النص المفهرس
صفحات 21-40
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
=& ٢١ %
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٦)
يعجنه بها، ثم يصوره كما يؤمر، ثم يقول: أَذَكرٌ أم أنثى؟ أشقيٍّ أم سعيد؟ وما
رِزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله، ويكتب الملَك، فإذا مات ذلك
الجسدُ دُفِن حيث أُخِذ ذلك التراب(١). (ز)
١١٩٠٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿هُوَ الَّذِى يُصَوُّكُمْ فِ الْأَرْحَاِ
كَيْفَ يَشَآءُ﴾: أي: أنه صوَّر عيسى في الرَّحِم كيف شاء(٢). (ز)
١١٩٠٥ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿هُوَ الَّذِى
يُصَوِّرُكُمْ فِ الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾: قد كان عيسى مِمَّن صُوِّر في الأرحام، لا يدفعون
ذلك ولا يُنكِرُونه، كما صُوِّر غيرُه من بني آدم، فكيف يكون إلهًا وقد كان بذلك
المَنزِل؟!(٣). (٤٤٥/٣)
١١٩٠٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد -، مثله(٤). (ز)
﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
١١٩٠٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾،
قال: العزيزُ في نِقمته إذا انتقم، الحكيمُ في أمره(٥). (٤٤٦/٣)
١١٩٠٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - قال: ثُمَّ قال
- يعني: الرَّبَّ رََّ - إنزاهًا لنفسه، وتوحيدًا لها مِمَّا جعلوا معه: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، قال: العزيزُ في نُصْرَتِه مِمَّن كَفَر به إذا شاء، والحكيم في عُذْرِهِ
وحُجَّته إلى عباده (٦)[11]. (ز)
١١٩٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد -، مثله(٧). (ز)
١١٩١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ
اٌلْحَكِيمُ﴾، يقول: عزيز في نِقْمَتِه، حكيم في أمره(٨). (ز)
١١٠١] لم يذكر ابنُ جرير (١٨٤/٥) غير هذا القول وما في معناه.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨٢/٥، ١٨٦.
(٤) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٢٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢.
(٧) أخرجه ابن المنذر ١٢٥/١، وابن أبي حاتم ٥٩١/٢ مختصرًا.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٨٨/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨٦/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨٨/٥.
سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٧)
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
١١٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْعَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أمره(١). (ز)
=
٥ ٢٢ :-
﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌّ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّ اللّهُ
وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِندِ رَيْنَاً وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ
نزول الآية :
١١٩١٢ - عن عبد الله بن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب - من طريق ابن
إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح - قال: مَرَّ أبو ياسر بن أَخْطَبِ، فجاء رجلٌ منٍ
يهود لرسول الله وَّل، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الَّمّ ﴿ ذَلِكَ الْكِنَبُ لَا رَيْبٌ
فِيهِ﴾. فأتى أخاه حُبَيَّ بن أَخْطَبَ في رِجالٍ من اليهود، فقال: أتعلمون، واللهِ، لقد
سمعتُ محمدًا يتلو فيما أنزل عليه: ﴿الّ ◌َ ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾. فقال: أنت سمعتَه؟
قال: نعم. فمشى حتى وافى أولئك النفر إلى رسول الله وَّله، فقالوا: ألم تقل: إنَّك
تتلو فيما أُنزل عليك: ﴿الّ ◌َ ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾؟ فقال: ((بلى)). فقالوا: لقد بُعث
بذلك أنبياء، ما نعلمُه بُيِّن لنبيِّ منهم ما مُدَّةُ مُلْكِه وما أَجَلُ (٢) أُمَّتِهِ غيرَك! الألف
واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. ثم قال: يا
محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: ((نعم ﴿الَّمَصّ﴾)). قال: هذه أثقلُ وأطولُ، الألف
واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وثلاثون
ومائة، هل مع هذا غيره؟ قال: ((نعم ﴿الَرَّ﴾)). قال: هذه أثقل وأطول، الألف
واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، هل مع هذا
غيره؟ قال: ((نعم ﴿الّمَرَّ﴾)). قال: هذه أثقل وأطول، هذه إحدى وسبعون ومائتان.
ثُمَّ قال: لقد لُبِّس علينا أمرُك حتى ما ندري أقليلًا أُعطيتَ أم كثيرًا؟! ثم قال: قوموا
عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه ومَن معه: ما يدريكم، لعلّه قد جُمِع هذا كله لمحمد؟!
إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون
ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمرُه. فيزعمون: أنَّ
هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿هُوَ الَّذِىِّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/١.
(٢) عند ابن جرير: أُكْلُ.
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُوَدَّةُ آلْ عَثْرَانَ (٧)
وَأُخَرُ مُتَشَِهَيٌ﴾(١). (٣/ ٤٥٠ - ٤٥٢)
٢٣
١١٩١٣ - عن عبد الله بن عباس، وجابر بن رئاب - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّ
أبا ياسر بن أَخْطَب مَرَّ بالنبيِ رَله وهو يقرأ فاتحة الكتاب، و﴿الّ ◌َ ذَلِكَ
اُلْكِنَبُ﴾. فذكر القصّة(٢). (٤٥٢/٣)
١١٩١٤ - وعن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق محمد بن ثور - نحوه(٣). (٤٥٢/٣)
١١٩١٥ - عن الربيع: أنَّ النصارى قالوا لرسول الله وَّر: ألستَ تزعم أنَّ عيسى
كلمة الله وروح منه؟ قال: ((بلى)). قالوا: فحسبُنا. فأنزل الله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَبْغٌ فَيَقَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾(٤). (٤٥٨/٣)
تفسير الآية:
﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ﴾
١١٩١٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ القرآن أُنزِل على نبيِّكمِ نَّ من سبعة
أبواب، على سبعة أحرف، وإنَّ الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد، على حرف
واحد(٥). (٣/ ٤٥٧)
١١٩١٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿هُوَ الَّذِىّ
أَنزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِنَبَ﴾، يعني: القرآن(٦)١١٠٢]. (ز)
١١٠٢] نَقَل ابنُ عَطِيَّة (١٥٥/٢) الإجماعَ على أنَّ المراد بـ﴿ الْكِنَبَ﴾: القرآن، فقال:
((و﴿الْكِتَبَ﴾ في هذه الآية: القرآن، بإجماع من المتأولين)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٤٥/١ - ٥٤٦ -، والبخاري في التاريخ الكبير ٢٠٨/٢
(٢٢٠٩)، وابن جرير ٢٢١/١ - ٢٢٢.
قال ابنُ كثير في تفسيره ١/ ١٦٢ : ((فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يُحْتَجُّ بما انفرد
به)). وقال السيوطي في الدر ١٢٤/١: ((بسند ضعيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى يونس بن بكير في المغازي.
(٣) أخرجه ابن المنذر (٢٠٠)، ووصفه السيوطي بأنه مِن وجهٍ آخرَ مُعْضلًا .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٥ - ٢٠٦، وابن أبي حاتم ٥٩٦/٢ (٣١٨٧) مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص١٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩١.
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٧)
٥ ٢٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور
ءَايَتُ مُحْكَمَثُ
ـهُ
١١٩١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن قيس - أنَّه قال: في قوله:
﴿مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ﴾، قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات؛ ﴿قُلْ
تَعَالَواْ﴾ والآيتان بعدها [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣](١). (٣/ ٤٤٧)
١١٩١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوَّام، عمَّن حَدَّثه - في قوله: ﴿ءَايَتٌ
تُحْكَمَتُ﴾، قال: مِن ههنا: ﴿قُلْ تَعَالَوَا﴾ إلى آخر ثلاث آيات [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣]،
ومِن ههنا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّهُ﴾ إلى ثلاث آيات بعدها [الإسراء: ٢٣ -
٢٥] (٢)[١١٠٣]. (٤٤٧/٣)
١١٩٢٠ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٣). (ز)
١١٩٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿تُحْكَمَثُ﴾: الحلالُ، والحرام(٤). (٣/ ٤٤٨)
١١٩٢٢ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي وَّه ـ من طريق السُّدِّيِّ،
عن مُرَّة الهمداني - =
١١٩٢٣ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ إلى قوله: ﴿كُلٌّ مِّنْ
عِندِ رَبِنَا﴾: أمَّا الآيات المحكمات فهُنَّ الناسخات التي يُعْمَل بهن، وأما المُتشابهات
فهنَّ المنسوخات (٥)١٠٩]
. (٣ /٤٤٨)
عَلَّقَ ابنُ عطية (١٥٦/٢) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((وهذا عندي مِثالٌ أَعْطَاهُ
١١٠٣
في المُحْكَمَات)).
١١٠٤] علَّق ابنُ عطية (١٥٦/٢) على هذا القول الذي قال به ابن مسعود، وابن عباس - من
طريق علي، والعوفي - وقتادة، والربيع، والضحاك، بقوله: ((وهذا عندي على جهة التَّمْثِيل،
أي: يوجد الإحكام في هذا، والتشابهُ في هذا، لا أنَّه وَقْفٌ على هذا النوع من الآيات)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢ (٣١٦٨)، والحاكم ٢٨٨/٢. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥، وابن المنذر (٢٢١)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٩٢/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٤/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٧)
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
ـ ٢٥ هـ
١١٩٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ - قال: ﴿تُحْكَمَكُ﴾: ناسخه،
وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤْمَن به، ويُعمَل به(١). (٣/ ٤٤٧)
١١٩٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿تُحْكَمَثُ﴾: الناسخ
الذي يُدان به، ويُعمَل به(٢). (٣/ ٤٤٧)
١١٩٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ بن أبي طلحة - قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ
أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾: المحكمات: ناسخه، وحلاله،
وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به، ويُعْمَل به(٣). (ز)
١١٩٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: المحكماتُ: ما فيه
الحلال والحرامُ، وما سوى ذلك منه مُتشابهٌ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا. مثل قوله: ﴿وَمَا
يُضِلُّ بِهِ: إِلَّا الْفَسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، ومثل قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى
اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، ومثل قوله: ﴿وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَائَنْهُمْ
تَقْوَنَّهُمْ﴾ [محمد: ١٧] (٤) ١١٠٥. (٤٤٨/٣)
١١٩٢٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة بن نُبَيْط - قال: المُحْكَم: ما لم
يُنْسَخِ(٥). (ز)
١١٩٢٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ
١١٠٥] انتَقَدَ ابنُ كثير (٨/٣ - ٩) مستندًا إلى القرآن كونَ قولِ مجاهد تفسيرًا لهذه الآية
بقوله: ((وهذا إنَّما هو في تفسير قوله: ﴿كِنَبًا مُّتَشَبِهَا مَثَانِىَ﴾ [الزمر: ٢٣]، هناك ذكروا: أنَّ
المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين؛
كصفة الجنة وصفة النار، وذكر حال الأبرار ثم حال الفجار ونحو ذلك، فأمَّا هاهنا
فالمتشابه هو الذي يقابل المُحْكم)).
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢٩/٢)، وزاد فقال: ((كذلك قوله: ﴿فَيَقَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ
اٌلْفِتْنَةِ﴾ لو أريد بالمتشابه تصديق بعضه بعضًا لكان اتِّباع ذلك غير محذور، وليس في كونه
يُصَدِّق بعضه بعضًا ما يمنع ابتغاء تأويله)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٥٩٣/٢ (٣١٦٧، ٣١٧٤).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥ - ١٩٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩٦/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٥/٥، وابن المنذر ١١٧/١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٢٠.
سُوْدَةُ الْ عَشْرَانَ (٧)
: ٢٦ .
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
أُمُّ الْكِنَبِ﴾، قال: النَّاسِخات(١). (ز)
١١٩٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله(٢). (ز)
١١٩٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١١٩٣٢ - ومجاهد بن جبر =
١١٩٣٣ - وقتادة بن دِعامة =
١١٩٣٤ - والضحاك بن مُزاحِم =
١١٩٣٥ - ومقاتل بن حيان =
١١٩٣٦ - والربيع بن أنس =
١١٩٣٧ - وإسماعيل السُّدِّيّ، قالوا: المُحْكَم: الذي يُعْمَل به(٣). (ز)
١١٩٣٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿ءَايَتُ تُحْكَمَتُ﴾، قال:
المُحْكَم: ما يُعمَل به (٤). (ز)
١١٩٣٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ
تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾: والمُحْكَمات: الناسخُ الذي يُعْمَل به؛ ما أحَلَّ الله فيه
حلالَه، وحرَّم فيه حرامَه، وأما المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ
به(٥) . (ز)
١١٩٤٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق سليمان بن عامر - قال: المُحْكَمَات: هي
الآَمِرَةُ، الزَّاجِرَةُ (٦). (٤٤٨/٣)
١١٩٤١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ
ءَايَلْتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌ﴾، قال: المُحْكَمات: الناسِخُ الذي يُعْمَلُ
به(٧) . (ز)
١١٩٤٢ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - قال: المُحْكَمات
(١) أخرجه الثوري في تفسيره ص ٧٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٢٠، وابن جرير
١٩٥/٥.
(٢) تفسير البغوي ٨/٢.
(٣) علّقه ابن أبي حاتم ٥٩٢/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٥، وابن جرير ١٩٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٤/٥، وابن المنذر ١١٧/١ - ١١٨ بعضه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥ /١٩٥.
سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٧)
فُوَسُوبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٢٧ %=
حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العبادِ، ودفعُ الخصوم والباطلِ، ليس لها تصريفٌ ولا تحريفٌ
عَمَّا وُضِعَتْ عليه، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ﴾ في الَصِّدق، لَّهُنَّ تصريفٌ وتحريفٌ وتأويلٌ،
ابتلى اللهُ فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يُصْرَفْنَ إلى الباطل، ولا
يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ (١) ١١٠٦). (٤٤٩/٣)
١١٩٤٣ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَهُ﴾، فهُنَّ
حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العباد، ودَمْغُ الخصوم والباطلِ، ليس لَهُنَّ تصريفٌ ولا تحريفٌ
عما وُضِعْنَ عليه (٢). (ز)
١١٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ
ءَايَتٌ تُحْكَمَهُ﴾، يُعْمَلِ بِهِنَّ، وهُنَّ الآيات التي في الأنعام [١٥١ - ١٥٣] قوله سبحانه:
﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمَّ أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا﴾ إلى
ثلاث آيات آخرهن: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ﴾(٣). (ز)
١١٩٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وقرأ: ﴿الّر كِتَبُ
أُخْكِمَتْ ءَنُهُمْ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]، قال: وذَكَرَ حديثَ رسول الله وَّ
في أربع وعشرين آية منها، وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها، ثُمَّ قال: ﴿تِلْكَ
مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [هود: ٤٩]، ثم ذَكَر: ﴿وَ إِلَى عَادٍ﴾ [هود: ٥٠] فقرأ حتى بلغ: ﴿اَسْتَغْفِرُواْ
رَبَّكُمْ﴾ [هود: ٥٢]، ثُمَّ مَضَى، ثُمَّ ذَكَر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا، وفرغ من ذلك،
وهذا يقينٌ، ذلك يقينٌ أُحْكِمَت آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ. قال: والمتشابهُ ذِكْرُ موسى في أَمْكِنَةٍ
كثيرة، وهو متشابه، وهو كُلُّه معنَى واحد ومتشابه: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ [المؤمنون: ٢٧]،
﴿أَحْمِلْ فِيهَا﴾ [هود: ٤٠]. ﴿أَسْلُكْ يَدَكَ﴾ [القصص: ٣٢]، ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾ [النمل: ١٢].
﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]، ﴿ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧، والشعراء: ٣٢]. قال: ثم ذكر هودًا
في عشر آيات منها، وصالحًا في ثماني آيات منها، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى،
ولوطًا في ثماني آيات منها، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل
هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة
رجّح ابنُ عطية (١٥٧/٢)، وابنُ كثير (٩/٣) قولَ ابن الزبير من طريق ابن إسحاق،
١١٠٦
وقال ابنُ عطية: ((وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية)). ولم يذكرا مستندًا.
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ١٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٢/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/١.
سُورَةُ آلْ عَمْرَانَ (٧)
: ٢٨ %
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
هود، ثم قال: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُضُهُ، عَلَيْكٌ مِنْهَا قَآئِهٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠].
وقال في المتشابه من القرآن: مَن يُرِدِ الله به البلاءَ والضلالةَ يقولُ: ما شَأْنُ هذا لا
يكون هكذا؟! وما شأَنْ هذا لا يكون هكذا؟!(١). (ز)
﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾
١١٩٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾، قال:
أصلُ الكتاب؛ لأنَّهُنَّ مكتوبات في جميع الكتب(٢). (٤٤٩/٣)
١١٩٤٧ - عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾، يعني: ما فيه من
الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه مُتشابهٌ (٣)١١٠٢]. (ز)
١١٩٤٨ - عن الحسن البصري - من طريق مالك بن دينار - في قوله: ﴿أُمُّ الْكِنَبِ﴾،
قال: الحلال، والحرام. قلتُ له: ف﴿ اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾؟ قال: هذه
أمُّ القرآن (٤). (٤٤٩/٣)
١١٩٤٩ - عن يحيى بن يَعْمُر =
١١٩٥٠ - وأبي فاخِتَة - من طريق إسحاق بن سويد - أنَّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هُنَّ
أُمُّ الْكِنَبِ﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿ الَّمّ ◌َ ذَلِكَ
اُلْكِنَبُ﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الّـ ﴿ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ منها
اسْتُخْرِجَت آل عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي،
والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة.
١١٠٧] نقل ابنُ عطية (١٥٧/٢) خِلافَ المفسرين في تعيين المحكم والمتشابه. ووَجَّه بعض
الأقوال بأنَّها خارِجةٌ على المثال. ثُمَّ انتَقَدَ حَصْرَ المعنى في قولٍ منها مستندًا إلى دلالة
عقلية، فقال بعد ذكره لقول ابن عباس، وابن مسعود، والربيع، وقتادة، والضحاك، وما
في معناها: ((وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أنَّ أهل الزَّيْغِ لا تَعَلَّقَ لهم بنوعٍ مِمَّا ذُكِر
دون سواه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢ (٣١٧٣).
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٧٥ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٧١.
سُوْدَةُ آلْ عَثْرَانَ (٧)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُوز
: ٢٩ %=
وأمّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنَى بهم في
سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم (١)(١١٠٨]. (٤٤٨/٣ - ٤٤٩)
١١٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾، يعني: أصلَ الكتاب؛
لأنَّهُنَّ في اللوح المحفوظ مكتوبات، وهُنَّ مُحَرّمات على الأُمَم كُلِّها في كتابهم،
وإنَّما تَسَمَّيْنَ أُمَّ الكتاب لأَنَّهُنَّ مكتوباتٌ في جميع الكتب التي أنزلها الله - تبارك
وتعالى - على جميع الأنبياء، وليس مِن أهل دِين إلا وهو يُوصى بِهِنَّ(٢). (ز)
١١٩٥٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: إنَّما قال: ﴿هُنَّ أُمّ
الْكِنَبِ﴾ لأنَّه ليس مِن أهل دينٍ إلا يَرْضَى بِهِنَّ(٣). (٤٤٩/٣)
١١٩٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿هُنَّ
أُمُّ الْكِنَبِ﴾، قال: هُنَّ جِماعُ الكِتاب (٤)١٠٩]. (ز)
﴿وَأُخَرُ مُتَشَيِهَةٌ﴾
١١٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ - قال: ﴿مُتَشَبِهَتٌ﴾: منسوخه،
ومُقَدَّمه، ومُؤَخَّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَن به ولا يُعْمَل به(٥). (٣/ ٤٤٧)
١١٠٨] انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) قولَ أبي فاختة: أنَّ أُمَّ الكتاب هي فواتح السور؛
لمخالفته ظاهر القرآن، فقال: ((وهذا قولٌ مُتَداع للسقوط مُضْطَرِبٌ، لم ينظر قائلُه أوَّلَ الآية
وآخرَها ومقصدَها. وإنَّما معنى الآية: الإنحاءً على أهلِ الزيغ والإشارة بذلك؛ أوّلًا إلى
نصارى نجران وإلى اليهود الذين كانوا معاصرين لمحمد ظلّل، فإنَّهم كانوا يعترضون معاني
القرآن، ثم تَعُمُّ بعد ذلك كُلَّ زائغ)).
١١٠٩ ذكر ابن عطية (٢/ ١٥٨) أن المهدويَّ والنقّاش قالا: كل آية محكمة في كتاب الله
يقال لها: أم الكتاب. وانتقده مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((وهذا مردود، بل جميعٍ
المحكم هو أم الكتاب)). وذكر أنَّ النقَّاش قال بأن مثال ذلك كما تقول: كلكم عَلَيَّ أسدٌ
ضارٍ. وانتقد مثاله بأنه غير مُحْكم.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠١/٥، وابن أبي حاتم ٥٩٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الضُّرَيس.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٣/١ - ٢٦٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢، ٥٩٤ (٣١٧٣، ٣١٧٦).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠١/٥ - ٢٠٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٥٩٣/٢ (٣١٦٧، ٣١٧٤).
سُورَةُ آلْ عَقْرَانَ (٧)
: ٣٠ هـ
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١١٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿مُتَشَبِهَبٌ﴾:
المنسوخات التي لا يُدَان بِهِنَّ (١). (٣/ ٤٤٧)
١١٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق باذام -: المتشابه: حروفُ التَّهَجِّي في
أوائل السُّوَر(٢). (ز)
١١٩٥٧ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدِّيِّ،
عن مُرَّة الهمداني - =
١١٩٥٨ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿مُتَشَبِهٌَ﴾: فَهُنَّ المنسوخات(٣). (٤٤٨/٣)
١١٩٥٩ - عن سعيد بن جبير، قال: المتشابهاتُ: آياتٌ في القرآن يَتَشابَهْنَ على الناس
إذا قَرَأُوهُنَّ، ومِن أجل ذلك يَضِلُّ مَن ضَلَّ، فَكُلُّ فِرْقَةٍ يقرؤون آيَةً من القرآن يزعمون
أنها لهم، فمنها يتبع الحروريَّةُ مِن المتشابه قولَ الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ثُمَّ يقرؤون معها: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ
يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، فإذا رأوا الإمامَ يحكم بغير الحقِّ قالوا: قد كفر، فمَن كفر فقد
عدل بربه، ومَن عدل بِرَبِّه فقد أشرك برَبِّه، فهؤلاء الأئِمَّةُ مُشْرِكون(٤). (٤٤٩/٣ - ٤٥٠)
١١٩٦٠ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَأُخَرُّ مُتَشَبِهَةٌ﴾، قال:
يُصَدِّقُ بعضه بعضًا(٥). (ز)
١١٩٦١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَأُخَرُّ مُتَشَِهَةٌ﴾، قال: ما
نُسِخْ وَتُرِك يُتْلَى(٦). (ز)
١١٩٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَأُخرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾، أمَّا
المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ به(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٥ - ١٩٤.
(٢) تفسير البغوي ٩/٢، وتفسير الثعلبي ١١/٣. وتمام الأثر سبق في سبب النزول.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩٤/٥.
(٤) أخرجه ابن المنذر (٢٢٨).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩٥/٥، وأخرجه الثوري في تفسيره ص٧٥ دون قول: وتُرك يُتلى، وعبد بن حميد
كما في قطعة من تفسيره ص ٢٠، وابن المنذر ١/ ١٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢. كما أخرج ابن جرير
١٩٥/٥ نحوه من طريق سلمة بن نُبَيْط .
(٧) أخرجه ابن المنذر ١٢٠/١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢١. وعلّقه ابن أبي حاتم
٥٩٣/٢.
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٧)
١١٩٦٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: والمتشابهاتُ: المنسوخُ
الذي لا يُعْمَلُ به، ويُؤْمَنُ به(١). (ز)
١١٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَّ: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾: ﴿الَّمَ﴾،
﴿الْمَّصَ﴾، ﴿الْمَرَّ﴾، ﴿الَّرَّ﴾، شُبّه على اليهود كَمْ تَمْلِكُ هذه الأُمَّةُ مِن السنين،
والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع(٢). (ز)
١١٩٦٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: ﴿وَأُخَرُ
مُتَشَبِهَةٌ﴾، يعني فيما بَلَغَنَا: ﴿الَّمَ﴾، و﴿الْمَصّ﴾، و﴿الَّمَرَّ﴾، و﴿الَّرَّ﴾(٣). (٤٤٩/٣)
١١٩٦٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن إدريس - ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾، قال:
لَمْ يُفَصَّل فيهِنَّ القولُ كفَصْلِه في المحكمات، تَتَشابَهُ في عقول الرجال، ويَتَخالَجُها
التَّأْوِيلُ، فابتلى اللهُ فيها العبادَ كابتلائهم في الحلال والحرام(٤). (ز)
١١٩٦٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد - ﴿وَأُخَرُّ مُتَشَبِهَتٌ﴾، قال: في
الصّدق، لَهُنَّ تحريفٌ، وتصريفٌ، وتأويلٌ، ابتلى الله فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في
الحلال والحرام، أن يُصْرفن إلى الباطل، ولا يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ(٥). (ز)
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾
نزول الآية :
١١٩٦٨ - عن الحسن البصري، أنَّه قال: نزلت في الخوارج(٦). (ز)
١١٩٦٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: عمدوا - يعني: الوفد
الذين قدموا على رسول الله {0 18 مِن نصارى نجران - فخاصموا النبيَّي ◌ِّ، قالوا :
ألستَ تزعم أنَّه كلمةُ الله، وروحٌ منه؟ قال: ((بلى)). قالوا: فحسبنا. فأنزل الله رَّت:
﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾. ثم إنَّ الله - جلَّ ثناؤُه -
أنزل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَمٌ﴾ [آل عمران: ٥٩](٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٥/٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥٩٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٤/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٤.
(٥) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٢٠، وابن أبي حاتم ٥٩٤/٢ من طريق سلمة.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٧٥/١ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٥ مرسلًا.
سُورَةُ آلْ عَمْرَانَ (٧)
٣٢
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
تفسير الآية:
١١٩٧٠ - عن أبي أمامة، عن النبي ◌ََّ، في قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّعُونَ
مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ قال: ((هم الخوارج)). وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَّةً﴾.
[آل عمران: ١٠٦] قال: ((هم الخوارج)) (١)١١١٠). (٤٥٤/٣)
١١٩٧١ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدِّي،
عن مُرَّة الهمداني - = (٤٥٢/٣)
١١٩٧٢ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيٌْ﴾، أما الزَّيْغُ: فالشُّ(٢). (ز)
١١٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَيْغُ﴾: يعني: أهل الشَّك، فيحملون المُحْكَم على المتشابه، والمتشابه على
المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛ فَلَّسَ اللهُ عليهم(٣). (٤٥٢/٣)
١١٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ﴾، قال: هم أصحاب الخصومات والمِراء في دِين الله (٤). (ز)
١١٩٧٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ﴾، قال: شَكٌّ(٥). (ز)
١١١٠
علَّق ابن كثير (١٢/٣) على هذه الرواية بقوله: ((وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون
موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوَّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة
الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسّم رسول الله وَ ◌ّ غنائم حُنَين، فكأنهم رأوا
في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم - وهو ذو
الخويصرة، بقر الله خاصرته -: اعدل فإنك لم تعدل. فقال له رسول الله وَله: ((لقد خِبتُ
وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!))).
(١) أخرجه أحمد ٥٩٤/٣٦ (٢٢٢٥٩) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥٩٤/٢ (٣١٧٩).
وفي إسناده أبو غالب البصري الراوي عن أبي أمامة، وهو مختلف فيه، قال ابن حجر في التقريب
(٨٣٦٢): ((صدوق يخطئ)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٥ - ٢٠٤، وابن المنذر ١٢٢/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٥.
(٤) أخرجه الهروي في ذمِّ الكلام وأهله ٦٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٥، وابن المنذر ١٢٢/١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥٩٥/٢.
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٧)
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
: ٣٣ %
١١٩٧٦ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الآية، قال:
طلبَ القومُ التأويلَ، فأخطأوا التأويل، وأصابوا الفتنة، واتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا
بين ذلك(١). (٤٦٥/٣ - ٤٦٦)
١١٩٧٧ - عن مَعْمَر، قال: كان قتادةُ إذا قرأ هذه الآية: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾
قال: إن لم يكونوا الحَرُورِيَّةَ(٢) والسَّبَائِيَّة(٣) فلا أدري مَن هم؟! ولَعَمْرِي، لَقد كان
في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله وَّه بيعة الرضوان من المهاجرين
والأنصار خَبَرٌ لِمَنِ اسْتَخْبَر، وعِبْرَةٌ لِمَنِ اسْتَعْبَر، لِمَن كان يعقل أو يُبْصر. إنَّ
الخوارج خرجوا وأصحابُ رسول الله وَل# يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق،
وأزواجُه يومئذٍ أحياء، واللهِ، إنْ خرج منهم ذكرٌ ولا أنثى حَرُورِيًّا قط، ولا رضُوا
الذي هم عليه، ولا مالَؤُوهم فيه، بل كانوا يُحَدِّثون بعَيْبِ رسول الله وَّ إِيَّاهم،
ونعتِّه الذي نعتهم به، وكانوا يُبْغِضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتَشْتَدُّ - واللهِ -
عليهم أيديهم إذا لَقوهم. ولعَمْرِي، لو كان أمرُ الخوارج هُدًى لاجتمع، ولكنَّه كان
ضلالاً فَتَفَرَّق، وكذلك الأمرُ إذا كان مِن عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا، فقد
أَلَاصُوا(٤) هذا الأمرَ مُنذُ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟ يا
سبحان الله! كيف لا يعتبر آخِرُ هؤلاء القوم بأوَّلِهم؟! لو كانوا على هُدَّى قد أظهره الله
وأَفْلَجَه ونصره، ولكنهم كانوا على باطلِ أكذبه الله وأَدْحَضَه، فهم كما رأيتَهم؛ كُلَّما
خرج لهم قَرْنٌ أَدْحَضَ اللهُ حُجَّتهم، وأَكَذَب أُحْدُوثَتَهُم، وأَهْرَقَ دِماءَهم، وإِن كتموا
كان قَرْحًا في قلوبهم، وغمًّا عليهم، وإِن أظهروه أَهْراقَ اللهُ دِماءَهم، ذاكم - واللهِ -
دينُ سُوءٍ؛ فاجْتَنِبُوه. واللهِ، إنَّ اليهودية لَبِدْعَة، وإنَّ النصرانية لَبِدْعَة، وإنَّ الحَرُورِيَّة
لَبِدْعَة، وإِنَّ السَّبَائِيَّةَ لَبِدْعَة، ما نزل بِهِنَّ كتابٌ، ولا سَنَّهُنَّ نبيِّ (٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) الحرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على عليٍّ بظُبه ورفضهم
التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حروراء. ينظر: مقالات الإسلاميين ٢٠٧/١، ومعجم البلدان
٠٣٣٦/٢
(٣) السبائية: إحدى فرق الشيعة الغالية، وهي تنتسب إلى عبد الله بن سبأ، ومن جهالاتهم زعمهم أنَّ عليًّا
لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأُ الأرض عدلًاً كما ملئت جورًا. ينظر: مقالات
الإسلاميين ٨٦/١، والملل والنحل ٣٦٥/١.
(٤) ألاص الأمر: حرّكه وأداره لينتزعه. لسان العرب (لوص).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١١٥/١ - ١١٦، وابن جرير ٢٠٧/٥ - ٢٠٨ واللفظ له.
سُورَةُ الْ عَمْرَانَ (٧)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٣٤ %=
١١٩٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قول الله: ﴿فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾، قال: شَكٌّ(١). (ز)
١١٩٧٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾: أي: مَيْلٌ عن الهدى(٢). (ز)
١١٩٨٠ - عن محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، طَلَبوا عِلْمَ أجلِ هذه الأمّة
واستخراجها بحساب الجُمَّل(٣). (ز)
١١٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾، يعني: مَيْل عن
الهدى، وهو الشَّكُّ، فهُم اليهودُ(٤). (ز)
١١٩٨٢ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾، يعني: حُبَيّ بن أَخْطَب، وأصحابه مِن اليهود(٥). (ز)
١١٩٨٣ - عن عبد الملك بن جُرَيْج، قال: ﴿الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ المنافقون(٦). (٤٥٢/٣)
١١٩٨٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: أي:
مَّيْل عن الهدى(٧). (ز)
﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾
١١٩٨٥ - عن عائشة - من طريق عبد الله بن أبي مُلَيْكة - قالت: قرأ رسول الله وَه:
﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾، فقال: ((فإذا
رأيتُم الذين يُجادلون فيه فهُم الذين عنَى اللهُ؛ فاحذروهم)) (٨). (٤٥٣/٣)
١١٩٨٦ - عن حذيفة، عن رسول الله وَله، قال: ((إنَّ في أُمَّتي قومًا يقرؤون القرآن،
ينتُرُونَه نَثْرِ الدَّقَل (٩)، يتأَوَّلونه على غير تأويله))(١٠). (٤٥٥/٣)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٩٥/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٥ - ٢٠٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٤/١.
(٣) تفسير البغوي ٢/ ٩، وتفسير الثعلبي ٣/ ١٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٥، وابن المنذر ١٢٣/١ من طريق إسحاق.
(٦) علَّقه ابن جرير ٢٠٤/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٥، وابن المنذر ١٢٣/١ من طريق زياد.
(٨) أخرجه أحمد ٢٥٥/٤٠ (٢٤٢١٠)، وابن ماجه ٣٢/١ (٤٧)، وابن حبان ١/ ٢٧٧ (٧٦)، وعبد الرزاق
في تفسيره ٣٨٤/١ (٣٧٦)، وابن جرير ٢٠٨/٥، ٢٠٩، ٢١١.
(٩) الدقل: رديء التمر ويابسه. مادة (دقل).
(١٠) أخرجه أبو يعلى - كما عند البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٤٥/٦ (٥٩٩٠) -.
=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٣٥ %
سُوْدَةُ آلْ عُقْرَانَ (٧)
١١٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ﴾، قال: فيحمِلُون المُحْكمَ على المتشابه، والمتشابِهَ على المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛
فلَّس الله عليهم(١). (ز)
١١٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله - جلَّ وعَزَّ -:
﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾، وقوله: ﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾
[الأنبياء: ٩٣]، وقوله رَجَّل: ﴿إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اَللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ [النساء: ١٤٠]، وقوله: ﴿وَلَا
تَنَّبِعُواْ السُبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله: ﴿أَقِيمُوْ اَلِّينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، ونحو
هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة في
القرآن، وأخبرهم: إنَّما هلك من كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله(٢). (ز)
١١٩٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَيَقَّعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ﴾، قال: الباب الذي ضلّوا منه، وهلكوا فيه ابتغاءَ تأويله (٣). (٤٥٣/٣)
١١٩٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ﴾، قال: يتّبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بالُ هذه الآية عُمِل بها كذا
وكذا مكان هذه الآية، فتُرِكت الأولى وعُمِل بهذه الأخرى؟ هلَّا كان العملُ بهذه
الآية قبل أن تجيء الأولى التي نُسخت! وما بالُه يَعِدُ العذابَ مَنْ عمِل عمَلًا يُعَذِّبُه
بالنار، وفي مكان آخر مَن عمِله فإنَّه لم يُوجِب له النار؟(٤). (ز)
١١٩٩١ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿فَيَقَّعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ﴾: أي: ما تَحَرَّفَ منه وتَصَرَّف، ليُصَدِّقُوا به ما ابْتَدَعُوا وأَحْدَثُوا، لِيَكُونَ لَهُم
حُجَّةً على ما قالوا وشُبْهَةً(٥). (ز)
١١٩٩٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(٦)[11]. (ز)
١١١١] اختلف المفسرون فيمَن عُني بهذه الآية؛ فقال قومٌ: عُنِي به الوفد من نصارى نجران ==
= قال البوصيري: ((هذا إسناد رواته ثقات، وأبو موسى هو محمد بن المثنى البصري)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٥، وابن أبي حاتم ٥٩٥/٢.
(٢) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٢٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٥.
(٦) أخرجه ابن المنذر ١/ ١٢٨، وابن أبي حاتم ٢ /٥٩٦ مختصرًا من طريق سلمة.
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٧)
: ٣٦ :
﴿أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾
١١٩٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾،
قال: الشُّبُهات، بها أُهْلِكوا(١). (٤٥٣/٣)
١١٩٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان بن حسين - في قوله: ﴿أَبْتِغَآءَ
اٌلْفِتْنَةِ﴾، قال: الضلالة(٢). (ز)
== الذين خاصموا الرسول وَ * في أمر عيسى. وذهب آخرون إلى نزولها في أبي ياسر بن
أخطب، وأخيه، والنفر الذين ناظروا الرسول وَ# في قدر مدة أُكله وأُكل أمته (أي: أجله
في الدنيا)، وأرادوا عِلْمَ ذلك مِن قِبَل الحروف المقطعة. وقال آخرون: بل عنى اللهُ رَّ
بذلك كُلَّ مُبْتَدِعٍ في دينه .
وقدَّم ابنُ جريّر (٢١١/٥ - ٢١٢) القولين الأولين، فقال: ((والذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ هذه
الآية أنَّها نزلت في الذين جادلوا رسول الله وَ لَهَ بمتشابه ما أُنزِل إليه مِن كتاب الله؛ إمَّا في
أمر عيسى، وإمَّا في مدة أُكله وأُكل أمته)).
ثُمَّ رَجَّح القولَ الثاني منهما مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((وهو بأن تكون في الذين
جادلوا رسول الله وَلَّهَ بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبهُ؛ لأنَّ قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اللّهُ﴾ دالٌ على أنَّ ذلك إخبارٌ عن المُدَّة التي أرادوا عِلْمَها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه
إلا الله، فأمَّا أمر عيسى وأسبابُه فقد أعلم اللهُ ذلك نبيَّه محمدًا بَّهِ وَأُمَّتَه وبَيّنَه لهم، فمعلومٌ
أنَّه لم يَعْنِ إلا ما كان خَفِيًّا عن الآحاد)).
ثُمَّ أفاد (٢١٤/٥ بتصرف) انسحابَ الآيةِ بعد ذلك على كُلِّ مبتدع، فقال: ((وهذه الآيةُ وإن
كانت نزلت فيمَن ذكرنا أنَّها نزلت فيه من أهل الشرك؛ فإنَّه مَعْنِيٌّ بها كُلُّ مُبْتَدِعٍ في دين الله
بِدْعَةً، فمال قلبُه إليها، تأويلًا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاجَّ به وجَادلَ به أهل
الحق، وعدل عن الواضح مِن أدلة آيِهِ المحكمات؛ إرادةً منه بذلك اللبس على أهل الحقِّ،
وطلبًا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنًا مَن كان)).
ورَجَّح ابنُ عطية (١٦٠/٢) عمومَ المعنى.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٥، ٢١٣ واللفظ له، وابن المنذر ١٢٨/١، وابن أبي حاتم ٥٩٦/٢. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه الحربيُّ في غريب الحديث ٩٣١/٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
٢٧٥/١ - بلفظ: طلب الضلالة.
فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٧)
: ٣٧ %=
١١٩٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَبْتِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ﴾، قال: إرادة
الشِّرْك(١). (ز)
١١٩٩٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿أَبْتِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ﴾،
يعني: الشِّرْك (٢). (ز)
١١٩٩٧ - عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(٣). (ز)
١١٩٩٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - في قوله: ﴿أَبْتِغَآءَ
اُلْفِتْنَةِ﴾، أي: اللَّبْس(٤). (ز)
١١٩٩٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله (٥)[١٣]. (ز)
١٢٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾، يعني: ابتغاء
الكفر(٦). (ز)
﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِمْ﴾
١٢٠٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَأَبْتِغَآءَ
تَأْوِيلِ﴾، قال: تأويله القضاء به يوم القيامة(٧). (ز)
١٢٠٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾﴾، قال: طلب القومُ التأويلَ فأخطَؤُوا التأويلَ،
١١١٢] رَجَّح ابنُ جرير (٢١٤/٥ - ٢١٥) قولَ مجاهد، وابن الزبير، وابن إسحاق مستندًا
إلى أحوال النزول، فقال: ((وإنَّما قلنا: القول الذي ذكرنا أنَّه أولى التأويلين بقوله: ﴿ابْتِغَآءَ
اٌلْفِتْنَةِ﴾ لأنَّ الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنَّما أرادوا بطلب تأويل ما
طلبوا تأويله اللبسَ على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدّوهم عَمَّا هم عليه من الحقّ،
فلا معنى لأن يُقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد كانوا مشركين)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٥، وابن أبي حاتم ٢ /٥٩٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥٩٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١٣/٥.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٦.
(٥) أخرجه ابن المنذر ١٢٨/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧ من طريق سلمة.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٦٤.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧.
سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٧)
: ٣٨ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
وأصابوا الفتنةَ، فاتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا مِن ذلك(١). (ز)
١٢٠٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، قال: أرادوا
أن يعلموا تأويلَ القرآن، وهو عَوَاقِبُه(٢). (ز)
١٢٠٠٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾،
قال: وذلك على ما ركبوا مِن الضلالة في قولهم: خلقنا، وقضينا(٣). (ز)
١٢٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾﴾، يعني: مُنتَهى ما يكون، وكم
يكون، يريد بذلك الملك (٤). (ز)
١٢٠٠٦ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾،
قال: ابتغاء ما يكون، وكم يكون(٥). (ز)
١٢٠٠٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد - ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾،
قال: ذلك ما رَكِبوا مِن الضَّلال في قولهم: خلقنا، وقضينا. يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ﴾ الذي به أراد وما أرادوا ﴿إِلَّا اللّهُ﴾(٦). (ز)
١٢٠٠٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن إدريس - قوله: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ،ُ﴾،
قال: ما تَأَوَّلوا وزَيَّنُوا مِن الضلالة؛ لِيَجِيء لهم الّذي في أيديهم مِن البدعة، ليكون
لهم به حُجَّةً على مَن خالفهم للتَّصْرِيف والتَّحْرِيف الذي ابْتُلُوا به؛ كمَيْلِ الأهواء،
وزَيْغِ القلوب، والتَّنَكِيبِ عن الحق الذي أَحْدَثُوا مِن البِدْعة(٧). (ز)
﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ﴾
١٢٠٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((أُنزِل القرآنُ على سبعة
أحرف: حلالٍ وحرام لا يُعْذَر أحدٌ بالجهالة به، وتفسيرٌ تُفَسِّرُه العرب، وتفسيرٌ تُفَسِّره
العلماء، ومُتشابِهٍ لا يَّعلمه إلا الله، ومَنِ ادَّعى علمَه سوى الله فهو كاذِبٌ))(٨). (٣/ ٤٦١)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٨/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٩٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٤/١.
(٦) أخرجه ابن المنذر ١٢٩/١.
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْعَشْرَانَ (٧)
: ٣٩ %
١٢٠١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ:
إِلَّا اللَّهُ﴾، قال: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله(١)١١١٣). (٤٥٢/٣)
١٢٠١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾،
قال: جزاءَه وثوابَه يوم القيامة(٢). (ز)
١٢٠١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾،
قال: تأويل القرآن(٣). (ز)
١٢٠١٣ - عن هشام بن عروة بن الزبير قال: كان أبي يقول في هذه الآية ﴿وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيَةُ: إِلَّ اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾: إنَّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنّهم
يقولون: ﴿ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَبِنَاً﴾(٤). (ز)
١٢٠١٤ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اللّهُ﴾، قال: العِبَارَةُ(٥). (ز)
١١١٣ اختلف المفسّرون في معنى التأويل في قوله: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِ،﴾؛ فقال بعضهم: الأجل
الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مُدَّةٍ أمر النبي وَِّ وأَمَّتِهِ مِن قِبَل الحروف المقطّعة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: عواقب القرآن، وقالوا: إنَّما أرادوا أن يعلموا متى يجيء
ناسخُ الأحكام التي كان الله - جلَّ ثناؤه - شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه. وقال آخرون:
بل معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه مِن آي القرآن يتأوّلونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في
التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٢١٦/٥ - ٢١٧) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والثاني الذي قاله
السدي، مستندًا إلى ظاهر الآية، حيث إنَّ طلب القوم معرفةَ الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه،
المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم؛ موافق لإخبار الله بأنَّه تأويلٌ لا يعلمه إلا هو، أمَّا غيره من
التأويل فقد عُلِم واشْتَهَر. لكنَّه استَدْرَك (٢١٦/٥ - ٢١٧) على القول الثاني الذي قاله السّدّي
حَصْرَه معنى الآية في أنَّ القوم طلبوا معرفة وقتٍ مجيء الناسخ لِما قد أُحْكِم قبل ذلك.
= قال ابن جرير: ((خبر في إسناده نظر)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٥/١: ((والنظر الذي أشار إليه في إسناده
هو من جهة محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه متروك الحديث؛ لكن قد يكون إنَّما وَهِم في رفعه، ولعله من
كلام ابن عباس، كما تقدم)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٧١/١٣ (٦١٦٣): ((ضعيف جدًّا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٥/٥، وابن المنذر ١٢٩/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧.
(٢) أخرجه ابن المنذر ١٢٩/١.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٦٤/١ (١٤٢)، وابن جرير ٢١٩/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٨.
سُورَةُ آلْ عِبْرَانَ (٧)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٤٠.
١٢٠١٥ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾،
قال لنا : ثوابه(١). (ز)
١٢٠١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: قال الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اله﴾، وتأويله: عواقبه؛ متى يأتي الناسخُ منه فينسخ المنسوخ (٢). (ز)
١٢٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللّه﴾، كم
يملكون مِن السنين، يعني: أُمَّة محمد ◌ََّ، يملكون إلى يوم القيامة، إلا أيَّامًا
يبتليهم الله رَ بالدَّجَّال(٣). (ز)
١٢٠١٨ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - يقول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾، قال: كم يملكون إلا الله (٤). (ز)
١٢٠١٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن إدريس - قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اللّهُ﴾، أي: ما يعلم ما حرَّفوا وتأويلَه إلا الله الذي يعلم سرائرَ العباد وأعمالَهم(٥). (ز)
١٢٠٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ - ﴿وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ﴾، قال: تحقيقه(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٢٠٢١ - عن أبي مالك الأَشْعَرِيِّ، أنَّه سمع رسول الله وَلَه يقول: ((لا أخاف على أُمَّتِي
إلا ثلاثَ خِلال: أن يَكْثُر لهم المالُ فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يُفْتَح لهم الكتابُ فيأخذه
المؤمن يبتغي تأويله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّ الَهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَا بِهِ، كُلُّ مِّنْ عِندٍ
رَيْنَا وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾، وأن يزداد علمُهم فيُضَيِّعُوه ولا يُبالُوا به))(٧). (٣/ ٤٥٤)
١٢٠٢٢ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّ قال: ((نزل القرآنُ على سبعة أحرف،
المِراءُ في القرآن كُفْرٌ؛ ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهِلْتُم منه فَرُدُّوه
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٥، وابن أبي حاتم ٥٩٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٦٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٨/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٨/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩٨/٢.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٣/٣ (٣٤٤٢).
قال ابن كثير في تفسيره ١١/٢: ((غريب جِدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٧/١ - ١٢٨ (٥٣٤): ((فيه
محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، ولم يسمع من أبيه)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٣٩/١٢ (٥٦٠٧):
((ضعيف)).