النص المفهرس

صفحات 361-380

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٣٩ - ٢٤٠)
٥ ٣٦١ :
﴿ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
٩٦٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا
عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾، يعني: كمَّا علَّمكم أن يُصَلِّيَ الراكِبُ على دابَّتِهِ،
والراجِلُ على رِجْلَيْه(١). (٣/ ١٠٧)
٩٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ يقول: فصلوا لله ﴿كَمَا عَلَّمَكُم مَّا
لَمّ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾(٢). (ز)
٩٦٩١ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا
عَلَّمَكُمْ﴾، يقول: صَلُّوا كما علَّمكم(٣). (ز)
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾
نزول الآية :
٩٦٩٢ - عن مقاتل بن حيان: أنَّ رجلاً مِن أهل الطائف قدم المدينة، وله أولادٌ
رجالٌ ونساء، ومعه أبواه وامرأتُه، فمات بالمدينة، فرُفِع ذلك للنبي وَّ، فأعطى
الوالِدَيْن، وأعطى أولادَه بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأته شيئًا، غيرَ أنَّهم أُمِروا أن يُنفِقوا
== ما لم تكونوا تعلمون. ولم يقل: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾)).
وعلَّق ابنُ عطية (٦٠٥/١) فقال: ((وفي هذا تحويم على المعنى كثير)). وذكَر قولَيْن
آخَرَيْن: الأول: أن المعنى: فإذا زال خوفكم الذي ألجأكم إلى هذه الصلاة فاذكروا الله
بالشكر على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء، ولم تَفُتْكم
صلاة من الصلوات، وعلّق عليه بقوله: ((وهذا هو الذي لم يكونوا يعلمونه)). الثاني:
فإذا كنتم آمنين قبل، أو بعد، كأنه قال: فمتى كنتم على أمن فاذكروا الله، أي: صلوا
الصلاة التي قد علمتموها، أي: فصَلُّوا كما علَّمكم صلاةً تامةً، وذكر أن النقاش حكاه
هو وغيره. ثم علَّق بقوله: ((وقوله - على هذا التأويل -: ﴿مَّا لَمَ تَكُونُواْ﴾ بدل من ((ما))
التي في قوله: ﴿كَمَا﴾، وإلا لم يتَسِق لفظ الآية، وعلى التأويل الأول ﴿مَا﴾ مفعولة
بـ﴿عَلَّمَكُم﴾)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥١/٢ (٢٣٨٩).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٠ (٢٣٨٨).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٠)
٥ ٣٦٢ %
فَوَسُعَبْ التَّفْسََّةُ الْحَاتُوز
عليها مِن تركة زوجِها إلى الحَوْل، وفيه نزلت: ﴿وَاُلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجًا﴾ الآية(١). (١١٢/٣)
٩٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حكيم بن الأشرف، قدِم الطائف(٢)،
ومات بالمدينة وله أبَوَان وأولاد، فأعطى النبيُّ نَّ الميراثَ الوالِدَين، وأعطى
الأولادَ بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غير أنَّ النبي ◌َّ أَمَر بالنفقة عليها في
الطعام والكسوة حَوْلاً، فإِن كانت المرأةُ مِن أَهْلِ المَدَرِ (٣) الْتَمَسَتِ السُّكْنَى فيما بينها
وبَيْنَ الحَوْل، وإن كَانَتْ مِن أَهْلِ الوَبَرِ نَسَجَتْ ما تسكن فيه إلى الحول، فكان هذا
قبل أن تنزل آية المواريث (٤). (ز)
تفسير الآية، والنسخ فيها:
٩٦٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ
مِنْكُمْ﴾ الآية، قال: كان للمُتَوَفَّى عنها زوجُها نفقتُها وسُكْناها في الدار سنةً،
فنسختها آيةُ المواريث، فجُعِل لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ مِمَّا تَرَكَ الزوجُ(٥). (١١٠/٣)
٩٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾، قال: نسخ اللهُ
ذلك بآية الميراث؛ بما فرض الله لهن من الربع والثمن، ونسَخَ أجلَ الحَوْلِ بأن
جعل أجلَها أربعة أشهر وعشرًا (٦). (١١٠/٣)
٩٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن سيرين -: أنَّه قام يخطب الناسَ،
فقرأ لهم سورة البقرة، يُبَيِّنُ ما فيها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ
لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فقال: نُسِخَت هذه. ثُمَّ قرأ حتى أتى على هذه
الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾، فقال: وهذه(٧). (١١١/٣)
٩٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ
(٢) لعلها : من الطائف.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن راهويه في تفسيره.
(٣) المدَر: قطع الطين اليابس، واحدته مَدَرَة، والمراد بأهلها هنا: أهل المدن. أما الوبر - محرَّكة - فهو
الصوف، والمراد بأهلها هنا: أهل البوادي. النهاية (وبر).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١.
(٦) أخرجه أبو داود (٢٢٩٨)، والنسائي (٣٥٤٥)، والبيهقي ٢٤٧/٧.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٤١٦ - تفسير)، وابن جرير ٤٠٥/٤ واللفظ له، والبيهقي ٤٢٧/٧ - ٤٢٨.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٠)
فُوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَانُور
٥ ٣٦٣ %
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعَّا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾، قال:
فكان الرجل إذا مات وترك امرأتَه اعْتَدَّتْ سنةً في بيته، يُنفَقُ عليها مِن ماله، ثُمَّ
أنزل الله - تعالى ذكره - بعدُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. فهذه عِدَّةُ المُتَوَفَّى عنها زوجُها، إلا أن تكون حامِلاً،
فعِدَّتُها أن تَضَعِ ما في بطنها. وقال في ميراثها: ﴿وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ
يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الْثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. فبيَّن اللهُ ميراثَ
المرأة، وتركَ الوصيةَ والنفقةً(١). (ز)
٩٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - أنَّه قال: نسخت هذه الآيةُ عِدَّتها
عند أهلِه، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت، وهو قول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾(٢). (ز)
٩٦٩٩ - عن أبي موسى الأشعري =
٩٧٠٠ - وعبد الله بن الزبير: أنَّها منسوخةٌ(٣). (ز)
٩٧٠١ - عن سعيد بن المسيب، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي في الأحزاب [٤٩]: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾(٤). (ز)
٩٧٠٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حبيب بن أبي ثابت - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾، قال:
هي منسوخةٌ(٥). (ز)
٩٧٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، قال: كانت هذه
للمُعْتَدَّةِ، تَعْتَدُّ عند أهل زوجها، واجِبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ إلى قوله: ﴿مِن
مَّعْرُوفٍ﴾. قال: جعل الله لهم تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصيةً، إن
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٠، وابن أبي حاتم ٤٥٢/٢ (٢٣٩١)، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم)
٧٢/٢.
(٢) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ ١٦٤٧/٤،
وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائي (٣٥٣١)، وابن جرير ٤٠٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٥٢/٢ (٢٣٩٢).
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٥٢/٢ (عَقِب ٢٣٩١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٠)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٣٦٤ %
شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خَرَجَتْ، وهو قول الله - تعالى ذكره -: ﴿غَيْرَ
إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: والعِدَّةُ كما هي واجبة(١)٩٢٦]. (ز)
٩٧٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِمْ﴾ سُكْنَى
الحَوْلِ، ثُمَّ نسخ هذه الآيةَ الميراثُ(٢). (ز)
٩٧٠٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: نسختها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاً﴾ [البقرة: ٢٣٤](٣). (ز)
٩٧٠٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد الله بن سليمان - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَّدَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾، قال:
الرجل إذا تُوُفِّي أُنفِق على امرأته إلى الحَوْل، ولا تزوج حتى يمضي الحَوْلُ،
فأنزل الله - تعالى ذكره -: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. فنسخ الأجلُ الحولَ، ونسخ النفقةُ الميراثَ؛ الربعُ
والثمنُ(٤). (ز)
و(٤)
٩٧٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِمَاك - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ
مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾، قال: نسَخها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤](٥). (١١١/٣)
٩٧٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٩٧٠٩ _ والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - قالا: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجُ﴾، نُسِخ ذلك بآية الميراث
٩٢٦ نَسَبَ ابنُ جرير (٤٠٥/٤) لمجاهد القولَ بعدم نسخ الآية، وأنَّها محكمة، فقال:
((وقال آخرون: هذه الآيةُ ثابِتَةُ الحكم، لم يُنسَخ منها شيءٌ)) وساق أثر مجاهد.
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦٠٦/١ - ٦٠٧) ما فعله ابنُ جرير مستندًا لعدم لزوم الإحكام من كلام
مجاهد، فقال: ((وألفاظ مجاهد ◌َُّ التي حكى عنه الطبريُّ لا يلزم منها أنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ،
ولا نصَّ مجاهدٌ على ذلك، بل يمكن أنَّه أراد ثُمَّ نُسِخَ ذلك بعدُ بالميراث)).
(١) أخرجه البخاري (٤٥٣١)، وابن جرير ٤٠٥/٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٢ (٢٣٩٤) نحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٥٢/٢ (عَقِب ٢٣٩١).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٠١/٤ - ٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤٥١/٢، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.
(٥) أخرجه النسائي (٣٥٤٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود
في ناسخه.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٠)
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٤ ٣٦٥ %
وما فُرِض لَهُنَّ فيها من الربع والثمن، ونُسِخ أجل الحول أن جُعِل أجلُها أربعة أشهر
وعشرًا(١). (ز)
٩٧١٠ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: كان ميراثُ
المرأة من زوجها أن تسكن - إن شاءَتْ - مِن يوم يموت زوجها إلى الحَوْل، يقول:
﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. ثُمَّ نسخَها ما فرضَ اللهُ مِن الميراث(٢). (١١٠/٣)
٩٧١١ - عن همام بن يحيى، قال: سألتُ قتادة عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾. فقال: كانت المرأةُ إذا
تُؤُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنَى والنفقةُ حَوْلاً في مال زوجها ما لم تَخْرُجْ، ثم
نُسِخَ ذلك بعدُ في سورة النساء، فجُعِل لها فريضةٌ معلومةٌ؛ الثمنُ إن كان له ولد،
والربعُ إن لم يكن له ولد، وعِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فقال - تعالى ذكره -:
﴿وَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
فنسخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمر الحَوْلِ (٣). (١١٢/٣)
٩٧١٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية، قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يُوصِي لامرأته
ولِمَن شاء، ثم نُسِخ ذلك بعدُ، فألحق اللهُ تعالى بأهل المواريث ميراثَهم، وجعل
للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان يُنفَقُ على المرأة
حَوْلاً من مال زوجها، ثم تُحَوَّلُ من بيته، فنسخته العِدَّةُ أربعة أشهر وعشرًا، ونَسَخَ
الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لَهُنَّ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابة الذين لا يرِئُون (٤). (ز)
٩٧١٣ - عن سليمان التيمي، قال: يزعم قتادة: أنَّه كان يُوصَى للمرأة بنفقتها إلى
رأس الحَوْلِ(٥). (ز)
٩٧١٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمْ﴾ إلى ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾، قال: يوم نزلت
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٤/٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٠٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ص٩٦، وابن جرير ٤٠٠/٤، وابن أبي حاتم ٤٥٢/٢ (٢٣٩٣) مختصرًا، والنحاس
في ناسخه ص ٢٤٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٢ - مختصرًا. وعزا
السيوطي إلى ابن الأنباري نحوه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٠٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٠)
٣٦٦ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
هذه الآية كان الرجلُ إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسُكناها سنة، وكانت عِدَّتُها
أربعة أشهر وعشرًا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرًا انقطعت عنها
النفقةُ، فذلك قوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾. وهذا قبل أن تنزل آيةُ الفرائض، فَنَسَخَه الربعُ
والثمنُ، فأخذت نصيبَها، ولم يكن لها سُكْنَى ولا نفقةٌ (١)(٩٣٧]. (ز)
٩٧١٥ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً
لِأَزْوَجِهِم﴾، قال: كانت المرأة يُوصِى لها زوجُها بنفقة سنة، ما لم تخرج وتتزوج،
فنسخ ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَشْرًا﴾، فَنَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعة أشهر وعشرًا،
وفُرِض لهن الربع والثمن(٢). (١١٢/٣)
٩٧١٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر - أنه قال : ...
وقال الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ
إِخْرَاجٌ﴾، ثم نسختها آيةُ الميراث في سورة النساء حين فرض لهن الربع أو
(٣)
الثمن(٣). (ز)
٩٧١٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾ الآية، قال: كان
هذا مِن قبل أن تنزل آيةُ الميراث، فكانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها
السُّكْنَى والنفقةُ حَوْلاً إن شاءت، فنسخ ذلك في سورة النساء، فجعل لها فريضة
معلومة، جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل
عدتها أربعة أشهر وعشرًا، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَّبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤](٤). (ز)
عَلَّق ابنُ عطية (٦٠٦/١) على هذا القول الذي أفاد بأنَّ الوصية كانت من الزوج،
٩٢٧
فقال: ((ف﴿يُتَوَفَّوْنَ﴾ على هذا القول معناه: يُقارِبون الوفاةَ ويحتَضِرُون؛ لأنَّ الميت لا
يُوصِي)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٥١/٢ (عَقِب ٢٣٩٠).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه مختصرًا .
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٦/٣ - ٦٧ (١٥٠).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١، ٤٥٢ (عقب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.

فَوْسُوعَة التَّفْسِةِ المَاتُون
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٠)
٣٦٧ %=
٩٧١٨ - عن عطاء الخراساني: أنَّها منسوخة(١). (ز)
٩٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان : ... فكان هذا قبل أن تنزِل آيةُ المواريث، ثُمَّ نزل:
﴿وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
نَسَخَتْ هذه الحولَ، ثُمَّ أنزل الله رَ آيَةَ المواريث، فجعل لَهُنَّ الربع والثمن،
فَنَسَخَتْ نصيبَها مِن الميراث نفقةَ سَنَةٍ (٢). (ز)
٩٧٢٠ - عن الثوريِّ، عن بعض الفقهاء أنَّه كان يقول: كان للمُتَوَفَّى عنها النفقةُ
والسُّكْنَى حَوْلاً، فنسخها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ونسخها: ﴿وَأُوْلَتُ اُلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾
[الطلاق: ٤]، فإذا كانت حامِلاً فوضعت حملها انقضَت عِدَّتُها، وإذا لم تكن حاملاً
تربصت أربعة أشهر وعشرًا(٣). (ز)
٩٧٢١ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: نسختها ﴿أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤](٤). (ز)
٩٧٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: كان لأزواج
الموتى - حين كانت الوصية - نفقةُ سَنَةٍ، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة مِن نفقة
السَّنَةِ بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن. وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال: هذه الناسخة (٥)٩٣٨]. (ز)
٩٢٨] اختُلِف هل هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أم لا؟
فقال قوم بالنسخ، وقال غيرهم بعدم النسخ.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٤٠٦/٤ بتصرف)، وابنُ تيمية (٥٧٥/١)، وإليه ذهب ابنُ كثير (٤١١/٢)
القول بعدم النسخ الذي قاله ابنُ عباس من طريق عطاء، ومجاهد، وعطاء، استنادًا إلى عدم
التعارض بين الآيتين، وذلك ((أنَّ هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سَنَةً حتى يكون
ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرًا، وإنَّما دلَّت على أنَّ ذلك كان من باب الوصاة
بالزوجات أن يُمَكَنَّ مِن السُّكْنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن
ذلك، ولهذا قال: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمْ﴾ أي: يوصيكم الله بهن وصيةً، كقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ ==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٥١/٢ (عَقِب ٢٣٩٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٢/١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٠/٧ - ٤١ (١٢١٠١).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٠٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٠)
٥ ٣٦٨ :
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾
٩٧٢٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِيَّ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾، قال: أنزلت هذه الآية في
النساء اللاتي يُتَوَفَّى عنهن أزواجُهن، يقول: ليس عليهن جناح بعد العِدَّة فيما تَزَيَّنَّ
وتَصَنَّعْنَ في طلب الزواج(١). (ز)
٩٧٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قُّوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِي مَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾، قال: النكاح الحلال الطيب(٢). (١١٢/٣)
٩٧٢٥ - قال عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن أبي نجيح -: إن شاءت اعْتَدَّتْ عند
== فِى أَوْلَدِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، وقال: ﴿وَصِيَّةٌ مِّنَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٢]. فأما إذا
انقضَتْ عِدَّتُهُنَّ بالأربعة الأشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من
ذلك المنزل؛ فإنَّهُنَّ لا يُمْنَعْنَ مِن ذلك؛ لقوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ
فِى أَنْفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾. ثُمَّ إن الله - تعالى ذِكْرُه - أبطل مِمَّا كان جُعِل لَهُنَّ مِن سكنى
حولٍ سبعةَ أشهر وعشرين ليلة، ورَدَّهُنَّ إلى أربعة أشهر وعشر على لسان رسول اللهِ لاَّه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال :... عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري: أنَّ
زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكان قريب، فقاتله، وأعانه عليه أَعْبُدٌ معه، فقتلوه،
فأتتْ رسولَ اللهِ وََّ، فقالتْ: إنَّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلقيه عُلُوجٌ، فقتلوه، وإِنِّي
في مكانٍ ليس فيه أحد غيري، [وإني] أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي. فقال لها
رسول الله وَّة: ((بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله)). قالت: فاعتددتُ فيه أربعة
أشهر وعشرًا».
وعَلَّق ابنُ كثير (٤١١/٢ - ٤١٢) على القول بنسخ النفقة بآيات الميراث، فقال: ((قولُ
عطاء ومَن تابعه على أنَّ ذلك منسوخٌ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر
والعشر فمُسَلَّمٌ، وإن أرادوا أنَّ سكنى الأربعة الأشهر وعشر لا تجب في تركة الميِّت فهذا
محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي)).
ورَجَّح ابنُ عطية (١/ ٦٠٧) نسخَ الآية مستندًا إلى اتفاقهم على النسخ، فقال بعد ذكره
لأحكامها: ((وهذا كُلُّه قد زال حكمُه بالنسخِ المتفقِ عليه)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٧).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٧، وابن أبي حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ٣٦٩ :
سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٠)
أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِيَّ أَنفُسِهِنَ﴾. قال عطاء: جاء الميراثُ بنسخ السُّكْنَى؛
تعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنَى لها (١). (ز)
٩٧٢٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - أنَّه قال: النكاح(٢). (ز)
٩٧٢٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ
خَرَجْنَ﴾ إلى أهلهنَّ مِن قِبَل أنفسهن فلا [نفقة] لهن، كان هذا قبل أن تنزل
المواريث، فنسخ الربع من الميراث إن لم يكن لزوجها ولد(٣). (ز)
٩٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ
مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ يعني بالمتاع: أن يُنفَقَ عليها في الطعام والكسوة سنةً ما لم تتزوج.
قال: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾، يقول: لا تخرج من بيت زوجها سنةً وهي كارهة، ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾
إلى أهلهن طائعةً قبل الحَوْلِ فلا نفقة لها، فعِدَّتها ثلاثةُ قُرُوء. يقول: ﴿فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن
مَّعْرُوفٍ) يعني: بالمعروف، يعني: أن تَتَشَوَّف وتَتَزَيَّن وتَلْتَمِس الأزواج (٤). (ز)
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٤٠)
٩٧٢٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يقول:
عزيز في نقمته إذا انتقم، ﴿حَكِيمٌ﴾ يقول: حكيم في أمره(٥). (ز)
٩٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة =
٩٧٣١ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو الشطر الأول(٦). (ز)
٩٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: عزيز فِي ملكه، حكيم
فيما حَكَم من النفقة حولاً(٧). (ز)
(١) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ ١٦٤٦/٤
(٤٥٣٠)، وأبو داود (٢٣٠١)، وابن جرير ٤ /٤٠٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٣ (عقب ٢٣٩٦).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٣ (عَقِب ٢٣٩٨) عن الربيع، وعلَّقه عن قتادة.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٥).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٨).

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤١)
٥ ٣٧٠ :
فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُون
: آثار متعلقة بالآية:
٩٧٣٣ - عن ابن الزبير، قلت لعثمان بن عفان: ﴿وَاُلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجًا﴾ قد نَسَخَتْها الآيةُ الأخرى، فَلِمَ تكتبُها؟ أو: تَدَعُها؟ قال: يا ابن أخي، لا
أُغَيِّر شيئًا منه من مكانه (١)٩٢٩]. (١١٠/٣)
٩٧٣٤ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - قال: ليس للمُتَوَفَّى عنها
زوجُها نفقةٌ، حسبُها الميراثُ(٢). (١١١/٣)
﴿وَلْمُطَلَّفَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
نزول الآية :
٩٧٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: لَمَّا نزل قوله:
﴿مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قال رجل: إن أَحسنتُ فعلتُ، وإن لم أُرِدْ
ذلك لم أفعل. فأنزل الله: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾(٣)١٩٣٠. (١١٣/٣)
تفسير الآية:
٩٧٣٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا طلَّق حفصُ بنُ المغيرة امرأتَه فاطمةَ أَتَتِ
النبيَّ ◌َ﴿، فقال لزوجها: ((متِّعْها)). قال: لا أجدُ ما أُمَتِّعُها. قال: ((فإنَّه لا بُدَّ من
المتاع، متِّعْها ولو نصف صاع مِن تمر)) (٤). (١١٤/٣)
علَّق ابنُ كثير (٤١٠/٢) على هذا الأثر، فقال: ((ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن
٩٢٩
الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر، فما الحكمةُ في إبقاء رسمها مع
زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأنَّ
هذا أمرٌ تَوْقِيفِيٍّ، وأنا وجدتها مثبتةً في المصحف كذلك بعدها؛ فأُثبِتُها حيث وجدتُها)).
٩٣٠] ذكر ابنُ جرير (٤١١/٤) أن أثر ابن زيد يُفيد إيجاب المتعة، وعلَّق عليه ابنُ عطية
(٦٠٨/١) بقوله: ((وهذا من إيجاب الطبري، لا من لفظ ابن زيد)).
(١) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ ١٦٤٦/٤
(٤٥٣٠)، وابن أبي حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٨).
(٢) أخرجه الشافعي ١٠٠/٢ (١٧١ - شفاء العي)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٨٥، ١٢٠٨٦).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤١١ - ٤١٢.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٤٢٠ (١٤٤٩٣) واللفظ له، والخطيب في تاريخه ١٢٢/٤ (١٣٠٢) في =

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤١)
٥ ٣٧١ %
٩٧٣٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: لكلِّ مؤمنةٍ طُلِّقَت - حُرَّة أو أَمَة - متعةٌ.
وقرأ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾(١). (١١٣/٣)
٩٧٣٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لِكُلِّ مُطَلَّقةٍ متعةٌ، إلا التي
يطلقها ولم يدخل بها وقد فَرَض لها، كفى بالنّصف متاعًا(٢). (١١٣/٣)
٩٧٣٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: نفقةُ المطلقة ما لم تَحْرُم، فإذا حَرُمَتْ فمتاعٌ
بالمعروف(٣). (١١٤/٣)
٩٧٤٠ - عن قتادة قال: طلَّق رجلٌ امرأته عند شُرَيْح [القاضي]، فقال له شريح:
مَتِّعْهَا. فقالت المرأة: إنه ليست لي عليه متعة، إنما قال الله: ﴿وَلِلْمُطَلَّفَتِ مَتَحٌ
بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. وللمطلقات متاع بالمعروف، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾
[البقرة: ٢٣٦]، وليس من أولئك(٤). (١١٤/٣)
٩٧٤١ - عن الحكم: أنَّ رجلاً طلَّق امرأتَه، فخاصمته إلى شُرَيْح [القاضي]، فقرأ
الآية: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: إن كُنتَ مِن المتقين
فعليك المتعة. ولم يقضِ لها(٥). (ز)
٩٧٤٢ - عن شُرَيْح [القاضي] - من طريق محمد بن سيرين - أنَّه قال لرجل فارَقَ
امرأته: لا تأبى أن تكون من المتقين، لا تأبى أن تكون من المحسنين (٦). (١١٤/٣)
٩٧٤٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿ وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾،
قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متعةٌ، دخل بها أو لم يدخل بها (٧). (٣/ ١١٤)
٩٧٤٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب - في هذه الآية: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ
بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾، قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متاعٌ بالمعروف حقًّا على
= ترجمة محمد بن علي بن سهيل العطار.
أورده الألباني في الصحيحة ٣٥٠/٥ (٢٢٨١).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه مالك ٥٣٧/٢، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٢٢٤، ١٢٢٢٥)، والشافعي ٣١/٧، ٢٥٥،
والنحاس في ناسخه ص٢٥٤، والبيهقي ٧/ ٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه الشافعي ١٠٤/٢ (١٨١ - شفاء العي).
(٤) أخرجه البيهقي ٢٥٨/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٣٠٠ وقال عَقِبه: قال شعبة: وجدته مكتوبًا عندي عن أبي الضحى.
(٦) أخرجه البيهقي ٧/ ٢٥٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٤/٢ (٢٤٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤١)
٣٧٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
(١)٩٣١
المتقين (١)(٩٣١]. (ز)
٩٧٤٥ - عن يعلى بن حكيم، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: المتعةُ على كل أحد
هي؟ قال: لا. قال: فعلى مَن هي؟ قال: على المتقين(٢). (١١٤/٣)
٩٧٤٦ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ
مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، قال: المرأة الشَّيِّب يُمَتِّعُها زوجُها إذا جامعها
بالمعروف(٣). (ز)
٩٧٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -، مثله (٤)٩٣٢]. (ز)
٩٣١] اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية من المطلقات؛ فقال قوم: عُنِي بها الثيبات اللواتي
جومعن. وقال آخرون: إنما أنزلت هذه الآية لأنَّ الله لَمَّا أنزل قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ
قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَنَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجل: فإنَّا لا نفعل إن لم نُرِد أن
نُحْسِن. فأنزل الله هذه الآية، فوجب ذلك عليهم. وقال غيرهم: لكل مطلقة متعة.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٤١٢/٤) القولَ الأخير الذي قاله سعيد بن جبير، والزهري، وعطاء من
طريق ابن جريج، مستندًا إلى دلالة العموم، ونظائر القرآن، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه -
ذكر في سائر آي القرآن التي فيها ذِكْرُ مُتْعَةِ النساء خصوصًا من النساء، فَبَيَّن في الآية التي
قال فيها: ﴿لَّاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾، وفي قوله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ما
لَهُنَّ من المتعة إذا طُلِّقْنَ قبل المسيس، وبقوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] حكم المدخول بهن. وبقي حكم الصبايا إذا
طلقن بعد الابتناء بهن، وحكم الكوافر، والإماء. فعمَّ الله - تعالى ذكره - بقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ
مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ذِكْرَ جميعِهِنَّ، وأخبر بأنَّ لَهُنَّ المتاعَ، كما أبان المطلقات الموصوفات
بصفاتهن في سائر آي القرآن، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية)).
على هذا القول الذي قاله مجاهد وعطاء من طريق ابن أبي نجيح فالمطلقات هنا :
٩٣٢
الثيبات اللواتي قد جومعن. ونقل ابنُ جرير (٤/ ٤١٠) توجيه قائلي هذا القول لقولهم،
فقال: ((قالوا: وإنَّما قلنا ذلك لأنَّ غير المدخول بهن في المتعة قد بيَّنها الله - تعالى ذكره -
في الآيات قبلها، فعلمنا بذلك أنَّ في هذه الآية بيان أمر المدخول بهن في ذلك)).
=
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٤، ٤١٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٤ (٢٤٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٠/٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٧٣
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤١)
٩٧٤٨ - عن عطاء =
٩٧٤٩ - ومحمد ابن شهاب الزُّهْري، قالا: لكل مطلقةٍ متعةٌ(١). (ز)
٩٧٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْري - من طريق يونس - في الأَمَةِ يُطَلِّقها زوجُها
وهي حُبْلَى، قال: تعتدُّ في بيتها. وقال: لم أسمع في مُتْعَةِ المملوكة شيئًا أذكره،
وقد قال الله - تعالى ذكره -: ﴿مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. ولها المتعةُ حتى
تَضَع(٢). (ز)
٩٧٥١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْري - من طريق مَعْمَر - أنَّه قال: متعتان يقضي
بإحداهما السلطانُ، ولا يقضي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، والمتعةُ التي لا يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلَى
اُلْمُتَّقِينَ﴾(٣). (ز)
٩٧٥٢ - عن ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: قلتُ له: أَلِلْأَمَةِ مِن الحُرِّ
مُتْعَةٌ؟ قال: لا. قلت: فالحُرَّة عند العبد؟ قال: لا . =
٩٧٥٣ - وقال عمرو بن دينار: نعم، ﴿وَلْمُطَلَّفَتِ مَتَحٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى
اُلْمُنَّقِينَ﴾(٤). (ز)
٩٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ﴾ اللاتي دُخِل بِهِنَّ ﴿مَتَعٌ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: على قدر مال الزوج، ولا يُجْبَر الزوج على المتعة؛ لأنَّ لها المهرَ
كامل، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾ أن يُمَتِّعَ الرجلُ امرأتَه(٥). (ز)
٩٧٥٥ - قال سفيان - من طريق حسين بن حفص -: وإن طلَّقها وقد دخل بها،
فَسَمَّى لها مهرًا؛ فعليه المتعةُ، ولا يجبر على ذلك، ولكن يُقال له: متّع إن كنت من
== وعَلَّق ابنُ عطية (٦٠٨/١) على هذا القول، فقال: ((فهذا قولٌ بأن التي قد فرض لها قبل
المسيس لم تدخل قطّ في هذا العموم. فهذا يجيء قوله على أنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] مخصصة لهذا الصنف من النساء، ومتى قيل:
إنَّ العموم تناولها. فذلك نسخٌ لا تخصيص)).
(١) علّقه ابن أبي حاتم ٤٥٤/٢ (عَقِب ٢٤٠٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٩٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣١٤٧، ١٣١٥٠)، وابن جرير ٤ /٤١١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٢/١.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٢ - ٢٤٣)
=& ٣٧٤
مُوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
المتقين. من غير أن يُجْبَر عليه(١). (ز)
النسخ في الآية:
٩٧٥٦ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - قال: نسخت هذه الآية التي
بعدها، قوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةُ فَنِصْفُ مَا
فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، نسَخَت: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾(٢). (١١٣/٣)
٩٧٥٧ - عن عتاب بن خُصَيْف، في قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: كان
ذلك قبل الفرائض(٣). (١١٣/٣)
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
،
﴿كَذَلِكَ
٩٧٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - فى قول الله :
يعني: هكذا يُبَيِّن اللهُ لكم آياته (٤). (ز)
٩٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ ﴾ يقول: هكذا
يبين الله لكم أمرَه في المتعة، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾(٥). (ز)
٩٧٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ بن الفرج - في
قول الله: ﴿يَعْقِلُونَ﴾، قال: يتفكرون(٦). (ز)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾
٩٧٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: كانوا من أهل
قرية يُقال لها: دَاوَرْدان(٧). (١١٥/٣)
٩٧٦٢ - عن أبي صالح [باذام]، نحو ذلك(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٤/٢ (٢٤٠٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٥/٢ (٢٤٠٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥ (٢٤٠٨). وأورده أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَّ
إِن كُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيْنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥].
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥ (٢٤٠٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٥٥/٢ (عَقِب ٢٤٠٩).

فَوْسُكَبُ التَّقَيَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٧٥ %
٩٧٦٣ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السُّدِّيِّ - قال: كانت قريةً يُقال
لها: دَاوَرْدَان. قريب من واسِط(١). (١١٥/٣)
٩٧٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -، نحو ذلك(٢). (ز)
٩٧٦٥ - عن ابن جُرَيْجِ، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح]: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُونُّ﴾. قال: مَثَلٌ(٣). (ز)
٩٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ﴾ من بني
إسرائيل، ... خرجوا من ديارهم، وهي قريةٌ تُسَمَّى: دَامَرْدان(٤). (ز)
٩٧٦٧ - عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن
دِيَرِهِمْ﴾، قال: هم من أَذْرِعَات(٥). (١١٦/٣)
﴿مِن دِيَرِهِمْ﴾
٩٧٦٨ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السدي - في قوله: ﴿مِن دِيَرِهِمْ﴾،
يعني: منازلهم (٦). (ز)
﴿وَهُمْ أُلُونُ﴾
٩٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَيْر - في قوله: ﴿أَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: كانوا أربعةَ
آلاف (٧). (١١٥/٣)
٩٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرِمَة - في الآية، قال: كانوا أربعة
(١) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/ ٤٥٨، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٧ (٢٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٤، وعلقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥ (عقب ٢٤٠٩).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥ (٢٤٠٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. كذا في المطبوع، وقد يكون مُصَحَّفًا مِن: داوردان.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٢).
(٧) أخرجه وكيع في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ٦٦١/١ -، وابن جرير ٢١٤/٤، والحاكم ٢٨١/٢.
وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٧٦
فُوَسُوبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
(١)٤٣٣]. (١٥/٣
آلاف (١) ٩٣٣
٩٧٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: كانوا أربعين
ألفًا وثمانية آلاف(٢). (١٢٠/٣)
٩٧٧٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علي بن الحَكَم - قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ﴾، فالألوف: كثرة العدد (٣). (ز)
٩٧٧٣ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل - في الآية، قال: كانوا تسعة
آلاف (٤). (١١٦/٣)
٩٧٧٤ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السدي - قال: كانوا بضعة
وثلاثين ألفًا (٥). (١١٥/٣)
٩٧٧٥ - قال عطاء بن أبي رباح: سبعون ألفًا (٦). (ز)
٩٧٧٦ - عن وَهْب بن مُنَبِّه: أنَّهم كانوا أربعة آلاف(٧). (١١٩/٣)
٩٧٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال :... هم بضعة وثلاثون ألفًا(٨). (ز)
٩٧٧٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَة - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُّ﴾، قال: كانوا ثلاثة آلاف، أو أكثر(٩). (ز)
٩٧٧٩ - وقال أبو رَوْق: عشرة آلاف (١٠). (ز)
٩٧٨٠ - وقال الكَلْبِيُّ - من طريق مَعْمَر -: كانوا ثمانية آلاف(١١). (ز)
٩٧٨١ - وعن مقاتل بن سليمان، مثله(١٢). (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (٦١٠/١) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((وهذا يضعفه لفظ
٩٣٣
﴿أُلُوفُ﴾؛ لأنه جمع الكثير)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٩/٢ (٢٤٢٦). وفي تفسير الثعلبي ٢٠٣/٢ بلفظ: كانوا عددًا كبيرًا.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٦.
(٦) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٣/١. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١٨.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١٨.
(١٠) تفسير الثعلبي ٢٠٣/٢.
(١١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٤/١ -.
(١٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٣/٢، وتفسير البغوي ٢٩٣/١ منسوبًا إلى
مقاتل دون تعيينه .

فَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٧٧ %
٩٧٨٢ - وقال ابن جُرَيْج: أربعون ألفًا(١). (ز)
٩٧٨٣ - عن الحجاج بن أَرْطَأَةَ، قال: كانوا أربعة آلاف (٢)٩٣٤]. (ز)
٩٧٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾،
ليست الفُرْقَة أخرجتهم كما يُخْرَج للحرب والقتال، قلوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ(٣)١٩٣٥. (١٢٠/٣)
﴿حَذَرَ اُلْمَوْتِ﴾
٩٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوُفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: خرجوا فِرارًا من الطاعون،
وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت(٤). (١١٥/٣)
٩٣٤] رجَّحَ ابنُ جرير (٤٢٣/٤ - ٤٢٤) قولَ مَن حدَّ عددهم بزيادةٍ على عشرة آلاف،
مستندًا في ذلك إلى لغة العرب، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في مَبْلَغ عدد القوم الذين وصف الله
خروجَهم من ديارهم بالصواب: قولُ مَنْ حَدَّ عددهم بزيادةٍ عن عشرة آلاف، دون مَن حَدَّه
بأربعة آلاف، وثلاثة آلاف، وثمانية آلاف. وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر عنهم أنَّهم
كانوا ألوفًا، وما دون العشرة آلاف لا يقال لهم: ألوف، وإنما يُقال: هم آلاف، إذا كانوا
ثلاثة آلاف فصاعدًا إلى العشرة آلاف، وغير جائز أن يُقال: هم خمسة ألوف، أو عشرة
ألوف)).
وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (١/ ٦١٠).
[٩٣٥] رَجَّحَ ابنُ جرير (٤٢٣/٤) أنَّ المقصود بالألوف كثرة العدد مستندًا لإجماع أهل التأويل.
وانتَقَدَ قولَ مَن قال: هو من الانْتِلاف. وحكم عليه بالشذوذ قائلًا: ((وأَوْلَى القولين في
تأويل قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفُ﴾ بالصواب: قولُ مَن قال: عنى بالألوف: كثرة العدد، دون قول
مَن قال: عنى به: الائتلاف، بمعنى: ائتلاف قلوبهم، وأنهم خرجوا من ديارهم من غير
افتراق كان منهم، ولا تباغض، ولكن فرارًا إمَّا من الجهاد، وإمَّا من الطاعون. لإجماع
الحجة على أنَّ ذلك تأويل الآية، ولا يعارَض بالقول الشاذ ما استفاض به القولُ من
الصحابة والتابعين)).
(١) تفسير الثعلبي ٢٠٣/٢، وتفسير البغوي ٢٩٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١٦.
(٤) أخرجه وكيع في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير١/ ٦٦١ -، وابن جرير ٢١٤/٤، والحاكم ٢/ ٢٨١ . =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٣)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
=& ٣٧٨ %=
٩٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: خرجوا فارِّين
من الطَّاعُونِ (١). (١١٥/٣)
٩٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، يقول: عددٌ كثيرٌ خرجوا فرارًا من
الجهاد في سبيل الله(٢). (١١٩/٣)
٩٧٨٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق علي بن الحكم -: ... خرجوا فرارًا من
الجهاد في سبيل الله(٣). (ز)
٩٧٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة -: فَرُّوا من القتال(٤). (ز)
٩٧٩٠ - عن الحسن البصري - من طريق حَمَّاد بن عثمان - في الآية، قال: هم قوم
فَرُّوا من الطاعون(٥). (١١٨/٣)
٩٧٩١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُّ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: فَرُّوا من الطَّاعون (٦). (ز)
٩٧٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُوُفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، قال: أَجْلَاهم الطَّاعونُ، فخَرَجَ منهم
الثلثُ، وبقي الثلثان، ثم أصابهم أيضًا فخرج الثلثان، وبقي الثلث، ثم أصابهم أيضًا
فخرجوا كلَّهم، فأماتهم الله عقوبة(٧). (ز)
٩٧٩٣ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن أبي نَجِيح -: أنَّهم خرجوا من قريتهم
فِرارًا من الطاعون (٨). (ز)
٩٧٩٤ - عن مَطَر [الورّاق]: أنَّهم فَرُّوا من الجهاد(٩). (ز)
= وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى
النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٤، ٤٢٤، وابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٧). وفي لفظ عند ابن جرير: فرارًا
من عَدُوِّهم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٩/٢ (٢٤٢٦).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١ / ٩٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٤ -.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٧/٢ (٢٤١٩).
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٥٦/٢ (عقب ٢٤١٧).
(٨) سيأتي تخريجه مع نصه كاملًا.

فَوْسُعَبْ التَّفْسَة المَاتُور
: ٣٧٩ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٣)
٩٧٩٥ - وقال مقاتل =
٩٧٩٦ _ والكلبي: إنَّما فَرُّوا من الجهاد (١). (ز)
٩٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ اُلْمَوْتِ﴾، يعني: حذر القتل(٢). (ز)
٩٧٩٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - قال: بلغني: أنَّه كان مِن حديثهم
أنَّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأَوْباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَم كان يصيب الناس،
حَذَرًا من الموت(٣). (ز)
﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَهُمْ﴾.
٩٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال : ... حتى إذا كانوا
بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمَرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن
يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم (٤). (١١٥/٣)
٩٨٠٠ - عن أَشْعَث بن أَسْلَم البصري، قال: بينا عمر يصلي ويهودِيَّان خلفه؛ قال
أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلَمَّا انفَتَل عمر، قال: أرأيت قول أحدِكما لصاحبه: أهو
هو؟ قالا: إنَّا نَجِدُه في كتابنا قَرْنَا مِن حديد، يُعْطَى ما يُعْطَى حِزْقِيلُ الذي أحيى
الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نَجِدُ في كتاب الله حِزْقِيلَ، ولا أحْيَى الموتى
بإذن الله إلا عيسى. قالا: أمَا تَجِدُ في كتاب الله: ﴿وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾؟
[النساء: ١٦٤] فقال عمر: بلى. قالا: وأما إحياءُ الموت فسنُحَدِّثُك، إنَّ بني اسرائيل
وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم، حتى إذا كانوا على رأس مِيلِ أماتهم الله، فَبَنَوْا
عليهم حائِطًا، حتى إذا بَلِيَتْ عظامُهم بعث الله حِزْقِيلَ، فقام عليهم، فقال ما
شاء الله، فبعثهم الله له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ
وَهُمْ أُلُوُفُ﴾ الآية (٥). (١١٧/٣)
٩٨٠١ - قال مجاهد بن جبر - من طريق منصور بن المُعْتَمِر -: إنَّهم قالوا حين
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٢/١ - ٢٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٤١٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢.
(٤) أخرجه وكيع في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير١/ ٦٦١ -، وابن جرير ٢١٤/٤، والحاكم ٢٨١/٢.
وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى
النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤١٥/٤ - ٤١٦، وفي تاريخه ٤٥٩/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٣)
٥ ٣٨٠ %=
فَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
أُحْيُوا : سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وعاشوا
دهرًا طويلاً وسُحْنَةُ الموت على وجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دَسِمًا (١) مثل
الكَفَن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتِبَتْ لهم (٢). (ز)
٩٨٠٢ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السُّدِّيِّ - في الآية، قال: كانت
قريةٌ يُقال لها : داوَرْدَانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة،
وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أَجْلَوْا(٣)، فلمَّا ارتفع
الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما
صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ
من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ
وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا (٤)، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين،
فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم ٩٣٦]: أن
مُوتوا. فماتوا، فمكثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك
العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادٍ: أيَّتُها العظام،
إنَّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى الْتَزَقَ
بعضُها ببعض، كلُّ عظم من جَسَدِ الْتَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا
لحم ولا دم، ثم أوحىَ اللهُ إليه أن نادٍ: أيَّتُّها العظام، إنَّ الله يأمرك أن تكتسي
لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادٍ: أَيَّتُّها الأجسادُ، إنَّ الله يأمرك أن
تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم
كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم
آجالهم بعد ذلك(٥). (١١٥/٣)
علَّقَ ابنُ عطية (٦١١/١) على ما جاء في هذا الأثر من أنَّ الله بعث إليهم مَلَكَيْن،
٩٣٦
فقال: ((فالمعنى: قال لهم الله بواسطة الملكين)).
(١) يقال: دسم الشيء دسومة ودسَما، إذا كان ذا دسم وعلاه الوسخ والقذر، فهو دسم. المعجم الوسيط
(دسم).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥٨/٢ (٢٤٢١) مختصرًا. وانظر: تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٣، وتفسير البغوي ٢٩٣/١.
(٣) أجلوا: أي خرجوا، من الجلاء، وهو الخروج. اللسان (جلا).
(٤) أي: واسعًا. اللسان (فيح).
(٥) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١ / ٤٥٨ - ٤٥٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٧ -٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.