النص المفهرس

صفحات 421-440

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٨)
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٤٢١ :-
٩٩٦٨ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق بَكَّار بن عبد الله - أنه سُئِل عن السكينة. فقال:
رُوحٌ من الله يَتَكلَّمُ، إذا اختلفوا في شيء تكلَّمَ، فأخْبَرهم ببيان ما يُرِيدون(١). (١٤٤/٣)
٩٩٦٩ - عن ابن إسحاق، عن وَهْبٍ بن مُنَبِّه، عن بعض أهلِ العلم من بني إسرائيل،
قال: السَّكِينَةُ: رأسُ هِرَّةٍ مَيِّتَة، كانت إذا صرختْ في التابوت بصُراخ هِرِّ أَيْقَنُوا
بالنصر، وجاءهم الفتح(٢). (ز)
٩٩٧٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾، أي: وَقَار(٣). (٣/ ١٤٤)
٩٩٧١ - عن قتادة بن دِعامة =
٩٩٧٢ - والكلبي: مِن السكون، أي: طمأنينة من ربكم (٤). (ز)
٩٩٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾،
السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها
وضع الألواح، وكانت الألواح - فيما بَلَغَنَا - من دُرِّ وياقوت وزَبَرْجَد(٥). (ز)
٩٩٧٤ _ عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
أي: رحمةٌ من ربكم(٦). (ز)
== وهب بن منبه، وما قاله السدي؛ لأنَّ كل ذلك آياتٌ كافياتٌ تَسْكُنُّ إليهنَّ النفوسُ، وتَثْلُجُ
بِهِنَّ الصُّدُور. وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا فقَدِ اتَّضح أنَّ الآية التي كانت في التابوت
التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل، وهي غيره؛
لدلالة الكلام عليه)).
وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٩/٢).
وزاد ابنُ القيم (١٨٩/١) السياق مُرَجِّحًا به القول الأول: ((ويؤيده عطف قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ
◌ِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾﴾)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وابن جرير ٤٧٠/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٦٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٨، وابن جرير ٤٧١/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٠/٢ (٢٤٨٢).
(٤) تفسير الثعلبي ٢١٣/٢، وتفسير البغوي ٢٩٩/١.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٤ /٤٧٠، وابن أبي حاتم ٤٦٩/٢
(٢٤٧٨) مختصرًا من طريق عيسى بن عمر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٧١/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٠/٢ (عَقِب ٢٤٨١).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٨)
٥ ٤٢٢ :-
فَوْسُبَكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٩٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة،
ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنَّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف(١). (ز)
٩٩٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، يعني: رحمة من
ربكم، في تفسير بعضهم (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩٩٧٧ - عن سعد بن مسعود الصَّدَفيِّ: أنَّ النبي ◌َّ كان في مجلس، فرفع نظره إلى
السماء، ثم طَأْطَأ نظرَه، ثم رفعه، فسُئِل عن ذلك، فقال: ((إنَّ هؤلاء القوم الذين
كانوا يذكرون الله - يعني: أهل مَجْلِسِ أمامَه - فنزَلَت عليهم السكينةُ تحملها
الملائكة كالقُبَّة، فلَمَّا دَنَتْ منهم تكَلَّم رجلٌ منهم بباطل فرُفِعَت عنهم))(٣). (٣/ ١٤٣)
﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾
٩٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى﴾،
قال: عصاه، ورُضاضُ(٤) الألواح(٥). (١٤٤/٣)
٩٩٧٩ - قال عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ
ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها،
فجُعِل الباقي في ذلك التابوت. قال ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن
مُسْلِم، عن سعيد بن جبير -: إنَّه لَمْ يَبْقَ مِن الألواح إلا سُدُسُها(٦). (١٣٠/٣)
٩٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريقِ الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح - قال: البَقِيَّةُ:
رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ(٧) هارون الذي كان فيه
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٦/١.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٠١/٢٠، وابن أبي حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧٣).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٣٠٥/٢: ((هذا مرسل)). وقال السيوطي في الخصائص الكبرى
٨٦/٢: ((مرسل)).
(٤) رضاض الألواح: كُسَارها. اللسان (رضض).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٣/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٧٦.
(٧) القباء: نوع من الثياب. اللسان (قبا).

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٨)
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٤٢٣ :-
علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ
عليه يعقوب، وأمَّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْ جَدَةٍ خضراء(١). (١٤٥/٣)
٩٩٨١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله:
﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾: يعني بالبَقِيَّة: القتال في سبيل الله،
وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أُمِروا(٢) (٩٥٤]. (ز)
٩٩٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خالد الحَذَّاء - في هذه الآية:
﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾، قال: التوراة، ورُضاض الألواح،
والعصا (٣) (٥٥]. (ز)
٩٩٨٣ - عن عطية بن سعد - من طريق إدريس - في قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ
مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب
هارون، ورُضاض الألواح(٤). (ز)
٩٩٨٤ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: كان في
التابوت عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ولوحان من
التوراة، والمَنُّ، وكلمةُ الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب
السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين(٥). (٣/ ١٤٤)
٩٥٤] وَجَّهَ ابنُ عطية (٢/ ١٠) قولَ الضحاك بأنَّ البقية: هي الأمر بقتال الأعداء، بقوله:
((أي: الأمر بذلك في التابوت؛ إما أنَّه مكتوبٌ فيه، وإمَّا أنَّ نفس الإتيان به هو كالأمر
بذلك)» .
[٩٥٥] علَّقَ ابنُ عطية (١٠/٢) على أثرٍ عكرمة بقوله: ((ومعنى هذا: ما رُوِيَ من أنَّ
موسى ظلَّا لَمَّا جاء قومَه بالألواح، فوجدهم قد عبدوا العِجْلَ؛ ألقى الألواح غضبًا،
فَتَكَسَّرَت، فتُزع منها ما بَقِيَ صحيحًا، وأُخِذَ رُضاضُ ما تَكَسَّر فجُعِل في التابوت)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٠ - ٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في
المبتدأ .
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٧١/٢ (٢٤٨٧).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/٤. وعلّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٧٥.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٤٧٥/٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٠
(٢٤٨٥، ٢٤٨٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٨)
مَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٤٢٤ %=
٩٩٨٥ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا
تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: العِلْمُ، والتوراةُ(١). (ز)
٩٩٨٦ - عن بَكَّار بن عبد الله، قال: قُلْنا لوَهْب بن مُنَبِّه: ما كان فيه - يعني: في
التابوت _؟ قال: كان فيه عصا موسى، والسَّكِينَةِ(٢). (ز)
٩٩٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ
هَرُونَ﴾، قال: عصا موسى، ورُضاضُ الألواح(٣). (ز)
٩٩٨٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى
وَءَالُ هَرُونَ﴾: أمَّا البَقِيَّةُ فإنَّها عصا موسى، ورُضَاضة الألواح(٤). (ز)
٩٩٨٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى
وَءَالُ هَرُونَ﴾: عصا موسى، وأمورٌ مِن التوراة(٥). (ز)
٩٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾، يعني
بالبَقِيَّة: رَضْرَاضًا من الألواح، وقَفِيز (٦) مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى ◌َّلاَ،
وعِمامته (٧). (ز)
٩٩٩١ - عن عبد الرزاق، قال: سألتُ الثوريَّ عن قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ
مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ﴾. قال: مِنهم مَن يقول: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضاض
الألواح. ومِنهم مَن يقول: العصا، والنَّعلان (٩٥٦٢٨]. (ز)
٩٥٦] ذَهَبَ ابنُ جرير (٤ / ٤٧٧) إلى أنَّ الآية تحتمل كلَّ تلك الأقوال في المراد بالبقية التي
تركها آل موسى وآل هارون؛ لعدم وردود نصٌّ يمنع من إرادةِ شيء منه، فقال: ((وأَوْلَى
الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُهُ - أَخْبَرَ عن التابوت الذي جعله ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٦/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٠ (عقب ٢٤٨٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وابن جرير ٤ /٤٧٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٩ - وفيه: رضراض، بدل: رضاض -، وابن جرير ٤٧٣/٤، كما أخرجه من
طريق سعيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/٤، وأخرج ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٧٤.
(٦) القفيز: مكيال معروف، وخاصة عند أهل العراق. اللسان (قفز).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠١، وابن جرير ٤٧٥/٤، وابن أبي حاتم ٤٧١/٢ (٢٤٨٨).

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
& ٤٢٥ :-
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٨)
﴿وَحْمِلُهُ الْمَلَبِكَةُ ﴾
٩٩٩٢ - قال عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلم، عن
سعيد بن جبير -: جاءت الملائكة بالتابوت، تحمله بين السماء والأرض، وهم
ينظرون إليه، حتى وَضَعَتْهُ عند طالوت(١). (١٣٠/٣)
٩٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: وَضَعُوه
على عِجْلٍ حُلِّيَ، ثم سيَّبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه مَحَلَّة بني إسرائيل، فذلك
قوله رَّ: ﴿أَن يَأْنِيَكُمُ الْتَّابُوتُ﴾(٢). (ز)
٩٩٩٤ - قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما وَلِيَ
طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم (٣). (ز)
٩٩٩٥ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل - قال: وُكِّل بالبقرتين
اللَّتَيْن سارَتَا بالتابوت أربعةٌ من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سَيْرًا
سريعًا، حتى إذا بلغتا طَرَف القُدْس ذَهَبَتَا (٤). (ز)
٩٩٩٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَبِكَةُ﴾، قال:
أقبلت به الملائكةُ تحمله، حتى وَضَعَتْهُ في بيت طالوت، فأصبح في داره (٥). (١٤٥/٣)
== آيَةً لصدق قول نبيه ظلَّ الذي قال لأمته: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكَأَ﴾ أنَّ فيه
سكينةً منه، وبقيَّةً من تَرِكة آل موسى وآل هارون. وجائزٌ أن يكون تلك البَقِيَّةُ: العصا،
وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله، وجائز أن
يكون بعض ذلك. وذلك أمرٌ لا يُدْرَكُ عِلْمُه من جهة الاستخراج، ولا اللغة، ولا يُدْرَك
علم ذلك إلا بخبرٍ يوجب عنه العلم، ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي
وصفنا. وإذا كان كذلك فغيرُ جائزٍ فيه تصويبُ قول وتضعيفُ آخر غيره؛ إذ كان جائزًا فيه
ما قلنا من القول)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٤/٤، ٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر.
(٣) تفسير البغوي ٣٠٠/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٦٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٧١/٢ (٢٤٨٩).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٨، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٨)
٥ ٤٢٦ :
مُؤْسُورَة التَّفَسَّةُ المَاتُور
٩٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّ - من طريق أسباط - قال: لَمَّا قال لهم نبيُّهم ما قال
لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسِّْ﴾ قالوا: فإن كُنتَ
صادقًا فأُتِنَا بآية أنَّ هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَنْ يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ
سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَبِكَةُ﴾ .
فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ
طالوت(١). (١٣٥/٣)
٩٩٩٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ:
أَنْ يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ الآية، قال : ... ذُكِر لنا: أنَّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى
وَضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره(٢). (ز)
٩٩٩٩ - عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله
الملائكة على عِجْلَة على بقرةً(٣). (ز)
١٠٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان : ... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمَّا أخذه عَدُوُّ بني
إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن،
وبعث الله رَّمَ الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله
سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَئِكَةٌ﴾، يعني: تسوقه الملائكة (٤). (ز)
١٠٠٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: لَمَّا قال لهم
- يعني: النبيُّ لبني إسرائيل -: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَةٌ﴾. قالوا: فَمَن لنا
بأنَّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَوَاكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبِتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني
فإِنَّ ﴿ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية. قال:
فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيَانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا
غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿وَاَللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ﴾ (١٩٥٧٢٥. (ز)
٩٥٧] رَجَّحَ ابنُ جرير (٤٧٩/٤ - ٤٨٠) قولَ مَن قال: إنَّ الملائكة جاءت بالتابوت تحمِلُه.
مستندًا في ذلك إلى الأَعْرَف في اللغة، فقال: ((وأَوْلَى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٥/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٧/٢، ٤٧٢ (٢٤٧٠، ٢٤٩٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٩٩/١، وابن جرير ٤٧٩/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٢/٢ (٢٤٩٠).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٦.

مَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٢٧ :
سُوْدَةُ البَقَرة (٢٤٨ - ٢٤٩)
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم ◌ُّؤْمِنِينَ
١٠٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً﴾،
قال: علامة(١). (١٤٥/٣)
١٠٠٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ذَلِكَ﴾
يعني: هذا، ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قال: مُصَدِّقين(٢). (ز)
١٠٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآَيَةً لَّكُمْ
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنَّ طالوت مُلْكُه مِن الله رَ(٣). (ز)
١٠٠٠٥ ـ قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً لَّكُمْ﴾
أي: رسول الله إليكم، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٤). (ز)
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾
١٠٠٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ
بِالْجُنُودِ﴾ غازيًا إلى جالوت(٥). (١٤٦/٣)
١٠٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قالوا: كانوا مائةً
ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً (٦). (ز)
== قال: حملتِ التابوتَ الملائكةُ، حتى وَضَعَتْهُ نهارًا في دار طالوت بين أَظْهُرِ بني إسرائيل.
وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - قال: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَبِكَةُ﴾. ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما
جَرَّته البَقَرُ على عجل - وإن كانت الملائكة هي سائِقَتُها - فهي غير حاملتِهِ؛ لأن الحَمْلَ
المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسه حَمْلَ ما حَمَل، فأما ما حَمَلَه على غيره - وإن كان
جائزًا في اللغة أن يُقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأنَّ حمله كان عن سببه - فليس
سبيلُه سبيلَ ما باشر حملَه بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى
الأشهر من اللغات أَوْلَى من توجيهه إلى الأنكر، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢ (٢٤٩١، ٢٤٩٤). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٢/٢ (٢٤٩٣).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٨٤.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٤٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
& ٤٢٨ %=
مَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
١٠٠٠٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال : ... [خرج] بهم
طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبٍ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ،
و[رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلَّفِ(١). (ز)
١٠٠٠٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم -
قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو
ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلَّفٍ فيها (٢). (ز)
١٠٠١٠ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق أبي مَعْشَر - قال: فسار طالوتُ
بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾(٣). (ز)
١٠٠١١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون
ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأُسَا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ،
فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي (٤)٩٥٨. (١٤٥/٣)
١٠٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف
إنسان، فسار في حَرِّ شديد(٥). (ز)
﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾
١٠٠١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك - ﴿إِنَّ اللَّهَ
مُبْتَلِيكُمْ﴾، يقول: بالعَطَش(٦). (١٤٦/٣)
١٠٠١٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
٩٥٨] لم يذكر ابنُ جرير (٤٨٢/٤) في مبلغ عددهم غيرَ هذا القول.
وعَلَّقَ ابنُ عطية (١١/٢) على عددهم بقوله: ((ولا مَحَالَةَ أنَّهم كان فيهم المؤمن،
والمنافق، والمُجِدُّ، والكسلان)).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى
الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٨٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢ (٢٤٩٦).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٣ (٢٤٩٧).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢ (٢٤٩٧).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٤٢٩ ٥=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
مُبْتَلِكُمْ﴾، قال: إنَّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه (٩٥٩٢١. (ز)
﴿بِنَهَرٍ﴾
١٠٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك - ﴿بِنَهَرٍ﴾:
وهو نهر الأُرْدُنِّ(٢). (١٤٦/٣)
١٠٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾،
قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين(٣). (٣/ ١٤٧)
١٠٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ
◌ِالْجُنُودِ﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ
. (١٤٦/٣)
(٤× ٩٦٠
بِنَهَرٍ﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ المَاءِ طَيِّبُهُ
١٠٠١٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال : .. قالوا لبعضهم: إنَّ
الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم
نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أَشْمَوِيل(٥). (ز)
١٠٠١٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم -
قال: لَمَّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنَّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا
نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إِنَ اللَّهَ مُبْتَلِكُم بِنَهَرٍ﴾ الآية(٩٦٦]. (ز)
] ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٨٣/٤) في معنى الابتلاء إلى أنَّه: الاختبار. مستندًا إلى أقوال السلف.
٩٥٩
عَلَّقَ ابنُ كثير (٤٢٤/٢) على هذا القول قائِلًا: (يعني: نهر الشريعة المشهور)).
٩٦٠
٩٦١] لم يذكر ابنُ جرير (٤٨٤/٤) في سبب قوله لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾ غير
هذا القول .
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (٢٤٩٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (٢٥٠٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/٤ - ٤٨٥، وابن أبي حاتم ٤٧٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٨٤.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤١/٢٤ - ٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى
الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٨٣.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٩)
٥ ٤٣٠ :-
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١٠٠٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قول الله تعالى: ﴿بِنَهَرٍ﴾،
قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين(١). (ز)
١٠٠٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٢). (ز)
١٠٠٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾:
هو نهر فلسطين(٣). (ز)
١٠٠٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ
بِنَهَرٍ﴾، قال: ذُكِر لنا - والله أعلم -: أنَّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين(٤). (ز)
١٠٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِكُم بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين(٥). (ز)
١٠٠٢٥ - عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله رَجَّ :
﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنَّ﴾،
قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ
سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى ◌َالَّ(٦). (ز)
﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ، مِنِىَ إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ،﴾
٤ قراءات:
١٠٠٢٦ - عن عثمان بن عفان، أنَّه قرأ: ﴿إِلَّا مَنِ أَغْتَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ﴾ بضم
الغين (٧). (٣/ ١٤٧)
(٧)
١٠٠٢٧ - قال يحيى بن سلام: ﴿غُرْفَةٌ﴾ تقرأ بفتح الغين، ورفعها. فمن قرأها
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠١، وابن جرير ٤٨٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (٢٥٠١)، كما أخرج ابن
جرير نحوه من طريق سعيد.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (عقب ٢٥٠١).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (٢٥٠٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٨٤، وابن أبي حاتم ٤٧٣/٢ (عقب ٢٥٠١).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٨.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/ ٨٠ - ٨١.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٣ - تفسير).
وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا وأبا جعفر، وابن كثير، وأبي عمرو، فإنهم قرؤوا: ﴿غَرفة﴾ بفتح العين.
انظر: النشر ٢٣٠/٢.

مُؤْسُورَةُ التَّقَسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
& ٤٣١ ٥
بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ
اليَدِ(١)٩٦٢]. (ز)
تفسير الآية:
١٠٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك - ﴿إِنَّ اللَّهَ
مُّبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾، قال: فَلَمَّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ - وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ - كَرَع(٢) فيه عامَّةُ
الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ
الظَّمَأُ عنه(٣). (١٤٦/٣)
١٠٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى
وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيَّ إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ﴾، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي
في قَلْبِهِ، فَمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ
لمعصيته (٤). (١٤٦/٣)
١٠٠٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال : ... فدعا ربَّه، فأجرى
٩٦٢] اختلف القُرَّاء في قراءة ﴿غُرْفَةٌ﴾؛ فقرأها بعضهم: ﴿غَرْفَة﴾ بفتح الغين، بمعنى:
الغرفة الواحدة. وقرأها بعضهم: ﴿غُرْفَةٌ﴾ بضم الغين، بمعنى: الماء الذي يصير في كف
المغترف .
واخْتار ابنُ جرير (٤٨٦/٤) قراءة الضم، وقال: ((وأَعْجَبُ القراءتين في ذلك إِلَيَّ ضَمُّ الغين
في الغرفة، بمعنى: إلا مَنِ اغترف كفَّا من ماء؛ لاختلاف ﴿غَرْفَةٍ﴾ إذا فتحت غينها، وما
هي له مصدرٌ؛ وذلك أنَّ مصدر ﴿اَغْتَرَفَ﴾: اغْتِرَافة، وإنما ﴿غَرْفَة﴾ مصدر غَرَفت، فلما
كانت ﴿غَرْفَةِ﴾ مخالفة مصدر ﴿اَغْتَرَفَ﴾، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد
وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل)).
وقال ابنُ عطية (٣٣٥/١): ((وهذا على تَعْدِيَةِ الفعل إلى المفعول به؛ لأن الغرفة هي:
العين المغترفة. فهذا بمنزلة: إلا من اغترف ماء)).
(١) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٨.
(٢) كَرَع الماء يَكْرَعَ كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية
(كرع).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٣/٢، ٤٧٤ (٢٥٠٠، ٢٥٠٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٨٨.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٩)
=٥ ٤٣٢ ٥
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
لهم نَهَرًا مِن الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أَشْمَوِيل. اعلموا ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ فاقتحم فيه ﴿فَلَيْسَ مِنِّ﴾ وقال لطالوت: ليس مِمَّن يُقاتل معك،
فرُدَّهم عنك. ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيَ﴾ يقاتل معك، فامضٍ بهم. فذلك قوله رَّت :
﴿إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدٍِ﴾، وكانت الغرفة للرجل ودوابه وعياله تملأ قُرَيْبَة. قال:
﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمَّ﴾(١). (ز)
١٠٠٣١ - عن الحسن البصري - من طريق ابن شَوْذَب - قال: في تلك الغرفة ما
شَرِبوا، وسَقَوْا دوابَّهم (٢). (٣/ ١٤٧)
١٠٠٣٢ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم - في
قوله: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنَّىَ إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ
بِيَدِهِ﴾، يقول الله - تعالى ذكره -: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾. وكان - فيما
يزعمون - مَن تتابع منهم في الشُّرْب الذي نُهِي عنه لم يَرْوِهِ، ومن لم يَطْعَمْهُ إلا كما
أمر غرفة بيده أَجْزَأَهُ وكفاه(٣). (ز)
١٠٠٣٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّ وَمَن لَّمْ
يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِىَ إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ، فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، فشرب القوم
على قدر يقينهم، أمَّا الكفار فجعلوا يشربون فلا يَرْوَوْن، وأما المؤمنون فجعل الرجل
يغترف غرفة بيده فتَجْزِيه وتَرْوِيه (٤). (٣/ ١٤٧)
١٠٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: كان جالوتُ من أعظم الناس
وأشدِّهم بأسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُند، فلا تجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو مَن
لَقِيَ، فلمَّا خرجوا قال لهم طالوت: ﴿ إِنَ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ
مِنِّ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنَِّ﴾. فشربوا منه هَيْبَةً مِن جالوت(٥). (١٤٦/٣)
١٠٠٣٥ - عن أبي عمرو [ابن العلاء] - من طريق عبد الوهاب الخفاف وأبي زيد -،
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤١/٢٤ - ٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى
الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٤/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٨٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤٧٤/٢ (٢٥٠٣) الشطر الأول منه، كما أخرج ٤٧٤/٢
(٢٥٠٨) نحوه كاملًا من طريق شيبان، وفيه بلفظ: على قدر تعبهم. كذلك أخرج عبد الرزاق ١/ ١٠١ نحوه
من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابن جرير ٤٨٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٤/٢ (٢٥٠٦)، بلفظ: كان الكفار
يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٢/٢ (٢٤٩٥).

فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
=& ٤٣٣ :
قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد(١). (ز)
١٠٠٣٦ - قال الكَلْبِيُّ: لَمَّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفَازَةً من الأرض، فعَطِشُوا،
فقال لهم نبيهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِكُمْ﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ
مِنِّ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فَإِنَّهُ، مِنِّىَ إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِْ
فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمَّا القليل فكفتهم
الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا(٢). (ز)
١٠٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّ﴾ يقول: ليس معي على
عَدُوِّي - كقول إبراهيم علَّلاَ: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّىٍ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، يعني: معي -،
﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيَ﴾ فإنَّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنَى، فقال: ﴿إِلَّا مَنِ
أُغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ﴾﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُلِ وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ.
ووصلوا إلى النهر مِن مَفَازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فَلَمَّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا،
فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمَّ﴾(٣). (ز)
١٠٠٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ألقى الله على
لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في
الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمَّا رأى قِلَّتَهم
قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنَّه قال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ
مُبْتَلِكُمْ بِنَهَرٍ﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال:
وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا
الغرفة أقوى من الذين أخذوها (٤). (ز)
﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾
١٠٠٣٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا
قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر(٥). (٣/ ١٤٧)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٤ (٢٥٠٧).
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٧/١ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٨٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٥/٢ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن
أبي حاتم ٢/ ٤٧٥ (٢٥١٤): عِدَّةُ أصحاب طالوت عَدَدُ أصحاب النبي ◌َّ* يوم بدر؛ ثلاثمائة وستون.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
٥ ٤٣٤ ٥
فَوْسُورَة التَّفَسََّةُ المَاتُور
١٠٠٤٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّ وَمَن
لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّىَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ، فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، يعني:
المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ يعني: المؤمنين
منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه(١). (ز)
١٠٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلاً، عِدَّة أصحابِ النبي ◌ِّ يوم بدر (٢). (ز)
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ, هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾﴾
١٠٠٤٢ - عن البراء [بن عازب]، قال: كُنَّا - أصحابَ محمد - نتحدَّثُ أَنَّ أصحاب
بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن،
بضعة عشر وثلاثمائة (٣) ٩٦٣]. (٣/ ١٤٧)
١٠٠٤٣ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َّ قال لأصحابه يوم بدر: ((أنتم
بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي)). وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر
رجلاً(٤). (١٤٨/٣)
عَلَّقَ ابنُ جرير (٤٩٥/٤) على أثر البراء بقوله: ((ويجب على القول الذي رُوِي عن
٩٦٣
البراء بن عازب: أنَّه لم يُجاوز النهرَ مع طالوت إلا عِدَّةُ أصحاب بدر. أن يكون كلا الفريقين
اللَّذَيْن وصفهما الله بما وصفهما به؛ أمرُهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد)).
وعَلَّقَ ابنُ عطية (١٤/٢ بتصرف) على هذا القول قائلًا: ((فعلى هذا القول قالت الجهلة:
﴿لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ﴾ على جهة استكثار العدو. فقال أهل الصَّلابة منهم والتَّصْمِيم
والاسْتِمَاتَة: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ الآية. وظنُّ لقاءِ الله على هذا القول يَحْسُنُ أن
يكون ظَنًّا على بابه، أي: يظنون أنهم يستشهدون في ذلك اليوم؛ لعَزْمِهم على صِدْق
القتال، كما جرى لعبد الله بن حرام في يوم أحد، ولغيره)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٣/١٤، والبخاري (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وابن جرير ٤٩٠/٤، وابن أبي حاتم
٤٧٥/٢، والبيهقي في الدلائل ٣٦/٣ - ٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٤٣٣/٢، وفي تفسيره ٤٩١/٤، ١٨/٦ - ١٩، وابن أبي حاتم ٧٥١/٣
(٤٠٨٧) مرسلًا .

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٩)
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٤٣٥ %=
١٠٠٤٤ - عن أبي موسى [الأشعريّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت
ثلاثمائة وبضعة عشر (١). (١٤٨/٣)
١٠٠٤٥ - عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب
طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين
وثلاثمائة (٢). (ز)
١٠٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: كانوا
ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلاً؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ◌َّ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في
ثلاثمائة وثلاثة عشر (٣). (١٤٨/٣)
١٠٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لَمَّا جاوزه هو والذين
آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهٍ﴾(٤). (ز)
١٠٠٤٨ - عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ◌َّ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا
مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر(٥). (١٤٨/٣)
١٠٠٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف ٩٦٤]،
ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي،
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ, هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا:
﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودٍِ﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة
عَلَّقَ ابنُ عطية (١٤/٢) على قول السدي بقوله: ((على هذا القول؛ قال كثيرٌ من
٩٦٤
الأربعة الآلاف: لا طاقة لنا. على جهة الفَشَلِ، والفَزَع من الموت، وانصرفوا عن
طالوت، فقال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله - وهم عِدَّةُ أهل بدر -: ﴿كَم
مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾. والظنُّ على هذا بمعنى: اليقين، وهو فيما لم يقع بعدُ، ولا خرج إلى
الحِسِّ)).
قتادة هو: ابن دعامة السدوسي البصري التابعي، ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل
الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص ٤٠.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٨٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٥ (٢٥١٤).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في
المبتدأ .
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٩٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٩)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٤٣٦ %=
وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر (٩٦٥٢١. (١٤٦/٣)
[٩٦٥] اختلف أهلُ التأويل في الذين جاوزوا النهر مع طالوت على قولين: الأول: هم أهل
الإيمان فقط؛ مَن لم يشرب مِن النهر، ومَن شرب منه غرفة. والثاني: هم أهل الإيمان،
وأهل الكفر؛ الذين شربوا منه الكثير.
والظاهرُ مِن كلام ابن عطية (١٥/٢) ميلُه للقول الأول، حيث قال: ((وما رُوِي عن ابن
عباس مِن أنَّ في الأربعة الآلاف من شَرِب؛ يَرِدُ عليه قوله تعالى: ﴿هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَعَهُ﴾. وأكثرُ المفسرين على أنَّه إنَّما جاوز النَّهَر مَن لم يشرب إلا غرفة ومَن لم يشرب
جُمْلَةً، ثم كانت بصائرُ هؤلاء مختلفةً؛ فبعضٌ كَعَّ، وقليلٌ صَمَّمَ)).
وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤٩٢/٤ - ٤٩٣ بتصرف) القولَ الثاني، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا
إلى السياق، فقال: ((وأَوْلَى القولين في ذلك بالصواب: ما رُوِي عن ابن عباس، وقاله
السُّدِّيُّ، وهو أنَّه جاوز النَّهَرَ مع طالوت المؤمنُ الذي لم يشرب من النهر إلا الغرْفَة،
والكافرُ الذي شرب منه الكثير، ثم وقع التَّمِْيزُ بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه،
وانخَزَلَ عنه أهلُ الشِّرك والنفاق. فإن ظَنَّ ذو غفلة أنَّه غيرُ جائز أن يكون جاوز النَّهَرَ مع
طالوت إلا أهلُ الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومَن لم يشرب من النهر إلا الغرفة
- لأن الله تعالى ذكره قال: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾. فكان معلومًا أنَّه لم
يُجاوز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبرُ عن البراء بن عازب، ولأنَّ أهل
الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهلُ الإيمان لَمَا خَصَّ اللهُ بالذكر في ذلك أهلَ
الإيمان - فإنَّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظَنَّ؛ وذلك أنَّه غير مُسْتَنكر أن يكون الفريقان
- أعني: فريق الإيمان، وفريق الكفر - جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيَّه محمدًا وَّ عن
المؤمنين بالمجاوزة؛ لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملِكِهم، وترك ذكر أهل الكفر
وإن كانوا قد جاوزوا النَّهَر مع المؤمنين. والذي يَدُلُّ على صِحَّةٍ ما قُلنا في ذلك قولُ الله
- تعالى ذكره -: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ, هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ، قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ
وَجُنُودِ، قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُمْ تُلَقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ فَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ
بِذْنِ اللَّهِ﴾. فأوجب اللهُ - تعالى ذكره - أنَّ الذين يظنون أنَّهم ملاقو الله هم الذين قالوا
عند مجاوزة النهر: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ الَّهِ﴾ دون غيرهم
الذين لا يَظُنُّون أنهم ملاقو الله، وأنَّ الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله هم الذين قالوا:
﴿لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهٍ﴾. وغيرُ جائز أن يُضاف الإيمانُ إلى مَن جَحَدَ أنَّه
مُلاقي اللهِ، أو شَكَّ فيه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٤، ٤٩١، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٧ (٢٥٠٢، ٢٥١١، ٢٥٢٢).

مُؤْسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٩)
=& ٤٣٧ =
١٠٠٥٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: مَخَّص اللهُ الذين آمنوا
عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود فَلََّ فَأَكْمَلَ به
العِدَّةُ(١). (ز)
١٠٠٥١ - قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، بِعِدَّةِ أهل بَدْر (٢). (ز)
١٠٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ أَي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني:
طالوت ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون(٣). (ز)
﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾﴾﴾
١٠٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لَمَّا جاوزه هو والذين
آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودٍِ﴾(٤). (٣/ ١٤٦)
١٠٠٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك - قالوا: فلَمَّا جاوز النهر
- يعني: طالوت، والذين آمنوا معه - قالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهٍ﴾(٥). (ز)
١٠٠٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط -: أنَّ الذين قالوا: ﴿لَا طَاقَةَ
لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِةٍ﴾ هم أهل كفرِ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت
وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن
معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر (٦). (ز)
١٠٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قَالُواْ لَا
طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾﴾(٧). (ز)
﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُم مُلَقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ فَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً)
بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ
(٢٤٩)
١٠٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩١/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٤/٢ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٨ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٩٢.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٤٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٩٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/١.

سُورَةُ البَقَرة (٢٤٩)
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
& ٤٣٨ %=
أَنَّهُم مُلَقُواْ اللَّهِ﴾: الذين اغْتَرَفُوا(١). (١٤٧/٣)
١٠٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك -: ﴿كَم مِّن
فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الضَّبِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان
لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِذْنِ اللّهِ﴾(٢). (ز)
١٠٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك -: ﴿قَالَ الَّذِينَ
يَظُنُونَ أَنَّهُم مُلَقُواْ اللّهِ﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللّهُ مَعَ الضَّبِينَ﴾(٣). (ز)
١٠٠٦٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُم
مُلَقُواْ اللَّهِ﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم الله، ووَطَّنوها على الموت(٤). (١٤٩/٣)
١٠٠٦١ - قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جَاوَزُوا؟ قال:
بلى، ولكن تَفَاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله(٥). (ز)
١٠٠٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ, هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَعَهُ، قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُم مُلَقُواْ اللَّهِ
كَمْ مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الضَبِرِينَ﴾، قال:
ويكون - واللهِ - المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون
كلُّهم(٦). (١٤٩/٣)
١٠٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُونَ
أَنَّهُم مُلَقُواْ الَّهِ﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُونَ(٧). (١٤٩/٣)
١٠٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان : ... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قَالَ الَّذِينَ
يَظُنُونَ﴾ يعني: الذين يعلمون - كقوله سبحانه: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ [القيامة: ٢٨]،
يعني: وعلم، وكقوله رَى: ﴿فَظَنُّواْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣]، وكقوله رَّ: ﴿أَلَا
يَظُنُّ أُوْلَّكَ﴾ [المطففين: ٤]، أَي: أَلَا يعلم - ﴿أَنَّهُم مُّلَقُواْ اللَّهِ﴾ لأنَّهم قد طابت
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ٤٩٤/٤ موقوف على ابن جُرَيْج فيما يظهر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥٢١).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤٢/٢٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٦.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٨/١ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥٢٠) بنحوه من طريق شيبان.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٦/٢ (٢٥١٨).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٥٠)
٥ ٤٣٩ .
أنفسُهم بالموت: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ﴾
عددُهم ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الضَّبِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم.
فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتَّى عَايَنُوا العَدُوَّ (١). (ز)
١٠٠٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: ﴿قَالَ الَّذِينَ
يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَقُواْ اللَّهِ﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت
المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُوا(٢). (ز)
١٠٠٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: الذين لم
يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاَللَّهُ مَعَ الضَّبِينَ﴾ (٣)٩٦٦]. (ز)
﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَبِّتْ أَقْدَامَنَا
٢٥٠))
وَأَنْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ
١٠٠٦٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: فجاء جالوتُ في عَدَدٍ
كثيرٍ وعُدَّةٍ، ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَبِّتْ
أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ﴾(٤). (ز)
١٠٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ قال أصحاب الغرفة
﴿قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ يعني: أَلْقِ؛ اصْبُب علينا صَبْرًا - كقوله سبحانه: ﴿أُفْرِغْ﴾
[٩٦٦] اختلف أهل التأويل في مَن قال: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِيٍ﴾ على قولين:
الأول: هم أهل إيمان، ولكنَّهم أضعفُ يقينًا مِمَّن قالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَتْ
فِئَةً كَثِيرَةُ بِإِذْنِ اللهِ﴾. والثاني: هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا مِمَّن شَهِد قتال
جالوت وجنوده؛ لأنَّهم انصرفوا عن طالوت ومَن ثَبَتَ معه لقتال عَدُوِّ الله جالُوتَ ومَن
معه، وهم الذين عَصَوْا أَمْرَ اللهِ لِشُرْبِهِم مِن النَّهَر.
وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤٩٥/٤) القولَ الثاني، كما ذكرنا آنفًا، استنادًا إلى السياق، وهو
قول ابن عباس، والسدي، وابن جريج.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٩٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٧٨/٢ (٢٥٢٧).

سُورَةُ البَقَرة (٢٥١)
=& ٤٤٠ %=
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
يعني: اصْبُب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] -، ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ عند القتال؛ حَتَّى لا
تزول، ﴿وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ يعني: جالوت وجنوده، وكانوا يعبدون
الأوثان، فاستجاب الله لهم - وكانوا مؤمنين أصحاب الغرفة- في العصاة(١). (ز)
١٠٠٦٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ قال: سألوه أن
يُثَبِّت أقدامَهم، ﴿ وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ قال: اسْتَنصَرُوه على القوم
الكافرين(٢). (ز)
﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَّتَلَ دَاوُودُ جَالُونَ﴾
١٠٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: كان
أَشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنَّه يقتلُ
جالوتَ - بإذن الله تعالى -. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي،
وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إِيشًا، وهو من
ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب (٣). (١٤٨/٣)
١٠٠٧١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: كان طالوتُ أميرًا
على الجيش، فَبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا
لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فَأَخَذَ مِخْلاةً(٤)، فجعل
فيها ثلاث مَرَوات(٥)، ثم سمَّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال:
بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في
مِرْجَمَتِهِ، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً(٦) على رأسه، وقتلت مِمَّا
وراءَه ثلاثين ألفًا (٧). (١٤٩/٣)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٨ (٢٥٢٩).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٤٤٢/٢٤ - ٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر، وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في
المبتدأ .
(٤) المخلاة: ما يجعل فيه الخلى، وهو العشب الرطب. اللسان (خلا).
(٥) جمع مَرْو: وهو حجارة بيضاء براقة تورى بها النار وتقدح منها. القاموس (مرو).
(٦) وهي الخوذة. اللسان (قنع).
(٧) تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.