوسف)). يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته؛ في
صلاة الفجر: (اللَّهُمَّ الْعَن فلانًا وفلانًا)) لأحياء من أحياء العرب. حتى أنزل الله :
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾. وفي لفظ: ((اللَّهُمَّ، الْعَن لِحْيَانَ، ورَعْلًا، وذكوان، وعصية
عصت الله ورسوله)). ثُمَّ بلغنا: أنَّه ترك ذلك لَمَّا نزل قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾
الآية (٣). (٣/ ٧٦٢)
١٤٥٣٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي وَ ل* يدعو على أربعة نفر؛
فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية، فهداهم الله للإسلام(٤). (٧٦٢/٣)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٩/١ - ٣٠٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤١، وابن المنذر ١/ ٣٧٢ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٥٦/٣.
(٣) أخرجه البخاري ٣٨/٦ (٤٥٦٠)، ومسلم ٤٦٦/١ (٦٧٥).
(٤) أخرجه أحمد ٧٥/١٠ (٥٨١٢)، والترمذي ٢٥٥/٥ (٣٢٥٠)، وابن خزيمة ٦٤٩/١ - ٦٥٠ (٦٢٣)،
وابن جرير ٦/ ٤٧، وابن أبي حاتم ٧٥٧/٣ (٤١٢٨) من طريق محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن
عمر به .
=

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٥١٥ %
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٨)
١٤٥٣٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَ له يوم أُحد: ((اللَّهُمَّ، الْعَن أبا
سفيان. اللَّهُمَّ، الْعَن الحارث بن هشام. اللَّهُمَّ، الْعَن سُهَيْل بن عمرو. اللَّهُمَّ، العن
صفوان بن أمية)). فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾؛ فتيب عليهم كلهم(١). (٧٦١/٣)
١٤٥٣٦ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ النبي ◌َّ لَعَنَ في صلاة الفجر بعد الركوع في
الركعة الآخرة، فقال: ((اللَّهُمَّ، الْعَنِ فُلانًا وفُلانًا)) ناسًا من المنافقين دعا عليهم؛
فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية(٢). (٧٦٣/٣)
١٤٥٣٧ - عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ◌ََّ كُسِرَتِ رَبَاعِيَتُه يوم أُحد، وشُجَّ في
وجهه، حتى سال الدَّمُ على وجهه، فقال: ((كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم، وهو
يدعوهم إلى ربهم؟!)). فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
(٣) ١٣٧٥
فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣)١٣٧٥). (٧٦٠/٣)
١٤٥٣٨ - قال عبد الله بن مسعود: أراد النبيُّ نَّر أن يدعو على المنهزمين عنه من
أصحابه يوم أُحد، وكان عثمان منهم، فنهاه الله رَ عن ذلك، وتاب عليهم؛ وأنزل
هذه الآية (٤). (ز)
١٤٥٣٩ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ مِن قريش إلى النبيِ وَّ،
علَّق ابنُ عطية (٣٥٠/٢) على هذا الأثر وما في معناه بقوله: ((وكأنَّ النبي ◌َّ لَحِقَه
١٣٧٥
في تلك الحال يَأْسٌ مِن فلاح كفار قريش، فمالت نَفْسه إلى أن يستأصلهم الله ويُرِيح منهم،
فُرُوِي أنَّه دعا عليهم، أو استأذن في أن يدعوَ عليهم)).
= قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب)). وقال ابن خزيمة ٦٤٩/١ - ٦٥٠ (٦٢٣): ((حديث غريب)).
وقال ابن عساكر في معجمه ١٦٩/١ (١٨٩): ((حديث حسن غريب)). وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه
على تفسير الطبري ١٩٩/٧ (٧٨١٨).
(١) أخرجه البخاري ٩٩/٥ (٤٠٦٩)، ٣٨/٦ (٤٥٥٩)، ١٠٦/٩ (٧٣٤٦)، وأحمد ٩ / ٤٨٦ (٥٦٧٤)
واللفظ له .
(٢) أخرجه البخاري ٩٩/٥ (٤٠٦٩)، ١٠٦/٩ (٧٣٤٦)، وعبد الرزاق ٤١٣/١ (٤٥٧) واللفظ له.
(٣) أخرجه مسلم ٣/ ١٤١٧ (١٧٩١)، وابن جرير ٤٣/٦ - ٤٤، وابن المنذر ٣٧٣/١ (٩٠٥)، وابن أبي
حاتم ٧٥٦/٣ (٤١٢٤). وعلَّقه البخاري ٩٩/٥.
(٤) أورده الثعلبي ٣/ ١٤٥. كما ذكره الآلوسي في روح المعاني ٤٩/٤ دون ذكر عثمان.
وهو منكر المتن؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة وسائر ما ورد في سبب نزول الآية، كما أنه مخالف لخلق
النبي ◌َّ المشتمل على الرحمة والعفو، خصوصًا مع أصحابه.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٢٨)
٥١٦ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
فقال: إنَّك تنهى عن السَّبْي! يقول: قد سبى العرب. ثم تَحَوَّل، فحوَّل قفاه إلى
النبيِ وَّ، وكشف أسْتَهُ، فَلعنه، ودعا عليه، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾
الآية، ثم أسلم الرجل فحَسُن إسلامُه(١). (٧٦٣/٣)
١٤٥٤٠ - عن سالم بن عبد الله - من طريق حنظلة بن أبي سفيان - قال: وقوله رجمات:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ نزلت في سُهيل بن عمرو،
وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، كان النبي ◌َّ يدعو في الصلاة، فنزلت فيهم
هذه الآية (٢). (ز)
١٤٥٤١ - قال سعيد بن المسيب =
١٤٥٤٢ - وعامر الشعبي =
١٤٥٤٣ - ومحمد بن إسحاق: لَمَّا رأى رسول اللهِ وَّهِ والمسلمون يومَ أُحد ما
بأصحابهم من جَدْعِ الآذانِ والأنوف، وقَطْع المذاكير، وقالوا: لَئِن أدالنا الله تعالى
منهم لنفعَلَنَّ بهم مثل ما فعلوا، ولَنُمَثِّلَنَّ بهَم مُثْلَةً لم يُمَثِّلها أحدٌ من العرب بأحد.
فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز)
١٤٥٤٤ - عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنَّ رسول الله وَّ لَمَّا انكشف عنه
أصحابُه يوم أُحد كُسِرَت رَباعِيَتُه، وجُرِح وجهه، فقال وهو يصعد على أُحد: ((كيف
يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!)). فأنزل الله مكانه:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية(٤). (٧٦١/٣)
١٤٥٤٥ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ هذه الآية أُنزِلت على رسول الله وَيه
يوم أُحد، وقد جُرِح في وجهه، وأُصِيب بعضُ رَبَاعِيَتِه، وفوق حاجبه، فقال - وسالم
مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم -: ((كيف يُفْلِح قومٌ خَضَّبوا وجهَ نبيِّهم بالدَّمِ،
وهو يدعوهم إلى ربهم؟!)). فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية(٥). (٧٦٠/٣)
(١) أخرجه ابن إسحاق في السير ٢٣٤/١، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٨٨/١.
قال السيوطي في لباب النقول ١/ ٤٧: ((مرسل غريب)).
(٢) أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ٦٧٣/٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٩٣/١١ - ٤٩٤.
(٣) تفسير الثعلبي ١٤٦/٣، وتفسير البغوي ١٠٢/٤ - ١٠٣ دون ذكر الشعبي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٤، ٤٦، ١٤٣، وأبو عمرو الداني في المكتفى في الوقف والابتدا ٤٤/١
مرسلًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٥ مرسلًا .

فَوْسُكَبِ التَّقْسِي المَاتُوز
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٨)
٥ ٥١٧ :
١٤٥٤٦ - عن قتادة بن دِعامة: أنَّ رَبَاعِيَة رسول الله وَّ أُصِيبَتْ يوم أُحد، أصابها
عتبةُ بن أبي وقاص، وشجَّه في وجهه، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم،
والنبيُّ ◌َّ يقول: ((كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟!)). فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية (١). (٧٦١/٣)
١٤٥٤٧ - عن عكرمة، نحو ذلك. وزاد فيه: أدمى رجل من هذيل يقال له:
عبد الله بن قَمِئَة وجه رسول الله وَ ل﴿ يوم أُحد، فدعا عليه رسول الله وَّ، وكان حتفه
أن سلَّط الله عليه تيسًا فنطحه حتى قتله(٢). (ز)
١٤٥٤٨ - قال عطاء: أقام رسول الله وَل﴿ بعد أُحد أربعين يومًا يدعو على أربعة من
ملوك كِندة: مشرح، وأحمدْ، ولحي، وأختهم العمودة(٣)، وعلى بطن من هذيل يُقال
لهم: لحيان، وعلى بطون من سُلَيم: رعل وذكوان وعُصَيَّة والقارة، وكان يقول:
((اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف)). فأجاب الله
دعاءه، وأقحطوا حتى أكلوا أولادهم وأكلوا الكلاب والميتة والعظام المحرقة، فلما
انقضت الأربعون نزلت هذه الآية (٤). (ز)
١٤٥٤٩ - عن الربيع بن أنس، قال: نزلت هذه الآيةُ على رسول الله وَله يوم أُحد،
وقد شُجَّ في وجهه، وأُصِيبَت رَباعِيَتُه، فهمَّ رسول الله ◌َّ أن يدعو عليهم، فقال:
((كيف يُفْلِح قوم أَدْمَوْا وجهَ نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان،
ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
النار؟!)). فهمَّ أن يدعو عليهم؛ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية؛ فكفَّ
رسول الله وَل عن الدعاء عليهم(٥). (٧٦١/٣).
١٤٥٥٠ - وعن محمد بن السائب الكلبي، نحوه(٦). (ز)
١٤٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ لَكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾، وذلك أنَّ
(١) أخرجه ابن جرير ٤٥/٦، وابن المنذر ٣٧٥/١ (٩٠٨).
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢٢١/١: ((معضل)).
(٢) أورده الثعلبي ٣/ ١٤٧ عن عكرمة وقتادة مرسلًا.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: ((مشرح ومحرش وأبصعة وأختهم العمردة))، وينظر: الدر المنثور
٣٨٤/١٢.
(٤) أورده الثعلبي ١٤٦/٣ مرسلًا.
(٦) أورده الثعلبي ١٤٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٥/٦ - ٤٦ مرسلًا.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٢٨)
= ٥١٨ %=
مُؤْسُوكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سبعين رجلًا مِن أصحاب الصُّفَّة فقراء كانوا إذا أصابوا طعامًا فشَبِعُوا منه تَصَدَّقوا
بفضله، ثُمَّ إنَّهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بني سليم: عصية،
وذكوان، فقاتلوهم، فقُتِل السبعون جميعًا، فشقَّ على النبيِ وََّ وأصحابه قتلُهم،
فدعا عليهم النبي ◌َّ أربعين يومًا في صلاة الغداة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
١٤٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يَتُوُبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيهديهم لدينه، ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾
على كفرهم، ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٢)٣٧٦]). (ز
١٣٧٦ ذكر ابنُ جرير (٤٢/٦) أن معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، أي: ((ليقطع طرفًا من الذين كفروا، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم،
فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء)). وأن قوله: ((﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ منصوبٌ عطفًا على
قوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾)).
ووجَّه ابنُ عطية (٣٥٠/٢ - ٣٥١) هذا العطف بقوله: «فقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾
اعتراض أثناء الكلام، وقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ﴾ معناه: فيسلمون، وقوله: ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ معناه:
في الآخرة بأن يوافوا على الكفر)).
ثم ذكر ابنُ جرير احتمالًا آخر أن المعنى: ((ليس لك من الأمر شيءٌ حتى يتوب عليهم،
فيكون نصبُ ﴿يَتُوبَ﴾ بمعنى: أو، التي هي في معنى: حتى)).
ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: ((فيجيء بمنزلة قولك: لا أفارقك أو تقضيني حقي، وكما تقول:
لا يتم هذا الأمر أو يجيء فلان، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ ليس باعتراض
على هذا التأويل، وإنما المعنى الإخبار لمحمد فَلَّا أنه ليس يتحصل له من أمر هؤلاء
الكفار شيء يؤمله إلا أن يتوب الله عليهم فيُسلمون، فيرى محمد فَلَّ أحد أَمَلَيْه فيهم، أو
يعذبهم الله بقتلٍ في الدنيا، أو بنارٍ في الآخرة أو بهما، فيرى محمد ◌َّ الأمل الآخر، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٠، وجاء في تفسير الثعلبي ١٤٧/٣: ((قال مقاتل: نزلت هذه الآية في
أهل بئر معونة، وهم سبعون رجلًا من قراء أصحاب رسول الله وَّر، أميرهم المنذر بن عمرو، بعثهم
رسول الله ◌َله إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد، ليعلموا الناس
القرآن والعلم، فقتلهم جميعًا عامر بن الطفيل، وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق فلما قتل
رفع بين السماء والأرض، فَوَجَد رسول الله وَ﴿ من ذلك وَجْدًا شديدًا وقنت عليهم شهرًا، فنزلت: ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾﴾)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٠.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٢٨)
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُون
٥١٩ %-
١٤٥٥٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثُمَّ قال لمحمد وَّ: ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾، أي: ليس لك مِن الحكم
في شيء في عبادي إلا ما أمرتُك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئتُ
فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾، أي: قد استحقوا ذلك بمعصيتهم
إيَّاي(١). (ز)
١٤٥٥٤ _ قال يحيى بن سلام: فيها تقديم وتأخير؛ قال: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَبِينَ﴾، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٥٥٥ - عن مِقْسَمِ: أنَّ النبيِ وََّ دِعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أُحد حين كَسَر
رَبَاعِيَتَه، ووَثَاً(٣) وجهه، فقال: ((اللَّهُمَّ، لا تُحِلْ عليه الحولَ حتى يموت كافرًا)).
قال: فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا (٤). (ز)
١٤٥٥٦ - عن يعقوب بن عاصم - من طريق ابن جريج - قال: الذي أَدْمَى وجهَ
النبيِ وَ﴿ يوم أُحد هو رجل مِن هُذَيْل، يقال له: ابن قَمِتَةً، فكان حتفُه أن سلَّط اللهُ
عليه تيسًا؛ فنطحه حتى قتله(٥). (ز)
== وعلى هذا التأويل فليس في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ ردعٌ كما هو في التأويل
الأول)).
ورجّح ابنُ جرير المعنى الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنه لا
شيء من أمر الخلق إلى أحدٍ سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم، وبعد ذلك)).
وكذا ابنُ عطية قائلًا: ((وذلك التأويل الأول أقوى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣/٦، وابن المنذر ١/ ٣٧٦ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٧ - ٧٥٨.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣١٧. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٤٥ (٢).
(٣) وثأ، أي: ضربه فقطع اللحم ووصل إلى العظم من غير أن يكسره. اللسان (وثأ).
(٤) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٦٥/٣، وعبد الرزاق ١/ ٤١٢ (٤٥٥)، وابن جرير ٦ /٤٦.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤١٤/١: ((مرسل)). وقال البقاعي في نظم الدرر ١٨٢/٩: ((عن مقسم
مرسلًا)).
(٥) أخرجه عبد بن حميد ص٥٣ - ٥٤.

سُورَةُ آلْ عَمْرَانَ (١٢٩ - ١٣٠)
٥ ٥٢٠ :
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٤٥٥٧ - قال عكرمة مولى ابن عباس =
١٤٥٥٨ - وقتادة بن دِعامة، نحوه(١). (ز)
﴿وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(١٢٩)
١٤٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَآءُ﴾، قال: وأما أهل الشَّكِّ والرَّيْبِ فَيُخْبِرُهم بما أَخْفَوْا مِن تكذيب(٢). (ز)
١٤٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور، أو ليث - في قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ
كَشَآءُ﴾ قال: يغفر لمن يشاء الكثير من الذنوب، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ على
الصغيرة(٣). (ز)
١٤٥٦١ - وعن سفيان الثوري، مثله(٤). (ز)
١٤٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عظّم نفسه تعالى، فقال: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ
وَمَا فِى الْأَرْضِّ﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ في تأخير
العذاب عن هذين الحَيَّيْن من بني سُلَيْم(٥). (ز)
١٤٥٦٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، أي: يغفر
الذنوب، ويرحم العباد على ما فيهم (٦). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٣٠)
نزول الآية:
١٤٥٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾، قال: نزلت في ثقيف و[بني] المغيرة. قال: كان
رجل يبيع البيعَ إلى أجل، فَيَحِلُّ الأجل، فيقول: أخّر عني وأزيدك. فنزلت هذه
الآية(٧). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ١٤٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٨/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٨/٣.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٥٨/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٠/١ - ٣٠١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧، وابن المنذر ٣٧٧/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٥٨/٣.
(٧) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٨٠.