النص المفهرس

صفحات 121-140

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٢٧)
٥ ١٢١ %
١٢٤٦٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ
اَلْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ﴾: يعني: المؤمن مِن الكافر، والكافر مِن المؤمن، والمؤمنُ عبدٌ حَيُّ
الفُؤادِ، والكافرُ عبدٌ مَيِّتُ الفُؤادِ (١). (٥٠١/٣)
١٢٤٦٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]، نحوه(٢). (ز)
١٢٤٦٥ - عن قتادة بن دِعامة: تخرج المؤمنَ مِن الكافر، وتخرج الكافرَ مِن
المؤمن (٣). (ز)
١٢٤٦٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ
وَتُخْرِجُ الْمِتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، قال: تخرج الحيَّ مِن هذه النُّطْفة الميَِّة، وتخرج هذه النُّطْفة
الميَّة مِن الحيّ(٤). (ز)
١٢٤٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ
اَلَيْتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، قال: فالنُّطْفَة ميَِّةً تكون، تخرجُ مِن إنسان حِيٍّ، ويخرج إنسانٌ حَيٍّ
مِن نطفة ميتة(٥). (ز)
١٢٤٦٨ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق شعبة - في قوله: ﴿تُخْرِجُ الْحَىَّ
مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، قال: تخرج النطفة من الرجل، والرجل من
النطفة (٦). (ز)
١٢٤٦٩ - عن الحَكَم بن أَبان - من طريق ابنه إبراهيم - ﴿وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَتُخْرِجُ اَلْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، قال: الحَبّ، والبَيْضَ(٧). (ز)
١٢٤٧٠ - عن محمد بن السائب الكلبِيِّ - من طريقِ عبد الوهاب - ﴿تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ
الْمَيْتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ مُخَفَّفَةً، تقول: النُّطْفة، والحَبَّة، والبَيْضَةِ(٨). (ز)
اُلْمَیّتِ﴾، فهو
﴿ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ
١٢٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه:
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٠/٥. وعلّقه عبد الرزاق ١١٧/١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٨٣/١ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير البغوي ٢/ ٢٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٨٣/١ -.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٧، وابن جرير ٣٠٨/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٢٦/٢ مختصرًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٢٧ مختصرًا .
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٥.
(٨) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٦٢.
(٧) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٦٢.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٢٧)
: ١٢٢ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
الناس والدَّوابُّ والطيرُ، خلقهم مِن نطفة وهي ميِّتةٌ، وخلق الطيرَ مِن البيضة وهي
مِيِّتَةٌ، ﴿وَتُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ يعنى: يخرج الله رَّ هذه النطفة مِن الحيِّ، وهم
الناسُ والدوابُّ والطيرُ(١). (ز)
١٢٤٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْعَيِّ﴾ قال: النُّطفة ميِّنَةٌ، فتخرج منها أحياء،
﴿وَتُغْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ تُخْرِجُ النطفَ من هؤلاء الأحياء، والحبُّ مَيِّتْ تُخْرِج مِنه
حيًّا، ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْعَيِّ﴾ تخرج مِن هذا الحبِّ الحيِّ حبًّا ميِّنًا (٢)١١٥٢). (ز)
١١٥٢] اختُلِف في معنى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ اُلْحَيِّ﴾ في هذه الآية على
أقوال: الأول: أنه يُخرج الشيء الحيّ من النطفة الميتة، ويُخرج النطفة الميتة من الشيء
الحيّ. الثاني: أنه يُخرج البيضَ من الدجاج، والدجاجَ من البيض. الثالث: أنه يُخرج
النخلةَ من النواة، والنواة من النخلة، والسنبل من الحَبِّ، والحَبَّ من السنبل. الرابع: أنه
يُخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
ووجَّه ابنُ عطية (١٩٠/٢) القول الأول بقوله: «ولفظ الإخراج في تنقّل النطفة حتى تكون
رجلًا إنما هو عبارة عن تغيّر الحال، كما تقول في صبيّ جيّد البُنْيَة: يَخرج مِن هذا رجلٌ
قويّ)). ووجَّه (١٨٩/٢) القول الثاني بقوله: ((ولفظ الإخراج في هذا المثال وما ناسبه لفظٌ
مُتَمَكِّنٌ على عُرْف استعماله)). ووجَّه القول الثالث بقوله: ((والحياة في النخلة والسنبلة
تشبيه)). ووجَّه القول الرابع بقوله: ((فالمراد على هذا القول: موت قلب الكافر، وحياة قلب
المؤمن)).
ورجّح ابنُ جرير (٣١٢/٥) مستندًا إلى دلالة العقل، والنظائر القولَ الأول، وهو قول ابن
مسعود، ومجاهد من طريق ابن جريج، وقول السدي من طريق أسباط، وما في معناه،
وعلَّل ذلك بـ((أن كلّ حيٍّ فارقه شيءٌ مِن جسده، فذلك الذي فارقه منه ميتٌ، فالنطفة ميتةٌ
لمفارقتها جسد مَن خَرَجَتْ منه، ثم يُنشِئُ الله منها إنسانًا حيًّا وبهائم وأنعامًا أحياء،
وكذلك حكم كلّ شيءٍ حيّ زايله شيءٌ منه، فالذي زايله منه ميتٌ. وذلك هو نظير قوله:
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِلّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[البقرة: ٢٨])).
وانتَقَدَ القول الثاني والثالث والرابع مستندًا إلى دلالة الأغلب لغة، وهو قول عكرمة،
والحسن، وسلمان، وعبيد الله بن عبد الله من طريق الزهري، بأن ((ذلك وإن كان له وجهٌ ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/١ - ٢٧٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ١٢٣ %
سُورَةُ الْعَشْرَانَ (٢٧)
﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
١٢٤٧٣ - عن ميمون بن مهران - من طريق أبي المَلِيح - ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال:
غَدَقًا (١). (٣/ ٥٠٤)
١٢٤٧٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: لا يُخْرِجُه بحسابٍ يخاف أن يَنقُصَ ما عنده، إنَّ الله لا يَنقُصُ
ما عنده(٢). (٥٠٣/٣)
١٢٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾،
يقول سبحانه: ليس فوقي مَلِك يحاسبني، أنا الملكُ؛ أُعْطِي مَن شئتُ بغير حساب،
لا أخافُ مِن أحد يحاسبني(٣). (ز)
١٢٤٧٦ - قال محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد - ﴿وَتَرْزُقُ مَن
تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، وترزق مَن تشاء
بَرًّا وفاجرًا حَيًّا بغير حساب (٤). (ز)
﴿تُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّيْلِّ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ
وَتُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٢٧
١٢٤٧٧ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق -: ﴿تُولِجُ الَّيْلَ فِى
النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِ اٌلَيْلِّ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ اَلْمِنْتَ مِنَ اُلْحَيِّ﴾، أي: بتلك
القدرة التي تُؤْتِي المُلْك بها مَن تشاء، وتنزِعها مِمَّن تشاء، ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ
== مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام. وتوجيه معاني
كتاب الله رَّ إلى الظاهر المستَعمَل في الناس أَوْلَى مِن توجيهها إلى الخفيّ القليل في
الاستعمال)».
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٢٨/٢ (٣٣٧٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٣/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٠/١.
(٤) أخرجه ابن المنذر ١٦٣/١ مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٦٢٨/٢ من طريق سلمة.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٢٨)
& ١٢٤ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
حِسَابٍ﴾، لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، أي: وإن كنت سلَّطت
عيسى ◌ُلِّ على الأشياء التي بها يزعمون أنَّه إِله - مِن إحياء الموتى، وإِبْراء
الأسْقام، وخلقِ الطَّر من الطّين، والخبرِ عن الغيوب، لِأَجعَله به آيَةً للناس،
وتصديقًا له في نُبُوَّتِهِ التي بعثتُه بها إلى قومه - فإنَّ مِن سلطاني وقدرتي ما لم أُعْطِه:
تمليكَ الملوك بأمر النبوة، ووضعَها حيث شئتُ، وإيلاجَ الليل في النهار، وإيلاجَ
النهار في الليل، وإخراجَ الحيِّ من الميِّت، وإخراجَ المَيِّت من الحيِّ، ورَزْقَ مَن
شِئْتُ مِن بَرِّ وفاجر بغير حساب، وكلُّ ذلك لم أُسَلِّط عيسى عليه، ولم أُمَلِّكْه إِيَّاه،
أفلم يكن لهم في ذلك عبرةٌ وبينةٌ؛ أن لو كان إلهًا كان ذلك كله إليه، وهو في
علمهم يهرب مِن الملوك، وينتقِلُ منهم في البلاد مِن بلد إلى بلد؟!(١). (٣/ ٥٠٤)
١٢٤٧٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد واللفظ له -،
مثله(٢). (ز)
﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينِّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ
إِلَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ ثُقَنَّةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
نزول الآية:
١٢٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الحجّاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن
الأشرف، وابن أبي الحُقَيق، وقيسُ بن زيد قد بَطَنُوا(٣) بنَفَرِ من الأنصار ليَفْتِنُوهم عن
دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة لأولئك النَّفَر:
اجتنبوا هؤلاء النَّفَر من يهود، واحذروا مُبَاطَنَتَهم؛ لا يَفْتِنُوكم عن دينِكم. فأبى
أولئك النَّفَرُ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤). (٥٠٥/٣)
١٢٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - قال: نزلت في
(٢) أخرجه ابن المنذر ١٦٣/١ - ١٦٤.
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٤/٥ - ٣١٥.
(٣) بطن فلان بفلان: إذا كان خاصًّا به داخلًا في أمره. ينظر: النهاية (بطن).
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥٧٥/٢، وابن جرير ٣١٦/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢ (٣٣٧٧) من
طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ٣٥١/١: ((سند جيد)). وحسّنه السيوطي أيضًا في الإتقان
٢/ ٤٩٧.

مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٢٨)
: ١٢٥ %
المنافقين؛ عبدِ الله بن أُبَيِّ وأصحابِهِ، كانوا يَتَوَلَّوْن اليهودَ والمشركين، ويأتونهم
بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظَّفَرُ على رسول الله وَّ؛ فأنزل الله رَّ هذه
الآية، ونهى المؤمنين عن مِثل فعلِهم(١). (ز)
١٢٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن
دُونِ الْمُؤْمِنِينِّ﴾، نزلت في حاطِب بن أبي بَلْتَعَة وغيره، كانوا يُظْهِرُون المودَّة لكُفَّار
مكَّة، فنهاهم الله رَّ عن ذلك(٢) ١١٥٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءُ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَّ﴾
١٢٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: نهى اللهُ
المؤمنين أن يُلاطِفوا الكفارَ، ويتَّخِذُوهِم وَلِيجَةً مِن دون المؤمنين، إلا أن يكون
الكُفَّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون لهم اللَّطْفَ، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله:
﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾(٣). (٥٠٥/٣)
١٢٤٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿لَّا يَتَّخِذِ
الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينِّ﴾، يقول: لا يتَّخذ المؤمنُ كافرًا ولَيًّا من دون
المؤمنين(٤). (ز)
١٢٤٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ
اُلْكَفِرِينَ أَوْلِيَةٍ﴾، قال: لا يَحِلُّ للمؤمن أن يَتَّخِذ كافرًا وَلِيًّا في دينه(٥). (ز)
١٢٤٨٥ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن
١١٥٣ نقل ابنُ عطية (١٩١/٢) هذا القول، وذكر قبله أثر ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليهما
بقوله: ((والآيةُ عامَّةٌ في جميع هذا، ويدخل فيها فعلُ أبي لُبابة في إشارته إلى حَلْقه حين
بعثه النبي تعلّ في استِزَال بني قُرَيْظَة)).
(١) أورده الثعلبي ٣/ ٤٧، والبغوي في تفسيره ٢٥/٢.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٥، وابن المنذر (٣٤٨)، وابن أبي حاتم ٦٢٨/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١١٨/١.

سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٢٨)
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
& ١٢٦ :-
دُونِ الْمُؤْمِنِينِّ﴾، قال: نهى الله المؤمنين أن يُوادُّوا الكُفَّار، ويَتَوَلَّوْهم مِن دون
المؤمنين، إلا أن يَتَّقوا مِنهم تُقاة. والتُّقاةُ: الرَّحِمُ من المشركين مِن غير أن
يَتَوَلَّوْهُم، إلا أن يصل الرجل رَحِمًا له مِن المشركين(١). (ز)
١٢٤٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ﴾ إلى
﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾، قال: أما ﴿أَوْلِيَآءَ﴾: فيواليهم في دينهم، ويُظْهِرُهم على
عورة المؤمنين(٢). (ز)
١٢٤٨٧ - عن مُقاتِل بن حَيَّان - من طريق إسحاق - في قوله جل وعز: ﴿لَّا يَتَّخِذِ
الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِينَ أَوْلِيَاءَ﴾، قال: المؤمنون يُظْهِرُون للمشركين المَوَدَّة بمكة؛ فنهاهم الله
عن ذلك، قال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ﴾(٣). (ز)
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ﴾﴾
١٢٤٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: فَمَن فَعَلَ هذا فهو مشرك، فقد
بَرِئ اللهُ منه (٤). (ز)
١٢٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ فيتخذونهم أولياء مِن غير
قهر، ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ﴾(٥). (ز)
﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾
قراءات :
١٢٤٩٠ - عن أبي رجاء أنَّه كان يقرأ: ﴿إِلَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً﴾(٦). (٥٠٧/٣)
١٢٤٩١ - عن قتادة بن دِعامة أنَّه كان يقرؤها: ﴿إِلَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً﴾
(١) علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٦ - ٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١٦٥/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ الباقون: ﴿تُقَنَّةٌ﴾. ينظر: النشر ٢٣٩/٢.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ١٢٧ :
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٢٨)
بالياء(١). (٥٠٧/٣)
١٢٤٩٢ - عن عاصم بن أبي النجود - من طريق أبي بكر بن عيَّاش -: ﴿إِلَّ أَن
تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾ بالألف، ورفع التاء (٢). (٥٠٧/٣)
تفسير الآية:
١٢٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ
مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾، قال: فالتَّقِيَّةُ باللسان: مَن حُمِل على أمر يتكلم به وهو معصية الله،
فيتكلَّمُ به مخافةَ الناسِ، وقلبُه مُظْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فإنَّ ذلك لا يَضُرُّه، إنَّما التَّقِيَّةُ
باللِّسان(٣). (٥٠٥/٣ - ٥٠٦)
١٢٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ ثُقَنَّةٌ﴾،
قال: التُّقاةُ: التَّكَلُّم باللسانِ، والقلبُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان، ولا يَبْسُطُ يدَه فَيَقْتُل، ولا
إلى إثم، فإنَّه لا عُذْرَ له (٤). (٥٠٦/٣)
١٢٤٩٥ - عن جابر بن زيد، قال: التَّقِيَّةُ باللِّسان(٥). (ز)
١٢٤٩٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في الآية، قال: التَّقِيَّةُ
باللسان، وليس بالعمل(٦). (٥٠٦/٣)
١٢٤٩٧ - قال يحيى البكَّاء: قلتُ لسعيد بن جبير في أيام الحجّاج : = إنَّ الحسن
كان يقول لكم: التَّقِيَّةُ باللسان، والقلبُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؟ =
١٢٤٩٨ - فقال سعيد بن جبير: ليس في الإسلام تَقِيَّةٌ، إنَّما الثَّقِيَّةُ في أهل
الحرب(٧). (ز)
١٢٤٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢ (٣٣٨١).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥، وابن المنذر (٣٥٢)، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢ من طريق الثوري مختصرًا،
والحاكم ٢٩١/٢، والبيهقي في سننه ٢٠٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) علّقه ابن أبي حاتم ٦٣٠/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٥٣٩/١٧ (٣٣٧١٥)، وابن جرير ٣١٨/٥، وابن أبي حاتم
٦٣٠/٢ (٣٣٨٥).
(٧) تفسير الثعلبي ٤٩/٣، وتفسير البغوي ٢٦/٢.

سُورَةُ آل عمران (٢٨)
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٥ ١٢٨ :-
ثُقَنَّةٌ﴾، قال: إلا مُصانَعَةً في الدُّنْيا، ومُخَالَقَةٍ (١). (٥٠٦/٣)
١٢٥٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ
ثُقَنَةٌ﴾، قال: التَّقِيَّةُ أَوْسَعُ مِمَّا بين السماء إلى الأرض(٢). (ز)
١٢٥٠١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عليٍّ بن الحكم -: وأمَّا قوله: ﴿أَن
تَنَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾ فهو أن يُحْمَلَ الرجلُ على أمر يَتَكَلَّمُ به، هو الله معصية، فتَكَلَّم به
مخافةَ الناس، وقلبُه مُظْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فلا إثمَ عليه(٣). (ز)
١٢٥٠٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: التَّقِيَّةُ باللسان(٤). (ز)
١٢٥٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أَبَان - في قوله: ﴿إِلَّ
أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾، قال: ما لم يُهْرِق دَمَ مسلم، وما لم يَسْتَحِلَّ مالَه(٥). (ز)
١٢٥٠٤ - قال الأوزاعيُّ: كنتُ باليمامة، وعليها والٍ يمتحن الناس برجل مِن
أصحاب رسول الله بَّه: أنَّه منافقٌ وما هو بمؤمن، ويأخذ عليهم بالطلاق، والعِثْق،
والمشي(٦) أنَّه لَيُسَمِّيه منافقًا وما يُسَمِّيه مؤمنًا، فجعلوا له ذلك، قال: فخرجتُ في
ذلك الغَوْرِ، فلقيتُ عطاء بن أبي رباح، فسألتُه عن ذلك، فقال: ما أرى بذلك
بأسًا؛ يقول الله رَى: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾(٧). (ز)
١٢٥٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿إِلَّ أَن
تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةً﴾، قال: صاحِبْهم في الدنيا معروفًا؛ الرَّحِم وغيره، فأمَّا في الدِّين
فلا(٨). (ز)
١٢٥٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي جعفر - في قول الله رجل: ﴿إِلَّ أَن
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥، وابن أبي حاتم ٦٣٠/٢ (٣٣٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وخالقه مخالقة: إذا عاشره على أخلاقه. التاج (خلق).
(٢) علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٢٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/٥ من طريق عبيد، وابن المنذر ١٦٦/١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٣٠/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٩/٢.
(٦) كذا في مطبوعة المصدر.
(٧) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٣١٢ - ٣١٣. وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٠ من طريق ابن وهب
مختصرًا، بلفظ: أخبرني رجال من أهل العلم عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا،
قال الله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾ .
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/٥.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٢٨)
& ١٢٩ %=
تَنَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَةٌ﴾، قال: ذلك في المشركين يُكْرِهُونهم على الكُفر، وقلوبُهم
كارهةٌ، ولا يصبرون لعذابهم(١). (ز)
١٢٥٠٧ - عن الحسن البصري - من طريق عوفٍ - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ
ثُقَنَّةٌ﴾، قال: التَّقِيَّةُ جائزةٌ إلى يوم القيامة، إلَّا مِن قَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّم اللهُ
ظُلْمًا (٢). (٣/ ٥٠٦)
١٢٥٠٨ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] - من طريق مَعْمَر بن يحيى -
في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾، قال: التَّقِيَّةُ في كل ضرورة(٣). (ز)
١٢٥٠٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾، قال:
إلا أن يكون بينك وبينه قرابةٌ، فَتَصِلُه لذلك (٤) ١١٥٤]. (٣/ ٥٠٦)
١٢٥١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾،
قال: إلا أن يتَّقِي منهم تُقاة، فهو يُظْهِرُ الولايةَ لهم في دينهم والبراءةَ من
المؤمنين(٥). (ز)
١٢٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى تعالى، فقال: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾،
عَلَّق ابنُ جرير (٣١٩/٥) على قول قتادة، فقال: ((وهذا الذي قاله قتادة تأويلٌ له
١١٥٤
وَجْهٌ ... ووجَّهه قتادةُ إلى أنَّ تأويله: إلا أن تَتَّقوا اللهَ مِن أجل القرابة التي بينكم وبينهم
تقاة، فتصلون رَحِمَها)). ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى دلالة الظاهر، فقال: ((وليس بالوجه الذي
يدلُّ عليه ظاهرُ الآية: إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة. فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا
أن تخافوا منهم مخافةً. فالثَّقِيَّةُ التي ذكرها الله في هذه الآية إنَّما هي تَقِيَّةٌ مِن الكفار، لا
من غيرهم ... والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب، المستعمل
فیهم)) .
وذكر ابنُ عطية (٢/ ١٩٣) قولَ قتادة، ثم عَلَّق عليه قائلًا: ((فكأنَّ الآية عنده مُبِيحَةٌ الإحسانَ
إلى القرابة مِن الكفار)). وذكر قول جمهور المفسرين بأنَّ المعنى: إلا أن تخافوا منهم
خوفًا، ثُمَّ علَّق عليه بقوله: ((وهذا هو معنى التَّقِيَّة)).
(١) أخرجه ابن المنذر ١٦٦/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٢٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٨، وابن جرير ٣١٩/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٥.

سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (٢٨ - ٢٩)
٥ ١٣٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
فيكون بين أَظْهُرِهم، فيُرْضيهم بلسانِهِ مِن المَخافَةِ، وفي قلبه غيرُ ذلك(١). (ز)
١٢٥١٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق إسحاق - في قوله - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿وَمَن
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الَّهِ فِ شَىْءٍ﴾، قال: إلا أن يكون معهم أو بين أظْهُرِهم،
فيتَّقيهم بلسانه، ولا يكون في قلبه لهم مَوَدَّةٌ(٢). (ز)
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَةٌ﴾
١٢٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، يعني:
عقوبته في ولاية الكفار(٣). (ز)
عَلِے
١٢٥١٤ - عن سفيان الثوريِّ - من طريق يزيد بن خُنَيْس - ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةٌ﴾،
قال: مِن رَأْفَتِهِ بكم تحذيرُه إِيَّكم نفسَه(٤). (ز)
﴿وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
١٢٥١٥ - عن معاذ بن جبل - من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ - أنَّه قال: تعلمون
أنَّ المعاد إلى الله إلى الجنَّة، أو إلى النَّار(٥). (ز)
١٢٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم
بأعمالكم (٦). (ز)
﴿قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبُّدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ
٢٩)
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
١٢٥١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أخبرهم أنَّه يعلم ما أسَرُّوا
من ذلك، وما أعلنوا، فقال: ﴿إِن تُخْفُواْ مَا فِ صُدُورِكُمْ أَوْ تُبُدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾(٧). (٥٠٧/٣)
١٢٥١٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم لرسول الله وَل
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٠/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٥، وابن أبي حاتم ٦٣١/٢.
(٢) أخرجه ابن المنذر ١٦٥/١.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٣٠)
=& ١٣١ %=
مِن التكذيب، أو تُظْهِرُوه بحَرْبِه وقِتالِه؛ يعلمه الله، ويحفظْه عليكم حتى يُجازيكم
به(١). (ز)
١٢٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾
يعني: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم من الولاية للكفار، ﴿أَوْ تُّدُوهُ﴾ يعني: أو تُظْهِروا
ولا يتَهم، يعني: حاطبًا وأصحابه، ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِّ وَاللّهُ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ من المغفرة والعذاب ﴿قَدِيرٌ﴾. نظيرُها في آخر البقرة(٢). (ز)
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ نُحْضَرًا﴾
١٢٥٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ
خَيْرٍ نُخْضَرًا﴾، يقول: مُوَفَّرًا(٣) ١١٥٥]. (٥٠٧/٣)
١٢٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم ورغَّبهم، فقال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا
عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ تُخْضَرًا﴾، يُعَجَّلُ لها كُلُّ خيرٍ عملته، ولا يُغادَرُ مِنْه شيءٌ(٤). (ز)
﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوْءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَّأَ بَعِيدًا﴾
١٢٥٢٢ - عن سعيد بن المسيِّب - من طريق أبي قِلابَة - قال: إنَّ المؤمن يوم القيامة
إذا بدَّل اللهُ سيئاتِهِ حسناتٍ؛ ودَّ أن سيئاتِه كانت أكثرَ. قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد،
فلم يقلْ: إنَّه ليس كما قال. وقرأ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ تُخْضَرًا وَمَا
عَمِلَتْ مِن سُوْءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَّأَ بَعِيدًا﴾(٥). (ز)
[١١٥٥] وَجَّه ابنُ عطية (١٩٥/٢) هذا الأثر بقوله: ((وهذا تفسيرٌ بالمعنى، والحضورُ أَبْيَنُ مِن
أنْ يُفَسَّر بلفظ آخر».
(١) تفسير الثعلبي ٤٩/٣، وتفسير البغوي ٢٦/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ
بِهِ اللَّهٌ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/٥، وابن أبي حاتم ٦٣١/٢ (٣٣٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٢، وابن المنذر ١/ ١٦٧.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٣٠)
٥ ١٣٢ هـ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١٢٥٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَمَا عَمِلَتْ
مِن سُوْءٍ تَوَدُ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَأْ بَعِيدًا﴾، قال: يَسُرُّ أحدَهم أن لا يلقى عملَه ذلك
أبدًا، يكون ذلك مُناه، وأمَّا في الدنيا فقد كانت خطيئةً يَسْتَلِذَّها (١). (٥٠٧/٣ - ٥٠٨)
١٢٥٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَمَدَأَ بَعِيدًا﴾، قال: مكانًا
بعيدًا(٢). (٥٠٨/٣)
١٢٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوْءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ( أَمَدَّأَ
بَعِيدًا﴾، يعني: أَجَلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب(٣). (ز)
١٢٥٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿أَمَدًا﴾، قال:
أَجَلَا(٤). (٥٠٨/٣)
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ
١٢٥٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - في قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ.
وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، قال: مِن رأفته بهم حَذَّرهم نفسَه(٥)١١٥٦]. (٥٠٨/٣)
١٢٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ يعني: عقوبته في عمل
السُّوء، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ يعني: بربهم (٦)، حين لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة(٧). (ز)
١١٥٦
ذكر ابنُ عطية (١٩٦/٢) احتمالاً آخر في معنى: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، وهو: ((أن
يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة)). ثم علَّق عليه بقوله: ((فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يَفْرُط
الوعيد على نفس مؤمن، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِّ
وَإِنَّهُ، لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧]، لأن قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ معناه: والله محذور
العقاب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٥، وابن أبي حاتم ٦٣١/٢ (٣٣٩٤).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٥، وابن أبي حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٥، وابن المنذر (٣٦١)، وابن أبي حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٨).
(٦) كذا في الأصل، ولعله: بهم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٠.

مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
٥ ١٣٣ :
سُورَةُ آل عمران (٣١)
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
نزول الآية :
١٢٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضخَّاك - قال: وقف النبيُّ وَّل على
قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ،
وجعلُوا فِي آذانها الشُّنُوفَ(١)، وهم يسجدون لها، فقال: ((يا معشر قريش، واللهِ، لقَد
خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام)). فقالت له قريش: إنما
نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفَى. فقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ﴾
وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فَتَبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته
عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم(٢). (ز)
١٢٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي -: أنها نزلت حين قال اليهود:
﴿نَحْنُ أَبْنَوُاْ اللَّهِ وَأَحِبَتُؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨](٣). (ز)
١٢٥٣١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي عبيدة الناجي - قال: قال أقوامٌ على
عهد رسول الله وَّه: واللهِ، يا محمد، إنَّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ
اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ﴾ الآية (٤). (٥٠٨/٣)
١٢٥٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق بكر بن الأسود - قال: قال قومٌ على عَهْدِ
النبيِ وَّه: يا محمدُ، إنَّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبِكُمْ﴾. فجعل اتِّباع نبيِّه محمد ◌َّهَ عَلَمَا لِحُبِّه، وعذابٍ مَن خالفه(٥). (٥٠٨/٣)
١٢٥٣٣ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّد بن منصور - قال: إنَّ أقوامًا كانوا
على عهد رسول الله وَّه يزعمون أنَّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا
(١) الشنوف: جمع شَنْفٍ، وهو القرط. الصحاح (شنف).
(٢) أورده الثعلبي ٣/ ٥٠ عن جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عباس به. وعزاه الحافظ ابن حجر مختصرًا
في الفتح ٥٥٨/١٠ إلى تفسير الضحاك.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٥٥٨/١٠ إلى تفسير الكلبي.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٥، وابن المنذر (٣٦٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٥.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٣١)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ١٣٤ %=
مِن عملٍ، فقال: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللََّ﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمدٍ وَّ تصديقًا
لقولهم (١). (٥٠٩/٣)
١٢٥٣٤ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: إنَّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فامْتُحِنُوا؛ فأنزل الله :
﴿قُلٌ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(٢). (٥٠٩/٣)
١٢٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا دعا النبيُّ وَّ كعبًا وأصحابه إلى الإسلام
قالوا: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحِبَّاؤُه، ولَنَحْنُ أشدُّ حُبًّا لله مِمَّا تدعونا إليه. فقال الله رَجَّ
لنبِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾(٣). (ز)
١٢٥٣٦ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: زعم أقوامٌ على عهد
رسول الله وَّ أنَّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنَّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى
هذه الآية (٤)١١٥٧]. (ز)
١١٥٧ رَجَّح ابنُ جرير (٣٢٧/٥) مستندًا إلى السياق قولَ محمد بن جعفر بن الزبير: بأنَّ الله
أمر النبي ◌َ﴿ أن يقول هذا القولَ لنصارى نَجْران، حيث إنَّه لم يَجْرِ ذِكْرٌ لغيرهم في هذه
السورة، فـ((ما قَبْلَ هذه الآية مِن مُبْتَدأ هذه السورة وما بعدها خبرٌ عنهم، واحتجاجٌ مِن الله
النبيِّه محمد نَّه، ودليلٌ على بُطولِ قولهم في المسيح، فالواجبُ أن تكون هي أيضًا
مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها)).
ثُمَّ انتَقَدَ (٣٢٦/٥) قولَ الحسن لعدم الخبر الدّالِّ على صِحَّته، فقال: «وأما ما روى
الحسنُ في ذلك مِمَّا قد ذكرناه؛ فلا خبر به عندنا يصحُّ، فيجوز أن يُقال: إنَّ ذلك
كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال)). غير أنَّه ذَكَرَ لقول الحسن
وِجْهَةً يمكن أن يُحْمَل عليها، فقال: ((إلا أن يكون الحسنُ أراد بالقوم الذين ذَكَر أنهم
قالوا ذلك على عهد رسول الله وَ ل﴿ وَقْدَ نَجْران مِن النصارى، فيكون ذلك مِن قوله نظيرَ
إخبارنا)).
وزاد ابنُ عطية (١٩٦/٢) احتمالًا آخر، وهو: «أن تكون الآيةُ عامَّةً لأهل الكتاب اليهود
والنصارى؛ لأنهم كانوا يدَّعون أنهم يحبُّون الله ويحبُّهم، ألا ترى أنَّ جميعهم قالوا: ﴿نَحْنُ
أَبْنَؤُّأْ اللَّهِ وَأَحِبَُّؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨])).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٥ - ٣٢٦، وابن أبي حاتم ٦٣٣/٢ (٣٤٠٢).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي ٢١٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٠/١ - ٢٧١.
(٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٢٤، وأخرج ابن جرير ٣٢٥/٥ نحوه.

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ آل عمران (٣١)
١٣٥ %=
تفسير الآية:
١٢٥٣٧ - عن أبي الدَّرداء، عن النبيِ وََّ، في قوله: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِى
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، قال: ((على البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس))(١). (٥١٠/٣)
١٢٥٣٨ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّه: ((الشِّرْكُ أَخْفَى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ على
الصَّفا في الليلة الظَّلْماء، وأدناه أن يُحِبَّ على شيءٍ مِن الجور، ويبغض على شيء
من العدل، وهل الدِّينُ إلا البُغْضُ والحُبُّ في الله؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ
اللَّهَ فَأَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾﴾))(٢). (٥١٠/٣)
١٢٥٣٩ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن رَغِب عن سُنَّتي
فليس مِنِّي)). ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ إلى آخر
الآية (٣). (٥٠٩/٣)
١٢٥٤٠ - عن أبي الدَّرْداء - من طريق عطاء - في قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَأَتَّبِعُونِ﴾، قال: على البِرِّ، والتَّقوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس (٤). (٥١٠/٣)
١٢٥٤١ - عن عائشة، في هذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ﴾، قالت: على
التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ(٥). (٥١٠/٣)
١٢٥٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق حَوْشَب - في قوله: ﴿فَأَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ﴾، قال: فكان علامةُ حُبِّهم إِيَّاه اتِّبَاعَ سُنَّةِ رسولِه(٦). (٥١١/٣)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/٦٧، وابن أبي حاتم ٦٣٢/٢ (٣٤٠٠) موقوفًا على أبي
الدرداء، من طريق الحسن بن الربيع، نا عمرو بن أبي هرمز، نا أبو عبد الرحمن الدّمشقي، عن عطاء،
عن أبي الدرداء به. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢١٦/٢، ٣٦/٤، والديلمي في الفردوس
٢١٦/٣ (٤٦٢٤).
إسناده ضعيف؛ لجهالة في إسناده، في تاريخ دمشق ٥٩/٦٧: ((أبو عبد الرحمن الشامي مجهول)). ولم أجد
ترجمة لابن أبي هرمز.
(٢) أخرجه الحاكم ٣١٩/٢ (٣١٤٨)، وابن أبي حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((عبد الأعلى، قال
الدارقطني: ليس بثقة)). وقال ابن أبي حاتم: ((قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبد الأعلى منكر
الحديث ضعيف)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٩/٢ (١٣٧٨): ((هذا حديث لا يصحّ)). ثم نقل
عن الدارقطني قال: ((الحديث ليس بثابت)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٢٩/٨ (٣٧٥٥): ((ضعيف جدًّا)).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٦٧ / ٥٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣٢/٢ - ٦٣٣.

سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (٣١)
١٣٦ هـ
فَوْسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْمَانُور
١٢٥٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق أبي عبيدة الناجي - في حديث ذَكَرَه
بطوله، قال: وقال أقوام على عهد نبيهم: واللهِ، يا محمد، إنَّا لَنُحِبُّ ربَّنا.
فأنزل الله رَ في ذلك قرآنًا، فقال: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾،
فجعل الله اتِّباع نبيِّه ◌ََّ عَلَمَا لِحُبِّه، وكَذِبِ مَن خالفها، ثم جعل على كُلِّ قولٍ
دليلًا مِن عملٍ يُصَدِّقه أو يُكذِّبُه، فإذا قال العبد قولًا حسنًا، وعمل عملًا حسنًا؛
رفع اللهُ قولَه بعمله، وإذا قال العبدُ قولًا حسنًا، وعمل عملًا سيِّئًا؛ ردَّ اللهُ القول
على العمل، وذلك في كتابه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِّمُ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾
[فاطر: ١٠](١). (ز)
١٢٥٤٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ
اللَّهَ﴾ أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فَأَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي: ما مضى مِن كفركم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢). (٥٠٩/٣)
١٢٥٤٥ - عن جعفر بن محمد - من طريق موسى الرِّضا - في قوله رَى: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ
إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، قال: أَظْهَرَ اسْمَ الخُلَّةِ لإبراهيم ◌َلَّا؛ لأنَّ الخليل
ظاهِرٌ في المعنى، وأخفى اسم المَحَبَّةِ لمحمد وَّ؛ لِتَمام حالِه؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ
إظهارَ حال حبيبه، بل يُحِبُّ إخفاءَه وسترَه؛ لئلا يطَّلِع عَليه أحدٌ سواه، ولا يدخل
أحدٌ بينهما، فقال النبيِّه وصَفِيِّه محمد ﴿ ﴿ لَمَّا أظهر له حالَ المحبة: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ
تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . أي: ليس الطريقُ إلى محبة الله إلا اتِّباعَ حبيبه، ولا
يُتَوَسَّلُ إلى الحبيب بشيء أحسنَ مِن متابعة حبيبه، وطلبٍ رضاه(٣). (ز)
١٢٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ﴾ على ديني؛
﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ما كان في الشِّرْكِ، ﴿وَاللّهُ غَفُورٌ﴾ ذو تَجَاوُزٍ لِمَا كان
في الشرك، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام(٤). (ز)
١٢٥٤٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: كان أقوامٌ يزعمون
أنَّهم يُحِبُّون اللهَ، يقولون: إنَّا نُحِبُّ ربَّنا. فأمرهم الله أن يتَّبِعوا محمدًا، وجعل اتِّباع
محمد وَلّ عَلَمَا لِحُبِّه(٥). (٥٠٩/٣)
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٦٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٥.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ١٢٣ (١٤١٢).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٠/١ - ٢٧١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/٥، وابن المنذر (٣٦٣).

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُوْدَةُ الْ عَثْرَانَ (٣٢)
٥ ١٣٧ :
١٢٥٤٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد - قال: وَعَظ اللهُ المؤمنين،
وحذَّرهم، فقال: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ أي: إن كان هذا من قولكم حُبًّا لله
وتعظيمًا له؛ ﴿فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ لِمَا مَضَى مِن كفرهم، ﴿وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (ز)
١٢٥٤٩ - عن سفيان بن عُيَيْنَة - من طريق ابن بنت الشافعي، عن أبيه أو عن عمِّه ـ
أنَّه سُئِل عن قوله: ((المرء مع مَن أحبَّ)). فقال: ألم تسمع قول الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾؟ يقول: يُقَرِّبُكم، والحبُّ هو القرب، ﴿الَّ لَا يُحِبُّ
اُلْكَفِرِينَ﴾ لا يُقَرِّبُ الكافرين(٢). (٥١١/٣)
آثار متعلقة بالآية:
١٢٥٥٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّه: ((لن يَسْتَكْمِلَ مؤمنٌ إيمانَه
حتى يكون هواه تَبَعَّا لِما جِئْتُكم به))(٣). (٥١٠/٣)
١٢٥٥١ - عن أبي رافع، عن النبي ◌َّ، قال: ((لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِهِ،
يأتيه الأمرُ مِن أمري مِمَّا أَمَرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في
كتاب الله اتَّبَعْنَاه)) (٤). (٥١١/٣)
٣٣)﴾
﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَّ فَإِن تَوَلَّوْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ
١٢٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾:
(١) أخرجه ابن المنذر ١٧٠/١، وابن أبي حاتم ٦٣٣/٢ من طريق سلمة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣٣/٢. ولم يذكر آخر هذه الآية، وإنما ذكر قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءُ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الَّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، قال: لا يُقَرِّب الظالمين.
(٣) أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ١٨٨/١ (٢٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب
٧٩/١ (٣٠).
إسناده ضعيف؛ نعيم بن حماد لَيِّن الحديث، قال البيهقي: ((تفرد به نعيم بن حماد)). فلا يحتمل مثلُه التفرُّد بمثل
هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢/ ٧٠٠: ((وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم.
وقال أبو زرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي : ... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين
بأحاديث كثيرة، فصار في حَدِّ مَن لا يُحْتَجُّ به)). وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٤٦٦/٢٩.
(٤) أخرجه أحمد ٣٠٢/٣٩ (٢٣٨٧٦)، وأبو داود ١٥/٧ (٤٦٠٥)، والترمذي ٦٠٢/٤ (٢٨٥٤)، وابن
ماجه ٩/١ - ١٠ (١٣)، وابن حبان ١/ ١٩٠ (١٣)، والحاكم ١٩٠/١ (٣٦٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد)).

سُورَةُ آلْ عَيْرَانَ (٣٣)
ضَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
٥ ١٣٨
يعني: الكُفَّارِ تَوَلَّوْا عن النبي ◌َُّ(١). (ز)
١٢٥٥٣ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق سلمة، عن ابن إسحاق - قال:
﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ فأنتم تعرفونه - يعني: الوفد مِن نصارى نجران -،
وتجدونه في كتابكم، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ على كفرهم ﴿فَإِنَّ اللَّ لَا يُحِبُّ الْكَفِينَ﴾(٢). (٥١١/٣)
١٢٥٥٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٣). (ز)
١٢٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لليهود: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَّ فَإِن تَوَلَّوْا﴾
يعني: أعرضوا عن طاعتهما ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ﴾ يعني: اليهود (٤). (ز)
١٢٥٥٦ - عن سفيان بن عيينة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ﴾، قال: لا يُقَرِّبُ
الكافرين(٥). (٥١١/٣)
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ
نزول الآية :
١٢٥٥٧ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه قال: قالت اليهود: نحنُ مِن أبناء إبراهيم
وإسحاق ويعقوب، ونحنُ على دينهم ومنهاجهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٦). (ز)
تفسير الآية:
١٢٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنَّ الله اصطفى إبراهيم
بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرُّؤْية(٧). (ز)
١٢٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ - في قوله: ﴿وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ
عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾، قال: هم المؤمنون مِن آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣٤/٢. كذا أورده عند هذه الآية، وكذلك عن الآيات الأخرى التي تضمَّنت
هذا اللفظَ دون النظر إلى السياق. ينظر: ١٧٠١/٥، ٩١٩١/٦، ٢٦٢٥/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣٣/٢، وابن المنذر ١/ ١٧٠ من طريق زياد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧١/١.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أورده الثعلبي ٥٢/٣، وأورد عقبه: يعني: إن الله اصطفى آدم وهؤلاء الذين قلتم بالإسلام، وأنتم على
غير دين الإسلام.
(٧) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٧١.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَقْرَانَ ((٣٣)
١٣٩ %
صَلى الله (١) ١١٥٨
وعَليلة
وآل محمد
. (٣ / ٥١٢)
١٢٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك - في قوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ يعني: اختار من الناس لرسالته ﴿ءَادَمَ وَنُحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني:
إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ﴿وَءَالَ عِمْزَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾
يعني: اختارهم للنُّبُوَّة والرسالة على عالَمِي ذلك الزَّمان، فهم ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِن بعض،
فكُلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّةِ آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّةِ نوح، ثم مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم(٢). (٥١٣/٣)
١٢٥٦١ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد - في الآية، قال: فضَّلهم اللهُ على العالمين
بالنُّبُوَّةِ على الناس كلِّهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطَفَيْن لربِّهم (٣). (٥١٢/٣)
١٢٥٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ
صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد وَّ مِن
(٤) ١١٥٩]
آل إبراهيم
١١٥٩). (٥١٢/٣)
١٢٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا﴾ يعني: اختار مِن
الناس لرسالته آدمَ ونوحًا، ﴿وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق،
ويعقوب، والأسباط، ثُمَّ قال: ﴿وَءَالَ عِمْرَنَ﴾ يعني: موسى، وهارون؛ ذُرِّيَّةَ
آلِ عمران، اختارهم للنبوة والرسالة، ﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ يعني: عالَمِي ذلك
الزَّمان (٥)[11]. (ز)
عَلَّق ابنُ تيمية (٦١/٣) على قول ابن عباس بقوله: ((قال ابنُ عباس: محمد من
١١٥٨
آل إبراهيم. وهذا بَيِّنٌ؛ فإنَّه إذا دخل غيرُه من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحقُّ بالدخول
فيهم، فيكون قولنا: كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. مُتناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النَّبِين
من ذُرِّيَةِ آل إبراهيم)) .
١١٥٩ لم يذكر ابنُ جرير (٣٢٨/٥ - ٣٢٩) غيرَ هذا القول، وأورد أثرَ ابن عباس من طريق
عليّ، وأثر قتادة، والحسن.
١١٦٠ اختلف أهل التفسير، هل الاصطفاء هنا على العالمين كان عامًّا؟ أم على أهل زمانهم ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/٥، وابن المنذر (٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٦٣٥/٢.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٧٧/٧٠ - ٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٥، وابن أبي حاتم ٦٣٤/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٥، وابن أبي حاتم ٦٣٥/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧١/١.

سُورَةُ آلعمران (٣٤)
٥ ١٤٠هـ
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
آثار متعلقة بالآية:
١٢٥٦٤ - عن أبي بكر الصديق، قال: أصبح رسول الله ﴿ ﴿ل ذات يوم، فصلَّى
الغَداة، ثُمَّ جلس، حتى إذا كان مِن الضُّحَى ضَحِك رسولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ جَّلس مكانَه
حتى صلَّى الأولى والعصرَ والمغربَ، كُلُّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حتى صلى العشاء
الآخرة، ثُمَّ قام إلى أهله، فقال النَّاسُ لأبي بكر: ألا تسألُ رسول الله وٍَّ: ما
شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قظٌ. قال: فسأله، فقال: ((نعم، عُرِض عَلَيَّ ما هو
كائِنٌ مِن أمر الدُّنْيَا وأمر الآخرة، فجُمِعَ الأوَّلون وَالآخِرون بصَعِيد واحد، فَفَظِعَ الناسُ
بذلك، حتى انطلقوا إلى آدم فعاليَّ، والْعَرَقُ يكاد يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدم، أنت أبو
البشر، وأنت اصطفاك الله رَّت؛ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: قد لقيتُ مثلَ الذي لقيتُم،
انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم؛ إلى نوح: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ
عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ ... )) الحديث(١). (ز)
﴿ذُرِيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِرُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٣٤)
١٢٥٦٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِرُ﴾،
قال: في النِّيّة، والعمل، والإخلاص، والتوحيد له (٢) ([١١٦]. (٣/ ٥١٢)
== فقط؟. ووجَّه ابنُ عطية (٢/ ١٩٨) الآيةَ باحتمال الوجهين، فقال: ((الآلُ في اللغة: الأهلُ
والقرابةُ، ويُقال للأتباع وأهل الطاعة: آلٌ، فمنه: آل فرعون، ومنه قول الشاعر - وهو
أراكة الثقفي - في رثاء النبي وَّه وهو يُعَزِّي نفسَه في أخيه عمرو:
فلا تَبْكِ مَيْئًا بعد مَيْتٍ أَجَنَّهُ
عليٍّ وعباسٌ وآلُ أبي بكر
أراد: جميع المؤمنين. و(الآل) في هذه الآية يحتمل الوجهين، فإذا قلنا: أراد بالآل:
القرابة والبيتيّة؛ فالتقدير: إنَّ الله اصطفى هؤلاء على عالَمِي زمانهم، أو على العالمين عامًّا
بأن نُقَدِّر محمدًا فَلَّ مِن آل إبراهيم. وإن قلنا: أراد بالآل: الأتباعَ؛ فيستقيم دخولُ أمة
محمدٍ في الآل؛ لأنَّها على مِلّة إبراهيم)).
١١٦١] لم يذكر ابنُ جرير (٣٣٠/٥) غيرَ هذا القول وما في معناه.
(١) أخرجه أحمد ١٩٣/١ (١٥).
وحسّن المُحَقِّقون إسنادَه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/٥، وابن أبي حاتم ٦٣٥/٢ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام - كما في =