النص المفهرس

صفحات 521-540

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٥٩)
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٥٢١
على حمار له، فنزل عن حماره، ومعه سَلَّةٌ فيها تين، وسَلَّةٌ فيها عِنب، فنزل في ظِلِّ
تلك الخَرِبة، وأخرج قَصْعَةً معه، فاعتصر مِن العنب الذي كان معه في القَصْعَة، ثم
أخرج خبزًا يابسًا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير؛ ليبتلَّ ليأكُلَه، ثُمَّ استلقى
على قفاه، وأسند رجليه إلى الحائط، فنظر سُقُفَ تلك البيوت، ورأى ما فيها، وهي
قائمة على عُرُشِها، وقد باد أهلها، ورأى عِظامًا بالية، فقال: أنَّى يُحْيِي هذه اللهُ بعد
موتها؟ فلم يشكّ أنَّ الله يحييها، ولكن قالها تعجبًا، فبعث الله ملَكَ الموت فقَبَضَ
روحَه، فأماته الله مائة عام، فلَمَّا أتت عليه مائةُ عام، وكان فيما بين ذلك في بني
إسرائيل أمورٌ وأحداثٌ، فبعث الله إلى عُزَيْرِ ملَكًا، فخلق قلبَه لَيَعْقِلَ به، وعينيه لينظر
بهما، فيعقِلَ كيف يحيي الله الموتى، ثم ركَّب خَلْقَه وهو يَنْظُرُ، ثم كسا عظامَه
اللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك يرى ويعقل، فاستوى جالسًا،
فقال له الملَكُ: كم لبثتَ؟ قال: لبثت يومًا - وذلك أنَّه كان نام في صدر النهار عند
الظهيرة، وبُعِثَ في آخر النهار والشمس لم تَغِب ـ فقال: أو بعض يوم، ولم يتمَّ لي
يوم. فقال له الملك: ﴿بَل لَّبِثْتَ مِاْتَةَ عَامٍ فَأَنْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَائِكَ﴾. يعني:
الطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القَصْعة، فإذا هما على
حالِهما، لم يتغير العصير والخبز اليابس، فذلك قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾، يعني: لم
يتغير، وكذلك التين والعنب غَضِّ لم يتغيّر عن حاله، فكأنَّه أنكر في قلبه، فقال له
المَلَك: أنكرتَ ما قلتُ لك؟! انظر إلى حمارك. فنظر، فإذا حماره قد بَلِيت
عظامُه، وصارت نَخِرة، فنادى الملَكُ عظامَ الحمار، فأجابت، وأقبلت من كل
ناحية، حتى ركبه الملَك وعزيرٌ ينظر إليه، ثم ألبَسَهَا العروقَ والعصبَ، ثم كساها
اللحم، ثم أَنْبَت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملَك، فقام الحمارُ رافعًا رأسه
وأذنيه إلى السماء ناهقًا، فذلك قوله: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلِنَّاسِ
وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنِشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾، يعني: انظر إلى عظام
حمارك كيف يركبُ بعضُها بعضًا في أوصالها، حتى إذا صارت عظامًا مُصَوَّرًا حمارًا
بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها لحمًا، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ، قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ من إحياء الموتى وغيره. قال: فرَكِب حمارَه حتى أتى مَحِلَّته، فأنكره
الناس، وأنكر الناسَ، وأنكر منازلَه، فانطلق على وَهْم منه حتى أتى منزله، فإذا هو
بعجوز عمياء مُقْعَدة قد أتى عليها مائةٌ وعشرون سنةً،ً كانت أَمَةً لهم، فخرج عنهم
عُزَيْرٌ وهي بنتُ عشرين سنة، كانت عرَفته وعقَلته، فقال لها عُزَيْرٌ: يا هذه، أهذا

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٥٩)
٥ ٥٢٢ %
مُؤَسُوبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
منزل عُزَيْر؟ قالت: نعم. وبَكَتْ، وقالت: ما رأيتُ أحدًا من كذا وكذا سنة يذكُرُ
عُزَيْرًا، وقد نسيه الناس. قال: فإِنِّي أنا عُزَيْرٌ. قالت: سبحان الله! فإنَّ عُزَيْرًا قد
فقدناه منذ مائة سنة، فلم نسمع له بذِكْر. قال: فإنِّي أنا عُزَيْر؛ كان الله أماتني مائة
سنة، ثم بعثني. قالت: فإنَّ عزيرًا كان رجلاً مستجاب الدعوة، يدعو للمريض
ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء، فادعُ الله أن يَرُدَّ عليَّ بصري حتى أراك، فإن كنتَ
عُزَيْرًا عرَفتُك. فدعا ربَّه، ومسح يده على عَيْنَيها؛ فصحّتا، وأخذ بيدها، فقال:
قُومي بإذن الله. فأطلَق اللهُ رجليها؛ فقامت صحيحة كأنما نشِطت من عِقال،
فنظرت، فقالت: أشهد أنك عُزَيْرٌ. فانطلقت إلى محلّة بني إسرائيل وهم في أنديتهم
ومجالسهم، وابنٌ لعزير شيخٌ ابنُ مائة سنة وثمان عشرة سنة، وبنو بنيه شيوخ في
المجلس، فنادتهم، فقالت: هذا عُزَيْرٌ قد جاءكم. فكذَّبُوها، فقالت: أنا فلانة
مولاتُكم، دعا لي ربَّه فردَّ عليَّ بصري، وأطلق رجلي، وزعم أنَّ الله كان أماته مائة
سنة ثم بعثه. فنهض الناس، فأقبلوا إليه، فنظروا إليه، فقال ابنُه: كانت لأبي شامةٌ
سوداءُ بين كتفيه. فكشف عن كَتِفَيْه، فإذا هو عزير. فقالت بنو إسرائيل: فإنَّه لم يكن
فينا أحدٌ حَفِظ التوراة فيما حُدِّثنا غيرُ عزير، وقد حرَّق بُخْتُنَصَّر التوراةَ، ولم يبق منها
شيءٌ إلا ما حَفِظَت الرجال؛ فاكتبها لنا. وكان أبوه سروخًا قد دفن التوراة أيام
بُخْتُنَصَّرَ في موضع لم يعرفه أحد غيرُ عزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع، فحفره،
فاستخرج التوراة، وكان قد عَفِن الوَرَقُ، ودَرَس الكتابُ، فجلس في ظلِّ شجرة وبنو
إسرائيل حولَه، فجدَّد لهم التوراة، فنزل من السماء شِهابان حتى دخلا جوفَه، فتذكَّر
التوراةَ، فجدَّدها لبني إسرائيل، فمِن ثمَّ قالت اليهود: عزير ابن الله. لِلَّذي كان من
أمر الشِّهابين، وتجديده للتوراة، وقيامه بأمر بني إسرائيل، وكان جدّد لهم التوراة
بأرض السَّواد بدِير حِزْقيلَ، والقرية التي مات فيها يُقال لها: سابُرَابَاذُ. قال ابن
عباس: فكان كما قال الله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِّ﴾. يعني: لبني إسرائيل؛
وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه، وهم شيوخ، وهو شاب؛ لأنه كان مات وهو ابن
أربعين سنة، فبعثه الله شابًّا كهيئته يوم مات(١). (٢٠٧/٣)
١٠٥٣٤ - عن وهب بن مُنَّبِّه ـ من طريق عبد الصمد بن معقل -، نحوه، إلا أنه عدَّ
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٢١/٤٠ - ٣٢٢ من طريق إسحاق بن بشر، وعزاه السيوطي إلى
إسحاق بن بشر.

فَوَسُبَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ
-٥ ٥٢٣ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٠)
الرجل المارَّ بالقرية النبيَّ إِرْمِيا (١). (ز)
١٠٥٣٥ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم - مُطَوَّلَة جِدًّا مع
تفاصيل غريبة، وعدَّ الرجلَ المارَّ بالقرية النبيَّ إِرْمِيا (٢). (ز)
١٠٥٣٦ - عن بكر بن مُضَر، قال: يزعمون في بعض الكتب: أنَّ إِرْمِيا كان بإِيلْيا
حين خَرَّبَها بُخْتُنَصَّر، فخرج منها إلى مصر فكان بها، فأوحى الله إليه: أنِ اخرج
منها إلى بيت المقدس. فأتاها، فإذا هي خَرِبة، فنظر إليها، فقال: أنَّى يحيي هذه الله
بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم بعثه، فإذا حمارُه حيٍّ قائمٌ على رباطه، وإذا
طعامه سَلُّ عِنَب وسَلُّ تين. قال: وردَّ الله إليه بصرَه، وجعل الروح فيه قبل أن يُبْعَثَ
بثلاثين سنة، ثم نظر إلى بيت المقدس وكيف عُمِّر وما حوله. قال: فيقولون - والله
أعلم -: إنَّه الذي قال الله - تعالى ذكره -: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا﴾ الآية (٣)١٠٠١). (ز)
﴿وَإِذْ قَالَ إِذَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى﴾
١٠٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: إنَّ
إبراهيم مرَّ برجل ميت - زعموا: أنه حَبَشِيٍّ - على ساحل البحر، فرأَى دوابَّ البحر
تَخْرُج فتأكل منه، وسِباعَ الأرض تأتيه فتأكل منه، والطير تقَعُ عليه فتأكل منه، فقال
إبراهيم عند ذلك: ربِّ، هذه دوابُّ البحر تأكل من هذا، وسِباعُ الأرضِ، والطيرُ،
ثم تُميتُ هذه فتَبْلَى، ثم تُحْبِيها، فأرني كيف تُحيي الموتى (٤). (٢١٨/٣)
١٠٥٣٨ - عن عبد الله بن عباس =
١٠٠١ نقل ابنُ عطية (٤٢/٢) في معنى هذا القول رواية ((أن الله ردَّ عليه عينيه وخلق له
حياة يرى بها كيف تعمر القرية وتحيا من ثلاثين سنة تكملة المائة، لأنه بقي سبعين ميتًا
كله)). ثم انتقدها مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: ((وهذا ضعيف، ترد عليه ألفاظ الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٥٩٣ - ٥٩٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٧/٤ - ٥٩٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٢٤٣/٢ - ٢٤٦، وتفسير البغوي ١/ ٣١٧ -
٣٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٠٤، ٦١٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٧، وأبو الشيخ في العظمة ٦١٨/٢.

سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
٥ ٥٢٤ %=
مُؤْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
١٠٥٣٩ - وسعيد بن جبير: لَمَّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلاً سأَلَ ملكُ الموت ربَّه
أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل
داره - وكان إبراهيم ظلَّلاَ أغيَر الناس؛ إذا خرج أَغْلَقَ بابه -، فلما جاء وجد في داره
رجلاً، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ
هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنَّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك
الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنَّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلاً. فحَمِد الله رَّ، وقال: فما
علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال
إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا
سألتك، واتخذتني خليلًا(١). (ز)
١٠٥٤٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿رَبِّ أَرِبِ
كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾، قال: مرَّ إبراهيمُ على دابّة ميتٍ قد بَلِيَ وتقَسَّمَتْه الرياح
والسباعُ، فقام ينظر، فقال: سبحان الله! كيف يُحْيِي اللهُ هذا؟ وقد علم أنَّ الله قادرٌ
على ذلك، فذلك قوله: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى﴾(٢). (ز)
١٠٥٤١ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قال: سألَ إبراهيمُ عَلَ
ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى؛ وذلكٍ مِمَّا لِقِيَ مِن قومه مِن الأذى، فدعا به عند
ذلك فقال: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾(٣). (٢٢٠/٣)
١٠٥٤٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ
كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ خليل الله إبراهيمٍ وَّ أتى على دابَّةٍ تَوَزَّعَتْها
الدَّوابُّ والسِّباع، فقال: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن
لِيَظَمَبِنَّ قَلِىٌ﴾(٤). (ز)
١٠٥٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: لَمَّا اتخذ الله إبراهيم
خليلاً سأل ملكُ الموت أن يأذن له فيُبشِّرَ إبراهيم بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيمَ
وليس في البيت، فدخل داره - وكان إبراهيمُ مِن أغير الناس، إذا خرج أغلق الباب -
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٢. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)
ص٢٠٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٤/٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
=
& ٥٢٥ %=
فلما جاء وجد في بيته رجلاً، ثار إليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟
قال ملك الموت: أذِن لي ربُّ هذه الدار. قال إبراهيم: صدقتَ. وعرف أنه ملكُ
الموت، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جئتُكَ أُبَشِّرُك بأنَّ الله قد اتَّخَذك خليلاً .
فحَمِد الله، وقال: يا ملَك الموت، أرِني كيف تقبضُ أنفاس الكُفَّار. قال: يا إبراهيم،
لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعْرِضْ. فأعرَض إبراهيم، ثُمَّ نظر، فإذا هو برجل
أسودَ يَنَالُ رأسُه السماءَ، يخرج مِن فِيه لَهَبُ النار، ليس مِن شعرة في جسده إلا في
صورة رجل أسود يخرج مِن فيه ومسامِعِه لهب النار، فغُشِي على إبراهيم، ثم أفاق وقد
تحوَّل ملكُ الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملَك الموت، لو لم يَلْقَ الكافرُ عند
موته من البلاء والحزن إلا صُورَتَك لَكَفَاه، فأرِني كيف تقبض أنفاسَ المؤمنين؟ قال :
فأعْرِضْ، فأعرَض إبراهيمُ، ثم التفت، فإذا هو برجل شابٍّ أحسنَ الناس وجهًا وأطيبَه
ريحًا في ثِيابٍ بيض، قال: يا ملك الموت، لو لم يَرَ المؤمنُ عند موته مِن قُرَّة العين
والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق مَلَكُ الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه،
يقول: ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن؟
يقول: تُصَدِّقْ بأَنِّي خليلُك؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي بِخُلُولَتِكَ (١). (٢٢٠/٣)
١٠٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِهُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾،
وذلك أنَّه رأى حِيفَة حمار على شاطئ البحر تَتَوزَّعُهُ دوابُّ البَرِّ والبحرِ والطيرُ، فنظر
إليها ساعة، ثُمَّ قال: ﴿رَبِّ أَرِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْقَى﴾(٢). (ز)
١٠٥٤٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: بَلَغَنِي: أنَّ إبراهيم
بينما هو يسير على الطريق إذا هو بجِيفَة حمار، عليها السباعُ والطير، قد تَمَزَّعَتْ
لحمها، وبقي عظامُها، فوقف، فعَجِب، ثُمَّ قال: ربِّ، قد علمتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن
بطون هذه السباع والطير، ربِّ أرني كيف تحيي الموتى (٣). (٢١٩/٣)
١٠٥٤٦ - عن عطاء الخراساني: كانت جيفة حمار بساحل البحر، في بحيرة
طَبَرِيَّةٌ (٤). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٢٧ - ٦٢٨، وابن أبي حاتم ٥٠٧/٢ - ٥٠٨. وعلق الواحدي في أسباب النزول
(ت: الفحل) ص٢٠٤ نحوه مختصرًا .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢١٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٤. وعلَّق الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٥١/٢، وتفسير البغوي ٣٢٢/١. وعلَّق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)
ص٢٠٢ نحوه.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٠)
٥٢٦ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
١٠٥٤٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا جرى بين
إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ
- فيما يذكرون - لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته،
وتذكُر مِن قدرته التي تعظّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي
الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف
تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحَاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند
ذلك: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾(١). (ز)
١٠٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: مرَّ إبراهيمُ
بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله،
وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس]: يا
إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي
الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي(٢). (ز)
١٠٥٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: بلغنا: أنَّ إبراهيم عَلَلّ خرج يسير على حمار له،
فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً (٣)، وتأتيها سباع
البر، فتأخذ منها عُضْوَا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام
إبراهيم عَلَّ مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟!
قال: بلى (٤). (ز)
﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾
١٠٥٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: ﴿أَوَلَمْ
تُؤْمِنٌ﴾ يا إبراهيم أنِّي أُحْيِي الموتى؟! قال: بلى، يا ربِّ (٥). (٢١٨/٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣، وفيه زيادة: قال
له إبراهيم: فإنَّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم
يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند
الاحتجاج؛ فإنَّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣.
(٣) البَضْعة - بالفتح، وقد تكسر -: القطعة من اللحم. النهاية (بضع).
(٤) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٠٨/٢، وأبو الشيخ في العظمة ٦١٨/٢.

مُوسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٠)
٥ ٥٢٧ %-
١٠٥٥١ - عن سعيد بن جبير - من طريق قيس بن مسلم - قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾،
قال: أوَلَم تُوقِن بأنّي خليلُك؟!(١). (ز)
١٠٥٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾، قال: أوَلَم
تُوقِن بأنِّي خليلُك؟!(٢). (ز)
١٠٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾ يا إبراهيم. يعني: أوَلَم تُصَدِّق بأنِّي
أحيي الموتى، يا إبراهيم(٣). (ز)
١٠٥٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوَلَمْ
تُؤْمِنٌ﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟!(٤). (ز)
وقَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىِ﴾
١٠٥٥٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: «نحن أحقُّ بالشكَّ مِن إبراهيم إذ
قال: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾. ويرحم الله
لوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكْن شديد، ولو لبثتُ في السجن طول ما لبث يوسفُ لأجبتُ
الداعيّ)) (٥)٢٠٠٦). (٢٢/٣
١٠٠٢] رَجَّح ابن جرير (٦٣٠/٤) مستندًا إلى ظاهر السنة نسبة الشكّ إلى إبراهيم ظلَّلا في
قُدْرَةِ الله على إحياء الموتى، فقال: ((وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية: ما صَحَّ به الخبرُ عن
رسول الله ﴿ أَنَّهِ قاله، وهو قوله: ((نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم، قال: ﴿رَبِّ أَرِنِ
كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنِى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾)). وأن تكون مسألتُه ربَّه ما سأله أن يُرِيَه من إحيائه
الموتى لعارضٍ من الشيطان عرَض في قلبه، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفًا)». ثم ساق أثر
ابن زید.
وانتَقَدَه ابنُ عطية (٤٩/٢ - ٥٠) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((وترجم الطبري في ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٤، وابن أبي حاتم ٥٠٨/٢ (٢٦٩٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٤، وابن أبي حاتم ٥٠٩/٢ (٢٦٩٣).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٨/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٣٣.
(٥) أخرجه البخاري ١٤٧/٤ (٣٣٧٢)، ٣١/٦ (٤٥٣٧)، ومسلم ١٣٣/١ (١٥١)، ١٨٣٩/٤
(١٥١).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
& ٥٢٨ %
مُؤَسُوعَة التَّقَسَيُ المَاتُور
١٠٥٥٦ - عن أيوب، في قوله: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾، قال: قال ابن عباس: ما
== تفسيره فقال: وقال آخرون: سأل ذلك ربَّه لأنَّه شك في قدرة الله على إحياء الموتى.
وأدخل تحت الترجمة أثرَ ابن عباس من طريق أيوب، وأثرَ عطاء بن أبي رباح من طريق
ابن جريج، وذكر حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله وََّ قال: ((نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم)»
الحديث. ثُمَّ رجّح الطبريُّ هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث. وما ترجم به الطبريُّ
عندي مردودٌ، وما أَدخل تحت الترجمة مُتَأوَّل)) .
ثُمَّ وَجَّه (٢/ ٥٠ - ٥١) أدلة ابن جرير على ما يراه، فبيّن أنَّ قول ابن عباس: ((هي أرجى
آية)) فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى، وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك،
ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾. أي: أنَّ الإيمان كافٍ لا يحتاج بعده
إلى تنقيح وبحث. وأمَّا قول عطاء بن أبي رباح: ((دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب
الناس)) فمعناه: مِن حُبِّ المعاينة، وذلك أنَّ النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أُخبرت به،
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((ليس الخبر كالمعاينة)). وأمَّا قول النبي عليه
الصلاة والسلام: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) فمعناه: أنَّه لو كان شكٌّ لكنا نحن أحق
به، ونحن لا نشك، فإبراهيم ◌ُالثّ أحرى أن لا يشك، فالحديث مبنيٌّ على نفي الشك عن
إبراهيم. والذي رُوِي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ذلك محض الإيمان))
إنَّما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت، وأما الشكُّ فهو تَوَقُّفٌ بين أمرين لا مَزِيَّة
لأحدهما على الآخر، وذلك هو المنفيُّ عن الخليل لفظَِّ)).
وَرَجَّح (٥١/٢ - ٥٢) مستندًا إلى ألفاظ الآية، والدلالات العقلية أنَّ سؤال إبراهيم ظلَلا لم
يكن سببه الشكَّ في قدرة الله تعالى، وإنَّما طلب المعاينة لما جُبِلَت عليه النفوسُ البشرية
من رؤية ما أُخْبِرت، فليس الخبرُ كالمعاينة، فاستدل - إضافة إلى ما سبق - بأنَّ الشك يبعد
على مَن ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخُلَّة؟! والأنبياء معصومون من
الكبائر والصغائر التي فيها رَذِيلَةٌ إجماعًا، واستدل أيضًا بأن سؤال إبراهيم ظلَّلاَ وسائرَ
ألفاظ الآية لم تُعْطِ شكّا؛ وذلك أنَّ الاستفهام بـ(كيف)) إنما هو عن حال شيءٍ موجودٍ
مُتَقَرِّر الوجود عند السائل والمسؤول، ف﴿كَيْفَ﴾ في هذه الآية إنَّما هي استفهام عن
هيئة الإحياء، والإحياء مُتَقَرِّر، ولكن لما وُجِد أن بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبّر عن
إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصلح، فيلزم من ذلك أنَّ الشيء في
نفسه لا يصح. مثال ذلك: أن يقول مُدَّع: أنا أرفعُ هذا الجبلَ. فيقول له المكذب: أرني
كيف ترفعه؟ فهذه طريقة مجاز في العبارة، ومعناها تسليم جدلي، كأنه يقول: أفرِضُ أنك
ترفعه، أرني كيف؟ فلما كان في عبارة الخليل ظلَّل هذا الاشتراك المجازي خلص الله له
ذلك، وحمله على أن يبين الحقيقة، فقال له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾، فكمل الأمر، وتخلص ==

فَوْسُوعَةُ التَّقْنِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٠)
& ٥٢٩ :
في القرآنِ آيةٌ أرجى عندي منها(١). (٢٢٢/٣)
١٠٥٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن المنكدر - أنَّه قال لعبد الله بن
عمرو بن العاص: أيُّ آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: قول الله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] الآية. فقال ابن عباس: لكن أنا أقول:
قول الله لإبراهيم: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنَّ قَالَ بَلَى﴾. فرَضِي من إبراهيم بقوله: ﴿وَلَكِن﴾، فهذا
لِمَا يَعْتَرِضُ في الصدور، ويُوَسْوِسُ به الشيطانُ(٢). (٢٢٢/٣)
١٠٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَكِن
لِيَطْمَيِنَّ قَلْبِىِ﴾، يقول: أعلم أنك تجيبُني إذا دعوتُك، وتعطيني إذا سألتُك(٣). (٢٢١/٣)
١٠٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: ﴿وَلَكِن
لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾، يقول: لِأرى مِن آياتك، وأعلمَ أنَّك قد أجبتني(٤). (٢١٨/٣)
١٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس =
١٠٥٦١ - وسعيد بن جبير: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىٌ﴾ أنَّك اتخذتني خليلاً، وتجيبني إذا
== من كل شك، ثم علَّل ظَلَله سؤاله بالطمأنينة.
وذكر ابنُ القيم (١/ ١٩٢ - ١٩٣) أنَّ المعنى الذي عبّر عنه النبي ◌َّ بالشك: هو طلبُ أن
يكون اليقين عيانًا، والمعلوم مشاهدًا، ثم قال: ((وهو ◌َّلاَ لم يشك، ولا إبراهيم،
حاشاهما من ذلك، وإنما عبّر عن هذا المعنى بهذه العبارة)). وبيّن أن هذا أحد الأقوال في
معنى الحديث، ثم ذكر قولًا ثانيًا نحو قول ابن عطية، وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا القول
صحيحٌ أيضًا، أي: لو كان ما طلبه للشك لكنا نحن أحق به منه، لكن لم يطلب ما طلب
شكًّا، وإنما طلب ما طلبه طمأنينة)).
وعلَّق ابنُ كثير (٤٥٥/٢) على الحديث بقوله: ((فليس المراد ههنا بالشك ما قد يفهمه من
لا علم عنده، بلا خلاف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٤. وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤٦٦/١ والسيوطي إلى عبد الرزاق، وفي المطبوع
من تفسير عبد الرزاق ١٠٦/١ من طريق مَعْمَر عن قتادة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٠٩/٢، والحاكم ٦٠/١، وأخرجه ابن جرير ٦٢٨/٤ - ٦٢٩، من طريق
سعيد بن المسيب دون آخره. كما أخرج عبد الرزاق ١/ ١٠٦ نحوه من طريق محمد بن سيرين. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٤، وابن أبي حاتم ٥٠٩/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٣).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٩.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٠)
٥ ٥٣٠ :
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
دعوتك(١). (ز)
١٠٥٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عمرو بن ثابت أبي المقدام - في قوله:
﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾، قال: بالخُلَّةَ(٢). (٢٢١/٣)
١٠٥٦٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق قيس بن مسلم - ﴿لَيَطْمَيِنَ قَلْىٌ﴾، قال:
لِيُوقِن(٣). (ز)
١٠٥٦٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي الهَيْثَم - ﴿لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾، قال: لأزداد
إيمانًا مع إيماني (٤). (ز)
١٠٥٦٥ - عن إبراهيم [النخعي] =
١٠٥٦٦ - ومجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾: لأزداد إيمانًا إلى
إيماني (٥). (٢٢١/٣)
١٠٥٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر - ﴿وَلَكِن
لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾، يقول: ليزداد يقينًا(٦). (ز)
١٠٥٦٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق النَّصْر بن إسماعيل، عن جُوَيْبِر -
﴿وَلَكِن لِّيَطْمَبِنَّ قَلْبِىِّ﴾، قال: لِتَرَى عيني(٧). (ز)
١٠٥٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - في قوله:
﴿وَلَكِن لِّيَطْمَبِنَّ قَلْبِىِ﴾، قال: لكي يعلموا أنَّك تُحْيِي الموتى(٨). (ز)
١٠٥٧٠ - عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ [البصري] عن قوله: ﴿وَلَكِن
لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾. أي: ليعرف قلبي، ويَسْتَيْقِن(٩). (ز)
١٠٥٧١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿رَبِّ أَرِ كَيْفَ تُحِّى
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٢، وتفسير البغوي ٣٢٢/١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٢ - تفسير)، وابن جرير ٦٢٨/٤، وابن أبي حاتم ٥١٠/٢، والبيهقي في
الأسماء والصفات (١٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٤، وابن أبي حاتم ٥٠٩/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٢/٤، وابن أبي حاتم ٥١٠/٢.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤١ - تفسير)، وابن جرير ٦٣٢/٤، والبيهقي في الشعب (٦١). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٤.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٥٣١ %=
اُلْمَوْنَى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنَّ الله يحيي الموتى، ولكن لا يكون الخبر
كالعيان (١). (٢٢٦/٣)
١٠٥٧٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ
إِنَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾. قال: دخل قلبَ إبراهيمَ بعضُ ما يدخلُ قلوبَ
الناس، فقال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْنَى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى. قال:
فخذ أربعةً من الطير. لِيُرِيَه(٢). (ز)
١٠٥٧٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - ﴿وَلَكِن لِيَظْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾، قال: لِيزداد
(٣)
يقينًا (٣). (ز)
١٠٥٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾
بِخُلُولَتِكَ(٤). (٢٢٠/٣)
١٠٥٧٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَيِنَّ قَلْبِىِ﴾، قال:
أراد إبراهيمُ أن يزداد يقينًا(٥). (ز)
١٠٥٧٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - قال: ﴿لِيَطْمَبِنَ قَلْبِىٌ﴾ أن
قد استُجِيب لي(٦). (ز)
١٠٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ بَ﴾ صَدَّقْتُ، ﴿وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلِىٌ﴾ لِيَسْكُنَ
قلبي بأنَّك أريتني الذي أردتُ(٧). (ز)
١٠٥٧٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى
وَلَكِن﴾، ولكن ليس الخبرُ كالمعاينة(٨). (٢١٩/٣)
١٠٥٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - في قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى
وَلَكِن لِيَطْمَيِنَّ قَلِىٌ﴾، قال: مِن غير شكِّ في الله، ولا في قدرته، ولكنَّه أحبَّ أن
يعلم ذلك، وتاقَ إليه قلبُه، فقال: ﴿لِيَطْمَيِنَّ قَلِىٌ﴾، أي: ما تاق إليه إذا
هو عَلِمَه(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣٢/٦. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشُّعَب.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٦٣١/٤، كما أخرجه بنحوه من طريق سعيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٢٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٨/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٢٦.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٠)
٥ ٥٣٢ %=
مَوْسُوَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
١٠٥٨٠ - عن سفيان الثوري - من طريق عثمان بن زائدة - في قوله: ﴿لَيَطْمَيِنَ
قَلْبِىِ﴾، قال: بالخُلّةِ(١). (ز)
١٠٥٨١ - قال يحيى بن سلام: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن﴾، يا رب، قد آمنتُ،
ولكن لأعلم؛ حتى يطمئن قلبي - يعني: يسكن - كيف تجمع لحمَ هذه الدابَّةِ بعد ما
.. (٢)
أَرِمَ(٢). (ز)
﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾
١٠٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حَنَشِ - ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾،
قال: الغُرْنُوق، والطاووس، والدِّيك، والحمامة. الغُرُنُوق: الكُرْكِيُّ(٣). (٢٢٣/٣)
١٠٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾، قال: والطير الذي أخذه وزٌّ، ورَالٌ، وديكٌ،
وطاووسٌ. قال: وأخذ من كل جنسٍ مِن الطير واحدًا (٤). (٢١٨/٣)
١٠٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: الأربعةُ من الطير:
الديكُ، والطاووسُ، والغرابُ، والحمامُ (٥). (٢٢٣/٣)
١٠٥٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٦). (ز)
١٠٥٨٦ - عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك(٧). (ز)
١٠٥٨٧ - وقال عطاء الخراساني: أوحى إليه أن خُذْ بَطّة خضراء، وغرابًا أسود،
وحمامة بيضاء، وديكًا أحمر(٨). (ز)
١٠٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾، قال: خذ ديكًا،
وبَطَّة، وغرابًا، وحمامة، فاذبحهن. يقول: قَطَّعْهُنَّ، ثم خالِف بين مفاصلهن
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٧٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١١.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠، وأبو الشيخ في العظمة ٦١٨/٢. وذكر ابن أبي حاتم عن منجاب - أحد
رواة الأثر - أنَّ الرال: فرخُ النعام.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٥٣/٢، وتفسير البغوي ٣٢٣/١.
(٨) تفسير الثعلبي ٢٥٤/٢، وتفسير البغوي ٣٢٣/١.

فَوْسُوعَة التَّفْسَسِيرُ المَاتُوز
٥٣٣ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٠)
وأجنحتهن(١). (ز)
١٠٥٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -: زعموا أنَّه ديك،
وغراب، وطاووس، وحمامة(٢). (ز)
١٠٥٩٠ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنَّ أهل الكتاب الأول
يذكرون: أنَّه أَخَذَ طاووسًا، وديكًا، وغرابًا، وحمامًا (٣). (ز)
١٠٥٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ
الطَّيْرِ﴾، فأخذ طاووسًا، وحمامًا، وغرابًا، وديكًا، مخالفة أجناسُها وألوانُها (٤). (ز)
١٠٥٩٢ - قال يحيى بن سلَام: فأخذ أربعة أطيار مختلفةً ألوانُها وأسماؤُها وريشُها،
. (ز)
(٥)
أخذ ديكًا، وطاووسًا، وحمامة، وغرابًا
١٠٠٣
﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾
١٠٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، قال: هي
بالنَّبَطِيَّة: شَقِّقْهُنَّ (٦). (٢٢٣/٣)
١٠٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، قال:
و = (٧)
قطّعْهُنَّ (٧). (٢٢٣/٣)
١٠٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، قال: أَوْثِقْهُنَّ،
. (٢٢٤/٣)
فَلَمَّا أوثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ(
١٠٠٣] قال ابنُ كثير (٤٥٥/٢): ((اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي؟ وإن كان لا
طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مُهِمٌّ لنَصَّ عليه القرآنُ)).
١٠٠٤] نقل ابنُ عطية (٥٤/٢، ٥٥) أقوال ابن عباس وما في معناها، وقول عطاء من طريق ==
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٣٤.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٤.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/٤، وابن أبي حاتم ٥١٢/٢.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٤ - تفسير)، وابن جرير ٦٤٠/٤، وابن أبي حاتم ٥١١/٢ من طريق
مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/٤ - ٦٤٤، وابن أبي حاتم ٥١١/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
٥٣٤ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
١٠٥٩٦ - عن أبي الجوزاء - من طريق عمرو بن مالك - ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، قال: علِّمْهن،
حتى كان إذا دعاهُنَّ أتَيْنَهُ، ثُمَّ شَقّقهُنَّ، فدَعاهُنَّ فأَتَيْنَهُ كما كُنَّ يَأْتِينَهُ قبل أن
يُشَقَّقْنَ(١). (ز)
١٠٥٩٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿فَصُرُهُنَّ﴾، قال: جناحُ ذِه عند
رأس ذِهِ، ورأسُ ذِه عند جناح ذِه(٢). (ز)
١٠٥٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ﴾، قال: يقول: انتِفْ ريشَهُنَّ ولحومَهُنَّ، ومزِّقْهُنَّ تَمزيقًا (٣). (٢٢٦/٣)
١٠٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، قال:
قَطَّعْهُنَّ (٤). (ز)
١٠٦٠٠ - عن أبي الأسود الدُّؤَلِيِّ، نحو ذلك(٥). (ز)
١٠٦٠١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿فَصُرُهُنَّ إِلَيْكَ﴾،
يقول: فَشَقّقْهُنَّ. وهو بالنَّبَطِيَّة: صري، وهُو: التَّشْقِيقُ(٦). (ز)
١٠٦٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي عمرو - ﴿فَصُرُهُنَّ﴾، قال:
بِالنَّبَطِيَّة: قَطَّعْهُنَّ (٧). (٢٢٣/٣)
١٠٦٠٣ - عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ] - من طريق حصين بن عبد الرحمن - في
قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، يقول: قَطَّعْهُنَّ(٨). (ز)
== ابن جريج، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد، ثم علَّق عليها بقوله: ((فقد تأوَّل
المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع، وبمعنى الإمالة، فقوله: ﴿إِلَيْكَ﴾ على تأويل التقطيع
متعلق بـ (خُذ)، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق بـ(صُرْهُنَّ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢ واللفظ له، وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت - موسوعة
الإمام ابن أبي الدنيا ٣٠٦/٦ (٥٧) - مطولًا، وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣١/٦ - ٢٣٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢ (٢٧١٢).
(٣) تفسير مجاهد ص٢٤٤، وأخرجه ابن جرير ٦٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى البيهقي. وفي لفظ عند ابن
جرير بزيادة: ثُمَّ اخلط لحومَهُنَّ بريشِهِنَّ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١١ عن مجاهد عن ابن عباس.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٥١١/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٢.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
٥٣٥ %
١٠٦٠٤ - وقال عطيّةُ [العوفي]: معناه: اجْمَعْهُنَّ، واضْمُمْهُنَّ (١). (ز)
١٠٦٠٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، قال:
اضْمُمْهُنَّ إليك(٢). (٢٢٤/٣)
١٠٦٠٦ - عن عطاء، قال: يقول: شَقِّقْهُنَّ، ثُمَّ اخْلِطْهُنَّ(٣). (٢٢٦/٣)
١٠٦٠٧ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: ما مِن اللغة شيءٌ إلا منها في القرآن شيءٍ.
قيل: وما فيه من الرُّومِيَّةِ؟ قال: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، يقول: قَطّعْهُنَّ(٤). (٢٢٤/٣)
١٠٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، قال: هذه الكلمة بالحَبَشِيَّةِ، يقول:
قَطَّعْهُنَّ، واخْلِطْ دماءَهُنَّ وريشَهُنَّ(٥). (٢٢٣/٣)
١٠٦٠٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، قال:
فمَزِّقْهُنَّ. قال: أُمِر أن يخلِط الدماء بالدماء، والرِّيش بالرِّيش، ثم جعل على كل
جبل منهن جزءًا(٦). (ز)
١٠٦١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، يقول:
قَطَّعْهُنَّ(٧). (ز)
١٠٦١١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾،
يقول: قَطَّعْهُنَّ إليك، ومَزَّفْهُنَّ تمزيقًا (٨). (ز)
١٠٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، بلغة النَّبَطِ صرهن: قَطَّعْهُن،
واخْلِط ريشَهُنَّ ودماءَهُنَّ، ثُمَّ خالف بين الأعضاء والأجنحة، واجعل مُقَدَّم الطير
مُؤَخَّر طيرٍ آخر، ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ على أربعة أجبال(٩). (ز)
١٠٦١٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، أي: قَطّعْهُن.
وهو الصَّوْرُ في كلام العرب(١٠). (ز)
١٠٦١٤ - قال سفيان الثوري، في قوله - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قال: قَطَّعْهُن
(١) تفسير الثعلبي ٢٥٤/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى البيهقي.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٦٤١/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/٤، وابن أبي حاتم ٥١١/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٢.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٤٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/٤.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٨/١ - ٢١٩.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
٥٣٦ :
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
بِالنَّبَطِيَّة، ﴿ثُمَّ أُجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ قَطّعْهُنَ جُزْءًا [جُزْءًا](١). (ز)
١٠٦١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ﴾، قال: اجْمَعْهُنَّ (٢). (ز)
﴿ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾
١٠٦١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي جمرة - ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قال: قَطَّعْ
أْنِحَتَهِنَّ، ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أَرْباعًا، رُبُعًا ههنا، ورُبُعًا ههنا في أرباع الأرض، ﴿ثُمَّ أَدْعُهُنَ
يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قال: هذا مَثَلٌ، كذلك يُحْيِي الله الموتى مِثْلَ هذا(٣) ١٥. (٢٢٤/٣)
١٠٦١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: وَضَعَهُنَّ على سبعة أجْبُل،
وأخَذ الرؤوسَ بيده، فجعل يَنْظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقَى القَطْرَةَ، والرِّيشةِ تَلْقَى الرِّيشةَ، حتى
صِرْنَ أحياءً ليس لَهُنَّ رؤوس، فجِثْن إلى رُؤُوسِهِنَّ، فَدَخَلْنَ فيها (٤). (٢٢٥/٣)
١٠٦١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: أخذ
نصفين مختلفين، ثُمَّ أتى أربعة أجبُل، فجعل على كل جبل نصفين مختلفين، وهو
قوله: ﴿ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾(٥). (٢١٨/٣)
١٠٦١٩ - عن أبي الجَوْزاء - من طريق عمرو بن مالك النُّكْرِي - ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ
رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَىِّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىٌ﴾، قال: فقيل
له: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: فعَلِّمْهُنَّ حتى يُحِبْنَكَ، قال: ثُمَّ أُمر
بذبحها حين أجَبْنَهُ. قال: فَذَبَحَهُنَّ، ثم نَتَفَهُنَّ وقطّعهن. قال: فخَلَط دماءًهن بعضها
ببعض، وريشهن ولحومهن، خَلَطَه كلَّه. قال: ثم قيل له: اجعل على أربعة أجبُل،
١٠٠٥] وَجَّه ابنُ عطية (٥٦/٢) هذا الأثر قائلًا: ((كأنَّ المعنى: اجعلها في أركان الأرض
الأربعة)).
ثم انتَقَدَهُ، فقال: ((وفي هذا القول بُعدٌ)). ولم يذكر مستندًا.
(١) تفسير سفيان الثوري ص ٧٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/٤.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٣ - تفسير)، وابن جرير ٦٣٩/٤ - ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٥١١/٢. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٣/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢، وأبو الشيخ في العظمة ٦١٨/٢.

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٠)
& ٥٣٧ :
﴿عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَ يَأْتِينَكَ سَعْيًّاً﴾. قال: ففعل، ثُمَّ دعاهُنَّ. قال:
فجعل الدم يذهب إلى الدم، والريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، وكلُّ شيء إلى
مكانه، حتى أجَبْنَهُ، فقال: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(١). (ز)
١٠٦٢٠ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح -: ثم اجعلهن أجزاء على كل جبل،
ثم ادعهن يأتينك سعيًا، كذلك يحيي الله الموتى؛ هو مَثَلٌ ضربه الله لإبراهيم (٢). (ز)
١٠٦٢١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: أمره أن يُخالِف بين
قوائِمِهِنَّ ورُؤُوسِهِنَّ وأجْنِحَتِهِنَّ، ثم يجعل على كل جبلٍ مِنْهُنَّ جزءًا (٣). (ز)
١٠٦٢٢ - عن الحسن البصري - من طريقِ عوف - في قوله: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى
اُلْمَوْنَى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنَّ اللهَ يُحْيِي الموتى، ولكن لا يكون الخَبَرُ
كالعِيان. إنَّ الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير، فيذبحهن، وينتفهن، ثم قطّعهن
أعضاءً أعضاءً، ثم خلط بينهن جميعًا، ثم جزّأها أربعة أجزاء، ثم جعل على كل
جبل منهن جزءًا، ثم تنخَّى عنهنَّ، فجعل يَعْدو كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، حتى اسْتَوَيْنَ
كما كُنَّ قبل أن يذبحهن، ثم أتينه سعيًا (٤). (٢٢٦/٣)
١٠٦٢٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: أُمِر أن يأخُذَ أربعةً من
الطير، فَيَذْبَحَهُنَّ، ثم يَخْلِطَ بين لحومِهنَّ وريشهِنَّ ودمائِهنّ، ثم يُجَزِّئَهنَّ على أربعةِ
أجبُل (٥). (٣/ ٢٢٤)
١٠٦٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ ثُمَّ أُجْعَلْ﴾ على سبعة أجبال، فاجعل ﴿عَلَى كُلّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا﴾، فأخذ إبراهيم أربعةً من الطير، فقطّعهن أعضاء، لم يجعل عُضْوًا من طير مع
صاحبه، ثم جعل رأس هذا مع رجل هذا، وصدر هذا مع جناح هذا، وقسّمهن على
سبعة أجبال، ثم دعاهُنَّ، فطار كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، ثم أَقْبَلْنَ إليه جميعًا (٦). (ز)
١٠٦٢٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: لَمَّا قال إبراهيمُ ما
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٠٦/٦ (٥٧) -،
وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣١/٦ - ٢٣٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٤٧.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٤.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٠)
٥٣٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قال عند رؤيته الدابَّةَ التي تَفَرَّقَتِ الطيرُ والسباعُ عنها حين دنا منها، وسأل ربَّه ما
سأل، قال: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾. قال ابن جُرَيْج: فذبحها، ثم خلط بين دمائهن
وريشهن ولحومهن، ﴿ثُمَّ أُجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ حيث رأيتَ الطير ذهبتْ
والسباع. قال: فجعَلَهُنَّ سبعة أجزاء، وأمسك رؤوسَهن عنده(١). (ز)
١٠٦٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى
كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾، قال: فأخذ طاووسًا، وحمامة، وغرابًا، وديكًا، ثم قال:
فرِّقهن؛ اجعل رأسَ كُلِّ واحدٍ وجُؤْشُوشَ(٢) الآخر وجَنَاحَي الآخر ورِجْلَي الآخر
معه، فقطّعهن وفرَّقهن أرباعًا على الجبال، ثم دعاهُنَّ فجِتْنَه جميعًا، فقال الله: كما
ناديتهن فجئنك؛ فكما أحييتَ هؤلاء وجمعتَهُنَّ بعد هذا فكذلك أجمع هؤلاء أيضًا
- يعني: الموتى -(٣). (ز)
١٠٦٢٧ - قال يحيى بن سلام: فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء
بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل (2)13. (ز)
١٠٠٦ رجَّح ابنُ جرير (٤/ ٦٤٨) مستندًا إلى ألفاظ الآية قولَ مجاهد من طريق ابن أبي
نجيح: أنَّ الله تعالى أمر إبراهيم فعاليَّا أن يُفَرّق أعضاء الأطيار الأربعة على كل جبل يصل
إليه وقت تكليفه بتفريق ذلك. وعلَّل ذلك بأنَّ ((الله - تعالى ذِكْرُه - قال له: ﴿ثُمَّ أُجْعَلْ عَلَى
كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾، و(كل) حرف يدل على الإحاطة بما أضيف إليه، و(الجبل) لفظه لفظ
واحد ومعناه الجمع. فإذا كان ذلك كذلك فلن يجوز أن تكون الجبالُ التي أُمِر إبراهيم
بتفريق أجزاء الأطيار الأربعة عليها خارجةً من أحد معنيين: إما أن تكون بعضًا أو جميعًا؛
فإن كانت بعضًا فغير جائز أن يكون ذلك البعض إلا ما كان لإبراهيم السبيل إلى تفريق
أعضاء الأطيار الأربعة عليه، أو يكون جميعًا فيكون أيضًا كذلك)).
ثُمَّ علَّق (٤ /٦٤٨) على قول مَنْ حصر الجبال بعدد معين، قائلاً: «فأمَّا قولُ من قال: إن
ذلك أربعة أَجْبُلِ. وقولُ من قال: هُنَّ سبعةٌ. فلا دلالة عندنا على صِحَّةِ شيء من ذلك
فنستجيز القول به)).
وأَيَّدَ ابنُ عطية (٥٦/٢) ما رجَّحه ابن جرير، فقال بعد أن عَدَّد الأقوال في الآية: ((وبعيدٌ
أن يُكَلّف جميعَ جبال الدنيا، فلن يحيط بذلك بصرُه، فيجيء ما ذهب إليه الطبريُّ جيدًا
مُتَمَكِّنَا، والله أعلم أيّ ذلك كان)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٤٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/٤.
(٢) والجؤشوش: الصدر. اللسان (جوش).
(٤) تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٦/١.

مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
& ٥٣٩ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
﴿ثُمَّ ادْعُهُنَ﴾
١٠٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿ثُمَّ
ادْعُهُنَ﴾، قال: تَنَحَّى ورؤُوسُها تحت قدمه، فدعا باسم الله الأعظم (١). (٢١٨/٣)
١٠٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق المثنى - ﴿ثُمَّ أَدْعُهُنَ﴾، قال: دَعَاهُنَّ:
باسم إله إبراهيمَ تَعَالَيْنَ(٢). (٢٢٥/٣)
١٠٦٣٠ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾: تَعَالَيْنَ
بإذن الله(٣). (ز)
﴿يَأْتِينَكَ سَعِيًّاً﴾
١٠٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًّاً﴾، قال: فرجع كلُّ نِصْفٍ إلى نصفه، وكلُّ ريشٍ إلى طائره، ثم أَقْبَلَت
تطيرُ بغير رؤوسٍ إلى قدمِه، تريدُ رؤوسَها بأعناقها، فرفَع قدمَه، فوضَع كلُّ طائر منها
عنقَه في رأسه، فعادت كما كانت، فقال إبراهيم حين رأى ذلك: أعلم أنَّ الله عزيز
حكيم (٤). (٢١٨/٣)
١٠٦٣٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنه شَكَلَ على
أجنِحَتِهن، وأمسك برءوسهن بيده، فجعل العَظْمُ يذهب إلى العَظْم، والريشة إلى
الريشة، والبِضْعَةُ إلى البِضْعَةِ، وبعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتينه سعيًا على
أرجلهن، ويلقي كلُّ طير برأسه. وهذا مَثَلٌ آتاه الله إبراهيم، يقول: كما بعث هذه
الأطيار من هذه الأجبل الأربعة كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض
ونواحيها(٥). (٢١٩/٣) (ز)
١٠٦٣٣ - عن الحسن البصري، نحوه (٦). (٢١٩/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة .
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٤١. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
& ٥٤٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٠٦٣٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًّاً﴾،
قال: شدًّا على أرْجُلِهِنَّ(١). (٢٢٥/٣)
١٠٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أُجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ أَدْعُهُنَ
يَأْتِينَكَ سَعْيَاً﴾، فيها تقديم: فدَعَاهُنَّ، فتواصلت الأعضاء والأجنحة، فأجابته
جميعًا، ليس معهن رؤوسهن، ثم وضع رؤوسهن على أجسادهن، ففَقَتِ (٢) البَطَّةُ،
وصوَّت الديك، ونَعَق الغراب، وقَرْقَرَ الحمامُ. يقول: خُذْهُنَّ فصُرْهُنَّ، وادْعُهُنَّ
يَسْعِينَ على أرجلهن عند غروب الشمس(٣). (ز)
١٠٦٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: ثُمَّ دعاهُنَّ
بإذن الله، فنظر إلى كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى
الريشة الأخرى، وكل بضْعَةٍ وكل عظم يطير بعضه إلى بعض من رؤوس الجبال،
حتى لَقِيَتْ كلُّ جُثَّةٍ بعضُها بعضًا في السماء، ثم أَقْبَلْنَ يَسْعَيْن حتى وصلَتْ
رأسَها (٤). (ز)
١٠٦٣٧ - قال يحيى بن سلَّام: فقطع أعناقها، ثُمَّ خلط ريش بعضها ببعض، ودماء
بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل، فنُودِيَت من السماء بالوحي: أيتها
العظام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يُرْجِع الله
فيكِ أرواحَكِ. فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم
إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحها(٥). (ز)
٢٦٠)
﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
١٠٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يقول: مقتدرٌ على ما يشاء، ﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكِمٌ لِما أراد، فعل
هذا، وأرانيه مِن آياته(٦). (٢١٨/٣)
١٠٦٣٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/٤ - ٦٤٥.
(٢) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها ((فقاقت))، وفي اللسان (قوق): قاقَ النَّعام: صوَّت.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢١٩.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٤٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٣/٢ - ٥١٤، وأبو الشيخ في العظمة ٦١٨/٢.