النص المفهرس

صفحات 381-400

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
& ٣٨١ %
٩٨٠٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحوه. وزاد فيه: أن موتوا.
فماتوا، حتى إذا هلكوا وبَلِيَتْ أجسادُهم مَرَّ بهم نبيٌّ يُقال له: حِزْقِيل. فلمَّا رآهم
وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شِدْقَيْهِ وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا
حِزْقِيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنَّه تَعَجَّب من
قدرة الله عليهم، فقال: نعم. فقيل له: نادٍ: أيتها العظام. والباقي نحوه(١). (ز)
٩٨٠٤ - عن الحسن البصري - من طريق حَمَّاد بن عثمان - في الآية، قال: هم قوم
فرُّوا من الطاعون، فأماتهم اللهُ قبل آجالهم عقوبةً ومَقْتًا، ثم أحياهم ليُكْمِلُوا بقيَّةً
آجالِهم (٢). (١١٨/٣)
٩٨٠٥ - عن وَهْب بن مُنَبِّه ـ من طريق ابن إسحاق -: أنَّ كَالب بن يُوفَنَّا لَمَّا قبضه الله
بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي
ابن العجوز لأنَّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم
الذين ذكر الله في كتابه في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُوُفُ﴾
الآية(٣). (١١٨/٣)
٩٨٠٦ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشِدَّةٌ من
الزمان، فشَكَوْا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد مِتْنَا فَاسْتَرَحْنَا مِمَّا نحن فيه.
فأوحى الله إلى حِزْقِيل: أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم وَدُّوا لو ماتوا
واستراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموت، أيظنون أنِّي لا أقدر على أن أبعثهم بعد
الموت؟ فانطَلِقْ إلى جَبَّانةِ كذا وكذا؛ فإنَّ فيها أربعة آلاف - قال وهب: وهم الذين
قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوُفُّ حَذَرَ اُلْمَوْتِ﴾ -، فقُمْ فنادِ
فيهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقَتْ كما فرَّقَتْها الطيرُ والسباع، فنادى حِزْقِيل: أيَّتُها
العظام، إنَّ الله يأمرُكِ أن تجتمعي، فاجتمع عظامُ كلِّ إنسان منهم معًا، ثم قال:
أيتها العظام، إنَّ الله يأمُرُكِ أن يَنْبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فَتَلازَمَتْ، واشْتَدَّتْ بِالعَصَب
والعَقِب، ثم نادى حِزْقيل، فقال: أيتها العظام، إنَّ الله يأمرك أن تكتسي اللحم.
فَاكْتَسَتِ اللحمَ، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادى حِزقيل الثالثة، فقال:
أيتها الأرواح، إنَّ الله يأمركَ أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، فكبّروا تكبيرة
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٥٨/٢ (٢٤٢٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤١٨ - ٤١٩.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٨٢ :-
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
رجل واحد (١)٩٣٧). (١١٩/٣
٩٨٠٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ
مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوُفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: مَقَتَهم اللهُ على فرارهم من الموت؛
فأماتهم الله عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم لِيَسْتَوْفُوها، ولو كانت آجالُ القوم
جاءت ما بُعِثوا بعد موتهم (٢)٩٣٨]. (١١٧/٣)
٩٨٠٨ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُفُّ حَذَرَ اُلْمَوْتِ﴾، قال: وقع الطاعونُ في قريتهم،
فخرج أُناسٌ، وبقي أُناس، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقي الآخَرون. ثم وقع
الطاعون في قريتهم الثانية، فخرج أناس، وبقي أناس، ومَنْ خرج أكثر ممن بقيٍ،
فَنَجَّى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلمَّا كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلّا
قليلاً، فأماتهم الله ودوابّهم، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم
ومن تركوا، وكثروا بها، حتى يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟(٣). (ز)
٩٨٠٩ - قال الكلبي : ... أماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام (٤). (ز)
٩٨١٠ - وقال الكلبيُّ: إنَّما فَرُّوا من الجهاد، وذلك أَنَّ مَلِكاً من ملوك بني إسرائيل
أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدُوِّهم، فخرجوا فعسكروا، ثم جَبنوا وكرهوا الموتَ
واعتلّوا، وقالوا لملِكهم: إنَّ الأرض التي نأتيها فيها الوباء؛ فلا نأتيها حتى ينقطع
٩٣٧] استنبط ابنُ كثير (٤١٤/١ - ٤١٥) من هذه القصص الواردة في الآثار فائدتين:
الأولى: أن في إحيائهم دليل قاطع على البعث. والثانية: أنه لن يغني حذر من قدر؛ فإنَّ
هؤلاء فَرُّوا من الوباء طلبًا لطول الحياة؛ فعُومِلوا بنقيض قصدهم، وجاءهم الموت.
٩٣٨] أفاد هذا الأثر أنَّ موتهم هذا ليس بموت آجالهم. وهذا ما ذهب إليه ابنُ عطية
(٦١١/١) فقال: ((ليس هذا بموت آجالهم، بل جعله الله في هؤلاء كمرضٍ وحادثٍ مِمَّا
يحدث على البشر)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٢/٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٤/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١/ ٩٧ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٢٤٠ -، وابن جرير ٤٢١/٤، وابن أبي حاتم
٤٥٨/٢ (٢٣١٩).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٤/١ -.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٣)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٨٣
منها الوباء. فأرسل الله تعالى عليهم الموتَ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الموت كثر فيهم خرجوا
من ديارهم فِرارًا من الموت، فلمَّا رأى الملِك ذلك قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإله
موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم، حتى يعلموا أنَّهم لا
يستطيعون الفرار منك. فلمَّا خرجوا قال لهم الله: موتوا. عقوبةً لهم، فماتوا جميعًا
وماتت دوابُّهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانيةُ أيام حتى انتفخوا، وأَرْوَحَتْ
أجسادُهم(١)، فخرج إليهم الناسُ، فعجزوا عن دفنهم، فحَظَرُوا عليهم حظيرةً دون
السباع، وتركوهم فيها، ... وقال الكلبي: هم كانوا قوم حِزْقِيل، أحياهم الله بعد
ثمانية أيام، وذلك أنَّه لما أصابهم ذلك خرج حِزْقِيل في طلبهم، فوجدهم مَوْتَى،
فبكى، وقال: يا ربِّ، كنتُ في قوم يحمدونك، ويُسَبِّحونك، ويُقَدِّسونك،
ويُكَبِّرونك، ويُهَلِّلونك، فبَقِيتُ وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله تعالى إليه: أنّ جعلت
حياتَهم إليك. قال حزقيل: احْيُوا بإذن الله. فعاشوا (٢). (ز)
٩٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ﴾ من بني
إسرائيل ﴿أُلُوفُ﴾ ثمانية آلاف ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ يعني: حذر القتل. وذلك أنَّ نبيهم
حِزْقِيل بن دوم - وهو ذو الكِفْل بن دوم - نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنَا
عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنَّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ
يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله رَّ عليهم الموتَ، فلَمَّا رَأَوْا أنَّ الموتَ كَثُر فيهم
خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمَّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب
وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتَّى يعلموا أنَّهم لن
يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله رَ حتَّى خرجوا من ديارهم - وهي قرية تُسَمَّى:
دَا مَرْدَان -، فلَمَّا خرجوا قال الله رَخَّن لهم: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ عبرةً لهم، فماتوا
جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا
عن دفنهم، حتَّى حَظَرُواْ (٣) عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إِنَّ اللّه رَّى أحياهم بعد
ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنَّ حِزْقِيل بكى إلى ربه رَّكَ، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ
(١) يقال: أَرْوَح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه، فمعنى قوله: ((أروحت أجسادهم)) أي: صارت لها رائحة
كريهة. النهاية (روح).
(٢) تفسير الثعلبي ٢٠٢/٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٢/١ - ٢٩٣.
(٣) يقال: حظر الرجل حظرًا إذا اتخذ حظيرة، وهي في الأصل: الموضع الذي يُحاط عليه لتأوِيَ إليه
الغنمُ والإبل، يَقيهمَا البردَ والرّيح. النهاية، مادة (حظر).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٨٤ .
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق
الأولين. فسمع الله رَّك، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد
كان وَسْنَانًا فاستيقظ. فذلك قوله رَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾(١). (ز)
٩٨١٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: بَلَغَنِي: أنَّه كان مِن حديثهم
أنَّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو من سَقَم كان يصيب الناس،
حذرًا من الموت، وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلادَ قال لهم الله: موتوا .
فماتوا جميعًا، فَعَمَدَ أهلُ تلك البلاد فَحَظَرُواْ عليهم حَظِيرَةً دُونَ السِّباع، ثم تركوهم
فيها، وذلك أنَّهم كَثُروا عَنْ أَن يُغَيِّبُوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا
عِظامًا نَخِرَة، فَمَرَّ بهم حِزْقِيل بن بُوزِي، فوقف عليهم، فتعجّب لأمرهم، ودخلتُه
رحمةٌ لهم، فقيل له: أتُحِبُّ أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال:
أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَتْ وبَلِيَتْ، لِيَرْجِعْ كلُّ عظم إلى صاحبه. فناداهم
بذلك، فنظر إلى العظام تَوَاثَبُ، يأخذ بعضُها بعضًا، ثم قيّل له: قُل: أيُّها اللحم
والعصب والجلد، اكْسُ العظامَ بإذن ربك. قال: فنظر إليها والعصبُ يأخذ العظام
ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى اسْتَوَوْا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم
بالحياة، فَتَغَشَّاه من السماء شيءٌ كَرَبَه(٢) حتى غُشِي عليه منه، ثم أفاق والقوم
جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله (٣) ٩٣٩]. (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (١/ ٦١٠) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: ((وهذا القصص
٩٣٩
كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنَّما اللازم من الآية أنَّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا بَّ أخبارًا في عبارة
التنبيه والتوقيف، عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله
تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْاَ هُمْ وكُلَّ مَنْ خَلَفَ بعدهم أنَّ الإماتة إنَّما هي بيد الله لا بيد
غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين
يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية،
ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٢/٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٢/١ - ٢٩٣
نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٢) أي: سبّب له الكرب، وهو الضّيق والحزن. النهاية (كرب).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١٩.

فِوَسُوبَةُ التَّفْسَةُ الْمَانُوز
: ٣٨٥ :
سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٣ - ٢٤٤)
﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
٩٨١٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَشْكُرُونَ﴾، قال: إنَّ المؤمن لَيَشْكُرُ نِعَم الله عليه وعلى خلقه. وذُكِرَ لنا أنَّ أبا
الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرِ نِعْمَةِ غيرِهِ ومُنْعَمٌ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فِقْهِ
غيرِ فقيه (١). (ز)
٩٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لَا يَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم رَت
أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: ﴿مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ
عَلَى النَّاسِ﴾ أنَّه أحياهم بعد ما أماتهم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾(٢). (ز)
٢٤٤)
﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ
٩٨١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُّ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، يقول: عدد كثير خرجوا فِرارًا من
الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموتَ الذي فرُّوا منه، ثم أَحْياهم،
وأمرهم أن يُجاهِدوا عدَّوهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ابعث ملِكًا نقاتل في سبيل الله(٣). (١١٩/٣)
٩٨١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا
وثمانية آلاف، حُظِرَ عليهم حظائر، وقد أَرْوَحَتْ أجسادُهم وأَنتَنُوا، فإنَّها لَتُوجَدُ اليومَ
في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الرِّيحُ، خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم،
ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤) ١٩٤٠. (١٢٠/٣)
٩٤٠
وَجَّهَ ابن عطية (١ / ٦١١) قولَ ابن عباس، والضحاك، فقال: ((وقال ابن عباس ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٩/٢ (٢٤٢٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٢/٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٢/١ - ٢٩٣
نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٤)
= ٣٨٦ %=
مُؤْسُوَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٩٨١٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علي بن الحكم -: ... فأماتهم الله، ثُمَّ
أحياهم، ثم أمرهم أن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله، فذلك قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(١). (ز)
٩٨١٨ - عن هلال بن يَسَاف، في الآية، قال: هؤلاء قومٌ من بني إسرائيل، كانوا إذا وقع
فيهم الطاعونُ خرج أغنياؤُهم وأشرافُهم، وأقام فقراؤُهم وسَفِلَتُهم، فاستحرَّ القتلُ على
المقيمين، ولم يُصِب الآخَرِين شيءٌ، فلما كان عامٌ من تلك الأعوام قالوا: لو صنَعْنا
كما صنعوا نَجَوْنا. فظَعَنوا جميعًا، فَأَرْسِل عليهم الموت، فصاروا عِظامًا تَبْرُقُ، فجاءهم
أهل القرى، فجمعوهم في مكان واحد، فمرَّ بهم نبي، فقال: يا رب، لو شئتَ أحييتَ
هؤلاء فعَمَّرُوا بلادك، وعَبَدُوك. فقال: قُل كذا وكذا. فتكلَّم به، فنظر إلى العظام
تُرَكَّب، ثم تَكَلَّمَ، فإذا العظامُ تُكْسَى لحمًا، ثم تكَلَّم، فإذا هم قعود يُسَبِّحون ويُكَبِّرون،
ثم قيل لهم: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ (٢)٩٤١. (١١٨/٣)
== والضحاك: الأمرُ بالقتال هو للذين أُحْيُوا من بني إسرائيل. فالواو على هذا عاطفةٌ على
الأمر المتقدم، والمعنى: وقال لهم: قاتِلوا)).
٩٤١] انتَقَدَ ابنُ جرير (٤٢٧/٤ - ٤٢٨) قولَ مَن قال: إنَّ قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلٍ
اُللَّهِ﴾ هو أمرٌ للذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت؛ لمخالفته للغة العرب،
والدلالات العقلية، فقال: ((ولا وَجْهَ لقولِ مَن زعم أنَّ قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَمْرٌ
من الله الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال بعد ما أحياهم؛ لأنَّ قوله: ﴿ وَقَتِلُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا يخلو إن كان الأمر على ما تَأَوَّلوه من أحد أمور ثلاثة: إما أن يكون عطفًا
على قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ﴾، وذلك من المحال أن يميتهم ويأمرهم وهم موتى بالقتال
في سبيله. أو يكون عطفًا على قوله: ﴿ثُمَّ أَحْيَهُمْ﴾، وذلك أيضًا مما لا معنى له؛ لأن
قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أمر من الله بالقتال، وقوله: ﴿ثُمَّ أَحْيَهُمْ﴾ خبر عن فعل قد
مضى، وغيرُ فصيحِ العطفُ بخبر مُسْتَقْبَلٍ على خبر ماضٍ لو كانا جميعًا خبرين لاختلاف
معنييهما؛ فكيف عطف الأمر على خبرٍ ماضٍ؟! أو يكون معناه: ثم أحياهم وقال لهم:
قاتلوا في سبيل الله، ثم أسقط القول، كما قال - تعالى ذكره -: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ
نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ بمعنى: يقولون: ربنا، أبصرنا وسمعنا . ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٩/٢ (٢٤٢٦).
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٤٠ -، وابن جرير ٤٢٢/٤ - ٤٢٣، وابن أبي
حاتم ٢/ ٤٥٧.

مُؤْسُورَة التَّفْسَِِّّة المَاتُور
٥ ٣٨٧ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٤)
٩٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ﴾ لقولهم:
إنَّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها فيها الطاعون، ﴿عَلِيمٌ﴾ بذلك، حَتَّى إِنَّه لَيُوجَدُ في ذلك
السِّبْطِ من اليهود ريحٌ كريح الموتى(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩٨٢٠ - عن عائشة، قالتْ: سألتُ رسول الله وَّه عن الطاعون. فأخبرني: أنَّه كان
عذابًا يبعثه الله على من يشاء، وجعله رحمة للمؤمنين، فليس مِن رجلٍ يقع الطاعونُ
ويمكث في بلده صابِرًا مُحْتَسِبًا، يعلم أنَّه لا يصيبه إلا ما كتب الله له؛ إلا كان له
مثلُ أجرِ الشهيد(٢). (١٢٠/٣)
٩٨٢١ - عن عبد الرحمن بن عوف: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول في الطاعون: ((إذا
سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا
منه)) (٣). (١٢٠/٣)
٩٨٢٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّ: ((الفارُّ مِن الطاعون كالفارِّ
من الزَّحْفِ، والصَّابِرُ فيه كالصابر في الزَّحْفِ)) (٤). (١٢١/٣)
== وذلك أيضًا إنما يجوز في الموضع الذي يدلُّ ظاهرُ الكلام على حاجته إليه، ويفهم السامعُ
أنَّه مُرادٌ به الكلام، وإن لم يُذْكَر، فأمَّا في الأماكن التي لا دلالة على حاجة الكلام إليه،
فلا وَجْه لدعوى مُدَّعِ أنَّه مُراد فيها».
وبنحوه قال ابنُ عطيةً (٦١١/١): ((ولا وجه لِقَوْل من قال: إن الأمر بالقتال هو للذين أُحْيُوا)).
وظاهر قول ابن جرير ما ذكره ابنُ عطية (١/ ٦١٠) بقوله: ((وجَعَلَ اللهُ تعالى هذه الآية مُقَدمَةً
بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْف الآية)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٢/٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٢/١ - ٢٩٣
نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه .
(٢) أخرجه البخاري ١٧٥/٤ (٣٤٧٤).
(٣) أخرجه البخاري ٧/ ١٣٠ (٥٧٣٠)، ومسلم ١٧٤٠/٤ (٢٢١٩) بطوله.
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٥/٢٢ (١٤٤٧٨).
وفي إسناده عمرو بن جابر الحضرمي؛ قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٦٥٠ (٣٦٨٩): ((وعمرو
ليس بثقة، متروك الحديث)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٦٥٣: ((بإسناد ضعيف)). وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة ٤٢٥/٢ (١٨٢٣): ((رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل، ومدار إسنادهما على عمرو بن
جابر الحضرمي، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في الفتح ١٨٨/١٠: ((وسنده صالح للمتابعات)). وقال علي
القاري في مرقاة المفاتيح ١١٥٥/٣ (١٥٩٧): ((رواه أحمد بإسناد حسن)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٥)
: ٣٨٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
نزول الآية :
٩٨٢٣ - عن ابن مسعود، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَعِفَهُ لَهُ﴾، قال أبو الدَّحْدَاح الأنصاري: يا رسول الله، وإنَّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنَّا
القرض؟! قال: ((نعم، يا أبا الدَّحْدَاح)). قال: أَرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه.
قال: فإنِّي أَقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائظٌ له فيه ستمائة نخلة، وأُّ الدحداح فيه
وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْدَاحِ، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال:
اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي رَّقُ (١). (١٢٢/٣)
٩٨٢٤ - عن زيد بن أسلم، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾.
الآية؛ جاء ابن الدَّحْدَاحَة إلى النبيِ وََّ، فقال: يا نبيَّ الله، ألا أرى ربَّنا يستقرضنا
مِمَّا أعطانا لأنفسنا، وإنَّ لي أَرْضَيْن؛ إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد
جعلتُ خيرَهما صدقةً. وكان النبي ◌ََّ يقول: ((كَم مِن عِذْقُ (٢) مُذَلَّل لابن الدَّحْداحَةِ
في الجنة!))(٣). (١٢٢/٣)
٩٨٢٥ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، مثله (٤). (١٢٢/٣)
٩٨٢٦ - عن أبي هريرة - من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن الأعرج -
قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَنِ ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ فَرْضًا حَسَنًا﴾ قال ابنُ الدَّحْدَاح: يا رسول الله،
لي حائطان؛ أحدهما بالسافِلة، والآخر بالعالِية، وقد أقرضتُ ربي أحدَهما. فقال
(١) أخرجه البزار ٤٠٢/٥ (٢٠٣٣)، وأبو يعلى ٤٠٤/٨ (٤٩٨٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه
٩٣٤/٣ (٤١٧)، وابن جرير ٤٣٠/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٠/٢ (٢٤٣٠)، ٣٣٣٨/١٠ - ٣٣٣٩ (١٨٨٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ١١٣/٣ - ١١٤ (٤٦٣٢): ((رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو
ضعيف)). وقال أيضًا ٣٢٤/٩ (١٥٧٩٢): ((رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى
رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/ ٣٠٧ (٦٩٢٠): ((رواه أبو يعلى الموصلي بسند
ضعيف)).
(٢) العِذْق - بالكسر -: الغصن، أو العُرجُون بما فيه من الشَّمارِيخ. النهاية (عذق).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٦/١ (٣٠٧) مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٤٢٩/٤ - ٤٣٠.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٤٣/٢ (١٨٦٦).
قال الهيثمي في المجمع ١١٣/٣ (٤٦٣١): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن قيس، وهو
ضعيف)). وفيه أيضًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف كما في التقريب (٣٨٩٠).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٥)
: ٣٨٩ :
عَلىاله
وئيّلة
النبيِ وَّ: ((قد قَبِله منك)). فأعطاه النبيُّ وَّرَ اليتامى الذين في حجره، فكان النبيُّ
يقول: ((رُبَّ عِذْقٍ لابن الدَّحْدَاحِ مُدَلَّى في الجنة))(١). (١٢٢/٣)
٩٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾ الآية في ثابت بن الدَّحْدَاحَةِ حين تَصَدَّق بماله(٢). (٣/ ١٢٤)
٩٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أَتَتِ اليهودُ
محمدًا وَّ حين أنزل الله إليه: ﴿مَنِ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. فقالوا: يا
محمد، افتَقَرَ ربُّك؟! يسأل عباده؟! فأنزل الله رَى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ
إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١](٣). (ز)
٩٨٢٩ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾ قال رسول الله بَّه: ((يا أهل الإسلام، أقْرِضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم
أضعافًا كثيرة)). فقال له ابن الدَّحْداحَة: يا رسول الله، لي مالان؛ مالٌ بالعالية،
ومال في بني ظَفَر، فابْعَثْ خَارِصَك فلْيَقْبِضْ خيرَهما. فقال رسول الله وَّه الفَرْوةَ بن
عمرو: ((انطَلِقْ، فانظر خيرَهما فدعْهُ، واقبضِ الآخر)). فانطلق، فأخبره، فقال:
ما كنتُ لِأُقْرِضَ ربي شرَّ ما أملك، ولكن أُقْرِضُ ربي خِير ما أملك، إنِّي لا
أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله وَّه: ((يا رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلِ لابن الدَّحْدَاحَة في
الجنة)) (٤). (١٢٣/٣)
٩٨٣٠ - عن الشعبي، قال: استقرض رسول الله وَّ﴾ من رجل تمرًا فلم يُقْرِضْه،
وقال: لو كان هذا نبيًّا لم يَسْتَقْرِض. فأرسل إلى أبي الدَّحْدَاح فاستَقْرَضه، فقال:
واللهِ، لَأنتَ أحقُّ بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنَّما هو مالُك، فخُذْ منه ما شئتَ،
واترك لنا ما شئتَ. فلما تُوُفِّي ابنُ الدحداح قال رسول الله وََّ: ((رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلِ
لابن الدَّحْداح في الجنة))(٥). (١٢٤/٣)
٩٨٣١ - قال الحسن البصري: كان المشركون يَخْلِطون أموالهم بالحرام، حتى جاء
الإسلام، فنزلت هذه الآية، فأُمِروا أن يتصدقوا من الحلال. ولَمَّا نزلت قالت اليهود:
هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله:
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٠ (٢٤٢٩).
إسناده حسن، وقد صححه الضياء المقدسي فرواه في الأحاديث المختارة ١٠/ ١١٢ - ١١٣ (١١٠).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٥)
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٩٠ %
﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ اُلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] (١). (ز)
٩٨٣٢ - عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنَّ الله لما أنزل: ﴿مَّن ذَا الَّذِى
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض
الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ
أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١](٢). (ز)
٩٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ... نزلت في أبي
الدَّحْداح - اسمه: عمر بن الدَّحْداحِ الأَنصارِيّ - وذلك أنَّ النبيِّ قال: ((مَن تصدق
بصدقة فله مثلها في الجنة)). قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في
الجنة؟ قال: ((نعم)). قال: وأَمُّ الدحداح معي؟ قال: ((نعم). قال: والصِّبْيَة. قال:
((نعم)). وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما - واسمها: الجُنَيْنَة -، فضاعف الله رَّ
صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله رَى: ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾ ... فرجع أبو الدَّحْداح
إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب
الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا
الدَّحْداحِ. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ
الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها،
وسلَّم الحديقة إلى النبيِ وَّه، فقال: ((كم مِنٍ نخلة مُدَلَّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في
الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلَّوه(٣) ما أَقَلُّوه))(٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٩٨٣٤ - عن عمر بن الخطاب - من طريق موسى بن أبي كثير - في قوله: ﴿مَّن ذَا
الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال: النفقة في سبيل الله(٥). (١٢٤/٣)
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٤/١ -، وسيأتي سبب نزول آية آل عمران عند
موضع تفسيرها .
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩١/٢ (١٧١).
(٣) أقَلَّ الشيءَ يُقِلّه: إذا رَفعه وحَمَله. النهاية (قلل). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٣٦/١٠ (١٩٨٤٣)، وابن أبي حاتم ٤٦٠/٢. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٥)
مُؤْسُمعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
٤ ٣٩١ %
مَ اله
وعملية
٩٨٣٥ - وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد. قال: وكنّا نحسب - ورسول الله
بين أظهرنا - نفقةَ الرجل على نفسه ورفقائه وظهره أَلْفَيْ أَلْفٍ(١). (ز)
٩٨٣٦ - قال الحسن البصري: هذا في التطوع (٢). (ز)
٩٨٣٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: يستقرضكم ربُّكم كما
تسمعون، وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده!(٣). (٣/ ١٢٤)
٩٨٣٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد العزيز بن محمد - في قوله: ﴿قَرْضًا
حَسَنًا﴾، قال: النَّفقة على الأهل (٤). (١٢٦/٣)
٩٨٣٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿مَّن ذَا
الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال: هذا في سبيل الله (٥)٩٤٢]. (ز)
٩٨٤٠ - عن أبي حيَّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنَّه كان إذا سمع السائل يقول:
﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾؛ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، هذا القرض الحسنُ(٦). (١٢٦/٣)
ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٢٨/٤ - ٤٢٩ بتصرف) إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وقتادة،
٩٤٢
وابن زيد، وغيرهم، من أنَّ المراد بالقرض الحسن في الآية: الإنفاق في سبيل الله، فقال:
(يعني - تعالى ذِكْرُه - بذلك: مَن هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيُعِينُ مضعفًا، أو يُقَوِّي ذا
فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مُقْتِرًا. وإنما جعله - تعالى ذكره - حسنًا لأنَّ
المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابًا منه، فهو لله طاعة، وللشياطين
معصية. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال فيها - تعالى ذكره -: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْلَةٍ مِّأْئَةُ حَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ
وَسِعُ عَلِيمُ﴾ [البقرة: ٢٦١])).
وبيّن ابنُ عطية (٣٢٩/١) أنَّ التعبير بالقرض هنا إنما هو للتأنيس.
(١) تفسير الثعلبي ٢٠٦/٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٢٩.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥١٠، وابن أبي حاتم ٢ / ٤٦١.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٥)
٥ ٣٩٢
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾﴾.
٩٨٤١ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجلاً على عهد النبيِ وَ ل﴿ لَمَّا سَمِع هذه الآية
قال: أنا أُقْرِضُ الله. فعمد إلى خيرِ ماله، فتصدَّق به (١). (٣/ ١٢٤)
٩٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ طيبةً بها نفسه،
مُحْتَسِبًا(٢). (ز)
٩٨٤٣ - قال ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال(٣). (ز)
٩٨٤٤ - قال علي بن الحسين الواقدي: يعني: محتسبًا، طيِّةً به نفسه (٤). (ز)
﴿فَيُضَعِفَهُ، لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾
نزول الآية :
٩٨٤٥ - عن ابن عمر، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلٍ
حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخرها. قال رسول الله وَّه: «رَبِّ، زِدْ
أُمَّتِي)). فنزلت: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ، لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾. قال:
((رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي)). فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَى الصَّيِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠](٥). (١٢٥/٣)
٩٨٤٦ - عن سفيان، قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:
١٦٠]. قال: ((رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي)). فنزلت: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآية.
قال: ((رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي)). فنزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ
حَبَّةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]. قال: ((رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي)). فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَنَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٠/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٠٦/٢، وتفسير البغوي ٢٩٤/١.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٠٦/٢، وتفسير البغوي ٢٩٤/١.
(٥) أخرجه ابن حبان ٥٠٥/١٠ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٤٦١/٢ (٢٤٣٥)، ٥١٤/٢ (٢٧٢٤).
قال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد ص٢٢٣: ((وهذا حديث غريب، صحيح الإسناد)). وقال
الهيثمي في المجمع ١١٢/٣ (٤٦٢٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو
ضعيف)). وقال ابن حجر في العُجاب ٦٠٦/١: ((تفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى إنَّ
ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكن له شاهد)). وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (٧٩٢).

دولا
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٣٩٣ %
سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٥)
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فانتهى(١). (١٢٦/٣)
تفسير الآية:
٩٨٤٧ - عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ ﴿ في قوله: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَعِفَهُ لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾، قال: ((ألْفَيْ أَلْف ضعف))(٢). (ز)
٩٨٤٨ - عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إِنَّ الله
ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم
أكن أريد أن أَحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال:
ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن
بالحسنة الواحدة أَلْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في
كتاب الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾، فالكثيرة
عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله، وَل
يقول: ((إنَّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفٍ حسنةٍ))(٣). (١٢٥/٣)
٩٨٤٩ - عن كعب، أنَّ رجلاً قال له: سمعتُ رجلاً يقول: مَن قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدَّ﴾ُ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرِّ وياقوت في الجنة.
أَفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ
ألفٍ، وما لا يُحْصَى. ثم قرأ: ﴿فَيُضَعِفَهُ لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾، فالكثير من الله ما لا
يُحْصَى (٤). (١٢٧/٣)
(١) أورده الثعلبي في تفسيره ٢/ ٢٠٥ مرسلًا. وعزاه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/ ٦٠٦،
والسيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣٩٨/١ (٧٦) ترجمة إبراهيم بن عطية.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن عطية الثقفيّ، قال البخاري: ((عنده مناكير)). وقال النسائي: ((متروك)).
وقال أحمد: ((لا يكتب حديثه)). وقال يحيى: ((لا يساوي شيئًا)). ينظر: ميزان الاعتدال ١/ ٨٠ - ٨١.
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٢/١٦ - ٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وفي كتاب الزهد ص١٤٢ (٩٦٧) بلفظه، وابن أبي حاتم
٤٦١/٢ (٢٤٣٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٦٦٣/١: ((هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٤٥/١٠ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): ((رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحدُ إسنادي
أحمد جيد)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٨٩/٧: ((رجاله ثقات، غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛
فيه ضعفٌ من قِبل حفظه)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٤٦٢.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٥)
مَوْسُوَة التَّقَسَِّةُ الْحَانُوز
٥ ٣٩٤ %=
٩٨٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق مُحْرِز بن عمرو - قال: إنَّ الله - وله
الحمد، لا شريك له - رَفَع عن هذه الأمةِ الخطأَ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه،
وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مِمَّا حُرِّم عليهم، وأعطاهم
خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قرضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم
فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمَه
إلا اللهُ تبارك وتعالى، وذلك قوله رَّ: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَحِفَهُ.
لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾(١) .... (ز)
٩٨٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَيُضَعِفَهُ، لَهُ: أَضْعَافًا
كَثِيرَةٌ﴾، قال: هذا التَّضْعيفُ لا يعلمُ أحدٌ ما هو (٢) ١٩٤٣. (١٢٥/٣)
٩٨٥٢ - عن الحسن البصري، نحوه(٣). (ز)
٩٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان : ... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق
بأفضلهما - واسمها: الجُنَيْنَة -، فضاعف الله رَ صدقتَه أَلْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك
قوله رَمّ: ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾(٤). (ز)
٩٨٥٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿فَيُضَعِفَهُ، لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، قال: بالواحد سبعمئة ضعف(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩٨٥٥ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّه، قال: ((إنَّ مَلَكًّا بباب من أبواب السماء
يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَك بباب آخَرِ يُنادي: اللَّهُمَّ، أَعْطِ مُنفِقًا
خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًّا. ومَلَك بباب آخَرِ يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما
[٩٤٣] قال ابنُ جرير (٤٣١/٤) في تأويل قوله: ﴿فَيُضَعِفَهُ لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾: ((إِنَّه عِدَةٌ
مِن الله - تعالى ذِكْرُهُ - مُقْرِضَهُ وَمُنفِقِ مَالِهِ في سبيل الله مِن أضعاف الجزاء له على قَرْضِه
ونفقته ما لا حَدَّ له ولا نهاية)). ولم يورد فيه إلا قول السُّدِّيِّ هذا.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٢/٤ (٥٦) -. وفي تفسير
الثعلبي ٢٠٦/٢ نحو آخره.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٠٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/١.

سُورَةُ البَقَرة (٢٤٥)
فَوْسُعَبْ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
٣٩٥ %
قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهَى. ومَلَكَ بباب آخَرِ يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ،
وابْنُوا للخرابِ))(١). (١٢٧/٣)
٩٨٥٦ - عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنَّ الله
أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَأَلَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف
لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم
وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم
الهُدَى(٢). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾
٩٨٥٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَطَرَ الوَرَّاق - في قوله: ﴿وَاَللَّهُ يَقْبِضُ﴾ قال:
يقبض الصدقة، ﴿وَيَبْصُّطُ﴾(٣). (١٢٧/٣)
٩٨٥٨ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُّطُ﴾، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع (٤). (ز)
٩٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في الآية، قال:
عَلِم اللهُ أَنَّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد
غِنَّى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ.
لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْضُّطُ﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا
تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمَّا في يدك يَكُن
لك في ذلك حَظّ (٥) (٩٤٤]. (١٢٨/٣)
قال ابنُ جرير (٤٣٣/٤ - ٤٣٤) في تأويل هذه الآية: ((أراد - تعالى ذِكْرُهُ - بقِيلِهِ ذلك
٩٤٤
حَثَّ عباده المؤمنين الذين قد بَسَطَ عليهم من فضله، فوَسَّعَ عليهم مِن رزقه على تَقْوِيَةِ ذَوِي
الإقَتار منهم بمالِهِ، ومَعُونَتِه بالإنفاق عليه، وحُمُولَتِهِ على النُّهُوض لقتال عدُوِّه مِن المشركين
في سبيله، فقال - تعالى ذِكْرُهُ -: مَن يُقَدِّم لنفسه ذُخْرًا عندي بإعطائه ضُعَفَاء المؤمنين وأهلَ
الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأُضاعِف له مِن ثوابي أضعافًا كثيرة مِمَّا ==
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٣٢/١٣ (١٠٢٤٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٩٩٥/٣ - ٩٩٦ (٥١٧).
قال الألباني في الضعيفة ٩٧/١٢ (٥٥٥٦): ((ضعيف).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٣١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٣٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٥)
٥ ٣٩٦
مَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٢٤٥)
٩٨٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، قال:
من التراب خَلَقهم، وإلى التراب يعودون (١). (١٢٧/٣)
٩٨٦١ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم (٢). (ز)
؛ آثار متعلقة بالآية:
٩٨٦٢ - عن أنس، قال: غَلَا السِّعْرُ، فقال الناس: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا. فقال
رسول الله وَّه: ((إنَّ الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسِطُ الرازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ
وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمَظْلِمَةٍ من دم ولا مال))(٣). (١٢٨/٣)
٩٨٦٣ - عن أبي هريرة، أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، سعِّرْ. قال: ((بل أَدْعُو)). ثم
جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، سعِّرْ. فقال: ((بل الله يخفضُ ويرفعُ، وإنِّي لأرجو
أن أَلْقَى اللهَ وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ))(٤). (١٢٨/٣)
== أعطاه وقَوَّاهُ به؛ فإِنِّي أنا المُوَسِّعُ الذي قبضتُ الرِّزْقَ عَمَّن نَدَبْتُك إلى مَعُونَتِهِ وإِعْطَائِهِ،
لِأَبْتَلِيَهُ بالصبر على ما ابتلَيْتُه به، والذي بَسَطْتُ عليك لِأَمْتَحِنَكَ بعملك فيما بَسَطْتُ عليك،
فأنظُرَ كيف طاعتك إيَّاي فيه، فأُجازِي كُلَّ واحد منكما على قَدْرِ طاعتكما لي فيما ابْتَلَيْتُكُما
فيه، وامْتَحَنتُكما به مِن غِنَّى وفَاقَة، وسَعَةٍ وضِيقٍ، عند رجوعكما إِلَيَّ في آخرتكما،
ومصيركما إِلَيَّ في معادكما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مَن بَلَغَنَا قولُه مِن أهل
التَّأويل)). ولم يُورِد فيه إلا قولَ ابن زيد هذا.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٥/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/١.
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٤/٢١ - ٤٤٥ (١٤٠٥٧)، وأبو داود ٣٢٢/٥ (٣٤٥١)، والترمذي ١٥٦/٣ - ١٥٧
(١٣٦١)، وابن ماجه ٣١٩/٣ (٢٢٠٠)، وابن جرير ٤٣٣/٤.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٥٠٨/٦ (١٨): ((هذا الحديث
صحيح)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣٦/٣ (١١٥٨): ((إسناده على شرط مسلم)). ومثله في
المقاصد الحسنة ص٧١٨ (١٢٩١) للسخاوي.
(٤) أخرجه أحمد ١٦٣/١٤ (٨٤٤٨)، وأبو داود ٣٢٠/٥ - ٣٢١ (٣٤٥٠) واللفظ له.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٥٠٨/٦، وابن حجر في التلخيص الحبير ٣٦/٣ (١١٥٨)، والشوكاني في
الفوائد المجموعة ص ١٤٢: ((إسناده حسن)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٩: ((حسن)) . =

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَانُور
٥ ٣٩٧ .
سُورَةُ البَقَرة (٢٤٦)
٩٨٦٤ - عن علي، قال: قيل: يا رسول الله، قَوِّمْ لنا السِّعرَ. قال: ((إنَّ غَلَاءَ السِّعْرِ
ورُخْصَه بِيَدِ الله، أريد أن أَلْقَى ربي وليس أحدٌ يطلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمتُها إِيَّاه)) (١٩٤٥٢١. (٣/ ١٢٨)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاِ مِنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾
٩٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق
الكلبي عن أبي صالح - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَا﴾ يعني: ألم تُخْبَر يا محمد عن
الملأ ﴿مِنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾﴾(٢). (١٣٨/٣)
٩٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاِ مِنْ بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾، قال: هم الذين قال الله: ﴿أَلَمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهْ كُفُواْ أَيَدِيَكُمْ
وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [النساء: ٧٧](٣). (ز) (١٣٨/٣)
﴿ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾
٩٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاِ
مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ
الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم (٤). (١٢٩/٣)
٩٤٥] قال ابنُ جرير (٤٣٣/٤) مُوَجِّهًا معنى الحديث: ((يعني بذلك ◌َّهِ: أنَّ الغلاء، والرُّخص،
والسَّعة، والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله - تعالى ذكره -: ﴿وَاَللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾،
يعني بقوله: ﴿يَقْبِضُ﴾: يقتر بقبضه الرزقَ عَمَّن يشاء من خلقه. ويعني بقوله: ﴿وَيَبْصُّطُ﴾:
يُوَسِّعْ بِبَسْطَةِ الرِّزق على من يشاء منهم)).
= وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٠).
(١) أخرجه البزار ١١٣/٣ (٨٩٩).
قال الهيثمي في المجمع ٩٩/٤ - ١٠٠ (٦٤٧٠): ((رواه البَزَّار، وفيه الأصبغ بن نباتة، وثَّقه العجلي،
وضَعَّفه الأئمة، وقال بعضهم: متروك)).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢ (٢٤٤٠)، وفيه سقط واضح، وتتمته من النسخة المحققة المرقومة بالآلة
الكاتبة ص٩٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٠/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٦)
٣٩٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُوز
٩٨٦٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ
لِنَِّ لَّهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾، قال: هذا حين رُفِعت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ
الإيمان(١). (ز)
٩٨٦٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - قال: خلَف بعد موسى في بني
إسرائيل يُوشَعُ بن نون، يُقِيمُ فيهم التوارةَ وأَمْرَ الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم
كالِبُ بن يُوفَنَّا، يقيم فيهم التوراة وأمر الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم حِزْقِيلُ
بنُ بُوزِي، وهو ابن العجوز، ثم إن الله قبض حِزْقيل، وعظُمَت في بني إسرائيلَ
الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصَبوا الأوثان وعبدوها من
دون الله، فبُعِث إليهم إلياسُ بن تَسْبى بن فِنْحاص بن العِيزارِ بن هارون بن عِمْران
نبيًّا، وإنَّما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبْعَثُون إليهم بتجديد ما نَسُوا من
التوراة، وكان إلياس مع مَلِكِ من بني إسرائيل يقال له: أحابُ. وكان يسمع منه
ويُصَدِّقُه، فكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتَّخذوا صنمًا يعبدونه،
فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان من ذلك
المَلِك، والملوك متفرّقةٌ بالشام، كلُّ مَلِك له ناحيةٌ منها يأكلها، فقال ذلك الملك
الإلياس: ما أرى ما تدعون إليه إلا باطِلاً، أرى فلانًا وفلانًا - يُعَدِّد ملوكَ بني إسرائيل -
قد عبدوا الأوثان، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، ما ينقص من دنياهم !. فاسترجع
إلياسُ، وقام شعره، ثم رفضه وخَرَج عنه، ففعل ذلك المَلِكُ فِعْلَ أصحابه،
وعبد الأوثان. ثم خلف من بعده فيهم الْيَسَعُ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم
قبضه الله إليه، وخلَفَت فيهم الخُلوفُ، وعظُمَت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت
يتوارثونه كابِرًا عن كابر، فيه السكينة وبَقِيَّةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون، وكان لا
يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمون التابوت، ويزحفون به معهم؛ إلا هزم اللهُ ذلك العدو. فلما
عُظُمَت أحداثُهم، وتركوا عهدَ الله إليهم؛ نزل بهم عَدُوٌّ، فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم
التابوت كما كانوا يُخْرِجونه، ثم زحفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب من أيديهم، فمَرَج
أمرُهم عليهم، ووَطِتَهم عدُوُّهم، حتى أُصِيب من أبنائهم ونسائهم، وفيهم نبيٌّ يقال له :
شَمْويل - وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاِ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَىّ
إِذْ قَالُوْ لِنَبِ لَّهُمُ﴾ الآية -، فكلَّموه، وقالوا: ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله. وإنما
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٤١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
: ٣٩٩ %
كان قِوامُ بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءَهم، وكان الملِك
هو يَسِيرُ بالجُمُوع، والنبي يقوم له بأمره، ويأتيه بالخبر من ربه، فإذا فعلوا ذلك صلح
أمرهم، فإذا عَتَتْ ملوكُهم، وتركوا أمر أنبيائهم؛ فَسَد أمرهم، فكانت الملوك إذا
تابعتها الجماعةُ على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقًا يُكَذِّبون فلا يقبلون منه شيئًا،
وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له: ابعث لنا ملِكًا نقاتل في
سبيل الله. فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق، ولا رغبة في الجهاد. فقالوا :
إنا كُنَّا نَهابُ الجهاد ونزهد فيه، إنا كُنَّا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد، فلا يظهر
علينا فيها عدوٌّ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدوِّنا،
ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا(١). (٣/ ١٣٠ - ١٣٢)
٩٨٧٠ - عن الكلبي =
٩٨٧١ - وابن إسحاق، نحوه(٢). (ز)
٩٨٧٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: ذُكِرَ لنا - والله
أعلم -: أنَّ موسى لَمَّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ استخلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إسرائيل،
وأنَّ يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسُنَّةِ نبيِّه موسى، ثم إنَّ يُوشَع بن
نون تُوُفِّيَ واستُخلِف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسُنَّة نبيِّه موسى، ثم استُخلِف
آخر، فسار بهم سيرة صاحبيه، ثم استُخلِف آخر، فعرفوا وأنكروا، ثم استُخلِف
آخر، فأنكروا عامَّة أمره، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا أمره كله، ثم إنَّ بني إسرائيل
أَتَوْا نَبِيًّ من أنبيائهم حين أُوذُوا في أنفسهم وأموالهم، فقالوا له: سَلْ رَبَّك أن يكتب
علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا
نُقَتِلُواْ﴾ الآية(٣). (١٢٩/٣)
٩٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾،
وذلك أنَّ كُفَّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسَبوهُم، وأخرجوهم من
ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانًا ليس لهم مَلِكٌ يقاتل عدُوَّهم، والعَدُوُّ بين فلسطين
ومصر (٤). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٣٧ - ٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٠٨/٢، وتفسير البغوي ٢٩٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٤٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٥.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٦)
٤٠٠٥ %
فَوَسُبكَة التَّقْسِيَّةُ الْمَانُور
﴿إِذْ قَالُواْ لِنَبِ لَّهُمُ﴾
٩٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق
الكلبي عن أبي صالح - في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ لِنٍَِّ لَّهُمُ﴾: أشمويل(١). (١٣٨/٣)
٩٨٧٥ - عن أبي عبيدة [ابن عبد الله بن مسعود] - من طريق عمرو بن مُرَّة - ﴿إِذْ
قَالُواْ لِنَبِ لَّهُمُ﴾، قال: الشمولُ ابنُ حَنَّةَ بن العاقر(٢). (١٣٥/٣)
٩٨٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح ◌ُ- في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ لِنَِّ
لَّهُمُ﴾، قال: شمول(٣). (١٣٤/٣)
٩٨٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قول الله رَى: ﴿إِذْ قَالُواْ لِنَبِّ
لَّهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: كان نبيهم أشمويل بن أبال بن
علقمة (٤). (ز)
٩٨٧٨ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - قال: هو شَمْوِيل بن بَالِي بن
علقمة بن يَرْحام بن أَليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن مَاحِث بن عموصا بن
عَزْريا بن صفية بن علقمة بن أبي يَاسق بن قارون بن يصهر بن قَاهث بن لَاوِي بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم(٥). (ز)
٩٨٧٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: هو يُوشَعُ بن نون،
قال: وهو أحد الرجلين اللذَّيْن أَنْعَمَ الله عليهما. قال: وأحسبه أيضًا قال: هو فتى
وسى(٦) [١٤]. (٤/٣
٩٤٦] انتَقَدَ ابنُ عطية (٦١٤/١ - ٦١٥) هذا القول استنادًا إلى دلالة التاريخ، فقال: ((وهذا
قول ضعيف؛ لأن مُدَّة داود هي بعد مُدَّة موسى بقرونٍ من الناس، ويُوشَع هو فتى موسى)).
وبنحو هذا انتَقَدَه ابنُ كثير (٤١٩/١).
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في
المبتدأ .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٤.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٣٥/٤ - ٤٣٦، وأخرج عنه من طريق عبد الصمد بن معقل أنَّه قال: هو شمويل.
ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق .
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٧، وابن جرير ٤٣٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٢/٢ (٢٤٤٢).