النص المفهرس

صفحات 621-640

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٣)
٥ ٦٢١ %=
إنما نفقَتُك لنفسك، وابتغاء وجهِ الله، واللهُ يجزيك(١). (٣٣٣/٣)
﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
١١٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هم أصحابُ الصُّفَّة(٢). (٣٣٣/٣)
١١٠٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ
أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: قومٌ أصابَتهم الجِرَاحات في سبيل الله، فصاروا
زَمْنَى (٣)، فَجُعِلَ لهم في أموال المسلمين حقًّا(٤). (٣٣٥/٣)
١١٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ
الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هم مهاجرُو قريش بالمدينة مع النبي ◌َّ،
أُمِروا بالصدقة عليهم (٥). (٣٣٥/٣)
١١٠٧٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق عمر بن عبد الله - في قوله:
﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هم أصحاب الصُّفَّة، وكانوا لا
منازل لهم بالمدينة ولا عشائر، فحثَّ الله عليهم الناسَ بالصدقة (٦). (٣٣٥/٣)
١١٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى
Eg. (ز)
سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: فقراء المهاجرين
١٠٤٩
علَّقَ ابنُ عطية (٨٧/٢) فقال: ((قال مجاهد، والسدي، وغيرهما: المراد بهؤلاء
الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم. ثم تتناول الآيةُ كلَّ مَن دخل تحت صفة الفقر
غابرَ الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذِّكْر لأنَّه لم يكن هناك سواهم؛ لأن الأنصار
كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/٥.
(٢) أخرجه ابن المنذر (٧).
(٣) الزَّمْنَى: جمع زَمِن. والزَّمَانة: العاهة. لسان العرب (زمن).
(٤) أخرجه ابن المنذر (١٠)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٠. وابن المنذر (٨) من طريق
ابن جريج. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٢ -، وعزاه السيوطي إلى سفيان بن
عيينة، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن سعد ٢٥٥/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٣/٥.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٣)
٥ ٦٢٢ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
١١٠٧٥ - عن الربيع بن أنس، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾،
قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة (١). (٣٣٥/٣)
﴿اَلَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ﴾
١١٠٧٦ - قال سعيد بن جبير: قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله وَّل في الجهاد
في سبيل الله، فصاروا زَمْنَى، أحصرهم المرض والزَّمَانَة عن الضرب في سبيل الله
للجهاد(٢). (ز)
١١٠٧٧ - قال الحسن البصري: أحصرهم الفقر، وهم أهل تَعَقُّف(٣). (ز)
١١٠٧٨ - عن رجاء بن حَيْوَة - من طريق مطر - في قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي
اُلْأَرْضِ﴾، قال: لا يستطيعون تجارة (٤). (٣٣٦/٣)
١١٠٧٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: حصَروا أنفسَهم في سبيل الله للغَزْو، فلا يستطيعون
تجارةً(٥)١٠٥٠. (٣٣٥/٣)
١١٠٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: حصرهم المشركون في المدينة (١٠٥)، ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى
ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٤/٥) إلى ما ذهب إليه قتادة، والسدي، وابن زيد، من أنَّ
١٠٥٠
المقصود بقوله - جلّ ثناؤه -: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ﴾: التجارة، فقال: ((يعني
بذلك - جلَّ ثناؤه -: لا يستطيعون تَقَلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش
وطَلَبَ المكاسب، فَيَسْتَغْنُوا به عن الصدقات؛ رَهْبَةَ العدو، وخوفًا على أنفسهم منهم)).
١٠٥١] انتَقَدَ ابنُ جرير (٢٥/٥) ما ذهب إليه السُّدي مستندًا إلى اللغة، فقال: ((لو كان تأويل ==
(١) عزاه السيوطي لابن جرير، وفي المطبوع من تفسير ابن جرير ٢٣/٥ منسوب إلى أبي جعفر الرازي من
قوله .
وقد أورد السيوطي ٣٣٣/٣ - ٣٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عن أصحاب الصُّفَّة.
(٢) تفسير البغوي ١/ ٣٣٧.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٢ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٠٩، وابن جرير ٢٤/٥، وابن المنذر (٩)، وابن أبي حاتم ٥٤٠/٢.
وفي تفسير الثعلبي ٢٧٦/٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٣٧ بلفظ: حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٣)
فُوَسُكَة التَّقْسِيُ المَانُور
& ٦٢٣ %=
اُلْأَرْضِ﴾ يعني: التجارة، ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ بأمرهم (١). (٣٣٦/٣)
١١٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿لِلْفُقَرَاءِ
الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة:
١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، يعني:
محبسًا، ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله رَّ، فهم
أصحاب الصُّفَّة ... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال
لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله رَى بالنفقة عليهم،
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِى
اُلْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة(٢) (ز)
١١٠٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْبٍ - في قوله:
﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: كانت الأرض كلّها كفرًا؛ لا
يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر (٣)١٠٥٢). (٣٣٦/٣)
== الآية على ما تأوله السُّدِّيُّ لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِرُوا في سبيل الله. ولكنه
﴿أُحْصِرُوا﴾، فدَلَّ ذلك على أنَّ خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي
حَبَسُوا - وهم في سبيل الله - أنفسَهم، لا أنَّ العدو هم كانوا الحَابِسِيهِم، وإنما يُقَالُ لمن
حَبَسَهُ العدو: حَصَرَهُ العدو. وإذا كان الرجل الْمُحْبَسُ من خوف العدو قيل: أَحْصَرَهُ خوفٌ
العدو)).
ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٤/٥) إلى ما ذهب إليه قتادة، وابن زيد، فقال: ((يعني - تعالى
١٠٥٢
ذِكْرُه - بذلك: الذين جعلهم جهادُهم عدوَّهم يَحْصُرُونَ أنفسَهم، فيحبسونها عن التصرُّف،
فلا يستطيعون تصرُّفًا)).
وعلَّقَ ابنُ عطية (٨٨/٢) على تأويل ابن جرير، بقوله: ((هذا مُتَّجِهٌ، كأن هذه الأعذار
أحصرتهم، أي: جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا: قَبَرَه: أدخله في قبره، وأقبره: جعله ذا
قبر. فالعدو وكُلُّ محيط يُحصِر، والأعذار المانعة تُحصِر - بضم التاء وكسر الصاد -، أي:
تجعل المرء كالمحاط به)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٤٠/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١ - ٢٢٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/٥. وفي تفسير الثعلبي ٢٧٦/٢، وتفسير البغوي ٣٣٧/١ بلفظ: مِن كثرة ما
جاهدوا صارت الأرض كلها حربًا عليهم، فلا يستطيعون ضربًا في الأرض من كثرة أعدائهم.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٣)
٥ ٦٢٤ %
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَقُّفِ﴾
١١٠٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ
أَغْنِيَآءَ﴾، يقول: يحسبهم الجاهلُ بأمرِهم أغنياءَ من التعفف(١)١٠٥٣]. (ز)
١١٠٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ بأمرهم
﴿أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَقُّفِ﴾(٢). (٣٣٦/٣)
١١٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ بأمرهم وشأنهم ﴿أَغْنِيَآءَ
مِنَ التَّعَقُّفِ﴾(٣). (ز)
١١٠٨٦ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثور - ﴿يَخْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ
أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، قال: الجاهل بشأنهم(٤). (ز)
﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾
١١٠٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾،
قال: التَّخَشُّع(٥). (٣٣٦/٣)
[١٠٥٣] ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٦/٥)، وابنُ عطية (٨٨/٢)، وابنُ كثير (٤٧٧/٢) إلى أن المراد
بالجاهل في الآية: الجاهل بحالهم.
فقال ابنُ جرير مستدلاً بقولٍ قتادة: ((يعني بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من
تعففهم عن المسألة، وتَرْكِهِم التَّعَرُّضَ لِمَا في أيدي الناس؛ صبرًا منهم على البأساء والضراء)).
وقال ابنُ كثير: ((وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله وَلّ: ((ليس المسكين بهذا الطَّوَّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة
واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنَّى يُغْنِيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدق
عليه، ولا يسأل الناس شيئًا))).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦/٥. وعلَّقه ابن المنذر ٤٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤١/٢ (٢٨٧٠).
(٤) أخرجه ابن المنذر ٤٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٧/٥ - ٢٨، وابن المنذر ٤٤/١، وابن أبي حاتم
٥٤١/٢، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٠٩/١ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٣)
٥ ٦٢٥ %=
١١٠٨٨ - قال الضحاك بن مزاحم: صفرة ألوانهم من الجوع والضُرِّ(١). (ز)
١١٠٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قوله: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾ للفقر
عليهم(٢). (ز)
١١٠٩٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾، يقول:
تعرفُ في وجوههم الجَهْدَ(٣) من الحاجة (٤). (٣٣٧/٣)
١١٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾، يعني: بسِيمًا الفقر عليهم
لتركهم المسألة(٥). (ز)
١١٠٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿تَعْرِفُهُم
بِسِيمَهُمْ﴾، قال: رَثَاثَة ثيابهم (٦)، والجوع خفيٍّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي
(٧) ١٠٥٤ (٣٣٧/٣)
يخرجون فيها تخفى على الناس
ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٩/٥) إلى جواز أن يكون المراد ب﴿سِيمَاهُمْ﴾ جميعَ ما ذُكِر،
١٠٥٤
فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنَّ الله رَ أخبر نبيه وَّ أنه يعرفهم
بعلاماتهم، وآثار الحاجة فيهم، وإنما كان النبي ◌َّه يُدْرِك تلك العلامات والآثار منهم عند
المشاهدة بِالْعِيَان، فيعرفهم وأصحابُه بها، كما يُدْرَكُ المريضُ فيُعْلَمُ أنه مريض بالمُعَايَنَة.
وقد يجوز أن تكون تلك السِّيما كانت تَخَشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أَثَرَ الحَاجَةِ والضُّرِّ،
وأن تكون كانت رَثَائَةَ الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تُدْرَكُ علامات الحاجة
وآثارُ الضر في الإنسان، ويُعْلَمُ أنها من الحاجة والضر بالْمُعَايَنَةِ دون الوَصْفِ، وذلك أنَّ
المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرضِ نَظَيرُ آثار المَجْهُودِ من الْفَاقَةِ
والحَاجَةِ، وقد يَلْبَسُ الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرَّثَّةَ، فَيَتَزَيَّا بِزِيِّ أهل الحاجة، فلا
يكون في شيء من ذلك دَلَالَةٌ بالصِّفَةِ على أن الموصوف به مُخْتَلٌّ ذو فَاقَةٍ، وإنما يدرك ==
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٧٧، وتفسير البغوي ٣٣٨/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤١/٢ (٢٨٧٣).
(٣) الجهد: المشقة. لسان العرب (جهد).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨/٥، وابن أبي حاتم ٥٤١/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١.
(٦) أي: ثيابهم بالية. لسان العرب (رثث).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩/٥.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٧٣)
٥ ٦٢٦ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَأْ ﴾
١١٠٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ليس المسكين الذي تردُّ
الثَّمرة والتَّمرتان، واللقْمَة واللقْمَتان، إنما المسكين الذي يَتَعفَّفُ، واقرأوا إن شئتم:
﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَاْ﴾))(١). (٣٣٧/٣)
١١٠٩٤ - عن يزيد بن قاسط السَّكْسَكيّ، قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه
رجل يسأَلُه، فدعا غلامَه، فسارَّهُ، وقال للرجل: اذهب معه. ثم قال لي: أتقولُ:
هذا فقير؟ فقلت: واللهِ، ما سأل إلا مِن فقر. قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدرهم إلى
الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن مَن أنقى نفسَه وثيابَه لا يَقْدِرُ على شيء:
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْلُونَ النَّاسَ
إِلْحَافًا﴾، فذلك الفقير(٢). (٣٣٧/٣)
١١٠٩٥ - عن سلمة بن الأكْوَع: أنَّه كان لا يسألُه أحدٌ بوجه الله شيئًا إلا أعطاه،
وكان يَكْرَهُها، ويقول: هي مسألةُ الإلحاف(٣). (٣٣٩/٣)
١١٠٩٦ - قال عطاء: إذا كان عندهم غداءٌ لا يسألون عَشاءً، وإذا كان عندهم عَشاءٌ
لا يسألون غداء(٤). (ز)
١١٠٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿لَا يَسَْلُونَ النَّاسَ
إِلْحَافًا﴾، قال: لا يُلْحِفُون في المسألة (٥)180]. (ز)
== ذلك عند الْمُعَايَنَةِ بِسِيمَاهُ، كما وصفهم الله به، نَظِيرَ ما يُعْرَفُ أنه مريض عند الْمُعَايَنَةِ دونَ
وصفه بصفته)).
وإلى مثله ذَهَبَ ابن كثير (٤٧٨/٢) فقال: ((وقوله: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾ أي: بما يظهر
لذوي الألباب من صفاتهم)).
[١٠٥٥] بَيَّن ابنُ عطية (٩٠/٢ - ٩١) أنَّ النفي في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ==
(١) أخرجه البخاري ٣٢/٦ (٤٥٣٩) واللفظ له، وأخرجه مسلم ٧١٩/٢ (١٠٣٩) دون ذكر الآية.
(٢) أخرجه ابن المنذر (١٢)، وابن أبي حاتم ١٨١٨/٦.
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٠٧/٤، وابن أبي شيبة ٢٢٨/٣ واللفظ له.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٧٧/٢، وتفسير البغوي ٣٣٨/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١/٥.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٧٣)
٥ ٦٢٧
١١٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَسَْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ فيُلْحِفُون في
المسألة(١). (ز)
١١٠٩٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثَوْر - في قوله: ﴿لَا يَسَْلُونَ
النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، قال: الكَدُّ(٢). (ز)
١١١٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: في قوله:
﴿إِلْحَافًا﴾، قال: هو الذي يُلِحُّ في المسألة (٣). (٣٣٩/٣)
آثار متعلقة بالآية:
١١١٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ليسَ المسكينُ بالطَّوَّاف عليكم
فَتُعْطُونه لُقْمة لُقْمة، إنما المسكين المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسألُ الناس إلحافًا)) (٤). (٣٣٨/٣)
١١١٠٢ - عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله وَله: ((من سأل وله
== يحتمل معنيين: نفي السؤال، أو نفي الإلحاف فيه. ثمَّ وجَّه كِلا المعنيين بقوله: ((أما
الأولى - يعني: نفي السؤال - فعلى أن يكون التعفف صفة ثابتة لهم، ويحسبهم الجاهل
بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال، وتكون ﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية، ويكون قوله: ﴿لَا
يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافً﴾ لم يُرِد به أنهم يسألون غير إلحاف، بل المراد به التنبيه على
سوء حالة مَن يسأل إلحافًا من الناس، كما تقول هذا رجل خَيِّرٌ لا يقتل المسلمين.
فقولك: ((خَيِّر)) قد تضمن أنه لا يقتل، ولا يعصي بأقل من ذلك، ثم نَبَّهْت بقولك: ((لا
يقتل المسلمين)) على قبح فعل غيره ممن يقتل، وكثيرًا ما يُقال مثل هذا إذا كان المنبّه عليه
موجودًا في القضية، مُشارًا إليه في نفس المتكلم والسامع. وسؤال الإلحاف لم تَخْلُ منه
مدة، وهو مما يُكْرَه؛ فلذلك نَبَّه عليه. وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون التعفف داخلً في
المحسبة، أي: إنهم لا يظهر لهم سؤال، بل هو قليل. وبإجمالٍ فالجاهل به مع علمه
بفقرهم يحسبهم أغنياء عِنَّةً؛ ف﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس على هذا التأويل، ثم نفى عنهم سؤال
الإلحاف، وبقي غيرُ الإلحاف مقررًا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب، وهذا المعنى في
نفي الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١.
(٢) أخرجه ابن المنذر ١/ ٤٥.
والكَدُّ: هو الشِّدة، والإلحاح، والطلب. القاموس المحيط (كدد).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١/٥.
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٥/١٦ (١٠٥٦٩)، وابن أبي حاتم ٥٤١/٢ (٢٨٧٥) واللفظ له.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٣)
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
٥ ٦٢٨ .
أُوقِيَّةٌ(١) أو عَدْلُها؛ فقد سأل إلحاقًا))(٢). (٣٣٨/٣)
١١١٠٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّه: «مَن سأل وله قيمةُ
وُقِيَّة (٣) فهو مُلْحِف))(٤). (ز)
١١١٠٤ - عن قتادة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلَحَافَأْ﴾ ذُكِرَ
لنا: أنَّ النبي ◌َّه كان يقول: ((إنَّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ الْمُتَعَفِّف، ويُبْغِض
الفاحش البذيء السائل الْمُلْحِف)). قال: وذُكِرَ لنا: أنَّ النبي ◌َّ كان يقول: ((إن الله
كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل
وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقَى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه
ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذَّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله،
فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ
أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم)) (٥)١٠٥٦). (٣/ ٥٧
١١١٠٥ - عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((مَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف
١٠٥٦] قال ابنُ جرير (٢٩/٥ - ٣٠) مبينًا المراد ب﴿إِلَحَافًا﴾ في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْلُونَ
النَّاسَ إِلْحَافً﴾: ((يعني - جلّ ثناؤه - بذلك: لا يسألون الناس إلحاحًا. يُقَالُ: قد
أَلْحَفَ السائل في مسألته إذا أَلَحَّ، فهو يُلْحِفُ فيها إِلْحَافًا)).
وذهبَ (٣١/٥) إلى أنَّ المعنى: أنّه لا يقعُ منهم سؤالٌ أصلًا؛ لظاهرٍ لفظِ الآية، حيث
وصفهم الله تعالى بالتّعفّف، والمُتعفّفُ لا يسألُ، ولدلالة العقل؛ إذْ لو كان السؤال من
حالهم لم تكن بالنبي وَ ﴿ حاجةٌ إلى معرفتهم بالأدلة والعلامات؛ إذ كانت مسألتهم الظاهرةُ
تُنبِئُ عن حالهم وأمرهم، ثم استشهدَ عليه بأثر أبي هريرة، والسّدّيّ، وقتادة، وابن زيد.
(١) الأُوقِيَّةُ: زِنَة سبعة مثاقيل، وزِنَةُ أربعين درهمًا. لسان العرب (وقي).
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٧/٢٦ (١٦٤١١)، وأبو داود ٧٠/٣ (١٦٢٧)، والنسائي ٩٨/٥ (٢٥٩٥).
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١٧١/١ : ((وليس بمنقطع ... لأنّ الرجل صحابي؛ فلا يضرّ عدم
تسميته)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٩٦/٤ (١٧١٩): ((وهذا إسناد صحيح)). وقال في صحيح أبي داود
٣٣٠/٥ (١٤٣٩): ((إسناده صحيح، وصحّحه ابن الجَارُود)).
(٣) الوُقِيَّةُ - بضم الواو، وفتح الياء مشددة -: لغة في الأَوقِيَّة. القاموس المحيط (وقي).
(٤) أخرجه أحمد ٩٧/١٧ (١١٠٤٤)، وأبو داود ٧١/٣ (١٦٢٨)، والنسائي ٩٨/٥ (٢٥٩٥)، وابن خزيمة
٤/ ١٦٨ (٢٤٤٧)، وابن حبان ١٨٤/٨ (٣٣٩٠)، وابن أبي حاتم ٥٤٢/٢ (٢٨٧٧).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٣٣١/٥ (١٤٤٠): ((إسناده حسن صحيح)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١/٥ - ٣٢، وابن المنذر ٤٥/١ (١٥) الشطر الأول منه مرسلًا.
=

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٢٩ .
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٣)
أَعَفَّه الله، ومَن اسْتَكْفَى كفاه الله، ومَن سأل وله قيمة أوقية فقد أَلْحَفَ))(١). (٣٥٣/٣)
١١١٠٦ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُلْحِفوا في
المسألة، فواللهِ، ما يسألني أحد منكم شيئًا فتُخْرِج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ
فِيُبَارك له فيما أَعْطَيْتُه))(٢). (٣٥٣/٣)
١١١٠٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه
من يستخرج مِنّا بها شيئًا لم يُبَارَك له فيه))(٣). (٣٥٣/٣)
١١١٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه - قال: من
تَغَنَّى(٤) أَغْنَاه الله، ومن سأل الناسَ إلحافا فإنما يَسْتَكْثِرُ من النار(٥). (٣٣٨/٣)
﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ
١١١٠٩ - عن عَبَّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قول الله تعالى: ﴿لَا
يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. فقال: دلَّ اللهُ المؤمنين عليهم، وجعل نفقاتهم لهم،
وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم، ورضِي عنهم، وقال: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ
اُللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ﴾ (٦). (٣٣٦/٣)
١١١١٠ - عن قتادة - من طريق شَيْبَان - ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمُ﴾،
= وقد رُوي الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود. انظر تخريجهما في كلام الزيلعي في: تخريج
أحاديث الكشاف ١٦٤/١، وينظر أيضًا: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٣١٠/٣.
(١) أخرجه أحمد ١٧/ ١١٤ (١١٠٦٠)، وأبو داود ٧١/٣ (١٦٢٨) جزءًا منه، والنسائي ٩٨/٥ (٢٥٩٥).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٣٣١/٥ (١٤٤٠): ((إسناده حسن صحيح)).
(٢) أخرجه مسلم ٧١٨/٢ (١٠٣٨).
(٣) هكذا في الدر من حديث أبي هريرة، وعزاه لأبي يعلى، وهو وهم، فقد أخرجه أبو يعلى ٩ / ٤٧٨
(٥٦٢٨) من حديث ابن عمر، وكذا عزاه المنذري والهيثمي إليه من حديث ابن عمر .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٣٨/١: ((رواته مُحْتَجِّ بهم في الصحيح)). وقال الهيثمي في المجمع
٩٥/٣ (٤٥١٩): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) التَّغَنِّي: الاستغناء. لسان العرب (غنا).
(٥) أخرجه ابن المنذر (١٦).
وقد حشد السيوطي عند تفسير هذه الآية ٣٣٨/٣ - ٣٥٧ أحاديث كثيرة في ذم المسألة، ومدح التعفف
والقناعة.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٢/٢ (٢٨٧٨).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٤)
فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةِ الْحَانُور
: ٦٣٠ %
قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وإنَّه لا شيءَ أشكرُ من الله، ولا
أجزى لخير من الله (١). (٣٥٧/٣)
١١١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يعني: من مال - كقوله رَّ:
﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا﴾ [البقرة: ١٨٠]، يعني: مالاً -، للفقراء أصحاب الصُّفَّة؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ
بِهِ، عَلِيمُ﴾ يعني: بما أنفقتم عليم(٢) (ز)
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ
نزول الآية :
١١١١٢ - عن يزيد بن عبد الله بن عَريب المُلَيْكِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن
النبيِّي ◌ََّ، قال: ((أُنزِلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا
وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في أصحاب
الخيل)) (٣). (٣٥٨/٣)
١١١١٣ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل:
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ فيمن لم يَرْبِظُها خُيَلَاءَ
ولا لمِضْمار (٤). (٣٥٨/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٥٨/٥ (٢٦٩٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٨٨ (٥٠٤)
بلفظ: ((في نفقات الخيل))، وابن المنذر ٤٥/١ - ٤٦ (١٨)، وابن أبي حاتم ٥٤٢/٢ (٢٨٨٠).
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٤/٦ (١٠٨٨٣): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ويزيد بن عبد الله وأبوه
لا يُعرَفان)».
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٦٠ (٩١٩)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/ ٤٤ - ٤٥، وابن
المنذر ٤٦/١ (١٩)، وابن جرير ٣٤/٥، من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عجلان بن سهل، عن أبي
أمامة به .
إسناده ضعيف، عجلان بن سهل هو الباهلي، قال عنه البخاري في الضعفاء ص٩١: ((لم يصح حديثه)).
وقال ابن حبّان في المجروحين ١٩٣/٢: ((منكر الحديث على قلّة روايته، يروي عن أبي أمامة ما لا يشبه
حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات)). وقال الذهبي في المغني ٤٣١/٢: ((لا يُعرف، ضعَّفه
أبو زرعة)).
والمِضْمار: الموضع الذي تُضَمَّر فيه الخيل. وتضميرها: أن تُعْلَف قُوتًا بعد سِمَنها. ويكون المضمار وقتًا
للأيام التي تُضَمّر فيها الخيل للسِّباق أو للركض إلى العدو. لسان العرب (ضمر).

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٧٤)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
& ٦٣١ %=
١١١١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه - في
قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَاَنِيَةً﴾، قال: نزلت في
علي بن أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا،
وسِرًّا درهمًا، وعلانية درهمًا (١)١٠٥٧). (٣٥٩/٣)
١١١١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - قال: لَمَّا نزلت:
﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف ◌َُّه بدنانير
كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب رظُّه في جوف الليل بوسق من
رجَّحَ ابْنُ عطية (٩٤/٢) العموم في لفظ الآية، وعلَّقَ على أثر ابن عباس هذا
١٠٥٧
بقوله: ((الآية وإن كانت نزلت في علي رَظ ◌ُه، فمعناها يتناول كل من فعل فِعْلَه، وكل
مشّاءٍ بصدقته في الظّلَم إلى مظنة ذي الحاجة، وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ
الآية تتناولها تناولًا محكمًا، وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما يجيء إنفاقه على
رتب الآية)).
وكذا ذهبَ إليه ابنُ تيمية (٦٠١/١ - ٦٠٢) في معرض رده على الرافضة، حيث قال:
((والجاهل بمعنى الآية - لِتَوَهُّمِهِ أنَّ الذي أنفَقَه سِرًّا وعلانية غيرُ الذي أنفقه في الليل
والنهار - يقول: نزلت فيمن أَنفَقَ أربعة دراهم، إِمَّا عَلِيٍّ وإِمَّا غيره، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾، ولم يَعْطِف بالواو فيقول: ((وَسِرًّا
وَعَلَانِيَةً))، بل هذان داخلان في الليل والنهار)). ثم قال مُسْتَدِلًا بالعقل: (لو قَدَّرْنَا أنَّ عليًّا
فعل ذلك، ونزلت فيه الآيةُ، فهل هنا إلا إنفاق أربعة دراهم في أربعة أحوال؟! وهذا عمل
مفتوح بابه، مُيَسَّرٌ إلى يوم القيامة. والعاملون بهذا وأضعافه أكثرُ من أنْ يُحْصَوْا، وما من
أحد فيه خيرٌ إلا ولا بُدَّ أن ينفق - إن شاء الله - تارةً بالليل وتارةً بالنهار، وتارةً في السر
وتارةً في العلانية؛ فليس هذا من الخصائص، فلا يدل على فضيلة الإمامة)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٩٧/١١ (١١١٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ٣٥٨/٤٢، وابن المنذر ٤٨/١
(٢٢)، وابن أبي حاتم ٥٤٣/٢ (٢٨٨٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣٧١/١ (٣٤٤)، من طريق عبد الوهاب بن
مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٤/٦ (١٠٨٨٤): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الواحد [كذا، والصواب:
عبد الوهاب] بن مجاهد، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٨٩/٣: ((بإسناد فيه ضعف)). وقال
الألباني في الضعيفة ٦٠٠/١٠ في تعليقه على حديث (٤٩٢٧): ((لا يصح)).
كذلك عزاه الحافظ في الفتح ٢٨٩/٣ إلى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكر أنه زاد:
أن النبي ◌َ ◌ّ قال له: ((أما إنَّ ذلك لك)).

سُوْدَةُ البَقَرَة (٢٧٤)
مُؤْسُعَبْ التَّقَسَّةُ الْحَانُوز
٥ ٦٣٢ %
تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية(١). (ز)
١١١١٦ - عن سعيد بن المسيب - من طريق ابن جريج -: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَالَهُم ◌ِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾، قال: كلّها في عبد الرحمن بن عوف
وعثمان بن عفان في نفقتهما، أو في جيش العسرة (٢). (٣٦١/٣)
١١١١٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في علي بن أبي طالب بنظ ◌ُبه، لم يملك غير
أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهارًا، وبدرهم سِرًّا، وبدرهم علانية،
فقال له النبي وَّ: ((ما حَمَلَك على ذلك؟)). قال: حملني أن أستوجب من الله الذي
وعدني. فقال النبي وَلّ: ((الآن لك ذلك)). قال: فأنزل الله رَحْ فيه: ﴿الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرَّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا
خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(٣). (ز)
١١١١٨ - عن [محمد بن السائب] الكلبي، نحوه(٤). (ز)
١١١١٩ - قال يحيى بن سلام: نزلت في علف الخيل(٥). (ز)
نسخ الآية:
١١١٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا
هِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبل
أن تنزل براءة، فلمَّا نزلت براءةُ بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات
إليها (٦). (٣٦١/٣)
(١) أورده الثعلبي ٢٧٩/٢.
إسناده ضعيف جدًّا، جُوَيْبِر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأَزْدِي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد
والنسائي: ((متروك)). وقال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال ابن المديني: ((أكثر على الضحاك، روى عنه
أشياء مناكير)). وقال السيوطي في الإتقان ٤٩٨/٢: ((رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا
شديد الضعف متروك)). تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ١٦٩/٥. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن المنذر (٢٤).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١.
وقد تقدّم تخريجه قريبًا .
(٤) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٩٢.
قال الألباني في الضعيفة ٦٠٠/١٠ (٤٩٢٧): ((موضوع ... مع كونه مُعَلَّقًا مُعْضَلًا فإنَّ الكلبي مُثَّهَم
بالكذب)».
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧/٥، وابن أبي حاتم ٥٤٥/٢.

شولاته
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ الخَاتُور
- ٦٣٣ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٤)
١١١٢١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي مصلح - في الآية، قال: كان هذا
قبل أن تُفْرَضَ الزكاة (١). (٣٦١/٣)
تفسير الآية:
١١١٢٢ - عن أبي الدرداء: أنَّه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البَرَاذِينَ(٢)
والهُجْن(٣)، فيقول: أهل هذه من ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا
وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ﴾(٤). (٣٥٨/٣)
١١١٢٣ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: مَن ارتبط فرسًا في سبيل الله لم يَرْتَبِظْه رياءً
ولا سمعة؛ كان من ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَاَنِيَةً﴾
الآية(٥). (٣٥٩/٣)
١١١٢٤ - عن حَنَش الصنعاني: أنَّه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًا وَعَلَانِيَةً﴾، قال: هم الذين يَعْلِفون الخيل
في سبيل الله(٦). (٣٥٩/٣)
١١١٢٥ - عن سعيد بن المسيب =
١١١٢٦ - ومكحول، نحو ذلك(٧). (ز)
١١١٢٧ - عن عبد الله بن بشر الغافقي - من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح -: أنه أشار
إلى بعض خيل كانت في الجَبَّانَةِ(٨)، فأشار إلى عِتَاق(٩) تلك الخيل، فقال: أصحاب
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٣.
(٢) البَرَاذِين: جمع بِرْذَون، والبِرْذَون: دَابَّةٌ دون الخيل، وأكبر من الحمار. معجم لغة الفقهاء (برذون).
(٣) هُجْن: جمع هجين، والهجين من الخيل: الذي ولدته بِرْذَوْنة من حِصَانٍ عربي. لسان العرب
(هجن).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥/٥ - ٣٦.
(٥) أخرجه ابن المنذر (١٩)، وابن عساكر ٤٤/٤٠ - ٤٥، والواحدي في أسباب النزول ص٦٤. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن المنذر (٢١)، وابن جرير ٣٤/٥، وابن أبي حاتم ٥٤٣/٢، والواحدي في أسباب النزول
ص٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٤٣/٢ (عَقِب ٢٨٨١).
(٨) الجَبَّانة: الصحراء، وتسمى بها المقابر؛ لأنها تكون في الصحراء، تسميةً للشيء بموضعه. لسان العرب
(جبن) .
(٩) العِتق: الجمال، وعِتَاق: جميلة. لسان العرب (عتق).

سُورَةُ البَقَرَة (٢٧٤)
: ٦٣٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
هؤلاء ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَاَنِيَةً﴾(١). (ز)
١١١٢٨ - عن أبي ذر - من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن عمر
المعافري، عن أبيه -، بنحو ذلك(٢). (ز)
١١١٢٩ - ، عن عون [بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] - من طريق مِسْعَر - قال: قرأ
رجل: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَاَنِيَةً﴾، فقال: إنما
كانت أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا في السر، ودرهمًا
في العلانية(٣). (٣/ ٣٦٠)
١١١٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُم﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ هؤلاء أهل الجنة. ذُكر لنا: أنَّ نبي الله وَل
كان يقول: ((المكثرون هم الأسفلون)). قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: ((المكثرون
هم الأسفلون)). قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: ((المكثرون هم الأسفلون)). قالوا :
يا نبي الله، إلا مَن؟ حتى خشوا أن تكون قد مضت فليس لها ردٌّ، حتى قال: ((إلا
مَن قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وهكذا بين يديه، وهكذا خلفه،
وقليلٌ ما هم)). هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سَرَف،
ولا إملاق، ولا تبذير، ولا فساد(٤). (ز)
١١١٣١ - عن سهل بن عجلان الباهلي، في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾، قال: على الخيل في سبيل الله. قال: ثم
ذكر مَن ربط فرسًا في سبيل الله لم يربطه رياء ولا سمعة كان مِن الذين ينفقون
أموالهم بالليل والنهار(٥). (ز)
١١١٣٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾، قال: كان لرجل أربعة دراهم، فأنفق
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤/٥، وابن أبي حاتم ٥٤٣/٢ (٢٨٨١).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦/٥، وابن المنذر آخره ٤٩/١ (٢٣)، وابن أبي حاتم أوله ٥٤٣/٢ (٢٨٨٥)
مرسلًا .
وأصل الحديث في الصحيحين عن أبي ذرِّ رَظُله مرفوعًا بلفظ: ((إن الأكثرين هم الأَقُلُّون يوم القيامة، إلا من
قال هكذا وهكذا وهكذا ... )) الحديث.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٦٨/١٠ (١٩٧٠٩).

مُؤَسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٥)
= ٦٣٥ ٥
درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًّا، ودرهمًا علانية(١). (ز)
١١١٣٣ - عن الأوزاعي - من طريق الحسن - ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ
وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾، قال: هم الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله،
ينفقون عليها بالليل والنهار(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١١١٣٤ - عن ابن إسحاق، قال: لَمَّا قُبِضَ أبو بكر واستُخْلِفَ عمر خطب الناس،
فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر، وإن
بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تُدْرِكُون، واعلموا
أن بعض الشُّح شُعْبةٌ من النفاق، فأنفقوا خيرًا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية:
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ
وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(٣). (٣٦٠/٣)
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْرِبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوَأْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِيَأْ فَمَنْ جَاءَهُ، مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ،
فَأَنْذَهَى فَلَهُ, مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ: إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
نزول آيات الربا:
١١١٣٥ - عن عائشة، قالت: لَمَّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الرِّبا؛
خرج رسول الله وَ﴿ إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرَّم التجارة في
الخمر (٤). (٣٦٥/٣)
١١١٣٦ - عن عائشة، قالت: لَمَّا نزلتْ سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى
رسول الله وَله عن ذلك(٥). (٣٦٦/٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥ /٣٥.
(٣) أخرجه ابن المنذر (٢٠).
(٤) أخرجه البخاري ٥٩/٣ (٢٠٨٤)، ٨٢/٣ (٢٢٢٦)، ٣٢/٦ (٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣)،
ومسلم ١٢٠٦/٣ (١٥٨٠).
(٥) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٢٤/٩ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان.
=

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٥)
٦٣٦ %=
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
١١١٣٧ - عن جابر قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ
الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ قال رسول الله وَّ: ((من لم يَذَرِ المُخَابَرَةَ(١) فليؤْذِنْ
بحرب من الله ورسوله))(٢). (٣٦٦/٣)
١١١٣٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عامر - أنَّه خطب، فقال: إنَّ مِن آخر
القرآن نزولاً آية الربا، وإنَّه قد مات رسول الله وَّه ولم يُبَيِّنْه لنا، فدَعُوا ما يَرِيبُكم
إلى ما لا يَرِيبُكم(٣). (٣٦٦/٣)
١١١٣٩ - عن عمر - من طريق سعيد بن المسيب - أنَّه قال: مِن آخر ما نَزَل آية
الربا، وإن رسول الله وَّ﴿ قُبِض قبل أن يفسِّرَها لنا، فدعُوا الرِّبا والرِّيبةَ(٤). (٣٦٦/٣)
١١١٤٠ - عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: آخر ما أنزل الله آية
الربا (٥). (٣٦٧/٣)
= إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تفرّد به داود بن الزبرقان، قال ابن القَيْسَرَانِيّ في أطراف الغرائب والأفراد ٥٣١/٥
(٦٣٠٩): ((تفرد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الضحى)). وداود بن
الزبرقان قال عنه ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة: ((متروك)). وقال أبو داود:
(ضعيف، ليس بشيءٍ، تُرِك حديثه)). وقال الجوزجاني: ((كذاب)). وذكره ابن عدي وساق له بضعة عشر
حديثًا استنكرها، وقال: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٣٩٢/٨.
(١) الْمُخَابَرَة: هي المزارعة على نصيب معين؛ كالثلث والربع ونحوهما. لسان العرب (خبر).
(٢) أخرجه أبو داود ٢٨٥/٥ (٣٤٠٦)، وابن حبان ٦١١/١١ (٥٢٠٠) دون ذكر الآية، وأخرجه بهذا
السياق التام: الحاكم ٣١٤/٢ (٣١٢٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٢/ ٤١٧
(٩٩٠): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه الدارمي ٦٤/١ (١٢٩)، وابن جرير ٦٦/٥، من طريق الشعبي، عن عمر به.
قال ابن حجر في الفتح ٢٠٥/٨: ((وهو منقطع؛ فإنَّ الشعبي لم يلق عمر)).
قلت: وقد تقدّم قول أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين: ((الشعبي عن عمر مرسل)). وينظر: المراسيل لابن أبي
حاتم ص ١٦٠، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٠٤.
(٤) أخرجه أحمد ٣٦١/١ (٢٤٦)، ٢٥/١ (٣٥٠)، وابن ماجه ٣٨٠/٣ (٢٢٧٦)، وابن جرير ٦٦/٥،
وابن المنذر ١/ ٥٧ (٤٤)، من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر به.
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٤٥٧/١: ((هو من رواية ابن المسيب عنه، والجمهور على أنه لم
يسمع منه)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣٥/٣: ((إسناد صحيح، رجاله ثقات)). وقال في إتحاف
الخيرة المهرة ٣١٢/٣: ((هذا حديث صحيح)). وإن لم يثبت سماع سعيد من عمر ولكن مراسيله كما قال
الإمام أحمد: ((صحاح، لا ترى أصح منها)). وقال ابن معين: ((أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب)).
وقال الشافعي: ((إرسال ابن المسيب عندنا حجة)). ينظر: جامع التحصيل ١/ ٤٧.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٣٨/٧، من طريق ابن المسيب، عن عمر به، بهذا اللفظ دون زيادة.

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
& ٦٣٧ %=
سُورَةُ البَقَرَة (٢٧٥)
١١١٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - قال: آخر آية أنزلها الله على
. (٣٦٧/٣)
(١) ١٠٥٨]
رسوله آية الربا
٤ قراءات:
١١١٤٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق ضَمْرَة بن حبيب -: أنه كان يقرأ:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ يومَ
القِيَامَة)(٢). (٣٦٥/٣)
١١١٤٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قال : ... وهي في
بعض القراءة: (لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(٣). (٣٦٥/٣)
تفسير الآية:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرَّوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾
١١١٤٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّل: ((يأتي آكلُ الربا يوم القيامة
مُخْتَبَلاً(٤)، يَجُرُّ شِقَّيْه)). ثم قرأ: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
اَلْمَسَِّّ﴾ (٥). (٣٦٢/٣)
علَّقَ ابنُ عطية (١٠٩/٢) على قول عمر، وابن عباس بقوله: ((ومعنى هذا عندي:
١٠٥٨
أنها من آخر ما نزل؛ لأن جمهور الناس، وابن عباس، والسدي، والضحاك، وابن جريج،
وغيرهم قالوا: آخر آية نزلت قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الَّهِ﴾)).
وهو جزءٌ من الحديث السابق، وقد تقدّم الكلام عليه وأنه صحيح الإسناد.
(١) أخرجه البخاري ٣٣/٦ (٤٥٤٤).
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤.
وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢٣٣/٢، وتفسير القرطبي ٣٥٤/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٠/٥.
(٤) الْمُخْتَبَل: الذي اختُبِلَ عقله، أي: جُنَّ. لسان العرب (خبل).
(٥) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١٨٥/٢ (١٤٠١)، من طريق حصين بن مُخَارِق، عن حمزة
الزيات، عن أَبَان، عن أنس بن مالك به.
إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحصين بن مخارق، وهو كذّاب، كان يضع الحديث، وأبان بن أبي عياش، وهو
متروك، وقد أورده الألباني في الصحيحة ٧/ ٩٢١ - ٩٢٢ تحت حديث (٣٣١٣)، وقال: ((موضوع)).

سُورَةُ البَقَرّة (٢٧٥)
٥ ٦٣٨ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
١١١٤٥ - عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ: ((إيَّاك والذنوبَ التي لا
تُغْفَرُ: الغُلُول، فمن غَلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وأكْلُ الربا، فمن أكل الربا بُعِث يوم
القيامة مجنونًا يَتَخَبَّط)). ثم قرأ: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوَأْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾(١). (٣٦٥/٣)
١١١٤٦ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَّر في قصة الإسراء، قال: (( ... فإذا
أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلمًا نهض أحدهم خَرَّ يقول: اللَّهُمَّ، لا تُقِم الساعةَ.
قال: وهَّم على سَابِلَة(٢) آل فرعون. قال: فتجيء السَّابِلَة، فتطأهم. قال: فسمعتهم
يَضِجُّون إلى الله سبحانه. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أُمَّتِك الذين
يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس))(٣). (ز)
١١١٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا﴾ الآية، قال: ذلك يوم
القيامة (٤). (ز)
١١١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن
جبير - ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ الآية، قال: ذلك حين يُبْعَثُ من قبره(٥). (٣٦٣/٣)
١١١٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير - في الآية،
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٠/١٨ (١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٧٨/٨.
قال الهيثمي في المجمع ١١٩/٤ (٦٥٨٨): ((وفيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف)). وقال الألباني في
الصحيحة ٩٢١/٧ (٣٣١٣): ((أرى أن الحديث حسن على الأقل)). وقد نقل الألباني أقوال الأئمة في
الحسين بن عبد الأول، ومنها: قول أبي زرعة: ((لا أحدّث عنه)). وقال أبو حاتم: ((تكلم فيه الناس، وكذّبه
ابن معين)). وقال أبو زرعة أيضًا: ((روى أحاديث لا أدري ما هي!)). كما في اللّسان لابن حجر ١٨٠/٣،
وضعّفه أبو داود كما في سؤالات الآجري ص٢٠٤. فمثل هذا لا يحتمل التفرّد. والله أعلم.
(٢) السَّابلة: الطريق المسلوك، والْمَارُّون عليه. المعجم الوسيط (سبل).
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٩٢/٢، ويحيى بن سلام ١٠٨/١، وعبد الرزاق في تفسيره ٢٨٢/٢
(١٥٢٧)، وابن جرير ١٤ / ٤٣٦، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به.
إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جُوَين، قال حماد بن زيد: ((كذاب)). وقال
البخاري: ((تركه يحيى القطان)). وقال أحمد: ((ليس بشيء)). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ((ضعيف
الحديث)). وقال النسائي: ((متروك الحديث)). وقال الجوزجاني: ((كذاب مفتري)). وقال الحاكم أبو أحمد:
((متروك الحديث)). ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٣٢/٢١. وقد ضعّف الحديث الذهبي في
تاريخ الإسلام ٢٧٦/١، وقال: ((وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكًا)). واستغربه واستنكره ابن
کثیر في تفسيره ٢٥/٥.
(٤) علَّقه ابن المنذر ١ / ٥٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩/٥، وابن المنذر (٢٥) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٥)
: ٦٣٩ %
قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق(١). (٣٦٢/٣)
١١١٥٠ - عن عوف بن مالك، نحوه (٢). (ز)
١١١٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه(٣). (ز)
١١١٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الْرِبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾، قال: يُعْرَفون يوم
القيامة بذلك، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبّط الْمُنْخَيِقِ(٤). (٣٦١/٣)
١١١٥٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوَأْ لَا يَقُومُونَ
إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ الآية، قال: يُبْعَث آكل الربا يوم
القيامة مجنونًا يُخْتَق(٥). (ز)
١١١٥٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الرِّبَوْ﴾ يعني: استحلالاً لأكله ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿ذَلِكَ﴾
يعني: الذي نزل بهم ﴿يَأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا اُلْبَيْعُ مِثْلُ الْرِّبَوْ﴾ (٦). (٣٦٧/٣)
١١١٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله رَّ :
﴿اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ يوم
القيامة، في أكل الربا في الدنيا (٧). (ز)
١١١٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
الرَّوَأْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾، قال: مَن مات وهو
يأكل الرِّبا بُعِث يوم القيامة مُتَخَبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ(٨). (ز)
١١١٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١١١٥٨ - والحسن البصري، ﴿لَا يَقُومُونَ﴾، يعني: يوم القيامة(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤. كما أخرجه ابن جرير ٤٠/٥، وابن المنذر ١/ ٥٠، وعلَّقه ابن أبي
حاتم ٢/ ٥٤٤ من قول سعيد بن جبير كما سيأتي.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤.
(٤) أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٠/٥، وابن المنذر ١/ ٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٤٤/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤.
(٧) تفسير مجاهد ص ٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٣٩/٥، وابن المنذر ٥٠/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٠/٥.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٤٤/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٥)
٦٤٠
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
١١١٥٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْاْ لَا
يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾: وتلك علامة أهلِ الرِّبا يوم
القيامة، بُعِثُوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان(١). (ز)
١١١٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ
الَّذِى يَتَخَبَّطُّهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾، قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من
الجنون(٢). (ز)
١١١٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْ لَا
يَقُومُونَ﴾ يوم القيامة ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ يعني: من
الجنون(٣). (ز)
١١١٦٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في الآية، قال:
يُبعَثون يوم القيامة وبهم خَبَلٌ من الشيطان، وهي في بعض القراءة: (لَا يَقُومُونَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)(٤). (٣٦٥/٣)
١١١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَواْ﴾ استحلالاً ﴿لَا يَقُومُونَ
إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ في الدنيا، وذلك علامة أكل
الربا(٥). (ز)
١١١٦٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق إسحاق - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
الرِّبَواْ﴾ الآية، قال: لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون الذي يتخبطه
الشيطان من الجنون، كذلك آكل الربا يُعرف يوم القيامة كما يُعرف المجنون في
الدنيا (٦). (ز)
١١١٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْرِّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾،
قال: هذا مَثَلهم يوم القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس إلا كما يقوم الذي
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠/٥. وعلَّقه ابن المنذر ٥٠/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٠، وابن جرير ٤٠/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١/٥، وابن المنذر ١/ ٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٥٤٤/٢ (عَقِب ٢٨٨٩) بنحوه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٠/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٥/١ - ٢٢٦.
(٦) أخرجه ابن المنذر ١/ ٥٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٥ من طريق معروف بن بُكَيْر بنحوه.